الاثنين، 24 فبراير 2025

بالمستندات.. تجاوزات مالية وتضارب مصالح في ندب القضاة

الرابط

زاوية ثالثة

بالمستندات.. تجاوزات مالية وتضارب مصالح في ندب القضاة.. والبرلمان يتحرك

شبكة فساد مالي وقانوني داخل الهيئة القومية للبريد، حيث يتم استغلال الثغرات القانونية لتمكين قضاة ومستشارين من الحصول على رواتب ضخمة بشكل غير قانوني.


تقدم خلال شهر يناير الماضي عدد من النواب بطلبات إحاطة في البرلمان، موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور عمرو طلعت، بشأن وقائع تتعلق بانتداب وتقاضي مستشارين وقضاة من جهات قضائية رواتب تتجاوز الحد الأقصى للأجور داخل الهيئة القومية للبريد، في مخالفة واضحة للقانون والدستور.

ووفقًا لمستندات ووثائق حصلت عليها “زاوية ثالثة”، فإن تلك التجاوزات تشمل ندب قضاة ومستشارين في أكثر من هيئة وشركة، وأبرزهم المستشار محمد أحمد عبود، وكيل مجلس الدولة، وهو نجل المستشار أحمد عبود، رئيس مجلس الدولة، والذي تم انتدابه في ثلاث جهات مختلفة، ما يثير شبهات حول تضارب المصالح واستغلال النفوذ.

وتكشف الوثائق، التي تنفرد بها زاوية ثالثة أن رئيس مجلس الدولة أصدر قرارًا جديدًا أواخر عام 2024، أكد فيه على حظر ندب قضاة المجلس في أكثر من جهة أو هيئة أو شركة، وهو الحظر الذي تم إقراره منذ عام 2014، إلا أن القرار المستحدث أضاف جملة استثنائية تتيح استمرار ندب نجله وبعض الحالات المماثلة، ما اعتبره مراقبون “تفصيلًا قانونيًا” يشرّع لهذه المخالفات.

ويأتي ذلك في ظل تجاوز ما يتقاضاه هؤلاء المستشارون الحد الأقصى للأجور، ما يثير تساؤلات حول مدى التزام الجهات الحكومية بتطبيق القوانين المنظمة للمرتبات، ويضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لمواجهة هذه التجاوزات، ذلك فضلًا عن تجاوز ما يتقاضونه للحد الأقصى للأجور بالمخالفة للقانون والدستور.

نوصي للقراءة: منصة العدالة المتصدعة: بدل الطعون يثير الغضب في ساحات القضاء المصري

 حراك داخل البرلمان

تقدم النائب محمد عبد الرحمن راضي، -أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب-، بطلب إحاطة حصلت “زاوية ثالثة” على نسخة منه، مستندًا إلى أحكام المادة 134 من الدستور والمادة 212 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، ووجّه طلبه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لمساءلتهما بشأن المخالفات داخل الهيئة القومية للبريد، لا سيما فيما يتعلق بتقاضي المستشارين المنتدبين من جهات قضائية رواتب تتجاوز الحد الأقصى للأجور، في مخالفة واضحة للقانون.

في السياق ذاته، قدّم النائب عبد المنعم إمام، -رئيس حزب العدل وأمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب-، طلب إحاطة آخر، نشره عبر الصفحة الرسمية للحزب، تناول فيه دور رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد السابق، وزير التموين الحالي شريف فاروق، في التدخل بشؤون إدارة شركة البريد للاستثمار وشركة البريد للتوزيع. وأشار النائب إلى القرارات رقم 227 لسنة 2022 ورقم 3998 لسنة 2022، والتي بموجبها تم تكليف كل من المستشار الدكتور محمد أيوب والمستشار محمد عبود كممثلين عن الهيئة القومية للبريد للنظر في المسائل القانونية الخاصة بالشركات التابعة، مع منحهما مكافآت وبدلات مالية. 

وطالب النائب باستجواب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حول قيمة المبالغ التي حصل عليها المستشاران، وما إذا كانت تتجاوز الحد الأقصى للأجور، مع تقديم بيان تفصيلي من الهيئة يوضح عدد المستشارين المنتدبين وما يتقاضونه من رواتب ومكافآت وغيرها من المستحقات المالية.

 ما دار في جلسة استجواب داليا الباز

أصدر رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، قرارًا في 27 يناير 2025 بتعيين داليا عبد الله محمد الباز رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة القومية للبريد لمدة عام، وذلك اعتبارًا من نفس اليوم، وهو اليوم الذي شهد أيضًا مناقشة تعيينها داخل لجنة الاتصالات بمجلس النواب.

وحصلت “زاوية ثالثة” على فيديو لجلسة المناقشة البرلمانية التي خضعت لها رئيسة الهيئة القومية للبريد المعينة حديثًا، حيث واجهت تساؤلات النواب بشأن طلبات الإحاطة المقدمة حول تدخل رئيس مجلس إدارة الهيئة السابق في شؤون إدارة شركة البريد للاستثمار وشركة البريد للتوزيع، وإصداره قرارات تكليف المستشارين المعنيين بالنظر في المسائل القانونية المتعلقة بالشركات التابعة، مع منحهم مكافآت وبدلات مالية.

وخلال الجلسة، طالب النواب برد واضح من الهيئة بشأن المبالغ التي حصل عليها المستشاران، وما إذا كانت تجاوزت الحد الأقصى للأجور، بالإضافة إلى تقديم بيان تفصيلي يوضح عدد المستشارين المنتدبين داخل الهيئة، وما يتقاضونه من رواتب ومكافآت وغيرها من المستحقات المالية.

غياب قانون واضح للانتداب

كشفت المستندات التي حصلت عليها “زاوية ثالثة”، إلى جانب شهادات نائبين لرئيس مجلس الدولة طلبا عدم ذكر اسميهما، عن استمرار غياب قانون واضح ينظم ندب القضاة، رغم مرور عقد كامل على النص الدستوري الذي أوجب إصداره.

في 8 سبتمبر 2014، أصدر المجلس الخاص للشؤون الإدارية بمجلس الدولة، برئاسة المستشار الدكتور جمال ندا (رئيس المجلس آنذاك)، قرارًا يحظر ندب أعضاء ومستشاري مجلس الدولة لأكثر من جهة واحدة، وطالب المنتدبين في أكثر من جهة بإخطار الأمانة العامة للمجلس لتجديد الندب لجهة واحدة فقط.

ومع ذلك، لم يتحول هذا القرار إلى تشريع ملزم، رغم أن المادة 239 من دستور 2014 نصّت صراحة على إلزام مجلس النواب بإصدار قانون ينظم قواعد ندب القضاة خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات، بما يضمن إلغاء الندب الكلي والجزئي لغير الجهات القضائية أو ذات الاختصاص القضائي، أو في إدارة شؤون العدالة والإشراف على الانتخابات. ورغم أن قسم التشريع بمجلس الدولة تسلم في 28 نوفمبر 2018 مشروع القانون من مجلس الوزراء، إلا أنه لم يصدر في حينه.

وظل القانون معلقًا حتى 22 فبراير 2023، عندما أعلنت وزارة العدل انتهاءها من إعداد مشروع جديد لتنظيم ندب أعضاء الجهات والهيئات القضائية، بعد دراسة استغرقت سنوات، ومع ذلك، لم يتم إصداره حتى اليوم، وظلت المجالس الخاصة للهيئات والجهات القضائية هي المنظم الفعلي لقواعد الندب منذ عام 2014 وحتى الآن.

وفي 1 أكتوبر 2024، أصدر رئيس مجلس الدولة المستشار أحمد عبد الحميد عبود القرار رقم 775 لسنة 2024، الذي نص في مادته الأولى على أنه “لا يجوز لعضو مجلس الدولة الجمع بين ندبه كمستشار قانوني للجهة المنتدب إليها وعضوية مجلس إدارتها أو مجلس إدارة أي جهة أو شركة أخرى تابعة لها”، لكنه أضاف جملة “ولا يسري هذا الحظر إذا كان حضور المستشار المنتدب جلسات مجلس الإدارة بصفته مستشارًا قانونيًا للجهة المنتدب إليها”، وهي صياغة وصفها مراقبون بأنها “تفصيلية”، تفتح الباب أمام استمرار الندب في أكثر من جهة وشركة، ما يعكس استمرار الفراغ التشريعي في هذا الملف.

أزمة رئيس مجلس الدولة

كشفت المستندات التي حصلت عليها “زاوية ثالثة” عن ندب المستشار محمد أحمد عبود، -وكيل مجلس الدولة- ونجل المستشار أحمد عبود، في ثلاث جهات، حيث تم ندبه للعمل في الهيئة القومية للبريد، إلى جانب حضوره اجتماعات مجلسي إدارة شركة البريد للاستثمار وشركة البريد للتوزيع.

وأوضحت المستندات عدم أحقية صرف أي مكافآت أو أموال نظير حضوره في الشركتين الأخيرتين، حيث أصدرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فتوى رقم 166 بتاريخ 13 فبراير 2021، بشأن مدى أحقية أعضاء مجلس إدارة شركة البريد للاستثمار في الحصول على مكافآت مالية، وانتهت إلى، عدم أحقية أعضاء مجلس إدارة شركة البريد للاستثمار الممثلين للهيئة القومية للبريد في الحصول على حصة من الأرباح الموزعة، أو أي مبالغ أخرى تحت أي مسمى، بما في ذلك المزايا العينية، ووجوب رد جميع الأموال التي حصلوا عليها إلى الهيئة القومية للبريد، باستثناء المبالغ المصروفة مقابل توليهم مناصب تنفيذية مثل رئيس مجلس الإدارة التنفيذي أو العضو المنتدب، أو مقابل نفقات فعلية وفق القواعد المعمول بها في الشركة.

إلى جانب ذلك، تكشف المستندات أنه وعلى الرغم من فتوى قسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، وطلب رئيس الهيئة القومية للبريد لشركة البريد للاستثمار لرد هذه المبالغ التي حصلوا عليها المنتدبين استنادًا لهذه الفتوى لعدم قانونيتها، إلا أن هذه الفتوى الصادرة من مجلس الدولة لم تلقى قبولًا لدى شركة البريد للاستثمار بناء على الأسانيد الواردة في مذكرتها ورفضت رد الأموال، وهو ذات الأمر الذي تكرر مع شركة البريد للتوزيع بحسب ما أكدته مصادر قضائية بمجلس الدولة وفي مجلس النواب.

انتهاك للدستور والقانون

يكشف النائب عبد المنعم إمام، -رئيس حزب العدل وأمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب-، في تصريحات خاصة إلى “زاوية ثالثة”، عن مخالفات قانونية ودستورية تتعلق بندب مستشارين قانونيين من مجلس الدولة للعمل في أكثر من جهة داخل الهيئة القومية للبريد والشركات التابعة لها.

ويوضح “إمام” أن رئيس الهيئة القومية للبريد لديه مستشارون قانونيون داخل الهيئة، إلا أنهم فوجئوا بقرار صادر عن رئيس الهيئة السابق، وزير التموين الحالي شريف فاروق، يقضي بندب مستشارين قانونيين منتدبين من مجلس الدولة إلى الهيئة القومية للبريد لحضور اجتماعات مجلس إدارة شركتي البريد للاستثمار والبريد للتوزيع، مع تقاضيهم مكافآت مالية من هذه الشركات.

ويؤكد النائب بالبرلمان في حديثه معنا أن هذا القرار مخالف للقانون، حيث إن مجالس إدارات الشركات التابعة هي الجهة المخولة بتحديد المستشارين الذين تستعين بهم، كما أن كل من الهيئة والشركات التابعة لها يتمتعون بشخصيات اعتبارية مستقلة، ولا يجوز انتداب الشخص ذاته للعمل في أكثر من جهة في الوقت نفسه.

إلى جانب ذلك يشدد إمام على أن تحميل الشركات التابعة للهيئة القومية للبريد تكلفة المستشارين المنتدبين من الهيئة أمر غير قانوني، حيث يتعارض مع قانون الاستثمار، ويتنافى مع القواعد والإجراءات القانونية المنظمة للندب. وأضاف أن الانتداب في أكثر من جهة يمثل كارثة قانونية ودستورية، ويتعارض مع الحد الأقصى للأجور، مما يجعله مخالفة جسيمة تستوجب التوقف الفوري.

وأشار النائب إلى أن بعض المستشارين يستغلون الثغرات القانونية بحجة عدم خضوعهم لقانون الحد الأقصى للأجور، نظرًا لكونهم خاضعين لقانون السلطة القضائية، موضحًا أن هذا الاستثناء صحيح فقط في حالة تقاضيهم أجورهم من جهات قضائية، لكنه لا ينطبق على حصولهم على مكافآت من جهات تنفيذية تخضع لقانون الحد الأقصى للأجور.

ويشير إمام إلى أنه تم عرض الأمر على رئيسة الهيئة القومية للبريد، والتي أكدت أنها فوجئت بهذه المخالفات، واتخذت إجراءً عاجلًا بوقف صرف أي مبالغ من الشركات للمستشارين المنتدبين. وأضاف أن رئيسة الهيئة أبلغت المستشارين بأنه لن يتم صرف أي مبالغ مستقبلاً نظير حضورهم اجتماعات الشركات، وأنه في حال الحاجة إليهم، سيحضرون فقط بصفتهم مستشارين للهيئة القومية للبريد، دون تقاضي أي مستحقات مالية، مشيرًا إلى أن القرار ينتظر التطبيق الفعلي في الأيام المقبلة.

إهدار المال العام في البريد المصري

من جهته، يكشف النائب محمد عبد الرحمن راضي، -أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب-، في تصريحات خاصة إلى زاوية ثالثة، عن وقائع خطيرة تتعلق بإهدار المال العام داخل الهيئة القومية للبريد المصري وشركاتها التابعة، مشيرًا إلى أن التجاوزات تمتد من حملة إعلانية كلفت الملايين، إلى مستشارين قانونيين تقاضوا مبالغ مالية دون وجه حق.

ويوضح “راضي” أن المستشارين القانونيين بالهيئة القومية للبريد والشركات التابعة لها منتدبون من جهات قضائية، مستشهدًا بحالة المستشار محمد أحمد عبود، نجل رئيس مجلس الدولة، الذي انتُدب في الهيئة القومية للبريد وشركتين تابعتين لها. وأشار إلى أن عبود يشغل منصبًا بالهيئة منذ عام 2018 رغم أن عمره لم يكن قد تجاوز 35 عامًا حينها، وفي العام المالي الأخير وحده، تقاضى 4 ملايين جنيه بسبب انتدابه في الجهات الثلاث، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بما حصل عليه في السنوات السابقة، وذلك وفقًا لتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي استند إليه النواب في طلب الإحاطة المقدم بشأن المخالفات.

ويتهم “راضي” في حديثه معنا رئيس مجلس الدولة بإجراء “تفصيل” في قرار صادر في أكتوبر 2024، ينظم عملية ندب قضاة مجلس الدولة، بحيث يسمح لنجله وآخرين في وضع مماثل بالانتداب في أكثر من جهة والحصول على مكافآت متعددة. وتساءل مستنكرًا:

“كيف لرئيس مجلس الدولة، الذي لديه نجل منتدب، أن يضيف فقرة في القرار تجيز الانتداب في أكثر من جهة؟”، مشيرًا إلى أن القرار كان يجب أن يُعرض على جمعية الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، لضمان النزاهة والشفافية، وذلك التزامًا بمبدأ “استشعار الحرج” في القضاء.

تضارب المصالح

ينتقد “راضي” تضارب المصالح الذي تجلى في توقيع المستشار عبود على مذكرة موجهة إلى وزير الاتصالات، مضمونها تعطيل فتوى الجمعية العمومية للفتوى والتشريع، التي كانت تقضي بضرورة استرداد الأموال التي حصل عليها قيادات البريد المصري دون وجه حق. وأوضح أن المستشار عبود برر تعطيل تنفيذ الفتوى بأن الجهة الطالبة لها لم تتقبل رأي الجمعية العمومية، متسائلًا:”منذ متى يتم تطبيق القانون بناءً على القبول أو الرفض؟!”.

ويؤكد عضو مجلس النواب أن هناك فوضى في انتداب المستشارين القانونيين داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية، مما أصبح عبئًا ماليًا ضخمًا على ميزانياتها، مشيرًا إلى أن مجلس الدولة هو الجهة الوحيدة المستحوذة على هذه الانتدابات. وكشف أن، محافظة القاهرة وحدها بها 12 مستشارًا منتدبًا، ووزارة التنمية المحلية بها 6 مستشارين منتدبين.

وتساءل: “لماذا كل هذا العدد من المستشارين المنتدبين رغم وجود إدارات قانونية في جميع الوزارات والهيئات الحكومية؟ هل يجب علينا إلغاء الشؤون القانونية داخل هذه الجهات؟”، مشددًا على أنه إذا كانت هناك حاجة فعلية للاستعانة بخبرات قضائية، فيجب أن تكون من شيوخ القضاة أصحاب الخبرات، وليس من القضاة صغار السن الذين لا يمتلكون رصيدًا كافيًا من التجربة العملية.

ويضيف: “هل بعد شهر يونيو 2025، سيظل المستشار محمد عبود يحصل على المبلغ الضخم ذاته؟ أم سيتم إلغاء انتدابه بعد زوال السبب الذي أدى إلى تضخم مكافآته لتصل إلى 4 ملايين جنيه في عام 2024؟”، مؤكدًا أن الإجابة في انتظار رد وزير الاتصالات.

 مفسدة مُطلقة

يؤكد -رئيس مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة-، ناصر أمين، في تصريح لـ “زاوية ثالثة”، أن الندب هو “ذهب المعز” الذي تستخدمه السلطة لمحاولة السيطرة على النظم القضائية في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الندب والإعارة يمثلان إحدى الكوارث التي تعاني منها الأنظمة القضائية في العالم العربي.

ويضيف المحامي الحقوقي أن دستور 2014 في مصر انتبه لهذه المشكلة، التي استُخدمت لفترات طويلة، لا سيما في عهد الرئيس المخلوع الراحل حسني مبارك قبل ثورة 25 يناير 2011، حيث كان الندب أداة للسيطرة على بعض القضاة في أوقات معينة. لذلك، دعا دستور 2014 إلى إلغاء الندب بشكل كامل، خاصة فيما يتعلق بندب القضاة للعمل في جهات غير قضائية كمستشارين، الأمر الذي يؤدي إلى ازدواجية خطيرة، إذ يصبح القاضي في الوقت نفسه جزءًا من الجهاز القضائي والإداري، ومستشارًا قانونيًا لهذه الجهات.

ويوضح “أمين” أن هذا الوضع يفتح الباب أمام الفساد المطلق، وهو ما دفع دستور 2014، الذي جاء بعد دستور 2012، إلى إقرار إلغاء الندب نهائيًا، للحيلولة دون منح السلطة التنفيذية أدوات تمكنها من فرض سيطرتها على القضاة، خصوصًا قضاة مجلس الدولة، باعتبارهم الجهة التي يلجأ إليها المواطنون في منازعاتهم ضد الحكومة، وكذلك في النزاعات بين الجهات المختلفة.

ويشدد رئيس مؤسسة دعم العدالة على ضرورة وقف هذا الإجراء فورًا، مشيرًا إلى أن الدولة والنظام في مصر مطالبان باحترام الدستور وأحكامه، كما يجب على الجهات القضائية الامتناع عن استخدام الندب والإعارة، نظرًا لأنهما يمثلان المدخل الحقيقي الذي تتسلل منه أي سلطة حاكمة لإفساد الأجهزة القضائية.

ويضيف: ” أن خطورة الندب وتأثيره السلبي على القضاء أدركها القضاة منذ زمن بعيد، وطالبوا بإلغائه فورًا، مشيرًا إلى أن هذه المسألة كانت من أبرز التوصيات التي صدرت عن مؤتمر العدالة العربي الأول في بيروت عام 1999، والذي نظمه المركز العربي بالتعاون مع اللجنة الدولية للحقوقيين ونقابة محامي بيروت، حيث نص “إعلان بيروت” صراحة على رفض التعيين والندب كوسيلة للسيطرة على القضاة.”

علاوة على ذلك يشير أمين إلى أن “إعلان القاهرة لاستقلال القضاء” الصادر عام 2003، والذي نظمه المركز بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة (UNDP)، أوصى كذلك بضرورة وقف الندب باعتباره أداة تستخدم للهيمنة على القضاة. إضافة إلى ذلك، أوصى مؤتمر العدالة الأول، الذي عقده نادي قضاة مصر عام 1986، بضرورة إنهاء العمل بنظام الندب. وأكد “أمين” أن كافة الوثائق الدولية تؤكد أن الندب يشكل خطرًا على استقلال القضاء، ويمثل إحدى أبرز وسائل السلطة التنفيذية لبسط نفوذها على المؤسسة القضائية.

ثقب أسود بثوب العدالة

 يؤكد -الخبير القانوني والمحامي بالنقض والدستورية العليا-، محمد حامد سالم، لـ “زاوية ثالثة”، أن السلطة التأسيسية للدستور المصري ألزمت البرلمان بإصدار قانون لتنظيم ندب القضاة وأعضاء الهيئات القضائية، وفقًا لما نصت عليه المادة 239 من الدستور، وذلك لضمان إلغاء الندب الكلي والجزئي لغير الجهات القضائية أو اللجان ذات الاختصاص القضائي، أو إدارة شؤون العدالة، أو الإشراف على الانتخابات، خلال خمس سنوات من نفاذ الدستور عام 2014. ومع ذلك، لم يرَ هذا التشريع النور حتى الآن، رغم تجاوز المدة الدستورية المحددة بأكثر من عشر سنوات.

ويضيف “سالم” أن البرلمان تخطى المهلة الدستورية بأكثر من ست سنوات، دون إصدار القانون رغم تمرير تشريعات أخرى، مثل قانون الإجراءات الجنائية، التي لم تكن مرتبطة بموعد دستوري محدد. الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول أسباب التأخير.

ويوضح المحامي بالنقض في حديثه معنا أن المشرع الدستوري أدرك مساوئ وعيوب ندب القضاة لغير الجهات القضائية، واعتبره “ثقبًا أسود” في ثوب العدالة والجهاز القضائي المصري، لما ينطوي عليه من مخاطر، أبرزها فقدان الحيادية، وتعارض المصالح، ومخالفة مبدأ الفصل بين السلطات، بالإضافة إلى تشتت جهود القاضي المنتدب، مما يؤثر سلبًا على سير العدالة وحقوق المتقاضين.

ويشير “سالم” إلى أن المشكلة الأبرز تكمن في مدى التزام القاضي المنتدب بالمبادئ والقواعد القضائية التي ينتمي إليها، مقارنة بتلك التي تفرضها الجهة الإدارية المنتدب إليها، مما يجعل من الصعب تمييز الخط الفاصل بين الالتزام القضائي والوظيفة الإدارية بأعرافها وإشكالياتها المعقدة. وقد كانت المادتان 186 و239 من الدستور حازمتين في هذا الشأن، لكن تقاعس البرلمانات المتعاقبة حال دون إلغاء ندب القضاة لغير الجهات القضائية، مما أثر سلبًا على منظومة العدالة.

وفنّد المحامي بالنقض المخاطر المرتبطة بندب القضاة، موضحًا أن أبرزها، تآكل استقلالية القضاء، عندما يُنتدب قاضٍ أو مستشار قانوني إلى جهة غير قضائية، فإنه يتعرض لاستغلال خبراته في سياقات قد تخضع لضغوط تنفيذية أو سياسية، مما يضعف الحصانة الوظيفية، ويؤدي إلى تضارب المصالح، ويؤثر سلبًا على نزاهة إصدار الأحكام، إضافة إلى ذلك خطر يؤدي تعارض المصالح الندب الخارجي إلى وضع يصبح فيه من الصعب فصل أداء الواجب القضائي عن المهام الإدارية أو الاستشارية داخل الجهات التنفيذية، مما قد يسفر عن استخدام خبرات القضاة في صنع قرارات إدارية أو سياسية، وهو ما يشوه مفهوم العدالة ويضعف الثقة العامة في نزاهة النظام القضائي.

بحسب سالب غالبًا ما يصاحب الندب لجهات خارج الهيكل القضائي منح مزايا مالية ووظيفية تفوق تلك المقدمة للجهات القضائية، مما يخلق تفاوتًا في فرص الترقية والتطوير المهني، ويخل بمبدأ المساواة والشفافية في توزيع الموارد والفرص داخل جهاز الدولة، كذلك يؤدي فقدان الشعب الثقة في استقلالية القضاء إلى تآكل صورة العدالة، إذ قد يتدخل القاضي المنتدب في بعض القضايا لصالح الجهة الإدارية المنتدب لها. فالعدالة لا تقتصر على إصدار الأحكام فقط، بل تشمل أيضًا الشعور بأن النظام القضائي يحمي الحقوق دون تدخلات سياسية أو إدارية.

واختتم المحامي بالنقض حديثه بالتأكيد على ضرورة أن يُسرع البرلمان في إصدار قانون تنظيم ندب القضاة، وفقًا للمادة 239 من الدستور، وإعادة النظر في آليات الندب بما يضمن احترام النصوص القانونية والدستورية، وحفظ المصلحة العامة، والارتقاء بمستوى العدالة في الأداء الحكومي. فالحرص على حماية مبادئ الشفافية والمساواة ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة ملحّة تفرضها متطلبات الدولة الحديثة، ومساعيها الدائمة نحو إصلاح نظامها الإداري وضمان تكافؤ الفرص لجميع المواطنين.

أمام كل هذه الأزمات التي سببها الندب الخاص للقضاة، وعدم تنفيذ الدستور بالالتزام بإلغاء الندب بشكله الحالي ووضع ضوابط حاكمة له طبقا للمادة الانتقالية التي ألزمت بتطبيق ذلك، فهل ستشهد الأيام القادمة تدخل في البرلمان وإلزام الجهات المعنية بالانتهاء من القانون لإنهاء الأمر؟ وهل سيخضع رئيس الوزراء ووزير الاتصالات لاستجوابهما في الأمر أمام البرلمان تنفيذا لطلبات الإحاطة؟ وهل سيتم رد الأموال التي أقرت “الفتوى والتشريع” بمجلس الدولة  بعدم استحقاقها؟

الرابط

https://zawia3.net/financial-irregularities/

كيف كانت رائحة المومياوات المصرية القديمة؟ دراسة تثبت أنها رائعة

 

الرابط
ا
صحيفة هارتس الاسرائيلية فى عددها الصادر اليوم

كيف كانت رائحة المومياوات المصرية القديمة؟ دراسة تثبت أنها رائعة


من المفترض أن الآلهة المصرية القديمة كانت تعترض على الجثة ذات الرائحة الكريهة، وتمنعها من الاستمرار في حياتها بعد الموت. ولكن كيف غيرت التدخلات الحديثة رائحة المومياء؟

كيف كانت رائحة المومياوات القديمة؟ إذا قمت بحفر إحداها واستنشقتها، فهل تغيرت رائحتها على مر العصور، أم أن جهود الحفاظ عليها نجحت حقًا؟ هل تغلبت الرائحة الطبيعية للمومياوات أو تأثرت بها بطريقة ما بفعل المواد اللزجة في الهواء؟ يريد العقول المتسائلة أن تعرف ذلك - والآن يمكنهم ذلك، وذلك بفضل دراسة جديدة تتناول هذا السؤال بالذات.

الحقيقة هي أن العطور من المواد المسببة للحساسية القوية. فالروائح التي ننفق عليها مبالغ طائلة من المال تحتوي على جزيئات عضوية معقدة، بل وكميات كبيرة منها. والجزيئات العضوية غريبة عن جزيئاتنا العضوية، وبالتالي قد تؤدي إلى حدوث تفاعلات حساسية لدى الأشخاص الحساسين. ووفقاً لإحدى الدراسات، فإن ما يقرب من ثلث الأميركيين يجدون الروائح في كل شيء، بدءاً من صابون الغسيل وحتى كولونيا زملاء العمل، مزعجة. كما أظهر خمسهم حساسية جسدية .

ولكن العطور منتشرة في كل مكان، وإن لم تكن فعّالة بالضرورة، وربما لأن البديل أسوأ. فنحن نكره رائحة العرق الفاسد، ناهيك عن الفساد، ونفترض أن الآلهة تكره أيضاً رائحة التعفن. وكان الحفاظ على الإنسان مفتاحاً للانتقال الناجح إلى الحياة الآخرة، وكانت رائحته كذلك.

وعلى هذا فإن الإيمان بالحياة الآخرة قد يجعل رائحة الموتى الأعزاء بالغة الأهمية. وربما لم نعد نصدق هذه الأطروحة، ولكننا إلى يومنا هذا نشعر بالفضول لمعرفة كيف كانت رائحة المومياوات المصرية بعد تحنيطها ودفنها، وفي العالم الآخر. أو على الأقل، في أنوف علماء الآثار الذين عثروا عليها وحفروا تحتها.

 تصوير: عمرو نبيل/أسوشيتد برس

لقد تم إجراء العديد من الأعمال لتحليل البلسم كيميائيًا، ولكن لم يكتف العلماء في أي منها باستنشاق رائحته فقط.

والآن، تكشف دراسة جديدة نشرت في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية عن الرائحة الأصلية للمومياء، وذلك بعد مشروع تحليلي مشترك باستخدام الآلات والخياشيم من قبل باحثين من كلية لندن الجامعية، وجامعة ليوبليانا في سلوفينيا، والمتحف المصري في القاهرة.

تجدر الإشارة إلى أن أغلب الأبحاث التي أجريت على المومياوات المصرية كانت تدور حول تلك الموجودة في المجموعات الأوروبية، لأسباب لن نتطرق إليها هنا. ولكن العمل الجديد يستند إلى تسع مومياوات محفوظة في المتحف المصري بالقاهرة .

كان قدماء المصريين يعدون الموتى بإزالة (وتخزين) الأعضاء الداخلية، بما في ذلك المخ. ثم يقومون بتحنيط البقايا المتبقية بوفرة من المواد العطرية المصممة للحفاظ على اللحم. ومن المعروف أيضًا أنهم كانوا يربطون الروائح الطيبة بالألوهية والنقاء.

إذن، ما هي النتيجة المترتبة على كل هذه الرائحة؟

يبدو أن رائحة المومياوات تتراوح بين اللطيفة والممتعة، مع التركيز على الروائح "الخشبية" و"التوابل" و"الحلوة"، حسبما أفاد الفريق. وقد حددوا هذه الروائح بدقة.

وهذا يتوافق مع ما قد يتوقعه المرء بناءً على المواد التي نعرف أنهم استخدموها، بما في ذلك العسل ، والراتنجات من أشجار الصنوبر، والزيوت من خشب الأرز والعرعر، وصمغ الأشجار مثل اللبان والمر .

يقول المؤلف المشارك علي عبد الحليم، أستاذ ومدير المتحف المصري في القاهرة: "بالنسبة للمصريين القدماء، كان التحنيط ممارسة جنائزية مهمة تهدف إلى الحفاظ على الجسد والروح للحياة الآخرة من خلال طقوس مفصلة لتحنيط المتوفى باستخدام الزيوت والشمع والبلسم".

وأكد أيضًا في البيان أن عملية التحنيط تطورت بمرور الوقت، وأن القدرة على تحديد التقنيات والمواد المختلفة المستخدمة توفر رؤى حول العصر والموقع والوضع الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص الذين يتم تحنيطهم .

ويضيف الفريق أن هذه كانت المرة الأولى التي يتم فيها تحديد كمية رائحة المومياوات بشكل منهجي. وتضمنت منهجيتهم المتعددة التخصصات "أنفًا" إلكترونيًا وتسعة أشخاص مدربين على الشم. وهذا مفيد بالطبع.

السجلات الشمية

إذا كنا نعرف المواد المستخدمة، ورائحتها، وما زلنا قادرين على اكتشافها وهي تنبعث من الجثة حتى بعد مرور ما يصل إلى 5000 عام - فكم سيكون هذا مفيدًا؟ بصرف النظر عن عامل البرودة، فإن الدراسة مفيدة من حيث أنها تساعد في التخلص من التأثيرات الغريبة المحتملة. مثل أعضاء الفريق الذين يرتدون مزيل العرق المعطر دون تفكير، والروائح المنبعثة من مواد الحفظ الحديثة، والمبيدات الحشرية التي تتصاعد من الحقول القريبة أو غداء زميل في العمل غير العضوي، وما إلى ذلك.

ويوضح الفريق أن "حالة الجثث المحنطة في المتاحف والمواقع الأثرية يمكن أن تختلف اعتمادًا على سياق الدفن، والطبقة الاجتماعية للجثث المحنطة، ونوعية عملية التحنيط، وممارسات ما بعد التنقيب، والموقع في مؤسسة تراثية".

في الواقع، تكمن المشكلة هنا: "نظرًا للعدد الكبير من الجثث المحنطة التي يتم التنقيب عنها في مصر وتخزينها لفترات طويلة، فإن معظم الجثث المحنطة في مجموعات المتاحف خضعت لشكل من أشكال المعالجة، والتي تنطوي عادةً على استخدام المبيدات الحشرية، أو إزالة غبار المقابر، أو الدمج. وأكدت الدراسات التي أجريت على مساحة رأس الجسم، أي المساحة المحيطة بالجسم، أنه يمكن اكتشاف المبيدات الحشرية المتطايرة، وخاصة في الأماكن المغلقة".

وبعبارة أخرى، كان من الممكن أن يؤدي كل ذلك إلى تغيير رائحة المومياء بشكل ملموس. ورغم ذلك، يضيف الفريق أن المتحف المصري في القاهرة بدأ مؤخراً في استخدام "زيت الآفات" ـ وهو مزيج من الزيوت الطبيعية ـ كطارد للحشرات. ولكنهم للأسف لم يذكروا ماذا.

وقد مكّن الجمع بين المنهجيات الفريق من تحديد ما إذا كانت الرائحة الجميلة تأتي من الجثة أو من إحداها على سبيل المثال، أو بعد كل هذا الجهد، تحديد التدهور الذي تعرضت له الجثة على مر القرون. لأنه مع كل الاحترام الواجب للعسل والزيوت والبتومين والتمنيات الطيبة، فإن هذا هو ما حدث.

يشير المؤلف الرئيسي البروفيسور ماتيجا سترليتش من جامعة لندن وجامعة ليوبليانا إلى أن فهم الروائح المعنية بشكل أفضل يمكن أن يساعد في جهود الحفاظ عليها: يمكن أن يكون اكتشاف الرائحة وتحليلها طريقة غير جراحية لتحليل البقايا القديمة.

وانتظروا ذلك. فبفضل المعلومات الجديدة (وما كنا نعرفه بالفعل)، قد تشتمل معارض علم المصريات القديمة في المستقبل على عروض خدش وشم. وبالطبع نسخ طبق الأصل. ويقترح الفريق أن هذا من شأنه أن يمكن الزوار من تجربة "هذا الجانب المهم من التراث المصري القديم، والتعامل مع ممارسات التحنيط والحفظ بطريقة جذابة".

هيومن رايتس ووتش: السلطات السعودية توشك على تسليم ناشط مصري معارض قسرا الى السلطات المصرية مما يهدده بالاحتجاز التعسفي والتعذيب

الرابط

هيومن رايتس ووتش: السلطات السعودية توشك على تسليم ناشط مصري معارض قسرا الى السلطات المصرية مما يهدده بالاحتجاز التعسفي والتعذيب


 قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات السعودية عدم ترحيل مواطن مصري إلى مصر، حيث يواجه خطرا كبيرا يتمثل في التعرض للاحتجاز التعسفي والتعذيب.

في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، احتجزت السلطات السعودية أحمد كامل تعسفا في مركز للشرطة في جدة، بسبب طلب تسليم مزعوم يقال إن مصر قدمته. في 10 ديسمبر/كانون الأول 2021، حكمت محكمة جنائية مصرية غيابيا على كامل بالسجن المؤبد بناء على تهم متعلقة بمشاركته السلمية في المظاهرات المناهضة للحكومة في 2014. في 12 ديسمبر/كانون الأول 2024، قالت أسرة كامل إن الشرطة السعودية أخبرته أن تأشيرة خروج قد أُصدِرت له.

قالت جوي شيا، باحثة السعودية في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي للسعودية الإفراج فورا عن أحمد كامل ورفض ترحيله إلى مصر، نظرا للانتهاكات المتزايدة في نظام القضاء الجنائي المصري".

في 22 يناير/كانون الثاني 2025، نُقل كامل إلى مركز الشميسي، وهو مركز لاحتجاز المهاجرين تحت إدارة شرطة الهجرة السعودية على ما يبدو، ما يعرضه لخطر الترحيل الوشيك.

في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، اتصلت السلطات السعودية بكامل هاتفيا، واستدعته إلى مركز للشرطة في جدة. في اليوم التالي، ذهب طوعا إلى المركز واحتجزته الشرطة السعودية. قال أحد أفراد أسرة كامل لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة أعلمت كامل بأن مصر قدمت طلب تسليم عبر "الإنتربول". لم تكشف السلطات السعودية عن التهم الموجهة ضده، ولم تقدم أي سبب لاحتجازه.

غير أن الإنتربول أكّد في رسالة إلى أسرة كامل في 30 ديسمبر/كانون الأول عدم وجود أي بيانات من مصر بشأن كامل في منظومة المعلومات الخاصة بالجهاز.

قالت أسرة كامل إن السلطات السعودية لم تسلّم ملف قضيته إلى محاميه، رغم الطلب المتكرر، ولم تشارك أي تفاصيل حول التهم الموجهة إلى كامل أو أسباب احتجازه. وقال أحد أفراد أسرته إن "أي تواصل من جهة السلطات كان شفهيا فقط".

قالت أسرة كامل إنه، في 2011 و2013، شارك في مظاهرات مناهضة للحكومة في مصر، حيث أُصيب بالرصاص في مناسبتين منفصلتين، ما أدى إلى إصابته بوضع صحي مزمن. كان كامل قد اعتُقل في 2014، على ما يبدو على خلفية مشاركته في المظاهرات، واحتُجز في ظروف مزرية، ويُزعم أنه تعرض للتعذيب. وبحسب وثيقة راجعتها هيومن رايتس ووتش، أُطلق سراحه ثم التحق بالجيش المصري لمدة سنة في إطار الخدمة الإجبارية. انتقل كامل إلى السعودية للعمل في 2015.

يظهر في وثيقة، حصلت عليها هيومن رايتس ووتش، أن محكمة جنائية مصرية حكمت على كامل غيابيا في 21 ديسمبر/كانون الأول 2021 بالسجن المؤبد بناء على قضية تعود إلى 2014. تتضمن التهم الموجهة إلى كامل التحريض على التظاهر، وتنظيم مظاهرة، والمشاركة في مظاهرة.

في أكتوبر/تشرين الأول 2022، احتجزت السلطات السعودية كامل في مركز للشرطة في جدة ثلاثة أيام، حيث أُعلِم بأن الإنتربول أصدر طلب تسليم مصري. أخبره مدع عام بأنه محتجز على خلفية تهم متعلقة بالخطف في مصر. أنكر كامل جميع التهم الموجهة إليه.

انتقدت هيومن رايتس ووتش أكثر من مرة الانتهاكات المتصاعدة في القضاء الجنائي السعودي، بما يشمل إخضاع المحتجزين لمحاكمات جائرة، والانتهاكات الجسدية والنفسية، والحبس الانفرادي المطوّل، وغياب الرعاية الصحية الملائمة، بالإضافة إلى إدانة المتهمين في ظل مزاعم بشأن إجبارهم على الاعتراف والتعذيب.

كما أن هيومن رايتس ووتش توثّق منذ زمن طويل الحملة المصرية المتواصلة ضد حرية التعبير، وانتهاكات الإجراءات الواجبة، لا سيما خلال محاكمات الحقوقيين والمنتقدين السلميين، وظروف الاحتجاز التعسفية. إذا أُعيد كامل قسرا إلى مصر، سيواجه خطر الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والمحاكمة الجائرة.

في السنوات الأخيرة، احتجزت السلطات السعودية تعسفا العديد من المصريين الذين يُعتبرون منتقدين للحكومة المصرية وحاكمتهم. منهم طبيب نفسي، وهو صبري شلبي ( 68 عاما)، محتجز منذ 2020 ويقضي حكما بالسَّجن 10 سنوات إثر محاكمة جائرة. قالت أسرته إنها قدمت طلبات عديدة للإفراج عنه لدواع طبية نظرا إلى تقدُّم سنه وتدهور حالته الصحية.

ترحيل كامل قد ينتهك واجبات السعودية الدولية، بما فيها المادة 3 من "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" الأممية، التي تنص على أنه "لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده ("أن ترده") أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب".

قالت شيا: "إذا أُعيد أحمد كامل إلى مصر، قد يواجه انتهاكات جسيمة للإجراءات القانونية الواجبة وحتى التعذيب. ينبغي للسلطات السعودية أن تُظهر للعالم أنها جدية بشأن خلق بيئة تحترم الحقوق عبر الإفراج فورا عن كامل وإيقاف ترحيله".

قراءة في مشهد معقد.. تحديات ضخمة أمام ألمانيا بعد الانتخابات

 

إذاعة صوت ألمانيا أو دويتشه فيله وهي الإذاعة الدولية لألمانيا إلى العالم الخارجي

قراءة في مشهد معقد.. تحديات ضخمة أمام ألمانيا بعد الانتخابات

فاز التحالف المسيحي في الانتخابات المبكرة ومُني حزب المستشار شولتس الاشتراكي بهزيمة تاريخية، فيما صوت كل خمس الألمان لليمين المتطرف. ماذا تعني هذه النتائج لألمانيا؟ وما هي التحديات التي تنتظر الحكومة الألمانية المقبلة؟

"أن نصبح أقوى قوة في البرلمان وأن يكون المستشار الألماني المقبل من صفوفنا"، هذا هو الهدف المنشود الذي حققه التحالف المسيحي المحافظ من  الحزب المسيحي الديمقراطي  وشقيقه   المسيحي الإجتماعي البافاري  في هذه الانتخابات. عن هذا قال مرشح التحالف المسيحي  فريدريش ميرتس لمنصب المستشار، في فرح غامر وحماسة واضحة بعد إعلان نتائج الانتخابات الأحد (23 فبراير/ شباط 2025): "لقد فزنا في الانتخابات البرلمانية الألمانية 2025". لكن رغم ذلك لم يكن الاحتفال كبيرا في المقر الرئيسي للحزب المسيحي الديمقراطي، فقد كان الحزب يتوقع نتائج أفضل في هذه الانتخابات، حيث رفع خلال الحملة الانتخابية شعار "30 بالمائة وأكثر".

حوالي 28 بالمئة من الأصوات لا تكفي التحالف المسيحي للحكم بمفرده، وبات عليه أن يبحث عن شركاء لائتلاف حاكم. من حيث حصته في الأصوات، يمكن أن يكون حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي والمُصنف كمتطرف في بعض ولايات ألمانيا هو الأقرب في لغة الأرقام إذ جاء في المرتبة الثانية بعد التحالف المسيحي. فخمس الناخبين الألمان اختاروا الحزب الذي يتخذ الكثير من المواقف المتطرفة.

أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب البديل قالت في تعليقها على نتائج الانتخابات: "لقد ضاعفنا حصتنا من الأصوات! كانوا يريدون تقليصنا إلى النصف، لكن العكس هو الذي حدث". وأضافت أن  التحالف المسيحي لا يمكنه تحقيق وعوده الانتخابية  إلا بالتعاون مع حزب البديل، كتلك المتعلقة بالهجرة غير النظامية. "يدنا ستكون ممدودة دائماً للمشاركة في تشكيل الحكومة، من أجل تنفيذ إرادة الشعب وإرادة ألمانيا."

لكن التحالف المسيحي المحافظ كان قد استبعد بالفعل خلال الحملة الانتخابية التحالف مع حزب البديل بشكل قاطع. وكرر فريدريش ميرتس مرة أخرى موقفه الرافض  في مساء الانتخابات: "لدينا آراء مختلفة تماما، على سبيل المثال في السياسة الخارجية، في السياسة الأمنية، في العديد من المجالات الأخرى، بما في ذلك القضايا المتعلقة بأوروبا، وحلف الناتو واليورو". وأضاف مخاطبا فايدل: "يمكنكم مد يدكم إلينا كما تشاءون". وهددت فايدل بأن حزب البديل من أجل ألمانيا باعتباره أكبر قوة معارضة في  البرلمان  ستضغط من أجل تنفيذ سياسة معقولة في البلاد. "سوف نلاحق الآخرين لكي يتخذوا سياسة معقولة من أجل بلادنا."

التحالف المسيحي في مهمة تغيير اتجاه البوصلة

كان الموضوع الرئيسي في الحملة الانتخابية بجانب الأداء الضعيف  للاقتصاد الألماني  هو سياسة اللجوء. "يمكنك أن تشعر بعدم الأمان لدى الألمان"، قال ماركوس زودر، رئيس الحزب الاجتماعي المسيحي البافاري، محللاً أسباب نجاح  حزب البديل من أجل ألمانيا.  وأوضح أن الناس لم يكونوا متأكدين من أن الاتحاد المسيحي سيفي بوعده بالفعل أم لا. ولذلك، تعلق العديد من الناخبين بحزب البديل، كما يقول زودر. "سنفعل كل ما في وسعنا لتنظيم تغيير في الاتجاه في ألمانيا."

الأحزاب المؤهلة للتحالف مع المسيحيين المحافظين هي  الحزب الاشتراكي الديمقراطي  والخضر. لكن الأحزاب الحاكمة الحالية يجب أولا أن تستوعب خسائرها في هذا الانتخابات. وكان أكثرها تأثرا بالخسارة هو حزب المستشار أولاف شولتس الاشتراكي الديمقراطي، الذي حصل على نحو 16 في المئة من الأصوات، مما جعله يسجل أسوأ نتيجة انتخابية منذ عام 1890. اعترف المستشار الحالي أولاف شولتس بهذه الخسارة المدوية قائلا: "إنها نتيجة انتخابية مريرة للحزب الاشتراكي الديمقراطي". كما وصف وزير الدفاع بوريس بيستوريوس النتيجة بأنها "نتيجة محبطة وكارثية".

المستشار غير المحظوظ أولاف شولتس

المستشار  أولاف شولتس  هو المستشار الوحيد في الخمسين عاما الأخيرة الذي لم يُعاد انتخابه في منصبه. لم يحكم شولتس مع ائتلافه المكون من حزب الاشتراكي والخضر  والديمقراطي الليبرالي حتى ثلاث سنوات، قبل أن ينهار الائتلاف المسمى بـ "إشارة المرور" مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 بسبب  الخلاف حول الشؤون المالية للدولة. وقد أعلن بالفعل أنه لا يرغب في تولي أي منصب وزاري في حال شارك حزبه في الحكومة المقبلة.

لم يعاقب الناخبون الألمان الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحده في هذه الانتخابات، فقد خسر  الحزب الديمقراطي الليبرالي  بشكل كبير، ولم يتجاوز عتبة الخمسة بالمئة اللازمة لدخول البرلمان الألماني المقبل. بعد الهزيمة، أعلن رئيس الحزب  كريستيان ليندنر  عن انسحابه من السياسة.

أما خسائر الخضر فتظل ضمن الحدود. تحدث مرشح الحزب لمنصب المستشار روبرت هابيك عن "نتيجة انتخابية مشرفة". وقال: "لم نُعاقب بشكل كبير، ولكننا كنا نريد المزيد ولم نحققه". وأضاف هابيك أنه إذا احتاج الاتحاد المسيحي إلى التحالف مع الخضر، فإن حزبه مستعد للتفاوض.

حزب اليسار يعود إلى البرلمان

كان الاتحاد المسيحي قد استبعد تحالفا مع حزب اليسار قبل الانتخابات تماما كما استبعد التحالف مع حزب  سارة فاغنكنيشت  الذي انشق عن حزب اليسار في بداية 2024. وعلى نحو غير متوقع نال حزب اليسار على أكثر من 8 بالمئة من الأصوات، وكان الحزب الفائز المفاجئ بين جميع الأحزاب الصغيرة.

بغض النظر عن مدى تعقيد المفاوضات لتشكيل ائتلاف حاكم، فإن الحكومة الألمانية المقبلة ستواجه تحديات ضخمة. وفي هذا السياق طالب فريدريش ميرتس في مساء فوزه الانتخابي بضرورة تشكيل الحكومة بسرعة في ضوء العديد من المهام. وقال: "العالم في الخارج لا ينتظرنا، ولا ينتظر أيضا محادثات وتحضيرات ائتلافية مطولة."

وأضاف ميرتس أن على ألمانيا الآن أن تصبح قادرة على العمل بسرعة مرة أخرى، "لكي نكون حاضرين في أوروبا والعالم. ألمانيا ستُحكم بشكل موثوق مرة أخرى". يمكن أن يتحقق ذلك بشكل أفضل إذا تم تصميم اتفاق الائتلاف الحاكم المقبل كـ "إطار عمل" وليس كوثيقة حكومية مفصلة، وفقا لما ذكره الحزب المسيحي الديمقراطي.

نقص بالمليارات في الميزانية

أكبر التحديات أمام الحكومة الجديدة سيكون في آلية تمويل الميزانيات المستقبلية. لم تكن الإيرادات الضريبية كافية مؤخرا لدفع جميع المهام الحكومية المقررة. النفقات العسكرية المتزايدة وإصلاح البنية التحتية المتداعية والتحول البيئي الصديق للمناخ في البلاد - كل هذا يستهلك مليارات اليوروهات. بالإضافة إلى ذلك، تواجه ألمانيا أكبر أزمة اقتصادية منذ إعادة التوحيد.

كانت انتخابات البرلمان الألماني "بوندستاغ" هي الأولى منذ  الغزو الروسي لأوكرانيا  في 24 شباط/ فبراير 2022. ومنذ ذلك الحين، قدمت الحكومة الاتحادية مساعدات عسكرية ضخمة تصل إلى أكثر 28 مليار يورو لأوكرانيا. وبذلك، كانت ألمانيا بعد الولايات المتحدة أكبر داعم لحكومة كييف.

منذ تولي الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب  منصبه، تغيرت الإشارات القادمة من الضفة الأخرى من الأطلسي: الحكومة الأمريكية الجديدة تدير ظهرها لأوروبا. وبحسب ما ورد في واشنطن، فإن تقديم مزيد من المساعدات لأوكرانيا هو في المقام الأول مهمة الأوروبيين. كما يجب على أوروبا أن تعمل بشكل أكبر على تطور قدرتها الدفاعية من الآن فصاعدا.

ماذا ينتظر العالم من ألمانيا؟

بالنسبة للحكومة الألمانية الجديدة، يعني ذلك أنه يجب عليها تحديد الأولويات بسرعة، خاصة إذا كان من المفترض أن تتولى ألمانيا القيادة التي تحدثت عنها المسيحيون المحافظون خلال حملتهم الانتخابية. في هذا السياق قال الأمين العام للحزب المسيحي الديمقراطي كارستين لينيمان قبل الانتخابات مباشرة في القناة الأولى من التلفزيون الألماني: "يجب أن نتولى مرة أخرى دور القيادة في أوروبا، ليس من الأعلى إلى الأسفل، بل مع فرنسا، مع بولندا، مع اتحاد أوروبي قوي".

بالإضافة إلى المبادرات الدبلوماسية، يتطلب ذلك نفقات مالية كبيرة. ومن المرجح أن يكون أكبر نقطة خلاف في مفاوضات الائتلاف: هي من أين ستأتي هذه الأموال؟ من قروض جديدة أم من إعادة تخصيص في ميزانية الحكومة الاتحادية؟ وهناك خلاف كبير من التحالف المسيحي والاشتراكيين الديمقراطيين في هذه النقطة بالتحديد

الرابط

https://www.dw.com/ar/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D9%85%D8%B9%D9%82%D8%AF-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B6%D8%AE%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA/a-71725666

المحافظون في ألمانيا يحتفلون، لكن اليمين المتطرف يحظى بنتيجة قياسية

 

الرابط
بى بى سى

المحافظون في ألمانيا يحتفلون، لكن اليمين المتطرف يحظى بنتيجة قياسية


فاز المحافظون بزعامة فريدريش ميرز في الانتخابات الألمانية، متقدمين بفارق كبير على الأحزاب المنافسة، لكن بفارق أقل من نسبة 30% من الأصوات التي توقعوها.

وقال أمام أنصاره المهللين: "دعونا نحتفل الليلة وفي الصباح سنبدأ العمل". وأضاف أنه "يدرك حجم المسؤولية التي تنتظره الآن".

وكان الفائز الآخر هو حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، الذي يحتفل بنتيجة قياسية في المركز الثاني بلغت 20.8%.

قامت مرشحة حزب البديل لألمانيا لمنصب المستشارة، أليس فايدل، بجولة انتصار بين أنصارها، ولكن حتى حزبها كان يأمل في نتيجة أكبر وكان المزاج في مقر حزب البديل لألمانيا خافتًا.

ومع ظهور النتائج في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين، أصبح من الواضح أن حزب البديل من أجل ألمانيا يتقدم بفارق كبير على الأحزاب الأخرى في الشرق، مع توقعات بحصوله على 34% وفقا لاستطلاع أجرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية العامة ZDF.

قالت أليس فايدل: "لقد صوت الألمان من أجل التغيير". وأضافت أن محاولة فريدريش ميرز لتشكيل ائتلاف ستنتهي في النهاية بالفشل: "سوف نعقد انتخابات جديدة ـ ولا أعتقد أننا سوف نضطر إلى الانتظار أربع سنوات أخرى".

ولكن كما تحولت خريطة الانتخابات إلى اللون الأزرق الفاتح في الشرق، تحولت بقية أنحاء ألمانيا إلى اللون الأسود ــ لون حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي.

بعد انهيار الائتلاف المكون من ثلاثة أحزاب بزعامة أولاف شولتز في أواخر العام الماضي، طلب ميرز من الناخبين تفويضًا قويًا لتشكيل ائتلاف واضح مع حزب آخر.

وقال إن هذا من شأنه أن يمكّنه من حل أكبر عدد ممكن من مشاكل ألمانيا خلال أربع سنوات، بدءاً من الاقتصاد الراكد إلى إغلاق الحدود أمام المهاجرين غير النظاميين.

ولكن الناخبين الألمان كان لهم رأي آخر. فقد خرجوا بأعداد كبيرة، حيث بلغت نسبة المشاركة 83%، وهو ما لم نشهده منذ ما قبل إعادة توحيد ألمانيا في عام 1990، ولكن الديمقراطيين المسيحيين بزعامة ميرز كانوا يتطلعون إلى الحصول على أكثر من 28.6% من الأصوات التي حصلوا عليها هم وحزبهم الشقيق البافاري.

استبعد ميرز التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا. فهناك محظور أو "جدار حماية" يمنع الأحزاب الرئيسية في ألمانيا من العمل مع اليمين المتطرف.

لكن شريكه المحتمل، الحزب الديمقراطي الاجتماعي، عانى من أسوأ نتيجة له على الإطلاق بحصوله على 16.4%.

وقال زعيم الحزب المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتز إن نتائج الانتخابات كانت بمثابة هزيمة مريرة للحزب، وإنه لن يشارك في المفاوضات لتشكيل ائتلاف.

ونظراً للأداء الباهت نسبياً لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، كان هناك في البداية بعض الشكوك في أن حزبين سيكونان كافيين لتشكيل ائتلاف.

لقد مرت ألمانيا للتو بأربع سنوات من الائتلاف المكون من ثلاثة أحزاب، وكان الشريك الواقعي الوحيد الآخر هو حزب الخضر، الذي سخر ميرتز من زعيمه روبرت هابيك ووصفه بأنه "ممثل لمضخات الحرارة" عشية التصويت.

ولم يشغل ميرز (69 عاما) منصبا وزاريا من قبل، لكنه وعد إذا أصبح المستشار الألماني المقبل بإظهار القيادة في أوروبا وتعزيز الدعم لأوكرانيا.

لقد أصيب أغلب الألمان بالصدمة بسبب الدعم العلني الذي قدمه الملياردير إيلون ماسك ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لحزب البديل من أجل ألمانيا في الانتخابات. وقد اتُهم فانس بالتدخل في التصويت أثناء زيارة إلى ميونيخ، بينما أدلى إيلون ماسك بتصريحات متكررة على منصته إكس.

ولم يلحق ذلك أي ضرر بأليس فايدل وحزبها، حيث حظي حزب البديل من أجل ألمانيا بزيادة في الدعم بمقدار 10 نقاط مئوية مقارنة بأربع سنوات مضت. لكنها استفادت أيضًا من حملة ناجحة على تيك توك، والتي اجتذبت أعدادًا كبيرة من الناخبين الشباب.

ورغم ذلك، رحب الرئيس دونالد ترامب بفوز ميرز، وقال إنه دليل على أن الألمان، مثل الأميركيين، سئموا "من أجندة تفتقر إلى المنطق السليم، وخاصة في مجال الطاقة والهجرة".

ولكن إذا كانت هذه مجرد مقدمة، فإن ميرز لم يأخذها على هذا النحو. فقد قال في حلقة نقاشية تلفزيونية مساء الأحد إن الأسبوع الماضي بات واضحا أن إدارة ترامب "غير مبالية إلى حد كبير بمصير أوروبا".

وقال ميرز إن "الأولوية المطلقة" بالنسبة له ستكون "تعزيز أوروبا في أسرع وقت ممكن حتى نتمكن من تحقيق الاستقلال الحقيقي عن الولايات المتحدة خطوة بخطوة".

وحظي فوز ميرز بترحيب سريع في مختلف أنحاء أوروبا. وتحدث إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، عن ضرورة الاتحاد في وقت من عدم اليقين "لمواجهة التحديات الكبرى التي يواجهها العالم وقارتنا"، في حين سعى رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر إلى "تعزيز أمننا المشترك وتحقيق النمو لكلا بلدينا".

ويواصل حزب الديمقراطيين المسيحيين بزعامة فريدريش ميرز الاعتماد على الناخبين الأكبر سنا لتحقيق نجاحهم، في حين يبدو أن الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما مهتمون بشكل أكبر بكل من حزب البديل لألمانيا وحزب آخر، اليسار، الذي ارتفعت شعبيته في استطلاعات الرأي في الأسابيع الأخيرة.

لم يمض وقت طويل قبل أن يتجه اليسار إلى الخروج من البرلمان بأرقام استطلاعية أقل بكثير من عتبة الـ 5%.

لكن سلسلة من مقاطع الفيديو على تطبيق تيك توك، والتي تظهر زعيمة الحزب المشاركة هايدي ريتشينيك وهي تلقي خطابات نارية في البرلمان، انتشرت على نطاق واسع، وحصلت على ما يقرب من 9%، وربع الأصوات من الشباب، وفقًا لاستطلاع أجرته قناة ARD

الأحد، 23 فبراير 2025

الانتخابات الألمانية: ميرز من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي يبدو جاهزًا ليكون المستشار القادم مع صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف

الرابط

سى ان ان
الانتخابات الألمانية: ميرز من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي يبدو جاهزًا ليكون المستشار القادم مع صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف


• من المرجح أن يصبح فريدريش ميرز المستشار الألماني القادم بعد أن تصدر حزبه المحافظ الاتحاد الديمقراطي المسيحي الأصوات في الانتخابات، وفقًا لاستطلاعات الرأي. وكان الاقتصاد المتعثر والهجرة من بين المخاوف الرئيسية للناخبين.
• تضاعفت حصة حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف من الأصوات التي حصل عليها وصعد إلى المركز الثاني. ولكن من المرجح أن يتجمد هذا الحزب خارج السلطة لأن الأحزاب الأخرى ترفض العمل معه.
• تراجع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، حزب المستشار الحالي أولاف شولتز، إلى المركز الثالث، بحصوله على 16% فقط من الأصوات - وهو أسوأ أداء له منذ عقود.
• جاءت الانتخابات على خلفية قيام إدارة ترامب بتحويل العلاقات الأمنية التاريخية مع أوروبا والمضي قدماً في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.
• أياً كان الفائز، فإن محادثات تشكيل الائتلاف أصبحت شبه مؤكدة. ونادراً ما تفوز الأحزاب المنفردة بالأغلبية في الانتخابات الألمانية، لذا سيتعين على ميرز أن يفتح محادثات مع أحزاب أخرى بشأن تشكيل الحكومة.
تحمل المستشار الألماني الحالي وزعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي أولاف شولتز المسؤولية عن الأداء الضعيف لحزبه في الانتخابات، معترفًا بأن النتيجة كانت "هزيمة".
وقال أمام تجمع في مقر الحزب: "هذه نتيجة انتخابية مريرة للحزب الاشتراكي الديمقراطي، إنها هزيمة. إنها نتيجة يتعين علينا أن نضعها خلفنا"، مؤكداً أنه يتحمل المسؤولية عن النتيجة، تماماً كما فعل قبل أربع سنوات عندما احتل حزبه الصدارة.
وشكر شولتز أعضاء الحزب والمتطوعين على حملتهم الانتخابية حتى نهايتها، كما خصص بعض الوقت للدفاع عن سجل حكومته على مدى السنوات الأربع الماضية.
وذكّر الحضور بأن الفترة الماضية كانت صعبة إذ شنت روسيا غزوها الكامل لأوكرانيا بعد وقت قصير من وصول حكومته إلى السلطة.
وهنأ المستشار المنتهية ولايته منافسه فريدريش ميرز من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وقال إنه يعتقد أنه من غير المقبول أن يحصل حزب يميني متطرف على مثل هذه النتيجة التي حققها حزب البديل من أجل ألمانيا يوم الأحد. وقال شولتز: "لن أقبل بهذا أبدا".

انتصار ميرز: شولتز يعترف بالهزيمة المريرة

الرابط

Devdiscourse
انتصار ميرز: شولتز يعترف بالهزيمة المريرة
المحافظون يحققون انتصارا في الانتخابات الألمانية
اعترف المستشار الألماني أولاف شولتز بهزيمته أمام منافسه المحافظ فريدريش ميرز في الانتخابات الأخيرة. وأشار شولتز صراحة إلى النتيجة باعتبارها "نتيجة انتخابية مريرة" للحزب الديمقراطي الاجتماعي، وقدم تهنئته لميرتز في رد فعله العام الأولي.


فاز المحافظون المعارضون في ألمانيا بالانتخابات الوطنية، ومن المقرر أن يصبح فريدريش ميرز المستشار القادم. وحقق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف أفضل نتيجة له حتى الآن. وتسلط ردود الفعل من الزعماء السياسيين الضوء على الهزيمة الكبيرة التي تعرض لها الحزب الاشتراكي الديمقراطي وتوقعات بإجراء محادثات ائتلافية مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي.
أعلنت المعارضة المحافظة في ألمانيا فوزها في الانتخابات الوطنية يوم الأحد، ومن المرجح الآن أن يتولى زعيم الحزب فريدريش ميرز منصب المستشار. وتمثل هذه النتيجة عودة انتخابية كبرى للمحافظين، وتضع نهاية لولاية الائتلاف الحالي.
سجل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف أقوى أداء له، حيث احتل المركز الثاني. وتسلط هذه النتيجة الضوء على تحول ملحوظ في مشاعر الناخبين، حيث تواجه الأمة تغييرات محتملة في ديناميكيات القيادة.
وعكست ردود أفعال الزعماء السياسيين تأثير الانتخابات. واعترف أولاف شولتز من الحزب الاشتراكي الديمقراطي بأن النتيجة كانت حقيقة مريرة، معترفًا بحجم الهزيمة. وفي الوقت نفسه، أعربت أليس فايدل من حزب البديل لألمانيا عن استعدادها للمشاركة في مناقشات الائتلاف مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، مما يشير إلى تحالفات سياسية جديدة محتملة.
اعترف المستشار الألماني أولاف شولتز علناً بهزيمته في الانتخابات الأخيرة، حيث أقر بهزيمة منافسه المحافظ فريدريش ميرز. وفي بيان صدر يوم الأحد، وصف شولتز النتيجة بأنها "نتيجة انتخابية مريرة" للحزب الديمقراطي الاجتماعي.
وفي حديثه إلى وسائل الإعلام، أقر شولتز بالهزيمة الانتخابية، وقدم التهنئة لميرتز على نجاحه. ويمثل هذا تحولاً كبيراً في المشهد السياسي في ألمانيا، ويسلط الضوء على النفوذ المتزايد للحركة المحافظة.
تعكس نتائج الانتخابات الديناميكيات المتغيرة للناخبين وتطرح تحديات جديدة للحزب الديمقراطي الاجتماعي بزعامة شولتز في الساحة السياسية.