الخميس، 13 مارس 2025

قائد مسيرة الخراب

 

قائد مسيرة الخراب 

بسبب مصيبة اختفاء المعارضة وتحولها الى مطبلاتية للسيسى وزمرته وتأثير غياب المعارضة على الأداء التشريعي والرقابي

مصر تواجه كارثة ديون تاريخية.. أين ذهبت أموال قروض السيسى؟

رغم كل قروض السيسى فإنه تسبب ونظام حكمه الطاغوتى العسكرى فى تفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر وخراب البلاد وفقر المصريين وتصاعد الديون الخارجية واستشراء الخصخصة وبيع الأصول بالإضافة إلى تراجع مصر في مؤشر مكافحة الفساد وتأثير ذلك على الاستثمار وحقوق المواطنين وتدهور قضية الحريات وحقوق الإنسان وضياع الحياة الحزبية والإصلاح السياسي في مصر ووقف برلمان السيسى يتفرج على خراب مصر وانشغل بالطبل والزمر للسيسى قائد مسيرة الخراب والبصم على كل مصائبة


فريدي البياضي، نائب في مجلس النواب المصري عن حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، شارك في مناقشة عدد من القضايا التشريعية والرقابية، وقدم عدة طلبات إحاطة تناولت موضوعات مختلفة، من بينها تغيير نظام الثانوية العامة، وحوادث القطارات، وسياسات الحكومة الاقتصادية.

في هذا الحوار، يناقش البياضي دور البرلمان في الرقابة على الحكومة، ومدى تأثير غياب المعارضة على العمل التشريعي، بالإضافة إلى رؤيته بشأن الأوضاع الاقتصادية، وحقوق الإنسان، ومستقبل الحياة السياسية في مصر، وغيرها من القضايا.

البرلمان والمعارضة

في البداية، نود التحدث عن طلبات الإحاطة التي تقدمت بها في العديد من الموضوعات المثيرة للجدل. هل كان هناك أي استجابة أو رد بخصوص تلك الطلبات؟

من المهم توضيح أن ليس كل طلبات الإحاطة تتم مناقشتها. فبعض الطلبات تم مناقشتها بالفعل، بينما لم تحظَ الأخرى بالمناقشة أو الاستجابة. ومع ذلك، وجدت هذه الطلبات صدىً واسعًا في الإعلام والرأي العام.

وفقًا للإجراءات المتبعة، يتم تقديم طلبات الإحاطة إلى البرلمان، حيث يتم مناقشتها من قبل المجلس بالتنسيق مع اللجنة المختصة، ويقوم المسؤولون بدراسة هذه الطلبات أو الرد عليها. فهناك طلبات تمت مناقشتها بالفعل، وبعضها نجحنا في الحصول على استجابة لها. على سبيل المثال، تقدمت بطلب إحاطة بشأن الكوبري الذي كان يتم إنشاؤه في منطقة مصر الجديدة، وهي منطقة حضرية وثقافية. هذا الكوبري كان يعتبر تشويهًا للمنطقة، وبالفعل تم تقديم طلب إيقاف إنشائه. وتمت الاستجابة للطلب ووقف إنشاء الكوبري.

في المقابل، هناك طلبات أخرى لم تُناقش ولم يتم الاستجابة لها. لكن في النهاية، هذا هو دورنا الذي سنقوم به حتى آخر يوم لنا في البرلمان، لأنه أمانة موكلة إلينا من الشعب، بغض النظر عن مدى الاستجابة.

تُوجّه العديد من الانتقادات للبرلمان فيما يخص دوره الرقابي على الحكومة. فما تعليقك على ذلك؟

دور البرلمان في الأساس هو دور رقابي وتشريعي، ولكن هل يقوم البرلمان بدوره بشكل كافٍ؟ للأسف، الإجابة هي لا. فعندما نصل إلى اتخاذ إجراءات أو محاسبة أحد الوزراء، أو رفض قانون مقترح من الحكومة، نجد أن الأغلبية تميل إلى التصويت لصالح الحكومة وهذا بسبب أن الأغلبية المسيطرة على البرلمان من أحزاب الموالاة. رغم وجود بعض أعضاء المعارضة الذين يعبرون عن آرائهم بقوة داخل البرلمان،  الأغلبية دائمًا ما تنحاز إلى رأي الحكومة، حتى وإن لم يكن هذا الرأي هو الأفضل لصالح المواطن والوطن.

للأسف، الأغلبية دائمًا تنحاز لرأي الحكومة، وهذه إشكالية، ومن الضروري أن يكون هناك استماع حقيقي للرأي الآخر، لأن الرأي المخالف للحكومة ليس بالضرورة ضارًا لها أو للوطن. بل في كثير من الأحيان، تكون هناك آراء ومقترحات من المعارضة تصب في مصلحة الحكومة والصالح العام. ومع ذلك، تتجاهل الحكومة تلك الآراء لتكتشف لاحقًا أن الاستماع إليها كان سيؤدي إلى نتائج أفضل. والمطلوب هو تحليل ودراسة الآراء المخالفة قبل رفضها، لأن ذلك يعزز من اتخاذ قرارات تصب في مصلحة الجميع، الحكومة والوطن على حد سواء.

تحدثت عن أن بعض طلبات الإحاطة لا يتم النظر فيها أو مناقشتها، فما السبب؟

هذا الأمر تحكمه سياسات البرلمان، والتي تقرر الطلبات التي يتم النظر فيها أو التي سيتم تجاهلها. يعتمد ذلك على رؤية البرلمان لأهمية طلبات الإحاطة المقدمة، وهناك عدة عوامل خارجة عن إرادة مقدمي طلبات الإحاطة تحدد هذا الأمر. فالبرلمان هو من يحكم على الطلبات التي ستتم مناقشتها أوتجاهلها.

ما رأيك في أداء المعارضة داخل البرلمان؟

أزمة المعارضة داخل البرلمان تكمن في قلة عددها، وهناك بعض الأعضاء الذين يُحسبون على المعارضة، لكنهم في الواقع لا يمارسون دورهم في المعارضة. من يعارضون فعليًا داخل البرلمان عددهم قليل، ورغم أن أصواتهم أحيانًا تكون عالية، إلا أن تأثيرهم للأسف غير واضح، لأن الأغلبية في النهاية تنتصر. هذه إشكالية ترتبط بتركيبة البرلمان المسيطر عليه أحزاب الموالاة، ولو كان عدد أعضاء المعارضة أكبر لكان تأثيرهم أكبر لصالح المواطن والوطن، وليس لصالح المعارضة فقط. فكلما زاد التنوع في الآراء المختلفة، كان لذلك أثر إيجابي على متخذ القرار، وأدى إلى تصويت على القرارات الأكثر فائدة.

هل يعني ذلك أنك ترى أن التحالف الانتخابي بين المعارضة وأحزاب الموالاة في انتخابات 2020 كان إيجابيًا ويجب أن يتكرر لأنه يعزز من وجود المعارضة داخل البرلمان؟

هذا القرار ليس وقته الآن، فهناك الكثير من المعطيات الغائبة. فعندما قررنا في عام 2020، الدخول في الانتخابات البرلمانية ضمن تحالف انتخابي مع أحزاب الموالاة، رأينا أن هذه كانت الطريقة الوحيدة لدخول البرلمان. كان لدينا العديد من المرشحين على القوائم الفردية، لكن للأسف لم ينجحوا رغم استحقاقهم لذلك. بعضهم قام بالطعن قضائيًا في نتائج الانتخابات، لكن حتى الآن لم تُفصل هذه القضايا. لذلك، اعتبرنا أن هذه الطريقة كانت الوسيلة الوحيدة للدخول إلى البرلمان والتعامل مع القضايا.

في حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، نحاول دائمًا أن نكون إيجابيين ونشارك في المشهد السياسي طالما كانت هناك فرصة لذلك. وضعنا شروطًا واضحة عندما دخلنا في هذا التحالف بأنه تحالف انتخابي فقط وليس سياسيًا. لم نتنازل عن مبادئنا في معارضة سياسات الحكومة داخل البرلمان، وتعاملنا وفقًا لرؤيتنا. ومن خلال تجربتنا، رأى المتابعون كيف عبر الحزب ونوابه عن مواقفهم بوضوح، وفي بعض الأحيان كنا الحزب الوحيد الذي يعارض سياسات الحكومة بقوة.

أما بالنسبة للانتخابات القادمة، لم نقرر بعد موقفنا النهائي. ننتظر المزيد من المعطيات التي ستساعدنا في اتخاذ القرار. في الانتخابات السابقة، كان هناك جدل داخلي في الحزب حول الدخول في التحالف مع أحزاب الموالاة، وكانت هناك أصوات داخل الحزب تعارض ذلك، لكن الأغلبية داخل الحزب وافقت على التحالف. لذا، الحديث عن الانتخابات القادمة دون وضوح كامل للرؤية ليس وقته الآن.

هناك آراء ترى أن التحالف مع أحزاب الموالاة بفقد المعارضة أهم شروطها وهو الاستقلالية. فما رأيك؟

أحترم هذا الرأي المختلف وأقدّر وجاهته. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف يمكن لهذا التحالف أن يفقد المعارضة استقلاليتها؟ هذا التحالف لم يفرض أي شروط سياسية، ولم يكن تحالفًا سياسيًا بحتًا. لم تمارس أي ضغوط على نواب الحزب لتبني سياسات أو مواقف معينة. نواب الحزب لم يتم تقييدهم بأي قيود، ولم توضع لهم خطوط حمراء.

لقد تحدثنا واتخذنا مواقفنا بناءً على مبادئنا ورؤيتنا السياسية. وهذا يعني أننا حظينا باستقلالية كاملة وتحركنا بحرية، باستثناء القيود المفروضة على الجميع في المشهد السياسي، مثل قيود حرية الحياة السياسية، الإعلام، وحرية التعبير. ولكن تحالفنا مع أحزاب الموالاة لم يضع أي قيود علينا كحزب أو على نوابنا داخل البرلمان.

هناك اتهامات وُجهت إلى البرلمان بأنه أصدر تشريعات أثقلت كاهل المواطن وكانت غير منصفة، ورغم الاعتراضات على معظمها  تم الإصرار على تمريرها، مثلما حدث في قانون الإجراءات الجنائية. فلماذا؟ وما تعليقك؟

هذا السؤال من الأفضل أن يُوجه إلى الأغلبية المسيطرة على البرلمان والحكومة. على سبيل المثال، في قانون الإجراءات الجنائية، رفضنا القانون من حيث المبدأ، وتلقى البرلمان العديد من الملاحظات والاعتراضات على هذا القانون، ورغم تأييد الأغلبية للقانون، حاولنا الاشتباك مع التعديلات وقدمنا الكثير منها، لكنها جميعًا قوبلت بالرفض. وهذا يعني أن هناك إصرارًا من الحكومة والأغلبية على عدم قبول التعديلات أو الآراء المخالفة من الأحزاب المختلفة.

فقد تم تمرير القانون كما يريدون، دون سماع أي تعديلات أو آراء معارضة. لذلك، السؤال يجب أن يُوجه إلى الحكومة والأغلبية: لماذا لا تستمعون إلى الآراء المخالفة والتعديلات التي يقترحها نواب الشعب الذين يمثلون قطاعات مختلفة؟ نحن ندافع عن مصالح المحامين، الصحفيين، العدالة، وغيرهم من الفئات المختلفة. ليس لدينا مصلحة شخصية، ونرى أن من مصلحة العدالة والمواطن أن يكون القانون منصفًا.

قُدمت وجهات نظر مختلفة داخل البرلمان بشأن قانون الإجراءات الجنائية، بعضها قد يكون صحيحًا وبعضها خاطئًا، ولكن في النهاية تم رفض جميع هذه الآراء. وهذا يثير علامة استفهام كبيرة: لماذا يتم رفض جميع الاقتراحات؟ هذا السؤال يجب أن يُوجه إلى الحكومة والأغلبية التي تصر على تمرير القانون بدون أي تعديلات.

بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من القوانين التي تم تمريرها رغم أنها ليست في صالح المواطن، لكننا قمنا بدورنا في رفضها، مثل اتفاقيات القروض التي عُرضت على البرلمان. رفضنا جميعها منذ خمس سنوات حتى الآن. كما رفضنا ميزانية الدولة على مدار السنوات الماضية، وكان لدينا أسباب منطقية. تمسكنا بالاستحقاق الدستوري للإنفاق على التعليم والصحة. رأينا أن الميزانية لا تفي بالاستحقاقات الدستورية في هذين المجالين، وقدمنا بدائل وفقًا لسياستنا في حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي.

نحن نرى أن الرفض لا يكون لمجرد المعارضة فقط، بل نضع أنفسنا في مكان الحكومة ونفكر فيما كنا سنقدمه لو كنا في الحكم. لذلك، دائمًا ما نشارك بإيجابية ونقدم بدائل. فعندما رفضنا الميزانية العامة الأخيرة، قدمنا اقتراحًا لإعادة ترتيبها، وطالبنا بتقليل الإنفاق على الأشياء غير الضرورية، وزيادة الإنفاق وفقًا للدستور على التعليم والصحة. لكن في النهاية، رفضت جميع المقترحات.

 الاقتصاد

ما تعليقك على تراجع مصر في مؤشر مكافحة الفساد الذي أُعلن عنه مؤخرًا؟

كان تراجع مصر في مؤشر مكافحة الفساد العالمي أمرًا محزنًا. فقد تراجعت مصر إلى المركز 130 من أصل 180 دولة، بعدما كنا في المركز الــ 100. هذا يعني أننا في أدنى درجات مكافحة الفساد، وهو التراجع الأكبر خلال 13 عامًا منذ انضمامنا إلى هذه المؤسسة في عام 2012. حينها كان لدينا درجة 32، ثم وصلنا إلى 37 درجة في عام 2014، وتراجعنا مؤخرًا إلى 30 درجة في آخر مؤشر صدر الشهر الماضي. هذا يثير العديد من علامات الاستفهام ويطلق ناقوس الخطر.

الفساد مثل السرطان الذي يأكل في جسد الوطن، وإذا لم نتمكن من استئصاله، فقد يقضي علينا جميعًا في وقت قريب. يجب التدخل فورًا، لأن هذا يؤثر على العديد من القطاعات، بما في ذلك سمعة البلد، وجذب الاستثمار الأجنبي، وثقة المستثمرين، والاقتصاد بشكل عام. كما يؤثر على ثقة المواطن في حكومته، مما يدفع البعض إلى التهرب من دفع الضرائب، إذ يرون غياب الشفافية وأن أموالهم لن تُصرف بطريقة صحيحة.

هذا المؤشر أيضًا يُظهر غياب العدالة الاجتماعية، حيث توجد مرتبات ضخمة تُصرف في القطاع الحكومي، بينما آخرون لا يحصلون حتى على الحد الأدنى للأجور. هناك أيضًا أزمة في تعيين المعلمين بدعوى عدم وجود إمكانية مالية، فضلًا عن أن هذا المؤشر يشير إلى وجود فساد في سياسات الحكومة نفسها.

الموضوع خطير للغاية، وأرى أن على رئيس الوزراء دراسة الأسباب التي أدت إلى تراجع مصر في مؤشر مكافحة الفساد. يجب تفعيل دور الأجهزة الرقابية مثل الجهاز المركزي للمحاسبات، الرقابة الإدارية، وجهاز مكافحة التهرب الضريبي. هذه الأجهزة تعمل بكفاءة، لكن تقاريرها غالبًا ما تُهمل ولا يتم الاستفادة منها. يجب تفعيل دور هذه الأجهزة لضمان عودتنا إلى مراكز متقدمة في مكافحة الفساد. بالإضافة إلى ذلك، يجب فتح المجال أمام الصحافة والإعلام بحرية لمواجهة الفساد دون خوف، وألا يكون هناك أحد فوق القانون أو يستخدم منصبه لاستغلال الدولة. الجميع يجب أن يخضع للمساءلة والمحاسبة كل في إطار اختصاصه.

كيف ترى الوضع الاقتصادي وما الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الوضع؟

كل الأمور مترابطة ببعضها البعض. عندما نتحدث عن الإصلاح السياسي ونطالب به، فإن الإصلاح الاقتصادي مرتبط بالإصلاح السياسي. عندما يكون لديك مناخ سياسي منفتح واستقرار سياسي، سيؤدي ذلك إلى زيادة الثقة لدى المستثمرين، مما يُعزز المجال الاقتصادي.

وعندما تكون هناك شفافية في المحاسبة وتتراجع الدولة عن احتكار الاقتصاد، بالتأكيد سيكون هناك تحسن في الوضع الاقتصادي، وهذا ما طالبنا به في حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي. نحن نرى أن على الدولة رفع يدها عن الاقتصاد وإفساح المجال للقطاع الخاص، وهو ما طالبت به المؤسسات الدولية أيضًا. لكن حتى الآن، لم يتم تنفيذ هذه الخطوات كما أُعلن عنها. على سبيل المثال، أصدرت الدولة وثيقة “ملكية الدولة” منذ أكثر من ثلاث سنوات، لكنها لم تُنفذ بالشكل المعلن عنه.

كما أصدرت الدولة استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، وأقامت أكاديمية وطنية لمكافحة الفساد، ولكن كل هذا لا يزال حبرًا على ورق ولم نشهد تنفيذًا فعليًا على أرض الواقع. التراجع الاقتصادي مرتبط بالتراجع السياسي، وإذا أردنا إصلاح المنظومة، فلا بد أن نسير في كلا الاتجاهات: الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

بالنسبة لوثيقة “ملكية الدولة”، ما رأيك في بيع الأصول؟

وثيقة “ملكية الدولة” كانت خطوة إيجابية، ولكن عدم الالتزام بتطبيقها هو المشكلة. لا يمكن الحديث عن بيع الأصول بشكل عام، فهناك قواعد تحكم ذلك. العديد من الدول تتجه نحو بيع الأصول، ولكن وفق ضوابط واضحة.

عندما نتجه إلى بيع الأصول، يجب أن نعرف ماذا نبيع، وكيف، ولمن، ولماذا. هناك أصول مرتبطة بالأمن القومي، وهذه لا يمكن طرحها للبيع. أما الأصول الأخرى، فيمكن بيعها إذا توفرت الشفافية وكانت عملية البيع بسعر عادل، وكان لدينا القدرة على استثمار الأموال الناتجة عن ذلك بشكل صحيح.

على سبيل المثال، إذا قام مستثمر ببناء مجمع سكني أو منطقة عقارية وتم بيعها، يمكن أن يقوم ببناء أخرى. وإذا كانت الدولة تمتلك بنكًا صغيرًا، وتمت خصخصته لصالح مستثمر، فما المانع في ذلك؟ هذا قد يعود بالفائدة على الدولة. ولكن بيع الأصول يجب أن يكون هناك قواعد وضوابط واضحة، وأن تُباع الأصول بطريقة شفافة وعادلة.

هل كانت هناك خيارات أخرى أمام الحكومة لحل الأزمة الاقتصادية غير بيع الأصول؟

بالطبع، كان هناك خيارات أخرى في السابق، ولكننا وصلنا الآن إلى مرحلة أصبحت فيها الخيارات محدودة للغاية، ولم يعد أمام الحكومة الكثير من البدائل. وعندما تقول الحكومة إنها لم يعد لديها خيارات، كان عليها أن توضح الأسباب التي أوصلتها إلى هذه المرحلة وكيف وصلت إليها. فقد توسعت الحكومة في الاقتراض والمشروعات الضخمة التي صرفنت عليها تريليونات، مما جعلنا دولة مديونة. لم نعد قادرين على الحصول على منح ومساعدات كما كان الحال في السنوات الماضية، لأن بعض الدول التي كانت تقدم لنا المساعدات توقفت عن ذلك. لذا، أصبحنا في وضع يفرض علينا اللجوء إلى بيع الأصول.

ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الحكومة لحماية الطبقة المتوسطة والفقيرة من تبعات الأزمة الاقتصادية؟ وهل تراها كافية؟

الأزمة شديدة، وأصبح هناك عدد متزايد من المواطنين الذين هم في حاجة ماسة للدعم. رغم أن الحكومة زادت من المساعدات الاقتصادية والحزم الاجتماعية، إلا أن الفقر يتزايد بشكل مستمر، وكذلك الأسعار والتضخم. لذلك، ما تقدمه الحكومة غير كافٍ في ظل الظروف الحالية.

أرى أن الحكومة يجب أن تعمل على محورين بشكل متوازي. المحور الأول هو تحسين الاقتصاد العام للدولة. عندما يتحسن الاقتصاد، سيجد المواطنون فرص عمل، وتتراجع الأسعار، وسينخفض معدل الفقر. أما المحور الثاني فهو تقديم مساعدات عاجلة للفئات الأكثر احتياجًا، لأن الحكومة هي المسؤولة عن وصول هذه الفئات إلى هذا المستوى من الفقر والاحتياج، وبالتالي يجب أن تقدم لهم الدعم الاجتماعي اللازم بشكل عاجل وفعال.

ما رأيك في التوجه الذي أعلنت عنه الحكومة مؤخرًا بشأن تقديم الدعم النقدي بدلًا من العيني فيما يخص التموين؟

الدعم النقدي هو موضوع مثير للجدل، حيث انقسمت الآراء حوله. البعض يرونه جيدًا، بينما يعارضه آخرون. شخصيًا، أرى أن الدعم النقدي فكرة جيدة بشرط أن يتم تنفيذه بوضوح وضمان وصوله إلى مستحقيه. كذلك، يجب إعادة النظر في المبلغ المخصص للدعم النقدي ومراجعته بشكل دوري، بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار والتضخم. فمن المهم أن يكون المبلغ كافيًا لتلبية الاحتياجات الأساسية أو جزءًا منها، خاصة وأن لدينا نسبة كبيرة من المواطنين تحت خط الفقر غير قادرين على شراء احتياجاتهم الأساسية من الطعام.

ما رأيك في الاقتراض الخارجي الذي قامت به الحكومة خلال السنوات الماضية وما زالت مستمرة فيه؟

نحن نواجه كارثة بسبب القروض والديون التي تراكمت علينا. لقد عارضنا كل القروض التي تم عرضها على البرلمان، كنواب عن حزب المصري الديمقراطي، لأننا رأينا أن هذه القروض تزيد من الأزمة. نحن الآن أمام دين خارجي يبلغ 155 مليار دولار، وهو أعلى دين خارجي في تاريخ مصر. إذا قمنا بترجمة هذا المبلغ إلى العملة المحلية، فإنه يعادل 7.5 تريليون جنيه، بالإضافة إلى ديون داخلية تصل إلى حوالي 8 تريليون جنيه.

أعتقد أن الكثيرين لا يدركون مدى ضخامة هذا الرقم. ولتوضيح الصورة؛ إذا صرفنا مليون جنيه يوميًا، سنحتاج إلى 2739 عامًا للوصول إلى تريليون واحد فقط. نحن نتحدث عن 7.5 تريليون دين خارجي و8 تريليون دين داخلي، وهو مبلغ مرعب. ولكن الكارثة الكبرى هي: أين ذهبت هذه الأموال؟ ولماذا تم الاقتراض بهذا الحجم؟

كل الدول عليها ديون، حتى المتقدمة منها، لكن السؤال الأهم هو: كيف تُصرف هذه الديون؟ المشكلة الأكبر ليست فقط في الاستدانة، بل في كيفية توظيف هذه الأموال. للأسف، تم استثمارها في مشاريع بدون دراسات جدوى كافية، وفي إنفاق مبالغ طائلة على أمور غير ضرورية، دون أن تذهب إلى تحسين التعليم أو مشاريع تخفف من معاناة المواطنين.

الصحة والتعليم

ما رأيك في السياسة التي تتبعها الحكومة فيما يخص ملفي التعليم والصحة؟

لقد انتقدت وزير التعليم الجديد بشدة، وقدمت طلب إحاطة يتعلق بشهادات الوزير، حيث أثبتت أن شهادته ليست حقيقية، وطالبت بإزالة كلمة “الدكتور” من اسمه. ثم انتقدت السياسات التي يتبعها الوزير، حيث توجه بسرعة نحو تعديلات في المناهج التعليمية بعد أسابيع قليلة من تعيينه، دون الرجوع إلى لجنة التعليم في البرلمان، مما أثار استيائي.

عندما نتحدث عن تطوير التعليم، فإنني لست راضيًا عن النظام الحالي للثانوية العامة ولا عن منظومة التعليم ككل. وأرى أن التعليم بحاجة إلى تطوير، لكن هذا يجب أن يتم بشكل مدروس ومنهجي. يجب على الوزير أن يأخذ وقته في دراسة أفضل الطرق للتطوير، وعرض خطط على المتخصصين، بما في ذلك لجنة التعليم في البرلمان، التي تضم خبراء ونوابًا عن الشعب لإبداء آرائهم ومقترحاتهم.

للأسف، ما حدث هو أن الحكومة قدمت مقترحًا وتحاول فرضه دون حوار حقيقي مع المجتمع، بل اكتفت بالتشاور مع مؤيدين للفكرة. هذا ليس حوارًا مجتمعيًا، بل حوار من طرف واحد. يجب أن يتم سماع جميع الآراء، سواء المؤيدة أو المعارضة، للوصول إلى الحل الأمثل.

بالنسبة للتعليم، المشكلة الأساسية هي العنصر البشري. نحن نواجه عجزًا كبيرًا في عدد المعلمين، كما أن رواتبهم ليست كافية. لذا، يجب التركيز أولًا على تحسين أوضاع المعلمين قبل الحديث عن تغيير المناهج أو نظام الامتحانات. الإصلاح الحقيقي يبدأ بالعنصر البشري.

وبشكل عام  أرى أن الأزمة الأساسية في ملفي الصحة والتعليم تكمن في رؤية الحكومة لهذه الملفات. الحكومة لا تعتبر التعليم والصحة من الأولويات، وهذا يتضح من المخصصات المالية لهذين القطاعين في الموازنة العامة. إصلاح التعليم والصحة يحتاج إلى إرادة حقيقية من الدولة والحكومة، ورؤية واضحة تجعل التعليم والصحة أولويتين. إذ يجب تخصيص ميزانية كافية للاستثمار في هذه المجالات، لكن هذا لم يحدث.

ببساطة، الحكومة لا تعطي التعليم والصحة الاهتمام الذي يستحقانه، ولا تصرف عليهما قدرًا كافيًا، وبالتالي لا تصل هذه الملفات إلى المستوى المطلوب من الإصلاح.

 حقوق الإنسان

ما تعليقك على الانتقادات الموجهة لمصر فيما يخص سجلها في حقوق الإنسان؟

لكي نكون موضوعيين، كل الدول تواجه ملاحظات في المراجعة الدورية الشاملة فيما يخص ملف حقوق الإنسان. لا أريد أن تذهب مصر إلى هذه المراجعة فقط لتظهر بشكل جيد أمام المجتمع الدولي، بل أريد أن تظهر الحكومة للمجتمع الداخلي أننا نحترم حقوق الإنسان. لا يهمني أن تبدي الحكومة صورة لائقة أمام المجتمع الدولي بقدر ما يهمني أن يتم تطبيق معايير حقوق الإنسان في الداخل. المواطن المصري يستحق أن يعيش في بيئة تضمن حقوق الإنسان، بغض النظر عن رؤية المجتمع الدولي ومدى رضاه عن سجل مصر في هذا الشأن.

بالطبع، نحن نواجه أزمة في حقوق الإنسان والحريات، لكن هذه ليست مشكلة مصر وحدها. العديد من الدول المتقدمة لديها أزمات مشابهة، مثل الولايات المتحدة. لكن وجود أزمات في دول أخرى لا يعني أن علينا السكوت عن الانتهاكات التي تحدث داخل مصر. نطمح إلى أن تكون دولتنا أفضل، وأن تحظى بحريات وحقوق إنسان أكبر، فنحن كشعب مصري نستحق حقوقًا وحريات أكثر.

هل ترى أن البرلمان لديه سلطة حقيقية في مناقشة الحقوق والحريات؟

نظريًا، البرلمان لديه سلطة كبيرة وفقًا للدستور، بما في ذلك القدرة على مساءلة الحكومة أو إقالتها. لكن عمليًا، هذا لم يحدث أبدًا بسبب سيطرة الأغلبية الساحقة في البرلمان، حيث يشكل المؤيدون للحكومة حوالي 90%، وبالتالي يقفون إلى جانب الحكومة في كل الحالات، سواء كانت الحكومة مخطئة أو محقة. لذا، عندما نحاول استجواب الحكومة أو مساءلتها، نصطدم بأصوات الأغلبية التي تدعمها بشكل تلقائي.

كنت من النواب القلائل الذين تحدثوا عن قضية علاء عبد الفتاح داخل البرلمان وطالبت بالإفراج عنه. لماذا فعلت ذلك رغم الهجوم المتوقع عليك؟ وكيف ترى تعامل الدولة مع قضيته؟

أنا النائب الوحيد الذي استخدم أداة برلمانية رسمية في قضية علاء عبد الفتاح، ولست نادمًا على ذلك. أرى أن هذا هو دوري الذي يجب أن أقوم به، رغم علمي المسبق أن هذا سيثير عاصفة من الهجوم علي من البعض الذين يؤيدون موقف الدولة. البعض يعتبر علاء عبد الفتاح من الإخوان أو يرون أنه يجب سجنه، وهذا غير صحيح. مع ذلك، واجهت اتهامات عديدة بسبب موقفي، لكني كنت أعلم أن هذا سيحدث، ورغم ذلك قمت بما أراه واجبًا.

من الناحية القانونية، علاء عبد الفتاح أنهى مدة عقوبته وكان من المفترض أن يتم الإفراج عنه في سبتمبر الماضي، لكن هذا لم يحدث حتى الآن. ومن الناحية الإنسانية، والدته دخلت في إضراب عن الطعام منذ ما يقارب خمسة أشهر، وأصبحت في حالة صحية سيئة لأنها مسنة وتريد الحرية لابنها بعد انتهاء مدة الحكم.

تقدمت بهذا الطلب بروح الطبيب الذي يسعى لإنقاذ حياة أم تدافع عن ابنها، وبروح البرلماني الذي يطالب بتطبيق القانون والدستور. وطلبي الذي تقدمت به ليس متعلقًا بعلاء عبد الفتاح وحده، بل تضمن حالات أخرى مشابهة، مثل محمد عادل ومحمد أكسجين، وأسماء أخرى لا أعرفها شخصيًا لكني أعرف قصصهم وأنهم أنهوا مدة عقوباتهم ولم يتم الإفراج عنهم.

أتمنى الإفراج عن علاء عبد الفتاح قريبًا وعن كل من سجن بسبب رأي مخالف أو لا يروق للحكومة، مهما كان هذا الرأي. حتى إن كانت هناك تجاوزات في بعض الآراء، فهذا لا يعني أن يتم حبس الأشخاص. فلا ينبغي حبس شخص بسبب منشور على فيسبوك أو كلمة أغضبت الحكومة.

لماذا لم يتم الاستجابة لكل المطالبات بالإفراج عن علاء عبد الفتاح؟ وهل تعتقد أن هناك انفراجة قريبة في ملف المحبوسين؟

لماذا لم يتم الإفراج عن علاء عبد الفتاح؟ هذا هو السؤال الذي طرحته في طلب الإحاطة. أما بالنسبة لإمكانية حدوث انفراجة في ملف المحبوسين، فأتمنى ذلك. أعتقد أن الإفراج عن هؤلاء السجناء في قضايا الرأي هو في مصلحة الحكومة قبل أن يكون في مصلحة المسجونين أو أسرهم. إعطاء مساحة من الحرية والإفراج السياسي سيساهم في استقرار الدولة ويكون في مصلحة الجميع، وأتمنى أن يحدث هذا قريبًا.

بالإشارة إلى قانون الإجراءات الجنائية، هل تعتقد أن هذا القانون سينهي أزمة الحبس الاحتياطي؟

الأمر  ليس متعلق بالشق القانوني فقط لكنه مرتبط بالأساس بالممارسات. صحيح أن القانون الحالي يحدد مدة للحبس الاحتياطي، ولكن هذه ليست المشكلة الوحيدة. هناك مواطنون ينتهون من الفترة القانونية للحبس الاحتياطي ثم يتم تدويرهم في قضايا أخرى بنفس التهم، ليتم حبسهم من جديد. هذه الممارسة تُعرف بـ”تدوير القضايا”، وهي المشكلة الأكبر من الحبس الاحتياطي نفسه.

القانون يحدد مدة الحبس الاحتياطي، لكن ما يحدث على أرض الواقع أن البعض يتم تدويرهم في قضايا جديدة بعد انتهاء مدة حبسهم الاحتياطي، وهذا هو التحدي الحقيقي. لا يمكن حل هذه المشكلة بالقانون وحده، بل نحتاج إلى إرادة حقيقية وممارسات شفافة تضمن الحريات وتوقف هذا النوع من الانتهاكات. أزمة “تدوير القضايا” هي واحدة من أكبر المشاكل التي تواجهنا في ملف حقوق الإنسان.

موقع “زاوية ثالثة” تعرض للحجب مؤخرًا، وأُضيف إلى قائمة المواقع الصحفية المحجوبة دون أي توضيح رسمي. هل كان للبرلمان دور يجب أن يقوم به فيما يخص حجب المواقع؟ وما تعليقك على أزمة حجب المواقع؟

بالطبع، البرلمان كان يمكنه استخدام أدواته البرلمانية لمطالبة الحكومة بتوضيح الإجراءات المتخذة بحق المواقع المحجوبة، واستجواب المسؤولين عن هذا الأمر، والمطالبة بوقف الحجب. لكن الأهم من ذلك هو أن الحكومة أو الجهات التي تتخذ قرار الحجب يجب أن تفهم أننا في عام 2025، ولا يوجد ما يسمى بحجب المعلومة أو الإعلام. العالم أصبح صغيرًا، وأي شخص يمكنه الوصول إلى المعلومات بطرق متعددة.

حجب الرأي ليس هو الحل. إذا كانت هناك منصات أو قنوات تنتقد الحكومة، فيجب الرد عليها بآراء أخرى وتصحيح المعلومات إذا كانت خاطئة، وليس حجب المواقع. حجب الرأي يعني أن المواطن سيلجأ إلى كل الطرق للوصول إلى هذه المعلومات أو المواقع لأنه يريد أن يعرف لماذا حُجبت المعلومات عنه. هذا ليس منطقيًا ولا مقبولًا، حتى لو نظرنا من منظور الحكومة. الحل ليس في منع المعلومات وكتم الأصوات، بل في النقاش المفتوح والتعامل مع المعلومات بشفافية.

 قضايا إقليمية

ما تقييمك لموقف البرلمان فيما يخص القضايا الإقليمية، خصوصًا القضية الفلسطينية؟ وما رأيك في أداء وزارة الخارجية؟

فيما يخص القضية الفلسطينية، نحن في حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عبرنا عن رأينا بوضوح، وهو دعم الشعب الفلسطيني ورفض التهجير القسري أو الطوعي أو المؤقت، ودعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم. هذه من الملفات القليلة التي توافقنا فيها مع سياسة الحكومة الخارجية، وأيدنا موقفها.

على المستوى البرلماني، الدولة تفضل العمل في هذه الملفات الحساسة بالتعاون مع وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية بشكل مباشر، ولم يكن هناك دور كبير للبرلمان في هذه القضايا.

أما بخصوص قضية سد النهضة، فقد بدأت منذ سنوات طويلة، وأرى أن هناك قصورًا أو تأخرًا في التعامل مع هذا الملف، وهو ما أوصلنا إلى هذا الوضع الصعب. أما في القضية الفلسطينية والملفات الأخرى، فأرى أن أداء وزارة الخارجية كان جيدًا، ونتائج القمة الأخيرة كانت إيجابية. حتى الدول التي لم تحضر القمة لم تكن مؤثرة في الخطة المصرية التي دعمتها 57 دولة عربية وإسلامية تقريبًا، وهناك تحركات إيجابية لمزيد من الدعم العالمي لهذه الخطة.

هل ترى أن البرلمان عليه لعب دور أكبر في السياسة الخارجية؟

نعم، أرى أن البرلمان يجب أن يكون له دور أكبر في السياسة الخارجية، وأيضًا في السياسة الداخلية. يجب أن يتوسع دور البرلمان الرقابي والتشريعي، وألا يقتصر على إصدار القوانين المقدمة من الحكومة. البرلمان يجب أن يكون له دور أكثر تأثيرًا واستقلالًا.

سياسة

هل ترى أن البرلمان الحالي قادر على محاسبة الوزراء؟

عندما تكون الأغلبية مع الحكومة، والمعارضة تمثل أقل من 10% داخل البرلمان، وتكون المعارضة الحقيقية أقل من 5%، يصبح من الصعب جدًا محاسبة الحكومة أو الوقوف ضدها. أتمنى أن يتغير هذا الوضع في البرلمان المقبل، وأن يكون للمعارضة نسبة أكبر تصل إلى 40%. هذا سيمنح البرلمان والحكومة توازنًا أكبر، ويجبر الحكومة على التفكير مليًا قبل اتخاذ أي قرار. حينها، سيكون البرلمان قادرًا على محاسبة الحكومة ومساءلتها بفعالية أكبر.

ما هي المعايير التي يجب أن تحكم اختيار الوزراء في أي تعديل حكومي؟

أرى أن منصب الوزير ليس فقط منصبًا تنفيذيًا، بل هو منصب سياسي في الأساس. الوزير يجب أن يكون قادرًا على رسم السياسات العامة، وليس فقط تنفيذ سياسات الحكومة. من المفترض أن يكون لديه مستشارون يساعدونه في تنفيذ هذه السياسات. أيضًا، يجب أن يتم اختيار الوزراء بشفافية تامة، وأن لا يكون هناك تضارب في المصالح. لا يصح أن يتم تعيين وزير لديه مصالح خاصة تتعارض مع منصبه. على سبيل المثال، لا يجوز أن يكون وزير التعليم لديه مدارس خاصة، أو أن يكون وزير الصحة يمتلك مستشفيات.

هل ترى أن النظام السياسي الحالي يحتاج إلى إصلاح؟

بالتأكيد، وهذا ليس رأيي وحدي. في إفطار الأسرة المصرية عام 2022، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوة للحوار الوطني. كنت حاضرًا في ذلك الإفطار، وسمعت من الرئيس أن الإصلاح السياسي تأخر، وأن الوقت قد حان للبدء في هذا الإصلاح. الحوار الوطني بدأ من منطلق الإصلاح السياسي، ثم جاء الحديث عن الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. البداية كانت من الإصلاح السياسي، وهذا ما أكد عليه الرئيس، وأثنيت حينها على هذا الاتجاه.

البداية الجيدة لأي علاج تكمن في الاعتراف بوجود أزمة، وإذا كانت هذه الدعوة من الرئيس تعني أن هناك مشكلة، فهذا يعني أننا في حاجة حقيقية للإصلاح. قد نكون بدأنا في معالجة الأزمة، لكننا لم ننته بعد.

بمناسبة الحوار الوطني، ما تعليقك على تجربة الحوار الوطني؟ وهل تم النظر بجدية في مخرجاته؟

الحوار الوطني كان فكرة جيدة، ونحن كحزب من أوائل المؤيدين لها. شاركنا في كل الجلسات، وقد قدمنا أوراق سياسات وأفكارًا للإصلاح. أتمنى أن يكون الحوار الوطني ليس مجرد حدث يبدأ وينتهي، بل أن يكون منهجًا لإدارة الحياة السياسية، من خلال المشاركة والحوار بين المعارضة والموالاة وكافة الأطياف السياسية.

البداية كانت قوية جدًا، وشهدت زخمًا ومشاركة متخصصين، لكن المخرجات لم تكن بنفس القوة. أتمنى في المستقبل أن يتم النظر بجدية في مخرجات الحوار الوطني والعمل على تنفيذها، لكي لا يذهب هذا الجهد هباءً ويستفيد منه المواطن والوطن.

كيف ترى مستقبل الحياة الحزبية في مصر؟

مستقبل الحياة الحزبية يعتمد على الإرادة السياسية لفتح المجال السياسي. الأحزاب تكبر وتزدهر عندما تكون جزءًا من الحكم، أو على الأقل عندما يكون لها حضور في البرلمان والإعلام. لكن حاليًا، عدد نواب المعارضة في البرلمان قليل، ووسائل الإعلام ليست مفتوحة لهم بشكل كافٍ، مما يحد من قدرتهم على التواصل مع الجمهور.

الأحزاب ليست جمعيات خيرية، بل دورها ممارسة السياسة. ولذا، يعتمد نجاح الأحزاب على توفير مساحة إعلامية لها، وتمكينها من التعبير عن سياساتها لتصل إلى الرأي العام وتكون جزءًا من صنع القرار.

هل هناك رسالة معينة تود توجيهها إلى السلطة أو الحكومة؟

الحياة السياسية تقوم على وجود أحزاب قوية وتعددية حزبية. لا يصح أن تكون لدينا سياسة بدون أحزاب قوية، لأن وجود الأحزاب المدنية القوية هو حماية للدولة وللأمن القومي. الخوف من عودة الإخوان لا يجب أن يؤدي إلى احتكار الرأي الواحد، بل يجب أن يكون لدينا أحزاب مدنية قوية توفر بدائل متعددة للمواطنين. هذه هي الضمانة لاستمرار الدولة المدنية الحديثة، وتقوية الأحزاب المدنية يتم عن طريق فتح المجال الإعلامي والسياسي لهم.

زاوية ثالثة

الرابط

https://storage.googleapis.com/qurium/zawia3.com/freddy-elbaiady.html

الأربعاء، 12 مارس 2025

اختطاف قطار إلاكسبريس فى باكستان واحتجاز أكثر من 450 راكبا كرهائن، وبينهم نساء وأطفال

 

شاهد بالفيديو لحظة الهجوم

اختطاف قطار إلاكسبريس فى باكستان واحتجاز أكثر من 450 راكبا كرهائن، وبينهم نساء وأطفال

هاجم إرهابيون مسلحون من جيش تحرير بلوشستان قطار جعفر إكسبريس، وهو قطار ركاب متجه من كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان، إلى بيشاور في شمال غرب باكستان.



اختطاف قطار إلاكسبريس فى باكستان واحتجاز أكثر من 450 راكبا كرهائن، وبينهم نساء وأطفال والقوات الباكستانية تحرر نحو 190 راكبا

 

الرابط

صحيفة فجر الباكستانية

اختطاف قطار إلاكسبريس فى باكستان واحتجاز أكثر من 450 راكبا كرهائن، وبينهم نساء وأطفال والقوات الباكستانية تحرر نحو 190 راكبا

شاهد بالفيديو لحظة الهجوم

هاجم إرهابيون مسلحون من جيش تحرير بلوشستان قطار جعفر إكسبريس، وهو قطار ركاب متجه من كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان، إلى بيشاور في شمال غرب باكستان.


وأعلن "جيش تحرير بلوشستان"، وهو جماعة انفصالية مسلحة، مسؤوليته عن الهجوم.

وأكدت القوات الباكستانية "مقتل 30 مهاجما من الانفصاليين البلوش".

ومنذ أكثر من 20 ساعة، تحاول القوات الباكستانية تحرير الرهائن واستعادة السيطرة على القطار وعموم المنطقة.

وأقدم "جيش تحرير بلوشستان"، الجماعة الانفصالية الرئيسية في هذا الإقليم الغني بالنفط والمعادن لكنه مع ذلك الأفقر في البلاد، على تفجير سكة الحديد، لإجبار قطار "جعفر إكسبرس" على التوقف.

وأفادت السلطات المحلية في حصيلة أولية  عن مقتل 3 أشخاص في الهجوم الذي شنه المسلحون، هم "شرطي وجندي وسائق القطار".

وحتى الآن، لم تعلن الجماعة الانفصالية عن مطالب محددة. 

وتعرف هذه الجماعة بسعيها إلى "استقلال إقليم بلوشستان عن باكستان"، وقد نفذت سابقا هجمات مماثلة.

بدأت عملية احتجاز الرهائن غير المسبوقة يوم الثلاثاء بالقرب من نفق مشقف، على بعد حوالي 157 كيلومترًا من كويتا، عندما هاجم الإرهابيون قطار جعفر إكسبرس واختطفوا أكثر من 400 راكب رهائن، بما في ذلك عدد كبير من أفراد الأمن.

تورط في الحادث ما بين 70 إلى 80 إرهابيًا، بحسب وزارة الداخلية.

190 راكبًا؛ من بينهم 37 مصابًا، تم إنقاذهم ؛ وتم نقل 57 من الركاب الذين تم إنقاذهم إلى عاصمة المقاطعة

الإرهابيون على اتصال مع وسطاءهم في أفغانستان، بحسب وسائل الإعلام الرسمية

تم إنشاء مكتب مساعدة وخلية طوارئ لعائلات المسافرين

تنهال الإدانات من الولايات المتحدة والصين والأمم المتحدة وإيران وألمانيا

وذكرت إذاعة باكستان الرسمية اليوم نقلا عن مصادر أمنية أن قوات الأمن أعلنت أنها أنقذت نحو 190 راكبا حتى الآن - بينهم نساء وأطفال - من المهاجمين.

وأضافت المصادر الأمنية أن 30 إرهابياً قتلوا على يد قوات الأمن حتى الآن، فيما تتواصل العملية للقضاء على باقي المهاجمين.

وأضاف التقرير أن 37 مصابًا تم نقلهم لتلقي العلاج الطبي.

وأضافت إذاعة باكستان أن "الإرهابيين المسؤولين عن الهجوم الجبان على جعفر إكسبريس على اتصال مع وسطاءهم في أفغانستان" .

ونقل التقرير عن مصادر أمنية قولها: "وضع الإرهابيون انتحاريين على مقربة شديدة من بعض الرهائن الأبرياء. وكان الانتحاريون يرتدون سترات ناسفة".

وأضاف التقرير أن "الإرهابيين يستخدمون الأبرياء كدروع بشرية تحسبا لهزيمتهم المحتملة".

وأضافت أن انتحاريين "احتجزوا نساء وأطفالا رهائن في ثلاثة مواقع مختلفة" وأن العملية تجري "بأقصى درجات الحذر" بسبب وجود النساء والأطفال.

ولم يتسن تأكيد العدد الإجمالي للضحايا، لكن مسؤولين قالوا إن ما لا يقل عن 30 شخصا - بمن فيهم سائق القاطرة وثمانية من أفراد الأمن - فقدوا أرواحهم عندما انخرطت القوات في معركة بالأسلحة النارية.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان هؤلاء الأشخاص قد تم تحريرهم نتيجة عمل عسكري حركي أم أنهم من بين الذين يزعم أن المهاجمين المسلحين أطلقوا سراحهم.

وكان اختطاف القطار حدثا هو الأول من نوعه، حيث لم يسبق للإرهابيين من قبل أن يحاولوا مهاجمة قطار بأكمله أو أخذه مع ركابه رهائن.

أعلن جيش تحرير بلوشستان المحظور مسؤوليته عن الهجوم، وادّعى احتجاز عدد كبير من الأشخاص رهائن. كما زعمت الجماعة تحرير عدد من الأشخاص، بينهم نساء وأطفال، لكن لم يتسن التحقق من هذه التقارير بشكل مستقل.

مسؤول داخلي: 70 إلى 80 إرهابياً متورطون في الحادث

وقال وزير الدولة للشؤون الداخلية تالال شودري في تصريح لقناة جيو نيوز اليوم إن ما بين 70 إلى 80 إرهابيا متورطون في الحادث.

حتى الآن، يتخذ الإرهابيون النساء والأطفال دروعًا بشرية. هؤلاء الانتحاريون يشكّلون مجموعات صغيرة من النساء والأطفال ويقيمون معهم.

وأضاف الوزير "لهذا السبب يتم تنفيذ هذه العملية بعناية لحماية أكبر عدد ممكن من الأرواح".

قال: "مُدبِّرو هؤلاء الإرهابيين موجودون في دولة مجاورة، ومن يُموِّلونهم بالدولارات موجودون في دولة أخرى. عدوتنا الهند ستدعم هذا بالتأكيد".

"ولكن الأمر المؤسف هو أنه حتى في باكستان، كانت هناك تصريحات وتغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الأمر يبدو وكأنهم يدعمون الإرهاب ويلحون على قوات الأمن.

وحذر من أن "الحكومة ستتعامل مع هذه التصريحات على مواقع التواصل الاجتماعي بنفس الطريقة التي تتعامل بها مع الإرهابيين".

أقرّ تشودري بضرورة اتخاذ إجراءات صارمة. وقال: "لقد حاولنا سابقًا كسب ثقة الجهات المعنية المحلية، وسنحاول مجددًا.

"ولكن لا يمكنك أن تقول إن الحكومة لا تتواصل معنا، ولا تثق فينا".

وردا على سؤال قال: "أنا أتفق معك على أن هذا التمرد، هذا الإرهاب لا يمكن القضاء عليه إلا عندما تقف القوى السياسية التي تقف وراء قوات الأمن بصوت واحد".

زعم أنه بين عامي ٢٠١٣ و٢٠١٨، أي خلال فترة حكم حزب حركة الإنصاف، تم القضاء على الإرهاب بفضل دعم القوى السياسية لقواتها الأمنية. وأضاف أن الحكومات المتعاقبة انتهجت سياسات سمحت للعديد من الأشخاص من الدول المجاورة بالوصول إلى باكستان.

"جيش تحرير بلوشستان وحركة طالبان باكستان... هما نتيجة تعاون بين أشخاص لا يريدون استقرار باكستان. يرتفع سعر صرف بورصة باكستان، وتستقر الروبية، ويزداد الإرهاب. لماذا؟ لزعزعة استقرار البلاد"، قال.

أكد شودري أن "الحفاظ على سلامة المدنيين والقضاء على الإرهابيين هو ما يستغرق وقتًا في العملية". وأضاف: "لا أستطيع تحديد إطار زمني، ولكن من المأمول أن تكتمل هذه العملية بسرعة، وبعد ذلك، يمكن مشاركة المزيد من التفاصيل".

وطالب أيضًا بعدم نشر "الأخبار والفيديوهات الكاذبة" على مواقع التواصل الاجتماعي.

قل لي، في منطقة جبلية بلا إشارات، حيث لا يوجد أي شيء آخر، لا يمكن أن تأتي المعلومات من هناك. كل هذا كان مُدبّرًا مسبقًا. يجب ألا نلتفت إلى هذه التصريحات والفيديوهات التي تُثبّط عزيمة قواتنا الأمنية.

"إنهم غير مستعدين للحديث": بوجتي

وفي خطاب أمام جمعية بلوشستان، تحدث رئيس الوزراء سرفراز بوغتي عن هجوم القطار والانفصالية في الإقليم، معربًا عن أسفه لعدم وجود من يدافع عن الضحايا.

لماذا لا يتحدثون (الانفصاليون وأنصارهم) عن الحقائق؟ تساءل بوغتي. "لقد منحهم البرلمان حقوقًا. المشكلة أنه لا يوجد من يتحدث عن ضحايا العنف والإرهاب.

"إذا كان جيش تحرير بلوشستان يُقيم مجلس جيرغا، فهل سنشارك فيه؟" سأل المجلس الإقليمي. "إنهم يريدون فرض أيديولوجيتهم بالسلاح والعنف. هل نسمح لهم بإنزال الناس من الحافلات وقتلهم؟

وأكد رئيس الوزراء أيضًا أن القطار كان يحمل جنودًا عائدين إلى ديارهم أثناء إجازتهم؛ وبالتالي، كانوا عُزّلًا. وأضاف بوغتي: "للحرب قواعد، وللقوانين قواعد. ماذا سيقول التاريخ عن مقتل معلمين وحلاقين وأطباء أبرياء؟"

وتابع بوجتي: "كل من يرتكب أعمال عنف ضد الدولة، وكل من يحاول المشاركة فيها، وكل من يحمل السلاح، فإن الدولة ستعاقبه بشكل لا لبس فيه".

قال: "بمهاجمتهم الأهداف السهلة، خلقوا هذه البيئة. إذا أرادوا القتال، فلدينا معسكرات وأهداف صعبة أخرى. لكنهم يهاجمون ركاب الحافلات ويستهدفونهم لأسباب عرقية".

وفي إشارة إلى الحوار، قال رئيس الوزراء إن لا أحد يقود الجهود الرامية إلى إقامة محادثات مع الجماعات الانفصالية لأنهم "غير مستعدين" للجلوس على الطاولة.

أكد بوغتي قائلاً: "هناك نوعان من الناس: قتلة مسلحون، ومن يدافعون عنهم ويمجدونهم على التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي. لا دولة تسمح بهذا إلا دولتنا. يتحدثون عن تفكيك دولتنا ويسمونها تضامنًا".

التغلب على العقبات

ترأس رئيس وزراء بلوشستان سرفراز بوغتي اجتماعًا بشأن القانون والنظام وأطلعه وزير الداخلية الإضافي على هجوم جعفر إكسبريس.

وقال رئيس الوزراء بوجتي "إن الهجوم أمر لا يطاق ويجب اتخاذ إجراءات صارمة".

قال للمشاركين في الاجتماع: "لا يستطيع الإرهابيون احتلال شبر واحد. يهدف الهجوم الإرهابي إلى خلق انطباع بوجود بيئة عنيفة".

قال: "لن يتحقق حلم العناصر المعادية للوطن بتقسيم باكستان إلى قطع صغيرة. علينا أن نتخلص من أي لبس ونخوض الحرب ضد الإرهاب".

أكد رئيس الوزراء بوغتي أن أعداء بلوشستان لن يسمحوا لهم بالنجاح مهما كلف الأمر. ووجّه بتوفير جميع الموارد للمؤسسات الأمنية لحماية الشعب.

وقال: "ستُتخذ إجراءات صارمة ضد مُيسِّري أعمال الإرهابيين. لن يكون هناك أي تهاون في مسألة الأمن والنظام في بلوشستان، ويجب اتخاذ قرارات حاسمة".

ووجه الأجهزة الأمنية بسرعة تقديم مرتكبي عملية الاختطاف للعدالة.

حضر الاجتماع السكرتير العام لبلوشستان شاكيل قادر خان، والمفتش العام للشرطة معظم جاه أنصاري، والمفتش العام للسكك الحديدية راي طاهر، إلى جانب مسؤولين آخرين.

ورغم الصعوبات التي تواجهها قوات الأمن بسبب بعد المنطقة، فإنها قالت إنها أطلقت عملية واسعة النطاق في منطقة دادار في ممر بولان لإنقاذ الرهائن.

تواصلت عمليات البحث عن بقية الركاب المفقودين وتقديم المهاجمين للعدالة في منطقة نفق مشقف.

نظرًا للطبيعة الحساسة للعملية الجارية، لن يقوم موقع Dawn.com بالإبلاغ عن أي تفاصيل تشغيلية مهمة حتى يتم حل الموقف.

وفي أعقاب الهجوم، أوقفت السكك الحديدية الباكستانية مؤقتا جميع عملياتها من البنجاب والسند إلى بلوشستان والعكس.

وفي خضم العملية الجارية، أعلنت السكك الحديدية الباكستانية عن إنشاء "مكتب مساعدة" في محطة راولبندي للسكك الحديدية حتى تتمكن العائلات من طلب معلومات عن أحبائهم على متن القطار.

وقالت شركة السكك الحديدية الباكستانية إن مكتب المساعدة على اتصال دائم بغرف التحكم في كويتا وبيشاور، ويمكن الاتصال به على الأرقام 051-9270831 و051-9270834 و051-9270835.

كما تم إنشاء "خلية طوارئ" في محطة سكة حديد كويتا للحصول على معلومات عن الركاب ويمكن الاتصال بها على الأرقام 081-9201210 و081-9201211 و117.

أكدت شركة السكك الحديدية الباكستانية أن رحلات القطارات إلى كويتا تم تعليقها مؤقتًا وسيتم استئنافها بعد الحصول على الموافقات الأمنية

دستور الشعب المصرى يجب أن ينبع من إرادة الشعب وليس من إرادة لص الشعب

دستور الشعب المصرى يجب أن ينبع من إرادة الشعب وليس من إرادة لص الشعب


عندما قام مركز النيل للاعلام بالسويس باستضافتي، كضيف ندوة للمحاضرين العاملين في فروع مركز النيل للاعلام بالسويس، القائمين بإدارة ومحاضرة ندوات ومؤتمرات مركز النيل للإعلام، حول ''دور الأحزاب فى المشاركة السياسية بعد ثورة 25 يناير''، بدعوة من ليلى أبو بكر، مدير عام مركز النيل للإعلام بالسويس وقتها، بحضور ماجدة عشماوى، مدير برامج مركز النيل للإعلام يومها، ظهر يوم الاثنين 11 يونيو 2012، قبل أيام معدودات من إجراء انتخابات الإعادة الرئاسية بين مرسى وشفيق، يومي السبت والأحد 16 و 17 يونيو 2012، حرصت على تأكيد أهمية عدم انقلاب رئيس الجمهورية المنتخب الفائز فى انتخابات الإعادة الرئاسية 2012، أيا كان، على إرادة الشعب المصرى فى الحرية والديمقراطية، التي عبر عنها خلال ثورة 25 يناير 2011، عند توليه السلطة، أو تقويض تشكيل جمعية تأسيسية للدستور بالتوافق بين كل أطياف الشعب، أو استئثار محسوبون على السلطة بوضع مواد الدستور، وتقويض التوافق بين كل أطياف الشعب حول مواد الدستور، او قيام الجيش بانقلاب عسكرى وانتداب جنرال منة لمعاودة حكم البلاد بالحديد والنار، وأكدت أنه من السهل جدا قيام الشعب حينها بثورة شعبية جديدة، مهما فرض الحاكم من اجراءات القمع والاستبداد لانة لن يستطيع اخماد الشعب الى الابد مهما استعان بزبانية من جهنم ولولا ذلك ما قامت ثورة 25 يناير، وحذرت بجلاء، من الانقلاب على الديمقراطية وهى فى مهد التكوين، والاستئثار بسلق وفرض دستورا شموليا يعبر عن طغيان العسكر او الحاكم الجبار، للاستيلاء على السلطة الابدية بالباطل، وفرض الديكتاتورية المجسدة، بعد ان يعمى بريق السلطان ابصار شياطين جهنم عن الحقيقة الموجودة، والمتمثلة فى تغلغل الديمقراطية فى وجدان الشعب المصرى، الذى ضحى بارواح مئات الشهداء وآلاف المصابين خلال ثورة 25 يناير2011، لإقرار الديمقراطية والعدالة السياسية والقضائية والاجتماعية والاقتصادية، وليس لاستبدال نظام حكم قمعى فاسد، بنظام حكم قمعى فاسد اخر اشد ضراوة وفسق وفجور من الذى سقط، ودستورا شموليا عسكريا لحفنة من اسوة خلق اللة، ونظام حكم فاشية عسكرية او نظام حكم فاشية دينية، واكدت بأن الشعب يرفض عودة نظام حكم جنرالات العسكر الطغاة المستبدين الفاسدين حرامية الاوطان والدساتير والمؤسسات والقوانين الى مصر مجددا وقيامهم باصطناع الدساتير والقوانين الاستبدادية الباطلة والاحزاب الاستخباراتية والانتخابات المزورة التى تمكنهم من تحويل مصر الى عزبة للحنرال العسكرى الحاكم وثكنة عسكرية لشلة عصابتة الشيطانية بدلا من ان تكون دولة شعب عريق تمتد حضارتة الى الاف السنين، لان مواد الدستور والقوانين تصدر عن الشعب لتعبر عن إرادة الشعب، وليست تصدر عن حاكم لص حرامى سلاب نهاب نهش اعراض الشعب عبر تعش دستور الشعب لتعبر عن إرادة ديكتاتور لص سفاك سفاح عديم الذمة والضمير لكى يستبد بمعاونة عصابتة بالسلطة والشعب.



فيديو .. مؤسسة سيناء تستنكر تكريم السيسي لمجرم حرب متورط في إعدامات ميدانية بسيناء




رابط التقرير والفيديو:

فيديو .. مؤسسة سيناء تستنكر تكريم السيسي لمجرم حرب متورط في إعدامات ميدانية بسيناء


تعرب مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان عن استنكارها الشديد لتكريم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء 11 مارس 2025، خلال فعاليات الندوة التثقيفية الـ41 بمناسبة الاحتفال بيوم الشهيد، لأحد المسلحين في مليشيا محلية موالية للجيش المصري خلال الحرب على الإرهاب، والذي وثّقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان ومنظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، تورطه في إعدامات ميدانية بدم بارد لمدنيين عُزَّل في سيناء عام 2017، مما يشكل إهانة بالغة للضحايا وأسرهم ويعزز من سياسة الإفلات من العقاب.

قالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها "مقاطع فيديو تظهر الجيش ينفذ إعدامات في سيناء"، الذي نشرته في 21 أبريل 2017، إن مصدرين في شمال سيناء أكدا لها أن الرجل الذي يظهر في الفيديو وهو يعدم الضحيتين هو عضو في ميليشيا محلية معروفة للأهالي بمسمى "الفرقة 103"، والتي شكلها الجيش المصري عام 2015 للمساعدة في عمليات سيناء، ويشرف عليها الجيش ويسلحها. وأكد أحد المصدرين أنه يعرف هوية الرجل لأنهما سبق أن تجاورا في السكن في الشيخ زويد.

وأضافت هيومن رايتس ووتش في تقريرها: "يظهر عضو الميليشيا مرتديًا شارة سلاح المشاة في الجيش المصري على كتفه. وهناك رجل ثانٍ في الفيديو يظهر مرتديًا شارة 'المخابرات الحربية والاستطلاع'. أثناء الإعدام الأول، يقف ضابط المخابرات في طرف الشاشة، إلى يمين الكاميرا ممسكًا بهاتف خلوي، ويمكن سماع صوت موجه إلى عضو الميليشيا يقول: 'بلاش الدماغ بس، بلاش الدماغ بس'، مع وضع الجنود بنادقهم الهجومية إلى جوار جثتين على الأقل من الثمانية ثم أخذها، على ما يبدو لتصوير الجثث ومعها أسلحة".

في مقطع الفيديو، ظهر "إبراهيم حماد إبراهيم حماد" وهو ينفذ إعدامات ميدانية لمعتقلين من مسافة صفر، في جريمة حرب تستوجب المحاسبة. ورغم وضوح الفيديو والتعرف على هويته، لم يخضع لأي تحقيق أو مساءلة، بل استمر في عمله مع الجيش حتى مقتله في مايو 2022 إثر انفجار عبوة ناسفة.

في الفيديو، يظهر "إبراهيم حماد" وهو يستجوب الطفل داود صبري العوابدة (16 عامًا) لثوانٍ حول عائلته، ويتأكد من أنه ينتمي لقبيلة الرميلات، قبل أن يعدمه بدم بارد، ثم يتم تصفية شقيقه الأكبر عبد الهادي صبري العوابدة (19 عامًا) بالطريقة ذاتها. وكان الشقيقان قد اعتُقلا في 18 يوليو/تموز 2016 من بلدة رفح وتم إخفاؤهما قسريًا قبل تصفيتهما.

قالت مؤسسة سيناء إن تكريم إبراهيم حماد بعد وفاته في مناسبة رسمية يمثل إهانة للضحايا وأسرهم، ويؤكد استمرار سياسة الإفلات من العقاب في مصر. فبدلاً من فتح تحقيقات شفافة في جرائم الحرب الموثقة ضد المدنيين في سيناء، تمنح الدولة التكريم الرسمي لمنتهكي القانون الدولي، مما يشجع على استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، ومن بينها القتل خارج نطاق القانون.

إن مبدأ العدالة وإنصاف الضحايا واجب لا يسقط بالتقادم. كما أن تكريم مجرمي الحرب يمثل رسالة واضحة بأن الدولة لا تنوي محاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، بل تمنحهم الغطاء الرسمي حتى بعد موتهم.

تجدد مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان مطالباتها بـ:

    على السلطات المصرية تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للبحث في ادعاءات جرائم الحرب التي وقعت في سيناء خلال العقد الأخير، وتقديم الجناة لمحاكمات عادلة.

    فتح تحقيق دولي مستقل حول الإعدامات الميدانية والانتهاكات الجسيمة في سيناء، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

    إدراج كافة المتورطين في الإعدامات الميدانية والانتهاكات الجسيمة بسيناء في قوائم العقوبات الدولية.

رابط التقرير والفيديو:

https://sinaifhr.org/show/496

يتواصل التضييق على السجناء السياسيين في مصر حتى بعد انقضاء مُدد محكوميتهم.. قد تجد نفسك مدرجًا على قائمة الإرهاب، مستبعدًا من الوظائف العامة والخاصة، أو حتى محرومًا من فتح حساب بنكي وشراء خط اتصالات بزعم أنك إرهابي لانك رفضت الخضوع للاستبداد والقمع والفساد والفقر والخراب الذى يتبناة نظام حكم العسكر والسيسى

 

موقع خط 30

مصريون تحت العقوبة الأبدية

يتواصل التضييق على السجناء السياسيين في مصر حتى بعد انقضاء مُدد محكوميتهم.. قد تجد نفسك مدرجًا على قائمة الإرهاب، مستبعدًا من الوظائف العامة والخاصة، أو حتى محرومًا من فتح حساب بنكي وشراء خط اتصالات بزعم أنك إرهابي لانك رفضت الخضوع للاستبداد والقمع والفساد والفقر والخراب الذى يتبناة نظام حكم العسكر والسيسى

تجاوز إضراب الأكاديمية ووالدة الناشط السياسي المصري المعتقل علاء عبد الفتاح، ليلى سويف، عن الطعام الـ 5 أشهر احتجاجًا على تمديد حبس نجلها رغم انتهاء مدة محكوميته القانونية في سبتمبر/ أيلول 2024 وإعلان السلطات استمرار حبسه حتى العام 2027.

وفي 26 يناير/ كانون أول الماضي، أنهى الناشط السياسي والمتحدث السابق لحركة 6 أبريل محمد عادل محكوميته، واستمر حبسه دون الإعلان مباشرةً عن الأسباب القانونية. سبق ذلك بأيام قليلة إرسال زوجته، روفيدة، خطابًا لرئيس الجمهورية لاستصدار عفو رئاسي عن زوجها، الذي تجاوزت مدد سجنه 11 عامًا، إذ بدأ سجن عادل في ديسمبر/ كانون الأول 2013 على خلفية التظاهر دون تصريح، وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات، ومثلهم مراقبة شرطية، يتحتم عليه فيها البقاء محتجزًا في قسم الشرطة لعدة ساعات تصل إلى 12 ساعة يوميًا. 

بعد قضائه حكم السجن كاملًا، وبعد حوالي العام ونصف من حكم المراقبة، قُبض عليه مرة أخرى في يونيو/ حزيران 2018 من داخل قسم الشرطة الذي كان يقضي فيه المراقبة، على ذمة قضية جديدة، أتهم فيها بـ «الإنضمام لجماعة إرهابية وسوء استخدام وسائل التواصل الإجتماعي ونشر أخبار كاذبة». بعد شهرين أو ثلاث من حبسه، تم التحقيق معه في قضية ثانية، بنفس إتهامات الأولى. وفي ديسمبر/ كانون أول 2020 حُقق معه في قضية ثالثة، وكان الإتهام فيها «التواصل مع عناصر جماعات إرهابية أثناء محبسه». 

تقدم محامو عادل بطلب لضم القضيتين الأولى والثانية لاشتراكهما في نفس المحضر والاتهامات، وُرفض الطلب، واستمر حبسه احتياطيًا حتى يناير/ كانون ثاني 2021، حيث حُكم عليه بإخلاء سبيل في القضية الأولى بكفالة 10 آلاف جنيه، ليبدأ حبسه وعرضه أمام النيابة في القضية الثانية، بذات اتهامات الأولى، واستمر الحبس الاحتياطي الجديد حتى مارس/ آذار 2020 حين فوجئ عادل بإحالته في القضية الأولى للمحاكمة، وصدر الحكم فيها بالحبس 4 سنوات في سبتمبر/ أيلول 2023، وفي المحصلة بقي سجينًا حتى اليوم.

هذا الوضع المربك يسمى إعلاميًا وحقوقيًا بـ «التدوير»، أي خضوع السجين للتحقيق في قضايا متتالية، ما أن يُبرأ من واحدة حتى يبدأ سجنه على ذمة الثانية، لتبدأ سلسلة لا نهائية من السجن. قصة الصحفي والمدون محمد إبراهيم رضوان، المعروف باسم محمد أكسجين، مثالًا جيدًا على ذلك الإجراء.

بدأ محمد تنفيذ فترات متشابكة من السجن منذ أبريل/ نيسان 2018 على ذمة أربعة قضايا مختلفة، جميعهم بنفس الاتهامات، أي أنه خضع للتدوير ثلاثة مرات متتالية.  في أكتوبر/ تشرين أول 2021 أحيل أكسجين للمحاكمة، على ذمة قضية جديدة مستنسخة من إحدى القضايا الثلاث التي دُور عليها، وحصل على حكم بالسجن 4 سنوات. كان من المفترض أن يخلى سبيله في سبتمبر/ أيلول 2023، غير أنه واصل السجن لفترات إضافية ماتت فيهم والدته، وحاول هو إنهاء حياته عدة مرات.  

المحامية والعضوة السابقة في المجلس القومي لحقوق الإنسان، هدى عبد المنعم، تخضع كذلك للتدوير منذ حبسها في نوفمبر/ تشرين ثاني 2018، على ذمة القضية المعروفة بـ «قضية التنسيقية (المصرية للحقوق والحريات)»، واتهمت فيها بـ «الانضمام لجماعة إرهابية وتمويل الإرهاب»، وفي مارس/ آذار 2023، ومع تجاوزها مدة الحبس الاحتياطي القصوى المحددة بسنتين بمثليهما، حُكم عليها بالحبس خمسة سنوات. وفي اليوم الأخير من عقوبتها في أكتوبر 2023، تم ضمها إلى قضية ثانية، بنفس الإتهامات الواردة في القضية الأولى، ثم عادت لتدُور على ذمة قضية ثالثة في نوفمبر/ تشرين ثاني 2024 بنفس إتهامات القضيتين السابقتين.

المحامي خالد بدوي، زوج هدى عبد المنعم ومحاميها، يقول «هدى متهمة بالإنضمام والتمويل وحيازة المنشورات، المحكمة برأتها في التمويل والمنشورات وحبستها 5 سنين، وانتهت العقوبة في أكتوبر 2023، ثم اتهمتها النيابة بنفس الاتهامات التلاتة، إزاي وهي في حيازتهم؟ ومحبوسة انفرادي، وممنوع عنها الزيارة؟ وتحت سجن وحيازة وزارة الداخلية؟».  

المحامي الحقوقي محمد الباقر وصف التدوير على القضايا بأنه «مخالفة صريحة للقانون، ولالتزامات مصر الدولية المرتبطة بالعدالة الجنائية، ويمثّل تضييقًا مباشرًا على المجال العام». 

وكان الباقر قد دُور شخصيًا على عدة قضايا  في سنوات حبسه، بين عامي 2019 و2023، حيث قضى سنتين حبس احتياطي على ذمة قضيته الأساسية، ثم نُسخت قضية جديدة مطابقة في الاتهامات وصدر الحكم فيها في ديسمبر/ كانون أول 2021 بالسجن 4 سنوات. وبالرغم من أن قانون الإجراءات الجنائية  ورد في نصه «يكون استنزال مدة الحبس الاحتياطي عند تعدد العقوبات المقيدة للحرية المحكوم بها على المتهم من العقوبة الأخف أولًا»، إلا أن ما حدث هو «تصفير العداد والبدء في قضية جديدة بالمخالفة للقانون»، على حد وصفه. وفي أغسطس/ آب 2020 عاد ووضم إلى قضية ثالثة، وفي نوفمبر/ تشرين ثاني من نفس العام ضُم إلى قضية رابعة انتهت بإدراجه على قوائم الكيانات والأشخاص الإرهابية لخمس سنوات.

المحامي وعضو لجنة العفو الرئاسية طارق العوضي، والذي كان مشاركًا في جلسات الحوار الوطني الخاصة بالحبس الإحتياطي، يقول «ما يطلق عليه التدوير تم مناقشته في جلسة الحبس الإحتياطي، وطالبنا بإلغاء موضوع التدوير ده في الحوار الوطني، لأن ده إدانة لإدارة السجن، ولم تخرج تشريعات تمنع ده. تكرار نفس الاتهامات دي مسألة مهم إعادة النظر فيها»، مضيفًا أن توصيات الحوار الوطني في ملف المحبوسين لم يؤخذ بها، وأوضح أن «التوصيات كانت كويسة جدًا، والرئيس وجه بوضعها موضع التشريع لكن فوجئنا بأنها لم توضع في القانون».   

ليس التمديد وحده

 حين طُلب منه التوقيع على حكم المحكمة الصادر بحقه، علم الناشط محمد عادل أن مدة حبسه ستبدأ منذ صدور الحكم وليس منذ تاريخ حبسه احتياطيًا مثلما ينص القانون، وضع يتشابه مع الناشط السياسي والمدون علاء عبد الفتاح، المحبوس منذ ما يزيد عن 10 سنوات، قضى فيهم حكمان بالسجن لخمس سنوات. قانونيًا إنتهى الحكم الأخير بالسجن في نهاية سبتمبر 2024. إلا أن السلطات رفضت ضم فترة الحبس الاحتياطي لمدة العقوبة، تمامًا مثل حالة عادل، ليتقرر مواصلة حبسه حتى أول 2027، ما دفع والدته الدكتورة ليلى سويف إلى الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 30 سبتمبر الماضي، ولقد بدأت صحتها في التدهور بشدة مع دخولها الشهر الخامس من الإضراب.

هناك مخالفات قانونية أخرى تعرض لها سجناء آخرين، مثل المترجمة والناشطة الإنسانية مروة عرفة، التي حبست احتياطيا لما يقرب من خمس سنوات منذ أبريل 2020، قبل إحالتها للمحاكمة الجنائية في يناير الماضي فقط، وهو ما يخالف قانون الإجراءات الجنائية، والذي ينص على «لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا يتجاوز ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهرًا في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام».

منذ حبسها في 2018، مُنعت هدى عبد المنعم من الزيارة حتى نوفمبر/ تشرين ثاني 2023، بالمخالفة لقوانين ولوائح السجون، سُجنت فيهم إنفراديًا، باستثناء مرتين أو ثلاث سمح للأسرة بزيارتها بأمر المحكمة، طيلة السنوات الخمس. يقول زوجها «كانت بتبقى في قفص زجاج والمشاورة ممنوعة والكلام ممنوع والابتسام ممنوع. الزيارة بتحصل في حجرة بيكون فيها ظابط أمن وطني، مدتها نص ساعة أو ساعة إلا ربع»، لكنه في النهاية يقارن بوضع آخرين أسوأ من وضع زوجته وأسرته، ويقول «فيه أسر بقالهم 11 سنة مشافوش أهلهم».

أصيبت داخل السجن بضمور كامل في الكلية الشمال، وجلطة في القدم اليسرى، وأزمات صدرية متتالية، وضيق في شرايين الدماغ، والتهاب الأذن الوسطى، وخشونة الركبة، وأصيبت بالاغماء أكتر من مرة ونقلت إلى المركز الصحي. قدمت كتير ضد كل الإجراءات التعسفية ..

بخلاف المنع من الزيارة، أصيبت هدى بالعديد من الأزمات الصحية في محبسها، ومُنعت الأسرة من الحصول على تقاريرها الطبية، بحسب زوجها خالد بدوي. يقول «أصيبت داخل السجن بضمور كامل في الكلية الشمال، وجلطة في القدم اليسرى، وأزمات صدرية متتالية، وضيق في شرايين الدماغ، والتهاب الأذن الوسطى، وخشونة الركبة، وأصيبت بالاغماء أكتر من مرة ونقلت إلى المركز الصحي. قدمت كتير ضد كل الإجراءات التعسفية، وقدمت طلبات بالإفراج الصحي وطلبات بالحصول على التقارير الطبية، كل ما يمكن عمله قانونًا عملته.. لكن لا حياة لمن تنادي».

أما محمد عادل ففي خلال الإحدى عشر عام الماضية، عانى الكثير من التعنت في محبسه، كان آخره منعه من أداء امتحانات دبلومة القانون العام بجامعة المنصورة من مقر سجنه، ما دفعه للدخول في إضراب عن الطعام. أعقب ذلك منع زوجته من الزيارة، فتصاعد الأمر حتى الإضراب عن الطعام والمياه، فتعاملت معه إدارة السجن بالقوة، وقاموا بـ «تغريبه» أي نقله من سجن جمصة إلى سجن العاشر من رمضان، وهناك فك عادل إضرابه، بحسب زوجته، التي لم تعرف كل هذه التفاصيل إلا حين سُمح لها بزيارته في السجن الجديد في 12 يناير، بعد أسبوعين من القلق والمنع من الزيارة.

سجن العاشر من رمضان هو السجن الخامس الذي يحتجز فيه عادل في خلال 11 سنة، فقد إنتقل بين ليمان طرة وتحقيق طرة وسجن المنصورة وسجن جمصة شديد الحراسة، وهو الأسوأ بينهم، 2 وأخيرًا سجن العاشر من رمضان.

تقول زوجة عادل «زيارتنا كانت سيئة جدًا، وقتها أقل من وقت الزيارة الطبيعية، نص ساعة أو تلت ساعة، ومش بتتم مع زيارات باقي المساجين، يا قبل يا بعد. الزيارة بتتم في قفص أسود ريحته وحشة، وفي الصيف صعب جدًا. بيبقى معانا واحد أو إتنين بيسمعوا كل حاجة بتتقال.. طول الوقت كانوا بيتعمدوا إستفزازه أو إستفزازي، وبيتضايقوا جدًا من البوستات على الفيسبوك». في السجن الجديد، بالرغم من أنهم أيضًا لا يجرون الزيارة في مكانها الطبيعي، لكن الشخصان اللذان يراقبا الزيارة يجلسان على مسافة متر ونصف، وبالرغم من أن القيود في السجن الجديد تبدو أصعب فالتريض لا يتجاوز الساعة والزيارة نصف ساعة فقط، لكن الزيارة كانت أسهل عليها، تقول «أكننا روحنا دولة تانية».

لم يكن هذا هو الإضراب الأول لعادل ضد ما يتعرض له من تعنت، كان قد سبقه إضراب آخر في أغسطس/ آب 2024 استمر لما يقرب من الشهرين، للمطالبة باحتساب فترة الحبس الاحتياطي التي قضاها ضمن الحكم الصادر بحقه. سبق ذلك إضرابات أخرى لأسباب متعددة، من بينها منع دخول الكتب أو الطعام أو إفساد الطعام أثناء التفتيش أو التضييق على الزيارة.

هذا التعنت بحق عادل كان سببًا في زواجه في 2020. تقول رفيدة «من 2018 وإحنا مخطوبين، وكنا هنكمل مخطوبين لغاية ما يخرج، لكن في نهاية 2019 بدأوا يمنعوني من الزيارة، وقتها قلت لنفسي مفيش حل غير كتب الكتاب. القرار جه فجأة، لأننا مكانش فيه بينا تواصل، الجوابات كانت ممنوعة. من فبراير 2020 بدأنا الإجراءات، وأخدنا 7 شهور لما كتبنا الكتاب في نوفمبر. حاولت يبقى جوة السجن، لكنهم رفضوا، وعملناه بتوكيل في البيت عندي». تضيف «مكنتش متخيلة اني هاعمل حاجة زي دي وأنا مش مبسوطة، وهو مش معايا.. حتى كتب الكتاب هو مكانش جنبي، ومش عارفة هيخرج إمتى. مكنتش متخيلة وقتها إننا هنطول لغاية دلوقتي».

طول مدة الحبس تحت هذه الظروف أوصل عادل إلى حالٍ شاقة، تقول رفيدة «هو كأنه ميت، سلب حقوقه كاملة عامله حالة غضب. كان بيقولي إن الدراسة هي الحاجة الوحيدة اللي مصبراه. إن الوقت بيمر مش بيشتغل ومش بيعمل حاجة. عادل مش بيحب يظهر الأسى اللي هو فيه، لكن بحس بكلامه إنه زعلان على نفسه.. المتعب طبعًا في الموضوع إننا مش عارفين كل دة هينتهي امتى، ولو خرج هيتدارك اللي حصل في الدنيا إزاي؟ حتى في شغله، يعني هو مبرمج ومش متابع التحديثات، وده هيحتاج وقت كبير، واللي حصل في الحياة والناس. هو حاسس بخسارة كبيرة، وأنا حاسة بده أكتر منه الصراحة، بس مكملين، هنعمل إيه؟».. بعد هذه السنوات والمخالفات والتعنت، لم تعد رفيدة ترى جدوى من الشكاوى أو التحركات القانونية بصفة عامة، تفسر ذلك «من كتر ما عملنا حاجات وما بتجيبش نتيجة.. هم فوق القانون، وإحنا برة القانون. لا هم بيتعاملوا معانا بالقانون، ولا إحنا هناخد حقنا بالقانون».

عقوبات تطال الأسر أيضًا

تعرضت رفيدة نفسها لمضايقات أثناء التفتيش في الزيارات أكثر من مرة، تقول «أوقات التفتيش الذاتي يبقى متوصي إنه يبقى تفتيش حقير، أشبه بالتحرش. في مرة كان الموضوع أوفر فمسكت أيد اللي بتفتش وضميت رجليا، فراحت قالتلي إيه ده هو انتي بنت؟ ده حصلي في سجن المنصورة».

أحيانًا يصحب رفيدة في زيارات زوجها والدته أو والده أو شقيقته. قبل وباء كورونا كانت الزيارة مرة أسبوعيًا، وبعد تطبيق الإجراءات الاحترازية تقلصت إلى مرة واحدة شهريًا، رغم أن لائحة السجون تحدد الزيارات باثنتين شهريًا. تتحمل أسرة عادل العبء الأكبر من تكلفة الزيارات، وهي تكلفة كبيرة للغاية، بحسب رفيدة. تقول «لما باجيب شوية حاجات إضافية بتبقى تكلفة. لو أسرة عندها أطفال هتبقى حاجة صعبة. أي زيارة عادية مش أقل من 4 آلاف جنيه غير الحاجات الشخصية، وفلوس المواصلات، كل حاجة بقت غالية، غير الفلوس اللي بتتصرف في يوم السجن نفسه».

بخلاف العبء المالي، فإن تحضير الزيارة نفسه يكون مرهقًا. التحضير يبدأ من اليوم السابق، والزيارة نفسها تبتلع اليوم كله، ثم في اليوم التالي يتراكم ثقل الزيارة النفسي والجسدي، تقول «بابقى مكسرة، ونفسيًا بابقى مش قادرة أشوف حد ولا أتعامل مع حد». رفيدة التي حصلت بصعوبة على ماجستير الأدب والنقد في ظل هذه الظروف، تعمل كمدرسة لغة عربية ومصححة لغوية حرة، تقول «الشغل متدمر مع السجن، بشتغل بـ 20٪ من طاقتي، وبضطر أشتغل بشكل حر، عشان مفيش مكان هيقبل باللي احنا فيه».

غياب السجين نفسه له أثر كبير على الأسر، يقول المحامي خالد بدوي زوج هدى عبد المنعم «هدى بالنسبة لنا كل حاجة، فهم أخدوا كل حاجة.. إحنا حياتنا تكاد تكون انتهت بغياب ربة البيت، دينامو البيت وإدارته.. الإهتمام بشؤوني الخاصة والعامة.. إحنا قوم أظلم بيتنا بغياب صاحبته، وشلت أطرافنا بغياب صاحبته». يضيف «البنات إتكسروا، إحساسهم بفقدان أمهم وهي على قيد الحياة أفقدهم توازنهم.. ومع التدهور الصحي ومنع الزيارات المحنة أصعب.. بناتي بيبقوا كل يوم عايزين يقولولي يا بابا إنت مش عارف تعمل حاجة».

فدوى خالد، إبنة المحامية هدى عبد المنعم، تكتب بشكل شبه يومي تقريبًا عن والدتها، عن الغياب، عن تطورات الوضع مطالبةً بحريتها حتى لو بإفراج صحي لتدهور صحتها. شقيقتها جهاد تقوم بالمثل تقريبًا، وتحاول لفت إنتباه العالم لقضية والدتها، إعلاميًا وحقوقيًا. لكن بخلاف العبء المرتبط بالسجن نفسه، أحيانًا ما تستهدف السلطات ذوي المحبوسين والمعارضين بشكل مباشر.

أوقات التفتيش الذاتي يبقى متوصي إنه يبقى تفتيش حقير، أشبه بالتحرش. في مرة كان الموضوع أوفر فمسكت أيد اللي بتفتش وضميت رجليا، فراحت قالتلي إيه ده هو انتي بنت؟ ده حصلي في سجن المنصورة ..

في 18 ديسمبر/ كانون أول الماضي، توفي أستاذ الجيولوجيا والمناضل السياسي يحيى القزاز، واعتبر البعض أنه مات قهرًا، فقد كتب بيانًا قبل وفاته بأسبوعين يشكو فيه ما تتعرض له أسرته من عقوبات إدارية بسببه، مثل منع أبناءه وزوجته من السفر ووضعهم على قوائم الاشتباه. وقال في بيانه «من واجبي أن أدافع عن أسرتي في حدود إمكانياتي، وأتحمل مسئولية ما لحقهم بسببي، وأدير مفتاح تصفية الحسابات معهم إلى شخصي»، متمنيًا أن «أن يصدر الرئيس توجيهًا أو إيحاء أو قرار بإلقاء القبض على وسجني أو اغتيالي، ورفع أسماء أسرتي من على قوائم الاشتباه والممنوعين من السفر». وكان القزاز قد أعتقل بين أغسطس 2018 ومايو 2019 في قضية رأي، وبالرغم من إخلاء سبيله، إلا أن التنكيل به استمر إداريًا، حيث أحيل للتأديب في الجامعة أكثر من مرة بين عامي 2019 و2020 للتحقيق معه في اتهامات سياسية.

الاتساع في معاقبة السياسيين والحقوقيين والصحفيين وذويهم لا يتوقف في مصر، في يناير/ كانون ثاني الماضي، قُبض على الأكاديمية ندى مغيث، زوجة رسام الكاريكاتير والمترجم أشرف عمر، المحبوس احتياطيًا منذ يوليو/ تموز الماضي، على خلفية حوار أجرته مع الصحفي بموقع «ذات مصر» أحمد سراج، الذي قبض عليه كذلك بالتزامن مع ندى. وفيما أخلي سبيلها بكفالة 5 آلاف جنيه، صدر القرار بحبس سراج. أعتبر البعض هذا تصعيدًا ضد أهالي المعتقلين والصحفيين. وفي حادث مشابه، في أبريل/ نيسان 2023 قُبض على نعمة هشام، زوجة المحامي الحقوقي محمد الباقر بعد نشرها أخبارًا عن الإعتداء على زوجها وآخرين منهم محمد أكسجين وأحمد دومة  ومحمد القصاص في السجن، وأفرج عنها بعد ساعات.

بخلاف كل ما سبق من استهداف للأسر بشكل مباشر وغير مباشر، يبقى الأثر النفسي عظيمًا على المحبوسين وذويهم.  يقول المحامي خالد بدوي «لن أحدثك عن العجز الذي أشعر به، بعد ٤١ سنة من القانون، مش عارف أنقذ زوجتي ولا غيرها.. وقفت في أحد الجلسات أمام المستشار محمد شيرين فهمي وقلت أنا على إستعداد أن أدخل مكان زوجتي ويخلى سبيلها، أو أقعد مع مسئول كبير في الدولة عشان أحل المشكلة».

أما رفيدة فتتمنى أن يخرج زوجها محمد عادل بعفو، حتى لو بقيود أسوة ببعض الحالات المشابهة، تقول « مفيش حاجة تضاهي وجود حد جوة السجن. لما بقارن نفسي بمحمد، عندي مشاكل كتير في حياتي الشخصية بسبب وجوده في السجن، بفكر أني ممكن مالحقش أخلف، لكن ده لا يضاهي وجوده في السجن. لما بتضايق بقدر أتمشى على البحر، أو أقفل عليا الأوضة، أو أتكلم مع حد. هو محروم من كل ده، محروم من عيلته، طول الوقت في ضغط، سلب حرية تام. مش عارفة هنبدأ حياتنا إمتى؟».

واحدة كذلك من حالات استهداف الأسر في السنوات الأخيرة، هي حالة المحامي إبراهيم متولي، الناشط في الدفاع عن المختفين قسريًا منذ إختفاء ابنه في يوليو/ تموز 2013. وقُبض عليه في سبتمبر/ أيلول 2017 من مطار القاهرة، قبل توجهه لجنيف لتقديم شهادته لمجموعة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري،  باعتباره والد أحد ضحايًا هذه الجريمة ومنسق لرابطة أسر المختفين قسرًا، وتم تدويره في قضية ثانية في نوفمبر/ تشرين ثاني 2019، تضمنت الاتهامات نفسها الخاصة بالقضية الأولى. وفي أغسطس/ آب 2020 فوجئ بوضعه على ذمة قضية ثالثة.

العفو الرئاسي لا يعني الحرية

العفو عن السجناء متوقف منذ فترة بحسب المحامي طارق العوضي، موضحًا «آخر عهدنا بالعفو كانت مجموعة أحمد دومة (في أغسطس/ آب 2023)، وبعد كدة لم يستجيبوا لأي طلبات قدمناها» مضيفًا أنهم وفي أثناء عمل اللجنة (لجنة العفو الرئاسي) كانت تقدم كل ما يردها من أسماء، فبالرغم من أن عمل اللجنة الرئيسي كان يشمل المحكوم عليهم لأن العفو عنهم من سلطة رئيس الجمهورية، إلا أنهم قدموا توصيات للأجهزة الأمنية والقضائية والرئاسة تخص المحبوسين احتياطيًا.

منذ حوالي العام، قرر العوضي الإنسحاب من اللجنة، يقول: «شفت إن مفيش دور بنعمله، فقررت أرجع لدوري الأصلي في المطالبة بالحرية لكل سجناء الرأي». وعند سؤاله عن وضع اللجنة حاليًا قال: «بقالها سنة مافيش ليها دور ولا فيه ردود على حاجة بنبعتها.. هل صدر قرار بإلغائها؟ بتجميدها؟ هل هي مكملة معرفش.. قبل كده كان فيه تفاعل وكان فيه قوائم بتخرج.. واضح إن الإرادة السياسية تغيرت في الشأن ده، ودلوقتي مثلًا فيه إحالات لكل القضايا».

في النهاية وصف العوضي ملف سجناء الرأي بأنه «ملف مزعج للجميع، ومفيش مصلحة للدولة في استمرار الملف ده».  لكن حياة من حصلوا على العفو، ليست أفضل كثيرًا، مثلما سيتضح من القصص التالية.

في يوليو/ تموز 2023، حصل المحامي الحقوقي محمد الباقر على عفو رئاسي دون أن يُرفع اسمه من قوائم الإرهاب، التي كان قد أدرج عليها في نوفمبر/ تشرين ثاني 2020. يقول «أنا طالع بعفو رئاسي، يعني الأجهزة الأمنية ورئاسة الجمهورية معندهاش مشاكل معايا، بناء عليه قرروا صدور عفو رئاسي وعدم استكمال العقوبة، وخروجي إلى الحياة عشان أتعافى وأستعيد حياتي السابقة.. وبالتالي شئ بديهي إنه أكون اتشالت من قوائم الإرهاب، وانتظرت إن أنا أتشال وده محصلش». بعد خروجه تقدم الباقر بطلب للنائب العام لرفع اسمه من قوائم الإرهاب استنادًا لقرار العفو الرئاسي، ولم يتم الرد على طلبه منذ ذلك الحين، قبل أكثر من عام.  بحسب الباقر الإدراج يشمل المنع من السفر، التحفظ على الأموال، المنع من الترشح والتصويت، والمنع من المناصب العامة (العمل في الحكومة).

منذ خروجه يعاني الباقر من عراقيل في أموره المالية.  يقول «عايز افتح حساب بنكي وعايز يبقى ليا ذمتي المالية الخاصة اللي موجودة في البنوك، وعايز يبقى عندي فودافون كاش زيي زي أي مواطن عادي خالص، ويبقي معايا كريديت كارد، الكلام ده بعض الناس ممكن تحس إنه كوميدي وبسيط، لكن هو مهم جدًا.. عايز حد يحولي فلوس وأقدر أحول فلوس ضمن منظومة الشمول المالي عادي خالص.. عايز أؤسس شركة وأفتح جمعية أهلية.. حقي كمواطن يعيش حقوق طبيعية ومقدرش اعمل ده».

تعجب العوضي من وضع محمد الباقر وآخرين مثل الصحفي هشام فؤاد والمحامي هيثم محمدين ممن خرجوا بعد حبسهم بعفو رئاسي، ولكن العفو لم يشمل رفعهم من قوائم الإرهاب. يقول «المفروض إن العفو يشمل العقوبة الرئيسية والتابعة.. الإدراج على القائمة عقوبة، فلو صدر عفو عن عقوبتي على الجريمة الأساسية، فالمنطق أن يشملها قرار العفو.. وفيه ناس كتير اترفعت»، مضيفًا أنه ربما يحتاج الأمر منهم لإتخاذ إجراء قانوني لرفع الإدراج.

في أغسطس/ آب 2023 صدر قرارًا رئاسيًا بالعفو عن الناشط والشاعر أحمد دومة، وذلك بعد عشرة سنوات من حبسه على ذمة عدد من القضايا، كان أقصى العقوبات فيهم هي السجن المشدد لـ 15 عام والغرامة 6 مليون جنيه الصادرة ضده في يناير/ كانون ثاني 2019 في قضية «أحداث مجلس الوزراء» التي تعود إلى ديسمبر/ كانون أول 2011، وأيدتها محكمة النقض في يوليو/ تموز 2020. وضع العفو نهاية لعقوبة الحبس، لكن استمرت العقوبات بحق دومة بأشكال مختلفة.

بالنسبة لدومة، كان قرار العفو واضحًا باشتماله على جميع القضايا، وعددهم أربعة، بما في ذلك العقوبات الرئيسية والتابعة، ومع ذلك بعد خروجه بعفو إكتشف أن حكم الغرامة، الذي كان 18 مليون جنيه (أكثر من مليون دولار آنذاك)، وخُفف إلى 6 ملايين جنيهًا في النقض، لم يلغى، وإكتشف حجزًا على حسابه البنكي على ذمة الغرامة. الأكثر من ذلك أنه منذ إخلاء سبيله وهو ممنوع من أي تعاملات بنكية ومن فتح حسابات جديدة، ولم يفلح في الحصول على أي قرار رسمي بهذا المنع.

بخلاف التعاملات البنكية والمالية، عانى كلًا من الباقر ودومة منذ خروجهما مع استخراج أوراق رسمية أساسية. حين حاول دومة استخراج بطاقة شخصية في أكثر من مقر للسجل المدني قوبل طلبه بالرفض، وفي المحاولة الثالثة في مقر ثالث نظر موظف السجل المدني في أوراقه وتركه وأغلق الشباك ورحل، فقرر دومة الإعتصام حتى يحل الموقف، وقابل بالفعل مسؤول، وحصل على البطاقة بعد بضعة اتصالات ووساطات ودية. لكن الوساطات لم تفلح في موضوع الفيش والتشبيه (السجل الجنائي)، الذي لم يحصل عليه بعد محاولات عدة، وهو ضروري للتقديم على عمل أو دراسة أو سفر. في جواز السفر أيضًا، لم يُسمح له حتى بالتقديم على إستمارة تجديده. في أثناء محاولته تجديد جواز السفر علم بوجود مشكلة في التجنيد، وحين ذهب إلى التجنيد وجدوا صفحته بيضاء، بلا أي تفاصيل عن السجن أو العفو، ومن ثم أخبروه أنه يعد هاربًا من آداء الخدمة العسكرية ويجب إحالته للمحاكمة، وذلك حتى بعد أن أعطاهم قرار العفو.

نفس رحلة الفيش والتشبيه واجهها محمد الباقر، ووجد صفحته بيضاء، وطلبوا منه الذهاب لإدارة الأدلة الجنائية، وبعد قضائه يومًا كاملًا هناك ظهر على «السيستم» إنه مازال محبوس. ذهب مجددًا ومعه صورة من العفو الرئاسي، فطلبوا منه «شهادة من واقع الجدول» من نيابة أمن الدولة العليا، تشمل حبسه والعفو عنه عنه وتنفيذ العفو، تقدم الباقر بعدة طلبات للحصول على هذه الشهادة ولم يحصل عليها حتى اللحظة. أما أمورًا روتينية أخرى مثل إستخراج رخصة سيارة، والتي تستغرق يومًا واحدًا باتت بالنسبة للباقر أمرًا في غاية التعقيد يستغرق أكثر من شهرين.

يقول الباقر: «عشان أطلع الرخصة لازم آخد إذن الأول.. رحت مقر للنائب العام في الرحاب، وقدمت طلب فيه صورة البطاقة بتاعتي وصورة الرخص… بعد أسبوع عشر أيام قالولي الطلب اتصدر لإدارة مرور القاهرة اللي في التجمع، فخدت بعضي وخدت رقم الصادر وطلعت على إدارة مرور القاهرة، وقعدت يوم كامل عشان يتفتحلي السيستم عشان يتشاف عليا غرامات ولا لأ، وخدت إذن من النيابة بده.. مكانش عليا غرامات ولا مخالفات، فقلتلهم ادوني الورق بقى، قالي لأ. إنت بتمسكش حاجة بإيدك، احنا بنبعت الورق ده لإدارة مرور الواحات، عشان يتسجل هناك، فبتروح إدارة مرور الواحات، تخش هناك لمسؤول المرور تقوله أنا فلان الفلاني ومُدرج، وفيه إخطار جه من إدارة مرور القاهرة برقم كده، عشان حضرتك تأشر والسيستم بيتفتح.. بتروحله مرة أو مرتين بردو، والموضوع بياخدله أسبوع، عشر أيام.. يقولك اوكي خلاص هنبعت إحنا الورق تاني لإدارة المرور اللي في القاهرة، فيبعت برقم صادر لإدارة مرور القاهرة.. فإدارة مرور القاهرة تستنى مندوب يجيلها من المرور اللي أنا تابع ليه، وبعدين تدي للمندوب الورق.. خد أسبوع.. عشان يقولي أروح لمرور التجمع، اللي كان المفروض أروح له من أول لحظة.. رحت التجمع وماشي في إجراءات أنا معرفهاش لغاية ما بيديني الرخصة». لكن الأمر لا يتوقف هنا، فمن غير المسموح للمدرجين على قوائم الإرهاب بتجديد الرخص لأكثر من سنة واحدة، يبدأ من تاريخ تقديم الطلب، بدلًا عن ثلاثة سنوات، ما يعني عمليًا التقديم على رخصة كل بضعة أشهر، وبالمثل هناك حد أقصى لرخصة القيادة الشخصية ثلاث سنوات بدلًا عن عشرة سنوات.

من ناحية أخرى فوجئ الباقر بمشكلة تخص هاتفه، وإكتشف أنه يستقبل مكالمات فقط دون إرسال، وغير مسموح له بإستخدام الإنترنت وحين تقدم بشكاوى لشركة الإتصالات التابع لها خطه، أخبروه بأن هناك قرارًا من البنك المركزي يمنعه من التعامل على «محفظة فودافون كاش»، ومع ذلك مُنع من خدمات أخرى، ليست مدرجة في القرار. استغرق الأمر 4 شهور للبحث عن سبب الحجب عن الإتصالات، فاكتشفوا حجبًا على بطاقة الرقم القومي. توجه الباقر للأحوال المدنية لاستخراج بطاقة رقم قومي، وبعد شهور أخرى من تكرار الذهاب، والرد بأن «السيتسم معموله بلوك.. هذه البيانات معلقة» بسبب الإدراج على قوائم الإرهاب، واحتجازه لساعات في إحدى تلك الزيارات بحجة وجود مذكرة استيقاف ضده، حرر باقر مذكرة استعلام للأمن الوطني للسؤال عن سبب الحجب، وقعه وأخلي سبيله، وبعد شهر من هذه الواقعة اتصلت به مباحث الأحوال المدنية للذهاب للإفادة في طلبه، وبعد ساعات أخبروه أن «الملحوظة» رفعت عن بطاقة الرقم القومي، ومن ثم تم رفع الحجب عليها وعلى خط الاتصالات الخاص به. عام كامل ليتمكن الباقر من استخدام هاتفه بشكل طبيعي.

في العمل، فكثير من اتفاقات التوظيف تلغى لاحقًا، بسبب إتصال أو تهديد من الأمن، على حد قوله. بل أن التهديد أحيانًا يصل لمقاهي ومطاعم يجلس بها، بأنها ستغلق لو سمحت بدخوله ..

التضييقات الشبيهة تحرم أحمد دومة من الدراسة. حاول التقديم في أكثر من جامعة للدراسات العليا، وإما كان غير مرحب به، أو يُطلب منه أوراق رسمية بديهية هو غير قادر على الحصول عليها. أما في العمل، فكثير من اتفاقات التوظيف تلغى لاحقًا، بسبب إتصال أو تهديد من الأمن، على حد قوله. بل أن التهديد أحيانًا يصل لمقاهي ومطاعم يجلس بها، بأنها ستغلق لو سمحت بدخوله. الأمر يمتد لأدق تفاصيل الحياة، يقول دومة «بسكن في بيت مش بتاعي عشان مش عارف اشتري أو استأجر.. بعض المعارف بيجيلهم تهديدات عشان ماقعدش عندهم.. حتى المشي والقهوة، فيه حد على كتافك بيصورك، إما مراقبة أو متابعة من بعيد، حتى إلكترونيًا حساباتي حاولوا يخترقوها.. أنا موجود في مدينة ساحلية معزولة، وطول الوقت فيه أشخاص بتراقبني. اشتبكت أحيانًا لكن ده لا يتوقف. الفارق بس في كثافته وقربه. إنه يقل أو يزيد ويشكل تهديد». يضيف «مش عارف يكون عندي علاقات طبيعية لأني خايف الأشخاص اللي هم الأصدقاء والعائلة يتعرضوا للتهديد».

إلى جانب كل هذا يتواصل استهدافه على كل ما يكتبه أو ينشره، يقول «كل ما بكتب حاجة بيكون فيه تهديد ليا ولأسرتي. حملات بتحركها أجهزة لما بكتب أو بنشر مقال. تهديد وتشويه ووصلت لبلاغات وتكفيرات وتخوينات واتهامات واستخدام صور لناس من أسرتي وتهديدهم، ولما قدمت بلاغات ضد شخص مثبت تهديده ليا ولأسرتي، رفضوا إستلام بلاغي، احتجزوا محاميتي في المديرية أثناء تقديمه، وبعد تقديمه في النهاية، لم ينظر فيه».

أحدث هذه الاستهدافات كان سحب ديوانه الأخير «كيرلي» من الأسواق بعد تقديم بلاغات ضده لتكفيره ولمصادرة الكتاب، وجاء ذلك بعد وقت قصير من تعرضه لاعتداء في منطقة الزمالك. وأيضًا حين بدأ النشر عن معتقلين وسجناء سياسيين زاملهم في السجن، تصاعدت التهديدات والتضييقات ضده.

لم يقف الأمر هنا، ففي نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، اُستدعي دومة للتحقيق على ذمة قضية جديدة، واجه فيها إتهامات بـ «نشر أخبار كاذبة في الداخل والخارج» على خلفية ما نُسب إليه من إعادة نشر تغريدات عن سفن إسرائيلية وأخرى داعمة للاحتلال الإسرائيلي عبرت من المياه مصر. أُخلي سبيله على ذمة القضية، بكفالة 20 ألف جنيه.

كانت خطة دومة الرئيسية بعد خروجه السفر للخارج، للتعافي من تجربة السجن وآثارها المتعددة وللدراسة. خرج دومة من تجربة السجن بالكثير من الأمراض، يقول «عديت على على 6 أو 7 تخصصات، ومحتاج أكتر من عملية»، هذا بخلاف الأثر الشخصي والنفسي، يضيف «طلعت من غير بيت ولا زوجة ولا أسرة ولا شغل، وخسرت عملي الصحفي والإعلامي»، ومُنع بعد كل ذلك من مجرد استخراج جواز سفر.

العمل في لجنة العفو الرئاسية كان من المفترض أن يشمل إعادة دمج المعفو عنهم في المجتمع بعد خروجهم، يقول العوضي إنهم واجهوا بعض المشكلات في هذا الصدد «إحنا اصطدمنا بلوائح خاصة ببعض الأماكن زي الجامعات أو الشركات بترفض عودة الطلبة لدراستها أو الناس لعملهم، دي حاجة بتحتاج تعديلات تشريعية.. وفيه أصحاب أعمال كانوا بيخافوا يشغلوا ناس.. وفي موضوع المنع من السفر، فيه ناس كانت ممنوعة من السفر، بس مش بأمر قضائي، فمكانش عندنا حل».

لا ترتبط كل الممنوعات المفروضة علي الباقر بموضوع إدراجه على قوائم الإرهاب، فبعضها قانوني وبعضها «تجويد» من موظفين بسبب خوفهم أو جهلهم، على حد قوله، ولكنها جميعًا تعطل حياته. يصف الباقر الوضع قائلًا «شروخ إنسانية وآلام إجتماعية على لا شئ». يضيف «تقعد تلف على أصحابك وقرايبك عشان تبعت لحد تحويل إنستا باي ولا فودافون كاش ولا تحول لحد فلوس عشان صيانة عربية ولا فواتير، ليه تبقى حِمل مباشر أو غير مباشر على اللي حواليك.. ليه تخش أي مكان تتعامل مع كارت فيزا اللي حواليك.. منشآت حكومية كتير بتتعامل بالديبيت كارد، فتبقي رايح بفيزا حد أو تطلب من حد في الطابور، تدفعله كاش وتاخد الفيزا بتاعته.. انت إنسان تُعامل كناقص للأهلية.. ممنوع يكون عندك حسابات بنكية، ممنوع تتملك، ممنوع تبيع، ممنوع تتوكل، ممنوع توكل، ممنوع تترشح، ممنوع تسافر».

«لو كل ده مش حاصل كنت أحب أذاكر وأكتب وأسمع مزيكا، وحاجات ربما أكثر مللَا.. أنا بشكل شخصي بحاول أتعالج، بس مش عارف قوي مع استمرار نفس الظروف. شئ يبدو جنوني». العداء لدومة واضح سببه، هو عداء للثورة ورموزها، وكأن التخلص منه ومن رموز الثورة، سيخلص الدولة من «الكابوس اللي اسمه ثورة يناير»، فلا يتم الاكتفاء بمسح الصور والحوارات والفيديوهات وكل ما يوثق الثورة من الأرشيف، بل يمتد لمسح الناس أنفسهم، وكأن الثورة ستختفي، أو بجعلهم عبرة بممارسات انتقامية لتخويف الآخرين. يقول «فلنكن عبرة، ولكن بإرادتنا زي ما بيقول علاء عبد الفتاح».

حصار على الحياة

في يناير/ كانون ثاني الماضي، أُخلي سبيل الصحفي والحقوقي حسام بهجت بكفالة 20 ألف جنيه، بعد تحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة العليا في الاتهامات المعتادة «مشاركة جماعة إرهابية وتمويلها، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة». وكانت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» التي يديرها بهجت، قد نشرت إحصاء قبل التحقيق معه بعدد مرات ملاحقة المبادرة قانونيًا منذ 2011، وسجلت أربعة قضايا جنائية ضدها والعاملين فيها فقط في السنوات الأربعة الأخيرة.

المحامية الحقوقية ماهينور المصري، عانت من استهدافات متكررة أيضًا منذ 2011، تمثلت في سجنها أربعة مرات، الأولى بين أبريل/ نيسان وسبتمبر/ أيلول في العام 2014، والثانية بين مايو/ أيار 2015 وحتى أغسطس/ آب 2016، والثالثة بين نوفمبر/ تشرين ثاني 2017 ويناير/ كانون ثاني 2018، ثم الرابعة بين سبتمبر/ أيلول 2019 وحتى يوليو/ تموز 2021 تقول ساخرة «لما دخلت في 2019 قلتلهم أنا كنت قلقانة على أمن الوطن لأني متعودة اتحبس كل سنة»، هذه السخرية تخفي وراءها معاناة حياتية ومهنية ترتبط بالسجن المتكرر. تصف ماهينور هذا الوضع قائلة «إحساس بتاع بيتك آيل للسقوط وحاطة شنطة جنبك طول الوقت.. ما أقدرش أعمل خطط طويلة أيا ما كانت».

«موضوع السجن كذا مرة ده بيبقى فيه مشكلة أساسية إنه فيه بعد سيزيفي كده»، توضح ماهينور كيف أثر السجن المتكرر والقضايا الكثيرة التي توضع على ذمتها طيلة الوقت على حياتها وتقول أنها حين سجنت في المرة الأولى في 2014 تعطلت دراساتها العليا في الجامعة الأمريكية، والتي كانت تقدم عليها حينها، ولم تتمكن من إستكمال الأوراق أو الدراسة في السجن، لكنها أصرت على الدراسة وساعدتها أسرتها على التقديم على دبلومة وهي في السجن دون أن تتمكن من استكمالها بسبب تزامن خروجها مع موعد الإمتحانات.

وبالرغم من إخلاء سبيلها في 2015، إلا أنها كانت موضوعة على ذمة قضية أخرى، فكانت تنتظر عودتها للسجن مرة ثانية، ما عطلها مهنيًا، وجعلها غير قادرة على فتح مكتب محاماة، تقول «معرفتش آخد الخطوة دي ولا أمسك قضايا عشان أنا شايفة إني هاتسجن. صعب آخد توكيل وبعدين يتقبض عليا». بعد الحبسة الثانية في 2016، فتحت ماهينور مكتب بمشاركة محامي حقوقي آخر لفترة قصيرة، ولم يستمر المكتب طويلًا.  حاولت مجددًا وفتحت مكتب آخر في 2017، لكن بعد حبسها لحوالي ثلاثة شهور بين تعرض المكتب للتضييق، حيث قامت مالكة الشقة بإلغاء عقد الإيجار فجأة. وفي محاولة ثالثة، فتحت ماهينور مكتبًا مع زميل لها، إلا أنه هو من قبض عليه هذه المرة في ديسمبر/ كانون أول 2018، وبعد عدة شهور قبض عليها هي أيضًا في سبتمبر/ أيلول 2019. مازالت ماهينور تحاول حتى اللحظة أن يكون لديها مكتب محاماة، لكنها مازالت تتخوف من تولي «القضايا الطويلة».

هذا التعطل المهني أخر درجتها في المهنة، تقول «أنا المفروض أبقى محامية إستئناف بس مخصوم مني خمس سنين. في 2016 إتعمل تعديلات في قانون المحاماة، للتضييق على المحامين في رأيي، وبقى بيتطلب من المحامين دليل إشتغال. قانونًا اللي في السجن طالما مش إتهامات شرف وأمانة فبتجيبي ورقة بالحبس وبيتحسب الوقت. نيابة أمن الدولة مكانتش بتدي الورق ده… كان الحل إني أدفع غرامة وأقلل خمس سنين، وأبتدي من وقت ما اشتغلت في 2019». هذا جعل ماهينور محامية محاكم إبتدائية وليس استئناف، ما حرمها من تمثيل موكلين بدرجات التقاضي المختلفة، وأيضًا من المثول أمام مجلس الدولة.

بخاف من الصداقات.. المفروض مثلًا كنت أطلع سفرية مع أصدقاء وقررت ماروحش عشان ما أشبههمش لو كمين وقفنا.  فبقرر أسافر مع ناس في نفس وضعي، عشان محدش يتحط تحت الميكروسكوب بسببي ..

لهذا السجن المتكرر آثار أخرى على الحياة الشخصية، تقول ماهينور «عمري ما فكرت أدخل علاقة عاطفية مثلًا، لأني بحس إن ده عبء على آخرين، لأنها حاجة مش مستقرة. لو عندي عائلة متضررة مش لازم يبقوا أكتر». للسجن المتكرر تأثير يمتد حتى للصداقات، تقول ماهينور «بخاف من الصداقات.. المفروض مثلًا كنت أطلع سفرية مع أصدقاء وقررت ماروحش عشان ما أشبههمش لو كمين وقفنا.  فبقرر أسافر مع ناس في نفس وضعي، عشان محدش يتحط تحت الميكروسكوب بسببي».

الأمر لا ينتهي هنا، فماهينور أيضًا ممنوعة من السفر بقرار من النائب العام. توضح أن الأمر بدأ في 2018 حين سحبت السلطات جواز سفرها بشكل غير رسمي، فاستخرجت جواز سفر «بدل فاقد» وسافرت به، قبل أن يقبض عليها في 2019، وبعد خروجها في 2021 حاولت أن تستخرج جواز سفر جديد، ونجحت بصعوبة في ذلك، بعد رفض من الأمن الوطني. وفي أكتوبر/ تشرين أول 2022 وأثناء توجهها لإيطاليا للحصول على جائزة «أورورا للعمل الإنساني»، مُنعت من السفر على ذمة قضية حُررت ضدها وهي في السجن في عام 2020.

تظلمت ماهينور على القرار قانونًا، وقدمت عدة طلبات للحصول على «شهادة من واقع الجدول» وهي ورقة تثبت فترات الحبس، ويحتاجها الناس الذين يسجنون على ذمة قضايا أمن دولة، للعودة إلى أشغالهم مثلًا، ولكن نيابة أمن الدولة ترفض إصدارها، على حد قولها. وصل الأمر لرفع دعوى أمام مجلس الدولة لإلزام نيابة أمن الدولة بتقديم الورقة، ورفضت الدعوى بسبب عدم الاختصاص الولائي، أي أن قرار نيابة أمن الدولة بالامتناع عن إصدار هذه الشهادات غير قابل للطعن عليه، بحسب ماهينور.

تصف ماهينور هذه الممارسات قائلة «فيه آداء كيد.. كلنا فاهمين إن إحنا موجودين تحت نظام سياسي انتقامي.. هي حاجة انتقامية بس مش لكل الناس، ومش بالضرورة تكون جاية من سلطات عليا». لكن السجن وبالذات الممتد أو المتكرر، ليس هو الشكل الوحيد لمعاقبة الأشخاص، فما تعرضت له الصحفية والكاتبة رشا عزب في الشهور الماضية، يعكس أشكالًا مختلفة من حصار المعارضين وتهديد حياتهم.

في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، بدأت رشا ملاحظة ممارسات عديدة تضيق على حياتها وتهددها. بدأت هذه الممارسات قبل شهور، مع تضييقات على تعاملاتها البنكية، وهي وسيلتها الوحيدة لتقاضي مستحقاتها على ما تكتبه من مقالات، لكن ما تعرضت له مؤخرًا شكل تصعيدًا جديدًا «يهدد الأمن والسلامة الشخصية»، على حد قولها. توضح «الملاحقة في الشارع، بمعنى أنه فيه حد بيراقبك و انتي حاسة إنك متراقبة، فده نوع من التهديد المباشر، وفي نفس الوقت أثناء محاولة إني أشتري شقة، كل المحاولات كانت تفشل، لمدة سنة وأنا مكنتش عارفة ليه، لحد ما عرفت بالصدفة إنهم كانوا بيبقوا ورا كل خطوة بعملها، وغالبًا بيوقفوا كل حاجة بحاول اخلصها في حياتي. وبالنسبة للعربية، إختفت بعد 24 ساعة من آخر مظاهرة اتعملت على سلم نقابة الصحفيين يوم 3 نوفمبر الماضي، ومن ساعتها مفيش أي أخبار عنها».

في ديسمبر/ كانون ثاني الماضي، وبعض بلاغات قدمتها رشا ونقابة الصحفيين ضد سرقة السيارة وضد الأشخاص الذين لاحقوها، دون جدوى، قررت الاعتصام في نقابة الصحفيين لأكثر من أسبوعين احتجاجًا على ما تعرضت له من مضايقات وملاحقات، وأيضًا ضد الممارسات العنيفة ضد المعارضين وأصحاب الرأي. حصلت في النهاية في يناير/ كانون ثاني الماضي، وبعد عدة شهور من اتباع الإجراءات القانونية، على صورة من محضر الشرطة لسرقة السيارة.

لهذه الممارسات أثر موتر، اعتبرته رشا «توقيف وحصار متكامل لحياة الناس، والهدف منه بالنسبة لي معروف، وهو إحداث هذا التوتر، وإحداث هذا الخلل في بنية الحياة للتعطيل عن دور الدولة شايفة إنه مزعج دلوقتي، وهو الدور اللي برز مرة أخرى بعد حرب غزة وبعد عدد من الوقفات الاحتجاجية اللي تمت على سلم النقابة». هذه الممارسات التعسفية ليست فريدة في رأي رشا، بل تحدث بحق المعارضين وأصحاب الرأي في مصر، وهي كلها ممارسات تمارس في أنظمة استبدادية، بحسب وصفها.

يلجأ النظام لأشكال مختلفة من العقاب مع المعارضين، بحسب رشا التي تشرح أكثر «الإعتقال، الإختفاء القسري، المنع من السفر، التضييق على العمل.. دي كلها حاجات بتخلي حياة الإنسان بلا معنى». كثير من الأشخاص تعرضوا لمثل هذه الممارسات والتهديدات، على حد قولها واختفوا من الحياة العامة بعد تهديدهم أو تركهم البلاد، هذا بخلاف الأشخاص الذين تتعرض حياتهم للتدمير المستمر حتى بعد اعتقالهم. «النظام المصري باعتباره إنه عتيق في الإستبداد فهو فاهم كويس قوي وعندهم تراث في كيفية تدمير حياة الناس»، تقول رشا، موضحة أنها تعرضت لممارسات متعددة استهدفت حصارها، على مدار حياتها، حيث قبض عليها أكتر من مرة في بعض الإحتجاجات، وأحيلت للنيابة أكثر من مرة، ووضعت على ذمة بعض القضايا، من بينها قضية «سب وقذف» المخرج اسلام العزازي الذي خرجت ضده شهادات عنف جنسي، وحرر بلاغًا ضد رشا وآخرين واتهمهم بالسب والقذف والإضرار بسمعته بعد تضامنهن مع الناجيات.

في أثناء جلسة المراجعة الدورية الشاملة الخاصة بمصر، التي عقدت يناير/ كانون ثاني الماضي أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تحدث الوفد المصري من مسؤولين حكوميين وقضائيين عن «إنجازات» مصر في ملف حقوق الإنسان في السنوات الخمس الماضية، منذ آخر مراجعة، ومن بينها، إلغاء حالة الطوارئ وتفعيل لجنة العفو الرئاسي، وإطلاق ما سمي بـ «الحوار الوطني» وإطلاق إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى تعديلات تشريعية من بينها مشروعي قانون لجوء الأجانب والإجراءات الجنائية، واللذان تعرضا لانتقادات حقوقية شديدة، كما أشار ممثل النيابة العامة في الوفد أنه من ضمن الإنجازات، أنه «لا يوجد في مصر شخص واحد محبوس بالمخالفة لأحكام القانون».

كنا قد تواصلنا مع وكيل لجنة حقوق الإنسان في البرلمان عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين محمد عبدالعزيز لسؤاله عن وضع حقوق الإنسان في مصر، وبالرغم من أننا أرسلنا له بعض أسئلتنا نصًا، بناء على طلبه، إلا أنه لم يستجب حتى اللحظة. وكان عبدالعزيز قد قال في تصريحات صحفية  سابقة، أنه «لا يوجد دولة فى العالم مثالية فيما يخص ملف حقوق الإنسان، ولكن الدولة المصرية اتخذت الكثير من الخطوات وليس خطوة واحدة مما يؤكد أننا على الطريق الصحيح».

انتهت جلسة المراجعة الدورية الشاملة لمصر بتوصيات من 137 دولة منها: التحقيق في جرائم التعذيب والعمل على حماية المواطنين منه، الانضمام للاتفاقية الدولية لحماية الأفراد من الاختفاء القسري، ووقف سياسة التدوير، والالتزام بالحد الأقصى للحبس الاحتياطي ووقف استخدمه بإفراط، وضمان حماية واستقلال الصحافة ورفع القيود عنها، هذا بخلاف إلغاء أو تعطيل عقوبة الإعدام. وكان عدد من المنظمات الحقوقية قد أصدر بيانًا مشتركًا بعد جلسة المراجعة جاء فيه «أن وضع حقوق الإنسان في مصر الآن أسوأ من أي وقت مضى في تاريخها الحديث، وأن الحكومة المصرية تمتلك القدرة والسلطة للاستجابة لهذه التوصيات واتخاذ تدابير فعالة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، لكن العقبة الحقيقية تكمن في غياب الإرادة السياسية».

في الثالث من مارس/ آذار الجاري، نتيجة حملة التضامن الواسعة والتحركات السياسية داخليًا وخارجيًا من أجل الإفراج عن علاء عبد الفتاح، وافقت ليلى سويف على تحويل إضرابها من كلي إلى جزئي، بالاعتماد على شرب سوائل لا تزيد عن 300 سعر حراري يوميًا. الأطباء بمستشفى سان توماس بلندن أخبروا الأسرة أن هذا لن يمنع عودتها للمستشفى مرة أخرى، فيما أخبرتهم ليلى أن هذه الخطوة لن تمنع عودتها للإضراب الكلي مرة أخرى، إن شعرت باليأس مجددًا من خروج ابنها. الآن لديها أمل ورغبة في أن تعيش وترى خروج علاء بنفسها، بحسب ما نشرته إبنتها سناء سيف.

رابط التقرير

https://khatt30.com/post/%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%a9/