من مآسي الديكتاتورية فى مصر ... حينما يغضب الرئيس من الدراما فنصالحه بأغنية وطنية!!
- كانما لم يكتف ديكتاتور حكم العسكر بمصر انة تسبب بنظامه فى خراب مصر و شرعنة الاستبداد فيها حتى يتقمص دور الزعلان من أعمال المخابرات الدرامية بعد ان وجد الشعب قرفان منها للتنصل من تداعيات قيامه باقحام جهاز المخابرات المفترض فية تفرغة فى جمع المعلومات العسكرية للأعداء واستد الية بمراسيم حكومية إنشاء وتشغيل وإدارة المصانع والشركات المدنية وشراء معظم وسائل الاعلام المستقلة وحتى الحكومية وإنتاج الأعمال التلفزيونية ومنها الاخبارية و الدرامية لغسل مخ الناس وتطويعهم على قبول منهج حكم العسكر والخراب والاستبداد. وهذة صورة من مآسي الديكتاتورية ترسمها صفحة ''الموقف المصري'' على موقع اكس..
لام شمسية .. حينما يغضب الرئيس من الدراما فنصالحه بأغنية وطنية!!
- خلال الموسم الرمضاني الحالي كان في كثير من الأعمال الدرامية الجيدة، ما نقصده بالجودة هنا هو القضايا اللي بتطرحها الأعمال دي، وبالتأكيد الصنعة الفنية زي المخرج الجيد، السيناريو الجيد، الأداء الجيد من الممثلين.
- أحد الأعمال دي كان مسلسل " لام شمسية " وهو واحد من أكثر الأعمال المصرية جودة في السنوات الأخيرة علي الكثير من المستويات، مش بس كده لكنه كمان بيعالج قضية شديدة الخطورة وهو التحرش بالأطفال وبالأخص التحرش اللي بيحصل في نطاق الأسر.
- على مدار 15 حلقة تابع الكثير من المصريين قصة الطفل يوسف، ووالدته نيللي في رحلة شديد المأساوية لاكتشاف حادث التحرش ومن ثم البدء بالتعافي من الأزمة دي، وهي أقل ما يمكن أن توصف بيه هو الأزمة.
- كثير من المشاهدين تعاطفوا مع القضية، وصناع العمل حرصوا علي تقديم جرعة من الدعم النفسي لجميع المشاهدين من خلال مشاهد مع أطباء نفسيين ومعالجين بيشرحوا إزاي ممكن الناس تتعامل مع المصائب من النوع ده.
- المسلسل بجانب مسلسلات أخري جاي في موسم رمضاني بلا رسائل وطنية، مفيش الاختيار ، مفيش تسريبات لأسرار البلد وحكمها لإثبات وجهات نظر سياسية، مفيش تصفية خصومات سياسية في الدراما، ومفيش خطابات وعظية وطنية تمجد في الدولة وإنجازتها.
- علي ما يبدو ولسبب ما لا يعلمه أحد ده أغضب الرئيس، أو أغضب الرقيب، أو أغضب الضابط المسئول اللي إحنا مش عارفين هو مين بعد رحيل أحمد شعبان المسئول يعني عن الاعلام والمتحدة بشكل عام والتغيرات اللي شهدتها الشركة خلال الشهور الأخيرة، واللي لا نعلم عنها إلا القليل بحكم التعتيم الإعلامي المتعمد.
- الرئيس أبدي غضبه من الدراما في الموسم الرمضاني الحالي، وهو موسم جيد نسبيا مقارنة بالسنوات الأخيرة زي ما قولنا لما قال في إفطار القوات المسلحة في 17 مارس الماضي " الدراما في رمضان عاملة حاجات كتير، فما يجراش إن يبقى فيه حاجة كدة جد شوية.. اوعوا ترعوا الغم فقط، وترعوا الهزل فقط، وترعوا الكلام اللي ما يبنيش أمة فقط.. دوروا على الصالح "
- تصريحات الرئيس الغامضة بمبدأ عمل الصح ( الافيه التاريخي للفنان غسان مطر )، تلقفها رئيس الوزراء وشركة المتحدة وحتي حزب العرجاني وسارعوا للتأكيد علي الالتزام بتوجيهات الرئيس !!
-الرئيس كمل في أحلامه ومطالبه ورؤيته الفنية وبقا عنده تصور أنه الدولة لازم تتدخل في سوق الدراما، ويكأن المتحدة للإنتاج الإعلامي دي مش تبع الدولة ولا حاجة!!
**
- عودة لمسلسل " لام شمسية" اللي كان غريب في الحلقات الأخيرة هو تحول دفه الموضوع من الكلام عن التحرش وبالأخص التحرش الجنسي بالأطفال وكون التحرش ده بيعبر عن علاقة قوة مختلة بشكل واضح من المتحرش للطفل أو الطفلة اللي بيتعرضوا للتحرش ل كلام " سوفت" أكثر عن التحرش بإعتباره " لعب عيال"!! ده ظهر في مشاهد اللوم بين نيللي الأم اللي تعرضت للتحرش وهي صغيرة وجارتها مثلا.
- لكن المشهد اللي كان أغرب في نهاية المسلسل في عيد ميلاد يوسف بأغنية إسلمي يا مصر إنك الفدا!! وده اللي أثار لغط كبير حوالين تدخل الرقابة في نهاية المسلسل لتلطيف الأجواء والعودة لأحضان الرسائل الوطنية.
- والحقيقة الناس عندها حق لأنه المسلسل للي متابعين شهد تحول غريب، طبعا مفيش أحد صناع المسلسل حيطلع يقولنا أنه أه فعلا الرقابة تدخلت، وحولت دفة السيناريو بالشكل ده وخاصة أنه المسلسلات دي كانت لسه بتتصور في رمضان قبل يومين من عرض الحلقة ع التلفزيون.
- حاجات تانية غريبة زي شخصية يسرا اللوزي في المسلسل واللي كانت بتحط كاميرا في غرفة بنتها، علي ما يبدو أنها كانت خايفة من تحرش وسام ببنته، وده خط درامي بياخد الأحداث لمنطقة أكثر قتامة، لكنها منطقية بوضع يسرا اللوزي المكتئب طوال المسلسل.
- الخط الدرامي ده حوالين علاقة وسام ببنته لم يكتمل ، ربما لأنه كان يتضمن واقع أكثر سوداوية، وبالمناسبة ده بيحصل في مصر، ولكم في قضايا زنا المحارم خير عبره.
- غرابة تطور أحداث المسلسل في الحلقات الأخيرة، وكذلك مشهد النهاية دي بتطرح الكثير من الأسئلة فعلا، مش بس علي مسلسل لام شمسية ومدي تدخل الرقيب في نهاية المسلسل ؟ لكنها أسئلة أشمل وأعم عن صناعة الدراما في مصر لما تبقي تحت سيطرة الأجهزة السيادية زي السنوات الأخيرة.
**
- الدولة المصرية تاريخيا كانت حاضرة في الإنتاج الدرامي والسينمائي سواء بالإنتاج أو بتوجيه بوصله الإنتاج، لكن في السنوات الأخيرة الوضع بقا إحتكار صريح من قبل الدولة لدرجة فرض ممثلين بعينهم ومخرجين بعينهم بسبب قربهم من الأجهزة السيادية.
- الحاجات دي بتضر الصناعة ككل علي المدي الطويل، ورغم كده ما زالت الصناعة في مصر رغم كل المعاناه بتحاول تقدم شيء ذو معني بعيدا عن الرسائل الوطنية، وبالطبع معندناش مشاكل في مسلسلات وطنية، لكن إقحام الوطنية أو بمعني أصح تصور الرئيس عن الوطنية في كل شيء هو كارثة بإمتياز.
- الرئيس والأجهزة السيادية والمتحدة مش المفروض هما اللي يحددوا إيه الموضوعات الجديرة بالنقاش وتناقش إزاي، ده بيتناقض جوهريا مع حرية التعبير وحرية الابداع، ورغم الهوامش الضيقة للإثنين في بلد زي مصر إلا أنه بشكل ما كان صناع السينما والدراما تاريخيا قادرين علي التحايل علي ده.
- عشان كده في عز موجات الخصخصة في التسعينات والتحول للنيوليبرالية مصر أنتجت مسلسل زي ليالي الحلمية، وغيرها من المسلسلات اللي قدمت نقد إجتماعي وعرضت مشاكل المجتمع بشكل حقيقي.
- وده مش لشيء سوي لأنه ده كان ذائقه الجمهور، وبالتالي معيار النجاح الفني والجماهيري كان مهم في تحديد المحتوي الدرامي.
- دلوقتي مع الاحتكار الدرامي اللي موجود، الرئيس بيرسم حرفيا سيناريوهات، بيشكر في ناس زي عبدالرحيم كمال فيتم إنتاج مسلسلات له زي الحشاشين والقاهرة كابول بتنقل وجهة نظر أقل ما يقال عنها أنها وجهة نظر الجهات السيادية بدون مراعاه للسياق الدرامي بل ودور الدراما نفسها أنها متقدمش حكم بل تعرض القضية من مختلف وجهات النظر.
- التوجيه الشبيه بالشئون المعنوية ده بقا هو السائد، وبالتالي لما حصل الموسم ده وفي بعض المسلسلات خرجت عن الخط ده وإن كانت قليلة فالناس كلها حست أنه الموسم الرمضاني كويس السنة دي، لأنهم في حاجة حقيقية للدراما والقن الجيد بغض النظر عن رسائله السياسية بالمناسبة.
- نتمنى تنتهي التوجيهات الرئاسية حوالين الدراما، ويترك الرئيس السيسي الفن لأهله ويركز في مشاكل أهم في السياسة والاقتصاد ووضع البلد في إقليم مضطرب.
- محتاجين نفكر الرئيس والأجهزة السيادية والمتحدة أنه الوطنية في مصر مش حكر عليهم، كل المصريين وطنيين ولديهم مفاهيم وأراء حوالين البلد ومشاكلها وده لا ينفي وطنية أحد، العودة لعهد كنس المشاكل تحت السجادة عشان ده بيسيء لسمعة مصر كارثة كبيرة جدا علي الصناعة بل وعلي مصر وقوتها الناعمة المستمدة من الفن والثقافة.
**
#الموقف_المصري
الرابط
https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/1907428144467861578