الاثنين، 12 مايو 2025

انهيار الجمهورية الثانية: إعادة بناء مصر في عهد عبد الفتاح السيسي

رابط التقرير

نص تقرير مركز مالكولم هـ. كير كارنيغي للشرق الأوسط / واشنطن العاصمة / المنشور اليوم الاثنين 12 مايو 2025


انهيار الجمهورية الثانية: إعادة بناء مصر في عهد عبد الفتاح السيسي


إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبني جمهورية جديدة تتسم بأخلاق اجتماعية تتمثل في "لا شيء بالمجان"، وشكل جديد من أشكال رأسمالية الدولة، وصلاحيات رئاسية مفرطة داخل الوصاية العسكرية التي تؤمن نظامه ولكنها تتركه غير قادر على حل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ملخص

يسعى الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تحديث مصر. إن "الجمهورية الجديدة" التي يبنيها بوتن تتميز بإعادة تعريف جذرية للعقد الاجتماعي الذي تأسس بعد عام 1952، وشكل جديد من أشكال رأسمالية الدولة، وتعزيز السلطات الرئاسية داخل الوصاية العسكرية الناشئة. إن النظام قوي ومتماسك في قمته، ولكن عدم قدرته على تحقيق الهيمنة الاجتماعية والسياسية واعتماده المفرط على الإكراه يجعل الجمهورية الثانية معرضة لخطر التفكك الدائم.

المواضيع الرئيسية

لقد استبدل السيسي سياسات الرعاية الاجتماعية الشاملة وإعادة التوزيع التي سادت الجمهورية بعد عام 1952 بمبدأ "لا شيء بالمجان"، في حين عمل على تهميش القطاع العام، الذي كان يشكل في السابق الدائرة الاجتماعية والسياسية الأساسية للنظام؛

لقد منح الرئيس نفسه صلاحيات "رئاسية مفرطة" تفوق تلك التي منحها كل من سبقوه؛

إن الأولوية السياسية للقوات المسلحة راسخة وأساسية لتطور الجمهورية الثانية؛

إن إحياء السيسي للرأسمالية الحكومية، القائمة على الوكالات شبه الحكومية الخاضعة لسيطرته، يؤدي إلى توليد اقتصاد هجين يتألف من شراكات بين القطاعين العام والخاص وإخضاع رأس المال الخاص لاحتياجات الدولة؛

إن التوتر متأصل في الأهداف التي يسعى السيسي إلى تحقيقها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما يهدد طول عمر الجمهورية الجديدة التي يبنيها.

النتائج/التوصيات

إن النظام المصري قوي ومتماسك في قمته، لكنه يرتكز على أسس سياسية وأيديولوجية ضعيفة، مما يضطره إلى توسيع نطاق الرعاية لتشمل دائرة أوسع من المستفيدين على الرغم من تضاؤل الموارد المالية للدولة؛

ويستثمر النظام في القمع والهيمنة الإيديولوجية من خلال محاصرة الفضاء المعلوماتي، والتدابير التلطيفية مثل برامج المساعدات النقدية للفقراء. ولكن هذه المبادرات لا تؤدي إلى إيجاد توافق اجتماعي وسياسي في ضوء التخفيضات الحادة في الإنفاق على الخدمات الاجتماعية وعدم الرغبة في القيام بإصلاحات هيكلية من شأنها أن تحرر قوى السوق حقاً؛

إن الحقن المتكرر الضخم لرأس المال من جانب الشركاء الخارجيين هو وحده الذي منع النظام من الفشل بشكل دراماتيكي، ولكن هذا مكنه من الحفاظ على السياسات العامة واستراتيجيات الاستثمار التي أدت إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية وتركته غير مجهز لمواجهة التحديات المستقبلية؛

قد لا تستمر الجمهورية الثانية بعد رئاسة السيسي، ولكن القطيعة مع جمهورية ما بعد عام 1952 لا رجعة فيها، وبالتالي فإن إرث الجمهورية الجديدة سوف يستمر ــ للأفضل أو للأسوأ.

إن تراكم الثروات الخاصة لدى أعضاء النظام الأساسيين يحولهم إلى طبقة مالكة ويمهد الطريق لاندماج جديد مع النخبة من الطبقة المتوسطة العليا. ربما تكون هذه هي النتيجة الأكثر ديمومة للجمهورية الثانية.

مقدمة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يعيد تشكيل مصر. في مارس/آذار 2021، أكد السيسي أن افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة للبلاد، والتي تحل محل العاصمة القديمة القاهرة، يمثل "ميلاد جمهورية جديدة".1 كان الغطرسة واضحة، لكن الادعاء بإلغاء الجمهورية التي جلبتها القوات المسلحة المصرية إلى الوجود بعد عام 1952 كان أكثر من مجرد مبالغة. لا يمكن التقليل من أهمية الشرخ العميق الذي أحدثته ثورة الشعب في عام 2011 والثورة المضادة في عام 2013 التي قادتها القوات المسلحة بقيادة السيسي، وزير الدفاع في ذلك الوقت. في كثير من الأحيان يتم رسم أوجه تشابه بين أسلوبه الرئاسي وأسلوب الرؤساء المصريين السابقين ــ وخاصة جمال عبد الناصر الذي حكم من عام 1954 إلى عام 1970 ــ ولكن التشابه سطحي. إن طبيعة النظام المركزي المدعوم عسكرياً والذي يحكم البلاد الآن، والذي يترأسه رجل قوي يتمتع بالكاريزما، يمثل قطيعة مع الأنظمة السابقة أكثر من كونه استمرارية.2

إن مصطلح "الجمهورية الجديدة" هو عبارة عن أسلوب بلاغي يجسد سعي السيسي لتحديث مصر. ويتجلى ذلك في إعادة بناء مساحاتها الحضرية والبنية التحتية الوطنية وفي تطوير قواتها المسلحة، وهو ما يطالب الرئيس بشعب مطيع من أجله. إن الجمهورية الثانية في مصر لا تزال في طور التشكل، ولكن ابتعادها عن إرث الماضي ومساراته يتجلى بالفعل في ثلاثة أشكال. الأول هو ما يمكن وصفه بعملية التراجع، وحتى كسر، المكونات الرئيسية للنظام الاجتماعي السياسي السابق. ويتضمن هذا تفكيك الساحة المحدودة بالفعل للتنافس السياسي القانوني والنزاع العام السلمي؛ إعادة تعريف جذرية للعقد الاجتماعي؛ الانقلاب الاستراتيجي في الاتجاه الاقتصادي للبلاد؛ وشن هجوم مباشر على البيروقراطية الحكومية وأجهزة الحكومة المدنية، بما في ذلك وكالاتها الرقابية والقضاء.

وثانياً، هناك الجهود المبذولة لإعادة صياغة أدوات السلطة وحرمان المنافسين المحتملين من أي مجال للمناورة. وقد شمل ذلك الانخراط في القمع المفرط ومنح استقلالية موسعة للوكالات القسرية للدولة، والهيمنة على الفضاء الإعلامي والخطاب العام، ونشر أيديولوجية قائمة على القومية المفرطة والجنون، وزراعة كادر جديد من القادة الشباب الموالين ونماذج من القادة.

ينهار؟ لقد انتهت جمهورية ما بعد عام 1952، ولكن هل يستطيع السيسي أن يحول مصر بشكل كافٍ بحيث يستمر إرثه بعد مغادرته منصبه؟

التراجع عن الماضي وكسره

كان الهدف الرئيسي للسيسي بعد استيلاء القوات المسلحة المصرية على السلطة في عام 2013 هو تفكيك النظام الذي حكم من خلاله سلفه حسني مبارك. لقد نظر السيسي والمجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى الليبرالية السياسية والاقتصادية النسبية في العقد الأخير من حكم مبارك باعتبارها متساهلة أكثر من اللازم، وبالتالي كانت مسؤولة عن اندلاع ثورة 2011، وبالتالي عن الاضطرابات السياسية والانكماش الاقتصادي الذي أعقبها. كما ألقت القوات المسلحة المصرية اللوم على مبارك في صعود اثنين من المنافسين المحتملين لمكانتها المتميزة: رجال الأعمال المقربون الذين اكتسبوا نفوذاً كبيراً في عهد جمال مبارك، والذين منعتهم القوات المسلحة المصرية من العودة إلى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس في فبراير/شباط 2011؛ والإخوان المسلمون، الذين فاز مرشحهم محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية عام 2012، وكان المدني الوحيد الذي تولى المنصب على الإطلاق.

لقد اتخذت عملية التراجع عن الماضي شكلين رئيسيين. أولا، لقد حدث ذلك من خلال هجوم مستمر يهدف إلى القضاء على السياسة العامة وخنق المجتمع المدني، وبالتوازي مع ذلك، إخضاع طبقة رجال الأعمال لشكل انتقامي من أشكال رأسمالية الدولة. وهنا يبدو من الأكثر منطقية إجراء مقارنة بين عهدي السيسي وناصر. أما الشكل الثاني فقد تضمن هجوماً مباشراً على جانبين رئيسيين آخرين من إرث ناصر: العقد الاجتماعي بعد عام 1952 والبيروقراطية الحكومية. إن نتيجة "الاستبداد المتجدد" الذي تم تقنينه في "أسلوب حياة" هو تفريغ شديد في كل هذه المجالات مما ترك النظام الحاكم راسخًا في السلطة، ولكن على قاعدة اجتماعية أضيق وأكثر هشاشة من سابقيه.4

استئصال السياسة

لقد ترجمت نفور السيسي من التنظيم والنشاط السياسي المستقل إلى هجوم ثلاثي الأبعاد يهدف إلى نزع الطابع السياسي عن مصر بشكل كامل. كان الهدف الأول هو تقويض السياسة الحزبية بشكل جذري، مع الحفاظ على واجهة العملية الديمقراطية من خلال الانتخابات الدورية ومظهر الحياة البرلمانية. إن تفكيك السياسة باعتبارها "منافسة بين القوى السياسية المنظمة التي تمثل مطالب الدوائر الانتخابية المختلفة" أدى إلى "موت السياسة"، كما وصفتها المحللة المصرية مارينا أوتاواي، مما جعل الأحزاب السياسية "ضعيفة إلى حد عدم أهميتها".5 والواقع أن هيئة الاستعلامات الحكومية لم تنشر أن الأحزاب الجديدة التي تأسست قبل عام 2013 "لا تزال تكافح بين التطور والاختفاء".6

والأمر الأكثر أهمية هو أن الأجهزة الأمنية الرئيسية شجعت على ظهور مجموعة من الأحزاب الموالية، التي يتمثل دورها الرئيسي في إظهار الدعم الشعبي للسيسي وسياساته. وعلى النقيض من اعتماد النظام في عهد مبارك على أداة واحدة للسيطرة الاجتماعية وتداول النخبة ــ الحزب الوطني الديمقراطي ــ فقد تبنى نظام السيسي نموذجا أكثر لامركزية للسيطرة السياسية المستعانة بمصادر خارجية. لقد تم إنشاء معظم الأحزاب الموالية الحالية بعد انقلاب عام 2013، وقد أدى صعودها وقدرتها على الوصول إلى المحسوبية إلى تعزيز تراجع الأحزاب السياسية الحقيقية. وتقوم الأجهزة الأمنية بشكل روتيني بهندسة اختيار المرشحين وقوائم الأحزاب وتشكيل الكتل البرلمانية، والتي تسيطر عليها إلى درجة غير مسبوقة حتى في عهد مبارك، الذي كان سيئ السمعة بسبب هذا النوع من التلاعب. وقد عزز التشريع الجديد الذي أنهى الإشراف القضائي على الانتخابات اعتبارًا من عام 2024 هذا التحول.7 ونتيجة لذلك، فشل حزب المصريين الأحرار الليبرالي، الذي فاز بمقاعد أكثر من أي حزب مؤيد للحكومة في انتخابات عام 2015، في دخول البرلمان في انتخابات عام 2020، في حين حصل حزب المصطفى الذي نظمه النظام على أغلبية المقاعد في كل من البرلمان ومجلس الشيوخ الذي تم إحياؤه مؤخرًا، وهو هيئة استشارية إلى حد كبير.8

وكان المحور الثاني في هجوم السيسي على السياسة هو تهميش مجلس الشعب، البرلمان المصري، باعتباره الساحة الرئيسية للتنافس السياسي السلمي والقانوني على سياسات الحكومة وتشريعاتها. ولم يكن البرلمان قط منتدى ديمقراطيا نابضا بالحياة، ناهيك عن كونه قويا، ولكن منذ تولى السيسي الرئاسة، تقلص دوره بشكل أكثر وضوحا من أي وقت مضى إلى مجرد المصادقة على المراسيم الرئاسية ومشاريع القوانين التي تقترحها الحكومة. وكانت هيمنة الأحزاب الموالية والفصائل البرلمانية بمثابة خطوة أولى، ولكن من خلال جعل البرلمان غير ذي صلة، تستطيع إدارة السيسي أن تستخدمه بأمان لإظهار وجود انفتاحات سياسية من خلال إنشاء أحزاب ومنصات جديدة بشكل دوري. ومن الأمثلة على ذلك حزب الجبهة الوطنية الذي أطلق في ديسمبر/كانون الأول 2024، والذي احتفلت به وسائل الإعلام الحكومية باعتباره دليلاً على الانتعاش السياسي.9 وقد أدى الحوار الوطني الذي أطلقه السيسي في أبريل/نيسان 2022 وظيفة مماثلة، في حين دفع في الوقت نفسه الأحزاب السياسية، على حد تعبير السيسي، إلى تبني إصلاحات سياسية.

عكس الاتجاه الاقتصادي

لقد أشرف السيسي على إحياء الرأسمالية الحكومية المصرية منذ توليه السلطة، مما أدى فعلياً إلى عكس الاتجاه العام للإدارة الاقتصادية التي رافقت برنامج الخصخصة الذي أطلق في عهد مبارك في عام 1991. ومع ذلك، فإن الرأسمالية الحكومية في مصر اليوم تختلف جذرياً عن تلك التي أسسها ناصر في الستينيات. وقد شهد هذا الأخير نقلًا شاملًا لمعظم القطاع الخاص غير الزراعي إلى الملكية العامة وتأسيس سياسات اقتصادية توزيعية ورعاية اجتماعية شاملة. وعلى النقيض من ذلك، يتميز نظام الرأسمالية الدولة في عهد السيسي بسياسات التقشف النيوليبرالية، وتسييل أصول الدولة، وتحديد رسوم الاستخدام للسلع والخدمات العامة، وزيادة تركيز الثروة. وتسعى إدارة السيسي أيضاً إلى ضخ رأس المال الخاص في الأصول المملوكة للدولة، مع الاحتفاظ بالسيطرة عليها. إن السلوك الاقتصادي للإدارة لا يحركه رؤية متماسكة للنمو والتنمية، رأسمالية كانت أم غير رأسمالية، ولا يمثل استراتيجية لتراكم الثروة الخام، بل إنه يسترشد بالقوة.

وتنتهج إدارة السيسي ما أسمته عالمة السياسة بياتريس هيبو "اقتصادا سياسيا للهيمنة" في السياق التونسي، حيث يتشكل السلوك الاقتصادي للجهات الفاعلة المؤسسية والاجتماعية من خلال إسقاط القوة القسرية للدولة.37 وبالتالي، فإن نهج الإدارة يحتوي على توترات ويتناقض مع الاتجاهات التي تتجلى في ثلاث طرق. أولا، لا يوجد إطار سياسي واحد لصياغة وتوحيد الأهداف الاقتصادية واستراتيجيات الاستثمار، ناهيك عن دمج الربحية الاجتماعية، أي النشاط الذي يؤدي إلى تحقيق منفعة للمجتمع أو لفئات اجتماعية معينة. ثانيا، أدى المنطق السياسي الذي يحكم الممارسة الاقتصادية في سياق استبدادي متزايد القمع إلى إعادة ترتيب شبكات الزبائنية والمحسوبية، والأعمال التجارية المحسوبية، والاستيلاء على الريع. ثالثا، لأن هذا النوع من الاقتصاد السياسي يعوق نمو القطاع الخاص وتوليد المدخرات والاستثمارات المحلية، فإن إدارة السيسي تعتمد بشكل كبير على الشركاء الخارجيين بدلا من طبقة رجال الأعمال المصريين للحصول على الدعم السياسي وتدفقات رأس المال.

أعلنت الحكومة المصرية عن إجمالي ست وثائق للإصلاح الاقتصادي أو برامج خصخصة منذ عام 2018، ولم يتم متابعة أي منها بنشاط، ناهيك عن استكمالها.38 إن أجندة الإصلاح الهيكلي التي تم الاتفاق عليها مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2021، في حين أنه بدون عقوبات الحكومة على السياسات الاقتصادية والمالية المقدمة إلى صندوق النقد الدولي في عام 2022، قد ألغت بشكل مباشر سياسة ملكية الدولة التي طورتها وصدقت عليها في نفس العام.39 ومن المفارقات أنه على الرغم من أن صندوق النقد الدولي والجهات المانحة الأخرى مثل المفوضية الأوروبية تعتبر سياسة ملكية الدولة معيارًا للإصلاحات الهيكلية في إيجال، فإن المنتقدين يعتبرونها بيانًا للحفاظ على ملكية الدولة وتدخلها في جميع أنحاء الاقتصاد أو حتى زيادتها.40 فشلت المقترحات الحكومية المتعاقبة لخصخصة الشركات المملوكة للدولة جزئيًا بين عامي 2018 و2025 في أن تتحقق بشكل شبه كامل، بسبب نهج الحكومة غير المنظم وإحجامها عن السيطرة الفعلية على الأصول المخصخصة. وقد ظهرت هذه العيوب جلية في المؤتمر الاقتصادي الذي عقدته الحكومة على عجل بناء على طلب السيسي في أكتوبر/تشرين الأول 2022: فلم يتم التشاور مع الهيئات المالية الرئيسية مثل البنك المركزي المصري بشأن جدول الأعمال، واستخدم الرئيس المنتدى لإلقاء محاضرات على المشاركين بدلا من استكشاف المشاكل والحلول.

إن الارتباك في السياسات يعكس أنماط الحكم النيوباترمونالية طويلة الأمد ومقاومة المصالح الراسخة للإصلاح، في حين تمكن من إعادة تنظيم العلاقات بين الراعي والعملاء وأنماط توزيع الريع المصاحبة لظهور الجمهورية الجديدة. وقد أدى انتشار المجمعات السكنية والتجمعات السكنية المسورة إلى زيادة الطلب على خدمات الأمن والأسواق المتخصصة مثل توصيل المواد الغذائية والمشروبات، والتي يتم تنفيذها في الغالب من قبل شركات تابعة للنظام. وتستغل الوكالات العسكرية والاستخباراتية، إلى جانب الضباط والمسؤولين ذوي المناصب العليا، سيطرتهم على استخدام الأراضي والتراخيص لدفع انتشار منافذ الوجبات السريعة المملوكة للجيش وغيرها من الامتيازات التجارية في المناطق الحضرية وعلى طول الواجهة البحرية.

ويكشف ما سبق عن إعادة ترتيب الاقتصاد السياسي بطرق تخدم مصالح مجموعة أضيق من المستفيدين مقارنة بأي رئاسة سابقة. ويشمل ذلك رجال الأعمال المفضلين ونخب الطبقة المتوسطة العليا، الذين يقومون بأنشطة كبيرة خارج السجلات الرسمية. وتشير نسبة الضرائب المنخفضة إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر ــ والتي بلغت 14.2%، وهي الأدنى في أفريقيا في عام 2022 ــ إلى أن الكثير من الأموال في أيديهم.41 وبدلاً من منع مثل هذا السلوك، تعمل الإدارة على تحفيزه، مما يؤدي فعلياً إلى فرض عقوبات على غسل الأموال. الملي

تشكيل الجمهورية الثانية في مصر

إن الطريقة الخاصة التي يعمل بها السيسي على إعادة تشكيل الاستبداد المصري تكشف عن عيوب وتناقضات متأصلة تعوق سعيه إلى السيطرة السياسية الكاملة، إن لم يكن الهيمنة.58 وتتجلى هذه العيوب والتناقضات في الركائز الأربع التي تقوم عليها الجمهورية الثانية: اللجوء المنهجي إلى القمع الشديد والعنف الروتيني؛ سيطرة وسائل الإعلام وسيطرتها على الخطاب العام؛ القومية المفرطة والتلقين التآمري؛ وتنمية كوادر من القادة الشباب والبيروقراطيين النموذجيين غير المسيسين ولكن الموالين.

إذا نظرنا إلى مصر السيسي ككل، فإنها تبدو وكأنها عودة إلى ما وصفه باكستون بـ "الديكتاتوريات التنموية القومية الشعبوية ذات الزخارف الفاشية".59 ولكن نسخته تختلف بشكل كبير في البناء على اقتصاد شديد المركزية في الدولة، حيث تم إعاقة ظهور الطبقات الاجتماعية المستقلة بشكل خطير. وهي تختلف بالتالي بشكل كبير في أساليبها في التعبئة السياسية وإقامة التحالفات الاجتماعية. والواقع أنها امتنعت عمداً عن إنشاء وسيلة للتعبئة السياسية الجماهيرية، وعن التحالف بشكل واضح مع رأس المال الكبير. ونتيجة لهذا، يجري بناء الجمهورية الثانية بالكامل من الأعلى إلى الأسفل، الأمر الذي يجعلها تعتمد بشكل مفرط على الركائز الأربع المذكورة أعلاه كبديل للسياسة. وفي نهاية المطاف، فإن هذا من شأنه أن يهيئ دكتاتورية السيسي التنموية ــ الاستبداد الذي يزعم أنه ينتج نمواً اقتصادياً مستداماً ــ للفشل المحتمل.

القمع: دولة سجنية

يتميز النظام المصري بقدرة الدولة على استخدام العنف في أسلوب سيطرتها السياسية. ويتجلى هذا في روتينية وشرعية الاختفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والسجن الجماعي والمراقبة الرقمية الغازية ضد أي شخص يعترض علناً على أي جانب من جوانب السياسة الحكومية أو على سلوك أي وكالة من وكالات الدولة. إن هذه الفئة من الشعب المصري كانت تعتبر جماعة الإخوان المسلمين، التي تولت الرئاسة لفترة وجيزة وهيمنت على البرلمان في عامي 2012 و2013، تهديداً وجودياً لأسلوب حياتهم. ومنذ ذلك الحين، تم استخدام وصف أي شكل من أشكال الاحتجاج بالإرهاب لإضفاء الشرعية على قمعها ــ وإفلاتها من العقاب. إن الحصانة القانونية الشاملة التي تتمتع بها وكالات الدولة القسرية تمنحها مجالاً كبيراً لاستخدام القوة التعسفية والاحتجاز غير القانوني، في حين أن الطبيعة التبادلية للعلاقات داخل الائتلاف الحاكم تمكن الهيئات المختلفة من القيام بذلك بشكل مستقل عن بعضها البعض. إن القمع لامركزي: إذ قد تتصرف المستويات الأدنى دون الرجوع إلى الرئاسة بطرق قد تقوض أهداف سياسة الإدارة في مجالات أخرى.

لقد اتبعت إدارة السيسي الاتجاه العالمي في تمرير التشريعات التي تمنح السلطة التنفيذية للحكومة صلاحيات واسعة لمقاضاة المعارضة باسم مكافحة الإرهاب. إن قانون الكيانات الإرهابية رقم 8 لسنة 2015، وقانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، وتعديلاتهما اللاحقة في عامي 2020 و2021، تستخدم تعريفات غامضة للغاية للمصطلح من أجل تقييد حرية التعبير والاحتجاج على أساس "الإضرار بالوحدة الوطنية" و"توسيع نطاق الجريمة العامة" إلى عقوبة الإعدام.62 وفي تقييم معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الذي يتمتع بوضع استشاري خاص في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، فإن هذه القوانين تمكن الأجهزة الأمنية المصرية فعليًا من "ارتكاب جرائم الاختفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء مع الإفلات من العقاب". إن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تجميد أموال جماعات المناصرة والناشطين السياسيين، ولكن أيضًا الشركات والنقابات العمالية والجمعيات الأخرى، والتي قد يتم تجميد أموالها وأصولها بشكل قانوني حتى قبل المحاكمة أو الإدانة. علاوة على ذلك، وُجهت اتهامات بالإرهاب ونشر معلومات كاذبة إلى المعارضين في المنفى، الذين تعرضوا للمراقبة أثناء وجودهم في الخارج، بالتوازي مع تجميد الأصول والترهيب واعتقال عائلاتهم في مصر.64 كما مكّن التحول الرقمي إدارة السيسي من صقل القمع، على سبيل المثال استيراد برامج التجسس وتثبيت أنظمة تكنولوجيا المراقبة لالتقاط البيانات من شبكات الاتصالات في البلاد.65 وقد سمحت هذه التقنيات المشتركة للقمع للسيسي بالقضاء على المعارضة، مقارنة بمبارك، الذي، في تقييم الصحفي والناشط المصري حسام الحملاوي، "أدار" الأمر فحسب.66

إن ما يشكل جزءًا لا يتجزأ مما وصفته منظمة هيومن رايتس ووتش بـ "خط تجميع التعذيب" في مصر هو السجن الجماعي للمعارضين.67 ولم تصدر هيئة السجون أرقامًا عن عدد السجناء منذ تسعينيات القرن العشرين، لكن وزارة الخارجية الأمريكية استشهدت بتقديرات جماعات حقوق الإنسان المصرية التي تشير إلى أن 80 ألف سجين أدينوا و40 ألف سجين محتجزين احتياطيًا كانوا محتجزين حتى نهاية عام 2023، وهو ما يمثل معدل سجناء يبلغ نحو 116 لكل 1000 شخص.68

إنشاء نخبة إدارية موالية

إن عسكرة التعليم والتدريب بهدف إنشاء "نخبة إدارية تكنوقراطية موالية سياسياً" هي جزء من رد السيسي على المأزق السياسي الناجم عن رفضه المتعمد لتشكيل حزب حاكم.100 ولكنها لم تحل المشكلة ذات الصلة المتمثلة في إيجاد المرشحين والمحاورين للمساعدة في الحفاظ على واجهة السياسة الانتخابية، وتعزيز أجندة السيسي البرلمانية، وبناء الدعم الشعبي للرئيس.101 وقد أدى هذا إلى تكرار التجارب مع صيغ سياسية مختلفة تهدف إلى تحقيق هذه النتائج مع بقائها مطيعة للنظام. وتلعب أجهزة الأمن والمخابرات الدور الرئيسي، حيث تعمل بشكل منتظم على تأسيس أحزاب وكتل برلمانية جديدة، وتسيطر على اختيار قادتها ومرشحيها في الانتخابات. ومع ذلك، ظل السيسي خائفاً من تأييد حتى أكثر هذه الأحزاب الزائفة تملقاً، خشية أن يكرر تجربة الحزب الوطني الديمقراطي، الذي أصبح يمارس نفوذاً حقيقياً في صنع السياسات ويمثل مصالح الطبقة المستقلة في عهد مبارك.

ظهرت مجموعة كبيرة من الأحزاب الجديدة الموالية للنظام "من رحم ثورة 30 يونيو [الانقلاب العسكري عام 2013]"، وهي تابعة لوكالات استخباراتية مختلفة، لكن السيسي سعى في البداية إلى تجنب السياسة الحزبية تمامًا.102 بدءًا من عام 2014، شارك نشطاء مدنيون شباب موالون ساعدوا في القوات المسلحة المصرية في التدريب "القومي العسكري" تحت رعاية برنامج القيادة الرئاسية، الذي أطلقه السيسي في عام 2015 لملء الإدارة الحكومية بموظفين مدنيين أكفاء.103 تم تعزيز هذا الجهد من خلال إنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب في عام 2017، والتي ادعت أنها دربت أكثر من 6000 مشارك شاب في عام 2020.104 تولى العديد من هؤلاء البيروقراطيين النموذجيين لاحقًا مناصب في البيروقراطية الحكومية وفي وسائل الإعلام التي تسيطر عليها المخابرات، لكنهم لم يتمكنوا من تزويد النظام الجديد بشبكة المحسوبية السياسية على مستوى البلاد التي سعى إليها أيضًا. ولذلك، أفسح برنامج الشباب المجال لحزب مستقبل وطن في عام 2015. ولكن هذا الأخير كان يفتقر أيضًا إلى التنظيم الوطني لتقديم 55 ألف مرشح مطلوبين للانتخابات البلدية، ولذلك قام النظام في عام 2016 بتجنيد منظمات مخضرمة من الحزب الوطني الديمقراطي من أجل توفير تجربة جديدة لهيئتهم، "من أجل مصر". إن عدم وجود اختلافات سياسية أو برامجية جوهرية سمح لحزب "من أجل مصر" بالانضمام إلى حزب مستقبل وطن في عام 2020، والذي فاز بأغلبية في البرلمان التالي. تم دمج الناشطين "الشباب المعتمدين أمنيًا" المتبقين في لجنة تنسيق قادة الشباب والسياسيين في الأحزاب، والتي حصلت على ثلاثة وأربعين مقعدًا في البرلمان ومجلس الشيوخ لعام 2020، مما يسلط الضوء بشكل أكبر على قابلية التبادل بين الأحزاب المؤيدة للنظام.105

وتظل الرئاسة والأجهزة الأمنية الرئيسية هي الهيئات السياسية الرئيسية في البلاد، وذلك بفضل سيطرتها على توزيع المكافآت مقابل الولاء. وتعمل الأحزاب السياسية في المقام الأول كأدوات لجمع الأصوات، سواء للمساعدة في تمرير التشريعات الرئاسية في البرلمان أو لتعزيز مظهر الدعم الشعبي الشامل للسيسي قبل الأحداث الرئيسية. على سبيل المثال، شكلت أربعون حزبًا تحالفًا مؤقتًا شكلته مديرية المخابرات العامة في أغسطس/آب 2023 لدعم السيسي لفترة رئاسية جديدة، حتى قبل أن يؤكد ترشحه.106 وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، أطلق مسؤولون حكوميون سابقون هيئة أخرى من هذا القبيل، حزب الجبهة الوطنية، تحسبًا للانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2025. وكان ادعاؤهم بالسعي إلى "استعادة الثقة في السياسة" من خلال "مسار متساوٍ بين الولاء والمعارضة" يهدف إلى تهدئة الاستياء العام المتزايد بسبب التضخم من خلال اقتراح تخفيف القيود السياسية.107

طبيعة النظام في الجمهورية الثانية

إن مبدأ "لا شيء بالمجان" هو أحد السمتين اللتين ميزتا الجمهورية الثانية عن سابقتها التي تأسست بعد عام 1952. أما الخيار الآخر فهو الانتقال إلى ما يمكن وصفه بالوضع "الرئاسي المفرط"، حيث نجح السيسي في خلق حالة استثناء قانونية لنفسه. وقد أدى هذا إلى تطبيع واستدامة سلطته في تعليق أو تجاوز القيود والتوازنات القانونية والدستورية التي لم يكن من الممكن سنها في السابق إلا بشكل مؤقت وأثناء حالة الطوارئ المعلنة، في حين إعادة صياغة الجمهورية في قالب الوصاية العسكرية. وهذا أكثر ترسيخًا من الماضي.

وبفضل هذا، يرأس السيسي نظاماً مستقراً ومتماسكاً على نطاق واسع، حيث تخضع إدارة الوظائف الحكومية الأساسية للرئاسة والهيئات "السيادية" ــ التي تعد القوات المسلحة المصرية أهمها ــ والتي تشكل في الواقع ما يمكن اعتباره دولة موازية. إن طبقة رجال الأعمال في مصر، والتي يجب أن تعمل ضمن هذا النظام الهجين،

طبقة رجال الأعمال: ضرورية ولكنها تابعة

لقد نظرت القوات المسلحة منذ فترة طويلة إلى طبقة رجال الأعمال باعتبارها منافساً سياسياً محتملاً، وخاصة خلال العقد الأخير من حكم مبارك، عندما كانت القوات المسلحة في ظل رجال الأعمال المقربين الذين كانوا يتجمعون حول نجل الرئيس جمال. وهكذا، على الرغم من أن برنامج الخصخصة لعام 1991 أنتج تكافلاً جديداً بين مسؤولي الدولة ورأسماليي المحسوبية، فإن القوات المسلحة المصرية لم تنفذ أوامر الطبقة الرأسمالية فحسب، ولم تكن مصالحهم متساوية.132 والواقع أن رجال الأعمال المرتبطين سياسياً الذين تمتعوا بإمكانية الوصول إلى الدعم والحماية، بموجب أصول الدولة أو غيرها من المؤسسات العامة مثل مؤسسات الأراضي الخاصة في عهد مبارك، قد تعطلوا بسبب ثورة 2011 والاستيلاء العسكري في عام 2013.133 وكان جزء كبير من السياسة الاقتصادية اللاحقة لإدارة السيسي موجهاً نحو تفكيك وإعادة تنظيم النخبة الاقتصادية. وقد شملت هذه العملية استعادة سيطرة الدولة وإدخال وكالات الدولة مثل القوات المسلحة المصرية في الإدارة الاقتصادية، من ناحية، والعلاقات المتقلبة مع قطاع الأعمال الخاص، من ناحية أخرى. وتظل التدابير المؤيدة لقطاع الأعمال أقل وطأة من الترهيب المباشر وعمليات الاستحواذ القسرية، وإزاحة أسواق الائتمان، والمنافسة غير العادلة من جانب الشركات التابعة للنظام، وابتزاز التبرعات لصندوق تحيا مصر التابع للرئيس، وغير ذلك من السلوكيات المفترسة من جانب القوات المسلحة وأجهزة النظام. إن الأعمال التجارية مرحب بها، ولكن بشروط النظام.

ورغم أن النظام الذي تأسس بعد عام 2013 منع إعادة التأهيل السياسي لرجال الأعمال المقربين من عهد مبارك، فإنه أبقى أيضاً رجال الأعمال المستقلين، الذين لم تعتمد ثرواتهم على الوصول المتميز إلى صناع القرار السياسي، على مسافة منهم. لقد حرمت إدارة السيسي كلا الفئتين من الشراكة السياسية والفرصة لتشكيل السياسة الاقتصادية واستراتيجية الاستثمار للدولة.134 ومع ذلك، كانت في حاجة إلى معرفتهما التقنية وقدراتهما التشغيلية وإمكانية الوصول إلى رأس المال المالي لإنجاز الأشغال العامة. ولذلك اتبعت نهجا مزدوجا: منح العديد من العقود الفرعية في المشاريع الممولة من الحكومة لشركات صغيرة ومتوسطة الحجم من أجل بناء قاعدة مؤيدة للنظام، واللجوء إلى شركات أكبر عندما تكون هناك حاجة إلى موارد أكبر. وفي مسعى لكسب قطاع الأعمال في سنواتها الأولى، اتخذت الإدارة تدابير صديقة للأعمال. على سبيل المثال، تم تأجيل ضريبة مكاسب رأس المال على معاملات البورصة التي تم تقديمها في عام 2014، وتم تخفيض معدل ضريبة الشركات القياسي في عام 2015.135 وقد حافظت الحكومة على هذه التدابير منذ ذلك الحين، مما أدى إلى واحدة من أدنى معدلات ضريبة الشركات وأدنى معدلات ضريبة الشركات إلى الناتج المحلي الإجمالي بين البلدان.136 كما رضخت الحكومة للضغوط من الشركات الكبرى لإعفائها من عمليات إغلاق العمل أثناء جائحة كوفيد-19، وقمعت النشاط العمالي بقوة.

بعد أكثر من عقد من الزمن على توليه السلطة، استقر نظام السيسي في أنماط مختلفة من العلاقات مع مجموعات فرعية متميزة في قطاع الأعمال الكبير. والأمر الأكثر أهمية هو المجموعة الصغيرة من الشركات المستقلة ــ بما في ذلك تكتل عائلة ساويرس، أوراسكوم، ومجموعة منصور، ومجموعة السويدي للصناعات ــ التي تتمتع بالحماية من الترهيب والاستقلال النسبي بفضل الاحتفاظ بأجزاء كبيرة من رأس مالها وعملياتها خارج مصر.

ويشكل رجال الأعمال في عهد مبارك الذين سُمح لهم باستئناف نشاطهم التجاري في مصر بعد التوصل إلى تسويات مالية مع السلطات الجديدة مجموعة فرعية ثانية. وتضم هذه المجموعة قطب صناعة الصلب أحمد عز، وأحمد هيكل رئيس مجموعة القلعة القابضة، ومحمد أبو العينين رئيس مجموعة كليوباترا، والذين أعادوا بناء ممتلكات كبيرة لكنهم ظلوا محرومين من النفوذ السياسي. ويمثل مطور العقارات هشام طلعت مصطفى استثناءً نادرًا، إذ اكتسب شهرة واسعة بفضل دوره في التوسط في صفقة رأس الحكمة مع الإمارات العربية المتحدة. ويكشف كيف أن العلاقات التاريخية مع الخليج توفر بعض الحماية لرجال الأعمال في عهد مبارك، مما يجعلهم أقل قابلية للاستغناء عنهم. إن سجن صفوان ثابت، مالك شركة جهينة الناجحة للغاية لمنتجات الألبان، في عام 2020، بتهم ملفقة لإجباره على التنازل عن حصة من الأسهم لصالح وكالة "سيادية"، يكشف أن هذه المجموعة الفرعية لا تزال مع ذلك عرضة للابتزاز.

وتضم المجموعة الفرعية الثالثة شركات جديدة نسبيا حصلت على عقود مربحة في مشاريع ضخمة تمولها الدولة، على الرغم من أن بعض هؤلاء "رواد الأعمال الجدد" على الأقل ورثوا مجرد شركات من عهد مبارك من آبائهم.

وتتمثل المجموعة الفرعية الأخيرة في فروع النظام، وأبرزها إبراهيم الأورجاني، وهو رجل ميليشيا من سيناء تحول إلى رجل أعمال، وصبري نخنوخ، رئيس شركة فالكون للأمن الخاصة التي تدير الحملات الانتخابية للسيسي. وقد استغل الرجلان علاقاتهما بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية لبناء شركات تعمل في مصر والخارج.

في المجمل، تشكل طبقة رجال الأعمال دائرة انتخابية للنظام، تستفيد بدرجات متفاوتة من إعادة إنتاج الريع أو النيو باتريمية.



القاهرة لن ترسل سفير مصري جديد فى اسرائيل لدواعى سياسية حتى انتهاء حرب غزة

صحيفة هارتس الاسرائيلية فى عددها الصادر اليوم الاثنين 12 مايو 2025

القاهرة لن ترسل سفير مصري جديد فى اسرائيل لدواعى سياسية حتى انتهاء حرب غزة

استمرار الحرب فى غزة يخلق حالة من التوتر والغضب بين الشعب المصرى بصفة خاصة والشعوب الإسلامية بصفة عامة مع النظام المصرى والمعارضة تقوى ضدة


أكدت السفيرة الإسرائيلية السابقة التقارير التي تفيد بأن مصر ستحجب الوجود الدبلوماسي في تل أبيب، فيما وصفته بأنه خطوة

قالت أميرة أورون، السفيرة الإسرائيلية السابقة في مصر، لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، امس الأحد، إن مصر لن تعين سفيرا جديدا لها في إسرائيل إلا بعد انتهاء الحرب في قطاع غزة.

وأضافت أن مصر سترفض أيضا خطاب الاعتماد - وهو خطاب رسمي يعلن تعيين ممثل دبلوماسي - للسفير الإسرائيلي المعين في القاهرة، أوري روثمان.

وقال أورون الذي عمل سفيرا في البلاد حتى أكتوبر/تشرين الأول الماضي: "كلما طال أمد الحرب وكلما كبرت العمليات العسكرية كلما زاد الضغط في غزة، وهو ما قد يضر مصر، وفي نظرها يضرها بالفعل".

وأوضحت أن استمرار الحرب "يخلق حالة من التوتر بين الجمهور المصري والجمهور الإسلامي بشكل عام، وأن جماعة الإخوان المسلمين تستغل ذلك ضد النظام المصري " .

في وقت سابق من يوم الأحد، أفادت صحيفة العربي الجديد القطرية أن مصر قررت عدم تعيين سفير جديد لها لدى إسرائيل، مما أدى في الوقت نفسه إلى تأخير الموافقة على خطاب اعتماد روثمان. وصرح أورون بأن هذا القرار، وإن لم يكن مؤشرًا على تدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إلا أنه يحمل دلالة رمزية.

ورغم أن غياب السفراء "ليس أمرا جيدا"، أوضح أورون أن سفارتي مصر وإسرائيل في تل أبيب والقاهرة تواصلان العمل بالتنسيق.

وأكد أورون، الذي يعمل حاليا باحثا كبيرا في معهد دراسات الأمن القومي وعضوا في منتدى التفكير الإقليمي، أنه على عكس الأردن الذي استدعى سفيره من إسرائيل بعد اندلاع الحرب، فإن مصر لم تتخذ خطوة مماثلة.

وأنهى أورون والسفير المصري في إسرائيل فترة خدمتهما، حيث عاد الأخير إلى بلاده قبل بضعة أشهر.

الرابط

https://www.haaretz.com/israel-news/2025-05-12/ty-article/former-ambassador-to-egypt-cairo-will-not-send-new-ambassador-before-gaza-war-ends/00000196-c363-d1bb-a5d6-c7f7284b0000

يسبب انتهاك السيسى استقلال جميع مؤسسات الدولة والجمع بين سلطاتها وسلطاته كانت كلمته هى الحاسمة فى حل ازمة سلسلة محلات «بلبن» بدلا من المنظومة القضائية

يسبب انتهاك السيسى استقلال جميع مؤسسات الدولة والجمع بين سلطاتها وسلطاته كانت كلمته هى الحاسمة فى حل ازمة سلسلة محلات «بلبن» بدلا من المنظومة القضائية


اهتمت بعض الدوائر الحقوقية بالتحقيق الذى نشره موقع مدى مصر حول إمبراطورية «بلبن» لمالك السلسلة الملياردير مؤمن عادل وخاصة التقارير الرقابية التي صاحبت السلسلة بشأن المخالفات الصحية والغذائية والمالية للسلسلة وهى المشكلة التى حلت بقرار سياسى وجرة قلم السيسى. وعنوان التحقيق من وجهة نظرى الشخصية وهو «التصرف السياسي» يحكم مصير إمبراطورية «بلبن» يشير الى حل الأزمة سياسيا بتدخل من رئيس الجمهورية بعد استغاثة مالك السلسلة بة وهو خطأ سياسى جسيم قائم عن دولة حكم الفرد وليس قضائيا قائم على حكم الشعب عير الاجراءات القانونية العادية. وقد أدى هذا الاجراء السلطوى الى طوفان من الشائعات بين الناس حول الأسباب الحقيقية لأزمة إغلاق سلسلة المحلات. والناس معذورة فى ظل طقوس دولة حكم الفرد وعدم الشفافية. وهو ما يبين بجلاء خطورة قيام حاكم البلاد الفرد بانتهاك استقلال جميع مؤسسات الدولة والجمع بين سلطاتها وسلطاته. ومنها مؤسسة الجهات والهيئات الرقابية الذى نصب السيسى من نفسة الرئيس الأعلى لها القائم على تعيين رؤسائها وقياداتها ومنها هيئة الرقابة الإدارية التى بدات الأزمة من عندها بعد رصدها مخالفات سلسلة محلات «بلبن».

لذا اقوم بإعادة نشر التحقيق الذى نشره موقع مدى مصر حول إمبراطورية «بلبن» لمالك السلسلة الملياردير مؤمن عادل وهذا هو نص التحقيق.


«التصرف السياسي» يحكم مصير إمبراطورية «بلبن»

هبة دبي، البمبوظة، لهاليبو يح يح وغيرها من الحلويات متعددة الطبقات، والغارقة في كثير من الأحيان في كريمة الفستق، أو البيستاشيو، حولت «بلبن» من مجرد بائع حلويات ومأكولات إلى موضة/تريند، انتشر بانتشار عشرات الفروع في أنحاء مصر. 

كان البراند منطلقًا في توسعه، متوجًا نجاحه بحملة إعلانية جريئة خلال شهر رمضان الماضي، أبرزها إعلان «إحنا آسفين علشان جامدين»، عندما انعطف مساره، لينتهي به الحال مناشدًا الرئيس للتدخل لـ«إنقاذ مشروع استثماري مصري موجود في تسع دول»، ومستغيثًا: «حتى لو غلطت غلطة متقتلنيش».

بدأت الأزمة في الخروج إلى العلن في 18 أبريل عندما أصدرت الحكومة عدة بيانات بشأن «بلبن»، أكدت فيها «وجود بكتيريا ممرضة ومخالفات متعلقة بالصحة والسلامة الغذائية تستوجب الإغلاق»، بناءً على نتائج العينات التي سحبتها اللجان الرقابية من الخامات والمنتجات في المصانع والفروع، عقب زيارة 47 منشأة تابعة لتلك السلاسل. وتم تشميع خمسة مصانع وحوالي 160 فرعًا على مستوى الجمهورية.

من ناحيته، نفى مالك السلسلة مؤمن عادل وجود أي مخالفات، مكتفيًا بمناشدة رئيس الجمهورية التدخل.

في 28 أبريل، هدأت الزوبعة، وعادت المصانع والفروع للعمل، تحت إشراف مباشر من الجهات المعنية. وجهت «بلبن» الشكر لنائب رئيس الوزراء ووزير النقل والصناعة، كامل الوزير، على «دعمه الكبير وحرصه الواضح على استمرار عجلة الإنتاج»، دون توضيح دوره في الأزمة أو أسباب تدخله، خاصةً بعدما أسند رئيس الوزراء مهمة حل الأزمة لنائبه الآخر، وزير الصحة، خالد عبد الغفار، الذي أعلن في 19 أبريل تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ«التواصل مع مالكي السلسلة لعقد اجتماع تنسيقي لتوضيح الإجراءات اللازمة لتصحيح الأوضاع واستئناف النشاط في أقرب وقت ممكن، شريطة الالتزام بالاشتراطات الصحية».

بيانات رسمية سرية وتصريحات عاملين بالشركة تشير إلى مخالفات مالية الى جانب ما تم الإعلان عنه من مخالفات السلامة الغذائية. وبخلاف طبيعة المخالفات، كانت هناك عدة أوجه لغموض القصة، كالظهور المفاجئ لكامل الوزير، واهتمام رئيس الجمهورية في المقام الأول، مما أدى إلى انفراج سريع للأزمة.                                                                  ـــــــما سبق الإجراءات الحكومية المعلنة ضد محال «بلبن» يدلل على حجم الأزمة. 

في 17 أبريل، تسلّمت وزيرة التنمية المحلية، منال عوض، مذكرة من رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عمرو عادل، حصل «مدى مصر» على نسخة منها، تتضمن مقترحًا بإغلاق محال «بلبن» وباقي أفرع الشركات المملوكة لرجل الأعمال، مؤمن عادل، إلى حين توفيق أوضاع الشركات، والتأكد من توافر اشتراطات سلامة الغذاء حفاظًا على صحة المواطنين، وسداد مستحقات الدولة، المتمثلة في ضرائب عن إيرادات لم تُدرج في الإقرارات الضريبية، وتُقدَّر بنحو مليار جنيه.

تقرير الرقابة الإدارية

فصّل رئيس الرقابة الإدارية مقترحه في مذكرة عنونت بـ«سري للغاية»، تتضمن معلومات تفيد ان سلسلة محال «بلبن» ارتكبت عددًا من المخالفات، أبرزها: عدم استصدار التراخيص اللازمة لمزاولة النشاط، واستخدام مواد غذائية منتهية الصلاحية وأخرى مجهولة المصدر، وعدم الالتزام باشتراطات الصحة وسلامة الغذاء، مما يُشكل خطرًا على الصحة العامة. كما أشارت إلى وجود شكاوى متعددة وحالات تسمم غذائي ناتجة عن تناول وجبات من تلك المحال.

وقال رئيس الرقابة الإدارية في المذكرة، إنه بالتنسيق مع مسؤولي الهيئة القومية لسلامة الغذاء والجهات المعنية لـتسيير حملات للمرور على جميع مصانع وأفرع البيع التابعة للشركات بجميع المحافظات، تبين إدارة «كافة تلك المنشآت بدون ترخيص».  كما تم ضبط عشرة أطنان مواد غذائية مجهولة المصدر، فضلًا عن 450 كيلو منتهية الصلاحية. 

وأظهرت نتائج تحليل العينات التي تم جمعها خلال تلك الحملات احتواءها على أنواع من البكتيريا الضارة «باثوجينيك»، و«إي كولاي»، بالإضافة إلى وجود صبغة «السودان داي» المحظور استخدامها دوليًا في الأغذية، لما لها من تأثيرات ضارة على الصحة، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن والحوامل. وحرر 109 محاضر، أُحيلت إلى النيابة العامة، وتقرر إغلاق 17 فرعًا كانت تحتوي على المضبوطات.

ما جاء في المذكرة يطابقه ما رواه مدير إداري في سلسلة محال «بلبن»، الذي وصف ما رآه بـ«يوم قيامة إمبراطورية بلبن». «كان يوم اثنين [7 أبريل]. فوجئنا بجهات رقابية كتير فيهم ناس من الضرائب ومباحث الأموال العامة والرقابة الإدارية دخلوا المحلات في المحافظات والمصانع والفروع الإدارية في القاهرة والإسكندرية الساعة 2 الظهر في نفس الدقيقة والثانية وتحفظوا على الدفاتر وأجهزة الكمبيوتر. جالنا هلع وحاولنا نخبي الأجهزة والورق ونمشي العمال لكن ملحقناش». 

المدير الإداري في شركة بلبن قال إن رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء التقى بعدد من مسؤولي المصانع، وحدد لهم قائمة بالمخالفات المطلوب تصحيحها، ومنحهم مهلة لتلافيها.

النقطة الأخيرة أشار إليها وزير الصحة، في بيان صدر في 19 أبريل، أوضح خلاله أن رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، طارق الهوبي، عقد اجتماعًا مع أحد مالكي العلامة التجارية «بلبن»، بحضور فريق من الفنيين العاملين بالشركة، وعرض عليهم الإجراءات التصحيحية الواجب اتخاذها في مصانعهم ومنافذ البيع التابعة لهم، إلا أنه لم تتخذ أي خطوات فعلية للاستجابة لهذه الإجراءات.                         

بيان «الصحة» أشار إلى ارتفاع عدد المحاضر المحررة إلى ما يقارب أربعة أضعاف ما ورد في مذكرة الرقابة الإدارية، حيث أشار إلى تحرير 387 محضرًا، لأسباب تتعلق بنقص الاشتراطات الصحية، وعدم وجود شهادات صحية للعاملين بالأغذية، ما ترتب عليه صدور قرار بوقف نشاط سلسلة محال «بلبن» مؤقتًا لحين تلافي المخالفات الصحية والإدارية.

عادل، مالك «بلبن»، شكّك في الاتهامات المتعلقة بمخالفة شروط الصحة العامة، وقال في مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب عبر فضائية «MBC مصر»: «هل البكتيريا الممرِضة موجودة في محلات بلبن، ووهمي، وبهيج؟ اللي حصل معانا كان مفاجئ، في يوم وليلة اتقفلت المحال كلها. سألنا عن المشكلة، محدش بلغنا. اللي بينزل يعمل غلق إداري مش المفروض يبلغنا بالمشاكل الموجودة؟ محدش قالنا أي حاجة. إحنا عندنا براندات مختلفة: واحد بيقدم سمك، واحد لبن، واحد بسبوسة، واحد لحمة. معقول كل دول فيهم نفس البكتيريا؟ وهل كل ده ظهر بعد ما استغثنا برئيس الجمهورية؟» 

وتابع: «عندنا 25 ألف عامل جوه وبرّه مصر، وناس كتير بيتها بيتأثر. لو عندي مشاكل، يقولولي: عندك واحد، اتنين، تلاتة… حلهم. بس أنا معنديش مشاكل، ومفيش حد اتسمم. ما عنديش مانع ألتزم بأي اشتراطات تفرضها الدولة. إحنا ولاد البلد، وأنا خدام الدولة، واللي الدولة عايزاه، هنعمله».

في مواجهة تساؤلات عادل بشأن المخالفات التي أدت إلى إغلاق المحال، وحديثه عن عدم تواصل أي جهة معه قبل صدور قرارات الغلق الإداري، قال موظفان بمصنع بلبن في مدينة العبور لـ«مدى مصر»، إن لجنة رقابية زارت المصنع مطلع أبريل، وضمت ثلاثة ممثلين عن الهيئة القومية لسلامة الغذاء واثنين عن مديرية الشؤون الصحية بمحافظة القليوبية. ورصدت اللجنة عدة مخالفات، من أبرزها تكدس المخزن، ووجود تسرب لمياه الصرف الصحي به، ووجود ذباب بكثافة داخل منطقة التخزين، وتخزين الخامات في أماكن ملوثة، ووضعها على الأرض مباشرة، وتخزين مواد مثل السكر والسميد تحت أشعة الشمس خارج نطاق التخزين المخصص لها، فضلًا عن تجهيز السمنة في مكان به «خطر داهم».

وأضاف الموظفان أنه بدلًا من العمل على معالجة هذه المخالفات، تقرر نقل المصنع إلى منطقة التجمع الخامس، وهو ما تكرر في العديد من الفروع الأخرى. 

كذلك، بحسب الموظفين، جرى تسريح عشرات من العمال، أغلبهم من السودانيين، ممن كانوا يعملون بشكل مؤقت دون تأمينات اجتماعية أو صحية، فيما نقل آخرون من مواقع قريبة من محل سكنهم إلى مواقع بعيدة، ما جعل استمرارهم في العمل شبه مستحيل. 

بحسب ما ورد في مذكرة الرقابة الإدارية، وشهادة المدير الإداري، هناك ما يتجاوز المخالفات الصحية والغذائية، ولم تجر الإشارة إليه علنيًا، ما أدى الى تفاقم الأزمة. 

وفقا للمذكرة، يشغل عادل منصب مدير وشريك في شركة كرم الشام للمطاعم، كما يمتلك أيضًا شركات: «بلبن لمنتجات الألبان»، و«وهمي للتجارة والمطاعم»، و«البهيج للمأكولات البحرية»، و«عم شلتت للمخبوزات». وأشار رئيس الهيئة إلى أن الشركات لم تُفصح عن بعض إيراداتها في الإقرارات الضريبية للعام الماضي، والتي تبلغ نحو 969.9 مليون جنيه، وتُستحق عنها ضرائب تُقدّر بأكثر من 135 مليون جنيه، بخلاف التعويضات عن التأخير في السداد والضرائب الإضافية. 

يشير المدير الإداري بالشركة إلى أن «قرار تعطيل النشاط بالكامل، ومحاضر الصحة والسلامة الغذائية، ما هي إلا نتيجة لما حدث في السابع والثامن من أبريل»، مشددًا على ضرورة التفرقة بين الحملات الرقابية التي تعرضت لها سلسلة «بلبن» قبل السابع من أبريل وبعده. «للأسف، وقت دخول القوة التي ضمت ضباطًا ومسؤولين من الرقابة الإدارية، ومصلحة الضرائب، ومباحث الأموال العامة، وهيئة سلامة الغذاء إلى المصانع والمقار الإدارية والفروع، حصلت حالة هلع، وحاول بعض الموظفين تهريب الأجهزة، ما أعطى انطباعًا بوجود خطأ أو مخالفات».

ويتابع المدير الإداري: «أحد الضباط، خلال مداهمة أحد المقار الإدارية، طلب ملفًا يخص شركة (وهمي)، وسأل: هل فعلًا أنتم خسرتم 250 مليون جنيه هذا العام؟». ويشدد المصدر المسؤول في الشركة على أن أعضاء الحملة كانوا على دراية تامة بجميع البيانات التي قدّمتها السلاسل إلى مصلحة الضرائب ضمن تقاريرها السنوية. والى جانب أن الحملة أسفرت عن غلق 17 مقرًا فقط آنذاك، غير أن التطور الأخطر تمثل في تحويل جميع الأموال من حسابات الشركات الخمس إلى الخارج، وتصفير الحسابات البنكية في 8 أبريل، مما ساهم في تصعيد الأزمة.

يؤكد المدير المسؤول أن «الاستهداف الحقيقي لم يكن في الحملة فقط، بل بدأ فعليًا بعد تصفير حسابات الشركة».                                       ــــــ

النائب السابق ورئيس مصلحة الضرائب الأسبق، أشرف العربي، يقول إن مداهمة جهات رقابية -من بينها مصلحة الضرائب- لمقار «بلبن» وفروع السلسلة المملوكة لعادل، هو «تصرف سياسي بات متكررًا خلال السنوات الماضية»، مشيرًا في حديثه لـ«مدى مصر» إلى أن «الأمر يشبه إلى حد كبير ما جرى مع رجل الأعمال صفوان ثابت، وقبله وبعده كثيرون. هناك جهة ما غير راضية عن وضع مؤمن عادل، وتقوم بالبحث وراءه».

ويوضح العربي أن وجود مخالفات صحية أو متعلقة بسلامة الغذاء في أي مطعم «أمر شائع ومألوف»، وكذلك وجود رجال أعمال متهربين من الضرائب، «لكن ما هو غير معتاد هو مداهمة مشتركة من الرقابة الإدارية، ومباحث الأموال العامة، ومصلحة الضرائب، وجهات أخرى، لكل المصانع والفروع والمقار الإدارية في توقيت متزامن».

يلمح العربي إلى أن أزمة «بلبن» تتجاوز قضية التهرب الضريبي أو المخالفات الصحية، مشيرًا إلى أن «مؤمن عادل، عندما طُرح عليه سؤال بشأن المخالفات، لم يناقشها، بل ناشد الرئيس بالتدخل، وأعلن: أنا تحت أمر البلد وخدّام البلد».

بقدر ما يعتبر العربي تلك الإجراءات تصرفًا سياسيًا في مواجهة مخالفات «بلبن»، اعتبر كثيرون تدخل الدولة لحل الأزمة تصرفًا سياسيًا أيضًا. في مداخلة هاتفية في 3 مايو عرض خلالها فيديو ترويجي لـ«بلبن»، قال نائب رئيس الوزراء، كامل الوزير: «المصانع بتاعة الراجل ده أجزاخانة.. حاجة نضيفة جدًا.. على مسؤوليتي منافذ البيع حاجة نضيفة جدًا. مفيش مانع في بداية موسم الصيف نلاقي طير أو ذبابة أو حاجة طايرة في المصنع، وارد، وصحة الإنسان المصري مهمة طبعًا.. ولكن (المخالفات) لا ترتقي إننا نقفل المصنع». وأضاف الوزير، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي نشأت الديهي: «الراجل ده عنده لبن مبستر، جايبه من جهينة أو المراعي أو غيرها. اللبن مبستر. هل لازم ألزمه يجيب ماكينة بسترة؟ الحقيقة لأ. لكن، كزيادة في الاحتياط، ألزمناه، وأنا كلمته وقلت له كده، والتزم، وقال فورًا: ‘هيكون عندي ماكينة في كل مصنع’.»  

وشدد الوزير في مكالمته: «الموضوعات دي بتتحل كده، ما فيش حاجة اسمها اغلق واقفل واسجن».

 

رابط تحقيق موقع مدى مصر

https://mada38.appspot.com/www.madamasr.com/2025/05/07/feature/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%85%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%8a/

إن ما نريده هو ارواحكم

 

إن ما نريده هو ارواحكم


وهكذا وافق برلمان السيسى مساء امس الاحد 11 مايو 2025 على مشروع القانون المسمى لاحتواء الناس لقبوله  ''تنظيم إصدار الفتوى'' رغم انه لا يوجد على الاطلاق فوضى فى إصدار الفتوى الشرعية فى مصر حتى يتدخل نظام حكم العسكر لتنظيم إصدارها بل كانت الفتوى الشرعية فى مصر تصدر حتى يوم امس الاحد 11 مايو 2025 عن جهة واحدة فقط هى هيئة كبار العلماء بمشيخة الأزهر الشريف. وجاء قانون ''تنظيم إصدار الفتوى'' مقدم من حكومة نظام حكم العسكر والسيسى. على غرار معظم القوانين الاستبدادية التي حملت المسمى الاحتيالي ''تنظيم'' ومنها قانون تنظيم دار الإفتاء الذى قلص فية السيسى سلطات مشيخة الازهر الشريف وانتزع منها مسئولية إعداد المفتيين ونقلها الى حكومته وكذلك مسئولية اختيار مفتى الجمهورية وجعلها لنفسه واصر ان يكون المعنى وحدة بتعيين مفتى الجمهورية بدلا من انتخابه بمعرفة هيئة كبار العلماء بالأزهر وقبلها ايضا منح نفسة فى قانون استبدادي اخر حمل ايضا مسمى ''تنظيم'' الجامعات المصرية سلطة تعيين رئيس جامعة الأزهر وعمداء الكليات بجامعة الأزهر بدلا من انتخابهم بمعرفة جمعياتهم العمومية وهو نفس الأمر الذى فعله فى جمبع الجامعات المصرية وكلياتها. وحاول النظام احتواء الرافضين القانون الاستبدادي الجديد المسمى ''تنظيم إصدار الفتوى'' الذى يهدف الى منح إصدار الفتوى الى حكومة نظام الحكم ممثلة فى وزارة الاوقاف من خلال الادعاء بانة صدر بعد الاستجابة لمطالب الأزهر، وهو حق يراد بة باطل لأنه لو كان الأمر كذلك بالفعل فلماذا أصرت حكومة العسكر فى عجالة فائقة على سلق القانون خلال بضع أيام معدودات. وقال البرلمان انة وافق  على جميع التعديلات التي تقدم بها الأزهر ومنها ضوابط ومعايير تشكيل لجان الفتوى الجديدة في وزارة أوقاف حكومة العسكر عبر منح الأزهر صياغة اللائحة التنفيذية من خلال لجنة تضم وكيل الأزهر ووزير الأوقاف ومفتي الجمهورية والاخيرين وزارة الأوقاف ومفتي الجمهورية ضمن هيمنة ووصاية السلطة التنفيذية. وكذلك وافق برلمان السيسى على نص المادة الرابعة بحيث تنشأ لجان الفتوى الجديدة في وزارة الأوقاف من خلال لجان مشتركة من الأزهر والإفتاء والأوقاف برئاسة ممثل الأزهر، ويشترط فيمن يلتحق بهذه اللجان الشروط والضوابط، ويختص الأزهر من خلال هيئة كبار العلماء في التصديق على اجتياز برامج تأهيل المرخص لهم بالفتوى. وتختص هيئة كبار العلماء بالأزهر بوضع شروط وحالات الترخيص ونوعه ومدته، ويحق لها إصدار مذكرة لوقف الترخيص في حال مخالفة المرخص له.

شاهد فيديو صادم عبر اليوتيوب .. فتاة تنجو بأعجوبة من محاولة اختطاف مروعة في الشارع


شاهد فيديو صادم عبر اليوتيوب .. فتاة تنجو بأعجوبة من محاولة اختطاف مروعة في الشارع
شهدت مدينة برايتون البريطانية جريمة مروعة في ساعات الصباح الأولى، حين حاول شاب ملثم اختطاف امرأة شابة أثناء عودتها من عملها.
الحادثة التي وثقتها كاميرات المراقبة، عُرضت في محكمة برايتون، وكشفت تفاصيل صادمة لمحاولة اختطاف عشوائية خطط لها الشاب كاميرون بوكسال، البالغ من العمر 22 عاماً، بحسب "ديلي ميل".
وحضّر بوكسال لجريمته قبل التنفيذ، حيث اشترى قفازات مطاطية من أحد المتاجر، واستقل سيارة ميني كوبر مسروقة بلوحات مزيفة، متجولاً في شوارع المدينة وهو يرتدي قناعاً لإخفاء وجهه.
وانتظر الشاب ضحيته، وهي فتاة تبلغ من العمر 20 عاماً، في زاوية أحد الشوارع التي تمر بها بشكل يومي، وعندما اقتربت، زعم أنه تائه وسألها عن وجهته المنشودة، ليدفعها إلى الاقتراب منه، ثم خرج من السيارة وصرخ: "ادخلي السيارة اللعينة"، وبدأ في جرّها نحو المقعد الأمامي بالقوة.
ووثّقت كاميرا باب منزل قريب المشهد لحظة بلحظة، حيث ظهرت الضحية وهي تصرخ "لا!" بشكل متكرر بينما يُجبرها بوكسال على دخول السيارة.
وأثناء المقاومة العنيفة، تعرضت الفتاة للضرب والسحب، حتى مزق ملابسها وسحب رأسها نحو أسفل المركبة، ورغم ذلك، استمرت في اللكم والركل، ما أفشل المخطط جزئياً، قبل أن يتمكن بوكسال من الانطلاق بها والسيارة مفتوحة.
وأثناء تحركه، حاول الخاطف مراراً إغلاق الباب، ما تسبب في ارتطام ساق الضحية عدة مرات، لكنها واصلت المقاومة حتى اضطر إلى دفعها خارج المركبة وهي تتحرك، ليسقطها على الطريق في حالة صدمة.
وفي إفادتها أمام المحكمة، عبّرت الضحية عن حجم التأثير النفسي لما تعرّضت له، قائلة إنها تشعر بالنجاة بأعجوبة، وأن ما حدث غيّر نظرتها للأمان تماماً، حتى خلال النهار، أما والدتها، فأكدت أن العائلة بأكملها تعيش صدمة مستمرة غيّرت حياتهم بالكامل وتجاوزت الأذى الجسدي المباشر.
وقضت محكمة برايتون بسجن بوكسال سبع سنوات، منها خمس سنوات نافذة وسنتان ممددتان وفق القواعد الجديدة، مع إلزامه بقضاء ثلثي المدة قبل النظر في الإفراج المشروط.
ورغم زعمه أن دافعه كان السرقة، عُثر على الحقيبة في مكان الحادث، كما ضُبطت بحوزته مخدرات وكان يقود دون ترخيص أو تأمين.

الأحد، 11 مايو 2025

لص يرتدي الزي الإسلامي التقليدي لإخفاء هويتة يقتحم منزلاً في نيويورك ويسرق كمية كبيرة من المجوهرات

صحيفة نيويورك بوست فى عددها الصادر اليوم الاحد 11 مايو

لص يرتدي الزي الإسلامي التقليدي لإخفاء هويتة يقتحم منزلاً في نيويورك ويسرق كمية كبيرة من المجوهرات

 الشرطة تقول إنه من غير الواضح ما إذا كان اللص رجلاً أو امرأة أو حتى مسلماً


تبحث شرطة مدينة نيويورك عن لص يرتدي النقاب، والذي اقتحم منزلاً في كوينز الأسبوع الماضي وسرق كمية كبيرة من المجوهرات، ثم هرب مرتدياً الزي الإسلامي التقليدي.

وقال ممثل الشرطة يوم الأحد إن اللص الماكر نجح في تنفيذ عملية السرقة بالتسلل إلى منزل في إيست فلاشينج من خلال نافذة المطبخ حوالي الساعة 5:30 مساءً وهرب بالممتلكات الثمينة.

أظهرت صور المشتبه به، التي نشرها رجال الشرطة من الدائرة 109 على موقع X، اللص المغطى بالكامل وهو يتجول بشكل عرضي في الشارع بعد السرقة بالقرب من شارع أوك وشارع 163، حسبما ذكرت الشرطة.

أبلغ صاحب المنزل، البالغ من العمر 27 عامًا، عن الحادثة. ولم تتوفر معلومات عن قيمة المجوهرات المسروقة.

وقالت الشرطة إنه من غير الواضح ما إذا كان اللص رجلاً أو امرأة أو حتى مسلماً.

البرقع، الذي يخفي مرتديه من الرأس إلى أخمص القدمين ويكون عادة أسود أو داكن اللون، إلزامي على النساء في المجتمعات الإسلامية الصارمة - ولكن يمكن استخدامه أيضًا للاختباء أمام أعين الجميع.

رابط تقرير صحيفة نيويورك بوست

https://nypost.com/2025/05/11/us-news/burqa-wearing-bandit-breaks-into-nyc-home/?utm_medium=social&utm_source=twitter&utm_campaign=nypost

مع بدء برلمان السيسى اليوم الاحد 11 مايو مخطط سلق قانون إصدار الفتاوى التفصيل بمعرفة السيسى والجهات التنفيذية التابعة الية

 

مع بدء برلمان السيسى اليوم الاحد 11 مايو مخطط سلق قانون إصدار الفتاوى التفصيل بمعرفة السيسى والجهات التنفيذية التابعة الية 

وكيل الأزهر محمد الضويني يؤكد أمام برلمان السيسى خطورة فتح الباب لإصدار الفتوى أمام كل من هب ودب وجهات غير متخصصة في العلوم الشرعية بما يقوّض الأسس العلمية التي يقوم عليها الإفتاء ويحوّل الفتوى إلى أداة دعائية مرتبطة بنظام الحكم والسلطة التنفيذية