الاثنين، 12 مايو 2025

الزعماء العرب يهرولون لكسب عطف الديكتاتور عديم الضمير ترامب .. السعودية تنوي استثمار تريليون دولار فى الولايات المتحدة وقطر قامت بإهداء ترامب طائرة رئاسية جديدة قيمتها 400 مليون دولار هدية ودمشق قررت إنشاء برج سياحى باسم برج ترامب

 

الرابط

الزعماء العرب يهرولون لكسب عطف الديكتاتور عديم الضمير ترامب .. السعودية تنوي استثمار تريليون دولار فى الولايات المتحدة وقطر قامت بإهداء ترامب طائرة رئاسية جديدة قيمتها 400 مليون دولار هدية ودمشق قررت إنشاء برج سياحى باسم برج ترامب

رويترز .. إنشاء برج ترامب في دمشق؟ سوريا تسعى لإرضاء الرئيس الأمريكي لتخفيف العقوبات


قالت عدة مصادر مطلعة على الجهود الرامية لجذب واشنطن إن بناء برج ترامب في دمشق والوفاق مع إسرائيل ووصول الولايات المتحدة إلى النفط والغاز في سوريا جزء من خطة استراتيجية للزعيم السوري أحمد الشرع لمحاولة مقابلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجها لوجه خلال زيارته للشرق الأوسط.

ويحاول جوناثان باس، وهو ناشط أميركي مؤيد لترامب، والذي التقى الشرع في 30 أبريل/نيسان لمدة أربع ساعات في دمشق، إلى جانب ناشطين سوريين ودول خليجية عربية، ترتيب لقاء تاريخي - وإن كان غير مرجح - بين الزعيمين هذا الأسبوع على هامش زيارة ترامب إلى المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة.

وتكافح سوريا لتنفيذ الشروط التي وضعتها واشنطن لتخفيف العقوبات الأميركية، التي تبقي البلاد معزولة عن النظام المالي العالمي وتجعل التعافي الاقتصادي صعبا للغاية بعد 14 عاما من الحرب الطاحنة. وفي إشارة إلى تحول محتمل في سياسة واشنطن، قال ترامب يوم الاثنين إنه قد يخفف العقوبات الأميركية ردا على استفسار من نظيره التركي. وقال ترامب للصحفيين "سيتعين علينا اتخاذ قرار بشأن العقوبات... ربما نرفعها عن سوريا لأننا نريد أن نمنحها بداية جديدة".

قال: "سألني كثيرون عن هذا الأمر، لأن الطريقة التي فرضنا بها عقوبات عليهم لا تمنحهم أي فرصة حقيقية. لذا نريد أن نرى كيف يمكننا مساعدتهم. وسنتخذ القرار المناسب".

ويأمل أنصار المزيد من المشاركة الأميركية في سوريا أن يساعد اجتماع ترامب مع الشرع، الذي لا يزال مصنفا إرهابيا من قبل الولايات المتحدة بسبب ماضيه في تنظيم القاعدة، في تخفيف تفكير الإدارة الجمهورية بشأن دمشق وتهدئة العلاقة المتوترة بشكل متزايد بين سوريا وإسرائيل.

ويستند جزء من الرهان على هذا الجهد إلى تاريخ ترامب في كسر المحرمات القديمة في السياسة الخارجية الأميركية، مثل عندما التقى مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون في المنطقة منزوعة السلاح بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية في عام 2019.

وقال باس إن "الشرع يريد صفقة تجارية لمستقبل بلاده"، مشيرا إلى أن هذه الصفقة قد تشمل استغلال الطاقة والتعاون ضد إيران والتعامل مع إسرائيل.

قال لي إنه يريد بناء برج ترامب في دمشق. يريد السلام مع جيرانه. ما قاله لي جيد للمنطقة، وجيد لإسرائيل، كما قال باس.

كما شارك شرعا ما اعتبره ارتباطًا شخصيًا بترامب: حيث تعرض كلاهما لإطلاق نار، ونجا كلاهما بأعجوبة من محاولات اغتيال، وفقًا لما قاله باس.

ولم يستجب المسؤولون السوريون ومسؤول إعلامي في الرئاسة لطلب التعليق.

وتحدث الشرع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الأحد، بحسب الرئاسة السورية.

وقال شخص مقرب من الشرع بعد ذلك إن لقاء ترامب والشرع لا يزال ممكنا في السعودية، لكنه لم يؤكد ما إذا كان الشرع قد تلقى دعوة.

وقال المصدر "لن نعرف ما إذا كان الاجتماع سيعقد أم لا حتى اللحظة الأخيرة".

'الدفع قيد التنفيذ'

ولكن من الواضح أن عقد لقاء بين ترامب والشرع خلال زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة أمر غير مرجح على نطاق واسع، نظراً لجدول أعمال ترامب المزدحم، وأولوياته، والافتقار إلى التوافق داخل فريق ترامب حول كيفية التعامل مع سوريا.

بالفيديوهات .. انفجار منطاد هواء ساخن في مناسبة عامة بالمكسيك؛ قتيل واثنان مصابان

صحيفة الخط الأول مكس المكسيكية

بالفيديوهات .. انفجار منطاد هواء ساخن في مناسبة عامة بالمكسيك؛ قتيل واثنان مصابان

صحيفة الخط الأول مكس المكسيكية
بالفيديوهات .. انفجار منطاد هواء ساخن في مناسبة عامة بالمكسيك؛ قتيل واثنان مصابان

لقي شخص حتفه وأصيب اثنان بعد أن اشتعلت النيران في منطاد الهواء الساخن الذي كانا على متنه وتحطم أثناء فعالية عامة في إنريكي استرادا في المكسيك، وفقا لمسؤولين محليين.
وقع الحادث صباح يوم امس الاحد 11 مايو 2025، خلال مهرجان البالونات الأول في معرض إنريكي إسترادا 2025. وأفاد المسؤولون بوفاة شخص واحد على متن البالون، بينما أصيب اثنان آخران بحروق من الدرجة الأولى غير مهددة للحياة. 
وأظهر مقطع فيديو نشر على موقع X البالون وهو يحترق أثناء هبوطه، مع وجود شخص واحد معلقًا من السلة قبل أن يسقط على الأرض. 
وفي بيان نُشر على فيسبوك، وصف رودريجو رييس موغيرزا، الأمين العام للحكومة في ولاية زاكاتيكاس، الحادث بأنه "حادث مؤسف".
هرعت السلطات على الفور إلى موقع الحادث لتقديم الرعاية والدعم للمتضررين، حسبما صرحت موغيرزا. وأضافت: "نحث جميع السلطات البلدية على تعزيز آليات التحقق لديها لتجنب هذا النوع من المخاطر خلال تنظيم أنشطتها واحتفالاتها". 
وأضاف موغيرزا أن مكتب المدعي العام سيحقق في الحادث "لتوضيح الحقائق وتحديد المسؤوليات".
في ١٢ يناير ٢٠٢٥، وقعت حادثة مماثلة عندما هبط منطادٌ أُطلق من تيوتيهواكان بفعل الرياح اضطراريًا في أكسابوسكو، مما أدى إلى إصابة سائحين أجنبيين ونقلهما إلى المستشفى. 

رابط الخبر

https://www.aerotime.aero/articles/mexico-balloon-festival-turn-tragic-kills-1-injures-2

هل يواجه 6 ملايين مواطن خطر الإخلاء؟ الوجه الآخر لتعديلات قانون الإيجار القديم

 

هل يواجه 6 ملايين مواطن خطر الإخلاء؟ الوجه الآخر لتعديلات قانون الإيجار القديم

مشروع تعديل قانون الإيجار القديم يهدد 6 ملايين مواطن بالإخلاء دون بدائل واضحة، وسط صراع محتدم بين حقوق الملكية وحق السكن.


تجلس نجوى في شقتها بمدينة الزقازيق، لا تفارق عيناها شاشة التلفاز، حيث تتعقّب بقلق بالغ كل نقاش يدور حول قانون الإيجار القديم. لم تكن يومًا من المتابعين للشأن العام، لكن القانون الذي حافظ على استقرارها لعشرين عامًا، منذ طلاقها ولجوئها إلى شقة العائلة برفقة أطفالها، صار الآن مصدر تهديد صامت.

“بيقولوا هيعدّلوا القانون… طب وأنا؟ أروح فين؟”، تسأل نفسها بصوتٍ بالكاد يُسمع، فيما يتصاعد توترها مع كل خبر جديد. تكتفي اليوم بمعاش حكومي لا يكاد يغطي ضرورياتها، وتدرك أن مجرد التفكير في الانتقال، أو تدبير سكن بديل، يتجاوز قدرتها تمامًا.

منذ أسابيع، باتت التعديلات المقترحة لقانون الإيجار القديم شغلها الشاغل. وبينما ينتظر الملاك تعديلًا طال انتظاره لتحرير عقاراتهم، تخشى نجوى، كغيرها من ملايين المستأجرين، أن تتحوّل تلك التعديلات إلى بداية تشريد غير معلن، دون أن تقدم الدولة أي ضمان واضح لمن لا يملكون بدائل.

وسط الجدل المتصاعد حول تعديلات قانون الإيجار القديم، تتباين الآراء بين من يطالبون برد حقوق الملاك، وبين من يخشون أن تؤدي هذه التعديلات إلى الإضرار بملايين المستأجرين، خاصة أولئك الذين لا يملكون بديلاً. فبينما يرى العديد من الملاك أن القانون الحالي لم يعد منصفًا، بسبب تجميد القيمة الإيجارية على مدار سنوات طويلة- على حد قولهم، يحذر مستأجرون، مثل نجوى، من أن أي تعديل لا يراعي أوضاع الفئات الأكثر هشاشة قد يتحول إلى تهديد مباشر للاستقرار الاجتماعي.

يناقش مجلس النواب المصري حاليًا مشروع القانون الجديد بعد أن انتهت الحكومة من إعداد مسودته الرئيسية وقدمته للبرلمان، الذي أحاله إلى لجنة الإسكان لمناقشته داخل أروقة المجلس. وتدور حالة من الانقسامات الحادة بين النواب حول بعض بنود القانون، حيث يرى البعض أنها غير منطقية وتفتقر إلى البعد الاجتماعي والإنساني.

في هذا التحقيق، تواصلت زاوية ثالثة مع أكثر من 20 مواطنًا ومواطنة من الملاك والمستأجرين بخلاف الخبراء والمسؤولين، في محاولة لرصد مختلف الآراء والاتجاهات، وفهم الأسباب والدوافع التي تقف خلف مواقف كل طرف من أطراف النزاع.

مراحل تطور قانون الإيجار القديم في مصر

يُعد قانون الإيجار القديم، الذي ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر رقم 136 لسنة 1981، من أكثر القوانين السكنية إثارة للجدل في مصر. فهو يمنح المستأجر حق البقاء في الوحدة السكنية مدى الحياة، مع امتداد العلاقة الإيجارية لأبنائه، مقابل قيمة إيجارية منخفضة لا تتماشى مع أسعار السوق الحالية، وقد تصل في بعض الحالات إلى أقل من 50 جنيهًا شهريًا.  في المقابل، ارتفعت الإيجارات في السوق الحرة خلال السنوات الأخيرة إلى مستويات قياسية، حيث قد تتجاوز قيمة إيجار وحدة مماثلة 10,000 جنيه شهريًا في بعض الأحياء، ما دفع العديد من الملاك للمطالبة بتعديل القانون.

تاريخيًا، تعود جذور هذا النظام إلى بداية تدخل الدولة في سوق الإيجارات مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، حين واجهت البلاد أزمة سكنية حادة. وفي عام 1947، صدر قانون تثبيت الإيجارات لحماية المستأجرين من الغلاء والاحتكار، وتوالت بعده التشريعات التي عززت هذا الاتجاه، خصوصًا في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، الذي رسّخ فكرة الامتداد القانوني للعقود وتجميد القيمة الإيجارية.

في عام 1996، صدر قانون جديد لتحرير العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، لكنه لم يُطبق بأثر رجعي، مما أبقى على العقود القديمة تحت مظلة القوانين السابقة. وفي السنوات الأخيرة، عاد ملف الإيجار القديم إلى الواجهة، مدفوعًا بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار العقارات التي ارتفعت بشكل غير مسبوق، ومطالبات بعض الملاك بتعديل القانون بما يحقق ما يعتبرونه “عدالة مفقودة”. في المقابل، يرى المستأجرون أن هذا النظام يمثل شبكة أمان اجتماعية، خصوصًا للفئات محدودة الدخل التي لا تملك بدائل سكنية مناسبة، ويخشون أن يؤدي أي تعديل غير مدروس إلى الإضرار بحقهم في السكن.

وخلال السنوات الأخيرة بدأت الدولة خطوات محدودة في هذا الاتجاه، كان أبرزها إصدار قانون ينظم أوضاع الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتباريين، مع تحديد جدول زمني لتحرير العلاقة الإيجارية فيها. لكن الجدل لا يزال مستمرًا حول مستقبل السكن السكني الخاضع لقانون الإيجار القديم، وسط دعوات للحوار المجتمعي والتدرج في الإصلاح، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين.

ملاك العقارات بين المؤيد والمعارض للقانون

يتشارك محمد الجمل، أحد الملاك في منطقة المطرية بشرق القاهرة، مشاعر القلق التي تعيشها نجوى، لكنه من موقع مختلف. إذ أنه مالكًا لعمارتين ورثهما عن والديه، ولا يخفي مخاوفه من أن تؤدي تعديلات قانون الإيجار القديم إلى الإضرار بشريحة واسعة من المستأجرين، خصوصًا أولئك القاطنين في الأحياء الشعبية، والذين يعتمدون على رواتب أو معاشات محدودة لا تواكب الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة.

يقول محمد إنه يأمل في أن تُمكّنه التعديلات من الاستفادة العادلة من ممتلكاته، لكنه في الوقت ذاته لا يريد أن تأتي هذه التعديلات على حساب الفئات الأكثر هشاشة، معتبرًا أن “تحقيق التوازن هو الحل”، وأن إنصاف الملاك لا يجب أن يعني بالضرورة ظلم المستأجرين.

أما إسلام جيكا، فيرى في تعديلات قانون الإيجار القديم بارقة أمل طال انتظارها، ويعتبرها فرصة ضرورية لإعادة التوازن إلى العلاقة بين المالك والمستأجر. تعود وجهة نظره إلى تجربة شخصية عايشها مع والدته، التي ورثت محلًا تجاريًا في سوق شعبي حيوي عن أسرتها، لكنها لم تتمكن من الاستفادة منه بشكل عادل بسبب تدني القيمة الإيجارية التي يدفعها المستأجر، ورفضه المستمر لأي محاولة للتفاوض.

يقول إسلام إن والدته حاولت التوصل إلى تسوية ودية مع المستأجر، وعرضت عليه مبلغًا ماليًا مناسبًا لمساعدته في الإخلاء، لكنه ردّ بعرض مقابل يفوق المبلغ المطروح، مصحوبًا بعبارة صادمة: “خديهم وانسي المحل”.  بالنسبة لإسلام، عكست هذه الواقعة ما وصفه بـ”الاستقواء غير المقبول” من قبل بعض المستأجرين الذين يتعاملون مع الملكية وكأنها حق دائم، متجاهلين أن العلاقة الإيجارية في جوهرها  مؤقتة وليست تمليكًا.

رغم ما يراه بعض الملاك من أن قانون الإيجار القديم ألحق ضررًا بمصالحهم على مدى عقود، إلا أن الدولة، في فترات سابقة، قدّمت عددًا من التسهيلات والحوافز لتشجيعهم على البناء والاستثمار العقاري، حتى في ظل تثبيت القيمة الإيجارية. فخلال الستينيات والسبعينيات، على سبيل المثال، حصل بعض الملاك على أراضٍ للبناء بأسعار رمزية أو بتسهيلات في السداد ضمن مشروعات سكنية حضرية، كما استفادوا من إعفاءات ضريبية على الوحدات المؤجرة، خصوصًا إذا كانت مخصصة للسكن. كذلك، تلقّى قطاع البناء دعمًا مباشرًا أو غير مباشر في أسعار مواد البناء الأساسية مثل الأسمنت والحديد، ما ساعد في تخفيف أعباء التكلفة الإجمالية للمباني في تلك الفترة.

بحسب التعداد السكاني لعام 2017، للجهاز المركزي للإحصاء  بلغ إجمالي الوحدات السكنية المؤجرة بنظام الإيجار القديم 3 ملايين وأكثر من 19 ألف وحدة، ويبلغ عدد الأسر المقيمة في وحدات بنظام الإيجار القديم في مصر حوالي 1.642 مليون أسرة، ويُقدّر عدد الأفراد القاطنين فيها بأكثر من 6 ملايين شخص.

مقترح التعديلات تهديد للسلم المجتمعي

يصف الباحث الاقتصادي والسياسي زهدي الشامي عضو جبهة العدالة الإجتماعية، مشروع تعديل قانون الإيجار القديم بأنه “عبث صريح بالأمن الاجتماعي”، محذرًا من تمريره دون دراسة اجتماعية واقتصادية شاملة. ويؤكد الشامي أن المشروع المطروح يخالف أحكام المحكمة الدستورية والدستور المصري، ويحمل في طياته تهديدًا صريحًا للسلم المجتمعي، قائلاً: “القانون كما قُدم سيشعل فتنة داخلية بين ملايين المواطنين، ويقوّض استقرار فئات سكنية واقتصادية هشّة”.

ويشير الشامي في حديثه الخاص لزاوية ثالثة إلى أن الحكومة تسعى لإنهاء العلاقة الإيجارية خلال خمس سنوات فقط، دون توفير بدائل واقعية، معتبرًا ذلك “محاولة لتهجير المواطنين من مساكنهم، بمن فيهم كبار السن وأصحاب المعاشات الذين يعيشون وسط أزمة اقتصادية خانقة وتضخم غير مسبوق”.

ويضيف: “لا يمكن ببساطة إنهاء علاقة تخص مليون منشأة اقتصادية تعمل وتخدم المواطنين بأسعار مقبولة. من يتحمل فوضى كهذه؟ ومن يسيطر على الارتفاع الجنوني المتوقع في أسعار السلع والخدمات إذا طُبّق هذا القانون؟”.

وانتقد الشامي ما اعتبره “مغازلة لفئة من المستثمرين وأصحاب الأملاك الذين سبق أن حصلوا على مقابل مالي عند تأجير هذه الوحدات، بل واستفادوا من تسهيلات ودعم حكومي في البناء حينها”، مؤكدًا أن “الحكومة كان من الأولى بها أن تواجه الانفلات في سوق العقارات، حيث بلغت أسعار الشقق والإيجارات أرقامًا خيالية، بدلًا من التضييق على المواطنين البسطاء”.

في نوفمبر الماضي، حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادتين الأولى والثانية في قانون الإيجار القديم الصادر في عام 1981، وقد تضمنت تلك المواد ثبات القيم الإيجارية السنوية للأماكن المرخص إقامتها لأغراض سكنية، ودعت مجلس النواب إلى تعديلها قبل انتهاء الفصل التشريعي الحالي، وقد استند الحكم إلى حيثيات تتمثل في أن “ثبات القيم الإيجارية عند لحظة من الزمان ثباتًا لا يزايله مضي عقود على التاريخ الذي تحددت فيه، ولا تؤثر فيه زيادة معدلات التضخم وانخفاض القوة الشرائية لقيمة الأجرة السنوية – يشكل عدوانًا على قيمة العدل وإهدارًا لحق الملكية”؛ حيث حدد القانون سقفًا لزيادة الإيجار السنوي عند 7% من قيمة الأرض عند الترخيص، والمباني طبقًا للتكلفة الفعلية وقت البناء.

من جهتها ترى إلهام عيداروس وكيل مؤسسي حزب العيش والحرية- تحت التأسيس وعضو جبهة العدالة الإجتماعية ،  أن جوهر أزمة الإيجار القديم لا يكمن في الخلاف بين المستأجرين القدامى والملاك الأصليين، بل في سياسات الدولة التي تخلّت عن دورها التنظيمي، وتركت العلاقة بين الطرفين عرضة للتوتر لعقود طويلة، بعد أن ألغت لجنة تحديد الأجرة وأوقفت آليات التسعير العادل.

وتضيف عيداروس في حديثها الخاص لـزاوية ثالثة: “المشكلة الحقيقية بدأت مع دخول شركات ومقاولين إلى سوق العقارات، اشتروا العقارات القديمة بأسعار زهيدة في السنوات الأخيرة، وينتظرون لحظة تحرير العقود لتحقيق أرباح ضخمة. هؤلاء ليسوا ملاكًا قدماء ورثوا عقارات، بل مستثمرون جدد اشتروا وهم على دراية كاملة بوضع تلك الوحدات.”

وتشدد على أن أي تعديلات في القانون يجب أن تراعي عدم استفادة هؤلاء المستثمرين الجدد من أي زيادات في القيمة الإيجارية، مطالبة بقصر الاستفادة من أي تعديل على الملاك الأصليين أو ورثتهم فقط.

وتُعارض عيداروس أي مقترح يحدد فترة انتقالية لتحرير العلاقة الإيجارية، مستندة إلى أحكام المحكمة الدستورية العليا، التي قضت في 1997 بشأن العقود التجارية، وفي 2002 بشأن العقود السكنية، بأن الامتداد القانوني لعقود الإيجار لا يجوز إلا لجيل واحد فقط. وتوضح: “الإيجار القديم في طريقه الطبيعي للانتهاء تلقائيًا مع وفاة الجيل الثاني من المستأجرين، فلماذا العجلة؟ المحكمة الدستورية حصرت الامتداد القانوني في جيل واحد فقط، وبالتالي فإن العقود القديمة ستنقرض بمرور الوقت دون الحاجة لتعديلات مثيرة للجدل.”

وتقترح عيداروس رفع الأجرة وفق معيار قانوني ثابت وليس وفقًا لاعتبارات سوقية متقلبة، مؤكدة أن المستأجر لا يتحمل مسؤولية موقع العقار أو ارتفاع الأسعار الحالية. وتشير إلى تجربة “الجدول التجاري لعام 1997″، الذي اعتمد زيادات تدريجية بحسب الفئة الإيجارية.

كما تقترح عيداروس تقسيم العقارات إلى ثلاث فئات: الوحدات ذات الإيجار أقل من 20 جنيهًا: تُضاعف خمس مرات بحد أدنى 100 جنيه، ثم تُزاد بنسبة لا تتجاوز 5% سنويًا. والإيجارات بين 20 و100 جنيه: تُضاعف مرة واحدة فقط. أما الإيجارات فوق 100 جنيه: لا تُضاعف، وتُزاد بنسبة معقولة.

وتلفت عيداروس إلى أن هناك عبئًا متزايدًا على الملاك في ما يخص الصيانة والنظافة والترميم، مؤكدة أن أغلب المستأجرين يشاركون فعليًا في هذه المصاريف. وتدعو إلى تفعيل “اتحادات الشاغلين” بشكل رسمي، بما يسمح بتوزيع التكلفة بين المالك والمستأجر بشكل منظم، ويحول دون اضطرار المالك إلى بيع العقار للمستثمرين العقاريين.

وتشير وكيل مؤسسي حزب العيش والحرية، إلى وجود مسؤولية دستورية على الدولة تجاه حماية العقارات ذات الطابع المعماري المميز، لا سيما في مناطق مثل وسط البلد وبعض الأحياء التاريخية. وتقول إن الحفاظ على هذه العقارات لا يجب أن يكون مسؤولية فردية للمالك فقط، بل يجب أن يشمل دعمًا حكوميًا مباشرًا في ملف الترميم والصيانة، لحماية التراث العمراني من الضياع.

وفي ختام حديثها، تؤكد عيداروس أن المشكلة الكبرى ليست في نظام الإيجار القديم، بل في الانفلات “المسعور” في سوق العقارات والإيجارات الجديدة، حيث تحوّلت العقارات إلى وسيلة لتكديس الثروات وليس للاستقرار السكني. وتضيف”الدولة لا توفّر إسكانًا اجتماعيًا كافيًا، والوحدات التي تطرحها باهظة الثمن وفي أماكن نائية، مما يجعل الحديث عن بدائل سكنية للمستأجرين القدامى غير واقعي. إذا كانت الدولة تريد أن تُنهي أزمة الإيجار القديم، فعليها أولًا إصلاح سوق العقارات الجديد وتوفير سكن فعلي للشباب، لا الدفع بهم نحو التشريد.”

وفقًا لبيانات تعداد السكان والإسكان والظروف السكنية لعام 2017 الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن ما يقرب من ثلث الأسر التي تقيم في وحدات بالإيجار القديم -أي نحو 600 ألف أسرة- تدفع إيجارًا شهريًا يقل عن 50 جنيهًا. في حين تدفع 20% من الأسر، أي ما يعادل نحو 327 ألف أسرة، إيجارات تتراوح بين 50 و100 جنيه شهريًا.

أما الشريحة التي تسدد إيجارات شهرية تتراوح بين 100 و200 جنيه، فتُمثل نحو 19% من الأسر أو ما يقرب من 307 آلاف أسرة. بينما يُشكل الثلث المتبقي من الأسر شريحة واسعة تتراوح إيجاراتها بين 200 جنيه وتصل إلى أكثر من 900 جنيه شهريًا، بحسب المنطقة وحجم الوحدة السكنية.

إعادة هيكلة الحيازة العقارية

يرى إبراهيم عز الدين مهندس تخطيط معماري والباحث في ملف الحق في السكن،  أن المؤشرات الصادرة عن مشروع قانون الحكومة بشأن الإيجار القديم تنذر بأزمة وشيكة قد تطال طرفي العلاقة؛ الملاك والمستأجرين، دون أن يحقق أي منهما مكاسب حقيقية. فبدلًا من تقديم حل عادل ومتوازن، يلوح في الأفق سيناريو معقد قد تنتج عنه أضرار اجتماعية واقتصادية جسيمة.

ويوضح عز الدين لزاوية ثالثة أن اليوم، يقطن نحو مليون ونصف أسرة في وحدات خاضعة لقانون الإيجار القديم، مقابل مليون ونصف مالك يعانون من عدم قدرتهم على الانتفاع الكامل بممتلكاتهم. هذه ليست مسؤولية الأفراد، بل نتاج تركة تشريعية قديمة فرضتها الدولة لعقود، ولا تزال تبعاتها قائمة دون تدخل جذري لمعالجتها.

ويرى الباحث في الحق في السكن أن الحل العادل ينبغي أن يراعي حقوق الطرفين: فمن حق المستأجر العيش في سكن مستقر بتكلفة تتناسب مع دخله، كما من حق المالك الاستفادة من ممتلكاته بشكل منصف. وعلى الدولة، باعتبارها من وضعت الإطار القانوني السابق، أن تتحمل مسؤولية إصلاح الخلل التاريخي دون تحميله للمواطنين.

ويضيف  أن المقترح الحكومي يمنح المستأجرين مهلة مدتها خمس سنوات، وبعدها يصبح من حق المالك اللجوء إلى القضاء لطردهم. في المقابل، تُمنح الأسر وحدات من هيئة المجتمعات العمرانية إما بالتمليك أو بالإيجار. لكن تلك الوحدات عادةً ما تكون باهظة الثمن وبعيدة جغرافيًا عن محيط حياة السكان، دون أي خطة واقعية لضمان التسكين البديل أو العدالة الاجتماعية. ومع انقضاء الفترة الانتقالية، تواجه آلاف الأسر خطر التشريد، في ظل غياب آليات واضحة تحمي السكن أو توفر بدائل مناسبة. ما يُنذر بانفجار أزمة سكنية واجتماعية حادة لا تمتلك الدولة حتى الآن تصورات واضحة لتفاديها.

أن أغلب العقارات الواقعة تحت مظلة الإيجار القديم تقع في مناطق مثل شبرا، الوايلي، الدويقة، والساحل، وهي ضمن نطاق خطة “تطوير القاهرة 2052”. ومع انتهاء العلاقة الإيجارية، يزول العائق القانوني أمام نزع الملكية، ما يفتح الباب أمام تدخل الدولة وهيئة المجتمعات العمرانية، وقد يجد المالك نفسه فجأة مطالبًا بإخلاء العقار أو الدخول في نزاع قضائي للتعويض- بحسب عز الدين.

ويشير الباحث في ملف الحق في السكن إلى أن في الكواليس، هناك من يخطط لامتلاك هذه العقارات أو السيطرة على مواقعها الاستراتيجية. مستثمرون محليون وإقليميون، وشركات عقارية ضخمة، يترقبون لحظة انتهاء العلاقة بين المالك والمستأجر. لا المالك سيحصل على ملكه كاملاً، ولا المستأجر سيحافظ على سكنه. بل تتحول العقارات إلى أصول استثمارية مربحة تُمنح لمن كان ينتظر من بعيد.

ما يجري، وفق تصريحات إبراهيم عز الدين، لا يقتصر على مجرد تعديلات قانونية، بل هو مشروع لإعادة هيكلة الحيازة العقارية في مصر على حساب الفئات الأضعف. بعد خمس سنوات، قد نجد المستأجر في الشارع، والمالك في المحاكم، بينما تُعلن شركات كبرى عن مشروعات عقارية فاخرة على أنقاض أحياء شعبية مثل شبرا أو الوايلي، في مشهد يُقصى فيه الفقراء باسم التطوير، وتُباع فيه الأرض لمن يملك النفوذ، لا لمن سكنها أو ورثها أو بنى فيها يومًا.

قانون ظالم للطرفين؟

في السياق، يحذر المحامي ياسر سعد من أن التعديلات المقترحة على قانون الإيجار القديم تنطوي على مخالفات دستورية واضحة، وتهدد بإشعال نزاعات جديدة دون أن تقدم حلاً حقيقيًا للأزمة المزمنة بين الملاك والمستأجرين.

ويؤكد لزاوية ثالثة  أن هذه التعديلات تتعارض مع قاعدتين دستوريتين أساسيتين استندت إليهما أحكام المحكمة الدستورية العليا، الأول مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، والذي يمنع تدخل أي طرف ثالث في العلاقة التعاقدية بين المالك والمستأجر، إلا في حالات الضرورة القصوى، مثل الحرب أو الطوارئ العامة. “إن إنهاء العلاقة التعاقدية بين طرفين مدنيين بقرار قانوني، دون حالة ضرورة مُلحّة، يُعد مساسًا واضحًا بالحقوق المدنية الأساسية”، على حد قوله.

أما المبدأ الدستوري الثاني الذي خالفه التعديلات الحقوق المكتسبة، وهي تلك التي كفلها الدستور ويمنع المساس بها بأثر رجعي. ويرى سعد أن إنهاء العلاقة الإيجارية بشكل فجّ، أو فرض شروط جديدة دون رضا الطرفين، يمثل انتهاكًا لهذا المفهوم الدستوري المستقر. ويشير إلى أن المحكمة الدستورية العليا سبق أن أرست حكمين مهمين في هذا السياق: الأول، يقضي بعدم جواز امتداد عقد الإيجار إلا للجيل الثاني فقط، والثاني، ينص على ضرورة توافق القيمة الإيجارية مع الظروف الاقتصادية وأسعار السوق، لكنه لم يمنح الدولة سلطة مطلقة في تعديل العقود أو إنهائها.

كما يوضح سعد أن دور الدولة في هذا الملف يجب أن يُحصر في الإشراف والتنظيم العام، مثل لجان تقدير الإيجار التي نص عليها قانون 54، والتي جرى إهمالها تدريجيًا حتى أصبحت بلا تأثير. “الدولة ليست طرفًا في هذه العلاقة، بل راعٍ لضمان توازنها وفق أحكام القانون والدستور”، يضيف سعد.

ويرى المحامي بالنقض، أن التعديلات المطروحة لن تحل الأزمة، بل على العكس، ستفاقمها، إذ تهدد بهدم الاستقرار السكني لعشرات الآلاف، دون أن تضمن للملاك تعويضًا عادلًا أو استعادة حقيقية لحقوقهم. ويشدد سعد على أن الحل لا يمكن أن يأتي من طرف واحد أو عبر فرض القانون من أعلى، بل يجب أن يقوم على حوار مجتمعي واسع وشامل، تشارك فيه كل الأطراف المعنية: المستأجرين، والملاك، والخبراء، بهدف إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية بما يضمن العدالة للجميع.

من جهته انتقد النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الصيغة الحالية لمشروع قانون الإيجار القديم، محذرًا من تداعياته على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، ومؤكدًا أنه “ظالم للمالك والمستأجر معًا”. كما عبّر البياضي عن رفضه القاطع لفكرة الزيادة المفاجئة في القيمة الإيجارية، مشيرًا إلى أن رفع الإيجار من 5 أو 10 جنيهات إلى 1000 جنيه دفعة واحدة، يُعد عبئًا لا يُحتمل على محدودي الدخل.

وطالب النائب في حديثه لزاوية ثالثة بفترة انتقالية عادلة لتطبيق الزيادات، تراعي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمستأجرين، بدلًا من سياسات الإخلاء المفاجئ التي اعتبرها “غير واقعية”. كما انتقد المادة التي تنص على إخلاء الوحدة خلال 5 سنوات.

ودعا البياضي إلى حل بديل قائم على الدعم النقدي المباشر، تقرّه الدولة للمستأجرين غير القادرين، لا سيما أصحاب المعاشات والمستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية مثل “تكافل وكرامة”، معتبرًا أن هذا الحل أكثر واقعية من بناء وحدات جديدة يصعب نقل المواطنين إليها بعيدًا عن أماكن أعمالهم ومدارس أبنائهم، فلا يجب أن تكون الحلول على حساب المستأجرين.

واعتبر النائب في ختام حديثه أن وضع حد أدنى موحد لقيمة الإيجار مثل مبلغ 1000 جنيه يعكس انعدام العدالة في التوزيع، لأنه لا يُفرّق بين شقة تطل على النيل وأخرى مكونة من غرفة وصالة في منطقة نائية. وأن ما تحتاجه الدولة ليس فقط إصلاح قانوني، بل رؤية عادلة ومرنة توازن بين حقوق الملاك وكرامة المستأجرين، ضمن سياسة إسكانية شاملة تراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

من ورقته الصادرة عن ديوان العمران بعنوان “نحو حل عادل لقضية الإيجارات القديمة في مصر”، يقترح الباحث العمراني إبراهيم عز الدين حزمة من الإصلاحات الشاملة لمعالجة أزمة الإيجارات القديمة، تنطلق من رؤية متكاملة تضع العدالة الاجتماعية والحق في السكن في صدارة الأولويات.

يرى الباحث العمراني إبراهيم عز الدين أن أزمة الإيجار القديم لا يمكن تفكيكها دون التوقف أمام الخلل الأوسع في السياسات الإسكانية للدولة. في حديثه إلى زاوية ثالثة، يشدد على أن أول خطوة مطلوبة هي “ضبط السوق العقاري”، من خلال أدوات ضريبية عادلة تحد من المضاربة، وتجبر رؤوس الأموال على التوجه نحو مشروعات الإسكان الاجتماعي لا الربحي فقط. ويطالب الدولة باستعادة دورها المباشر في بناء مساكن لذوي الدخل المحدود والمتوسط، مؤكدًا أن الاكتفاء بمشروعات استثمارية مرتفعة العائد يزيد من تفاقم الأزمة.

عز الدين لا يتوقف عند ذلك. فهو يدعو أيضًا إلى إلزام القطاع الخاص بتخصيص نسب واضحة من مشروعاته لصالح الإسكان الميسر، في إطار شراكة تضمن توزيعًا أكثر عدالة للموارد العمرانية. أما على صعيد الحماية الاجتماعية، فيقترح توسيع برامج الدعم المباشر للأسر الهشة، عبر قروض ميسّرة أو آليات التأجير التمليكي، بما يضمن لهم سكنًا لائقًا ومستدامًا.

ويشدد عز الدين على ضرورة مراجعة التشريعات العمرانية القائمة لضمان اتساقها مع مبادئ العدالة الاجتماعية، كما يطالب بتعريف قانوني واضح لمفهوم “الإخلاء القسري” يتماشى مع المعايير الدولية، مع التأكيد على توفير بدائل سكنية وتعويضات منصفة للمتضررين، وإشراك المجتمعات المحلية في صياغة السياسات لتجنب الإقصاء والقرارات الفوقية.

أما في ما يخص العلاقة التعاقدية بين المالك والمستأجر، فيدعو عز الدين إلى إعادة تنظيمها على أسس أكثر عدالة، تبدأ بزيادات إيجارية تدريجية ترتبط بمعدل التضخم أو مستوى دخل المستأجر، مع ضرورة وقف الامتداد التلقائي للعقود باستثناء حالات إنسانية، مثل امتداد العقد للزوجة لفترة انتقالية. كما يوصي بوقف ما سماه بـ”الوراثة المفتوحة للعقارات”، مع دمج الوحدات الشاغرة في السوق العقاري وفق آليات واضحة، وضمان عدم تنفيذ أي إخلاء دون توفير بديل فعلي.

ويذهب الباحث العمراني إلى أبعد من ذلك، مقترحًا إنشاء صندوق دعم انتقالي، يُموّل من الموازنة العامة وعوائد التصالح الضريبي، لتخفيف الأعباء عن الملاك والمستأجرين خلال فترة التحول، مع منح إعفاءات ضريبية للملاك المتضررين.

في هذه الأثناء، تتواصل مناقشات اللجنة المشتركة بمجلس النواب حول مشروعي القانونين المقدمين من الحكومة لتنظيم الإيجارات القديمة. اللجنة، التي تضم لجان الإسكان والمرافق العامة، والإدارة المحلية، والشؤون الدستورية والتشريعية، أعلنت عن بدء جلسات الاستماع لأطراف العلاقة خلال الأسبوع المقبل، حيث تستقبل ممثلي الملاك يوم الأحد، والمستأجرين يوم الإثنين.

ويأتي هذا التوجه استجابة لتوجيهات المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، بضرورة فتح المجال أمام حوار مجتمعي حقيقي، يفضي إلى تشريع متوازن يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويجنب البلاد موجة اضطرابات اجتماعية.

زاوية ثالثة  

الرابط

https://storage.googleapis.com/.../old-rent-law-3.html

“الشحنة مرفوضة” مبيد الكلوربيريفوس يمنع المحاصيل المصرية من دخول أوروبا

“الشحنة مرفوضة” مبيد الكلوربيريفوس يمنع المحاصيل المصرية من دخول أوروبا

رغم حظره منذ 2021، ما يزال مبيد الكلوربيريفوس يُنتج ويُستخدم في الزراعة المصرية، ويُرفض على الحدود الأوروبية؛ تحقيق يتتبع المسؤوليات والثغرات الرقابية التي سمحت بتصديره في أكثر من 100 شحنة خلال 3 سنوات


.في مطلع مارس 2025، رفض “مركز مراقبة الحدود” في ميناء روتردام الهولندي دخول شحنة برتقال قادمة من مصر، بعد أن كشفت التحاليل المخبرية عن وجود متبقيات من مادة الكلوربيريفوس السامة، المحظورة داخل الاتحاد الأوروبي منذ عام 2020، بموجب المادة 66 من اللائحة الأوروبية 2017/625 الخاصة بالرقابة على الأغذية والأعلاف.

ورغم التزام مصر رسميًا بحظر استخدام الكلوربيريفوس في المحاصيل التصديرية منذ 2021، فإن السجلات الأوروبية توثق رفض 103 حاويات مصرية بين فبراير 2022 ومارس 2025، جميعها محمّلة بمنتجات غذائية وأعلاف، بسبب مخالفتها لمعايير السلامة واحتوائها على بقايا المبيد المحظور.

يكشف هذا التحقيق أن شركة مصرية واحدة تواصل استيراد المادة الخام لمبيد الكلوربيريفوس، وأن تداول هذه المادة ما زال قائمًا في أسواق المبيدات الزراعية، بشكل يطرح أسئلة حرجة حول كفاءة الرقابة المحلية، وكيفية تسرب هذه الشحنات المخالفة من الداخل المصري حتى بوابات الحدود الأوروبية.

يُصنّف الكلوربيريفوس (Chlorpyrifos) كمبيد حشري من مركبات الفوسفات العضوية، ويُعرف بأثره السام على الجهاز العصبي وقدرته على إحداث تغييرات جينية. ولخطورته الصحية والبيئية، حظر الاتحاد الأوروبي استخدامه رسميًا في 10 يناير 2020، بناءً على تقييم الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA)، التي أكدت أنه لا يوجد مستوى آمن للتعرض لهذه المادة. تبع ذلك قرار مماثل في الولايات المتحدة، حين أعلنت وكالة حماية البيئة (EPA) في ديسمبر 2024 منع استخدامه في معظم المحاصيل الغذائية، بينما حُظر أو قُيّد في كندا وأستراليا، لكنه لا يزال يُستخدم في عدد من الدول النامية، بينها مصر.

في عامي 2020 و2021 فقط، تلقت أوروبا 73 إنذارًا ضد شحنات مصرية زراعية بسبب متبقيات مبيدات محظورة، على رأسها الكلوربيريفوس. هذا دفع اتحاد نقابات المزارعين ومربي الماشية في إسبانيا إلى المطالبة بتشديد الرقابة، فأوصى في مطلع 2023 برفع نسبة الفحص الإضافي إلى 30% على صادرات البرتقال والفلفل المصريين، مع تمديد الرقابة لعام كامل، ووقف أي منتج تلقائيًا إذا تجاوزت التنبيهات الخاصة به 5% شهريًا. وبالفعل، أصدرت المفوضية الأوروبية القرار رقم 174 لسنة 2023، الذي رفع نسب الفحص إلى 30%، قبل أن تُخفض لاحقًا إلى 20% في 2024.

ضمن تتبعنا لهذه الشحنات، وصلتنا وثائق تفيد برفض شحنة برتقال مصرية في مارس 2025، كانت متجهة إلى هولندا. أكدت هيئة سلامة الأغذية والمنتجات الاستهلاكية الهولندية (NVWA) في تصريحات خاصة، أن التحاليل أُجريت في 5 مارس داخل مركز مراقبة الحدود في روتردام، وكشفت عن بقايا من مادة الكلوربيريفوس، مما أدى إلى رفض الشحنة تطبيقًا للائحة التنفيذية الأوروبية 2019/1793، التي تفرض فحص كل الشحنات الزراعية القادمة من دول عالية المخاطر.

تكرار رفض الشحنات المصرية خلال السنوات الأخيرة يُشير إلى خلل بنيوي في منظومة الرقابة الزراعية، لا سيما أن المادة محظورة رسميًا في المحاصيل التصديرية منذ عام 2021. ويعني استمرار اكتشافها على الحدود الأوروبية أن إنتاج الكلوربيريفوس داخل مصر لم يتوقف، وأن تداولها في الأسواق المحلية ما يزال قائمًا. وهذا ما دفع فريق التحقيق إلى تتبع خريطة إنتاج المبيدات الحشرية التي تحتوي على هذه المادة داخل السوق المصري، وكيفية تسربها إلى سلاسل التصدير.

لمواجهة تصاعد التحذيرات الدولية، أصدرت وزارة الزراعة المصرية القرار رقم 386 لعام 2021 بإنشاء “نظام التكويد”، وهو نظام يعتمد على تخصيص رمز فريد (QR Code) لكل مزرعة أو مُصدر، يتيح تتبع المحصول منذ زراعته حتى وصوله للمستهلك. تُربط هذه الأكواد ببيانات دقيقة تشمل موقع المزرعة، نوع المحصول، أساليب المعاملة، والتحاليل المخبرية، على أن يؤدي أي انتهاك للشروط إلى إلغاء اعتماد المزرعة مؤقتًا ووقف التعامل معها لحين استيفاء التحقيقات.

لكن رغم تفعيل هذا النظام، لا تزال الشحنات الملوثة تجد طريقها إلى الخارج، ما يطرح أسئلة حول فعالية التطبيق، ويفتح الباب أمام تحقيقات أعمق حول شبكات الإنتاج والتوزيع والمساءلة داخل السوق المحلي المصري.

رصد استخدام الكلوربيريفوس في المزارع

رغم صدور قرارات رسمية بحظر الكلوربيريفوس في مصر منذ عام 2021، تشير الشواهد الميدانية إلى استمرار تداوله داخل السوق الزراعية. في بداية 2025، تواصل فريق التحقيق مع مندوب تابع لإحدى شركات تصنيع المبيدات، بشأن منتج سبق أن ألغت وزارة الزراعة المصرية ترخيصه، فأكد لنا أن المبيد لا يزال يُباع في الأسواق المحلية، ويمكن للمزارعين الحصول عليه بسهولة دون رقابة.

لم تكن هذه الرواية الوحيدة. إذ أظهر بحثنا في قاعدة بيانات لجنة المبيدات أن منتجًا يحمل اسم “توب فوس” — ويحتوي على 48% من مادة الكلوربيريفوس — لا يُسجَّل كمبيد معتمد للاستخدام الزراعي. ورغم ذلك، واصلت شركات توزيع المبيدات الترويج لهذا المنتج عبر صفحاتها الرسمية على موقع فيسبوك، حتى يناير 2025، باعتباره مبيدًا فعالًا ضد آفات مثل ذبابة الفاكهة والمنّ.

وفي جولة ميدانية بمحافظة الدقهلية في أبريل 2025، رصد فريق التحقيق استخدام مبيد “توب فوس” داخل إحدى مزارع الموالح الممتدة على مساحة 20 فدانًا. هناك، قابلنا إبراهيم علي (اسم مستعار)، أحد العاملين بالمزرعة، بينما كان يرش الأشجار بالمبيد مرتديًا “شالًا” يغطي به وجهه. أوضح إبراهيم أن المبيد يُشترى من السوق المحلية دون أي اشتراطات، ويُستخدم بانتظام لمكافحة الآفات الحشرية التي تعيق نمو الأشجار.

يُظهر هذا المشهد أن الحظر المعلن لم ينجح في ضبط السوق فعليًا، وأن المادة السامة ما زالت تُستخدم في سلاسل الإنتاج الزراعي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول فاعلية الرقابة على مصانع الإنتاج، ونقاط التوزيع، وسلامة المنتجات الزراعية التي تُطرح للتصدير والاستهلاك المحلي على حد سواء.

ورغم أن مزرعته غير مدرجة ضمن “نظام التكويد” المعتمد من وزارة الزراعة، يؤكد “إبراهيم” أن محاصيله تجد طريقها إلى التصدير، قائلاً: “نتعامل مع مندوبين أو سماسرة تابعين لمحطات تجميع. خلال موسم نضج الموالح في ديسمبر، بييجوا يعاينوا الثمرة من حيث الشكل والحجم ونعومة الثمار وخلوها من الأمراض، وبناءً عليه بيتحدد السعر. وتتراوح الأسعار هذا العام من ثمانية إلى عشرة آلاف جنيه للطن، ( من 158 لـ 197 دولاراً أميركياً)”.

ويوضح أستاذ الهندسة الوراثية بمركز البحوث الزراعية، سعيد خليل، أن إحدى المشكلات الرئيسية في منظومة التكويد تكمن في خلط المحاصيل داخل محطات التجميع؛ إذ تضاف -في كثير من الأحيان- محاصيل من مزارع غير مكودة إلى المحاصيل المكودة.

هذا الخلط -وفق خليل- يرجع إلى ارتفاع أسعار المحاصيل المكودة؛ فيلجأ بعض التجار والمزارعين إلى مثل هذا التلاعب للاستفادة من فرق الأسعار. وهو ما أكده المزارع “إبراهيم” الذي يزعم أن منتجات مزرعته تخرج للتصدير، وينعكس أيضاً في بيانات شحنات المنتجات الزراعية المصرية المرفوضة أوروبياً، بسبب احتوائها على “الكلوربيريفوس”.

ولم يقتصر استخدام الكلوربيريفوس -أحد المبيدات متوسطة الخطورة وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية- على المزارع الكبرى، بل وجد طريقه إلى المزارع الصغيرة.

عام 2023، أجرى باحثان مصريان دراسة على محاصيل الخضروات في دلتا النيل الشرقية، كشفت عن وجود متبقيات لـ 25 مادة كيميائية مختلفة، إذ تبيّن أن 88.37 في المئة من العينات ملوثة، و31.4 في المئة منها تجاوزت الحدود القصوى المسموح بها، في حين احتوت 66.23 في المئة من العينات على أكثر من نوع من المبيدات. وكانت مادة “الكلوربيريفوس” الأكثر انتشاراً بنسبة 25.6 في المئة، رغم تأثيرها الضار في التربة والمزروعات.

ووفقاً لتصنيف منظمة الصحة العالمية للسمية (WHO، 2019)، كانت 36 في المئة من المركبات المكتشفة ذات خطورة متوسطة (الفئة الثانية)، و24 في المئة ذات خطورة طفيفة (الفئة الثالثة)، وفق الدراسة ذاتها. وخلال جولة ميدانية أخرى بمحافظة المنيا، ظهر بوضوح غياب أي معايير لاستخدام المبيدات؛ إذ يخلط مزارعون هناك المركبات عشوائياً، دون التحقق من سميتها.

عند حديثنا مع يوسف خليل (اسم مستعار)، أحد المزارعين في محافظة المنيا، بشأن نسب خلط المبيدات، فوجئنا بأنه يعتمد على تقديرات زملائه بدلاً من اتباع تعليمات محددة، وعندما سأل أحدَ جيرانه عن الكمية المناسبة، تلقى إجابة غير دقيقة: “كيلو أو كيلو ونصف مبيد لكل ألف لتر ماء للفدان”.

الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل التقينا طفلاً يبلغ من العمر 15 عاماً يتولى إعداد الخلطات الكيميائية ورش المحاصيل بنفسه، في غياب تام للرقابة والتوجيه.

غياب التوجيه من وزارة الزراعة والوحدات المحلية، كما يذكر محمود أحمد (اسم مستعار)، صاحب مزرعة موالح، جعل المزارعين يعتمدون على الاستخدام العشوائي، سواء في شراء المبيدات أو رشها على المحصول من دون إشراف فعال من الوزارة.

وفي السياق ذاته، يقول أحد مديري التفتيش الزراعي، رفض نشر اسمه، إن سوق المبيدات الزراعية تشهد حالة من الفوضى نتيجة غياب الرقابة والفحص المسبق؛ فالمبيدات تُستخدم من دون إشراف فني، ما يؤدي إلى طرح المحاصيل في الأسواق المحلية أو تصديرها إلى الخارج، من دون التأكد من خلوها من متبقيات المبيدات الضارة.

وعلى إثر هذه المعلومات، قمنا بإجراء بحث على حسابات الشركات المنتجة للمبيدات المحتوية على مادة “الكلوربيريفوس”. رصدنا 36 منتجاً يتم الإعلان عنه وبه مادة “الكلوربيريفوس”، ما يشير إلى أنها قد لا تزال متاحة ومتداولة في السوق المصرية. وعرضت شركات وطنية ومحلية بعض هذه المنتجات في الفترة ما بين يناير 2023 ومارس 2025. وتحتوي بعض الإعلانات على إرشادات تتعلق بإمكانية استخدام المبيد في المنتجات الغذائية.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل كشفت قواعد البيانات التجارية عن استيراد مصر لـ 18 شحنة على الأقل من مادة “الكلوربيريفوس” الخام من الصين، خلال عام 2023. ووفقاً لقاعدة بيانات المبيدات، التابعة للجنة مبيدات الآفات الزراعية، فإن الشركة الوطنية “النصر للكيماويات الوسيطة” هي الجهة الوحيدة التي تمتلك، في الوقت الحالي، موافقة رسمية لاستيراد هذه المادة.

ومنذ استيراد المادة الخام في الفترة بين يناير 2024 ومارس 2025، أوقفت سلطات الاتحاد الأوروبي 26 شحنة مصرية؛ بسبب احتوائها على بقايا مادة “الكلوربيريفوس”.

 “إجراءات” منع مبيدات “الكلوربيريفوس”

رغم صدور سلسلة من القرارات المتتالية بحظر استخدام مادة الكلوربيريفوس، ظلت الشحنات الزراعية المصرية تُرفض عند الحدود الأوروبية بسبب وجود بقايا من هذه المادة المحظورة. ففي عام 2021، قررت لجنة مبيدات الآفات الزراعية حظر استخدام المبيدات المحتوية على الكلوربيريفوس في المنتجات المخصصة للتصدير، قبل أن توسّع القرار في 8 مارس 2022 ليشمل جميع المحاصيل الغذائية داخل مصر، مع منح مهلة نهائية لتداول هذه المبيدات حتى 30 يونيو من العام ذاته.

غير أن هذا الحظر لم يُترجَم إلى نتائج فعلية. ففي عام 2022 فقط، رفضت السلطات الأوروبية دخول 64 شحنة زراعية قادمة من مصر، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى الإبقاء على نسبة الفحص الإضافي عند 20%، خصوصًا على شحنات الموالح.

وفي محاولة لتفادي رفض الشحنات، فرضت الإدارة المركزية للحجر الزراعي في مارس 2023 شرط التحليل المعملي الإلزامي لشحنات الموالح المصدّرة إلى أوروبا، شرطًا أن تكون الشركة قد تلقت إخطارًا سابقًا برفض شحناتها منذ سبتمبر 2022.

ورغم هذه الإجراءات، لم تتوقف المخالفات، بل قررت المفوضية الأوروبية في مايو 2023 رفع نسبة الفحص الإضافي مجددًا إلى 30% بعد استمرار اكتشاف متبقيات الكلوربيريفوس في الشحنات المصرية، ما أثار شكوكًا حول فعالية آليات الرقابة المحلية ومدى التزام المنتجين والمصدّرين بتطبيق قرارات الحظر.

رغم إعلان الحكومة المصرية حظر استخدام الكلوربيريفوس في الزراعة، أظهر كتيب “التوصيات المعتمدة لمبيدات الآفات الزراعية” الصادر عن لجنة المبيدات في 2023 تناقضًا لافتًا؛ إذ تضمن توصيات باستخدام عدد من المبيدات التي تحتوي على المادة المحظورة في زراعة القطن. بالمقارنة مع كتيب عام 2015، تبيّن أن بعض المبيدات المخصصة الآن لمحصول القطن كانت تُستخدم في السابق مع الخضروات والفاكهة، ما يفتح الباب أمام إعادة استخدامها في المحاصيل الغذائية بطريقة غير مباشرة، ويكشف أن هذه المبيدات لا تزال مُرخّصة ومتداولة داخل السوق.

وفي مايو 2024، قررت لجنة تسجيل المطهرات والمبيدات الحشرية بهيئة الدواء المصرية وقف استخدام الكلوربيريفوس في مكافحة يرقات البعوض الزراعية، بسبب استمرار تسريبه إلى المحاصيل، لكنها أبقت على استخدامه كمبيد منزلي، ومنحت الشركات مهلة ستة أشهر لتصريف المخزون. وفي المقابل، أزالت وزارة الزراعة أي إشارة إلى هذه المادة من كتيب التوصيات الصادر عام 2024، وأوقفت ترخيصها رسميًا.

غير أن سلسلة القرارات تلك لم تُحقق فعالية ملموسة؛ إذ استمر الاتحاد الأوروبي في رصد مخالفات على شحنات زراعية مصرية لاحتوائها على بقايا من المادة المحظورة، ما يطرح تساؤلات حول تطبيق القرارات على أرض الواقع.

منظومة “التكويد” التي أطلقتها وزارة الزراعة لمراقبة جودة الصادرات الزراعية، لا تزال محدودة التطبيق، إذ تقتصر على 11 محصولًا فقط، ما يحد من فعاليتها في ضبط جودة المحاصيل الأخرى، ويترك ثغرات أمام تسرب المبيدات المحظورة.

ويحذر النائب عامر الشوربجي، عضو مجلس النواب والأمين المساعد لأمانة الزراعة والفلاحين بحزب مستقبل وطن، من أن استمرار هذه المخالفات يضر مباشرة بسمعة مصر الزراعية ويُعرّض الاقتصاد لخسائر فادحة نتيجة رفض الشحنات أو إعدامها في الأسواق الخارجية.

وبحسب القرار الوزاري رقم 562 لسنة 2019، يُلزم الحجر الزراعي بإجراء فحوصات دورية لكل شحنة تصديرية إلى الاتحاد الأوروبي، تشمل كشفًا ظاهريًا أوليًا، ثم تحاليل معملية لرصد متبقيات المبيدات، والمعادن الثقيلة، والسموم الفطرية، والمكونات الميكروبية والفيروسية، قبل إصدار شهادة الصحة النباتية وفق اتفاقية “تدابير الصحة والصحة النباتية” (SPS) التابعة لمنظمة التجارة العالمية.

زاوية ثالثة

الرابط

https://zawia3.com/chlorpyrifos/

غيّرت سياسة بيروقراطية تعريف العنصرية في أمريكا. والآن، يُلغيها ترامب.

الرابط

 الصحافة الحرة / شركة إعلام وأخبار امريكية

خطوة ترامب الكبرى التي لم يلاحظها أحد

غيّرت سياسة بيروقراطية تعريف العنصرية في أمريكا. والآن، يُلغيها ترامب.


قبل ثلاثة أسابيع، وجّه دونالد ترامب ضربةً أخرى لنظام الحقوق المدنية. كان من السهل إغفالها، إذ إنه فعل ذلك من خلال أمر تنفيذي يستهدف مفهومًا قانونيًا. لكن الرئيس اتخذ خطوةً أخرى نحو اقتلاع الدستور الثاني المعمول به منذ إقرار قانون الحقوق المدنية لعام ١٩٦٤.

إن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب رقم 14281 ، والذي يهدف إلى "استعادة تكافؤ الفرص والجدارة"، يستهدف المبدأ القضائي المتمثل في " التأثير غير المتساوي "، والذي ظل قائما منذ سبعينيات القرن العشرين.

قد لا تعرف تفاصيل التأثير المتفاوت، لكنك بالتأكيد رأيت آثاره. في ظل هذا التأثير، يمكن إدانة صاحب عمل بالتمييز حتى لو لم يكن يقصد التمييز. اختبار الكفاءة الذي ينتهي بتضييق نطاق المرشحين السود المؤهلين، وشروط الطول التي تستبعد النساء من قوة الشرطة، وطلب التوظيف الذي يسأل عن السجلات الجنائية - أي عملية توظيف تُنتج عددًا أقل من العشوائي من الأقليات المحمية هي موضع شك. قد لا تحمل مثل هذه الأفعال والمؤسسات أي نية سيئة، لكنها قد تضع صاحب العمل في موقف محرج من قانون الحقوق المدنية.

قد لا تعرف تفاصيل التأثير المتفاوت، لكنك بالتأكيد رأيت آثاره. في ظل هذا التأثير، يمكن إدانة صاحب العمل بالتمييز حتى لو لم يكن يقصد التمييز. اختبار الكفاءة الذي ينتهي بتضييق نطاق المرشحين السود المؤهلين، ومتطلبات الطول التي تستبعد قوة العمل من قوة الشرطة، والسؤال عن السجلات الجنائية - أي عملية توظيف تنتج عددًا أقل من العشوائية من الأقليات المحمية هي موضع شك. قد لا تحمل مثل هذه الإجراءات والمؤسسات أي نية سيئة، لكنها قد تضع صاحب العمل في موقف محرج من قانون الحقوق المدنية.

يقول ترامب في الأمر التنفيذي: "لقد جعل هذا من الصعب على أصحاب العمل استخدام تقييمات وظيفية حقيقية عند التوظيف". ويحتل التأثير المتباين مكانة خاصة في مخيلة ترامب. وتحث مبادرة القيادة التي أطلقتها مؤسسة التراث (المعروفة باسم "مشروع 2025") على إنهاء هذا المشروع على وجه السرعة بأقوى العبارات الممكنة. وقد أعرب بعض المراقبين عن دهشتهم من أن الرئيس استغرق ثلاثة أشهر كاملة لشن هجوم على إيران.

سوف يوقف الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب استخدام أدوات التأثير المتباين من قبل المدعين العامين، وهيئات الرقابة على الإسكان، والهيئات التنظيمية للبنوك. سيؤدي ذلك إلى إلغاء الموافقة الرئاسية على بعض القواعد الفيدرالية. ولكن ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤدي إلى استعادة الجدارة الموعودة، فهذا سؤال أكثر تعقيدًا.



قصر ترامب المخزي في السماء .. طائرة الرئاسة الامريكية الجديدة تم تقديمها هدية بقيمة 400 مليون دولار من قطر إلى ترامب وعائلتة

الرابط

الصحافة الحرة / شركة إعلام وأخبار امريكية

قصر ترامب المخزي في السماء .. طائرة الرئاسة الامريكية الجديدة تم تقديمها هدية بقيمة 400 مليون دولار من قطر إلى ترامب وعائلتة


بصفتنا صحفيين، اعتدنا على فكرة أن الفضيحة أمرٌ يُكشف بعد شهور من العمل المضني. ويُفترض أن يكون كشفها مكافأةً مُرضيةً لسهر الصحفيين في البحث عن الوثائق، ومُضايقة المصادر، وربط الأحداث. ولكن لم يتطلب الأمر أي جهد لكشف الفضيحة الأخيرة في واشنطن. نشير هنا إلى تقارير صدرت نهاية الأسبوع الماضي تفيد بأن دونالد ترامب سيقبل طائرة جامبو فاخرة تُقدر قيمتها بـ 400 مليون دولار كهدية من قطر. ووفقًا للاتفاقية، ستُستخدم الطائرة كطائرة رئاسية، ثم تُنقل إلى مؤسسة مكتبة ترامب الرئاسية في نهاية ولايته. إذا صحت هذه التقارير، فسيكون قبول هذه الهدية أحدث وأفظع مثال على توجه مُقلق في إدارة ترامب الثانية. هذا هو موضوع افتتاحيتنا الأخيرة؛

يبدو الأمر وكأنه حدث منذ زمن بعيد عندما كان الحزب الجمهوري في حالة من الغضب الشديد تجاه هانتر، نجل الرئيس جو بايدن. يُقال إنه استغل اسم عائلته لترويج أعماله في الصين وأوكرانيا ، ولرسوماته الفنية. وللحظة، أراد الكثيرون في الحزب الجمهوري عزل الرئيس السادس والأربعين بسبب هذه القضية برمتها. عندما عفا الرئيس عن ابنه هانتر في ديسمبر، نشر دونالد ترامب على موقع "تروث سوشيال" أن ذلك كان "إساءةً وظلمًا".

كانت قضية هانتر بايدن فضيحةً حقيقية. لكن هذه الأيام، يبدو الأمر تافهًا.

لا تنظر أبعد من أحدث "هدية" من الحكومة القطرية، والتي يُقال إن ترامب سيقبلها هذا الأسبوع: طائرة بوينغ 747-8 جامبو فاخرة. هذا " القصر السماوي "، الذي أهدته الدولة التي تستضيف جماعة الإخوان المسلمين للرئيس، سيُستخدم أولًا كطائرة رئاسية. ثم ستُنقل ملكيتها إلى مؤسسة مكتبة ترامب الرئاسية، وفقًا للاتفاقية المقترحة. بمعنى آخر، ستكون هدية شخصية للرئيس بقيمة 400 مليون دولار.

إذا كان هذا صحيحا - وقد أكده الرئيس الليلة الماضية في منشور على موقع Truth Social عندما قال "إن وزارة الدفاع تحصل على هدية مجانية" - فإن هذا يبدو في ظاهره انتهاكا لبند المكافآت في الدستور.

لكن دعونا نترك الجانب القانوني للأمر جانبًا للحظة. وحتى مسألة ما إذا كان احتمال تملك مكتبة ترامب لها في نهاية المطاف يضاهي هدية شخصية للرئيس السابع والأربعين.

فقط فكر في المسألة البسيطة المتمثلة في أمننا القومي.

طائرةٌ مُسلَّمةٌ للرئيس من حكومةٍ أجنبية؟ فضلًا عن حكومةٍ تستضيف قادة حماس، وتتعاون مع إيران، وتؤجج معاداة السامية في جميع أنحاء العالم العربي من خلال قناة الجزيرة، الناطقة باسم حكومتها، والتي ضخّت ما يقرب من ملياري دولار في الجامعات الأمريكية منذ عام ٢٠٢١ ، حيث تُعرب هذه الجامعات عن تضامنها مع الإرهاب الفلسطيني؟

وهنا، هناك أكثر من الطائرة للحديث عنها.

إن عدد تضارب المصالح والتشابكات التجارية الأجنبية الجديدة لعائلة ترامب - وخاصةً ابنيه، دونالد الابن وإريك - منذ فوز والدهما بالبيت الأبيض أمرٌ مثيرٌ للاهتمام. إليكم قائمةٌ جزئيةٌ تقتصر على الأسابيع القليلة الماضية فقط.

في أواخر الشهر الماضي، سافر إريك ترامب إلى العاصمة القطرية الدوحة لإبرام صفقة جديدة لإنشاء منتجع جولف فاخر بقيمة 5.5 مليار دولار تقريبًا. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز ، ستُدرّ الصفقة ملايين الدولارات على مؤسسة ترامب، بما في ذلك الرئيس نفسه، كرسوم ترخيص وإدارة.

أعلنت شركة عائلة ترامب الشهر الماضي عن خطط لبناء فندق ترامب ريزيدنسز دبي الجديد المكون من 80 طابقاً والذي سيضم أعلى حمام سباحة في العالم .

في أبريل/نيسان أيضًا، أعلن دونالد ترامب الابن عن افتتاح نادٍ خاص في جورج تاون، إلى جانب أليكس وزاك ويتكوف (نجلا مبعوث ترامب الخاص إلى الشرق الأوسط وروسيا)، وعميد مالك ، مدير شركة 1789 كابيتال، وهي شركة استثمارية انضم إليها دونالد ترامب الابن مؤخرًا كشريك. تبلغ رسوم العضوية في النادي 500 ألف دولار أمريكي، ويُطلق عليه اسم "السلطة التنفيذية".

إريك ترامب عضو في مجلس إدارة شركة وورلد ليبرتي فاينانشال ، التي تُصدر عملة رقمية جديدة ستُستخدم لتمويل صفقة بقيمة ملياري دولار بين صندوق الاستثمار الإماراتي إم جي إكس وأكبر بورصة عملات رقمية في العالم، بينانس. زاك ويتكوف هو أحد مؤسسي وورلد ليبرتي فاينانشال.

بالحديث عن العملات المشفرة، من المقرر أن يحضر ترامب عشاءً خاصًا في 22 مايو في منتجعه للغولف في فرجينيا مع أكبر المستثمرين في عملته الجديدة $TRUMP. أفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن شركة عائلة ترامب وشركاء المشروع الجديد قد جمعوا بالفعل 300 مليون دولار من تداول عملة الميم الجديدة. لا تقلقوا: صرحت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، يوم الجمعة : "أؤكد لكم أن الرئيس يتصرف واضعًا مصالح الشعب الأمريكي فقط في اعتباره".

الطائرة القطرية ليست استثناءً، بل هي القاعدة في إدارة ترامب الثانية حتى الآن. يتعامل كلٌّ من الأصدقاء والأعداء الأجانب مع هذه الرئاسة على أنها رئاسةٌ تُدفع فيها الأموال. وإلا، فلماذا تُلوّح إيران بانفتاح اقتصادي محتمل بقيمة تريليون دولار في المراحل الأولى من المحادثات النووية؟

هذا تحديدًا هو نوعٌ من التلاعب بالسلطة التنفيذية، وهو ما يُفترض أن يُراقبه الكونغرس ويُوازنه، وفقًا لدستورنا. لكن الحزب الجمهوري، المُستاء للغاية من فساد هانتر بايدن، التزم الصمت. أما الديمقراطيون، في الغالب، فقد انشغلوا بالصراخ حول كل تغريدة أو إجراء سياسي لترامب، فلم يُركزوا على الفضيحة التي تُرى بوضوح.

وكان هناك استثناء واحد وهو النائب المتمرد ريتشي توريس، وهو ديمقراطي من نيويورك، والذي لم يخشَ مواجهة الانتقادات التقدمية من جانب حزبه بينما ظل في الوقت نفسه خصماً مبدئياً للرئيس.

وفي يوم الأحد، حث توريس القائم بأعمال المفتش العام للبنتاغون، والقائم بأعمال مدير مكتب أخلاقيات الحكومة الأميركية، والمراقب العام لمكتب المحاسبة العامة الأميركي، على التحقيق فيما أسماه "عملية احتيال طائرة".

كتب توريس : "قطر ليست طرفًا محايدًا على الساحة العالمية . لها تاريخٌ مقلقٌ للغاية في تمويل منظمة إرهابية بربرية ملطخة أيديها بدماء الأمريكيين. ومن المفارقات القاسية، أن طائرة الرئاسة الأمريكية ستشترك مع حماس في شيءٍ واحد: تمويلها من قطر".

قبل خمسة أشهر، بدا أن قصة هانتر بايدن قصة تحذيرية. أما اليوم، فتبدو سابقةً مُنذرة بالسوء.

انهيار الجمهورية الثانية: إعادة بناء مصر في عهد عبد الفتاح السيسي

رابط التقرير

نص تقرير مركز مالكولم هـ. كير كارنيغي للشرق الأوسط / واشنطن العاصمة / المنشور اليوم الاثنين 12 مايو 2025


انهيار الجمهورية الثانية: إعادة بناء مصر في عهد عبد الفتاح السيسي


إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبني جمهورية جديدة تتسم بأخلاق اجتماعية تتمثل في "لا شيء بالمجان"، وشكل جديد من أشكال رأسمالية الدولة، وصلاحيات رئاسية مفرطة داخل الوصاية العسكرية التي تؤمن نظامه ولكنها تتركه غير قادر على حل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ملخص

يسعى الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تحديث مصر. إن "الجمهورية الجديدة" التي يبنيها بوتن تتميز بإعادة تعريف جذرية للعقد الاجتماعي الذي تأسس بعد عام 1952، وشكل جديد من أشكال رأسمالية الدولة، وتعزيز السلطات الرئاسية داخل الوصاية العسكرية الناشئة. إن النظام قوي ومتماسك في قمته، ولكن عدم قدرته على تحقيق الهيمنة الاجتماعية والسياسية واعتماده المفرط على الإكراه يجعل الجمهورية الثانية معرضة لخطر التفكك الدائم.

المواضيع الرئيسية

لقد استبدل السيسي سياسات الرعاية الاجتماعية الشاملة وإعادة التوزيع التي سادت الجمهورية بعد عام 1952 بمبدأ "لا شيء بالمجان"، في حين عمل على تهميش القطاع العام، الذي كان يشكل في السابق الدائرة الاجتماعية والسياسية الأساسية للنظام؛

لقد منح الرئيس نفسه صلاحيات "رئاسية مفرطة" تفوق تلك التي منحها كل من سبقوه؛

إن الأولوية السياسية للقوات المسلحة راسخة وأساسية لتطور الجمهورية الثانية؛

إن إحياء السيسي للرأسمالية الحكومية، القائمة على الوكالات شبه الحكومية الخاضعة لسيطرته، يؤدي إلى توليد اقتصاد هجين يتألف من شراكات بين القطاعين العام والخاص وإخضاع رأس المال الخاص لاحتياجات الدولة؛

إن التوتر متأصل في الأهداف التي يسعى السيسي إلى تحقيقها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما يهدد طول عمر الجمهورية الجديدة التي يبنيها.

النتائج/التوصيات

إن النظام المصري قوي ومتماسك في قمته، لكنه يرتكز على أسس سياسية وأيديولوجية ضعيفة، مما يضطره إلى توسيع نطاق الرعاية لتشمل دائرة أوسع من المستفيدين على الرغم من تضاؤل الموارد المالية للدولة؛

ويستثمر النظام في القمع والهيمنة الإيديولوجية من خلال محاصرة الفضاء المعلوماتي، والتدابير التلطيفية مثل برامج المساعدات النقدية للفقراء. ولكن هذه المبادرات لا تؤدي إلى إيجاد توافق اجتماعي وسياسي في ضوء التخفيضات الحادة في الإنفاق على الخدمات الاجتماعية وعدم الرغبة في القيام بإصلاحات هيكلية من شأنها أن تحرر قوى السوق حقاً؛

إن الحقن المتكرر الضخم لرأس المال من جانب الشركاء الخارجيين هو وحده الذي منع النظام من الفشل بشكل دراماتيكي، ولكن هذا مكنه من الحفاظ على السياسات العامة واستراتيجيات الاستثمار التي أدت إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية وتركته غير مجهز لمواجهة التحديات المستقبلية؛

قد لا تستمر الجمهورية الثانية بعد رئاسة السيسي، ولكن القطيعة مع جمهورية ما بعد عام 1952 لا رجعة فيها، وبالتالي فإن إرث الجمهورية الجديدة سوف يستمر ــ للأفضل أو للأسوأ.

إن تراكم الثروات الخاصة لدى أعضاء النظام الأساسيين يحولهم إلى طبقة مالكة ويمهد الطريق لاندماج جديد مع النخبة من الطبقة المتوسطة العليا. ربما تكون هذه هي النتيجة الأكثر ديمومة للجمهورية الثانية.

مقدمة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يعيد تشكيل مصر. في مارس/آذار 2021، أكد السيسي أن افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة للبلاد، والتي تحل محل العاصمة القديمة القاهرة، يمثل "ميلاد جمهورية جديدة".1 كان الغطرسة واضحة، لكن الادعاء بإلغاء الجمهورية التي جلبتها القوات المسلحة المصرية إلى الوجود بعد عام 1952 كان أكثر من مجرد مبالغة. لا يمكن التقليل من أهمية الشرخ العميق الذي أحدثته ثورة الشعب في عام 2011 والثورة المضادة في عام 2013 التي قادتها القوات المسلحة بقيادة السيسي، وزير الدفاع في ذلك الوقت. في كثير من الأحيان يتم رسم أوجه تشابه بين أسلوبه الرئاسي وأسلوب الرؤساء المصريين السابقين ــ وخاصة جمال عبد الناصر الذي حكم من عام 1954 إلى عام 1970 ــ ولكن التشابه سطحي. إن طبيعة النظام المركزي المدعوم عسكرياً والذي يحكم البلاد الآن، والذي يترأسه رجل قوي يتمتع بالكاريزما، يمثل قطيعة مع الأنظمة السابقة أكثر من كونه استمرارية.2

إن مصطلح "الجمهورية الجديدة" هو عبارة عن أسلوب بلاغي يجسد سعي السيسي لتحديث مصر. ويتجلى ذلك في إعادة بناء مساحاتها الحضرية والبنية التحتية الوطنية وفي تطوير قواتها المسلحة، وهو ما يطالب الرئيس بشعب مطيع من أجله. إن الجمهورية الثانية في مصر لا تزال في طور التشكل، ولكن ابتعادها عن إرث الماضي ومساراته يتجلى بالفعل في ثلاثة أشكال. الأول هو ما يمكن وصفه بعملية التراجع، وحتى كسر، المكونات الرئيسية للنظام الاجتماعي السياسي السابق. ويتضمن هذا تفكيك الساحة المحدودة بالفعل للتنافس السياسي القانوني والنزاع العام السلمي؛ إعادة تعريف جذرية للعقد الاجتماعي؛ الانقلاب الاستراتيجي في الاتجاه الاقتصادي للبلاد؛ وشن هجوم مباشر على البيروقراطية الحكومية وأجهزة الحكومة المدنية، بما في ذلك وكالاتها الرقابية والقضاء.

وثانياً، هناك الجهود المبذولة لإعادة صياغة أدوات السلطة وحرمان المنافسين المحتملين من أي مجال للمناورة. وقد شمل ذلك الانخراط في القمع المفرط ومنح استقلالية موسعة للوكالات القسرية للدولة، والهيمنة على الفضاء الإعلامي والخطاب العام، ونشر أيديولوجية قائمة على القومية المفرطة والجنون، وزراعة كادر جديد من القادة الشباب الموالين ونماذج من القادة.

ينهار؟ لقد انتهت جمهورية ما بعد عام 1952، ولكن هل يستطيع السيسي أن يحول مصر بشكل كافٍ بحيث يستمر إرثه بعد مغادرته منصبه؟

التراجع عن الماضي وكسره

كان الهدف الرئيسي للسيسي بعد استيلاء القوات المسلحة المصرية على السلطة في عام 2013 هو تفكيك النظام الذي حكم من خلاله سلفه حسني مبارك. لقد نظر السيسي والمجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى الليبرالية السياسية والاقتصادية النسبية في العقد الأخير من حكم مبارك باعتبارها متساهلة أكثر من اللازم، وبالتالي كانت مسؤولة عن اندلاع ثورة 2011، وبالتالي عن الاضطرابات السياسية والانكماش الاقتصادي الذي أعقبها. كما ألقت القوات المسلحة المصرية اللوم على مبارك في صعود اثنين من المنافسين المحتملين لمكانتها المتميزة: رجال الأعمال المقربون الذين اكتسبوا نفوذاً كبيراً في عهد جمال مبارك، والذين منعتهم القوات المسلحة المصرية من العودة إلى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس في فبراير/شباط 2011؛ والإخوان المسلمون، الذين فاز مرشحهم محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية عام 2012، وكان المدني الوحيد الذي تولى المنصب على الإطلاق.

لقد اتخذت عملية التراجع عن الماضي شكلين رئيسيين. أولا، لقد حدث ذلك من خلال هجوم مستمر يهدف إلى القضاء على السياسة العامة وخنق المجتمع المدني، وبالتوازي مع ذلك، إخضاع طبقة رجال الأعمال لشكل انتقامي من أشكال رأسمالية الدولة. وهنا يبدو من الأكثر منطقية إجراء مقارنة بين عهدي السيسي وناصر. أما الشكل الثاني فقد تضمن هجوماً مباشراً على جانبين رئيسيين آخرين من إرث ناصر: العقد الاجتماعي بعد عام 1952 والبيروقراطية الحكومية. إن نتيجة "الاستبداد المتجدد" الذي تم تقنينه في "أسلوب حياة" هو تفريغ شديد في كل هذه المجالات مما ترك النظام الحاكم راسخًا في السلطة، ولكن على قاعدة اجتماعية أضيق وأكثر هشاشة من سابقيه.4

استئصال السياسة

لقد ترجمت نفور السيسي من التنظيم والنشاط السياسي المستقل إلى هجوم ثلاثي الأبعاد يهدف إلى نزع الطابع السياسي عن مصر بشكل كامل. كان الهدف الأول هو تقويض السياسة الحزبية بشكل جذري، مع الحفاظ على واجهة العملية الديمقراطية من خلال الانتخابات الدورية ومظهر الحياة البرلمانية. إن تفكيك السياسة باعتبارها "منافسة بين القوى السياسية المنظمة التي تمثل مطالب الدوائر الانتخابية المختلفة" أدى إلى "موت السياسة"، كما وصفتها المحللة المصرية مارينا أوتاواي، مما جعل الأحزاب السياسية "ضعيفة إلى حد عدم أهميتها".5 والواقع أن هيئة الاستعلامات الحكومية لم تنشر أن الأحزاب الجديدة التي تأسست قبل عام 2013 "لا تزال تكافح بين التطور والاختفاء".6

والأمر الأكثر أهمية هو أن الأجهزة الأمنية الرئيسية شجعت على ظهور مجموعة من الأحزاب الموالية، التي يتمثل دورها الرئيسي في إظهار الدعم الشعبي للسيسي وسياساته. وعلى النقيض من اعتماد النظام في عهد مبارك على أداة واحدة للسيطرة الاجتماعية وتداول النخبة ــ الحزب الوطني الديمقراطي ــ فقد تبنى نظام السيسي نموذجا أكثر لامركزية للسيطرة السياسية المستعانة بمصادر خارجية. لقد تم إنشاء معظم الأحزاب الموالية الحالية بعد انقلاب عام 2013، وقد أدى صعودها وقدرتها على الوصول إلى المحسوبية إلى تعزيز تراجع الأحزاب السياسية الحقيقية. وتقوم الأجهزة الأمنية بشكل روتيني بهندسة اختيار المرشحين وقوائم الأحزاب وتشكيل الكتل البرلمانية، والتي تسيطر عليها إلى درجة غير مسبوقة حتى في عهد مبارك، الذي كان سيئ السمعة بسبب هذا النوع من التلاعب. وقد عزز التشريع الجديد الذي أنهى الإشراف القضائي على الانتخابات اعتبارًا من عام 2024 هذا التحول.7 ونتيجة لذلك، فشل حزب المصريين الأحرار الليبرالي، الذي فاز بمقاعد أكثر من أي حزب مؤيد للحكومة في انتخابات عام 2015، في دخول البرلمان في انتخابات عام 2020، في حين حصل حزب المصطفى الذي نظمه النظام على أغلبية المقاعد في كل من البرلمان ومجلس الشيوخ الذي تم إحياؤه مؤخرًا، وهو هيئة استشارية إلى حد كبير.8

وكان المحور الثاني في هجوم السيسي على السياسة هو تهميش مجلس الشعب، البرلمان المصري، باعتباره الساحة الرئيسية للتنافس السياسي السلمي والقانوني على سياسات الحكومة وتشريعاتها. ولم يكن البرلمان قط منتدى ديمقراطيا نابضا بالحياة، ناهيك عن كونه قويا، ولكن منذ تولى السيسي الرئاسة، تقلص دوره بشكل أكثر وضوحا من أي وقت مضى إلى مجرد المصادقة على المراسيم الرئاسية ومشاريع القوانين التي تقترحها الحكومة. وكانت هيمنة الأحزاب الموالية والفصائل البرلمانية بمثابة خطوة أولى، ولكن من خلال جعل البرلمان غير ذي صلة، تستطيع إدارة السيسي أن تستخدمه بأمان لإظهار وجود انفتاحات سياسية من خلال إنشاء أحزاب ومنصات جديدة بشكل دوري. ومن الأمثلة على ذلك حزب الجبهة الوطنية الذي أطلق في ديسمبر/كانون الأول 2024، والذي احتفلت به وسائل الإعلام الحكومية باعتباره دليلاً على الانتعاش السياسي.9 وقد أدى الحوار الوطني الذي أطلقه السيسي في أبريل/نيسان 2022 وظيفة مماثلة، في حين دفع في الوقت نفسه الأحزاب السياسية، على حد تعبير السيسي، إلى تبني إصلاحات سياسية.

عكس الاتجاه الاقتصادي

لقد أشرف السيسي على إحياء الرأسمالية الحكومية المصرية منذ توليه السلطة، مما أدى فعلياً إلى عكس الاتجاه العام للإدارة الاقتصادية التي رافقت برنامج الخصخصة الذي أطلق في عهد مبارك في عام 1991. ومع ذلك، فإن الرأسمالية الحكومية في مصر اليوم تختلف جذرياً عن تلك التي أسسها ناصر في الستينيات. وقد شهد هذا الأخير نقلًا شاملًا لمعظم القطاع الخاص غير الزراعي إلى الملكية العامة وتأسيس سياسات اقتصادية توزيعية ورعاية اجتماعية شاملة. وعلى النقيض من ذلك، يتميز نظام الرأسمالية الدولة في عهد السيسي بسياسات التقشف النيوليبرالية، وتسييل أصول الدولة، وتحديد رسوم الاستخدام للسلع والخدمات العامة، وزيادة تركيز الثروة. وتسعى إدارة السيسي أيضاً إلى ضخ رأس المال الخاص في الأصول المملوكة للدولة، مع الاحتفاظ بالسيطرة عليها. إن السلوك الاقتصادي للإدارة لا يحركه رؤية متماسكة للنمو والتنمية، رأسمالية كانت أم غير رأسمالية، ولا يمثل استراتيجية لتراكم الثروة الخام، بل إنه يسترشد بالقوة.

وتنتهج إدارة السيسي ما أسمته عالمة السياسة بياتريس هيبو "اقتصادا سياسيا للهيمنة" في السياق التونسي، حيث يتشكل السلوك الاقتصادي للجهات الفاعلة المؤسسية والاجتماعية من خلال إسقاط القوة القسرية للدولة.37 وبالتالي، فإن نهج الإدارة يحتوي على توترات ويتناقض مع الاتجاهات التي تتجلى في ثلاث طرق. أولا، لا يوجد إطار سياسي واحد لصياغة وتوحيد الأهداف الاقتصادية واستراتيجيات الاستثمار، ناهيك عن دمج الربحية الاجتماعية، أي النشاط الذي يؤدي إلى تحقيق منفعة للمجتمع أو لفئات اجتماعية معينة. ثانيا، أدى المنطق السياسي الذي يحكم الممارسة الاقتصادية في سياق استبدادي متزايد القمع إلى إعادة ترتيب شبكات الزبائنية والمحسوبية، والأعمال التجارية المحسوبية، والاستيلاء على الريع. ثالثا، لأن هذا النوع من الاقتصاد السياسي يعوق نمو القطاع الخاص وتوليد المدخرات والاستثمارات المحلية، فإن إدارة السيسي تعتمد بشكل كبير على الشركاء الخارجيين بدلا من طبقة رجال الأعمال المصريين للحصول على الدعم السياسي وتدفقات رأس المال.

أعلنت الحكومة المصرية عن إجمالي ست وثائق للإصلاح الاقتصادي أو برامج خصخصة منذ عام 2018، ولم يتم متابعة أي منها بنشاط، ناهيك عن استكمالها.38 إن أجندة الإصلاح الهيكلي التي تم الاتفاق عليها مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2021، في حين أنه بدون عقوبات الحكومة على السياسات الاقتصادية والمالية المقدمة إلى صندوق النقد الدولي في عام 2022، قد ألغت بشكل مباشر سياسة ملكية الدولة التي طورتها وصدقت عليها في نفس العام.39 ومن المفارقات أنه على الرغم من أن صندوق النقد الدولي والجهات المانحة الأخرى مثل المفوضية الأوروبية تعتبر سياسة ملكية الدولة معيارًا للإصلاحات الهيكلية في إيجال، فإن المنتقدين يعتبرونها بيانًا للحفاظ على ملكية الدولة وتدخلها في جميع أنحاء الاقتصاد أو حتى زيادتها.40 فشلت المقترحات الحكومية المتعاقبة لخصخصة الشركات المملوكة للدولة جزئيًا بين عامي 2018 و2025 في أن تتحقق بشكل شبه كامل، بسبب نهج الحكومة غير المنظم وإحجامها عن السيطرة الفعلية على الأصول المخصخصة. وقد ظهرت هذه العيوب جلية في المؤتمر الاقتصادي الذي عقدته الحكومة على عجل بناء على طلب السيسي في أكتوبر/تشرين الأول 2022: فلم يتم التشاور مع الهيئات المالية الرئيسية مثل البنك المركزي المصري بشأن جدول الأعمال، واستخدم الرئيس المنتدى لإلقاء محاضرات على المشاركين بدلا من استكشاف المشاكل والحلول.

إن الارتباك في السياسات يعكس أنماط الحكم النيوباترمونالية طويلة الأمد ومقاومة المصالح الراسخة للإصلاح، في حين تمكن من إعادة تنظيم العلاقات بين الراعي والعملاء وأنماط توزيع الريع المصاحبة لظهور الجمهورية الجديدة. وقد أدى انتشار المجمعات السكنية والتجمعات السكنية المسورة إلى زيادة الطلب على خدمات الأمن والأسواق المتخصصة مثل توصيل المواد الغذائية والمشروبات، والتي يتم تنفيذها في الغالب من قبل شركات تابعة للنظام. وتستغل الوكالات العسكرية والاستخباراتية، إلى جانب الضباط والمسؤولين ذوي المناصب العليا، سيطرتهم على استخدام الأراضي والتراخيص لدفع انتشار منافذ الوجبات السريعة المملوكة للجيش وغيرها من الامتيازات التجارية في المناطق الحضرية وعلى طول الواجهة البحرية.

ويكشف ما سبق عن إعادة ترتيب الاقتصاد السياسي بطرق تخدم مصالح مجموعة أضيق من المستفيدين مقارنة بأي رئاسة سابقة. ويشمل ذلك رجال الأعمال المفضلين ونخب الطبقة المتوسطة العليا، الذين يقومون بأنشطة كبيرة خارج السجلات الرسمية. وتشير نسبة الضرائب المنخفضة إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر ــ والتي بلغت 14.2%، وهي الأدنى في أفريقيا في عام 2022 ــ إلى أن الكثير من الأموال في أيديهم.41 وبدلاً من منع مثل هذا السلوك، تعمل الإدارة على تحفيزه، مما يؤدي فعلياً إلى فرض عقوبات على غسل الأموال. الملي

تشكيل الجمهورية الثانية في مصر

إن الطريقة الخاصة التي يعمل بها السيسي على إعادة تشكيل الاستبداد المصري تكشف عن عيوب وتناقضات متأصلة تعوق سعيه إلى السيطرة السياسية الكاملة، إن لم يكن الهيمنة.58 وتتجلى هذه العيوب والتناقضات في الركائز الأربع التي تقوم عليها الجمهورية الثانية: اللجوء المنهجي إلى القمع الشديد والعنف الروتيني؛ سيطرة وسائل الإعلام وسيطرتها على الخطاب العام؛ القومية المفرطة والتلقين التآمري؛ وتنمية كوادر من القادة الشباب والبيروقراطيين النموذجيين غير المسيسين ولكن الموالين.

إذا نظرنا إلى مصر السيسي ككل، فإنها تبدو وكأنها عودة إلى ما وصفه باكستون بـ "الديكتاتوريات التنموية القومية الشعبوية ذات الزخارف الفاشية".59 ولكن نسخته تختلف بشكل كبير في البناء على اقتصاد شديد المركزية في الدولة، حيث تم إعاقة ظهور الطبقات الاجتماعية المستقلة بشكل خطير. وهي تختلف بالتالي بشكل كبير في أساليبها في التعبئة السياسية وإقامة التحالفات الاجتماعية. والواقع أنها امتنعت عمداً عن إنشاء وسيلة للتعبئة السياسية الجماهيرية، وعن التحالف بشكل واضح مع رأس المال الكبير. ونتيجة لهذا، يجري بناء الجمهورية الثانية بالكامل من الأعلى إلى الأسفل، الأمر الذي يجعلها تعتمد بشكل مفرط على الركائز الأربع المذكورة أعلاه كبديل للسياسة. وفي نهاية المطاف، فإن هذا من شأنه أن يهيئ دكتاتورية السيسي التنموية ــ الاستبداد الذي يزعم أنه ينتج نمواً اقتصادياً مستداماً ــ للفشل المحتمل.

القمع: دولة سجنية

يتميز النظام المصري بقدرة الدولة على استخدام العنف في أسلوب سيطرتها السياسية. ويتجلى هذا في روتينية وشرعية الاختفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والسجن الجماعي والمراقبة الرقمية الغازية ضد أي شخص يعترض علناً على أي جانب من جوانب السياسة الحكومية أو على سلوك أي وكالة من وكالات الدولة. إن هذه الفئة من الشعب المصري كانت تعتبر جماعة الإخوان المسلمين، التي تولت الرئاسة لفترة وجيزة وهيمنت على البرلمان في عامي 2012 و2013، تهديداً وجودياً لأسلوب حياتهم. ومنذ ذلك الحين، تم استخدام وصف أي شكل من أشكال الاحتجاج بالإرهاب لإضفاء الشرعية على قمعها ــ وإفلاتها من العقاب. إن الحصانة القانونية الشاملة التي تتمتع بها وكالات الدولة القسرية تمنحها مجالاً كبيراً لاستخدام القوة التعسفية والاحتجاز غير القانوني، في حين أن الطبيعة التبادلية للعلاقات داخل الائتلاف الحاكم تمكن الهيئات المختلفة من القيام بذلك بشكل مستقل عن بعضها البعض. إن القمع لامركزي: إذ قد تتصرف المستويات الأدنى دون الرجوع إلى الرئاسة بطرق قد تقوض أهداف سياسة الإدارة في مجالات أخرى.

لقد اتبعت إدارة السيسي الاتجاه العالمي في تمرير التشريعات التي تمنح السلطة التنفيذية للحكومة صلاحيات واسعة لمقاضاة المعارضة باسم مكافحة الإرهاب. إن قانون الكيانات الإرهابية رقم 8 لسنة 2015، وقانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، وتعديلاتهما اللاحقة في عامي 2020 و2021، تستخدم تعريفات غامضة للغاية للمصطلح من أجل تقييد حرية التعبير والاحتجاج على أساس "الإضرار بالوحدة الوطنية" و"توسيع نطاق الجريمة العامة" إلى عقوبة الإعدام.62 وفي تقييم معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الذي يتمتع بوضع استشاري خاص في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، فإن هذه القوانين تمكن الأجهزة الأمنية المصرية فعليًا من "ارتكاب جرائم الاختفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء مع الإفلات من العقاب". إن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تجميد أموال جماعات المناصرة والناشطين السياسيين، ولكن أيضًا الشركات والنقابات العمالية والجمعيات الأخرى، والتي قد يتم تجميد أموالها وأصولها بشكل قانوني حتى قبل المحاكمة أو الإدانة. علاوة على ذلك، وُجهت اتهامات بالإرهاب ونشر معلومات كاذبة إلى المعارضين في المنفى، الذين تعرضوا للمراقبة أثناء وجودهم في الخارج، بالتوازي مع تجميد الأصول والترهيب واعتقال عائلاتهم في مصر.64 كما مكّن التحول الرقمي إدارة السيسي من صقل القمع، على سبيل المثال استيراد برامج التجسس وتثبيت أنظمة تكنولوجيا المراقبة لالتقاط البيانات من شبكات الاتصالات في البلاد.65 وقد سمحت هذه التقنيات المشتركة للقمع للسيسي بالقضاء على المعارضة، مقارنة بمبارك، الذي، في تقييم الصحفي والناشط المصري حسام الحملاوي، "أدار" الأمر فحسب.66

إن ما يشكل جزءًا لا يتجزأ مما وصفته منظمة هيومن رايتس ووتش بـ "خط تجميع التعذيب" في مصر هو السجن الجماعي للمعارضين.67 ولم تصدر هيئة السجون أرقامًا عن عدد السجناء منذ تسعينيات القرن العشرين، لكن وزارة الخارجية الأمريكية استشهدت بتقديرات جماعات حقوق الإنسان المصرية التي تشير إلى أن 80 ألف سجين أدينوا و40 ألف سجين محتجزين احتياطيًا كانوا محتجزين حتى نهاية عام 2023، وهو ما يمثل معدل سجناء يبلغ نحو 116 لكل 1000 شخص.68

إنشاء نخبة إدارية موالية

إن عسكرة التعليم والتدريب بهدف إنشاء "نخبة إدارية تكنوقراطية موالية سياسياً" هي جزء من رد السيسي على المأزق السياسي الناجم عن رفضه المتعمد لتشكيل حزب حاكم.100 ولكنها لم تحل المشكلة ذات الصلة المتمثلة في إيجاد المرشحين والمحاورين للمساعدة في الحفاظ على واجهة السياسة الانتخابية، وتعزيز أجندة السيسي البرلمانية، وبناء الدعم الشعبي للرئيس.101 وقد أدى هذا إلى تكرار التجارب مع صيغ سياسية مختلفة تهدف إلى تحقيق هذه النتائج مع بقائها مطيعة للنظام. وتلعب أجهزة الأمن والمخابرات الدور الرئيسي، حيث تعمل بشكل منتظم على تأسيس أحزاب وكتل برلمانية جديدة، وتسيطر على اختيار قادتها ومرشحيها في الانتخابات. ومع ذلك، ظل السيسي خائفاً من تأييد حتى أكثر هذه الأحزاب الزائفة تملقاً، خشية أن يكرر تجربة الحزب الوطني الديمقراطي، الذي أصبح يمارس نفوذاً حقيقياً في صنع السياسات ويمثل مصالح الطبقة المستقلة في عهد مبارك.

ظهرت مجموعة كبيرة من الأحزاب الجديدة الموالية للنظام "من رحم ثورة 30 يونيو [الانقلاب العسكري عام 2013]"، وهي تابعة لوكالات استخباراتية مختلفة، لكن السيسي سعى في البداية إلى تجنب السياسة الحزبية تمامًا.102 بدءًا من عام 2014، شارك نشطاء مدنيون شباب موالون ساعدوا في القوات المسلحة المصرية في التدريب "القومي العسكري" تحت رعاية برنامج القيادة الرئاسية، الذي أطلقه السيسي في عام 2015 لملء الإدارة الحكومية بموظفين مدنيين أكفاء.103 تم تعزيز هذا الجهد من خلال إنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب في عام 2017، والتي ادعت أنها دربت أكثر من 6000 مشارك شاب في عام 2020.104 تولى العديد من هؤلاء البيروقراطيين النموذجيين لاحقًا مناصب في البيروقراطية الحكومية وفي وسائل الإعلام التي تسيطر عليها المخابرات، لكنهم لم يتمكنوا من تزويد النظام الجديد بشبكة المحسوبية السياسية على مستوى البلاد التي سعى إليها أيضًا. ولذلك، أفسح برنامج الشباب المجال لحزب مستقبل وطن في عام 2015. ولكن هذا الأخير كان يفتقر أيضًا إلى التنظيم الوطني لتقديم 55 ألف مرشح مطلوبين للانتخابات البلدية، ولذلك قام النظام في عام 2016 بتجنيد منظمات مخضرمة من الحزب الوطني الديمقراطي من أجل توفير تجربة جديدة لهيئتهم، "من أجل مصر". إن عدم وجود اختلافات سياسية أو برامجية جوهرية سمح لحزب "من أجل مصر" بالانضمام إلى حزب مستقبل وطن في عام 2020، والذي فاز بأغلبية في البرلمان التالي. تم دمج الناشطين "الشباب المعتمدين أمنيًا" المتبقين في لجنة تنسيق قادة الشباب والسياسيين في الأحزاب، والتي حصلت على ثلاثة وأربعين مقعدًا في البرلمان ومجلس الشيوخ لعام 2020، مما يسلط الضوء بشكل أكبر على قابلية التبادل بين الأحزاب المؤيدة للنظام.105

وتظل الرئاسة والأجهزة الأمنية الرئيسية هي الهيئات السياسية الرئيسية في البلاد، وذلك بفضل سيطرتها على توزيع المكافآت مقابل الولاء. وتعمل الأحزاب السياسية في المقام الأول كأدوات لجمع الأصوات، سواء للمساعدة في تمرير التشريعات الرئاسية في البرلمان أو لتعزيز مظهر الدعم الشعبي الشامل للسيسي قبل الأحداث الرئيسية. على سبيل المثال، شكلت أربعون حزبًا تحالفًا مؤقتًا شكلته مديرية المخابرات العامة في أغسطس/آب 2023 لدعم السيسي لفترة رئاسية جديدة، حتى قبل أن يؤكد ترشحه.106 وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، أطلق مسؤولون حكوميون سابقون هيئة أخرى من هذا القبيل، حزب الجبهة الوطنية، تحسبًا للانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2025. وكان ادعاؤهم بالسعي إلى "استعادة الثقة في السياسة" من خلال "مسار متساوٍ بين الولاء والمعارضة" يهدف إلى تهدئة الاستياء العام المتزايد بسبب التضخم من خلال اقتراح تخفيف القيود السياسية.107

طبيعة النظام في الجمهورية الثانية

إن مبدأ "لا شيء بالمجان" هو أحد السمتين اللتين ميزتا الجمهورية الثانية عن سابقتها التي تأسست بعد عام 1952. أما الخيار الآخر فهو الانتقال إلى ما يمكن وصفه بالوضع "الرئاسي المفرط"، حيث نجح السيسي في خلق حالة استثناء قانونية لنفسه. وقد أدى هذا إلى تطبيع واستدامة سلطته في تعليق أو تجاوز القيود والتوازنات القانونية والدستورية التي لم يكن من الممكن سنها في السابق إلا بشكل مؤقت وأثناء حالة الطوارئ المعلنة، في حين إعادة صياغة الجمهورية في قالب الوصاية العسكرية. وهذا أكثر ترسيخًا من الماضي.

وبفضل هذا، يرأس السيسي نظاماً مستقراً ومتماسكاً على نطاق واسع، حيث تخضع إدارة الوظائف الحكومية الأساسية للرئاسة والهيئات "السيادية" ــ التي تعد القوات المسلحة المصرية أهمها ــ والتي تشكل في الواقع ما يمكن اعتباره دولة موازية. إن طبقة رجال الأعمال في مصر، والتي يجب أن تعمل ضمن هذا النظام الهجين،

طبقة رجال الأعمال: ضرورية ولكنها تابعة

لقد نظرت القوات المسلحة منذ فترة طويلة إلى طبقة رجال الأعمال باعتبارها منافساً سياسياً محتملاً، وخاصة خلال العقد الأخير من حكم مبارك، عندما كانت القوات المسلحة في ظل رجال الأعمال المقربين الذين كانوا يتجمعون حول نجل الرئيس جمال. وهكذا، على الرغم من أن برنامج الخصخصة لعام 1991 أنتج تكافلاً جديداً بين مسؤولي الدولة ورأسماليي المحسوبية، فإن القوات المسلحة المصرية لم تنفذ أوامر الطبقة الرأسمالية فحسب، ولم تكن مصالحهم متساوية.132 والواقع أن رجال الأعمال المرتبطين سياسياً الذين تمتعوا بإمكانية الوصول إلى الدعم والحماية، بموجب أصول الدولة أو غيرها من المؤسسات العامة مثل مؤسسات الأراضي الخاصة في عهد مبارك، قد تعطلوا بسبب ثورة 2011 والاستيلاء العسكري في عام 2013.133 وكان جزء كبير من السياسة الاقتصادية اللاحقة لإدارة السيسي موجهاً نحو تفكيك وإعادة تنظيم النخبة الاقتصادية. وقد شملت هذه العملية استعادة سيطرة الدولة وإدخال وكالات الدولة مثل القوات المسلحة المصرية في الإدارة الاقتصادية، من ناحية، والعلاقات المتقلبة مع قطاع الأعمال الخاص، من ناحية أخرى. وتظل التدابير المؤيدة لقطاع الأعمال أقل وطأة من الترهيب المباشر وعمليات الاستحواذ القسرية، وإزاحة أسواق الائتمان، والمنافسة غير العادلة من جانب الشركات التابعة للنظام، وابتزاز التبرعات لصندوق تحيا مصر التابع للرئيس، وغير ذلك من السلوكيات المفترسة من جانب القوات المسلحة وأجهزة النظام. إن الأعمال التجارية مرحب بها، ولكن بشروط النظام.

ورغم أن النظام الذي تأسس بعد عام 2013 منع إعادة التأهيل السياسي لرجال الأعمال المقربين من عهد مبارك، فإنه أبقى أيضاً رجال الأعمال المستقلين، الذين لم تعتمد ثرواتهم على الوصول المتميز إلى صناع القرار السياسي، على مسافة منهم. لقد حرمت إدارة السيسي كلا الفئتين من الشراكة السياسية والفرصة لتشكيل السياسة الاقتصادية واستراتيجية الاستثمار للدولة.134 ومع ذلك، كانت في حاجة إلى معرفتهما التقنية وقدراتهما التشغيلية وإمكانية الوصول إلى رأس المال المالي لإنجاز الأشغال العامة. ولذلك اتبعت نهجا مزدوجا: منح العديد من العقود الفرعية في المشاريع الممولة من الحكومة لشركات صغيرة ومتوسطة الحجم من أجل بناء قاعدة مؤيدة للنظام، واللجوء إلى شركات أكبر عندما تكون هناك حاجة إلى موارد أكبر. وفي مسعى لكسب قطاع الأعمال في سنواتها الأولى، اتخذت الإدارة تدابير صديقة للأعمال. على سبيل المثال، تم تأجيل ضريبة مكاسب رأس المال على معاملات البورصة التي تم تقديمها في عام 2014، وتم تخفيض معدل ضريبة الشركات القياسي في عام 2015.135 وقد حافظت الحكومة على هذه التدابير منذ ذلك الحين، مما أدى إلى واحدة من أدنى معدلات ضريبة الشركات وأدنى معدلات ضريبة الشركات إلى الناتج المحلي الإجمالي بين البلدان.136 كما رضخت الحكومة للضغوط من الشركات الكبرى لإعفائها من عمليات إغلاق العمل أثناء جائحة كوفيد-19، وقمعت النشاط العمالي بقوة.

بعد أكثر من عقد من الزمن على توليه السلطة، استقر نظام السيسي في أنماط مختلفة من العلاقات مع مجموعات فرعية متميزة في قطاع الأعمال الكبير. والأمر الأكثر أهمية هو المجموعة الصغيرة من الشركات المستقلة ــ بما في ذلك تكتل عائلة ساويرس، أوراسكوم، ومجموعة منصور، ومجموعة السويدي للصناعات ــ التي تتمتع بالحماية من الترهيب والاستقلال النسبي بفضل الاحتفاظ بأجزاء كبيرة من رأس مالها وعملياتها خارج مصر.

ويشكل رجال الأعمال في عهد مبارك الذين سُمح لهم باستئناف نشاطهم التجاري في مصر بعد التوصل إلى تسويات مالية مع السلطات الجديدة مجموعة فرعية ثانية. وتضم هذه المجموعة قطب صناعة الصلب أحمد عز، وأحمد هيكل رئيس مجموعة القلعة القابضة، ومحمد أبو العينين رئيس مجموعة كليوباترا، والذين أعادوا بناء ممتلكات كبيرة لكنهم ظلوا محرومين من النفوذ السياسي. ويمثل مطور العقارات هشام طلعت مصطفى استثناءً نادرًا، إذ اكتسب شهرة واسعة بفضل دوره في التوسط في صفقة رأس الحكمة مع الإمارات العربية المتحدة. ويكشف كيف أن العلاقات التاريخية مع الخليج توفر بعض الحماية لرجال الأعمال في عهد مبارك، مما يجعلهم أقل قابلية للاستغناء عنهم. إن سجن صفوان ثابت، مالك شركة جهينة الناجحة للغاية لمنتجات الألبان، في عام 2020، بتهم ملفقة لإجباره على التنازل عن حصة من الأسهم لصالح وكالة "سيادية"، يكشف أن هذه المجموعة الفرعية لا تزال مع ذلك عرضة للابتزاز.

وتضم المجموعة الفرعية الثالثة شركات جديدة نسبيا حصلت على عقود مربحة في مشاريع ضخمة تمولها الدولة، على الرغم من أن بعض هؤلاء "رواد الأعمال الجدد" على الأقل ورثوا مجرد شركات من عهد مبارك من آبائهم.

وتتمثل المجموعة الفرعية الأخيرة في فروع النظام، وأبرزها إبراهيم الأورجاني، وهو رجل ميليشيا من سيناء تحول إلى رجل أعمال، وصبري نخنوخ، رئيس شركة فالكون للأمن الخاصة التي تدير الحملات الانتخابية للسيسي. وقد استغل الرجلان علاقاتهما بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية لبناء شركات تعمل في مصر والخارج.

في المجمل، تشكل طبقة رجال الأعمال دائرة انتخابية للنظام، تستفيد بدرجات متفاوتة من إعادة إنتاج الريع أو النيو باتريمية.