عصابة منجم السكري
في 15 مايو 2025، زار رئيس مجلس الوزراء د. #مصطفى_مدبولي، #منجم_السكري للذهب بمرسى علم، حيث التقى بمسؤولي شركة أنجلو جولد أشانتي، المالك الجديد لامتياز المنجم بعد استحواذها على شركة سنتامين في نوفمبر 2024.
أكد مدبولي "اهتمام الدولة وحرصها على دعم استثمارات أنجلو جولد أشانتي في مصر"، مشيرًا إلى توافق الحكومة مع كبرى الشركات العالمية على تطوير نماذج اتفاقيات استغلال الذهب والمعادن، لتشجيعها على الاستثمار في قطاع التعدين المصري.
قبلها بأسبوع، في 9 مايو، كشفت "أنجلو جولد أشانتي" في إفصاح للبورصة، عن قيام الحكومة المصرية بتجديد الإعفاء الضريبي لشركة مناجم السكري للذهب (SGM) لمدة 15 عامًا إضافية، حتى 28 أبريل 2040، بعد أن كان من المفترض انتهائه في أبريل 2025. فيما لم تعلن الحكومة المصرية رسميًا عن الأمر حتى الآن.
بهذا القرار، تصبح #مصر الدولة الوحيدة، من بين 10 دول تعمل فيها الشركة حول العالم، تمنح إعفاءً كاملًا من ضريبة الدخل والأرباح لفترات طويلة. في المقابل، تتراوح معدلات الضرائب التي تدفعها الشركة على أرباحها في الدول التي بدأت فيها الإنتاج التجاري بين 25% و34%.
وفقًا لتحليل أجراه فريق "متصدقش"، استنادًا إلى تقارير "سنتامين" منذ بدء التشغيل التجاري للمنجم في 2010 وحتى 2024، بلغ صافي أرباح الشركة نحو 2.12 مليار دولار. ولو كانت تخضع لمعدل ضريبة أرباح معتدل بنسبة 25%، لكانت مصر قد حصلت على ما يقارب 530 مليون دولار كإيرادات ضريبية لم يتم تحصيلها بسبب الإعفاء الممنوح، والذي تم تمديده مؤخرًا.
كيف وصل "السكري" إلى "أنجلو جولد"؟
عام 1994، وقّعت الحكومة المصرية، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، اتفاقية امتياز منجم السكري مع الشركة الفرعونية لمناجم الذهب، التي انتقلت ملكيتها إلى شركة سنتامين في عام 1999.
أدارت سنتامين المنجم حتى نوفمبر 2024، عندما استحوذت عليها شركة "أنجلو جولد أشانتي"، ومقرها الولايات المتحدة، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 2.5 مليار دولار.
مكنت الصفقة "أنجلو جولد"، من إدارة وتشغيل منجم الذهب الأكبر في مصر، والحصول على حقوق والتزامات "سنتامين"، وهو أمر لم تعترض عليه الحكومة المصرية، وفق تقرير الصفقة المنشور على موقع بورصة لندن.
في تقرير سابق لـ #متصدقش، كشفنا عن ارتباط كبار حاملي أسهم "#أنجلو_جولد_أشانتي" و"سنتامين" بعلاقات قوية مع إسرائيل، من خلال امتلاك استثمارات في بنوك تمول بناء مستوطنات غير قانونية على الأراضي الفلسطينية، وشركات تقدم تكنولوجيا فائقة لجيش وأجهزة أمن لدولة الاحتلال. (تجدون لينك التقرير في التعليقات)
عوائد مؤجلة وامتيازات ضريبية
عقب تأكد وجود احتياطات تجارية من الذهب في منجم السكري، وقّعت "الفرعونية" (التي باتت تابعة لسنتامين ثم أنجلو جولد) اتفاقية استغلال مع الهيئة العامة للثروة المعدنية لمدة 30 عامًا، تبدأ في 24 مايو 2005، قابلة للتمديد لمدة مماثلة حال وجود مبررات تجارية.
وفي عام 2006، أنشأ الطرفان شركة "السكري لمناجم الذهب" لتتولى تشغيل المشروع، بملكية مشتركة مناصفة بين "الفرعونية" وهيئة الثروة المعدنية.
بموجب الاتفاقات، حصلت "الفرعونية" على جملة من الامتيازات، أبرزها تأجيل تقاسم الأرباح مع الحكومة المصرية إلى ما بعد استرداد كامل تكاليف البحث والاستكشاف والاستثمار والتشغيل.
وبعد الاسترداد، تبدأ الحكومة في الحصول على 40% من الأرباح خلال أول عامين، ثم ترتفع حصتها إلى 45% في العامين الثالث والرابع، وتبلغ 50% ابتداءً من العام الخامس فصاعدًا.
بالإضافة إلى ذلك، حصلت "الفرعونية" على إعفاء من كل أنواع الضرائب على دخلها المتولد من "السكري"، لمدة 15 عامًا من تاريخ بدء الإنتاج التجاري، مع إمكانية التمديد لفترة مماثلة، وهو ما حدث بالفعل بالاتفاق الأخير بين "أنجلو جولد" والحكومة.
إلى جانب ذلك، أُعفيت "الفرعونية" وهيئة الثروة المعدنية والشركة المشغلة من الضرائب والرسوم الجمركية على واردات المعدات والمواد الاستهلاكية الخاصة بالتنقيب والإنتاج، وكذلك على صادرات الذهب والمعادن المصاحبة. كما مُنحت "الفرعونية" حق تحويل الأرباح بالعملات الأجنبية دون قيود.
نتيجة هذه البنود، وباستثناء إتاوة تبلغ قيمتها 3% من صافي الإيرادات، تأخر تحقيق مصر لأي عوائد أخرى من المنجم لمدة تقارب 6 سنوات من بداية الإنتاج التجاري عام 2010.
15 عامًا من الأرباح المعفاة ضريبيًا
في الفترة من 2010 وحتى بداية 2016، بلغ إجمالي إنتاج شركة "سنتامين" من منجم السكري نحو 1.8 مليون أوقية ذهب، بإجمالي إيرادات بلغت 2.29 مليار دولار، وصافي أرباح 825 مليون دولار.
بعد إعلان الشركة استرداد كامل استثماراتها في المشروع، أصبحت الحكومة مستحقة لحصتها من الأرباح اعتبارًا من عام 2016، بنسبة 40%.
وفي عام 2020، وبعد نحو عقد من التشغيل التجاري للمنجم، دخل الاتفاق مرحلته النهائية، ليبدأ تقاسم الأرباح مناصفة بين الشركة والحكومة (50% لكل طرف)، بالإضافة إلى إتاوة حكومية بنسبة 3%.
وفقًا لتحليل أجراه "متصدقش" لبيانات "سنتامين" بين عامي 2010 و2025، فقد حصلت مصر على نحو مليار دولار من منجم السكري، تشمل الأرباح والاتاوات. في المقابل، بلغت أرباح شركة "سنتامين" نحو 2.12 مليار دولار.
وبلغ إنتاج المنجم خلال الـ 15 عامًا الأخيرة، 6.17 مليون أوقية من الذهب (191.78 طنًا)، محققًا لـ"سنتامين" إجمالي إيرادات بلغ 9.43 مليار دولار، وبفضل التدفقات النقدية الناتجة عنه، تمكنت من تمويل مشاريع استكشافية خارج مصر.
أنجلو جولد: 602 مليون دولار ضرائب في 2024.. ليس من بينهم مصر
تدير شركة "أنجلو جولد أشانتي" عمليات تشغيلية ومشاريع استكشافية في 10 دول موزعة على أربع قارات، وتشغّل 14 منجمًا نشطًا حول العالم.
خلال عام 2024، دفعت الشركة ما مجموعه 602 مليون دولار كضرائب للحكومات في الدول التي تعمل فيها. وتُعد مصر الدولة الوحيدة التي تمنح الشركة إعفاءً ضريبيًا بموجب اتفاقية الامتياز، إلى جانب حكومة غينيا التي تقدم ما وصفته الشركة بـ"هدية ضريبية" (وليس إعفاء) على أرباح منجم Siguiri.
باستثناء ذلك، تدفع الشركة ضريبة مرتفعة في باقي الدول. ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية، تدفع "أنجلو جولد" ضريبة أرباح بنسبة 30% على منجم "Kibali". وفي تنزانيا، تلتزم بدفع ضريبة 30% على أرباح منجم "Geita" منذ عام 2011.
وفي غانا، تخضع الشركة لضريبة أرباح 32.5%، بينما تبلغ النسبة في أستراليا 30% على أرباح المنجمين اللذين تديرهما هناك. أما في البرازيل، فتصل الضريبة إلى 34%، وفي الأرجنتين 25%.
في مصر، أظهرت نتائج الربع الأول من عام 2025، عن إنتاج بلغ 117 ألف أونصة من منجم السكري، بإيرادات وصلت إلى 330 مليون دولار، وصافي أرباح قدره 196 مليون دولار، حصلت "أنجلو جولد" على 98 مليون دولار منها.
تصف "أنجلو جولد" في تقاريرها منجم السكري بأنه أحد أغنى المناطق جيولوجيًا بالذهب في شمال أفريقيا، وأحد أكبر مناجم الذهب في العالم، باحتياطي مؤكد يُقدر بنحو 6 ملايين أوقية، وإنتاج سنوي بلغ 454 ألف أوقية في عام 2024.
كما تؤكد الشركة أن المنجم يحقق هوامش ربحية مرتفعة بفضل انخفاض تكلفة الاستخراج مقارنة بأسعار البيع. فعلى سبيل المثال، في الربع الأول من عام 2025، بلغت تكلفة استخراج الأوقية نحو 836 دولارًا، في حين بلغ متوسط سعر بيع الذهب حوالي 2,841 دولارًا، ما يعني هامش ربح يقترب من 2,000 دولار لكل أوقية.
وبالاستناد إلى وتيرة الإنتاج الحالية، ومع استمرار ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، يُتوقع أن تحقق الشركة أرباحًا سنوية من المنجم لا تقل عن 400 مليون دولار. ويعني ذلك أن استمرار الإعفاء الضريبي على أرباح المنجم، خلافًا لما هو معمول به في دول أخرى، يجعل مصر تخسر نحو 100 مليون دولار سنويًا كعوائد ضريبية محتملة.
في الوقت نفسه، تُظهر موازنة العام المالي المقبل 2025/2026، استمرار انخفاض مساهمة أصحاب الدخل الأعلى في الحصيلة الضريبية، مقابل ارتفاع الضرائب التي يتحمّلها المستهلكون وعموم الموظفين وأصحاب المهن غير التجارية كالأطباء والمحامين، الذين سيتحمّلون وحدهم نحو نصف الإيرادات الضريبية. (رابط التقرير في التعليقات)
الرابط
https://x.com/matsda2sh/status/1929179547531923748/photo/1