كوارث لعنة حكم العسكر**مسمار أخير في نعش العدالة.. الجيش يتولى التعيين والترقية بالنيابة والقضاء!**
- فيه غضب بيتصاعد في الأوساط القضائية حالياً بسبب قرار من رئاسة الجمهورية حول إسناد جميع إجراءات التعيين والترقية بالقضاء إلى الأكاديمية العسكرية، وفقاً لمنصة التحقق متصدقش.
- القرار تم الإعلان عنه في 15 يناير الحالي في اجتماع مدير مكتب رئيس الجمهورية المستشار عمر مروان مع رؤساء الهيئات والجهات القضائية، لإبلاغهم بصدور تعليمات جديدة تتعلق بآليات التعيين والترقية لأعضاء النيابة العامة، والهيئات والجهات القضائية.
- في أعقاب الاجتماع صدرت تعليمات بوقف الاختبارات واللقاءات الخاصة بالتفتيش القضائي للتعيين في النيابة العامة لدفعة 2024، وفقا لمتصدقش.
***
عسكرة ما سبق عسكرته
- في أبريل 2023 أصدر مجلس الوزراء قرار يُلزم جميع المعينين في جميع قطاعات وجهات وهيئات الدولة بالحصول على دورة تأهيل في الأكاديمية العسكرية بالقاهرة لمدة ٦ أشهر، بما في ذلك المعينين الجدد في الجهات والهيئات القضائية المختلفة سواء كانت نيابة عامة أو مجلس الدولة أو نيابة إدارية أو هيئة قضايا الدولة.
- القرار كان مخالف بشكل سافر لقانون السلطة القضائية، وتحديدًا المادتين 38 و116 اللي بيحددوا شروط تعيين أعضاء الجهات والهيئات القضائية، وبيمنعوا أي تدخل من السلطة التنفيذية في إجراءات تعيين القضاة ووكلاء النيابة.
- بعد غضب قصير النفس من القضاة تجاه قرار رئيس الوزراء اللي بيعتدي على استقلالهم، القضاة حاولوا يتأقلموا مع الأمر الواقع وقبلوا به على مضض، على اعتبار أنه مجرد إجراء إضافي لكن لا زالت سلطة التعيينات والترقيات بيد المجالس القضائية.
- لكن خضوع القضاة للاعتداء الجزئي على استقلاليتهم، طمَّع السلطة في سلب استقلاليتهم كلها، وده سبب الإجراءات الجديدة، اللي القضاة بيهددوا بالتصعيد حال تطبيق التعليمات الجديدة عليهم!
***
- إجراءات التعيين حالياً بتتم من خلال ٣ مراحل هي: العرض على لجنة سباعية من المجلس الأعلى للقضاء، بعدها مقابلة خاصة مع أعضاء بهيئة التفتيش القضائي، وعقب الموافقة المبدئية على المتقدم، يُرسل ملفه إلى الجهات الأمنية لإجراء التحريات عليه وعلى أسرته.
- لاحقاً يُعاد إرسال ملف المقبول إلى المجلس الأعلى للقضاء للبت في طلب التعيين، ثم يخضع المقبول لاختبار نفسي وبدني، وأخيرًا تُرسل كشوف المختارين إلى الأكاديمية العسكرية لإجراء دورة لمدة ٦ أشهر، ويتم تعيين من ينجح فيها، بعد اعتماد رئيس الجمهورية لكشوف الناجحين.
- بموجب التعليمات الجديدة، اللي لسة لم تصدر رسميا، هيتم إلغاء جميع مقابلات التفتيش القضائي في التعيينات القضائية وإسناد باقي إجراءات التعيين بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية، وإلغاء دور مجلس القضاء الأعلى في التعيينات والترقيات بالجهات والهيئات القضائية، وقصر الترقيات على من يجتاز دورات متقدمة بالأكاديمية العسكرية، وإلغاء إدارة التعيينات بمكتب النائب العام!
***
نحو الدولة العسكرية
- إلغاء مكتب التعيينات بمكتب النائب العام، وتجاوز مجلس القضاء الأعلى والتفتيش القضائي وسلب صلاحيتهم في التعيين والترقيات، لصالح الأكاديمية العسكرية بيغير بنية القضاء وهوية القضاة ونظرتهم لنفسهم وموقعهم الاجتماعي ودورهم الوظيفي.
- القضاء، على كل المشاكل اللي بيعاني منها، هو الحصن الأخير للمجتمع في مواجهة تعسف السلطة، وده بفضل الاستقلالية النسبية اللي بيتمتع بيها، اللي بتمنح الكادر القضائي شعور بأنه حارس للقانون وللعدالة وضمير لمجتمعه وأشياء أخرى لا تقل سُمواً.
- إخضاع السلطة القضائية بشكل مؤسسي للجيش، وإخضاع الكادر القضائي للمنطق والتدريب والتأهيل العسكري ودورات غسيل المخ عن حروب الجيل الرابع والخامس، وإدراكه بأن مصيره كقاضي ومستقبله بيد العسكريين، كل ده بيحوله لجندي، ودي جريمة سياسية وقانونية.
***
- إحدى المشاكل العويصة اللي بيعاني منها النظام الحالي أنه بيعتقد أنه بيشوف نفسه منقذ للدولة، وأنه دوره الإنقاذي ده بيتيح له أنه يصيغ الدولة كلها على صورة الرئيس وتفكيره وأسلوبه، ولأن الرئيس لا يثق إلا في الجيش بيحاول يفرض اللون العسكري على كافة أوجه النشاط في الدولة من الاقتصاد إلى القضاء مروراً بالزراعة والأوقاف والتعليم، وده الهدف من دورات الأكاديمية العسكرية وإجبار المعينين في كافة الوزارات على الخضوع لها.
- في الواقع، الأمر على خلاف ما استقر عليه اعتقاد النظام، فالمؤسسات المصرية عندها تاريخ راسخ، وده طبيعي في دولة عريقة لم يبدأ تاريخها مع وصول الرئيس الحالي للسلطة، ومؤسسة زي القضاء قائمة على تلال من التقاليد الراسخة، بما في ذلك تقاليد في التدريب والتعيين والاختيار والفرز والتقييم والتقويم والترقية.
- شطب تقاليد القضاء بجرة قلم وكأن القضاء المصري مكتب إداري في وزارة مُهْمَلة يسهُل التحكُّم فيه وإعادة صياغته وإخضاعه للسلطة العسكرية، فيه عدم إدراك لفكرة الدولة نفسها وتوازن السلطات فيها، ولفكرة القضاء أو معنى القاضي اللي في كل بلاد العالم (اللهم إلا في الأنظمة الشمولية اللي بتدار بعقلية عسكرية) هو صاحب ولاية مستقلة.
- بمعنى أنه إذا كان النائب عنده حصانة برلمانية باعتباره ممثل للشعب، والسفير عنده حصانة دبلوماسية باعتباره ممثل للدولة، والجنرال عنده حصانة سيادية، فكذلك القاضي شخص ذو ولاية قانونية، وما ينفعش بأي حال من الأحوال معاملته زي ما بيتم معاملة كوادر حزب مستقبل وطن!
***
- كنا معترضين على فكرة الدورة العسكرية للقضاة كإحدى مسوغات التعيين، لأنها ببساطة بتحول القاضي إلى تابع، وبتلقنه القيم العسكرية في العمل، من الطاعة وتنفيذ الأوامر وعدم النقاش، فما بالنا بالجريمة اللي بيعملها النظام حالياً اللي بتطيح باستقلالية القضاء ككيان والقاضي ككادر؟
- الاستقلالية هي اللي بتخلق الثقة العامة في القضاء وهي اللي بتأهل القاضي أنه يُحكم بين الناس ويفصل في النزاعات، والقدرة على الحُكم بتفترض الشك والبحث والتفكير والمراجعة والموازنة بين ما ينبغي وبين ما هو كائن، والتقدير الواقعي للحوادث والوقائع ومعرفة بدقائق النفس البشرية، وأشياء كثيرة بيتعلمها القضاة ويتدربوا عليها، وكلها بالمطلق مختلفة تماماً عن الذهنية العسكرية اللي مادتها وأساسها الطاعة والتسلسل الهرمي للقيادة والأوامر.
- الطاعة والتنفيذ بدون نقاش مفيدين بشكل حاسم في الحروب والعمليات العسكرية وبدونهم مافيش جيش، وبالتالي لا نقلل من تلك القيم، لكن المشكلة لم يتم نقل القيم دي إلى مجال لا تصلح فيه نهائياً، زي لو عملنا العكس وخلينا ضباط الجيش يتشربوا القيم القضائية في الصبر والتثُّبت والشك والمراجعة، ساعتها هنكون بندمر الجيش، زي ما الرئيس بيدمر القضاء لمجرد أنه عايز البلد كلها جيش!
**
#الموقف_المصري
رابط التقرير
https://www.facebook.com/photo?fbid=1196252569286889&set=a.113788360866654&locale=ar_AR