الثلاثاء، 10 مارس 2026

لهذه الأسباب الموضوعية فشل الجنرال السيسى فى تبييض استبداده

 

عصابة الاغبياء

لهذه الأسباب الموضوعية فشل الجنرال السيسى فى تبييض استبداده


من أهم نعم الله سبحانه وتعالى على الشعب المصرى، بعد أن غدر بة الجنرال الحاكم عبدالفتاح السيسى واستعان فى فرض استبدادة ضد الشعب بأذناب كل حاكم ضلالى، وحفنة من بعض الأحزاب السياسية، ومنها أحزاب كانت ترفع منذ تأسيسها راية المعارضة وخانت الشعب المصرى وباعته مع مبادئها السياسية فى الحريات العامة والديمقراطية والتداول السلمى للسلطة واستقلال المؤسسات ومدنية الدولة للسيسي، تعاظم غباء أركان نظام حكم الجنرال السيسى، وتسببوا بغبائهم فى كل مسرحيات احبايلهم الهزلية لمحاولة تبييض وجه نظام حكم الجنرال السيسي الطاغوتى الاستبدادى، أضحوكة عالمية ومحط سخرية وازدراء الكون، واستمرار تصاعد انتقادات المجتمع الدولى ضد طغيان السيسي واستبداده.

ومنها على سبيل المثال وليس الحصر، المسرحية الحكومية “السجون المصرية فى عهد السيسى”، والتى تمثلت أحداثها فى زيارة فريق من النيابة العامة، مع فريق من ميليشيات وسائل إعلام الجنرال السيسى، مجمع سجون طرة يوم (12 نوفمبر 2019)، بعد الانتقادات الدولية ضد الانتهاكات والإهمال الطبى فى السجون المصرية حيال المعتقلين السياسيين المحبوسين رهن قضايا ملفقة، ومشاهدة الناس عبر فريق ميليشيات وسائل إعلام الجنرال السيسى، محلات الكباب والكفتة داخل السجون، وطوابير من الأبقار والجواميس، و أسراب من طيور البط والإوز والنعام و الحمام والدواجن، وادعاء رئيس مصلحة السجون بأن مرتب السجين شهريا ستة آلاف جنيه، وزعمه بأن السجين يتناول على مدار الاسبوع أطعمة تشمل كباب وكفتة ولحوم حمراء وبيضاء من اسماك وطيور البط والإوز والنعام و الحمام والدواجن، وادعى علاج السجناء على نفقة الدولة فى أكبر المستشفيات، وإنشاء حمامات سباحة وملاعب وصالات رياضية للمساجين على أحدث طراز، وانتهت المسرحية بموجة أضحوكة عالمية عارمة اجتاحت دول العالم ضد المسرحية الهزلية التى ظلت محط سخرية وازدراء الكون عدة شهور.

وبعدها جاءت المسرحية الحكومية مؤتمر “التشريعات والآليات اللازمة لمناهضة التعذيب في عهد السيسي”، (الذى انعقد فى القاهرة خلال 8 – 9 أكتوبر 2019) الحكومى، والذى حضره فريق من المنظمات الحقوقية الحكومية الخاضعة للسلطات فى مصر وبعض الدول العربية والافريقية الاستبدادية، وفريق من ميليشيات وسائل إعلام الجنرال السيسى، ورفضت المنظمات الحقوقية المستقلة الدولية والإقليمية والمحلية، وهيئة الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وجميع المنظمات الحقوقية الدولية، المشاركة فى المؤتمر، بعد الانتقادات الدولية ضد تفاقم التعذيب والاختفاء القسرى فى مصر، وتمثلت أحداثها فى تغنى المشاركين فى المؤتمر على مدار يومين فى سماحة الجنرال السيسى وباقى طغاة الدول العربية الاستبدادية، والزعم باستئصال التعذيب والاختفاء القسرى فى مصر، وانتهت المسرحية بموجة أضحوكة عالمية عارمة اجتاحت دول العالم ضد المسرحية الهزلية التى ظلت محط سخرية وازدراء الكون عدة شهور.

وبعدها جاءت المسرحية الحكومية مؤتمر “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في عهد السيسي”، (الذى انعقد فى القاهرة يوم 11 سبتمبر 2021) وحضرة الجنرال عبدالفتاح السيسي وألقى كلمة تغنى فيها بما اعتبره تحول مصر الى واحة لحقوق الإنسان فى العالم، وحضره فريق من المنظمات الحقوقية الحكومية الخاضعة للسلطات فى مصر وبعض الدول العربية الاستبدادية، وفريق من ميليشيات وسائل إعلام الجنرال السيسى، ورفضت المنظمات الحقوقية المستقلة الدولية والإقليمية والمحلية، وهيئة الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وجميع المنظمات الحقوقية الدولية، المشاركة فى المؤتمر، بعد الانتقادات الدولية ضد تعاظم انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر، وتمثلت أحداثها فى تغنى المشاركين فى المؤتمر على مدار اليوم فى ما اعتبروه سمو حقوق الانسان فى مصر خلال عهد الجنرال السيسى، وانتهت المسرحية بموجة أضحوكة عالمية عارمة اجتاحت دول العالم ضد المسرحية الهزلية وظلت محط سخرية وازدراء الكون حتى اليوم.

حتى جاءت مسرحية السيسى التى اسماها ''الحوار الوطنى'' والتى إن كان قد وجد لها بائعين و منادين فى أسواق الخضر والفاكهة من أحزاب الهوان الا انة لم يجد لها مشترين.وجاء تهكم وسخرية وازدراء الكون، لأن تطبيق حقوق الإنسان و إنهاء الانتهاكات فى السجون وأقسام الشرطة واستئصال أعمال القمع والكبت والإرهاب والتعذيب ونشر الحريات العامة والديمقراطية والتداول السلمى للسلطة واستقلال المؤسسات ومدنية الدولة، لا يتم عبر مسرحيات هزلية يقدمها الحاكم الاستبدادي عبر صنائعه، ولكن يتم عبر قوانين وتعديلات وممارسات تطبق على أرض الواقع.فى ظل إعادة الجنرال السيسى، بتواطؤ بعض الأحزاب السياسية، ومنها أحزاب كانت ترفع منذ تأسيسها راية المعارضة وخانت الشعب المصرى وباعته مع مبادئها السياسية فى الحريات العامة والديمقراطية للسيسي، عبر سيل من القوانين والتعديلات الدستورية الاستبدادية المشوبة كلها بالبطلان الدستورى، عسكرة البلاد وتمديد وتوريث الحكم لنفسه ومنعه التداول السلمى للسلطة وانتهاكه استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات التنفيذية و القضائية والمحاكم العليا والصغرى والنيابة العامة والإدارية والإعلامية والرقابية والجامعية وحتى الدينية فى قانون تنصيب نفسه مفتى الجمهورية الأعلى. وكادت ان تكون ايضا والرياضية لولا رفض الفيفا تنصيب نفسه رئيسا لاتحاد كرة القدم. واصطناعة المجالس والبرلمانات والمؤسسات. وفرض قوانين الظلم والاستبداد والطوارئ والإرهاب والانترنت التى وصلت الى حد منح الجيش سلطة القبض على المدنيين والتحقيق معهم ومحاكمتهم عسكريا فى القضايا المدنية وعزل مدن ومنع تجمعات دون تحديد الأسباب والمدة وتكديس السجون بعشرات آلاف المعتقلين ونشر حكم القمع والإرهاب والتعذيب والانتهاكات والاختفاء القسري وتقويض الديمقراطية وتحويل البرلمان بقوانين انتخابات مسخرة وهيمنة سلطوية الى مجلس نواب رئيس الجمهورية وليس نواب الشعب واستئصال كلمة أحزاب معارضة وزعيم المعارضة من البرلمان وخارجه على مدار 12 سنة حتى الان لأول مرة منذ حوالى 45 سنة وتحويل البرلمان كلة الى برلمان رئيس الجمهورية وقانون منح الحصانة الرئاسية من الملاحقة القضائية الى كبار أعوان رئيس الجمهورية وكذلك قانون العفو الرئاسى عن كبار الإرهابيين الذين يحملون جنسيات اجنبية وإغراق مصر فى قروض اجنبية وصلت الى حوالي 170 مليار دولار التى كانت يوم تسلق السيسي السلطة حوالي 39 مليار دولار. وإهدار السيسى معظم تلك القروض فى مشروعات كبرى فاشلة ومنها تفريعة القناة والمدينة الادارية. وتبديد السيسى احتياطات مصر النقدية من العملات الصعبة. ونشر السيسى الفقر والخراب والغلاء وإلغاء الدعم عن معظم السلع الضرورية والارتفاع الدورى فى أسعار كل شئ وايضا ساعدوا السيسي فى التنازل عن جزيرتين فى البلد لدولة أخرى والتفريط في أمن البلاد القومي ومياه الشرب والرى للأعداء.

السيسى يستغل العدوان الامريكى الاسرائيلى على ايران لرفع اسعار الوقود مجددا الامر الذى سوف يؤدى الى رفع اسعار كل شئ فى مصر

 

وكالة سي إن بي سي

السيسى يستغل العدوان الامريكى الاسرائيلى على ايران لرفع اسعار الوقود مجددا الامر الذى سوف يؤدى الى رفع اسعار كل شئ فى مصر


⭕ رسمياً.. مصر ترفع أسعار الوقود 

⭕ وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر تقر تعديل أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات 

⭕ الوزارة تقول في بيان لها إن ذلك التعديل يأتي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً 

⭕ يبدأ تطبيق الزيادة اعتباراً  من يوم الثلاثاء الموافق 10 مارس/ آذار الساعة الثالثة صباحاً علي النحو التالي 

◾ بنزين 95 من 21 إلى 24 جنيهاً للتر

◾ بنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيه للتر 

◾ بنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيه للتر 

◾ سولار من 17.5 إلى 20.5 جنيه للتر 

◾ بوتاجاز من 225 إلى 275 جنيه للأسطوانة 12.5 كغم .. ومن 450 إلى 550 جنيه للأسطوانة 25 كغم 

◾ غاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيه للمتر 

⭕ بحسب بيان الوزارة، فإن ذلك يأتي ذلك في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلي ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، فقد أسفرت الاضطرابات في سلاسل الإمداد، وارتفاع مستويات المخاطر، وزيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين، عن قفزة كبيرة في أسعار البترول الخام والمنتجات البترولية عالميًا ، وهي مستويات لم تشهدها اسواق الطاقة منذ سنوات 

الرابط

https://x.com/CNBCArabia/status/2031178752462663801/photo/1

الاثنين، 9 مارس 2026

عاجل .. أستراليا تمنح حق اللجوء السياسى الى خمس لاعبات كرة قدم إيرانيات

 

الرابط
صحيفة الغارديان 

عاجل .. أستراليا تمنح حق اللجوء السياسى الى خمس لاعبات كرة قدم إيرانيات 

الرئيس الأمريكي ترامب قال منذ قليل بانة تمكن من اقناع رئيس وزراء استراليا بمنح اللاعبات الايرانيات اللجوء بعد وصفن بـ"الخائنات" لرفضهن غناء النشيد الوطني الايراني قبل مباراتهن الافتتاحية في كأس آسيا للسيدات والفيفا يتابع الازمة

أعلن دونالد ترامب أن أستراليا منحت اللجوء لخمس لاعبات كرة قدم إيرانيات.

قال الرئيس الأمريكي إن أنتوني ألبانيز قد وفر الحماية الأمنية للاعبين وسط مخاوف من تعرضهم للعقاب عند عودتهم إلى ديارهم.

حصل خمسة أعضاء من فريق كرة القدم النسائي الإيراني على حق اللجوء في أستراليا بعد أن أفادت التقارير بهروبهم من حراس الحكومة بعد انتهاء إحدى البطولات، وذلك وفقًا لما ذكره دونالد ترامب، الذي أعلن الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الاثنين.

وقال الرئيس الأمريكي إنه تحدث إلى رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، الذي أخبره بأنه تم "الاعتناء" بخمسة أعضاء من الفريق وسط مخاوف من تعرضهم للعقاب إذا عادوا إلى ديارهم.

وأضاف ترامب في منشور على موقع Truth Social أن أعضاء الفريق الآخرين، الذين كانوا في أستراليا للمشاركة في كأس آسيا للسيدات، "يشعرون بأنه يجب عليهم العودة لأنهم قلقون على سلامة عائلاتهم، بما في ذلك التهديدات التي قد يتعرض لها أفراد عائلاتهم إذا لم يعودوا".

واختتم ترامب قائلاً: "على أي حال، يقوم رئيس الوزراء بعمل جيد للغاية في التعامل مع هذا الوضع الحساس. حفظ الله أستراليا!"

لم يتضح عدد اللاعبين الإيرانيين الذين بقوا في أستراليا.

تزايدت التكهنات لعدة أيام بأن بعض اللاعبات سيحاولن طلب اللجوء في أستراليا بعد ورود تقارير تفيد بأنهن وصفن بـ"الخائنات" لرفضهن غناء النشيد الوطني قبل مباراتهن الافتتاحية في كأس آسيا للسيدات التي بدأت في أستراليا الأسبوع الماضي.

يوم الاثنين، شهد فندق الفريق الواقع على الساحل الذهبي في كوينزلاند مواجهة متوترة، حيث تجمع متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني بينما كان اللاعبون يستعدون للصعود إلى حافلة تقلهم إلى المطار لرحلة عودتهم إلى إيران.

في ليلة الاثنين بالتوقيت المحلي، وردت أنباء تفيد بأن خمسة من اللاعبين قد تمكنوا من الإفلات من حراسهم النظاميين وأن الشرطة الفيدرالية الأسترالية توفر لهم الحماية.

نقلت صحف ناين، نقلاً عن مصادر داخل الجالية الإيرانية الأسترالية، أن النساء يتلقين الدعم من الشرطة. وقال هادي كريمي، ناشط حقوقي من بريسبان، لصحف ناين: "نقلتهن الشرطة إلى مكان آمن. هذا أمر رائع ومذهل".

وذكر موقع news.com أن "مشاهد فوضوية" حدثت في فندق رويال باينز، حيث اندفع الحراس إلى الردهة بحثاً عن النساء.

ذكر تقرير موقع news.com أن وزارة الشؤون الداخلية بدأت في معالجة طلبات اللجوء التي قدمتها النساء بعد "محادثات سرية" مع اللاعبات، عندما أدت هزيمتهن 2-0 أمام الفلبين في روبينا ليلة الأحد إلى خروجهن من البطولة.

كما ورد أن وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، سافر إلى كوينزلاند يوم الاثنين للتحدث مع اللاعبين وأنه سيدلي ببيان يوم الثلاثاء.

تم التواصل مع وزارة الشؤون الداخلية للتعليق.

وكان ترامب قد دعا في وقت سابق ألبانيز إلى منح اللجوء لأعضاء الفريق.

كتب ترامب على موقع "تروث سوشيال": "ترتكب أستراليا خطأً إنسانياً فادحاً بالسماح بإجبار المنتخب الإيراني لكرة القدم النسائية على العودة إلى إيران، حيث من المرجح أن يُقتلن. ستستقبلهن الولايات المتحدة إن لم تفعلوا أنتم".

لم ترد السفارة الأسترالية في واشنطن على الفور على طلب للتعليق على تصريحات ترامب.

كتب جيمس كوكاين، مفوض مكافحة العبودية في نيو ساوث ويلز، إلى رئيسة الشرطة الفيدرالية الأسترالية، كريسي باريت، مساء الاثنين، محيلاً قضية اللاعبين للتحقيق الفوري باعتبارها "اتجاراً بالبشر" مشتبهاً به.

وجاء في خطاب الإحالة أن "محاولة إجبار فريق كرة القدم النسائي الإيراني على مغادرة أستراليا قد تكون جريمة بموجب القانون الأسترالي" وتحث باريت على التحقيق و"منع المشتبه بهم من مغادرة أستراليا".

قام المتظاهرون بعرقلة حافلة الفريق المغادرة للملعب لفترة وجيزة يوم الأحد، ولوّحوا بالإشارة الدولية لطلب المساعدة للاعبين - وهي عبارة عن قبضة مغلقة مع وضع الإبهام أسفل الأصابع الأربعة، ثم فتحها مرة أخرى.

ويبدو أن بعض اللاعبين حاولوا ردّ هذه البادرة.

وقال متحدث باسم الفيفا: "إن سلامة وأمن المنتخب الوطني الإيراني للسيدات يمثلان أولوية للفيفا، ولذلك نبقى على اتصال وثيق مع ... السلطات الأسترالية المختصة، بما في ذلك اتحاد كرة القدم الأسترالي، فيما يتعلق بوضع الفريق

تحقيق دولي ومداهمة بالشيخ زايد: «ستريم إيست» فكرة والفكرة لا تموت

موقع مدى مصر

تحقيق دولي ومداهمة بالشيخ زايد: «ستريم إيست» فكرة والفكرة لا تموت

أمس، أعلنت النيابة العامة المصرية، إحالة شريف إسماعيل مصطفى وعمرو ممدوح المتهمين بإنشاء وإدارة منصة «ستريم إيست» -أكبر منصة بث رياضي غير قانونية في العالم-، للمحاكمة.

«مدى مصر» حصل على نسخة من أوراق القضية، التي تشير بناءً على الأدلة المضبوطة لدى المتهمين، بما في ذلك الأدلة الرقمية، إلى أنهما، بالتعاون مع مجموعة من الهاكرز، كانا مسؤولين عن تشغيل أكبر قناة مقرصنة في العالم.

تحدث «مدى مصر» إلى مجموعة من المصادر لفهم آليات تلك المنظومة الرقمية العملاقة، ومعرفة كيفية عمل القرصنة في مصر.

في مايو 2024، جلس ليبرون جيمس، نجم «لوس أنجلوس ليكرز»، في مقاعد المتفرجين. لم يكن يلعب أو يحتفل، ولم يبدُ منشغلًا بما يدور في الملعب، فقد كان يشاهد بثًا لإحدى مباريات دوري «NBA» عبر منصة «ستريم إيست» -أكبر منصة بث رياضي غير قانونية في العالم- في أثناء وجوده داخل ملعب يستضيف مباراة رسمية في الدوري نفسه. وبعدها بوقت قصير، أعلن تحالف ACE (Alliance for Creativity and Entertainment)، الذي يضم نحو 50 مؤسسة إعلامية وترفيهية، من بينها «أمازون» و«أبل تي في+» و«نتفليكس» و«باراماونت»، إغلاق منصة «ستريم إيست» عقب تحقيق استمر عامًا كاملًا.

لم يكن سقوط «ستريم إيست» مجرد إغلاق لموقع مقرصن، بل مثل تفكيكًا لمنظومة رقمية عملاقة كانت تبث مجانًا بطولات عالمية، من بينها الدوريات الأوروبية الكبرى، وعلى رأسها الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، إلى جانب دوري كرة القدم الأمريكية (NFL)، ودوري كرة السلة الأمريكي (NBA)، ودوري البيسبول الأمريكي، فضلًا عن نزالات الملاكمة والفنون القتالية المختلطة، وسباقات «فورمولا 1»، وغيرها من الرياضات الأمريكية الكبرى.

وتُظهر بيانات الزيارات حجم الانتشار الواسع للشبكة، التي جاءت نطاقاتها الأساسية من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والفلبين وألمانيا، فخلال عام واحد فقط، حققت الشبكة، التي وُصفت بأنها أكبر شبكة رياضية مقرصنة في العالم، نحو 1.6 مليار زيارة، بمتوسط شهري بلغ 136 مليون زيارة.

«لا يساورني أي شك في أنني محوت علامة ستريم إيست من على وجه الأرض»، تقول لاريسا ناب، التي تقود عمليات مكافحة القرصنة في رابطة صناعة السينما الأمريكية (Motion Picture Association). ناب، المسؤولة السابقة في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، تحدثت بفخر في حلقة بودكاست أنتجه موقع «The Athletic» التابع لصحيفة «نيويورك تايمز» عن جهودها لإسقاط رجلين كانا يديران من مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة أهم شبكة رياضية مقرصنة من مصر، وذلك بالتعاون مع السلطات المصرية.

أخيرًا، أعلنت النيابة العامة المصرية، أمس، إحالة الرجلين إلى المحاكمة. وحصل «مدى مصر» على أوراق القضية، فيما تشير الأوراق والأدلة المضبوطة لدى المتهمين، بما في ذلك الأدلة الرقمية، إلى أنهما، بالتعاون مع مجموعة من الهاكرز، كانا مسؤولين عن تشغيل أكبر قناة مقرصنة في العالم. كما تحدث «مدى مصر» مع مهندسين تقنيين، وتجار في مجال الـIPTV، إلى جانب مصادر أمنية، لفهم آلية البث وطبيعة النشاط التجاري الذي كانت تعمل من خلاله هذه الشبكة الرقمية.

شارك 22 ضابطًا بموقعين مختلفين في عملية الضبط التي نُفذت في 24 أغسطس 2025، واستهدفت شخصين في مقر إقامتهما بمدينة الشيخ زايد بالعاصمة المصرية القاهرة، بحسب ما ذكره المسؤول في تحالف ACE، باكسا، خلال حلقة البودكاست.

وبحسب أقوال المتهم الأول، شريف إسماعيل مصطفى، أمام النيابة، توجّه نحو عشرة من رجال الشرطة، بينهم ضابط بزي مدني، إلى منزله في تمام الساعة الحادية عشرة والربع مساء يوم 25 أغسطس الماضي، حيث جرى تفتيش المنزل وإلقاء القبض عليه، قبل أن يتوجهوا به إلى منزل زميله عمرو ممدوح، المتهم الثاني في القضية، حيث فتشوا منزله أيضًا. وبعد ذلك اقتادوهما إلى قسم شرطة الشيخ زايد، مع مصادرة عدد من الأوراق والهواتف وأجهزة اللاب توب الشخصية، إضافة إلى عقد شقة ومبالغ نقدية وكروت مختلفة.

واتهم محضر التحريات، الذي حرره مدير إدارة مكافحة المصنفات، هيثم التهامي، وحصل «مدى مصر» على نسخة منه، المتهمين بانتهاك قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، من خلال طرح وتداول مصنفات مرئية وسمعية، وإعادة بث محتوى مشفّر مملوك لشركات خارج مصر دون موافقة أصحاب الحقوق، فضلًا عن إدارة موقع «ستريم إيست» دون ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

كما تشير التحريات إلى أن المتهمين تعاقدا مع شركات إعلان دولية لعرض إعلانات على مواقع الشبكة بهدف تحقيق أرباح. وأسفرت عمليات الضبط عن العثور على دلائل للنشاط غير المشروع، بينها محفظة على منصة «باينانس» للعملات الرقمية تحتوي على رصيد قدره 26 ألفًا و451 دولارًا، إضافة إلى ستة ملايين و600 ألف جنيه، ومحفظة أخرى بها 300 ألف جنيه.

وخلال التفتيش، ضُبط أيضًا جهاز «لاب توب» كان يُستخدم للتحكم في نحو 690 نطاقًا (دومين) لمواقع مختلفة، بلغ متوسط مشاهداتها نحو مليارين ونصف المليار مشاهدة. كما عُثر على 15 خادم IPTV كانت تُستخدم كدعم فني لرفع المصنفات المقرصنة، إلى جانب تحويلات دولية خاصة بالإعلانات تجاوزت قيمتها ستة ملايين دولار منذ مايو 2023، فضلًا عن حساب بنكي في بنك «وايز» الأمريكي، وعقود شراء عقارات في مدينة الشيخ زايد.

يعمل شريف، 37 عامًا، طبيبًا بشريًا حرًا ويقيم في الشيخ زايد. وُلد في محافظة المنوفية، ودرس هناك في مدرسة الكوم الأحمر، قبل أن يلتحق بكلية الطب في جامعة القاهرة، التي تخرّج فيها بتقدير جيد جدًا. وهو متزوج ولديه أربعة أطفال، بنتان وولدان.

بعد تخرّجه، عمل شريف لمدة عام واحد في أحد المستشفيات، قبل أن يلتحق بالخدمة العسكرية عام 2015. وخلال تلك الفترة تعرّف على عمرو، ونشأت بينهما علاقة صداقة. وبعد انتهاء خدمته العسكرية عام 2016، عمل في عدد من المستشفيات الحكومية حتى عام 2021، قبل أن يستقيل من العمل الحكومي ويتجه إلى العمل في مستشفيات خاصة.

منذ صغره، كان شريف مهتمًا بالبرمجة وبمجال تحسين محركات البحث (Search Engine Optimization). ويقول في تحقيقات النيابة إن عمله عبارة عن «تسويق إلكتروني للمواقع على محركات بحث جوجل»، موضحًا أنه بدأ استغلال هذه المهارة منذ السنة الرابعة في الجامعة.

ومع مرور الوقت، بدأ العمل مع عمرو في مجال تحسين محركات البحث، خاصة أن الأخير كان مهتمًا بالمجال نفسه. عملا معًا لفترة، ثم توقفا، قبل أن يعودا للعمل مجددًا في 2022.

وبحسب أقوال شريف في التحقيقات، توسع حجم العمل، وبدأ يتعاون مع آخرين من الهند لتنفيذ بعض المهام من الباطن، إذ كان يتفق مع العميل على ألف دولار، ثم يسند العمل لآخرين مقابل 500 دولار. وبمرور الوقت، ازداد حجم العمل، وتلقى مهامًّا تخص عددًا كبيرًا من المواقع وصل إلى نحو 700 موقع. كما بدأت التحويلات المالية تصله بالدولار عبر تطبيق Wise (تطبيق تحويلات مالية دولية يُستخدم لاستقبال وإرسال الأموال)، قبل أن يحولها إلى البنوك.

ويضيف شريف في التحقيقات أن تطبيق «بينانس» Binance (منصة لتداول العملات المشفّرة تُستخدم لإرسال واستقبال العملات الرقمية مثل USDT وUSDC) كان يُستخدم لاستقبال تحويلات مالية من العملاء، قبل أن يحوّل هذه الأموال للعاملين معه، وأشار إلى أنه يفضل ادخار أمواله في العقارات.

وبحسب أقواله، فإنه بدأ العمل في هذا المجال منذ عام 2010، موضحًا أن عدد العملاء الذين تعامل معهم وصل إلى نحو 150 عميلًا، فيما بلغ عدد المواقع نحو 690 موقعًا، بينها موقع StreamEast (موقع بث رياضي).

سألت النيابة شريف عن تطبيق «بينانس» الذي يستخدمه، فأجاب بأنه «تطبيق للعملات المشفرة»، لكنه يستخدمه لأن العملاء يحوّلون له الأموال من خلاله، وهو بدوره يحوّل الأموال للعاملين معه، الذين كانت جنسياتهم من الهند، مضيفًا أنه بدأ استخدام التطبيق منذ عام تقريبًا. يقول شريف في تحقيقات النيابة إن رصيده من العملات المشفرة بلغ 6400 عملة USDC.

كما سألته النيابة عن استخدام تطبيق «توب» Top، وهو أداة تستخدم لإدارة أو تنظيم الحسابات أو التعاملات الرقمية، فقال إنه يستخدمه لأغراض مرتبطة بالتسويق للمواقع والعمل الطبي، وليس لإدارة مواقع إلكترونية لصالح جهات خارجية، نافيًا استخدامه لإدارة مواقع عبر شركة معلومات دولية.

شريف نفى أيضًا في تحقيقات النيابة إدارته لموقع «ستريم إيست»، قائلًا: «أنا المواقع دي بسوّق ليها لكن مش باديرها»، كما نفى تلقيه تحويلات مالية كبيرة بقيمة ستة ملايين دولار، مؤكدًا أن إجمالي المبلغ الذي حصل عليه من التسويق بلغ نحو 300 ألف دولار.

أمّا عمرو، المتهم الثاني، فيبلغ من العمر 33 عامًا، ويعمل مهندسًا حرًا ويقيم في الشيخ زايد. وُلد في أسرة مكونة من ستة أفراد، وهو متزوج ولديه طفل، وتنحدر أسرته من مدينة سوهاج. وقد تخرّج في كلية الهندسة، قسم مدني، عام 2014.

بعد تخرجه، عمل في مجال المقاولات حتى عام 2020، قبل أن يبدأ تعلّم البرمجة وتحسين محركات البحث، وبعد ذلك اتجه للعمل عبر تطبيق Upwork (منصة للعمل الحر حيث يطلب العملاء خدمات وينفذها المستقلون)، حيث كان يحقق دخلًا شهريًا يقدر بنحو 500 دولار.

وبعد عام، بدأ عمرو العمل مع شريف، ومع تزايد عدد العملاء، بدآ في إسناد بعض المهام إلى آخرين للعمل من الباطن، معظمهم من الهند، مقابل أجر يوازي نحو 20% من قيمة المشروع. يقول عمرو إنه كان يستقبل الأموال عبر تطبيق «بلوك تشين» (محفظة عملات رقمية لتخزين وإرسال واستقبال العملات الرقمية مثل BTC)، كما شارك في الترويج لمواقع شهيرة، من بينها StreamEast، موضحًا أنه كان يمتلك حق الولوج إلى قاعدة البيانات لأغراض تقنية تتعلق بتحسين محركات البحث، وليس لإدارة الموقع.

وخلال التحقيقات، نفى عمرو بدوره أنه كان يدير تلك المواقع. وردًا على سؤال النيابة عن سبب امتلاكه حق الولوج إلى حسابات التحكم في عدة مواقع، بينها StreamEast، قال إن ذلك كان «علشان خاطر قاعدة بيانات الموقع، وأشتغل عليها وأرجعها علشان أبتدي أعملها ترويج أو تحسين محركات البحث فيها، وأنا باخد إمكانية الولوج لقاعدة البيانات، لكن مش بديره»، وأضاف: «طبعًا أقدر، أنا ممكن أعدّل وألغي حاجات في الموقع وأديره، بس أنا ماعملتش كده علشان سمعة الشغل بتاعتنا».

وعند سؤاله عن استخدام تطبيق blockchain، قال إنه خاص «بتداول عملات رقمية BTC ونزّلته من غير ما أستخدمه».

بدأ التحقيق في موقع «ستريم إيست»، الذي يوفّر عبر نسخه المختلفة بثًا غير قانوني لعدد كبير من الفعاليات الرياضية، في أواخر عام 2023. في مراحله الأولى، ركّز التحقيق على نطاق واحد باعتباره نقطة الانطلاق وهو: www.streameast.app. وكانت مجموعة العمل المعنية بقرصنة البث المباشر في تحالف ACE رصدت الموقع أولًا، قبل أن تضعه منصة DAZN للبث الرياضي، ضمن أهدافها ذات الأولوية.

يشرح باكسا أن البحث قاد في النهاية إلى ربط الموقع بمصر، رغم أن جمهوره كان دوليًا بالأساس، يقول: «الغالبية العظمى من حركة المرور جاءت من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة»، يقول. ويضيف أن الانتشار الهائل للموقع، إلى جانب مقاومته لإشعارات الحجب والتحذيرات التي تأتي له بسبب مخالفات محتواه، جعلاه «هدفًا عالي الأولوية».

ومن خلال مراقبة الاتجاهات وحركة المرور، إلى جانب استخدام أدوات اكتشاف قانونية تُلزم مزوّدي الخدمات الشرعيين -الذين قد يكونون مرتبطين دون علمهم بعملية إجرامية- بتقديم معلومات، توصّل التحقيق إلى عنوان بروتوكول إنترنت داخل مصر. ومن هناك، تتبّع المحققون مسار الأموال الرقمية.

«عثرنا على إحدى حركات العملات المشفّرة التابعة للشركات، وسرعان ما أدركنا أن العملية متعددة الاختصاصات القضائية. فقد قادتنا إلى شركة واجهة أوفشور كانت تحوّل الأموال إلى موقعين: أحدهما في آسيا والمحيط الهادئ، والآخر في دبي»، يقول باكسا. وكشف التحقيق أن مواطنًا مصريًا كان يمثل حلقة الوصل الأساسية خلف تلك الكيانات، ولديه محفظة أنشطة متنوعة تشمل «عقارات، ونقد، وحركات أخرى للعملات المشفّرة»، في محاولة لتوزيع الأموال وتفادي الرصد، «لكن يبقى هناك دائمًا أثر: فالأموال تترك بصمة»، يضيف باكسا.

وبحسب التحقيق، عُثر على نحو 150 ألف جنيه إسترليني في عدة محافظ للعملات المشفّرة، فيما حقق الموقع إيرادات إعلانية بلغت 4.9 مليون جنيه إسترليني، وغالبًا ما تُعرف هذه الإعلانات باسم «الإعلانات الخبيثة»، إذ تبيع مواقع البث غير القانوني مساحات إعلانية لآخرين يزرعون -عبر نوافذ منبثقة- برمجيات خبيثة على أجهزة المستخدمين.

وسمحت مستويات الثروة المرتبطة بالموقع لتحالف ACE بتسليم الأدلة إلى السلطات المصرية في يونيو الماضي. وفي ظل ما يُعد أحد أكبر تحديات مكافحة القرصنة -وهو الاعتماد على تعاون أجهزة إنفاذ القانون في دول مختلفة- وافق المسؤولون المصريون على ضرورة اتخاذ إجراء، وحددوا موعد «المداهمة والاعتقالات»، بحسب باكسا.

لكن المداهمات والاعتقالات لا يبدو أنها توقف انتشار البث غير القانوني حول العالم. من ناحية، تتوافر التكنولوجيا بسهولة، خصوصًا عبر تقنية التلفزة وفق بروتوكول الإنترنت (IPTV). يحاكي هذا البروتوكول آلية عمل منصات البث الشرعية، ويسمح باستخدامها في البث عبر الإنترنت.

عبر هذه التقنية، يعرض مقدمو الخدمة خدماتهم في البث غير القانوني، مقابل رسوم اشتراك شهرية أو سنوية -تتراوح عادة بين 300 وألف جنيه شهريًا-، مقابل إتاحة آلاف القنوات التلفزيونية الخطية من مختلف أنحاء العالم، وغالبًا عشرات الآلاف من عناوين الفيديو عند الطلب، بما في ذلك أفلام لا تزال تُعرض في دور السينما، وكامل حلقات المسلسلات التلفزيونية.

بحسب خبير أمن المعلومات، محمد عسكر، الذي تحدث إلى «مدى مصر»، فإن IPTV هو في جوهره سرقة للبث، وأوضح أن ما يحدث هو أن شخصًا يشترك في خدمة بث شرعية، ثم يعيد بث محتواها بشكل غير قانوني، حيث تُركَّب الأجهزة بكروت تلتقط «capture» الفيديو، ثم يعاد بث المحتوى عبر الإنترنت، وهو ما يفسر التأخير الذي قد يكون لبضع ثوانٍ أو دقيقة عن البث الأصلي.

يقول عسكر: «ممكن أبقى مشترك على جهاز وبعمل كابتشر للصورة، وبعدين أرجع أعمل ستريمينج على النت. أنا باخد البث باشتراك وبعدين أبيعه للناس بأسعار زهيدة»، وفي كثير من الأحيان، يجري تمويه جزء من الشاشة، خاصة الأرقام، حتى لا يُعرَف صاحب الاشتراك الأصلي. ويشير عسكر إلى أن IPTV من حيث المبدأ لا يخالف القانون، لأن مشاهدة القنوات عبر الإنترنت أصبحت ممارسة شائعة، لكن المخالفة تظهر حين يقدّم شخص هذه الخدمة دون أن يمتلك حقوق بث المحتوى الذي يعرضه.

من جانبه، يقول مسؤول في وزارة الداخلية، تحدث إلى «مدى مصر» بشرط عدم نشر اسمه، إن «IPTV في الأساس تقنية لتبادل البيانات، وهي تقنية مشروعة، لكن حصل خلط عند الناس لأنها الأشهر استخدامًا في سرقة المحتوى»، ويوضح أن هذه التقنية في الأصل وسيلة لتبادل ملفات البث التلفزيوني، لكنها تتحول إلى جريمة فقط عندما يُبث عبرها محتوى لا يمتلك القائمون على الخدمة حقوق ملكيته، سواء كانت قنوات أو أفلام، مضيفًا: «وجود سيرفر يبث قناة تمتلك حقوقها القانونية لا يُعد جريمة، لكن المشكلة في البث غير المرخص».

مسؤول سابق في شرطة المصنفات يوضح لـ«مدى مصر» أن «السبب الرئيسي لعدم شرعية خدمات الـIPTV أنها تحتوي على قنوات غير مدفوعة الأجر، ومعظم إدارات هذه التطبيقات تبث من خارج مصر»، ويضيف: «وفقًا للمعلومات التي لدينا، يتعاون القائمون على هذه التطبيقات مع مخترقين من عدة دول، أغلبها تأتي من إنجلترا، بحسب ما رصدناه».

وقد نظّم قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 مسألة إعادة بث المحتوى عبر الإنترنت، ومنحت المواد 147 و167 و168 و169 من القانون الأول الحق الحصري في إعادة البث الرقمي للمؤلفين وشركات الإنتاج وهيئات البث الفضائي، وفقًا للعقود المبرمة بينهم.

كما جرّمت المادة 181 من القانون نفسه «نشر مصنف أو تسجيل صوتي أو برنامج إذاعي أو أداء محمي عبر أجهزة الحاسب الآلي أو شبكات الإنترنت أو المعلومات أو الاتصالات، أو أي وسيلة أخرى، دون إذن كتابي مسبق من المؤلف أو صاحب الحق المجاور»، وحددت للمخالفة عقوبة الحبس مدة لا تقل عن شهر، وغرامة من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر.

أما العقوبة الأشد فترد في المادة 13 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، التي تنص على الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة من عشرة آلاف إلى خمسين ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، لكل من انتفع دون وجه حق عبر شبكة النظام المعلوماتي أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.

لكن اختزال عملية البث غير القانوني في شخصين فقط يشير إلى فهم قاصر لتعقيد عملية هذه الظاهرة وحجم المتطلبات اللوجيستية التي تقوم عليها، فالبث غير القانوني يعتمد على سلسلة معقدة من أصحاب التكنولوجيا والموردين.

تبدأ هذه السلسلة بمالك البنية التحتية من الخوادم (السيرفرات)، الذي يوفر الخدمة لتجار الجملة، والذين يبيعونها بدورهم إلى تجار التجزئة، بحسب ما أفاد به عدد من تجار الجملة والتجزئة تحدثوا إلى «مدى مصر» بشرط عدم الكشف عن هوياتهم.

وفي هذا النظام، يشتري تاجر الجملة «أرصدة» أو نقاطًا من صاحب الخدمة الأكبر، وتتيح كل مجموعة من النقاط تشغيل الخدمة لفترة زمنية محددة. وفي المقابل يحصل تاجر الجملة على عدد من الأكواد، ليقوم لاحقًا ببيع مجموعات من هذه النقاط وأكوادها إلى تاجر التجزئة.

يقول أحد تجار التجزئة، وهو فني أجهزة، لـ«مدى مصر» إن المنظومة تتكون من المستورد، ثم التاجر الكبير، يليه تاجر التجزئة الذي يشتري عددًا من السيرفرات من التاجر الكبير ليحقق ربحًا منها، لكنه غالبًا لا يعرف صاحب السيرفر الحقيقي.

هناك عشرات الأنواع من السيرفرات، قد يصل عددها إلى 40 نوعًا، ويضم كل سيرفر قنوات رياضية، ومكتبات أفلام، ومحتوى عند الطلب، وتختلف الأسعار بحسب جودة السيرفر وسرعة الإنترنت. أغلب الزبائن من دول الخليج وأوروبا وأمريكا، ويتم عرض الخدمات عبر «فيسبوك» ووسائل التواصل الاجتماعي. وتلعب هذه المنصات دورًا أساسيًا في الإعلان عن الخدمات وإيصال المستخدمين إلى التطبيقات وأجهزة الاشتراك المحمّلة مسبقًا.

«أصحاب السيرفرات مكاسبهم مهولة، لكن تاجر التجزئة مكاسبه قليلة، وغالبًا مش دي شغلته الأساسية»، يقول التاجر، ويضيف أن معظم من يُقبض عليهم حتى الآن هم تجار التجزئة، بينما لا يُقبَض عادة على صاحب السيرفر أو المستورد، «وإحنا كتجار تجزئة أصلًا منعرفش مين عمل السيرفر».

يشير تاجر تجزئة آخر إلى أن السيرفر يتكوّن من مجموعة من الباقات، مثل «شاهد» و«بي إن سبورت» وغيرهما، موضحًا أن «دي بتكون عبارة عن سيرفر، والسيرفرات مثل نوفا وهايبر ودولفين، أفضلهم طبعًا نوفا، مش بيقطع خالص حتى في المباريات المهمة»، مضيفًا: «سيرفر نوفا، الرسيفر اللي بيشغله لازم يكون بإمكانيات معينة، حجم الرامات ميقلش عن 8 رام».

وبما أن مزودي خدمات IPTV لا يدفعون شيئًا مقابل حقوق التوزيع، فإن تكاليفهم منخفضة للغاية، ما يسمح لهم بتقديم كميات هائلة من المحتوى ضمن عروضهم، وغالبًا ما تشمل هذه العروض كتالوجات واسعة من الفيديو عند الطلب، إلى جانب القنوات المباشرة، وبأسعار يصعب على الموزعين الشرعيين منافستها. كما أنهم لا يلتزمون بالترخيص الجغرافي، فيقدمون مئات أو آلاف القنوات من مختلف أنحاء العالم. وبما أنهم لا يخضعون لقيود أمنية، يمكن تثبيت خدماتهم على أنواع متعددة من الأجهزة، وفي كثير من الأحيان لا يحصل التاجر على المحتوى أو التكنولوجيا بنفسه، بل يعتمد على أطراف أخرى لسرقة المحتوى وبناء المنصة التقنية وصيانتها.

ويمثل تاجر التجزئة في هذه المنظومة نقطة الاتصال بين المستهلك وشبكة القرصنة، إذ يتولى الإعلان عن الخدمات للجمهور، ويوجه المستخدمين إلى موقع واجهة البيع، حيث يمكنهم تنزيل التطبيق، أو شراء جهاز مُحمّل مسبقًا به، أو الحصول على تعليمات الوصول إلى الخدمة والدفع.

«معنديش زباين كتير عكس تاجر الجملة، بشتري 600 نقطة، ولما تبدأ تخلص بشتري نقاط تانية، والنقط دي هي اللي بتحدد هشحن بيهم كام جهاز. وفي جهاز بيستمر سنة، وجهاز سنتين في 3 ونص، وفي جهاز خمس سنين. يعني الجهاز اللي بيستمر 3 سنوات ونصف بيستهلك أكتر من 200 نقطة، ممكن توصل إلى 260 نقطة»، يقول تاجر التجزئة الثاني. لكن أرباح تاجر التجزئة ضئيلة مقارنة بتجار الجملة، «أنا عندي 270 مشترك، المكسب من المستهلك الواحد في السيرفر 150 جنيه، لكن لتاجر الجملة مكاسب كبيرة جدًا»، يقول التاجر.

من جانبه، يشرح أحد تجار الجملة لـ«مدى مصر» نظام النقاط قائلًا: «كل ما النقط بتزيد معايا، يعني عدد المشتركين بيزيد. وأشهر السيرفرات هما نوفا وهايبر ودلوفين وبسكيت ومصراوي وأكتف وإكسبريس وإكسدريم، والسيرفر بيختلف في السرعة والجودة»، ويضيف أن «تجار التجزئة الصغيرين بتلاقيهم بيعرضوا IPTV اللي بيشتغل بالإنترنت بشكل علني، عكس التجار الكبار بيكون شغلهم كله في المخازن».

ويقول تاجر جملة آخر لـ«مدى مصر» إن «اللي نعرفه إن المسؤولين عن السيرفرات مهندسين بيتعاونوا مع مخترقين من دول مختلفة، منها إنجلترا والصين، علشان يوفروا روابط بث القنوات المشفرة وهما اللي بيقسموا القنوات، وفي تجار جملة بتعمل الشغل دا».

يعمل تاجر الجملة بعيدًا عن الأنظار، وتكون بنية عمله أكثر تعقيدًا، فكثير منهم يعملون أيضًا كتجار تجزئة، وقد يمتلكون واجهة أو أكثر يبيعون من خلالها الاشتراكات مباشرة للمستهلكين. وفي نوفمبر 2024، كشفت الشرطة الأوروبية عن شبكة تعاون فيها تجار جملة لتزويد عشرات تجار التجزئة بالخدمات، مقدّمين اشتراكات IPTV لأكثر من مليوني مشترك حول العالم.

وفي بعض الحالات، يتولى تاجر الجملة إدارة عملية متكاملة، فيجمع بث القنوات المسروقة، ويطوّر تقنيته الخاصة، كما يستخدم خوادمه وبرمجياته لاستخراج الأفلام والمسلسلات من الإنترنت لخدمات الفيديو عند الطلب (VOD)، لكن في أغلب الأحيان يتم إسناد أو مقايضة جزء من هذه الوظائف إلى أطراف أخرى.

وتعد «إعادة البث» ممارسة شائعة بين تجار الجملة، وقد تشمل دفع المال مقابل المحتوى أو مقايضته بحزم قنوات أخرى، فمن الصعب -والمكلف جدًا- على تاجر جملة واحد أن يسرق آلاف القنوات بنفسه، خاصة تلك التي لا قيمة كبيرة لها في السوق المحلية، لذلك يلجأ إلى المقايضة أو الشراء لإعادة بث القنوات الإضافية.

وفي المقابل، يسهم الارتفاع الكبير في أسعار خدمات البث الشرعية بشكل مبالغ فيه في استمرار انتشار خدمات البث غير القانوني. يقول تاجر الجملة الثاني إن الاشتراك الرسمي لقنوات «بي إن سبورت» لمدة ثلاثة أشهر يبلغ نحو 1900 جنيه، ويشمل القنوات الرياضية فقط إلى جانب عدد محدود من القنوات المفتوحة، في المقابل، تتيح خدمات IPTV جميع القنوات الرياضية والترفيهية، بما فيها الأفلام والمسلسلات، بأسعار أقل بكثير من الاشتراكات الرسمية، ما يجعلها خيارًا جذابًا للعديد من المستخدمين رغم كونها غير قانونية.

وبذلك، تبقى مسألة منصات البث الرياضي غير القانونية قائمة، في ظل الارتفاع المستمر في تكلفة متابعة الرياضة، ما يؤدي إلى إقصاء ملايين المشجعين من مشاهدة رياضة باتت، قانونيًا، تتطلب الاشتراك في أكثر من خدمة مدفوعة وبكلفة متزايدة.

وبحسب التقديرات، لا يعود إلى اللعبة نفسها سوى 7% فقط من الأموال التي تولدها أكبر البطولات الأوروبية، بينما تذهب الـ93% المتبقية إلى الأندية الكبرى، وشركات البث، والمستثمرين.

ونتيجة لذلك، تستمر أسعار التذاكر في الارتفاع، وتتضاعف الاشتراكات، ويُدفع المشجعون خارج الملعب وخارج الشاشة في الوقت نفسه. ففي بطولة دوري أبطال أوروبا الجارية، يوزّع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم شريحة محدودة من ملياراته على القاعدة العريضة للعبة، بينما تتدفق الحصة الأكبر إلى أندية مشبعة أصلًا بالمال، وإلى ناقلين يسابقون الزمن لتعويض صفقات حقوق بث متضخمة، وإلى مستثمرين لا يرون في الرياضة سوى ماكينة نقدية أخرى. وتحوّلت حقوق البث الرياضي إلى صناعة عالمية تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار سنويًا، وكلما ارتفعت رسوم هذه الحقوق، تضاعف الضغط على الناقلين لاسترداد استثماراتهم.

النتيجة العملية لذلك بسيطة وقاسية: ارتفاع أسعار الاشتراكات، وتفتيت البطولات بين باقات متعددة، فالمشجع الذي كان يكتفي بفاتورة كابل واحدة أصبح اليوم مضطرًا للاشتراك في ثلاث أو أربع منصات بث مختلفة، أو الانسحاب نهائيًا من المشاهدة.

لهذا السبب، ازداد عدد مستهلكي المحتوى المقرصن، ففي استبيان أجرته شركة «YouGov» البريطانية المتخصصة في أبحاث السوق، شارك فيه 25 ألفًا و738 شخصًا من 30 دولة في فبراير 2017، حول «نسبة المستهلكين الذين يقومون بقرصنة المحتوى أكثر من مرة أسبوعيًا»، اعترف 23% من المصريين المشاركين بمشاهدة الفعاليات الرياضية المباشرة عبر بث مقرصن، لتأتي مصر في المركز الثاني بعد البرتغال.

وبشكل عام، اعترف 16% من المصريين المستطلعة آراؤهم بمشاهدة محتوى مقرصن أكثر من مرة أسبوعيًا. وتزاحم هذه الممارسة شركات إنتاج المحتوى العاملة في السوق المصرية للتلفزيون وصناعة المحتوى، ففي أغسطس 2024، قدّرت شركة Statista الألمانية المتخصصة في بيانات السوق والمستهلكين حجم السوق بنحو مليار و50 مليون دولار خلال عام 2023، مع توقعات بنموه ليصل إلى مليار و430 مليون دولار بحلول عام 2029.

فهم هذا السوق وحجم الأموال التي يدرها، إلى جانب تعقيد سلسلة توريد الخدمات داخله، يسلط الضوء على مفارقة مهمة: اختزال أكبر شبكة للبث الرياضي غير القانوني في شخصين فقط يبدو أمرًا غير منطقي.

في 18 نوفمبر الماضي، كان موعد تجديد حبس المتهمين شريف وعمرو داخل محكمة جنوب الجيزة. أمام القاعة رقم 5، يقف يوميًا عدد من المحامين في انتظار الموظف الذي ينادي على أسماء المتهمين لحضور جلسات التجديد. ينادي على الأسماء بشكل عشوائي، دون ترتيب، ومن مناطق مختلفة بمحافظة الجيزة. وخلال نحو ساعة، نادى الموظف على عشرة متهمين. يدخل كل متهم برفقة محامٍ واحد، لكن عندما نادى على اسمي شريف وعمرو، تقدّم نحو خمسة محامين لحضور الجلسة معهما.

وبعد نحو خمس دقائق، خرج اثنان من المحامين، وقال أحدهما لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، إن «التحقيقات مش واضحة، وحاجة أول مرة تعدي على الجهات المحققة. علشان كده مش واضحة ليهم. عمرو مالوش سلطة على الموقع، ومش معاه اليوزر نيم ولا الباسورد. وفي تحقيقات الشيخ زايد مش فاهمين ده. لما القضية اتحالت لنيابة الشؤون الاقتصادية، أحالتها لأحد خبراء تكنولوجيا المعلومات لكتابة تقرير».

وأضاف المحامي: «الموكلين بيتجدد لهم من آخر شهر 8، والتجديد 45 يوم. الضابط اللي قبض عليهم مش فاهم الموضوع. أبسط حاجة: مفيش داتا على اللابتوبات. قناة زي دي محتاجة سيرفرات ضخمة، ومبنى كامل بسيرفرات، الكلام ده مش موجود في القضية. لم يُضبط سيرفر واحد. وقت القبض عليهم، الموقع كان شغال أونلاين»، وتابع: «لم يثبت صحة غسل الأموال. وفيه قصور بيّن بين نيابة الشيخ زايد ونيابة المحكمة الاقتصادية. وغسل الأموال هي اللي بتحقق. والتحريات في القضية غير جدية وتفتقر لأدنى الفنيات. أتوقع أن وكيلي يخرج، وتنتهي القضية بغرامة ممارسة موقع دون تصريح».

وبصرف النظر عن طبيعة علاقة المتهمين في هذه القضية بشبكة «ستريم إيست» أو مسؤوليتهم عنها، فإن إغلاق المنصات والقبض على القائمين عليها لا يبدو حلًا كافيًا، فالمسألة أعمق من مجرد مطاردة مواقع، فحين تصبح الرياضة سلعة باهظة بالنسبة لجمهورها، يتحوّل البث المقرصن من «جريمة» إلى خيار طبيعي.

فما يدفع الناس إلى القرصنة ليس الجشع، بل الإقصاء؛ إقصاء الملايين من متابعة الرياضة التي يحبونها لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفتها.

ولهذا لا تتوقف منصات البث غير القانوني عن الظهور والعمل. تقول ناب: «كان لدينا ستريم إيست السابق -الذي استهدفته تحقيقات الأمن الداخلي الأمريكية في 2024- ثم ظهرت بطبيعة الحال مجموعة كبيرة من المواقع المقلدة. أما أحدث ستريم إيست، الذي أسقطته السلطات المصرية، فكان موقعًا مقلدًا. لكنه كان الأكبر، إذ بلغ عدد مستخدميه عالميًا 136 مليون مستخدم شهريًا»، وتضيف «كلما أسقطنا موقعًا واحدًا، يظهر خمسة غيره أو أكثر، لأن الناس بات لديهم ارتباط ذهني بالعلامة التجارية».

وتستعيد ناب حوارًا دار بينها وبين ابنها بعد أن شاهد الخبر وتساءل عما إذا كان «ستريم إيست الحقيقي» أُسقط بالفعل، تقول: «شبّهت له الأمر. عندما تقول: يا أمي أنفي يسيل، هل يمكن أن تعطيني كلينكس؟ كلينكس هي علامة تجارية. ما تقصده في الحقيقة هو منديل ورقي. وهذا هو ستريم إيست». ورقي. وهذا هو ستريم إيست».


رابط تقرير مدى مصر

https://storage.googleapis.com/madamasr/2026/03/09/feature/%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d9%85/index.html




بيان أممي جديد يدقّ ناقوس الخطر بشأن الانتهاكات ضد اللاجئين والمهاجرين في مصر

 

بيان أممي جديد يدقّ ناقوس الخطر بشأن الانتهاكات ضد اللاجئين والمهاجرين في مصر


أصدر سبعة خبراء أمميون تابعون لمجلس حقوق الإنسان بجنيف بيانًا جديدًا أعربوا فيه عن قلقهم إزاء التصاعد غير المسبوق لحملة الاعتقالات التعسفية والترحيل القسري غير القانوني المصحوبة بانتهاكات حقوقية ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر. وقال المقررون الخواص في بيانهم: "ما زلنا نشعر بقلق بالغ إزاء أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر. فممارسات الاعتقال التعسفي وعمليات الترحيل لا تزال مستمرة، مع استهداف مجتمعات اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في مراكز الخدمات التي يديرها اللاجئون أنفسهم".

وقع البيان كل من المقررين الخواص المعنيين بالاتجار بالبشر، والمهاجرين، والخبير المستقل المعني بالحماية من العنف والتمييز بناءً على التوجه الجنسي والهوية الجندرية، والأعضاء الأربعة من فريق العمل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات.

وأشار البيان إلى الارتفاع الحاد في اعتقال وترحيل أفراد وعائلات كاملة تحت دعوى عدم حيازة تصاريح إقامة سارية، رغم تعدد الحالات المسجلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة اللاجئين أو من يحمل أصحابها أوراقًا تثبت انتظارهم مواعيد تجديد تصاريح الإقامة. ويشكو اللاجئون وطالبو اللجوء من تأخر تجديد تصاريحهم نتيجة عدم توافر مواعيد عاجلة من طرف الجهات التنفيذية في مصر، حتى أن بعض طالبي تجديد تصاريح الإقامة حددت لهم مواعيد في سنة 2029.

 وأعرب  الخبراء الأمميون عن عن قلقهم إزاء "خطورة" عمليات الإعادة القسرية التي تقوم بها السلطات المصرية ضد مهاجرين وطالبي لجوء ولاجئين، دون اعتبار لوضعهم القانوني، وأن كثيرهم فارون من مناطق نزاع وأزمات إنسانية في بلدانهم الأصلية، ما يجعل ترحيلهم متعارضًامع التزامات مصر الدولية. وذكر الخبراء مصر بأن أي قرار ينطوي على إعادة قسرية أو ترحيل يجب أن يستند إلى تقييمات فردية لاحتياجات الحماية، بعكس وضع حملة الاعتقال والترحيل الجارية التي تُرحِّل خلال السلطات مجموعات من الافراد دون النظر لخصوصية كل حالة ووضعها القانوني والإنساني. وذكر الخبراء السلطات المصرية بوجوب تماشي أي قرار إعادة قسرية  أو ترحيل مع التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان، بما فيها الالتزام بأهم مبادئ تلك المنظومة فيما يخص اللاجئين من منع الإعادة القسرية بالإضافة لعدم فصل الأسر ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل وعدم التمييز.

كما أشار البيان إلى أن "التصاعد الحالي" منذ أكتوبر 2025 فاقم من المخاوف الموجودة بالفعل لدى الخبراء بخصوص قانون اللجوء المصري المعتمد في ديسمبر 2024، والذي سبق أن عبَّر المقرون التابعون للمجلس عن تخوفهم من تعارض بعض مواده مع التزامات مصر الدولية الخاصة باللجوء، وفصَّلوا اعتراضاتهم في مذكرة رسمية أرسلوها للحكومة المصرية في الشهر نفسه، لم ترد عليها الحكومة المصرية حتى الآن. 

وأضاف الخبراء أن هذا المناخ "يزيد من تعرض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين للاستغلال، "بما في ذلك الاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي، ولا سيما النساء والفتيات، والعمل القسري والخدمة المنزلية القسرية، بينما يواجه آخرون مخاطر حماية خاصة، بما في ذلك النساء والفتيات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، والأشخاص من مجتمع الميم".

وأرسل المقررون الخواص أنفسهم في أكتوبر من العام الماضي مذكرة أخرى للحكومة المصرية بخصوص التردي في أوضاع حماية الاجئين وملتمسي اللجوء والمهاجرين في مصر وانتهاكات مصر لحقوقهم الأساسية.

الرابط

https://eipr.org/press/2026/03/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%8A%D8%AF%D9%82%D9%91-%D9%86%D8%A7%D9%82%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1

أفادت منظمة العفو الدولية بأن اللاجئين اضطروا للاختباء في مصر لتجنب الاعتقال والترحيل.

 أ

الرابط


افادت منظمة العفو الدولية بأن اللاجئين اضطروا للاختباء في مصر لتجنب الاعتقال والترحيل.


اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بالاعتقالات التعسفية والترحيل غير القانوني للاجئين، وخاصة ذوي الأصول السودانية.

أشار بيان صحفي لمنظمة العفو الدولية، إلى أن "اللاجئين أو طالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هم من بين الذين تم ترحيلهم بشكل غير قانوني أو احتجازهم تعسفياً في انتظار ترحيلهم". وأكد البيان أن العديد منهم مواطنون سودانيون، وأنهم أُجبروا في الأساس على الاختباء.

وأشارت إلى أنه "في الأشهر الأخيرة، جددت السلطات المصرية حملتها المتمثلة في الاحتجاز التعسفي والترحيل غير القانوني للاجئين وطالبي اللجوء لمجرد وضعهم غير النظامي في الهجرة، في انتهاك صارخ لمبدأ عدم الإعادة القسرية وقانون اللجوء المصري".

حملات اعتقال تعسفية للاجئين منذ ديسمبر 2025

تُفصّل شهادات شهود عيان سوء معاملة اللاجئين في مراكز الاحتجاز. وجاء في البيان الصحفي: "منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، دأب ضباط شرطة بملابس مدنية على اعتقال مواطنين من سوريا والسودان وجنوب السودان ودول أخرى من دول جنوب الصحراء الكبرى بشكل تعسفي من الشوارع أو أماكن عملهم في مدن مختلفة في جميع أنحاء البلاد، وذلك بعد التحقق من هوياتهم. وقد تم اقتياد من وُجدوا بدون تصاريح إقامة سارية في سيارات فان غير مميزة، حتى وإن كانوا قادرين على إبراز بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين".

«انتهاك للقانون الدولي وقانون اللجوء»

"لا ينبغي إجبار اللاجئين الذين فروا من الحرب أو الاضطهاد أو الأزمات الإنسانية على العيش في خوف يومي من الاعتقال التعسفي والترحيل إلى مكان يواجهون فيه انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. إن السلطات المصرية، من خلال طرد اللاجئين وطالبي اللجوء قسراً، لا تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين فحسب، بل تنتهك أيضاً الحماية التي يوفرها قانون اللجوء الذي صدر مؤخراً في البلاد والذي يحظر إعادة اللاجئين المعترف بهم قسراً"، هذا ما قاله محمود شلبي، الباحث في شؤون مصر وليبيا في منظمة العفو الدولية.

وقالت منظمة كاريتاس الدولية غير الحكومية إن حوالي 10 ملايين شخص فروا إلى مصر بسبب الحروب والمجاعة، وأن أكثر من 70 بالمائة منهم مواطنون سودانيون.

أكدت منظمة العفو الدولية أن "مبدأ عدم الإعادة القسرية يمنع الدول من إرسال أي شخص إلى مكان يكون فيه عرضة لخطر حقيقي لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. حتى قانون اللجوء المصري المعيب يحظر تسليم "اللاجئين المعترف بهم" إلى بلدهم الأصلي أو بلد إقامتهم المعتادة، على الرغم من أن أحكاماً أخرى تسمح ضمنياً باستثناءات تحت ستار أسباب غامضة للغاية تتعلق بـ"الأمن القومي والنظام العام" دون ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة".

السودانيون يتوقفون عن العمل، والأطفال يتوقفون عن الذهاب إلى المدرسة

وأشار البيان الصحفي إلى أن "الحملة الأمنية كان لها عواقب وخيمة على عائلات اللاجئين، لا سيما فيما يتعلق بحقوقهم في التعليم والعمل. فقد أبلغت ثلاث عائلات، جميعها مسجلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منظمة العفو الدولية أنها توقفت عن إرسال أطفالها إلى المدارس أو الجامعات خوفاً من الاعتقال لأنهم لا يملكون حالياً تصاريح إقامة سارية المفعول".

وأضاف البيان: "لقد أوقف بعض اللاجئين وطالبي اللجوء أعمالهم أو قللوا منها لتقليل خطر الاعتقال".

"أحمد، طالب لجوء سوداني يبلغ من العمر 26 عامًا ومسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كان يعمل سابقًا كمدرس في ثلاث مدارس. استقال من اثنتين ويعمل الآن في مدرسة واحدة قريبة من منزله، في محاولة لتقليل رحلاته خارج منزله نظرًا لانتهاء صلاحية تصريح إقامته، وكان من المقرر تجديده في عام 2028."

وأضاف شلبي: "يتعين على الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى أيضاً تعزيز تقاسم المسؤولية من خلال توسيع فرص إعادة التوطين وإنشاء مسارات آمنة ومنتظمة للأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية، بما في ذلك التأشيرات الإنسانية، وبرامج تنقل العمال والطلاب، ومبادرات الكفالة المجتمعية".

مصر: لاجئون يُضطرون للاختباء وسط حملة قمع تشمل اعتقالات تعسفية وعمليات ترحيل غير مشروعة

 

الرابط

مصر: لاجئون يُضطرون للاختباء وسط حملة قمع تشمل اعتقالات تعسفية وعمليات ترحيل غير مشروعة


قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن السلطات المصرية جدَّدت خلال الشهور الأخيرة حملتها من الاعتقالات التعسفية وعمليات الترحيل غير المشروعة، التي استهدفت لاجئين وطالبي لجوء دونما سبب سوى وضعهم القانوني المتعلق بالهجرة غير النظامية، ما يمثِّل انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية ولأحكام قانون اللجوء المصري نفسه. وكان بعض اللاجئين أو طالبي اللجوء المُسجَّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ضمن منْ رُحِّلوا بصورة غير مشروعة أو احتُجزوا تعسفيًا لحين ترحيلهم.

فمنذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، يعتقل أفراد من الشرطة بملابس مدنية تعسفيًا مواطنين من سوريا والسودان وجنوب السودان وبلدان أخرى في جنوب الصحراء الكبرى، من الشوارع أو من أماكن عملهم في مدن شتى في البلاد، وذلك عقب فحص الهوية. وكان الأشخاص الذين يتبين أنهم لا يملكون تصاريح إقامة سارية المفعول يُقتادون في مركبات بدون علامات، حتى في الحالات التي تمكنوا فيها من إبراز بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

على السلطات المصرية الإفراج فورًا عن جميع اللاجئين وطالبي اللجوء الذين احتُجزوا تعسفيًا لأسباب تتعلق بالهجرة ليس إلا، كما يجب عليها وقف عمليات الترحيل لكل منْ يحق لهم الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي

محمود شلبي، الباحث المعني بشؤون مصر وليبيا في منظمة العفو الدولية

تعليقًا على ذلك، قال محمود شلبي، الباحث المعني بشؤون مصر وليبيا في منظمة العفو الدولية: “لا يجوز إجبار اللاجئين الذين فرُّوا من الحروب أو الاضطهاد أو الأزمات الإنسانية على العيش في خوف يومي من الاعتقال التعسفي والترحيل عودةً إلى مكان يواجهون فيه خطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. لا يمثِّل إقدام السلطات المصرية على طرد لاجئين وطالبي لجوء بشكل قسري انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين فحسب، بل إنه ينتهك أيضًا أشكال الحماية التي يكفلها قانون اللجوء الذي اعتمدته مصر نفسها مؤخرًا، والذي يحظر الإعادة القسرية للاجئين المُعترف بهم.

اضطُرت بعض العائلات، خوفًا من الاعتقال والترحيل، إلى الاختباء في منازلها، وإلى العيش في حالة من عدم اليقين وعدم القدرة على الحصول على فرص العمل أو التعليم. وتعاني عائلات كثيرة للبقاء على قيد الحياة، بعد احتجاز المُعيل الرئيسي للعائلة أو ترحيله. يجب على السلطات المصرية الإفراج فورًا عن جميع اللاجئين وطالبي اللجوء الذين احتُجزوا تعسفيًا لأسباب تتعلق بالهجرة ليس إلا، كما يجب عليها وقف عمليات الترحيل لكل منْ يحق لهم الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي”.

لقد وثَّقت منظمة العفو الدولية قيام قوات الأمن بالقبض تعسفيًا على 22 من اللاجئين وطالبي اللجوء، من بينهم طفل وامرأتان، من منازلهم أو من الشوارع أو عند نقاط التفتيش، خلال الفترة من أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 وحتى 5 فبراير/شباط 2026، في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية. وهؤلاء الأشخاص الذين اعتُقلوا واحتُجزوا هم لاجئون وطالبو لجوء من السودان وسوريا وجنوب السودان، و15 منهم مُسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

ومن بين هذه المجموعة، رحّلت قوات الأمن طالب لجوء سوري مُسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. أما الباقون، وعددهم 21، فلا يزالون عُرضةً لخطر الترحيل، حيث بدأت السلطات بالفعل في إجراءات ترحيلهم، بالرغم من صدور أوامر من النيابة بالإفراج عن 19 منهم، بينما حُددت للثلاثة الآخرين مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية.

لا تتوفر إحصائيات عن عمليات ترحيل السوريين، ولكن بعض المنظمات المصرية غير الحكومية دقّت ناقوس الخطر بشأن تزايد عمليات الترحيل غير المشروعة لمواطنين سوريين في منتصف يناير/كانون الثاني. وفي 17 يناير/كانون الثاني، ذكرت السفارة السورية في القاهرة أنها تلقت معلومات من السلطات المصرية تُفيد بأنها تجري “حملات تدقيق دورية على الإقامات”. ونصحت السفارة المواطنين السوريين بضرورة حمل تصاريح إقامة سارية المفعول بشكل دائم.

وفي 31 يناير/كانون الثاني، قال سفير السودان في القاهرة خلال مؤتمر صحفي إن 207 من المواطنين السودانيين أُعيدوا من مصر في ديسمبر/كانون الأول 2025، بالإضافة إلى 371 آخرين أُعيدوا في يناير/كانون الثاني 2026، بدون أن يوضح ما إذا كانت عمليات الترحيل هذه قد نفَّذتها قوات الأمن أم أن هؤلاء الأشخاص اضطُروا للعودة إلى ديارهم من خلال برامج تتم بالتنسيق بين السفارة السودانية والسلطات المصرية، لكي يتجنبوا خطر القبض عليهم أو احتجازهم إلى أجل غير مُحدد. وأضاف السفير قائلًا إن حوالي 400 مواطن سوداني مُحتجزون حاليًا في مصر، بدون أن يوضح أسباب احتجازهم.

منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان عام 2023، نفَّذت السلطات المصرية بصفة دورية حملات مُكثَّفة للتحقق من الهوية تستهدف المواطنين الأجانب، مع احتجاز منْ لا يحملون الوثائق اللازمة وترحيلهم لاحقًا. ولا تنشر الحكومة المصرية إحصائيات رسمية عن عمليات الترحيل.  بحلول يناير/كانون الثاني 2026، كان 1,099,024 من اللاجئين وطالبي اللجوء مسجّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع مُحتجز سابق، وأربعة من أقارب لاجئين وطالبي لجوء مُحتجزين، وصديقة لطالب لجوء أُطلق سراحه، ومحام يمثِّل مُحتجزين، وأربعة من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين تُضطر عائلاتهم إلى عدم مغادرة منازلها بسبب حملة القمع، بالإضافة إلى ناشطَيْن مجتمعيَّيْن. كما تحدثت المنظمة مع عاملَيْن في المفوضية المصرية للحقوق والحريات والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اللذين وثَّقا حالات من الاعتقال التعسفي والترحيل غير المشروع للاجئين وطالبي لجوء.

الاعتقال بالرغم من تحديد مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة وحمل بطاقات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين

تُلزم الحكومة المصرية جميع المواطنين الأجانب المقيمين في البلاد “بصورة غير شرعية” بتقنين أوضاعهم من خلال وجود مُستضيف مصري الجنسية وسداد مبلغ 1,000 دولار أمريكي. ولا يخضع اللاجئون وطالبو اللجوء المُسجّلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لهذه الشروط عند تجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم.

كان كثير من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين قُبض عليهم منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 قد حُددت لهم مواعيد في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية لتجديد إقامتهم. وعادةً ما تتأخر هذه المواعيد بسبب تراكم الطلبات لدى الإدارة الحكومية، حيث أفاد بعض اللاجئين وطالبي اللجوء بأنهم انتظروا لمدد تصل إلى ثلاث سنوات للحصول على مواعيد.

وجرت الاعتقالات التعسفية حتى في حالات تمكن فيها اللاجئون وطالبو اللجوء من إبراز بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ففي مقابلة مع منظمة العفو الدولية، قالت والدة صبي من جنوب السودان يبلغ من العمر 10 سنوات ولديه تصريح إقامة ساري المفعول، إنها فضّلت إبقاء ابنها في البيت بعدما سمعت أنباء تفيد بأن الشرطة تصادر وثائق اللاجئين السارية.

إن مخاوف هذه الأم لها ما يبررها. فقد وثَّقت منظمة العفو الدولية حالة عيسى، وهو لاجئ من إريتريا يبلغ من العمر 20 عامًا ومُسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ولديه تصريح إقامة ساري المفعول في مصر. بحيث قالت والدته إن أفراد الشرطة صادروا بطاقة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الخاصة به وتصريح إقامته، وحذروه قائلين: “هنجيبك تاني ومش هيكون معاك ورق وهتتسجن وتترحل”.

في 23 يناير/كانون الثاني، قبضت الشرطة على أحمد، وهو طالب لجوء سوري يبلغ من العمر 40 عامًا ومُسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من أحد الشوارع في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، قبل ستة أيام من الموعد المُحدد له في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية لتجديد تصريح الإقامة الخاص به.

في اليوم التالي، أمرت النيابة بالإفراج عنه على ذمة التحقيقات في تهم تتعلق بالإقامة غير النظامية في مصر، كما أمرت بإحالته إلى “الجهة الإدارية المُختصة”، وهي وزارة الداخلية. بالرغم من ذلك، رفضت الشرطة الإفراج عنه واقتادته إلى قطاع الأمن الوطني، وإلى الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، وإلى السفارة السورية للتحقق من هويته، وذلك في إطار إجراءات الترحيل.

عمليات الترحيل القسري والإعادة القسرية

في أوائل فبراير/شباط، أبلغت الشرطة محامي أحمد بأنه يجب على أسرته أن تشتري له تذكرة طيران إلى سوريا، وإلا فسوف يظل مُحتجزًا إلى أجل غير مُحدد. وامتثلت العائلة لذلك، ورحّل مسؤولو الأمن أحمد، الذي كان يعيش في مصر طيلة 12 عامًا بعد فراره من النزاع المسلح في سوريا، بدون إجراء تقييم فردي للمخاطر التي قد يواجهها لدى عودته، وبالرغم من الأمر الصادر من النيابة بالإفراج عنه.

في 19 حالة وثَّقتها منظمة العفو الدولية، وتخص لاجئين أو طالبي لجوء مُعرَّضين حاليًا لخطر الترحيل، كانت النيابة قد أمرت بالإفراج عنهم على ذمة التحقيق في تهم تتعلق بالهجرة. ومع ذلك، تواصل الشرطة احتجازهم بالرغم من أوامر الإفراج هذه، وبدون أي مراجعة قضائية أخرى تُتيح لهم الطعن في قانونية احتجازهم.

وفي الحالتَيْن الأخريَيْن اللَّتَيْن وثَّقتهما منظمة العفو الدولية، لم تكن عائلات المحتجزين على يقين من أن ذويهم قد مثلوا أمام النيابة.

وتماشيًا مع النمط الموثَّق في حالة أحمد، بدأت وزارة الداخلية بالفعل في اقتياد جميع المُحتجزين إلى الجهات الرسمية المختصة وإلى الممثلين الدبلوماسيين لبلدانهم في إطار إجراءات الترحيل.

من الجدير بالذكر أن مبدأ عدم الإعادة القسرية يحظر على الدول نقل أي شخص إلى بلد يكون فيه عُرضةً لخطر حقيقي بالتعرُّض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وحتى قانون اللجوء الساري في مصر، وهو قانون معيب، يحظر تسليم “اللاجئين المُعترف بهم” إلى بلدهم الأصلي أو مكان إقامتهم المُعتاد، وإن كانت هناك مواد أخرى في القانون تُجيز ضمنيًا بعض الاستثناءات بذريعة دواعٍ مُبهمة الصياغة للغاية مثل اعتبارات “الأمن القومي والنظام العام”، بدون توفير ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.

تُعارض منظمة العفو الدولية عمليات الإعادة القسرية للمواطنين السودانيين إلى السودان في ظل استمرار النزاع المسلح الذي يتسم بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك سقوط أعداد كبيرة من الوفيات والجرحى في صفوف المدنيين. وبالمثل، حافظت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على موقفها الرافض لجميع عمليات الإعادة القسرية للمواطنين السوريين، بسبب الوضع الأمني المضطرب واستمرار المخاطر التي تُشكلها جماعات مسلحة تفرض سيطرتها على بعض البلدات والمدن.

الآثار المدمرة على سُبل العيش والحق في التعليم

كانت لحملة القمع عواقب مُدمرة على عائلات اللاجئين، بحيث أثَّرت بوجه خاص على حقَّيْهم في التعليم والعمل. ففي مقابلات مع منظمة العفو الدولية، قالت ثلاث عائلات، وجميعها مُسجلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنها توقفت عن إلحاق أبنائها بالمدارس أو الجامعات خوفًا من اعتقالهم لأنهم لا يملكون حاليًا تصاريح إقامة سارية المفعول.

قالت إحدى العائلات إنها لم تتمكن من الحصول على أي موعد لتجديد تصاريح الإقامة مُنتهية المفعول الخاصة بأفرادها، لأنها لم تستطع الوصول إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تتولى حجز المواعيد نيابة عن السلطات المصرية، سواء بالحضور شخصيًا إلى المقر الوحيد للمفوضية في البلاد، بسبب الطوابير الطويلة، أو عن طريق الخط الساخن للمفوضية. وذكرت عائلة أخرى أنه حُدد لابنها موعد لتجديد الإقامة في عام 2027.

اضطُر بعض اللاجئين وطالبي اللجوء إلى التوقف عن العمل أو تقليله للحد من خطر القبض عليهم. ومن بين هؤلاء أحمد، وهو طالب لجوء من السودان يبلغ من العمر 26 عامًا ومُسجّل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وكان يعمل من قبل مُدرسًا في ثلاث مدارس. وقد استقال من اثنتين ويعمل حاليًا في مدرسة واحدة بالقرب من منزله، في محاولة للحد من خروجه بعيدًا عن منزله، حيث انتهت مدة تصريح الإقامة الخاص به، وحُدد له موعد لتجديده في عام 2028.

في مقابلة مع منظمة العفو الدولية، قالت أمينة، وهي أم وحيدة لاجئة من السودان، وتبلغ من العمر 49 عامًا، ومُسجّلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنها لجأت للتسول في الشوارع للإنفاق على ابنتيها، بعدما فقدت مُعيل الأسرة، وهو ابنها معتز، الذي اعتُقل في حملة القمع الأخيرة. وكانت الشرطة قد قبضت على معتز، وهو طالب لجوء مُسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوم 28 يناير/كانون الثاني، أثناء عمله كبائع جائل في أحد شوارع القاهرة، لافتقاره إلى تصريح إقامة ساري المفعول. وقد حُدد له موعد لتجديد إقامته في عام 2027. واختتم محمود شلبي حديثه قائلًا: “يجب على الاتحاد الأوروبي، باعتباره شريكًا وثيقًا لمصر في شؤون الهجرة ومانحًا رئيسيًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حثُّ الحكومة المصرية على اتخاذ إجراءات ملموسة يمكن التحقق منها لحماية حقوق اللاجئين والمهاجرين، وكذلك ضمان وصول المفوضية بدون أي عراقيل إلى جميع أماكن الاحتجاز التي يُحتجز فيها اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون، والسماح لهؤلاء المُحتجزين بتقديم طلبات للحصول على الحماية الدولية، وضمان تقييمها بصورة مُنصفة.

كما يتعيّن على دول الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى تعزيز مبدأ تقاسم المسؤولية، من خلال توسيع فرص إعادة التوطين، وإتاحة مساراتٍ آمنة ومنتظمة للأشخاص الذين يحتاجون للحماية الدولية، بما في ذلك التأشيرات الإنسانية، وبرامج تنقُّل العمال والطلاب، ومبادرات الرعاية المجتمعية”.