صحفيو متصدقش يتهمون الأمن الوطني بتعذيبهم
أثبت صحفيو منصة “متصدقش” المحتجزون تعرضهم لانتهاكات وتعذيب منذ لحظة القبض عليهم وحتى مثولهم أمام جهات التحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، يوم أمس الأحد 4 أكتوبر. وبحضور محامي الدفاع، وممثلون عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ونقابة الصحفيين، سُجلت شهادات عن أساليب تعذيب شملت التقييد من الخلف، وتغمية الأعين المستمرة طوال فترة الاحتجاز داخل مقرات الأمن الوطني، والاعتداء بالضرب، والتجريد من الملابس، والصعق بالكهرباء، وتهديدات مباشرة بإيذائهم أو إيذاء ذويهم.
امتدت الانتهاكات لتشمل إكراه الصحفيين على تسجيل “اعترافات” مصورة ملفقة. ووفقاً لأقوالهم في محاضر التحقيق التي استمرت لأكثر من 10 ساعات، أجبرهم الضباط على قراءة سيناريوهات معدة سلفاً أمام الكاميرات.
تعبر هذه الوقائع عن عقيدة قمعية ممنهجة تدير بها الأجهزة الأمنية ملف المجال العام، حيث تُستباح أجساد وكرامة كل من يجرؤ على رفع رأسه فوق قطيع الأكاذيب.
سارعت وزارة الداخلية، حتى قبل أن تبدأ النيابة تحقيقاتها، إلى إطلاق اتهامات معلبة بانتماء الصحفيين لـ “جماعة الإخوان المسلمين”. هذه التهمة المستهلكة، تعكس إفلاس السلطة وعجزها عن مواجهة الحجة بالحجة. فمن السخرية اتهام منصة أسسها محمد أبو الغيط –الذي خاض معارك صحفية في كشف فساد كافة الأطراف بما فيها جماعة الإخوان– بالتبعية لها.
تحت أزمة اقتصادية طاحنة، وسياسات إفقار متوحشة، وبيع للأصول، يعتمد النظام على البروباجاندا لتبرير فشله.
تشكل منصة “متصدقش” تهديدا على تماسك هذه الدعاية، فهي تفكك الخطاب الرسمي بالأرقام والوثائق. لذا فهذه الحملة هي رسالة ترهيب واضحة لكل صحفي أو وسيلة إعلام مستقلة تحاول البحث عن الحقيقة، أو تهدد شرعية الانجازات الكاذبة.
تسعى آلة القمع من خلال التعذيب لفرض هيمنتها المطلقة على عقول وأرواح الصحفيين. فيجبر على عيش لحظات قاسية من العزلة والقهر. إن التغمية والصعق وإكراههم على تلاوة اعترافات ملفقة تهدف إلى زرع الرعب في وجدانهم، ودفعهم نحو اليأس لإنكار ذواتهم وما يدافعون عنه.
مقاومة هذا البطش تبدأ بانتزاع الزملاء من عزلتهم الموحشة عبر التضامن، واستعادة أصواتهم لنؤكد لهم أنهم ليسوا وحدهم. إفشال مخطط الجلاد في كسر الأفراد وعزلهم هو حائط الصد الأول؛ إذ تدرك السلطة أن سحق كرامة الفرد هو خطوة أولى لتعميم الرعب في أوصال المجتمع، وتحويل القمع المباشر إلى أداة لترهيب الجماهير وإخضاع العقل الجمعي للصمت.
نطالب بالإفراج الفوري عن صحفيي “متصدقش” وكافة سجناء الرأي، وبفتح تحقيق جنائي علني لمحاكمة الضباط المتورطين في جرائم التعذيب وتلفيق التهم. آلات التعذيب، وإن أسكتت صوتاً اليوم، فهي لن تخفي الأرقام الكارثية، ولن تطعم الجوعى، ولن توقف حتمية النضال أمام القهر.
الرابط


