الرابط
🔴 اغرب نظام حكم عسكر فى الكون .. جمعيات القوات الجوية الاستهلاكية لبيع الفاكهة والخضار واللحوم البيضاء والحمراء والزيت والسكر والطحينة وباقى المواد الغذائية والطرشى
خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، أمس، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي تكليف جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، التابع للقوات الجوية، بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والتموين، بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية.
◾ ويأتي هذا التكليف في وقتٍ توسع فيه نفوذ جهاز "مستقبل مصر" داخل قطاع تجارة السلع الغذائية، إذ يستعد الجهاز لإدارة شبكة تضم نحو 40 ألف منفذ تمويني، تشمل المجمعات الاستهلاكية مثل "الأهرام" و"النيل"، المملوكة للشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين وبدالي التموين، وذلك بعد إطلاق العلامة التجارية الجديدة "كاري أون" (Carry On) بموجب قرار رئاسي.
◾ ويمثل هذا العدد من المنافذ شبكة توزيع غير مسبوقة في السوق المصرية، إذ يفوق بكثير عدد فروع أكبر سلاسل التجزئة الخاصة، مثل "كازيون" و"سعودي" و"كارفور" و"بيم"، والتي لا يتجاوز إجمالي فروعها، وفق البيانات المتاحة، نحو 1500 فرع.
⚠️ وفي هذا التقرير، يكشف "صحيح مصر" الدور الذي يؤديه جهاز "مستقبل مصر" في مشروع "كاري أون"، من خلال نقل إدارة مئات الأصول التابعة لمنافذ ومجمعات وزارة التموين إلى الجهاز التابع للقوات الجوية، إلى جانب خطة تعميم العلامة التجارية الجديدة على بدالي التموين في مختلف المحافظات.
🔴 المجمعات الاستهلاكية.. منافذ الاشتراكية التي نقلت للاستثمار
◾ تعود نشأة المجمعات الاستهلاكية في مصر إلى عهد الرئيس جمال عبد الناصر، إذ بدأت الحكومة، مطلع ستينيات القرن الماضي، في إنشائها ضمن حزمة السياسات الاشتراكية التي تبنتها دولة الضباط الأحرار، بهدف توفير السلع الغذائية الأساسية للمواطنين بأسعار مدعومة. وشهد عام 1961 افتتاح أول مجمع استهلاكي في البلاد.
◾ ومع توسع شبكة المجمعات خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، أنشأت الدولة خمس شركات لتولي إدارتها، هي: شركتا "النيل" و"الأهرام" بمحافظتي القاهرة والجيزة، وشركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية، إلى جانب "المصرية لتجارة الجملة" التي تخدم محافظات الوجه القبلي، و"العامة لتجارة الجملة" التي تغطي محافظات الوجه البحري.
◾ وفي عهد "الرئيس مبارك" نقلت تبعية تلك الشركات من الهيئة العامة للسلع التموينية، إلى وزارة الاستثمار عقب صدور قانون قطاع الأعمال العام، عام 1991.
◾ مع تولي الرئيس السيسي الحكم عام 2014، أعاد تلك الشركات إلى تبعية هيئة السلع التموينية، بعدما صدر قرار بإعادة هيكلة الشركات القابضة، ونُقلت الشركات الخمس إلى الشركة القابضة للصناعات الغذائية، التابعة لوزارة التموين بدلًا من وزارة الاستثمار، وذلك بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1123 لسنة 2014.
🔴 مظلة العلامة التجارية كاري أون
◾ في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومع توسع دور جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، التابع للقوات الجوية، في ملف الأمن الغذائي، وتوليه مهام بعض الجهات الحكومية، على رأسها الهيئة العامة للسلع التموينية، برز مشروع "كاري أون" (Carry On) بوصفه علامة تجارية جديدة، أُطلقت بقرار رئاسي لتوحيد هوية المجمعات الاستهلاكية ومنافذ بيع السلع التابعة لوزارة التموين.
◾ وكشف تقرير إنجازات وزارة التموين لعام 2025 عن تبني استراتيجية لإطلاق "كاري أون" كعلامة تجارية موحدة لجميع المنافذ التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، لتحل محل العلامات التقليدية للمجمعات الاستهلاكية، مثل "النيل" و"الأهرام"، إلى جانب منافذ مشروع "جمعيتي" ومنافذ بدالي التموين.
◾ ووفقًا لوزارة التموين، تُنفذ هذه الخطة بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر، وتهدف إلى توسيع شبكة المنافذ، وزيادة انتشارها في القرى والمجتمعات العمرانية الجديدة، وضمان إتاحة السلع الأساسية بأسعار مناسبة، من خلال شبكة تضم نحو 40 ألف منفذ تمويني.
◾ وخلال العام نفسه، افتتحت الحكومة، بالتعاون مع الجهاز، أربعة فروع جديدة تحمل العلامة التجارية "كاري أون" في مناطق كلية البنات، والسيدة زينب، والأميرية، ومدينة الإنتاج الإعلامي، بحضور رئيس جهاز مستقبل مصر، بهاء الغنام، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين.
◾ وقال أحد العاملين بأحد فروع "كاري أون" لـ"صحيح مصر" إن السلسلة تستهدف تقديم نموذج قريب من سلاسل التجزئة الخاصة، مثل "كازيون" و"سعودي"، من خلال توفير تشكيلة واسعة من السلع تلبي احتياجات مختلف الشرائح الاجتماعية، وبفئات سعرية متنوعة، مع طرحها بأسعار تقل عن أسعار المنافسين بهدف جذب شريحة أكبر من المستهلكين.
🔴 مشروع "كاري أون".. خطوة نحو إنهاء الدعم العيني
◾ قال ماجد نادي، المتحدث باسم نقابة البدالين التموينيين، إنه من المقرر عقد اجتماع تنسيقي مع جهاز مستقبل مصر ومسؤولي وزارة التموين، لبحث آلية انضمام بدالي التموين إلى مشروع "كاري أون".
◾ ويُقصد ببدالي التموين التجار الذين يتولون صرف السلع التموينية للمواطنين من خلال بطاقات الدعم، إلى جانب بيع عدد من السلع الأساسية المدعومة، ويبلغ عددهم نحو 30 ألف بدال تمويني.
◾ وأضاف نادي، لـ"صحيح مصر"، أن المعلومات الأولية التي وصلته تشير إلى اتجاه لربط بدالي التموين بمنافذ مشروع "جمعيتي" وفروع المجمعات الاستهلاكية ضمن قاعدة بيانات موحدة، بما يتيح للمواطن صرف مقرراته التموينية من أي منفذ داخل الشبكة، دون التقيد بالنطاق الجغرافي المسجل على بطاقة التموين.
◾ وأوضح أن آلية احتساب هامش ربح البدالين التموينيين لم تُحسم بعد، ومن المنتظر مناقشتها خلال الاجتماع المرتقب مع مسؤولي جهاز "مستقبل مصر". ورجح أن يكون توحيد العلامة التجارية للمنافذ التموينية خطوة تمهيدية للتحول من نظام الدعم العيني إلى الدعم النقدي.
◾ وكان وزير التموين، شريف فاروق، قد أشار في أكتوبر 2024 إلى إمكانية التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي اعتبارًا من موازنة 2025/ 2026. ووفقًا للبيان المالي الصادر عن وزارة المالية، يبلغ عدد بطاقات التموين نحو 21 مليون بطاقة، يستفيد منها نحو 60.8 مليون مواطن، ويحصل الفرد بموجبها على دعم سلعي بقيمة 50 جنيهًا شهريًا.
◾ وتبلغ مخصصات الدعم السلعي في الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2025/ 2026 نحو 35.6 مليار جنيه.
◾ واختتم نادي حديثه بالقول إن تطبيق نظام الدعم النقدي، حال إقراره، سيكون من خلال شبكة منافذ "كاري أون" بعد اكتمال توحيد العلامة التجارية للمنافذ التموينية.
◾ وفي حال تنفيذ هذه الخطط، قد يمثل مشروع "كاري أون" محطة رئيسية في إعادة هيكلة منظومة الدعم التمويني في مصر، وربما يمهد لإنهاء نظام الدعم السلعي الذي تبلورت ملامحه عقب الحرب العالمية الثانية، واتسع نطاقه خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لصالح نموذج جديد يعتمد على الدعم النقدي.
🔴 مستقبل مصر.. المدير الفعلي للمشروع
◾ قال مصدر بوزارة التموين، طلب عدم نشر اسمه، لـ"صحيح مصر"، إن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة هو المدير الفعلي لمشروع "كاري أون"، مشيرًا إلى أن مشاركة رئيس الجهاز، بهاء الغنام، في افتتاح أول فروع السلسلة تعكس هذا الدور.
◾ وأضاف المصدر أن وزارة التموين أصبحت تمثل الواجهة الرسمية للمشروع بحكم اختصاصاتها القانونية، إذ لا تزال الجهة المسؤولة عن إمداد المنافذ بالسلع، والرقابة عليها، وتنظيم عمليات التوزيع، إلا أن الإدارة التنفيذية للمشروع، بحسب قوله، انتقلت فعليًا إلى جهاز "مستقبل مصر" التابع للقوات الجوية.
◾ وأشار إلى أن هذا الوضع مستمر لحين صدور قرار جمهوري ينقل اختصاصات المنافذ التموينية، بما في ذلك مهام الإمداد والتوزيع والرقابة، إلى جهاز "مستقبل مصر" بصورة رسمية.
◾ وتأسس جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة" التابع للقوات الجوية بموجب القرار الجمهوري رقم 591 لسنة 2022، وبدأ نشاطه من خلال مشروع يحمل الاسم نفسه لاستصلاح الأراضي الصحراوية. وخلال سنوات قليلة، توسع نطاق عمله من استصلاح الأراضي إلى الاستحواذ على حصص في شركات خاصة، ثم تولي مهام كانت تضطلع بها هيئات حكومية ومؤسسات أخرى تابعة للقوات المسلحة.
◾ وتوقع المصدر صدور قرار، خلال الأيام القليلة المقبلة، يقضي بنقل تبعية شركتي "النيل" و"الأهرام" للمجمعات الاستهلاكية من الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين إلى جهاز "مستقبل مصر".
◾ وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو تمكين الجهاز من حصر الأصول والعمالة وتقييمها، تمهيدًا لوضع خطة لتعميم العلامة التجارية "كاري أون" على جميع فروع الشركتين، أو بعض الفروع حسب الخطة وبعد اكتمال الرؤية.
◾ وتضم شركات المجمعات الاستهلاكية التابعة لوزارة التموين شبكة واسعة من الفروع المنتشرة في مختلف المحافظات. وتُعد شركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية، التي تأسست عام 1961، أقدم هذه الشركات، ويبلغ عدد فروعها 199 فرعًا. أما شركة الأهرام للمجمعات الاستهلاكية، التي تأسست عام 1968، فيبلغ إجمالي فروعها 160 فرعًا، ليصل إجمالي فروع الشركتين معًا إلى نحو 359 فرعًا.
◾ وتضم الشركات المرشحة الأخرى للانتقال إلى جهاز "مستقبل مصر" شركتي "المصرية لتجارة الجملة" و"العامة لتجارة الجملة"، اللتين تأسستا عام 1975.
◾ وتمتلك "المصرية" أكبر شبكة بين شركات التموين، بإجمالي 953 فرعًا، فيما تمتلك "العامة" 415 فرعًا. وبذلك يصل إجمالي الفروع التابعة للشركات الخمس إلى نحو 1,892 فرعًا، قبل إضافة منافذ مشروع "جمعيتي" والبدالين التموينيين ضمن خطة التوسع تحت العلامة التجارية "كاري أون".
◾ وتأتي منافذ مشروع "جمعيتي" كأحد أبرز الكيانات المرشحة للانضمام إلى المنظومة الجديدة. ويبلغ عدد منافذ المشروع نحو 8500 فرع منتشرة في مختلف المحافظات، ما يجعله من أكبر شبكات المنافذ التموينية في مصر.
◾ وأطلقت وزارة التموين مشروع "جمعيتي" عقب توقيع بروتوكول تعاون مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر عام 2015 لتوفير التمويل، وبدأ تنفيذ المشروع في عام 2016 من خلال أربع شركات تابعة لوزارة التموين، هي: "العامة لتجارة الجملة"، و"المصرية لتجارة الجملة"، و"الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية"، و"النيل للمجمعات الاستهلاكية"، بهدف إنشاء منافذ لبيع السلع الغذائية التابعة للدولة في مختلف المحافظات.
◾ وتقوم فكرة المشروع على إنشاء منافذ استهلاكية صغيرة (ميني ماركت) بمساحات تبدأ من 20 مترًا مربعًا، تعمل بنظام الامتياز التجاري (الفرانشايز).
◾ ويمنح هذا النظام الشباب حق تشغيل المنفذ واستخدام العلامة التجارية والمنظومة التموينية، مقابل الالتزام بضوابط التشغيل وتوفير السلع المقررة، بحيث يدير المستفيد المشروع لحسابه الخاص تحت إشراف وزارة التموين، باعتبارها المالكة للعلامة التجارية والمنظومة التموينية.
◾ إلا أن المشروع واجه تحديات رقابية خلال السنوات الماضية. إذ أشار تقرير لهيئة الرقابة الإدارية، نشرته صحيفة "العربي الجديد"، إلى تورط مستشار لوزير التموين ومسؤولين عن مشروع "جمعيتي" بمحافظة القاهرة في الاستيلاء على سلع تموينية مدعمة بقيمة 203 ملايين جنيه، عبر بيعها في السوق السوداء. كما كشف التقرير عن ضبط 23 من أصحاب منافذ "جمعيتي" لاستيلائهم على سلع مدعمة وعدم صرفها للمواطنين، وبيعها في الأسواق بأسعار غير مدعمة.
🔴 عمال.. وخسائر وأرباح
◾ وتشير بيانات الشركات إلى أن شبكة المجمعات الاستهلاكية تعتمد على قوة عمل كبيرة؛ إذ يعمل بشركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية نحو 950 عاملًا، وبشركة النيل للمجمعات الاستهلاكية نحو 1292 عاملًا، فيما يعمل بالشركة المصرية لتجارة الجملة أكثر من 3 آلاف عامل، وبالشركة العامة لتجارة الجملة أكثر من 3 آلاف عامل أيضًا، ليصل إجمالي عدد العاملين بالشركات الأربع إلى ما لا يقل عن 8242 عاملًا، دون احتساب العاملين بشركة الأهرام للمجمعات الاستهلاكية، لعدم توافر بياناتها في النص.
◾ منذ عام 2014، تحولت شركة الأهرام للمجمعات الاستهلاكية من تحقيق أرباح متواضعة بلغت 64 ألف جنيه، إلى تكبد خسائر مسجلةً أكثر من 1.5 مليون جنيه عام 2020، وفق أحدث البيانات المالية المنشورة. ورغم زيادة رأس مال شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية من 3 ملايين جنيه عام 2006 إلى 9.7 مليون جنيه في 2014، بلغت خسائرها المرحلة أكثر من 4 ملايين جنيه.
◾ وفي أغسطس 2022، دُمجت شركتا النيل والأهرام في كيان واحد يحمل اسم "شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية"، مع رفع رأس المال المرخص إلى 60 مليون جنيه، والمدفوع إلى 25.5 مليون جنيه.
◾ أما شركة العامة للجملة، زاد رأسمالها المدفوع من 20 مليون جنيه في 2011 إلى 35 مليون جنيه في 2022، ووصل عدد فروعها إلى 415 فرعًأ، بحسب بيانات مركز قطاع الأعمال العام.
◾ وحققت الشركة أرباحًا بلغت ما يتجاوز 67 مليون جنيه، ووصل إجمالي أصولها الثابتة إلى ما يزيد على 44 مليون جنيه، وعدد العاملين أكثر من 3 آلاف عامل، قبل نقلها للشركة القابضة للصناعات الغذائية.