الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

وزارة ألإعلام تستعد لمنافسة وزارة الداخلية في مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي وتحريك الدعاوى ضد المنتقدين بذريعة مخالفة قيم الأسرة المصرية واعتداءً على قيم المجتمع وتماسك الدولة المصرية والمساس بالكرامة الإنسانية وخصوصيات الأفراد، حسبما أعلن وزير ألإعلام، دون أن يوضح ما هي محددات أو توصيفات تلك الاعتداءات

 

وزارة ألإعلام تستعد لمنافسة وزارة الداخلية في مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي وتحريك الدعاوى ضد المنتقدين بذريعة مخالفة قيم الأسرة المصرية واعتداءً على قيم المجتمع وتماسك الدولة المصرية والمساس بالكرامة الإنسانية وخصوصيات الأفراد، حسبما أعلن وزير ألإعلام، دون أن يوضح ما هي محددات أو توصيفات تلك الاعتداءات


تستعد وزارة الدولة للإعلام للقيام بدور جديد تراقب فيه وسائل التواصل الاجتماعي لتحريك دعاوى الحق العام إن رصدت اعتداء على قيم المجتمع، أو تماسك الدولة المصرية، أو مساس بالكرامة الإنسانية، أو بخصوصيات الأفراد، حسبما أعلن الوزير ضياء رشوان، أمس، خلال لقائه مع عدد من رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية، معتبرًا أن هذا الدور الإرشادي من بين ما نص عليه الدستور، لافتًا إلى أنه يأتي ضمن خطة حكومية لوضع تصور لتنظيم عمل وسائل التواصل، تعمل عليه عديد من الوزارات، وذلك بعدما أشار إلى اهتمام الدولة بإصدار قانون حرية تداول المعلومات وإقرار حق المواطن في الحصول عليها.

بينما لا تفوّت وزارة الداخلية شاردة ولا واردة على مواقع التواصل الاجتماعي إلا ورصدتها، مع القبض على أي شخص ترى أنه يخالف قيم الأسرة المصرية، تستعد بقيادة الوزير الزميل ضياء رشوان، لمنافستها، عبر القيام بدور جديد يتمثل في تحريك دعاوى الحق العام إن رصدت على منصات التواصل ما يعد اعتداءً على قيم المجتمع، أو تماسك الدولة المصرية، أو مساس بالكرامة الإنسانية، أو بخصوصيات الأفراد، حسبما أعلن رشوان، دون أن يوضح طبعًا ما هي محددات أو توصيفات تلك الاعتداءات.

الدور الإرشادي الجديد أفصح عنه الوزير، أمس، خلال لقائه مع عدد من رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية، معتبرًا أن هذا الدور من بين ما نص عليه الدستور، فضلًا عن كونه يأتي ضمن خطة حكومية لوضع تصور تعمل عليه عدد من الوزارات، لتنظيم عمل وسائل التواصل، عبر إجراءات تشريعية وقانونية وتنفيذية، وإن كان أشار أيضًا إلى اهتمام الدولة بإصدار قانون حرية تداول المعلومات وإقرار حق المواطن في الحصول عليها.

اجتماع الوزير جاء بعد يوم من توسيع «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» تحركاته لضبط المحتوى، مطالبًا المؤسسات الصحفية والإعلامية والمنصات الرقمية بالامتناع عن تداول أو مناقشة الأزمات والخلافات الأسرية وأسرار الحياة الشخصية، مهددًا باتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين، بالتوازي مع قرار مشترك مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات -بتوجيهٍ من الرئيس عبد الفتاح السيسي- يلزم منصات التواصل بحظر الحسابات المستقلة للأطفال دون 13 عامًا، وتفعيل «الوضع الآمن» لحسابات من تتراوح أعمارهم بين 13 وأقل من 15 عامًا، مع منح المنصات ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعها وتقديم خطط التنفيذ خلال 30 يومًا.

وبينما شهد اجتماع الوزير مع ممثلي المواقع انتقادًا للدور السلبي لمنصات التواصل في نشر ما وصفه رؤوس الإعلام بـ«الشائعات والأخبار غير الصحيحة والتعدي على خصوصية الأفراد والأسر والإساءة إلى صورة الدولة ومؤسساتها»، كانت الحكومة اجتمعت، في يوليو الماضي، بحضور وزراء الاتصالات والعدل والإعلام، وتوافقت على ضرورة إجراء تعديلات تشريعية ومراجعة القوانين القائمة لمواجهة «مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي»، مع تشديد العقوبات المالية، وتشكيل وحدة متخصصة داخل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لرصد المخالفات، وإطلاق حملات توعية واسعة، مع الاستفادة من التجارب الدولية لـ«حماية السلم المجتمعي والأخلاقيات العامة».

بخلاف مهمته المنتظرة في اصطياد من يحسبهم يعتدون على قيم المجتمع، وتقديم بلاغات فيهم، شرح رشوان لضيوفه أن اختصاصات وزارته، طبقًا لتكليفات الرئيس، والمهام التي حددها رئيس الحكومة، تتركز على التنسيق بين الهيئات والجهات الإعلامية، وبينها وبين أجهزة الدولة، والمساهمة في تطوير أداء الإعلام للقيام بدوره في توعية الرأي العام واستعادة مكانته الريادية.

وبينما اشتكى رؤساء تحرير المواقع من نقص المعلومات الواردة من الوزارات وأجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع، وعدم قيام المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بدورهم في توفير البيانات، إلى جانب إحجام مسؤولين عن إجراء حوارات مع المواقع، بما قد يدفع الصحفيين إلى الاعتماد على مصادر غير موثوقة، أكد الوزير أن الصحافة الرقمية مكون أساسي من منظومة الإعلام المصري، داعيًا المواقع إلى الالتزام بالقواعد المهنية وعدم الانسياق وراء السباق الزمني على حساب دقة المعلومات، في الوقت نفسه تطرق إلى وجود خطة وزارية لتوفير المعلومات الرسمية بسرعة ودقة لوسائل الإعلام دعمًا لهذا التوجه.

خلال الاجتماع مع الوزير النقيب السابق، طُرحت مشكلات الصحفيين العاملين في المواقع والحاجة إلى كيان يجمع المؤسسات الإلكترونية وينظم مصالحها، ليقترح الوزير أن تبادر المواقع بإنشاء كيان يقتصر الانضمام إليه على المؤسسات، وليس العاملين الأفراد، للتعاون في حل مشكلاتها، على غرار غرفة صناعة السينما.

الاقتراح الرشواني فتح خارج الاجتماع سجالًا بين عدد من الصحفيين، بدأه وكيل نقابة الصحفيين، محمد الجارحي، أمس، منتقدًا ما اعتبره محاولة للالتفاف على الكيان النقابي، قائلًا إن من يريد إنشاء غرفة أو اتحاد داخل اتحاد الصناعات أو الغرف التجارية يمكنه القيام بذلك، ومحذرًا من تقديم الكيان باعتباره جهة تنظم عمل الصحفيين، أو منحه دورًا نقابيًا، كما انتقد ما قال إنه ترويج لترشح الوزير رشوان لمنصب نقيب الصحفيين، معتبرًا أن ذلك يثير مسألة حول استقلال النقابة.

بدوره قال عضو مجلس النقابة، محمود كامل، أمس، إن تصريحات رشوان، وفق توضيحه، لم تتضمن دعوة إلى إنشاء كيان موازٍ للنقابة، فيما تعلق المقترح بالمؤسسات الإلكترونية لا بالصحفيين العاملين بها. واتهم كامل، رئيس تحرير موقع «يوليو» خالد صلاح، بإعادة طرح الفكرة بصورة تتجاهل هذا التوضيح، معتبرًا أن أي دعوات لإنشاء كيان موازٍ للنقابة تمس وحدة الجماعة الصحفية وتضعف النقابة، التي قال إنها تواجه بالفعل كيانات وهمية تنتحل الصفة؛ قدمت النقابة بالفعل بلاغًا إلى النائب العام ضد إحداها، ضمن بحثها سبل توسيع مظلة الحماية لتشمل الممارسين الحقيقيين للمهنة.

في رده على الجارحي وكامل، اعتبر خالد صلاح، أمس، أن تحويل كل فكرة جديدة إلى «مؤامرة على النقابة» يبقي صناعة الصحافة أسيرة أفكار قديمة، وقال إن الحديث منذ البداية كان عن كيان يمثل المؤسسات الصحفية الإلكترونية، وليس نقابة ثانية أو كيانًا يتحدث باسم الصحفيين.

صلاح، الذي قال إن قوة المؤسسات الصحفية لا تتعارض مع قوة النقابة، اقترح بدلًا من مهاجمة الفكرة فتح أبواب النقابة أمام صحفيي المواقع بصيغة تضمن توحيد الجماعة الصحفية. واتهم كامل والجارحي باختراع معركة غير موجودة، داعيًا إياهما إلى مناقشة الفكرة بدلًا من توزيع الاتهامات، قبل أن يختم دعوته لهما بطلب مناقشة الأمر في بث مباشر، بالطبع سيكون عبر موقعه «يوليو»، وهو ما علق عليه كامل بدعوته إلى مناقشة الأمر «داخل نقابة الصحفيين» وبحوار مهني هادئ، معتبرًا أن الخلاف يتعلق بالحفاظ على كيان النقابة واختصاصاتها، وإنه لا يرى أن النقاش المهني ينبغي أن يتحول إلى «فقرة ترفيهية» أو صناعة «تريند»، مختتمًا بأنه يفضل أن تُطرح جميع الآراء داخل «بيت كل الصحفيين»، وهو ما اتفق معه الجارحي، قائلًا: «رد أخويا وصديقي النقابي الحر محمود كامل يمثلني».

بذكر الكيانات والكيانات الموازية، وردًا على البلاغات المقدمة ضدها من نقابة الصحفيين، أكدت «النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام»، في بيان لوكيلها الأول، اليوم، استمرارها في أداء «دورها» وخدمة أعضائها دون التعدي على اختصاص أي نقابة أخرى، نافية وجود أي تعارض مع نقابة الصحفيين. وأوضحت أنها كيان رسمي تأسس عام 2011 يعمل بترخيص قانوني يمنح العضوية للعاملين بمختلف الوسائل الإعلامية وليس الصحفيين وحدهم، واصفة البلاغ المقدم ضدها بـ«الكيدي» واستكمالاً لما اعتبرته استهدافًا لهدمها.

كان نقيب الصحفيين، خالد البلشي، أعلن أمس، تقديم بلاغين للنائب العام ووزير الداخلية ضد «الكيان»، على خلفية رصد ممارسات توحي بارتباطه بالصحافة ونقابتها؛ كاستخراج بطاقات رقم قومي بصفة «محرر صحفي» والإعلان عن قيد بالصحف.

وأوضح البلشي أن البلاغين يستندان لمخالفة المادتين 76 و77 من الدستور اللتين تحظران إنشاء أكثر من نقابة للمهنة الواحدة، كون نقابة الصحفيين المنشأة بالقانون 76 لسنة 1970 هي المختصة حصريًا، مطالبًا باتخاذ الإجراءات القانونية ضد القائمين على الكيان، فيما وجهت «العاملين بوسائل الإعلام» في بيانها أسئلة للنقيب، مشيرة إلى شائعات عن بيع عضوية نقابته بـ150 ألف جنيه، متهمة النقابة بمساندة معارضين للرئيس عبد الفتاح السيسي واستقبالهم بمقرها، فيما أكدت مواصلة عملها، بالطبع، كـ«مؤسسة وطنية».

مدى مصر

الرابط  

https://storage.googleapis.com/.../%D8%A5%D8.../index.html 

أخطاء ومغالطات كثيرة في بيان الداخلية في واقعة استيلاء الضابط على أموال ومشغولات ذهبية

 

أخطاء ومغالطات كثيرة في بيان الداخلية في واقعة استيلاء الضابط على أموال ومشغولات ذهبية



الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

اللص العادي يقتحم منزلك في جنح الظلام وعينه تترقب الأبواب خوفًا من افتضاح أمره وملاحقته، حيث ينحصر هدف هذا البلطجي في سرقة بعض الأموال والمقتنيات ثم الفرار سريعًا للنجاة.

 

الرابط


اللص العادي يقتحم منزلك في جنح الظلام وعينه تترقب الأبواب خوفًا من افتضاح أمره وملاحقته، حيث ينحصر هدف هذا البلطجي في سرقة بعض الأموال والمقتنيات ثم الفرار سريعًا للنجاة.


ضحية هذا السطو المعتاد تفقد بعض مدخراتها المادية لكنها تحتفظ بحريتها وحياتها وسط أسرتها وتملك فرصة البدء من جديد وتعويض ما خسرته مع مرور الأيام.

أما عندما يكون اللص مرتديًا زيًّا رسميًّا ومسلحًا بسلطة الدولة، فإنه يقتحم بيتك في وضح النهار بدم بارد وثقة مطلقة ولا يكتفي بفتح خزانتك ونهب مصاغ زوجتك، بل يقرر مصادرة مستقبلك بالكامل.

هذا اللص الميري لا يخشى القانون لأنه يطوعه بيده، ولا يفر هاربًا بل يستخدم نفوذه في تلفيق قضايا مخدرات وتهم نشر أخبار كاذبة لك ولأسرتك بمجرد تفكيركم في توثيق جريمته أو المطالبة بحقوقكم.

الفارق بين الجريمتين يكمن في الأثر المتبقي حيث يتركك البلطجي تبكي على مالك المفقود، بينما يتركك الضابط تقبع داخل زنزانة مظلمة لسنوات طويلة تاركًا أطفالك في مهب الريح.

قصة الشاب الكادح وزوجته دينا عزت تمثل تجسيدًا حيًّا لهذه المأساة اليومية التي حولت أقسام الشرطة من جهات لحماية المواطنين إلى عصابات سطو مسلح تدمر حياة البسطاء بضمير ميت.

في النهاية كلهم عصابات وبلطجية يسرقون شقاء عمرك، ولكن هل هناك فرق حقيقي بين بلطجي يسرق مالك ويهرب وبلطجي يرتدي زيًّا رسميًّا يسرق مالك ويسلب حريتك؟ وأيهما أشد خطرًا على بيوتنا وأعراضنا؟

أعمال التطوير الجارية في حديقتي الأورمان والحيوان بالجيزة

 

الرابط

🔴 في 15 يوليو الماضي، دعا رئيس جمعية المهندسين المعماريين، سيف الله أبو النجا، عبر بيان نشره على صفحته على فيسبوك، إلى تعليق أعمال التطوير الجارية في حديقتي الأورمان والحيوان بالجيزة، معتبرًا أنها تهدد التراثين النباتي والمعماري للحديقتين، مؤكدًا أن الأعمال الحالية تخالف التعهدات المعلنة بالحفاظ على الطابع العمراني والحدائقي، وصون الأشجار التاريخية والآثار المسجلة، بما ينعكس سلبًا على القيمة التراثية والبيئية والجمالية للحديقتين. [1]

◾️يتكوّن التحالف المسؤول عن تطوير الحديقة تحت اسم "حدائق" من: شركة الإنتاج الحربي للمشروعات التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، وشركة "حدائق" لإدارة المنشآت الترفيهية برئاسة محمد كامل، رجل الأعمال المقرّب من الحكومة، وشركة "أبناء سيناء" المملوكة لإبراهيم العرجاني، رجل الأعمال السيناوي المقرّب من الأجهزة الأمنية، وهي المسؤولة عن تنفيذ المنشآت وتأمين الحديقة بعد افتتاحها. كما يضم التحالف شركة "وورلد وايد للاستشارات" الإماراتية، وانضمت إليه مؤخرًا شركة "هيل إنترناشيونال" لتتولى إدارة المشروع. 

◾️مضت ثلاث سنوات على إغلاق حديقتي الحيوان والأورمان التاريخيتين بمحافظة الجيزة أمام الجمهور لبدء خطة تطوير شاملة. وطوال هذه الفترة، انتشرت تخوفات بيئية من قطع وإزالة الأشجار التاريخية والنباتات النادرة التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية النباتية من الحديقتين.

◾️ورغم النفي الرسمي المتكرر خلال السنوات الماضية من وزارة الزراعة والتحالف المُطوِّر، اللذين يؤكدان على الحفاظ الكامل على الطابع التاريخي للحديقتين وعدم المساس بأي من الأشجار المعمرة، إلا أن صور الأقمار الصناعية أظهرت واقعاً مغايراً كشف عن حجم التبدد الحاصل في المساحات الخضراء والغطاء الشجري بالمنطقة.

⚠️  يرصد "#صحيح_مصر" في التقرير التالي، القائم على تتبع صور الأقمار الصناعية وتحليل مؤشر الاختلاف الخضري الطيفي (NDVI) بين عامي 2023 و2026، تراجعاً واضحاً في كثافة الغطاء النباتي وامتداد الكتل الشجرية المعمرة داخل الحديقتين، مع أعمال خرسانية تخالف توصيات جمعية المهندسين المعماريين.

 🔴مشروع المليارات الأربعة لم يراع التعليمات القانونية

◾️أوضح أبو النجا أن المشروع عُرض قبل بدء تنفيذه على الجهات المختصة، وفي مقدمتها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بوزارة الثقافة، واللجنة العليا للتخطيط بوزارة الإسكان، إلى جانب عقد اجتماع مع رئيس شركة الإنتاج الحربي للاستشارات الهندسية والتوريدات والمقاولات العمومية.

◾️وفي حديثه مع "#صحيح_مصر"، قال أبو النجا إن جميع هذه الجهات أصدرت مذكرات تضمنت توصيات تؤكد ضرورة الحفاظ على النسق العمراني والتنسيق الحدائقي، والامتناع عن إنشاء أي منشآت جديدة قد تضر بالمظهر العام للحدائق، مع صون الأشجار التاريخية وذات القيمة، والحفاظ على الآثار المسجلة الموجودة بها.

◾️وحول تفاصيل الوعود والاجتماعات السابقة مع الجهات المطورة، أوضح "كان هناك اجتماع واحد فقط في الهيئة القومية للإنتاج الحربي، حضره أعضاء مجلس إدارة جمعية المعماريين والمسؤولون عن خطة التطوير. في ذلك الاجتماع وعدونا بالالتزام بضوابط محددة، وبدورنا قدمنا لهم دليلاً استرشادياً (Guidelines) مفصلاً يقع في عشرات الصفحات يوضح ما يجب تجنبه".

◾️كان هذا الاجتماع قبل البدء في التنفيذ، "لكن مع الأسف، كلما مررنا بجوار الحدائق نرى أعمال تخريب مستمرة، وشعرنا أن حجم المشروع وتفاصيله أكبر من قدرة الجهات المنفذة على الالتزام بالتعهدات".

◾️وتابع "عندما رأينا أن الأعمال على الأرض تتجاوز تماماً الدليل الاسترشادي الذي سلمناه لهم، اضطررنا لإعلان موقفنا علناً لحماية هذا التراث. فالجهة المنفذة في النهاية هي مقاول، وإذا لم تلتزم بالضوابط يجب على المالك استبدالها. أما بخصوص الأشجار، فالوضع سيئ للغاية والعين المجردة من خلف الأسوار كفيلة بإظهار حجم الضرر الذي طال معالم الحدائق التاريخية".

◾️وبدأ تنفيذ مشروع تطوير حديقتي الحيوان والأورمان عقب توجيهات رئاسية بتطوير الحديقتين وفق معايير عالمية، مع الحفاظ على طابعهما التاريخي. وأعلنت وزارة الزراعة حينها أن المشروع يستهدف رفع كفاءة البنية التحتية، وترميم المباني الأثرية، وزيادة المساحات الخضراء، وإعادة الحديقة إلى التصنيف الدولي لحدائق الحيوان.

◾️وتفيد التقديرات الاقتصادية، التي نشرتها منصة الشرق بلومبرج، بأن التكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروع تناهز 4 مليارات جنيه مصري، حيث سعى التحالف لترتيب قرض مشترك بقيمة 2.3 مليار جنيه لتمويل الإنشاءات، ويعمل التحالف بموجب عقد حق انتفاع يمتد لخمسة وعشرين عاماً تحت الإشراف الفني لوزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية. [2]

◾️تخضع حديقتا الحيوان والأورمان لمنظومة حماية قانونية متعددة؛ إذ سُجلت حديقة الحيوان بجميع منشآتها وعناصرها المعمارية ضمن الآثار الإسلامية والقبطية بموجب قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1982، كما أُدرجت الحديقتان في قوائم المباني والمنشآت ذات القيمة المتميزة وفق قانون الحفاظ على التراث المعماري رقم 144 لسنة 2006، بما يحظر هدمهما أو تغيير معالمهما إلا بموافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.

◾️كذلك ينص قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 (الباب الثاني)، وفي المادة (4-9) من دليله الإرشادي المعتمد، على عدم جواز تنفيذ أي مشروع داخل الحديقتين إلا بعد مراجعة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري واعتماد المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية، فيما تُلزم المادة (19) من قانون البيئة بإعداد دراسة لتقييم الأثر البيئي وعقد جلستي استماع علنيتين قبل اعتماد أي مخطط لتطوير الحديقتين.

🔴 تراجع الغطاء النباتي

◾️بحسب توصيات فنية قدمتها جمعية المعماريين المصريين إلى اللواء ماجد السيرتي، رئيس مجلس إدارة شركة الإنتاج الحربي للمشروعات، في عام 2023 واطلع "صحيح مصر" على نسخة منها، تضمن الدليل الاسترشادي محددات صارمة لحماية الهوية البصرية والتاريخية للحديقتين، إلا أن المقارنة بين تلك التوصيات والواقع الإنشائي المرصود عبر الأقمار الصناعية تكشف عن فجوة واسعة بين التعهدات النظرية والتنفيذ على الأرض.

◾️فيما يتعلق بالسلامة البيئية للأشجار التاريخية أثناء أعمال التشييد، أكدت جمعية المهندسين المعماريين في دليلها الاسترشادي المقدم للجهات المنفذة للمشروع، على حتمية إقامة أسيجة واقية حول الأشجار لحماية جذوعها، ونبهت المهندسين بالموقع إلى أن المجموع الجذري للأشجار المعمرة يتشعب تحت الأرض لمسافات تتجاوز بكثير مساحة تيجانها الظاهرة، مما يجعل حركة الآليات الثقيلة و"البلدوزرات" دون دراسة مسبقة خطراً داهماً يهدد حياة الأشجار بالبطء والتلف الفعلي.

◾️إلا أن مقارنة صور الأقمار الصناعية بين عامي 2023 و2026 تكشف بوضوح عن عدم إقامة تلك الأسيجة الواقية بالإضافة إلى تراجع في المساحات الخضراء، وهو ما يضع تعهدات الحفاظ الكامل على الرصيد الشجري في موضع تساؤل حقيقي.

◾️واعتمد الرصد الذي أجراه "#صحيح_مصر" على مؤشر الغطاء النباتي (NDVI)، وهو أداة استشعار عن بُعد تقيس الاختلاف في الانعكاس الطيفي للنباتات لرصد كثافة وصحة الغطاء الأخضر.

◾️وفي هذا المؤشر، تشير المساحات ذات اللون الأخضر الداكن إلى كتل شجرية كثيفة وعالية الكثافة، بينما تعني الدرجات الأفتح أو الرملية تراجع الكتل الشجرية أو ظهور أراضٍ مكشوفة ومبانٍ خرسانية وإنشاءات ترابية.

◾️وتظهر الصورة الأولى الملتقطة عبر القمر الصناعي (Sentinel-2) التابع لبرنامج كوبرنيكوس الأوروبي بتاريخ 17 يوليو 2023 انتشاراً كثيفاً ومتصلاً للكتل الخضراء الداكنة عبر معظم مساحة الحديقتين، وهي المساحات التي كانت تميز الحديقتين عند بداية إغلاقهما رسمياً في يوليو 2023، مما يعكس سلامة الغطاء الشجري والحرجي قبل بدء التدخلات الإنشائية الكبرى.

◾️وفي المقابل، تكشف الصورة الثانية الملتقطة بتاريخ 18 يوليو 2026، أي بعد 3 سنوات من الإغلاق، تراجعاً واضحاً في امتداد واستمرارية تلك الكتل الشجرية الداكنة، مع ظهور مساحات واسعة ذات درجات لونية أفتح تعبر عن انكشاف التربة وتفتت الحزام الأخضر وتراجع الكثافة النباتية.

◾️عند فحص تفاصيل هذا التغير على المستوى الجغرافي داخل الحديقتين، يتضح أن التراجع النباتي تركز في قطاعات حيوية ومؤثرة تتبع أعمال التمهيد الإنشائي والممرات المقررة لربط الموقعين.

◾️إذ طالت التغييرات في حديقة الحيوان بالجيزة، الكتل الشجرية المحيطة بالمسارات الداخلية التاريخية والأسوار الخارجية المتاخمة للشوارع الرئيسية، بالإضافة إلى المساحات المحيطة بالمنشآت الأثرية مثل القصر الملكي والكشك الياباني، حيث وثقت الصور تراجعاً ملموساً في كثافة الأشجار والمسطحات الخشبية المحيطة بالبوابات الرئيسية ومواقع الإيواء المخصصة للحيوانات.

◾️أما في حديقة الأورمان، التي تعد واحدة من أهم الحدائق النباتية التراثية في المنطقة، فقد أظهر الرصد تراجعاً متزامناً ومكثفاً في الغطاء النباتي شمل مساحات متفرقة من أراضيها الممتدة على ثمانية وعشرين فداناً.

◾️ويكشف التحليل البصري تفتتاً واضحاً في المظلة الشجرية الكثيفة التي تميز الحديقة تاريخياً، مع اتساع رقعة الأراضي المكشوفة لتهيئة المواقع الإنشائية الجديدة والممرات المخططة لربط الحديقة بحديقة الحيوان عبر نفق أرضي، فضلاً عن المساحات المخصصة للمرافق والخدمات التجارية المزمع إقامتها ضمن المخطط العام للمشروع.

🔴  الدليل الاسترشادي في مواجهة الواقع الإنشائي

◾️طالبت الجمعية، ضمن دليلها الاسترشادي للمنفذين، بالإلغاء الفوري لشق نفق أرضي لربط الحديقتين تحت شارع نهضة مصر لارتفاع تكلفته المادية وعدم جدواه الاقتصادية مقارنة بالأهداف الفنية للمشروع. غير أن أعمال التطوير الجارية تجاوزت هذه التحذيرات الفنية، حيث تشير المخططات الحالية والتنفيذ الفعلي إلى المضي قدماً في ربط الحديقتين بنفق مشاة أرضي لدمجهما في كيان ترفيهي واحد.

◾️كما حذر المعماريون من مقترح إنشاء وحدات فندقية خفيفة أو "موتيل" للمبيت داخل حديقة الحيوان. وأشار الدليل الاسترشادي إلى أن متطلبات التشغيل الفندقي من شبكات مياه وصرف صحي وأعمال حفر، وصب أرضيات خرسانية لتثبيت الغرف، ستنعكس سلباً وبشكل حاد على التربة والغطاء الشجري في حديقة ذات مساحة محدودة لا تحتمل هذه الأنشطة الاستثمارية.

◾️وبالنظر إلى أحدث صور الأقمار الصناعية عبر "أبل مابس" ومقارنتها بصور أقدم في نهاية 2022، يظهر اتساع رقعة الأراضي المكشوفة والمهيأة إنشائيًا داخل الحديقة، مما يشير إلى تغليب الرؤية التجارية الاستثمارية على التوصيات البيئية الحاكمة.

◾️كذلك، طالت التغييرات البنية التخطيطية والجمالية للممرات الداخلية؛ حيث رصد تقرير المعماريين بقلق اتجاه التصاميم المقترحة إلى استبدال مسارات المشاة العضوية المنحنية بمسارات هندسية مستقيمة ذات زوايا حادة تلغي ملامح الطبيعة الخاصة للحديقتين.

◾️وشددت التوصيات على ضرورة التوثيق الفوتوغرافي والهندسي الدقيق لممرات "الزلط الملون" التراثية لحمايتها من الاندثار أثناء عمليات التمهيد والإنشاء، وهي ممرات لم يجدها "صحيح مصر" ظاهرةً في أحدث صور متاحة على "أبل مابس".

◾️وطالبت الجمعية، في تقريرها المقدم للإنتاج الحربي، بتشكيل مجلس أمناء غير هادف للربح يضم خبراء في مجالات العمارة والتراث والبيئة، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني وشخصيات عامة، يتولى الإشراف الإداري والفني على الحديقتين، ومتابعة الحالة الصحية للحيوانات والغطاء النباتي بشكل دوري، باعتباره آلية مستقلة للرقابة والحوكمة العلمية في إدارة المشروع. وهو ما تم تجاهله، بحسب حديث أبو النجا مع "#صحيح_مصر".

◾️كما رفضت الجمعية استخدام مصطلحات مثل "إعادة التخطيط" و"التطوير" لوصف الأعمال الجارية في الحديقتين، معتبرة أنها لا تتوافق مع المبادئ الدولية للحفاظ على التراث، ودعت إلى الالتزام بمفهومي "الحفاظ" (Conservation) و"إعادة التأهيل" (Rehabilitation)، بما يضمن صون القيمة التاريخية والمعمارية للحديقتين والحفاظ على عناصرهما الأصلية.

◾️وفيما يتعلق بحديقة الأورمان، حذرت الجمعية من أن المساس بالغطاء النباتي لا يقتصر أثره على فقدان المساحات الخضراء، بل يمتد إلى الإضرار بإرث علمي وبحثي تستفيد منه الأوساط الأكاديمية والباحثون، بما يتعارض مع التزامات مصر البيئية الدولية.

◾️وأثارت الجمعية أيضًا تساؤلات، إذ اشترطت قبل إجراء أي تغيير في الأقفاص التراثية بحديقة الحيوان تقديم دراسة علمية تثبت ضرورة ذلك من أجل تحسين رعاية الحيوانات.

◾️وفي إطار مقترحاتها البديلة، أوصى الدليل الاسترشادي الذي أعدته الجمعية بضم الجزيرة الوسطى لشارع نهضة مصر، الممتدة بين كوبري الجامعة وجامعة القاهرة، إلى نطاق التطوير لتتحول إلى ممشى ومساحة خضراء مفتوحة ومجانية تخدم المواطنين والطلاب، باعتبارها بديلًا يوسع الرقعة الخضراء دون فرض رسوم على الزائرين. إلا أن هذا المقترح أيضًا تم تجاهله.

🔴  السردية الرسمية: دفاع التقليم وحصر وتكويد الأشجار

◾️في المقابل، تتمسك الجهات الحكومية والتحالف المطور بنفي أي عمليات لقطع أو إزالة الأشجار التاريخية والنباتات النادرة.

◾️وفي بيان رسمي في أكتوبر 2024، قالت وزارة الزراعة إن كل ما يتردد حول قطع أشجار الأورمان هو شائعات لا أساس لها من الصحة، مشددة على أن ما يجري في الحديقة هو عمليات تقليم وتهذيب ورعاية للأشجار التاريخية لتبدو في أفضل صورها البيئية والتراثية.

◾️كما أكد التحالف أن المساحة الإجمالية للمباني والمنشآت الخرسانية المستحدثة لن تتجاوز 1% من المساحة الكلية للمشروع، لتبلغ المساحة الخضراء المفتوحة الحد الأقصى المتاح تماشياً مع المعايير الدولية لحدائق الحيوان والنباتات. [3]

◾️يقول مصدر مسؤول بشركة "حدائق" -المكلفة بإدارة وتطوير الحديقتين- لـ"صحيح مصر"، مدافعاً عن الإجراءات الجارية ومفسراً طبيعة تراجع الغطاء الأخضر الظاهر للمارة: "كل ما قمنا به من أعمال إزالة لا يتعدى كونه عمليات تقليم وتهذيب دوري للأشجار. وأي شخص يمر بجوار الحدائق ويرى أوراقاً خضراء متساقطة على الأرض خلف الأسوار، فهو يرى نواتج عملية التقليم وليس قطعاً كلياً للأشجار".

◾️وأضاف موضحاً التعامل الفني مع الأشجار التاريخية أثناء البناء: "فيما يتعلق بالأشجار المعمرة والتاريخية، لم نقم بالتخلص من أي منها بشكل نهائي؛ بل قمنا بنقل بعض الأشجار المعمرة من مواقع الإنشاءات الجديدة وإعادة زراعتها في مواقع بديلة داخل الحديقة".

◾️وعلى الرغم من إعلان مسؤولي التحالف المطور، في نهاية 2024، أن جميع الأشجار في حديقة الأورمان جرى حصرها وتكويدها بدقة متناهية، أوضح المصدر بشركة حدائق "نحن لا نملك حصراً شاملاً لكل شجرة بالمعنى التقليدي أثناء الحركة اليومية، ولكن عند الحاجة للبناء في موقع شجرة معمرة، نقوم باقتلاعها بعناية، ثم ننتظر موسم إعادة غرسها المناسب في شهر مارس لنعيد زراعتها في مكان آخر بالحديقة"، مشدداً على أنهم لم يقوموا ببيع أخشاب الأشجار المعمرة.

 🔴 حدائق قومية

◾️تشير البيانات الرسمية إلى أن مساحة المشروع تبلغ نحو 112 فداناً موزعة بين الحديقتين، ويتضمن التطوير المرافق والخدمات وترميم المنشآت التاريخية مثل القصر الملكي والبوابة التاريخية والكشك الياباني.

◾️وفقًا لأسس ومعايير التنسيق الحضاري للمناطق المفتوحة والمسطحات الخضراء، تُصنف الحدائق التي تبلغ مساحتها 100 فدان فأكثر كـ "حدائق قومية" تكمن قيمتها الأساسية في تقديم عزل بيئي ونفسي للإنسان عن صخب العمران، وهو ما ينطبق تمامًا على المساحة المشتركة لحديقتي الأورمان والحيوان باعتبارهما نموذجًا نادراً لهذه الفئة القومية.

◾️إلا أن هذا التراث البيئي يصطدم بفجوة هائلة؛ حيث بلغت المساحة الفعلية للحدائق العامة والنباتية والحيوانية عام 2017 نحو 5.3 مليون متر مربع فقط، في مقابل احتياج يصل إلى 120.7 مليون متر مربع لتلبية المعايير الحضارية، بعجز يتجاوز 115 مليون متر مربع، بحسب دراسة لمركز "الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية".

◾️وتشير الدراسة التي تحمل عنوان "المسطحات الخضراء في القاهرة - دراسة خرائطية"، إلى أن العاصمة شهدت تراجعًا في مسطحاتها الخضراء بين عامي 2013 و2022 بنسبة 9.6% (بفقدان أكثر من 509 آلاف متر مربع)، جراء التوجهات التنفيذية لإزالة الأشجار لصالح توسعة الطرق أو الاستغلال التجاري. 

لحظة استهداف سوق شعبي في منطقة باب المندب.

 

لحظة استهداف سوق شعبي في منطقة باب المندب.



"الأهلي" يستحوذ على فروع بنك مصر في الإمارات

 

بعد فضيحة معاملات البنك المالية مع أيرأن

"الأهلي" يستحوذ على فروع بنك مصر في الإمارات


أعلن بنكا الأهلي ومصر، اليوم الثلاثاء، عن صدور موافقة مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي على استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر في الإمارات.

ويأتي هذا التوافق المبدئي "في إطار إعادة ترتيب التواجد المصرفي الخارجي للبنكين بدولة الإمارات، وبما يتماشى مع حركة التطور بالأسواق المصرفية الخارجية والمتطلبات الإجرائية والقانونية المعمول بها إقليميًا"، وفق بيان مشترك لبنكي مصر والأهلي.

حسب ما جاء في البيان "أعرب بنك مصر عن تقديره لمصرف الإمارات المركزي والجهات المختصة على الدعم المقدم خلال فترة عمله، بينما يتطلع البنك الأهلي لبناء علاقة مؤسسية طويلة الأجل مع المؤسسات الرقابية والمصرفية بالإمارات"، وشدد البنكان على "أن استكمال عملية الانتقال سيتم بالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة ومصرف الإمارات المركزي، مع الالتزام التام بكافة الحقوق والضوابط المنظمة للعملية المصرفية"، دون أن يتطرق البيان إلى العقوبات الأمريكية الصادرة الشهر الماضي.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أصدرت في أغسطس/آب الماضي بيانًا تتهم فيه فرع بنك مصر في دبي بالقيام بمعاملات مالية مع شركات تنتسب لإيران بقيمة 1.8 مليار دولار، وذلك في سياق عملية أطلقتها السلطات الأمريكية في 24 أغسطس الجاري، بتوجيهات من الرئيس دونالد ترامب، تحت اسم النبذ الاقتصادي للنظام الإيراني.

وتصاعدت المخاوف بشأن امتداد العقوبات إلى المركز الرئيسي لبنك مصر، لكن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قال في بداية سبتمبر/أيلول الحالي إن البنك الرئيسي ليس مستهدفًا بالعقوبات، وفي لقاء أخير مع شبكة سي بي سي نيوز قال  بيسنت إن فرع بنك مصر في دبي سيتم إغلاقه.

حسب موقع الشرق بلومبرج يمتلك بنك مصر خمسة فروع في الإمارات بينما يمتلك البنك الأهلي المصري فرعًا في مركز دبي المالي العالمي، إلى جانب مكتب تمثيلي في دبي.

https://manassa.news/news/34043 

ليس بالصمت تُدار أزمة بنك مصر في الإمارات

 

الرابط

ليس بالصمت تُدار أزمة بنك مصر في الإمارات


حشدت السلطات الأميركية مؤسساتها الحكومية والرقابية لإغلاق فروع بنك مصر في الإمارات بزعم قيامها بتحويل أموال بقيمة 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات قد تكون جزءاً من شبكات مصرفية إيرانية خفية وذلك في الفترة بين يناير/كانون الثاني 2024 ويونيو/حزيران 2026.

ومرة أخرى يخرج علينا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمس ليعلن أن فرع بنك مصر في دبي سيتم إغلاقه قريباً على خلفية إجراءات أميركية تستهدف عمليات وأنشطة البنك في الإمارات بسبب معاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية موازية.

سبق الخطوة قرار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يقضي بفرض عقوبات وإجراءات تقييد على فروع بنك مصر في الإمارات وتحديداً فرع دبي، بسبب ما زعمته من إجراء معاملات مالية غير مشروعة مرتبطة بالنظام الإيراني، واستخدام واشنطن صلاحيات قانون "باتريوت" لتقييد معاملات الفرع بالدولار.

بل وصل الأمر إلى حد تصنيف شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة فروع البنك المصري في الإمارات بأنها "مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة وتشكّل مصدر قلق رئيسياً لغسل الأموال"، استناداً إلى المادة 311 من "باتريوت".

ومع تشديد الحكومة الأميركية الخناق على فروع بنك مصر الخمسة في الإمارات ضمن حملة استهدفت بنوكا أخرى تعمل في روسيا وتركيا ودول بجنوب شرق آسيا، باتت الأجواء مهيئة لإغلاق تلك الفروع مع بداية الشهر المقبل وعقب انتهاء المهلة الممنوحة من الإدارة الأميركية لتوفيق الأوضاع.

وعلى الرغم من أن المؤشرات الصادرة عن الإدارة الاميركية ترجح اصرارها بقوة على إغلاق الفروع الخمسة، وأنه لا مجال للتراجع عن القرار، وهو ما أشار إليه وزير الخزانة في حديث أجراه أمس مع قناة سي أن بي سي CNBC الأميركية عندما تحدث عن غلق قريب لفرع دبي، إلا أنه في الجانب الآخر يلتزم البنك المركزي المصري وبنك مصر الأم بالقاهرة الصمت الإعلامي اللافت تجاه الاتهامات الأميركية الخطيرة، أو التحرك بسرعة للدفاع عن سمعة واحد من أكبر بنوك المنطقة وثاني أضخم بنك حكومي في مصر بعد البنك الأهلي المصري.

ولم يخرج علينا أحد من هؤلاء ليجيب عن عشرات الأسئلة الملحة التي تطرحها شريحة من الرأي العام في مصر سواء تعلقت بتلك الاتهامات التي لم تقدم الإدارة الأميركية أي دليل عليها، أو بسمعة البنك وحقوق عملائه في الإمارات سواء كانوا مودعين أو مقترضين أو أصحاب اعتمادات مستندية ومستفيدين من الخدمات المصرفية المختلفة.

لماذا لم يتصدّ المسؤولون عن القطاع المصرفي المصري للهجمة الأميركية الشرسة على فروع بنك مصر في الإمارات؟

من بين تلك الأسئلة: لماذا لم يتصدّ المسؤولون عن القطاع المصرفي المصري للهجمة الأميركية الشرسة على فروع بنك مصر في الإمارات؟ ولماذا لم يخرجوا لينفوا الاتهامات الأميركية الخطيرة بتعامل الفروع مع النظام الإيراني والحرس الثوري، ويجزموا بأن البنك لم يمرر أموالا غير مشروعة إلى إيران طوال السنوات الماضية، ولم ينتهك العقوبات الأميركية سواء كانت اقتصادية أو مالية ومصرفية، وليس له علاقة بالحرس الثوري وتعاملاته المالية، أو بأسطول الظل الإيراني، ولم تستخدمه طهران واجهة في تهريب أموالها الدولارية وحصيلة بيع نفطها وغازها من الخارج للداخل، وأن البنك ملتزم بالقوانين المطبقة في الإمارات؟

ولماذا لم يتحرك البنك المركزي الإماراتي لتبرئة ساحة بنك مصر وفرعه بالإمارات من الاتهامات الأميركية، باعتباره أن تلك الفروع تعمل تحت رقابته المباشرة ومظلته وقوانينه ويلزمها بتطبيق السياسات النقدية والأعراف المصرفية المحلية، وكذا بقوانين الامتثال والحوكمة الدولية؟

عشرات من الأسئلة التي باتت تطرح بقوة ليس فقط حول مصير فروع بنك مصر في الإمارات، ولماذا الاستهداف الأميركي المباشر والعنيف لتلك الفروع التابعة لأعرق البنوك المصرية، ولكن حول سمعة واحد من أكبر البنوك العربية ومدى اختراق النظام الإيراني له واستغلاله للالتفاف على العقوبات.

صحيح أن هناك تحركا جوهريا جرى مساء اليوم الثلاثاء في اطار خطة الجانب المصري مواجهة تداعيات الأزمة المصرفية المتصاعدة والخطيرة، تمثل في اعلان البنكين، مصر والأهلي المصري، في بيان مشترك أن مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية ‌على طلب البنك الأهلي الاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات، لكن تظل الأسئلة السابقة مهمة وتنتظر إجابة.

ربما خطوة استحواذ البنك الأهلي المصري على فروع بنك مصر في الإمارات خطوة مهمة في هذا الاتجاه وغلق هذا الملف الشائك

أدرك حساسية قطاع البنوك بشكل عام خاصة وأنها مؤسسات تتسم بدرجة عالية من السرية المتعلقة بأموال وحقوق وحسابات العملاء وبيانات المودعين والمقترضين والأنشطة المصرفية، وأدرك أيضاً ضرورة ابتعاد وحدات القطاع عن تعقيدات السياسة وألاعيبها، لكننا نحن هنا أمام قضية غاية في الخطورة تتعلق مباشرة بسمعة بنك مصر سواء الأم في القاهرة أو فروعه في الإمارات.

ولذا على السلطات المصرفية المصرية عدم الاكتفاء بعقد اجتماعات في غرف مغلقة سواء في القاهرة أو أبوظبي ودبي لبحث الأزمة وكيفية احتوائها، لكن الخروج علناً لطمأنة المودعين والإجابة عن أسئلة الرأي العام بالغة الأهمية، وربما خطوة استحواذ البنك الأهلي المصري على فروع بنك مصر في الإمارات خطوة مهمة في هذا الاتجاه وإغلاق هذا الملف الشائك، ووأد فتنة مصرفية وحريق كبير كادت الولايات المتحدة أن تشعله في بنوك المنطقة.