موقع الحرة
ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة
صناديق الاقتراح في إسرائيل لم ترجح الكفة لصالح أي من المتنافسين. ونتانياهو إيزينكوت أمام سيناريوهات معقدة. فمن ينجح في الحصول على "توصية" رئيس البلاد؟
يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفاؤه، وفق النتائج الأولية، إلى حصد أكبر عدد من المقاعد في الكنيست عقب انتخابات الثلاثاء، لكنهم لا يملكون، حتى الآن، طريقا واضحا لتأمين الأغلبية البرلمانية، وكذلك الحال بالنسبة إلى منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت.
وقال كبير مراسلي “الحرة” في القدس، يحيى قاسم، إن اتصالات بدأت تجري بين الأحزاب المختلفة، بما في ذلك الأحزاب العربية قبل التوجه للقاء الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، من أجل التوصية بأحد النواب، لتناط به مهمة تشكيل الحكومة.
وأضاف مراسلنا أن رئيس حزب الديمقراطيين اليساري يائير غولان، دعا إلى الإسراع في إقامة حكومة بشراكة مع النواب العرب داخل الكنيست، في وقت حذر فيه نتنياهو من مثل هذه الخطوة.
وبعد فرز أكثر من 86% من الأصوات، تظهر النتائج الأولية حصول الكتلة التي يقودها حزب “الليكود” بزعامة نتانياهو على 53 مقعدا، فيما حصلت الكتلة التي يقودها زعيم حزب “يشار” على 48 مقعدا، في وقت حققت الأحزاب العربية مفاجأة بحصولها على 17 مقعدا حتى الآن.
وقال وزير الاتصالات الإسرائيلي السابق أيوب قرا لـ”الحرة” إن السيناريو الأقرب لتشكيل الحكومة المقبلة، من وجهة نظره، يتمثل في التوصل إلى اتفاق بين نتنياهو وآيزنكوت، بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي ضوء النتائج الحالية لانتخابات الكنيست تبرز عدة سيناريوهات أخرى محتملة، لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
ائتلاف حكومي بالاستعانة بمنشقين:
يمكن لنتنياهو وآيزنكوت تشكيل ائتلاف حكومي من خلال إقناع مشرعين من أحد المعسكرين بالانشقاق والانضمام إلى ائتلافه.
لكن التقديرات تشير إلى أن المعسكرين لا يزالان بعيدين عن عتبة الـ 61 مقعدا، مع وجود أفضلية لنتانياهو بصفته الأقرب إلى هذه العتبة.
ويتعيّن على نتنياهو إقناع عدة نواب من المعارضة للانضمام إلى صفوفه، ليتمكن من تأمين الأغلبية، وهي مهمة سياسية بالغة الصعوبة، لا سيما بعد حملة انتخابية جعل فيها قادة المعارضة استبدال نتنياهو هدفا رئيسيا لهم.
يقول قرا إن نتنياهو قد يسعى لاستقطاب حزب أو حزبين من المعارضة لتأمين الأغلبية، رغم معارضة قوى في معسكر آيزنكوت الانضمام إلى حكومة يقودها.
وخلال خطابه الثلاثاء في مقر حزب الليكود، دعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة يمينية قومية قوية لا تقوم على قوائم عربية لا صهيونية.
حكومة وحدة وطنية:
سياسيا، من الممكن تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع المعسكرين، على الرغم مما يتطلبه ذلك من تراجع عدد من القادة السياسيين عن وعود قطعوها خلال حملاتهم الانتخابية.
ويرى الباحث الإسرائيلي في دراسات الحرب بجامعة كينغز كوليدج في لندن، أهرون بريغمان،أن تشكيل حكومة وحدة وطنية يتناوب فيها نتنياهو وآيزنكوت على منصب رئيس الوزراء يمثل السيناريو الأكثر ترجيحا في الوقت الراهن، مضيفا أن أطرافا عدة، بينها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد تضغط على الجانبين لتشكيل مثل هذه الحكومة.
ومن جهته، يرى قرا أن نتنياهو يواجه معضلة في هذا السيناريو، إذ يريد الحفاظ على حلفائه من أحزاب اليمين، خشية أن تنقلب عليه إذا استبعدها من الحكومة لصالح اتفاق مع المعارضة.
لكن تشكيل حكومة وحدة وطنية يواجه عقبات سياسية، إذ لم يُبد نتنياهو وآيزنكوت استعدادا للتنازل عن مواقفهما، فيما استبعد كل من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان الانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو.
القبول بدعم الأحزاب العربية:
إذا وافق تكتل “التغيير” بقيادة آيزنكوت، على دعم الأحزاب العربية، التي حصلت على 17 مقعدا بحسب النتائج الجزئية، فإن بإمكانه تشكيل ائتلاف حكومي.
وبحسب بريغمان، فإن مشاركة الأحزاب العربية قد تتيح لآيزنكوت تشكيل حكومة، لكن العقبة الأساسية تتمثل في الاعتراض السياسي على دخولها إلى الائتلاف.
ويمكن لآيزنكوت أن يحصل على شبكة الأمان من الأحزاب العربية داخل الكنيست من دون الحاجة إلى إشراكها في الائتلاف الحكومي، ولكنه نأى بنفسه حتى الآن عن دعم الأحزاب العربية.
وأعربت الأحزاب العربية، ولا سيما القائمة العربية الموحدة “رعام”، عن انفتاحها على العمل مع ائتلاف آيزنكوت، في وقت ندد فيه نتنياهو بأي ائتلاف يضم أحزابا عربية.
ويعتقد قرا أن التدخل الأميركي قد يؤثر في مسار المفاوضات، مرجحا أن تمارس واشنطن ضغوطا باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية أكثر من دعم خيار حكومة ضيقة.
التوجه إلى انتخابات جديدة:
صعّب حصول الأحزاب العربية على عدد كبير من المقاعد وفق النتائج الأولية، وصول أحد المعسكرين إلى العدد المطلوب من المقاعد لتشكيل ائتلاف حكومي. وفي حال فشل السيناريوهات الأخرى، فإن إسرائيل قد تجد نفسها أمام انتخابات جديدة.
وشدد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.
ولم يستبعد قرا اللجوء إلى انتخابات جديدة، لكنه قال إن غالبية الإسرائيليين لا ترغب في العودة إلى هذا الخيار.
ورجّح بريغمان أن تطول مفاوضات تشكيل الحكومة، فيما سيواصل نتنياهو مهامه رئيسا للوزراء واتخاذ القرارات، بما فيها إمكانية ضرب إيران.





