احد اهم اسباب انتشار ظاهرة التعصب والتطرف الديني والفتن الطائفية
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية:
مادة ازدراء الأديان رقم 98 فى قانون العقوبات المصري تفتقر إلى الضوابط الدستورية المطلوبة في أي نص عقابي وتطبق وفقًا لأهواء القائمين على إنفاذ القانون و تنتقص من الحق في حرية العقيدة ولا تقدم أي شكل من أشكال الحماية لأتباع الديانات المختلفة ولا تلعب أي دورًا في الحد من الاحتقان الطائفي وتساهم في دعم مناخ التعصب والتطرف الديني والفتن الطائفية
تستند هذه الدراسة في شرحها لأسباب عدم دستورية المادة 98 و (من قانون العقوبات) مادة ازدراء الأديان في العديد من أجزائها، على أحكام المحكمة الدستورية العليا المصرية، وأحكام قضائية أخرى لمحكمة النقض ومحاكم الجنح، وبالطبع نصوص الدستور المصري وتعرض المذكرة لمحة تاريخية عن مراحل تطور نص المادة 98 ًو منذ اقتراحها وحتى صياغتها الأخيرة المعمول بها حاليّا. توضح المذكرة كيف أن نص المادة في الصيغة التي انتهى إليها قد افتقر إلى الضوابط الدستورية المطلوبة في أي نص عقابي، وكيف أن ذلك يعد إخلالًا بمبدأي مشروعية التجريم والعقاب والفصل بين السلطات، المرتبطان بدورهما بعدد من الحقوق المصونة وفقًا للدساتير المصرية المتعاقبة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، كالحق في المحاكمة العادلة، والحق في الدفاع، والحق في المساواة. وبالإضافة إلى ذلك، فالمذكرة تقدم أمثلة توضح أن النص وبسبب عيوبه الدستورية يطبق وفقًا لأهواء القائمين على إنفاذ القانون، وتظهر المذكرة كيف أن نص المادة يؤثر وينتقص من الحق في حرية العقيدة والحق في حرية الرأي والتعبير.
تتقدم المبادرة المصرية بهذه المذكرة بالأساس إلى الجهات القضائية، ذات الاختصاص القضائي التي تقوم على إنفاذ نص المادة 98 و للدفع بعدم دستوريته وطلب عرضه على المحكمة الدستورية العليا لتقول كلمة الدستور فيه، وكذلك للمشرعين حول ضرورة تعديل هذا النص وإنفاذ حكم الدستور بإلغاء هذا النص المعيب، فهذا النص لا يخل فقط بعدد من الحقوق الأساسية المحصنة دستوريًا، و لكنه لا يقدم كذلك أي شكل من أشكال الحماية لأتباع الديانات المختلفة ولا يلعب دورًا في الحد من الاحتقان الطائفي بقدر ما يسهم في دعم مناخ التعصب والتطرف الديني.
وتسعى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كذلك بنشرها لمذكرة تلك الدراسة لرفع الوعي القانوني بشكل عام، ومساعدة الباحثين والمحامين وتشجيعهم على الطعن على عدم دستورية هذه المادة.
تمهيد:
لمحة عن تاريخ المادة 98 و من قانون العقوبات وتعديلاتها
في أواخر عام 1981 ،تقدمت الحكومة المصرية إلى مجلس الشعب بمشروع قانون لتعديل عدد من مواد قانون العقوبات المصري وإضافة مواد جديدة له من ضمنها مادة حملت رقم 98 و والمعروفة بمادة ازدراء الأديان. وفي 5 ديسمبر 1981 ،أحال مجلس الشعب مشروع القانون الذي حمل رقم 29 لسنة 1982 إلى لجنة الشئون الدستورية والقانونية بالمجلس. شمل مشروع القانون عددًا من المواد، منها أكثر من مادة تتعلق »بالفتنة الطائفية«، فكان تغليظ العقاب المنصوص عليه في المادة 160 من قانون العقوبات، والمتعلقة بالحق في ممارسة الشعائر الدينية بعيدًا عن أعمال العنف أو التهديد أو التخريب. كذلك شمل المشروع تعديل المادة 201 من ذات القانون، المتعلقة بتجريم إساءة استخدام الخطاب الديني والمحافل الدينية، حيث تم توسيع نطاق التجريم ليشمل كل شخص، وليس فقط رجال الدين، وفي نفس الإطار، تم اقتراح إضافة المادة 98 و إلى قانون العقوبات موضوع هذه المذكرة. كان مقترح نص المادة 98 و المقدم من الحكومة يختلف عن النص الذي أقره مجلس الشعب، حيث كان ينص على أن »يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين في الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو تكدير الأمن العام. ويعاقب بذات العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى كل من حاز بالذات أو بالواسطة محررات أو مطبوعات أو تسجيلات تتضمن شيئ ًا مما ذكر أو كانت معدة للطباعة أو للتوزيع أو لاطلاع الغير عليها«. وبمراجعة تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في شأن هذا القانون، نجد أنها قد قررت »حذف الفقرة الثانية من المادة المذكورة حسبما جاءت في المشروع المقدم من الحكومة وذلك لما ينطوي عليه وجود مثل هذا النص من قيد على حرية الأفراد التي كفلها وقد أيد مجلس الشعب اللجنة في هذا المنحى ولم يتم إقرار الفقرة. كما أيدها فيما قررته من حذف عبارة »أو تكدير الأمن العام« الدستور«. من مشروع القانون، وذلك ”لعدم إمكان تحديد معناها تحديدًا دقيقًا« وفي عام 2006 صدر القانون رقم 147 لسنة 2006 وعدل عددًا من مواد قانون العقوبات ومنها نص المادة 98 و سالف الذكر، وحذفت عبارة »أو التحبيذ« وعبارة »أو السلام الاجتماعي« من النص لغموضهما وعدم تحديد معناها تحديدًا دقيقًا أيضًا. لينتهي النص بعد هذه التعديلات كالتالي »يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية«
أولا: نبذة عن الضوابط الدستورية لصياغة التشريعات العقابية
لا يجوز لأحد طلب عدم المحاكمة أو البراءة من الاتهام استنادًا فقط إلى عدم علمه بوجود قانون يجرم الفعل الذي أتى به، وهو الأمر المعروف بمبدأ »عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون«. يفترض هذا المبدأ في كل شخص العلم بالقانون، بمعناه، وبإرادته، ونطاق تطبيقه. إلا أن ذلك يقابله التزام بمبدأ »شرعية الجرائم والعقوبات« من حيث الأصل. ففضل ًا على وجوب صدور القانون بالوسائل القانونية السليمة ممن له حق إصداره مع إعلام الناس بالقواعد القانونية المطبقة عليهم، فهناك شروط دستورية ومنطقية أخرى، منها أن يكون القانون مكتوبًا، يمكن دائم ًا الرجوع إليه، ويلزم أن ي ُكتب بلغة يفهمها المواطن، وأن يكون النص واضح ًا بالشكل الكافي الذي يجعل الفرد عند قراءة النص عالم ًا على وجه التحديد بحدود حرياته ويرى وبوضوح حدود التجريم، وهو ما يعرف بمبدأ اليقين القانوني، الذي من دونه لا يشعر الفرد بالأمن القانوني. ولذا فلا يجوز أن تستخدم كلمات أو مفردات أو عبارات قد توقف استخدامها منذ زمن وغاب عن الناس معناها على سبيل المثال، أو كلمات وعبارات تنتج نصوصًا غير مفهومة الدلالة والغرض. وكما تقول المحكمة الدستورية العليا، من اللازم أن يقدم النص العقابي للناس إخطارًا معقولًا بما ينبغي عليهم أن يدعوه أو يأتوه من الأفعال التي نهاهم المشرع عنها أو طلبها منهم«. وللمحكمة الدستورية العليا موقف صارم تجاه صياغة التشريعات الجزائية تحديدًا، لأنها تتعلق بحياة الناس وحرياتهم، حيث أكدت المحكمة على أنه »من القواعد المبدئية التي يتطلبها الدستور في القوانين الجزائية أن »تكون درجة اليقين فيها التي تنظم أحكامها في أعلى مستوياتها وأظهر في هذه القوانين منها في أي تشريعات أخرى، وذلك لأن القانون الجنائي وإن اتفق مع غيره من القوانين في سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، إلا أن هذا القانون يفارقها في اتخاذه الجزاء الجنائي أداة لحملهم على إتيان الأفعال التي يأمرهم بها أو التخلي عن تلك التي يدعوهم لاجتنابها. وأكدت المحكمة على أن »فكرة الجزاء ولذا فالنصوص العقابية، ووفقًا للمحكمة الدستورية العليا، تحكمها »مقاييس صارمة ومعايير حادة«. جنائيّ ً ا كان أم تأديبيّ ً ا أم مدنيّا تعنى أن خطأ ً معين ًا لا يجوز تجاوزه ويتحدد ذلك في المجال الجنائي من خلال النصوص العقابية التي يكون تحديدها للأفعال التي أدخلها المشرع في مجال التجريم جلي ًا قاطعًا بما مؤداه أن تعريفًا قانونيّا بالجريمة محدِدًا لعناصرها يكون لازمًا فلا يجوز القياس عليها لإلحاق غيرها بها، باعتبار أن الشرعية الجنائية مناطها تلك الأفعال التي أتمها المشرع من منظور اجتماعي فلا تمتد نواهيه لغيرها ولو كان إتيانها يثير اضطرابًا عامّ ً ا، أو كان مضمونها فج ّا عابثًا. بل إن المحكمة الدستورية قالت إن »النطاق الحقيقي لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، إنما يتحدد على ضوء ضمانتين تكفلان الأغراض التي توخاها، أولاهما: أن تصاغ النصوص العقابية بطريقة واضحة محددة لا خفاء فيها أو غموض، فلا تكون هذه النصوص شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع متصيدًا باتساعها أو بإخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها ...«. ولذا، فعلى المشرع أن يقوم بضبط النصوص العقابية بصورة ينحسم بها كل جدل حول حقيقتها، فلا يختلف الناس على معناها ودلالتها ونطاق تطبيقها، وبحيث يكون النص العقابي حادّا قاطعًا في بيان دائرة التجريم، أي أن تكون الأفعال المجرم إتيانها واضحة المعالم ومحددة بصورة يقينية لا التباس ولا شك فيها، وبما يحول دون تعدد تأويلاتها أو القياس عليها أو تباين الآراء حول مقاصدها. فالنص العقابي يجب أن يكون جلي ًا في بيان الحدود الضيقة لنواهيه، لا يسمح بتداخل معانيه أو تشابكها، فلا يجوز أن ينزلق المشرع إلى التعبيرات المرنة أو الفضفاضة أو الغامضة أو المتميعة عند صياغة النصوص العقابية بما لا يجعل المخاطبين بها على بينة من حقيقة الأفعال التي يتعين عليهم تجنبها. إن موقف المحكمة الدستورية العليا الصارم تجاه صياغة النصوص العقابية وشروط وضوابط ذلك، مبني على أسس ومبررات قوية لها ثقلها، فغياب تلك الضوابط يعد من أكثر الأمور خطر ًا على الحرية الشخصية بوصفها حقّ ً ا طبيعيّا لكل إنسان، و يشكل إهدارًا لمبدأ سيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات ولزوم انفراد المشرع بالتشريع والتجريم، إذ يؤدي غياب ضوابط صياغة النصوص العقابية إلى تجريم بغير نص ومن غير مختص.
ثانيا: المادة 98 و تفتقر إلى الضوابط الدستورية لصياغة التشريعات العقابية
تعاقب المادة 98 و بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه كل من »استغل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية«. بالرغم من كل المحاولات التي قام بها المشرع لضبط النص عبر حذف عبارة »أو تكدير الأمن العام«، ثم حذف عبارة »أو التحبيذ« وعبارة »أو السلام الاجتماعي«، وذلك لغموضهم وعدم تحديد المقصود بهم تحديدًا دقيقًا كما أوضحنا سابقًا عند عرض تاريخ النص، فلا يزال النص المذكور يفتقر إلى الضوابط الدستورية لصياغة النصوص العقابية، وذلك على النحو التالي:
ً أ- مصطلحات النص الغامضة وتطبيقه وفقا لأهواء النص العقابي ليس نصّ ً ا أدبيّ ً ا يحتمل التأويل، ولا هو خطابًا سياسيّا يستثير مشاعر الجماهير و يعبئها. والنص المذكور شابه التجهيل بالأفعال المجرمة، فلم يحدد ماهية الأفعال المنهي إتيانها بصورة يقينية لا التباس ولا جدال فيها، ولم يحدد عناصر الجريمة تحديدًا دقيقًا، وحوى العديد من العبارات المطاطة الفضفاضة شديدة التميع، فظل رغم التعديلات التي طرأت عليه غير منضبط وغير واضح المعنى أو الغرض. نبدأ مع عبارة »الأفكار المتطرفة« التي حواها النص. فما المقصود بالأفكار المتطرفة؟ وما هو المقياس الذي به نستطيع أن نصف بعض الأفكار بأنها متطرفة وأخرى بأنها معتدلة؟ وهل تسمح بأن تفسر لتشمل الأفكار غير الاعتيادية وغير المألوفة في المجتمع؟. »المتطرفة« أو »المتطرف« لغةً، ووفقًا للمعجم الوسيط، تأتي من تطَرّفَ أي التطّر فَ ، ويقال: تطَرّفتِ الشمسُ : دَنتْ للغروب«. والمتطرف وفقًا لقاموس اللغة العربية المعاصرة هو »صاحب نزعة سياسيّة أو دينيّة تدعو إلى العنف«، ووفقًا للقاموس الرائد فالمتطرف هو »الذي يتجاوز حد الاعتدال في رأي أو عمل«. ووفقًا للمعجم المغني، َطَرِّفِينَ تعني المتشبعين بعقيدة دينية أو مذهب سياسي حتى أقصى حد. فالتطرف يتغير من مجموعة أفراد لأخرى، ومن ثقافة محلية لأخرى، وفي محاولة لمحكمة أمن الدولة الجزئية بمدينة نصر لوضع مدلول لمعنى أفكار متطرفة، أقرت المحكمة ضمنا أن المصطلح لا معنى قاطعًا له، ولم يرد أي تعريف في أي قانون بما المقصود منه وعرفته المحكمة بنفسها عندما قالت »إن الترويج أو التحبيذ في المادة 98 و يتعين أن يكون محله أفكار متطرفة ولم يرد في القانون المصري تحديد معنى الفكر المتطرف، أو متى يصبح الفكر متطرف ًا، الأمر الذي لا ملاذ معه سوى الرجوع إلى قواعد الشريعة العامة التي توضح أن التطرف في الدين يعني الحياد عن الحقائق المعلومة من الدين بالضرورة سواء في العبادات أو المعاملات أو الرموز أو المقدسات. لم تأخذ المحكمة بالتعريف اللغوي ولجأت إلى ما أسمته قواعد الشريعة العامة، وبدلًا من أن تسهل المحكمة على المتلقي الأمور جعلتها أكثر تعقيدًا وظلمة، فوفقًا للحكم، فكل مواطن الآن أيما كانت معتقداته الدينية، عليه أن يعرف كافة الحقائق المعلومة عن كل الأديان السماوية والتي لم تحددها المحكمة ولا يوجد مصدر معلوم وثابت لماهيتها، ولذا فكل مواطن يحتاج بعد قراءة نص المادة 98 و إلى أن يقرأ ويحفظ عن ظهر قلب مئات الكتب ليصل إلى ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وهي إشكالية لا تحل إلا بسلك أحد طريقين: إما بالتخلي عن المصطلح الغامض، أو أن تصدر الدولة كتيب ًا رسميّا ملزمًا للمواطنين، تبين فيه الدولة ماهية الأفكار التي ترضى عنها وتصرح باعتناقها وترويجها وتعتبرها معلوما من الدين بالضرورة، وذلك لكي يكون المواطن واعي ًا عالم ًا بمضمون النص و زواجره ونواهيه، حتى لا يقع تحت طائلة التجريم، وهو أمر لا يستقيم عقلا ًولا منطقًا. ومن ناحية أخرى ماذا عن من لم يخرج عن ما هو معلوم من الدين بالضرورة واستخدم آيات صحيحة وأحاديث ثابته ورغم ذلك روج لأفكار تدعو إلى العنف تجاه الأقليات الدينية أو إلى قتل غير المؤمنين وأحدث فتنة طائفية؟ ووفقا لتفسير المحكمة فلا عقاب على أفعاله. أما محكمة العجوزة الجزئية فكانت أكثر فطنة لضبابية النص فوصفت عبارة »الأفكار المتطرفة بأنها المقياس الفضفاض، الذي لا يبين حدّا ولا ضابطًا لما يعد متطرف ًا وما يعد غير متطرف، الأمر الذي يهدد بأن ينتهي النظام القانوني بما يشبه محاكم التفتيش إن إشكالية غموض عبارة »أفكار متطرفة« تطرح، وكما طرح الحكمان السابق عرضهما، سؤالًا عمن يقوم على عملية تقييم الفكرة، ومن يقوم بدور الرقيب العام على أفكار المجتمع. من المسئول عن الحكم على الأفكار بأنها متطرفة أو معتدلة؟ هل الشخص المتحدث قائل تلك الأفكار والذي بالضرورة سينفي عنها ذاك الوصف، أم المستمع، أم رجل الضبط، أم عضو النيابة العامة، أم قاضي الموضوع بتقدير شخصي لكل منهم ووفقًا لآرائه وأهوائه ومعتقداته الخاصة؟ من وجهة نظرنا، فإن الرأي العام المصري يربط بين كلمات مثل التطرف و المتطرف والأفكار المتطرفة بكلمات مثل الإرهاب والعنف بدوافع عقائدية، وذلك بسبب تكرار اقتران تلك الكلمات بعضها ببعض غالب ًا، وذلك سواء في الخطاب السياسي أو الإعلامي والدعائي أو التثقيفي، بل حتى الخطاب القانوني التشريعي، فليس غريبًا أن تقع المادة المطعون فيها تحت باب »الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل « والمعروف بباب »الإرهاب« والذي يبدأ بمادة تعريفية للإرهاب. وبناء على ذلك، فمن المفترض أن يكون قد قصد المشرع إلى من يروج أفكارًا تدعو إلى العنف والاقتتال بين الناس على أساس عقائدي و بدوافع دينية، وبغض النظر عن مدى صحة السند الديني من عدمه كالرجل المتشدد والمتطرف الذي يقف على المنبر ويتلو على الناس آيات من القرآن الكريم، أو من أحاديث شريفة، لا لغرض سوى أن يحرض سامعيه على العنف تجاه المختلفين عقائديّا من أبناء المجتمع فتكون فتنة بين طوائف الشعب الدينية المختلفة، أو رجل الدين المسيحي الذي يستخدم النصوص المقدسة لدى سامعيه لحضهم على العنف وارتكاب الجرائم تجاه الطوائف الدينية الأخرى الموجودة في المجتمع. من خلال التطبيق العملي للنص المطعون يتبين أن بعض القائمين عل إنفاذه من رجال الضبط القضائي يظنون أن الجريمة تكون قد وقعت إذا ما اعتنق أحد الأشخاص معتقدات وأفكارًا دينية مختلفة من وجهة نظر القائم على إنفاذ القانون وروجها. ففي عام 2009 تم إلقاء القبض على مجموعة من المواطنين الشيعة لكون معتقداتهم تختلف عن معتقدات الأغلبية السنية -رغم أن القانون ذاته يوفر للشيعة ذات الحماية لكونهم أحد الطوائف المنتمية إلى الدين الإسلامي- واعتقد رجال الشرطة أن مجرد اعتناق أفراد لتلك المعتقدات المختلفة والمغايرة للمذهب السني السائد في البلاد والذي يعتنقه ضباط الشرطة هو في حد ذاته ازدراء للدين، وتم تقديم المتهمين في تلك القضية إلى نيابة أمن الدولة العليا التي حققت معهم لمدد طويلة حول معتقداتهم وجادلهم فيها و حاولت إثناءهم عنها، و لكنها وبعد مدة احتجاز طويلة وصلت لخمسة أشهر انتهت إلى عدم رفع الأمر للمحكمة المختصة دون إبداء أسباب والاكتفاء بالتحقيق وما ناله المتهمون من عقاب خلال حبسهم احتياطيّا تلك المدد الطويلة. وقد تكرر هذا الأمر كثيرًا سواء في قضايا أخرى، للشيعة أو غير الشيعة، منها على سبيل المثال القضية رقم 494 لسنة 2007 حصر أمن دولة عليا، التي عرفت إعلاميا بقضيّة القرآنيين، حين قبض على مجموعة من المواطنين لكونهم مختلفين عقائديّا مع الأغلبية السنية. وغير ذلك من القضايا التي استغل فيها رجال الضبط القضائي ميوعة النص وتلونه وغموضه في التنكيل بالمواطنين وإلقاء القبض عليهم لممارستهم حقهم في حرية المعتقد واستغل رجال الشرطة النص في محاولة منهم إثناء مواطنين عن معتقداتهم بالقوة عبر استخدام القبض والحبس والتحقيق وفي أحيان كثيرة الاعتقال الإداري. وعلى الرغم من عدم الإحالة إلى المحاكمة في القضايا المذكورة فإن ذلك لا يغير من حقيقة الأمر، من أن عدم وضوح النص وقطعيته في دلالته وبيان نطاق التجريم والأفعال المؤثمة قد أعطى لرجال الضبط القضائي سلطة تقديرية واسعة في فهم النص بطريقتهم الخاصة وانتقاء واختيار من يقع تحت طائلته، وهو ما حذرت منه المحكمة الدستورية العليا حين قالت إن النص العقابي الغامض يشكل مخاطر بالغة الخطورة منها أنه يكون إنفاذه النص الغامض مرتبطًا بمعايير شخصية قد تخالطها الأهواء، وهي بعد معايير مرجعها إلى تقدير القائمين بها أو تحريفًا لها لينال من الأبرياء على تطبيقه لحقيقة محتواه وإحلال فهمهم الخاص لمقاصده محل مراميه التي غالبا ما يتجاوزونها التواء وقالت المحكمة أيضًا أن »الاتجاه المعاصر والمقارن في شأن النصوص العقابية يؤكد أن الأضرار المترتبة على غموضها، لا تكمن في مجرد التجهيل بالأفعال المنهي عنها، بل تعود - في تطبيقاتها - إلى عنصر أكثر خطر وأبرز أثرًا، يتمثل في افتقارها إلى الحد الأدنى من الأسس اللازمة لضبطها والتي تحول كأصل عام بين القائمين على تنفيذها وإطلاق العنان لنزواتهم وسوء تقديراتهم وأكدت المحكمة مرة أخرى وفي حكم أحدث أن غموض النصوص العقابية يؤدي إلى أن »يكون تطبيق تلك النصوص من قبل القائمين على تنفيذها عمل ًا انتقائيّا، محددًا على ضوء أهوائهم ونزواتهم الشخصية، ومبلورًا بالتالي خياراتهم التي يتصيدون بها من يريدون، فلا تكون إلا شراكًا لا يأمن أحد معها مصيرًا، وليس لأيهم بها نذير تزيد الأمور تعقيدًا مع إضافة عبارة كل من استغل الدين« في بداية النص، حيث تطرح العبارة تساؤلًا: هل المقصود بمن استغل آيات أو أحاديث أو أقوال ونصوص صحيحة من الدين لتسهيل الترويج لأفكار متطرفة؟ أم من اللازم أن يكون ما يستغله من الدين غير صحيح؟ كما رأت محكمة أمن الدولة الجزئية طوارئ في حكمها السابق الإشارة إليه من ضرورة أن يكون استغل الدين لتكوين فكرة مخالفة لما هو معروف من الدين بالضرورة. وعلى عكس ما ذهبت إليه المحكمة، فمن وجهة نظرنا ليست هناك أية أهمية ما إذا كان ما يستخدم من الدين صحيحًا أم خطأ أن يستخدم أحد الأشخاص - كما يفعل المتشددون - آيات من القرآن ويدعمها بأحاديث من السنة مؤكدة ليحرض بعض المسلمين على قتل المسيحيين وتكون فتنة في المجتمع أو قتل الزائرين الأجانب أو مسلمين آخرين، مثل من استغل الدين وروج لفكرة اغتيال فرج فودة عام 1992 ،ونفذت الفكرة بالفعل، ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ عام 1995. بالرجوع إلى المذكرة الإيضاحية للقانون نجد أنها تحدثت عن أن المادة 98 و أضيفت لتعاقب كل من استغل الدين ويعمل تحت ستاره لترويج الأفكار المتطرفة« ويبدو أن المشرع قصد إلى من يتخذون من الدين ستارًا لهم ويستغلونه ويعملون على ترويج أفكارهم المتطرفة، منهم رجال الدين سواء كانوا شيوخًا أو قسيسين أو غيرهم ممن يعملون في حقل الدين، أو أي شخص يتخذ ذات المظهر أو يدعي العلم بالدين وتعاليمه، ويستغل ثقة الناس فيه لمكانته أو لمكانة ما يستند إليه من آيات دينية أو غير ذلك من نصوص مقدسة لدى السامعين، ليروج أفكاره. وكذلك فالعبارة تطرح تساؤلًا هامّا، هل المقصود من استغل دينًا معين ًا لإهانة دين آخر؟ كمن يستغل الدين الإسلامي ضد الدين المسيحي، أم من الجائز من يستغل دينًا ما لازدراء ذات الدين؟ وماذا لو كانت معتقدات شخص أن ربه لم يرسل رسل ًا بعد الرسول الذي يتبعه ويؤمن بأن كل من جاء بعد رسوله هو من المضللين و مدعي نبوه؟ وذلك ينطبق على كل يهودي ومسيحي ومسلم، فهل ترويج أي منهم لتلك الأفكار ودعوة الناس إلى عدم الضلال-وفقا لمعتقداتهم- ازدراء للدين الذي يليه؟ وأيضا ماذا عن من يستغل أفكار غير دينية أو أفكار علمية لاحتقار الأديان هل يخرج من نطاق تطبيق هذا النص؟
ً ب- استخدام حرف أو في غير موضعه وعدم استقامة النص لغة بعيدًا عن المصطلحات الغامضة الكثيرة التي حواها النص، فهو لا يستقيم لغةً. هذا ما قالت به محكمة جنح العجوزة، ويؤيدها فيما ذهبت إليه عندما قالت إن »المحكمة وبما لها من سلطة في الاجتهاد والتفسير لقصد المشرع بالمادة 98(و( من قانون العقوبات، أن الذي يستقيم مع المنطق القانوني، وما كفله الدستور من حريات ومن مبادئ أساسية للحقوق والواجبات والحريات المقررة بالمعاهدات الدولية والشريعة الإسلامية، هو تجريم استخدام الدين بغرض إثارة الفتنة أو الإضرار بالوحدة الوطنية، أي أن مناط الحماية القانونية بنص تلك المادة هو الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وليس الأديان أو الطوائف المنتمية إليها«. وأضافت المحكمة أنه وإن »كان المتعارف عليه أن النص على »أو« تعني فرضًا آخر يفصل بين ما تقدم عنها وما تأخر إلا أن المحكمة ترى أن النص لا يستقيم، إذا افترض أن قصد المشرع على هذا النحو وهو اعتبارها فقرات منفصلة ينصب على كل منها الحماية القانونية للتجريم، فالمحكمة ترى أن النص يجب أن يفسر على أنه نص عام، أي أن يفهم في السياق الذي أتت به تلك المادة من مواد سابقة ولاحقة ومن قراءة النص كاملا دون تجزئة، لا باعتبار أن كلمة أو تنص على حالات مختلفة ينصب على كل فقرة منها الحماية القانونية وقالت المحكمة كذلك »فإذا نص على أن كل من استغل الدين في الترويج... لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية. فجاء بكل من تحقير والطوائف المنتمية إليها بين أو إلا أنه وعلى هذا النحو لا يستقيم المعنى ولا قصد الشارع إلا بإلحاقهم على ما سبقهم وما خلفهم من نص المادة. لا تقف المشكلة هنا عند نطاقها اللغوي فحسب بل إنها تدلل على الاختلاف الواضح حول غاية النص وإرادة المشرع منه، فالمحكمة قرأت النص ورأت وفقًا لسلطتها في التفسير أن قصد المشرع ليس حماية الأديان والطوائف المنتمية إليها بشكل مجرد و لكن مناط الحماية القانونية هو حماية المجتمع من الفتن الطائفية، في حين أن كثيرين ومنهم محاكم أخرى على ما سيأتي تفصيل ًا لاحقًا يرون أن المادة توفر الحماية للأديان من العبث وهو تفسير مناقض تماما لهذا التفسير. إن هذا الاختلاف ليس بالأمر الهين فعندما يقف المواطنون بل والقائمون على إنفاذ القانون يتجادلون ويختلفون في الوصول إلى إرادة المشرع، فإن ذلك أمر قاطع الدلالة على أن النص افتقر إلى شروط صياغة التشريعات الجزائية بما يشوبه بشبهة عدم الدستورية. ومن ناحية أخرى فنص المادة 98 و فيه تزيد حين استخدم مصطلحي تحقير أو ازدراء وفارق بينها بحرف »أو«، فكلمة تحقير وكلمة: استصغره، استهان به ونظر إليه نظرة ازدراء مترادفتان ولهما ذات المدلول. فوفقًا للقاموس العربي المعاصر فـ َ حقَر الشّ َ خصَ أو الشّيء ازدراء ووفقا لنفس المعجم فـ َ »ازدرى خصمَه: حقّ َ ره واستخفّ به. وعلى الرغم من كون تزيد المشرع في النص لا يعيبه، إلا أنه في هذه الحالة، وبسبب غموض النص كله وعدم الوقوف على القصد منه، يزيد الطين بلة، فقد يظن القارئ أن المقصود بالكلمتين أمرين مختلفين، وذلك لكون المشرع قد فصل بينهما بحرف »أو« الذي يدل على معين آخر الاختلاف والمفارقة، في حين أنهما يدلان على ذات المعنى، بما يزيد قارئ النص حيرة من أمره، فإما أن المشرع يقصد أمر لا يعرفه القارئ ويخفى عنه أو أن المشرع ليس لديه العلم الكافي باللغة فيعبث بالنصوص دون علم وهو أمر لا نحب أن نصف به المشرع المصري. وتحسب ًا لذلك والحيلولة دون وقوعه تؤكد المحكمة الدستورية على وجوب أن »تصاغ النصوص العقابية بما يحول دون انسيابها أو القياس عليها أو تباين الآراء حول مقاصدها«. إن ما عرضناه يشكل بعضًا مما حواه النص من عيوب لغوية وقانونية، ولا دليل على غموض النص بالشكل الذي يصعب معه تطبيقه على وجه سليم، أقوى من تناقض محكمتي العجوزة الجزئية والهرم الجزئية. فقد قضت محكمة جنح الهرم بمعاقبة المواطن عادل محمد إمام الفنان المعروف عادل إمام بالحبس ثلاثة أشهر في حكمها الصادر بتاريخ 24 أبريل 2012 في القضية 24215 لسنة 2011 جنح الهرم، والتي أقامها أحد المواطنين على زعم ازدراء الدين الإسلامي ومخالفة المدعى عليه نص المادة 98 و من قانون العقوبات في أعماله الفنية، في حين أن محكمة العجوزة الجزئية رأت في حكمها الصادر بتاريخ 26 أبريل 2012 في القضية رقم 529 لسنة 2012 جنح العجوزة المقامة من نفس الشخص ضد عادل إمام أيضًا وآخرين، أن نفس أعمال المذكور لا تشكل جريمة من حيث الأصل ولا ينطبق عليها نص المادة 98 و وهذا اختلاف في التطبيق يخل بصورة واضحة بمبدأ مشروعية التجريم والعقاب ويهز ثقة المواطن في القضاء المصري وهو من الأمور الأشد خطورة على أي مجتمع
ثالثا: المادة 98 و تعتدي على حقوق الإنسان وحرياته
استقر قضاء المحكمة الدستورية في العديد من أحكامه على أن غموض النص التشريعي وتجهيل المشرع بالفعل المجرم، وعدم تعريفه وتحديده على وجه اليقين، يعد في حد ذاته انتهاكًا للعديد من الحقوق التي صانها الدستور وصيانتها مواثيق حقوق الإنسان، كالحق في الحرية والحق في الأمان القانوني والحق في المحاكمة العادلة، والحق في الدفاع، والحق في المساواة، ويعد تعديًا على مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات و شرعية الجرائم والعقوبات. وبسبب تشابك النص المذكور مع الأفكار والمعتقدات والتعبير عنها، فقد مس واعتدى على الحق في حرية العقيدة وحرية الرأي والتعبير.
لبيان كيف أن نص المادة 98 و ينتهك كافة المبادئ الدستورية والحقوق والحريات سالفة الذكر، سنقسم هذا القسم إلى ثلاثة أقسام: الأول يظهر كيف أن النص يهدر مبدأ المساواة وعدم التمييز، والثاني يبين أوجه مخالفة النص لمبادئ »مشروعية التجريم والعقاب والحق في المحاكمة العادلة« والحق في الدفاع«، والثالث لتوضيح كيف أن نص المادة 98 و يشكل إهدارًا للحماية الدستورية والقانونية للحق في حرية العقيدة وحرية الرأي والتعبير والإبداع.
أ- النص به إهدار للحق في المساواة وعدم التمييز
تشكل المادة 98 و تعديًا على الحق في المساواة أمام القانون على مستويين: الأول على مستوى حق الكافة في العلم بالقانون، والمستوى الثاني عندما وفر الحماية القانونية لطوائف دون أخرى وعقائد بعينها دون أخرى وذلك على النحو التالي: العلم بالقانون والحق في المساواة النصوص التشريعية تخاطب الناس كافة على اختلافهم وتنوعهم، ولذا فعلى هذا الخطاب أن يكون عادلًا في حد ذاته في فهم واستيعاب الناس له، فلا يخاطب طبقات ثقافية معينة أو علمية أو مهنية أو المتبحرين في علوم اللغة أو القانونيين. وتؤكد المحكمة الدستورية على وجوب أن تكون صياغة النص سهلة الفهم على أوساط الناس ولذا تقول المحكمة أن »غموض النص العقابي مؤداه أن يجهل المشرع بالأفعال التي أثمها، فلا يكون بيانها جلي ًا، ولا تحديدها قاطعًا أو فهمها مستقيمًا، بل مبهمًا خافي ًا، ومن ثم يلتبس معناها على أوساط الناس الذين لا يتميزون بعلو مداركهم ولا يتسمون بانحدارها، إنما يكونون بين ذلك قوامًا، فلا يقفون من النصوص العقابية على دلالتها أو نطاق تطبيقها، بل يكون حدسهم طريقًا إلى التخبط في شأن صحيح مضمونها ومراميها، بعد أن أهمل المشرع في ضبطها بما يحدد مقاصده منها بصورة ينحسم بها كل جدل حول حقيقتها، مما يفقد هذه النصوص وضوحها ويقينها، وهما مطلبان فيها وبتطبيق ذلك على نص المادة 98 و نجد كما ذكرنا سلفًا أن القائمين على إنفاذها، يلجئون إلى الاجتهاد والنظر في علم اللغة والمعاني والشروح والرجوع إلى القواعد القانونية والتشريعية والشرعية الأخرى للوقوف على معنى النص وقصد المشرع منه ويختلفون في النهاية في ذلك، فما بالنا بالمواطن البسيط الذي له حق في أن يعلم بالقاعدة القانونية المخاطب بها بمجرد سماعها وما هو مطلوب منه بشكل واضح وصريح دون تعقيد، فإذا
ما لم يحقق القانون ذلك يكون قد أهدر مبدأ المساواة وعدم التمييز. ويقول الدكتور أحمد فتحي سرور أستاذ القانون الجنائي »يكمل مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون التزام الدولة بكفالة العلم الكافي بالقواعد القانونية المطبقة عليهم ... واحترامًا لمبدأ المساواة أمام القانون يجب أن تكون النصوص العقابية واضحة محددة فلا يستقيم أن يعلم المقصود بالقانون مجرد العاملين في حقله ورجال القانون المتخصصين في علمه وفنه. الإخلال هنا بحق الناس كافة في العلم بالقانون ليس فقط مرتبطًا بمبدأ المساواة فهو يؤثر في حقوق أخرى كثيرة، منها، على سبيل المثال، الحق في الحرية الشخصية وحرية الرأي والتعبير والإبداع وحرية العقيدة والفعل، فكما تقول المحكمة الدستورية إن »المواطنين الذين اختلط عليهم نطاق التجريم والتوت بهم مقاصد المشرع، يقعدون عادة - حذر العقوبة وتوقي ًا لها- عن مباشرة الأفعال التي داخلتهم شبهه تأثيمها، وإن كان القانون بمعناه العام يسوغها. فعندما لا يفهم طائفة من الناس ما المقصود بالنص التشريعي وما هي حدود نواهيه يخافون ممارسة حقوقهم التي قد تكون مصونة وفقًا للدستور، فيطال النص أناسًا أبرياء ويؤثر في حرياتهم الشخصية وحقهم في التصرف بحرية ودون خوف بما يهدر الحق في الأمان القانوني. عدم المساواة في الحماية القانونية نصت كافة الدساتير المصرية المتعاقبة وانتهاء بالدستور الحالي في المادة 53 منه على أن المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق الحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة، أو الجنس أو الأصل .. ونصت المادة 64 من دستور 2012 والمعدل عام 2014 على أن »حرية الاعتقاد مطلقة. وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية حق ينظمه القانون« ونصت المادة 65 منه على أن »حرية الفكر والرأي مكفولة. ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر. ويتضح من النصوص الدستورية السابقة أن لكافة الناس وبشكل متساو ودون تمييز الحق في حرية الفكر وتكوين المعتقدات دون إكراه أو تدخل من أحد، ولا من الدولة بطبيعة الحال، ولهم الحق في حرية التعبير عن معتقداتهم، وللدولة أن توفر للكل القدرة على التمتع بهذا الحق والحماية القانونية لممارسته وبشكل متساو بين كافة الناس دون تمييز. والدستور إذ يوفر الحماية الدستورية لهذه الحقوق فإن ذلك يعني أنه لا يحق للدولة أن تفضل أصحاب معتقدات دينية بعينها على غيرهم من أتباع المعتقدات الأخرى أو أن تستبعدهم من توفير حماية وفرتها لأتباع عقيدة بعينها، كما فعل النص المطعون فيه عندما وفر الحماية للأديان السماوية والطوائف المنتمية إليها دون باقي المعتقدات الموجودة في المجتمع، والتي كفل الدستور اعتناقها، وهو ما يعد ممالأة من الدولة لعقائد بعينها تحامل ًا على غيرها من العقائد وهو ما لا يجوز دستوريّا. وإذا افترضنا جدلًا أن المادة 98 و الغرض منها حماية المجتمع من »الفتنة« كي لا يتسبب اختلاف العقائد في وجود مشاحنات بين الطوائف المختلفة، ولذا فتعمل على أن لا يحتقر الناس معتقدات بعضهم بعضًا فقررت حماية المعتقدات من النقد والإهانة، وبعيدًا عن أحقية الدولة في فعل ذلك ومدى اتفاقنا أو اختلافنا معه، فإن الدولة لم تكن عادلة حتى في توفير تلك الحماية للكافة وأقدمت على ما يجعل هذا الغرض يتلاشى بل يتحقق عكسه تمامًا. ذلك عندما يعطي النص الحق للبعض في انتقاد أصحاب المعتقدات المغايرة والطوائف الأقل نفوذًا وقدرة والاستهزاء بهم وإهانتهم مقارنة بمن لا يعتقدون في معتقدات بعينها، رغم كفالة الدستور لهم الحق في أن يكونوا كذلك دون التعرض لتمييز أو اضطهاد، إلا أن النص لا يوفر لهم أية حماية قانونية على مستوى الممارسة. بل إن التطبيق العملي للنص أوضح، وكما أشرنا من قبل، أن هذه الحماية توفر فقط لمن هم يتبعون ويدخلون في طوائف بعينها داخل تلك الأديان، كالمثال السابق الإشارة إليه من القبض على أشخاص من الشيعة ومحاكمة معتقداتهم، وحماية أشخاص من المسلمين السنة إذا أهانوا المسلمين الشيعة أو أصحاب معتقدات أخرى كالملحدين أو البهائيين أو غيرهم. وهو ما يعد تمييزًا بين المواطنين على أساس الدين والمعتقد. وفي هذا الصدد تقول محكمة العجوزة الجزئية أن »المحكمة إذا تشير بأنها لا تنفي إمكانية صدور تشريع يجرم الاعتداء على رموز دينية لها حرمة عند أبناء الملة أو فريق من الناس، إذ توفر قصد جنائي عام دون النص على قصد جنائي خاص يتمثل في تكدير السلم العام – كما هو نصوص مواد الباب الحادي عشر الخاص بالجنح المتعلقة بالأديان – بحدود يوضحها الشارع توضيحا نافيا للجهالة لا يخالطها الشك، إلا أنه لا يصح اعتبار أن المنوط بالحماية القانونية هم الأشخاص المنتمون لتلك الطوائف، ذلك بأنه لا يجوز التفرقة بين المواطنين على أساس الدين، فالمواطنون سواء أمام القانون، وفي حماية منه لطائفة دون أخرى – مما لا ينطبق عليها وصف طائفة دينية- يعد تفرقة أمام القانون.
ب- المادة تعيق الحق في المحاكمة العادلة والحق في الدفاع مع تطور طرق حكم وإدارة المجتمعات وفي سعي البشر لطرق عادلة لإدارة مجتمعاتهم توصلوا إلى عدد من المبادئ الهامة التي تعود إرهاصاتها إلى عصور سحيقة في التاريخ، فمنذ قوانين حمورابي سنة 1970 قبل الميلاد، ومرورًا بوثيقة الماجنا كارتا 1215 ميلادية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإنه لا عقوبة ولا جريمة بغير قانون، وهو ما أكدت عليه كافة الدساتير المصرية. وعرف البشر الفصل بين السلطات، حيث تختص كل منها في أمر معين ولا تجور على السلطات الأخرى. ووفقًا للنظام القانوني والدستوري المصري يلزم أن ينفرد المشرع بالتشريع وليس له أن يتنازل عن ذلك لأي سلطة أخرى. وانطلاقا من ذلك، وكما أكدت المحكمة الدستورية العليا، فعلى المشرع حين يصوغ نصّا تشريعيّا جنائيّا أن يكون النص قاطع الدلالة في تحديد الجرم، غير قابل لاختلاف الآراء حوله، أو يسمح للمحاكم بتجريم أفعال ليست مجرمة لأن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، غدا أصل ًا ثابتًا كضمان ضد التحكم، فلا يأثم القاضي أفعالًا ينتقيها، ولا يقرر عقوباتها وفق اختياره، إشباعًا لنزوة أو انفلاتًا عن الحق والعدل وصار التأثيم بالتالي - وبعد زوال السلطة المنفردة - عائدًا إلى المشرع، إذ يقرر للجرائم التي يحدثها، عقوباتها التي تناسبها... ولقد كان غموض القوانين الجزائية مرتبطًا منا مقضيّا أن يركن المشرع إلى مناهج جديدة في الصياغة لا تنزلق إلى تلك التعبيرات الناحية التاريخية بإساءة استخدام السلطة، وكان أمر المرنة أو الغامضة أو المتميعة المحملة بأكثر من معنى والتي تنداح معها دائرة التجريم بخلاف أدلة الإثبات التي يكون تقديرها أمر الجريمة حتى وإن رأى في الفعل المعروض عليه أبلغ الضرر على المجتمع فكما تقول المحكمة الدستورية الشرعية الجنائية مناطها تلك الأفعال ً التي أتمها المشرع من منظور اجتماعي فلا تمتد نواهيه لغيرها ولو كان إتيانها يثير اضطرابًا عامّ ً ا، أو كان مضمونها فج ّا عابثًا. أوضحنا في نماذج سابقة كيف أنه، وبسبب غموض نص المادة 98 و اختلفت المحاكم المصرية في تطبيقه، فاعتبرت محاكم فعل ًا ما يعد جريمة، ومحاكم أخرى اعتبرت ذات الفعل لا يعد جريمة، وهي أمور في منتهى الخطورة وتضرب عرض الحائط بدولة القانون والعدالة. تشرح المحكمة الدستورية العليا أن غموض القوانين الجزائية يوقع محكمة الموضوع في محاذير واضحة قد تنتهي بها - في مجال تطبيقها للنصوص العقابية - إلى ابتداع جرائم لا يكون المشرع قد قصد حقيقة إلى إنشائها، وإلى مجاوزة الحدود التي اعتبرها الدستور م ً جالًا حيويّا لمباشرة الحقوق والحريات التي كفلها بمطالعة الحكم الصادر من محكمة النقض المصرية بجلسة 7 يناير 1996 في الطعن رقم 41774 لسنة 59 قضائية، يتضح أن النيابة العامة ً قد أحالت مواطن ًا مسيحيّا لمحكمة فارسكور الجزئية وطلبت عقابه بموجب المادة 98 و لأنه دعا مسلم ًا لاعتناق المسيحية وأحدث بيده علامة على شكل صليب، وقضت المحكمة بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة سنة، وأيدتها محكمة دمياط الابتدائية، التي قالت أن »التهمة تعد ثابتة في حق المتهم أخذًا من أقوال المجني عليه، بأن المتهم أحدث بشفرة حلاقة بيد المجني عليه اليمنى علامة على شكل صليب وذكر له أنه سيحدث بالكهرباء أخرى مماثلة ووعده بإعطائه نقودًا إن هو اعتنق المسيحية، ومن قول والد المجنى عليه بأن المتهم هو الذي أحدث العلامة بيد ابنه«. إلا أن محكمة النقض المصرية نقضت الحكم وقالت وإذ كان هذا الذي أجمله الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، على المساق المتقدم، لا يكفى بيانًا للواقعة وتدليل ًا عليها على النحو الذي يتطلبه القانون، ذلك أنه اكتفى بسرد أقوال المجني عليه ووالده ولم يوضح مدى مطابقتها للأهداف المؤثمة في القانون ولم يبين من واقع هذه الأقوال الترويج - بأي طريقة من الطرق - للأفكار المتطرفة، ولا أبان ماهية تلك الأفكار المتطرفة التي دان الطاعن بالترويج لها ولا كذلك استظهر كيف أن القصد منها كان إثارة الفتنة والإضرار بالوحدة الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء محكمة النقض، للحكم إلا أن القضية تثير كيف كانت قراءة رجال الضبطية القضائية لنص هم ورجال النيابة العامة ومحكمة الجنح ومحكمة الجنح المستأنفة، وكيف اعتبروا أن ذلك يعد ازدراء للإسلام أو تهديدًا للوحدة الوطنية. ونقدم ذلك كنموذج يوضح كيف أن نص المادة 98 و تسبب في ابتداع جرائم وأهدر المشروعية، وذلك كله بسبب الصياغة الغامضة لنص المادة 98 و من قانون العقوبات. ولذا، فالمحكمة الدستورية تؤكد على أنه »يجب أن تصاغ النصوص العقابية على نحو يجرد محكمة الموضوع من السلطة التقديرية التي تقرر ً بها قيام جريمة أو فرض عقوبة بغير نص، كي تظل المصلحة الاجتماعية في مدارجها العليا قيدًا على السلطة التشريعية تحريّا للشرعية في حقيقة محتواها كذلك قالت المحكمة أن غموض النص العقابي يعوق محكمة الموضوع عن إعمال قواعد صارمة جازمة تحدد لكل جريمة أركانها وتقرر عقوبتها بما لا لبس فيه، وهي قواعد لا ترخص فيها وتمثل إطارًا لعملها لا يجوز اقتحام حدوده كما ربطت المحكمة الدستورية العليا بين غموض النص التشريعي والحق في المحاكمة العادلة، حيث قالت إن ضمان الحق في محاكمة منصفة على ما تنص عليه المادة 67 من الدستور، يفترض ارتباطها بالوسائل القانونية السليمة - الموضوعية منها والإجرائية - باعتبارها إطارًا لها، يعارض إهدار الحق في الحياة، وكذلك كل تقييد للحرية عن طريق أعمال تحكمية تأتيها الدولة من خلال مباشرتها لسلطاتها إن شرط الوسائل القانونية السليمة اللازمة لضمان المحاكمة المنصفة يضع قيودًا موضوعية وأخرى إجرائية، والجانب الإجرائي للوسائل القانونية السليمة وكما تقول المحكمة الدستورية يفرض »قيود على القوانين الجزائية في شكلها ولغتها وهى بعد قيود مؤداها أن هذه القوانين لا يجوز إقرارها إلا إذا كان مضمونها كاشفًا عن حقيقتها ونطاق تطبيقها، ومتضمنا إخطارًا كافي ًا في شأن دلالتها، فلا يجوز أن يلاحق أحد عن أفعال لم يجرمها المشرع، ولا عن أفعال أغفل تقرير عقوباتها التي لا ينفصل التجريم عنها، ولا أن يجهل المشرع بالأفعال التي أثمها، فلا يكون بيانها جلي ًا، ولا تحديدها قاطعًا أو فهمها مستقيمًا، بل منبهمًا خافيا. صانت المادة 96 من الدستور الحق في الدفاع حيث نصت على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه«. وهو حق عززته المادة 98 من الدستور بنصها على أن حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول. وهو ما قالت عنه محكمة النقض المصرية حق المتهم في الدفاع عن نفسه أصبح حقّا مقدسًا يعلو على حقوق الهيئة الاجتماعية التي لا يضيرها تبرئة مذنب بقدر ما يؤذيها ويؤذي العدالة معًا إدانة برئ إجرائيّا يقتصر على توفير محام يحضر المحاكمة مع المتهم أو تمكينه من ضمانات الدفاع عن النفس أمام المحاكم لا ينظر إليها بوصفها أمر الدفاع عن نفسه، وإنما أكثر من ذلك بكثير، فكفالة الحق في الدفاع ومن وجهة نظرنا تبدأ منذ ميلاد النص القانوني المجرم للفعل، فلكي ً يتمكن الشخص من الدفاع عن نفسه فله الحق في أن يعرف أن هناك نصّا جنائيّا يجرم فعلا ما محددًا عناصر الجريمة وأركانها وأبعادها، ويعلم أن أركان الجريمة وعناصرها لا جدال فيها، أي أن تكون أركان الجريمة في ذهن النيابة وفي ذهن المحكمة التي تنظر الموضوع هي ذاتها التي في ذهن الدفاع الحاضر، فيقدر الأخير عن وعي على أن يقدم ما ينفي اكتمال أركان الجريمة وتوافرها سواء بالأدلة القانونية أو الأدلة الواقعية المتعلقة بموضوع القضية، ويعمل على إقناع المحكمة بذلك. فأما إن كان النص متميعًا فضفاضًا لا يحدد على وجه اليقين الفعل المجرم، فيقدم الدفاع دفاعه بناء على فهمه الخاص للمادة القانونية وتصوره للفعل المجرم، وينتظر البراءة من الفعل بناء على تصوره للجريمة، إلا أن المحكمة تدين المتهم بناء على جرم آخر متصور لديها لذات الفعل من خلال قراءة مختلفة لنفس النص المتميع والغامض والذي يسمح بتعدد قراءاته، فيصير الحق في الدفاع هباء ويكون الدفاع الحاضر مع المتهم في حقيقة الأمر ليس بحاضر بل غائب وهو ما يعد إخلالًا بالحق في الدفاع
ج- المادة تعيق الحق في حرية العقيدة والحق في حرية الرأي والتعبير حرية الأفراد في الفكر والمعتقد والتعبير عنهما من الأمور التي سبقت تشكل المجتمعات والدول، بل بدونها لما نشأت الدول والمجتمعات التي كانت في الأصل فكرة. وتحرص الدساتير الديمقراطية الحديثة وكذلك العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية على صيانة حق كل فرد وبشكل متساو في أن يكون له كامل السيطرة على عقله وأن يشكل وبحرية أفكاره ومعتقداته وما يؤمن به دون أن يتعرض من أي جهة أو فرد لأي عقاب أو مضايقة. حرية العقيدة، تعني القدرة الذاتية لكل فرد على الاختيار الحر بين كافة المعتقدات فلا ينحصر الاختيار بين عقائد بعينها، فحرية تكوين وتشكيل المعتقد من الحقوق المطلقة، التي لا يجوز تنظيمها أو وضع حدود لها، فالإنسان مطلق الإرادة في اختيار أفكاره أيما كانت تلك الأفكار و مطلق الإرادة والحرية في اختيار وتشكيل معتقداته الدينية كيفما شاء ووقتما شاء، فالحق يصاحبه منذ ميلاده حتى مماته. فحرية العقيدة ليست معلقة على شرط صحة المعتقد من وجهة نظر آخرين أو رضائهم عنه، ولا هي مرهونة على موافقة الدولة على المعتقد والتصريح به، فالدستور أراد بضمان الحرية المطلقة للعقيدة أن يحول بين السلطة العامة وفرض وصايتها على عقائد الأفراد، فلا يجوز أن تكون المعايير الدينية للدولة مرجعًا لتقييم العقيدة سواء بصحتها وصلاحها أو خطئها وضلالها. للفرد الحق في تشكيل وتكوين معتقداته الدينية وأن يؤمن بما اطمأن إليه ضميره وهداه إليه تفكيره، دون أن يتعرض لأي مضايقة، فلا يجبره أحد على الإيمان بدين أو معتقد معين أيا كان هذا المعتقد، أو الاستمرار فيه أو تركه، أو أن يتعرض لتمييز بسبب ممارسته لحقه، وكذلك لا يجوز أن تيسر الدولة ـ ً سرّا أو علانية ـ الانضمام إلى عقيدة ترعاها إرهاقا لآخرين من الدخول في سواها ولا أن يكون تدخلها بالجزاء عقابًا لمن يلوذون بعقيدة لا تصطفيها إن حماية الدستور لحرية العقيدة لكافة أفراد المجتمع، لا يعني أن يكون الفرد حرّا فيما يدور في عقله وفقط، فهذا ليس بالأمر الذي يحتاج إلى حماية دستورية وقانونية، سواء صان الدستور هذه الحرية أم لم يصنها، فسوف يمارسها الناس رغما عن الدولة بكل أجهزتها وسلطاتها. إن صيانة الدستور لحرية العقيدة تستهدف حماية الممارسة الحية الظاهرة لها، فعندما تنتقل المعتقدات من مجرد أفكار في الوجدان محبوسة في الصدور إلى تعبير خارجي عنها، يأتي الدور الحقيقي للحماية الدستورية والقانونية والغرض منها. فالأصل أن الإنسان حر فيما يفعله أو لا يفعله، حر في كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية، والاستثناء هو أن تنظم تلك الإرادة. يحق في مصر للملايين أن يعبروا عن معتقداتهم الدينية بحرية ودون التعرض لمضايقة، فيعلنوا أنهم من أتباع معتقد معين يدعون الآخرين للانضمام له أو الالتزام به، إلا أن هذا الحق ليس مكفولًا للكافة، فهو مكفول لفئات بعينها دون أخرى، محصور في ممارسته على أتباع عقائد بذاتها ترعاها وتدعمها الدولة. فعلى سبيل المثال، المصري المسلم الذي يتبع المذهب السني يحق له التعبير عن معتقداته بحرية في العلن وفي أي مكان وفي كافة وسائل الإعلام، وله الحق في الترويج لمعتقده والحديث عنه وإقناع الناس به دون تدخل من الدولة أو من أفراد، وعلى الرغم من أن الدستور كفل هذه الحقوق لكافة الناس دون تفرقة أو تفضيل أو استبعاد إلا أننا نجد أن المسلم الذي أعمل حقه في حرية العقيدة ويعتنق المذهب الشيعي على سبيل المثال يتعرض لتمييز في ذات الحقوق الممنوحة لغيره، فليس له ما للأول، بل قد يعرض للمساءلة الجنائية عن معتقداته بموجب نص المادة 98 و ـ كما أشرنا من قبل ـ على زعم إهانته بمعتقداته التي يتحدث عنها لمعتقدات المسلمين السنة المحمية بموجب ذات النص القانوني. تعتبر المادة 98 و من أكثر المواد تهديدًا لحق الناس في حرية تشكيل أفكارهم ومعتقداتهم والتعبير عنها، فالمادة تجرم الحديث عن الأفكار العقائدية مع الآخرين، ورهنت التجريم على شرطين: الأول أن تكون هذه المعتقدات متطرفة أو بمعنى أن تكون خارجة »عن الحقائق المعلومة من الدين بالضرورة« كما قالت محكمة أمن الدولة الجزئية في الحكم السابق الإشارة إليه دونما أن تحدد أي دين بالضبط، والثاني أن يكون في المعتقدات المعبر عنها إهانة لواحدة أو أكثر من معتقدات بعينها قررت الدولة حمايتها وحماية أصحابها دون باقي المعتقدات أو قصد إثارة الفتنة أو الإضرار بالوحدة الوطنية. يتضح من النص أنه يجرم ضمن ما يجرم التعبير عن الآراء والأفكار العقائدية إذا ما رأت الدولة أن تلك الأفكار أو المعتقدات متطرفة أو غريبة أو خارجة عن المألوف، أو أنها لا تتسق وتحترم وتقدر المعتقدات التي ترعاها الدولة. ويتضح من النص أيضًا أن المواطن في مصر ً ليس حرّا في تشكيل معتقداته وتكوينها كما يقول الدستور بل هو مجبر على الاعتقاد بما هو معد سلفًا من قبل الدولة، بما هو يحترم ويقدس عددًا معين ًا من المعتقدات الأخرى، فإن لم يفعل، فهو مجبر على أن يلتزم الصمت وألّا يتحدث مع أحد عن أفكاره ومعتقداته، ويحيا في َ المجتمع صامت ًا دون أقرانه. فإن لم يفعل وعبر عمّا يدور بخاطره، سيعرض للخطر والتمييز وللمطالبة بعقابه، وقد يكون مصيره السجن إذا ما ً رأى أيّا من الآخرين ممن وفرت لهم الدولة ومعتقداتهم الحماية القانونية أن معتقدات هذا الشخص لا تسرهم ولا تتماشى مع معتقداتهم وتقلل من شأنها، بما يعني أن هناك معتقدات لو اعتنقها أحد الأشخاص وأعلن عن ذلك قد يتعرض للمحاكمة، وهو ما يخالف حق كل َ فرد في أن يعتنق ما يشاء من معتقدات أيّما كان هذا المعتقد. قد يقال إن للدولة التدخل لمنع مجموعة من الناس من التعبير عن أفكارهم أو معتقداتهم إذا ما كانت هذه الأفكار أو المعتقدات قد تثير غضب مجموعة دينية أخرى في المجتمع غير متسامحة بشكل يعرض صاحب الرأي العقائدي ومن مثله للأذى وقد تقع في المجتمع فتنة. إلا أن هذا الأمر مردود عليه، بأن على الدولة حماية الحق وليس حماية من يريد انتهاكه، فليس لكون أن هناك أفرادًا من المجتمع متشددين وغير متسامحين وغير متقبلين لحرية الآخرين في العقيدة والتعبير عن الرأي والمعتقد أن تقرر الدولة عقاب من أظهر أنه مختلف عقائديّا ً وفكريّا معهم. بل العكس، فعلى الدولة أن تعلم وتشجع وتلزم الأفراد باحترام اختلاف العقائد وتنوعها وأنه لا فرق بين إنسان وآخر اختلفا في المعتقدات، فجميعنا سواء، وتعلم الأفراد أنهم أحرار في أن يستمعوا أو لا يستمعوا للأفكار المطروحة، أحرار في رفضها وقبولها بتحضر، أحرار في الرد عليها وتفنيدها. إن إصرار المواثيق والاتفاقيات الدولية ومنها المصدق عليها من قبل الدولة المصرية، والتي أصبحت لها قوة القانون وفقًا للمادة ٩٣ من الدستور الحالي، ومن ضمنها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على التأكيد على التزام الدول المتعهدة بنشر ثقافة حقوق الإنسان ليس فقط بغرض تثقيف الشعب والرفع من معارفه، وإنما لكي تنعكس هذه المعرفة بالحقوق في شكل واقعي ملموس يحياه الناس، وأول ما يجب أن يعلم ويدرك أن هذه الحقوق المصونة لم توجد وتكفل له وحده بل هي للبشر أجمعين، وعلى الدول أن تعمل على أن يتمتع ويحترم ويلتزم الأفراد بهذه الحقوق دون تمييز ودون التعرض للمضايقة سواء من الدولة أو من أي فرد أو مجموعة، ودون التعرض للآخرين بالمضايقة. وليس للدول حرمان طائفة من الناس من حقوقهم ليتمتع آخرون بحياتهم عبر منحهم قدرًا أكبر من الحقوق. توفر المادة 98 و لمجموعة من الأشخاص أتباع معتقدات بعينها الحماية القانونية من النقد والإهانة، وتسمح وتصرح لذات الأشخاص بنقد وإهانة أية معتقدات أخرى. المادة هنا تميز بين المواطنين على أساس معتقدهم الديني وأفكارهم وآرائهم، فمن يتبعون عقائد ارتضتها الدولة أسباب عدم دستورية مادة ازدراء الأديان توفر لهم الحماية وتعطي لهم الحقوق والحرية، أما من لا يتبعون تلك العقائد فإنهم معرضون للمحاكمة، ويحق لنا القول أن المادة تجبر الناس على التخلي عن اعتناق معتقدات بعينها إذا كان ما يطرحونه من أفكار عقائدية لا تعطي الاحترام والتقديس الكافي للعقائد التي قررت الدولة أن ترعاها. تشكل النصوص العقابية أخطر القيود على الحرية، حيث يستخدم النص الجزائي الحرمان منها وسيلة لتحقيق أهدافه، بل أحيانًا ما تكون النصوص الجنائية أخطر من ذلك، وذلك عندما يكون الجزاء المقرر هو الحرمان من الحياة ذاتها. ولذا، فإن جاز التسامح في قدر من عدم الدقة في بعض النصوص التشريعية، كتلك التي تنظم العلاقات التجارية، فإن ذلك مرفوض تمامًا مع النصوص العقابية ولا تسامح فيه. وانطلاقا من ذلك، تقول المحكمة الدستورية العليا أن »الدستور أعلى قدر الحرية الفردية، فاعتبرها من الحقوق الطبيعية الكامنة في النفس البشرية والتي لا يمكن فصلها عنها، ومنحها بذلك الرعاية الأوفى والأشمل توكيدًا لقيمتها، وبما لا إخلال فيه بالحق في تنظيمها، و بمراعاة أن القوانين الجزائية قد تفرض على هذه الحرية - بطريق مباشر أو غير مباشر - أخطر القيود وأبلغها أثرًا، ينبغي بالتالي - وضمانًا لتلك الحرية ً لأبعادها التي تمليها طبيعتها - أن تكون درجة اليقين التي تكشف أحكام هذه القوانين عنها - وكقاعدة مبدئية لا تقبل الجدل - في وإرساء أعلى مستوياتها، وأظهر فيها منها في غيرها، ولازم ذلك ألا يكون النص العقابي مشوبًا بالغموض أو متميعًا وتؤكد المحكمة على ضرورة أن »تكون القيود علي الحرية الشخصية التي تفرضها القوانين الجزائية محددة بصورة يقينية لا التباس فيها، ذلك أن هذه القوانين تدعو المخاطبين بها إلى الامتثال لها كي يدفعوا عن حقهم في الحياة وكذلك عن حرياتهم تلك المخاطر التي تعكسها العقوبة، مقضيّا أن تصاغ النصوص العقابية بما يحول دون انسيابها أو القياس عليها أو تباين الآراء حول مقاصدها ومن ثم كان أمر ولما كان ذلك وكانت الدساتير المصرية كلها قد كفلت الحق في حرية العقيدة دون قيد أو شرط ولكل فرد من أفراد المجتمع، وكذلك َ كفلت الدساتير المصرية حرية التعبير عن الأفكار والمعتقدات. ولما كان النص المطعون فيه قد شمل تجريم التعبير عن اعتناق معتقدات دينية قد لا تصطفيها الدولة بسبب غموضه وتميعه وقابليته للتمدد والانكماش وفقًا لرغبة قارئه، فيكون النص قد خالف النصوص الدستورية المتعلقة بالحق في الحرية الشخصية وحرية العقيدة وحرية التعبير والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات والحق في المحاكمة العادلة، بما يصم النص بعدم الدستورية.
الخلاصة
عانى البشر تاريخ ًا قاتم ا لننتقل من مرحلة حكم المجتمع عبر مناهج التسلط والاستبداد إلى مرحلة إدارة المجتمعات بالسبل القانونية التي تعمل على حماية الحقوق والحريات لكل أفراد المجتمع، وإحداث التوازن دائم ًا بينها وبين المصلحة العامة للمجتمع، وتطور مفهوم العقد الاجتماعي من مجرد عقد إذعان يفرض فيه الحاكم سلطانه على شعبه إلى عقد تراضٍ حيث السيادة للشعب وحده وهو مصدر كل السلطات. لحماية المجتمعات من مخاطر الجريمة ومخاطر تهديد حقوق الإنسان وحرياته كان تجريم أفعال بذواتها، وكان للمشرع وبتفويض من الشعب الحق في تقييد حرية الناس عبر نهيهم عن أو إلزامهم بإتيان أفعال بعينها وتقرير عقوبة لعدم الالتزام بذلك. إن مبدأ شرعية التجريم والعقاب، حيث لا جريمة ولا عقوبة بغير نص، يفرض على السلطة التشريعية عددًا من الالتزامات، أهمها أن يكون ما يصدر عنها من تشريعات جزائية تتخذ من الحرمان من الحرية وسيلة لتحقيق أهدافها، أن تكون تلك النصوص واضحة جلية في معانيها وأغراضها ونطاق تطبيقها غير قابلة للتأويل. فغموض النص العقابي غالبا ما يكون سببا لإهدار مفهوم الشرعية، حيث تتسرب سلطة النهي وتجريم الأفعال من يد المشرع إلى جهات أخرى تختلق الجرائم وتهدد حقوق الناس وحرياتهم ومن ثم يكون التحكم والتعسف في استخدام السلطة. لكل إنسان الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه. ومن سبل تحقيق هذا الأمان توفير الأمان القانوني للأفراد، والأمان القانوني يقتضي عدم قدرة المشرع على تجريم أفعال صان القانون الأعلى ممارستها، وكذا لا يتحقق اليقين القانوني إلا عندما يكون النص العقابي واضح ًا بالشكل الكافي، قاطعًا في تحديد الأفعال التي أدخلها المشرع في نطاق التجريم، وفي بيان عناصر الجريمة بالشكل الذي يجعل الفرد عند قراءة النص العقابي قادرًا على تحديد الأفعال المنهي عن إتيانها على وجه الدقة، ويرى بوضوح حدود التجريم، لا تساوره الشكوك في أفعاله، هل هي مجرمة أم أنها لا زالت على أصل إباحتها. المادة 98 و والحال كذلك لم تحدد على وجه القطع ما هي الأفعال المنهي عن إتيانها بصورة يقينية، واعتمدت في صياغتها على عبارات فضفاضة لها القدرة على التمدد والانكماش، فتعددت قراءات النص وتأويلاته وتفسيراته بالشكل الذي جعل القائمين على تنفيذه والمخاطبين به في حيرة من أمرهم في فهم الغرض منه وإرادة المشرع من ورائه. للناس كافة الحق في المحاكمة العادلة، وهذا الحق يفرض على الدولة العديد من الالتزامات منها أنه لا يجوز إقرار نصوص قوانين جزائية إلا إذا كان مضمونها واضح ًا جلي ًا مبينا الأفعال المنهي عن إتيانها على وجه اليقين والدقة، احترامًا لحرمة الحياة والحرية.
المادة صيغت بشكل جعلها عجينة لينة في يد القائمين على تطبيقها يشكلونها كيفما شاءوا، يجرمون بها أفعالا لا حصر لها يتصيدون بها ُقرت المادة فرائسهم، فصارت أشبه بالشباك والشراك، ذلك الوصف الذي نهت المحكمة الدستورية أن توصف به النصوص الجزائية. أ بالشكل الذي يسمح باختراق سياج الحماية الدستورية للحقوق والحريات وإعادتنا إلى عهود التحكم الفردي واختلاق وابتداع الجرائم. ولما كان ذلك وكانت المادة 98 و من قانون العقوبات لم تحدد على وجه اليقين الأفعال المنهي عن إتيانها على وجه الدقة وسمحت بتعدد تأويلاتها وقراءاتها، والاختلاف في فهم معناها وإرادة المشرع منها، ولم توضح بالشكل الكافي عناصرها ودلالتها، وحوت عديدًا من العبارات المطاطة غير الواضحة، كعبارة »الأفكار المتطرفة«، وعبارة »استغل الدين«، وعبارة »التحقير أو الازدراء«، ولما كانت المادة لم تتسق لغةً حيث استخدمت حرف »أو« في غير موضعه، ولما كانت المادة وبسبب صياغتها غير الدستورية قد تسببت بالفعل في اختلافات شديدة في تطبيق نفس النص على نفس المواطنين في نفس الظروف، فإنها تكون قد افتقرت إلى الضوابط الدستورية لصياغة التشريعات الجنائية وتكون قد خالفت الدستور الحالي فيما تضمنه من صيانة الحق في المساواة، والحق في الحرية الشخصية، والحق في المحاكمة المنصفة، والحق في الدفاع، وأهدرت مبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ مشروعية التجريم والعقاب. ولما كان ذلك وكانت المادة 98 و تجرم ترويج الأفكار العقائدية ـ ً الأمر المباح دستوريّا في الأصل ـ إذا ما رأت الدولة أن تلك الأفكار »متطرفة« دون تعريف محايد واضح من المشرع أو اتفاق مجتمعي على مدلول ومعنى الكلمة، فإنه بذلك يكون فيها تهديدًا مباشرًا لحق الأفراد في حرية الاعتقاد وحرية التعبير عنها وهي حقوق دستورية محمية بموجب الدستور الحالي. ولما كانت المادة 98 و أيضًا قد وفرت الحماية القانونية لمعتقدات بعينها دون أخرى ولطوائف معينة من الناس دون بقيتها، وأعطتهم الحق في تقييم أفكار الآخرين والمطالبة بمحاكماتهم إذا ما رأى أتباع المعتقدات المحمية أن تلك الأفكار لا توقر بالقدر الكافي أفكارهم أو رأوا أنها قد أهينت، ويكون فضل ًا على أنه تهديد لحرية المعتقد وحرية التعبير تمييزًا بين المواطنين على أساس المعتقد الديني وعلى أساس الرأي والفكر. بناء على كل ما سبق واحترامًا للدستور بوصفه القانون الأعلى والعقد الذي تعاهد المواطنون على احترامه وإلزام السلطات بكلمته وضوابطه وأحكامه، والتزاما بأحكام المحكمة الدستورية العيا، فإننا نطالب نواب الشعب بإلغاء هذا النص تمامًا من قانون العقوبات ونحث المحامين على طلب إحالة نص المادة 98 و من قانون العقوبات إلى المحكمة الدستورية العليا لتقول القول الفصل في مدى التزام هذا النص أحكام الدستور المصري ومدى مطابقته واحترامه الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الحكومات المصرية المتعاقبة.
رابط الدراسة: https://eipr.org/sites/default/files/reports/pdf/article98blasphemy_0.pdf
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.