بعد إشعال موظف مفصول تعسفيا النار فى نفسه امس الخميس بميدان التحرير
قانون فصل الموظفين تعسفيا بالأمر المباشر في مصر: قاتل للأمان الوظيفي تحت دعاوى المصلحة الوطنية؟
هل تشهد مصر مذابح انتحار جماعية حرقا للموظفين فى ميدان التحرير مع بدء تطبيق قانون فصل الموظفين بالأمر المباشر؟
مجازر فصل عقابية بالجملة تنتظر العمال والموظفين تحت زعم محاربة الأعداء والتصدي للإرهاب
سيل من تعديلات و قوانين الاستبداد القمعية فرضها الجنرال السيسي لتكريس توريث الحكم لنفسه وعسكرة البلاد
أثار قانون فصل الموظفين، الذي أقره مجلس النواب المصري، انتقادات وردود فعل عديدة بسبب نصوص القانون التي وُصفت بأنها غير واضحة وقد تحمل أكثر من معنى، كما أنها قد تُستخدم للتخلص من بعض الموظفين في المؤسسات الحكومية.
ويتيح القانون الجديد للدولة أن تفصل موظفيها بقرار مباشر دون عرضهم على جهات التحقيق التي تختص بالتعامل مع موظفي الخدمة المدنية، أو المحاكم التأديبية، ودون صدور أي قرار من النيابة الإدارية.
كما ينص القانون على أن هناك شروطًا لفصل الموظفين بغير الطرق التأديبية مثل أن يُدرج الموظف على قوائم الإرهابيين، أو يفقد الثقة والاعتبار، أو يضر إضرارا جسيما بالإنتاج، أو يفقد أسباب الصلاحية للوظيفة، أو يمس بأمن الدولة وسلامتها.
أما الفصل بالطرق التأديبية المعروفة والموجودة في قانون الخدمة المدنية فتعني فصل الموظف جزاءً له على الإخلال بمهام العمل .
وأعطى القانون الجديد أيضًا الحق للمحكمة في أن تحكم بالتعويض بدلًا من إعادة الموظف إلى عمله، وذلك إذا تقدم المفصول بدعوى قضائية لإلغاء فصله، نظرًا للأسباب التي قال نص القانون إن "المصلحة العامة تقتضيها ".
قاتل للأمان الوظيفي"
يرى وزير القوى العاملة المصري السابق، كمال أبو عيطة، أن هذا القانون "يقتل الأمان الوظيفي" الذي عُرفت به وظائف الأجهزة الحكومية.
يضيف في حوار مع بي بي سي إنه "يهدف للتنكيل بالموظفين ذوي الآراء السياسية المعارضة للحكومة، كما أنه يهدف لخفض عدد موظفي الجهاز الإداري للدولة المصرية، الذين أصبحوا عبئًا كبيرًا في نظر بعض المسؤولين".
ووفقًا لتصريحات مسؤولين مصريين فإن عدد الموظفين في الأجهزة الحكومية قد وصل إلى ستة ملايين ونصف مليون موظف.
ويشير وزير القوى العاملة السابق إلى أن "بعض المديرين الفاسدين قد يستخدمون هذا القانون في تحقيق أغراضهم الشخصية في الإطاحة بالموظفين الذين لا يروقونهم".
ويؤكد أبو عيطة أن "مواجهة الإرهاب تكون بالأساس عبر طرق فكرية وأمنية وقانونية، لأن القانون المصري يحاسب كل من يرتكب جريمة"، متسائلًا: "فلماذا ندع قانونًا جديدًا لفصل الموظفين يفتح بابًا لاتهام الدولة؟".
قانون "يفتقد مبدأ التدرج في العقاب"
يقول المحامي والناشط الحقوقي، نجاد البرعي، إن "قانون الفصل الجديد يخالف الدستور، وإصداره من قبل البرلمان يعد خطأ كبيرًا يضر بالبناء القانوني للدولة".
ويشرح البرعي لبي بي سي عربي ذلك بالقول إن هذا "القانون يفتقد مبدأ التدرج في العقاب قبل الفصل، ويعتمد في العقاب على أسباب خارج مهام وشروط الوظيفة ذاتها، بالإضافة إلى أن بعض الموظفين قد يُحذفون من قوائم الإرهابيين في وقت لاحق، لكنهم لن يتمكنوا من العودة إلى وظائفهم، إلا بعد إجراءات تُقاضي الجهة الإدارية".
وفي فبراير/ شباط 2015 صدر قانون قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين الذي يستهدف تضييق الخناق على المدرجين في القوائم التي تعدها النيابة العامة وتوافق عليها المحكمة المختصة، لاتهامهم بالإرهاب، أو إذا صدر بشأنهم حكم قضائي نهائي.
لكن مدة الإدراج في تلك القوائم تكون لثلاث سنوات ولا تُجدد إن لم يصدر حكم قضائي نهائي أو أن تعيد النيابة العامة طلب الإدراج في القوائم، ما قد يُفقد الموظف عمله بدلًا من تعليقه فقط، وفقًا لقانون الفصل الجديد.
موظف لكل 14 مواطن
يدافع وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب المصري، نبيل الجمل، عن القانون الجديد بالقول إن "الهدف منه هو المصلحة الوطنية التي تتحقق بانضباط العمل والسلوك الوظيفي ودعم الإنتاج".
ويضيف رئيس اللجنة، التي صاغت القانون الجديد، في حديثه مع بي بي سي عربي أن "هناك من الموظفين من ينتمي إلى جماعات متشددة ويستخدم سلطاته وأدواته لأغراض تخريبية، لكن وجود هذا القانون لا يعني عدم إجراء تحقيق قبل الفصل أو حق ولا يحرم المحكمة من حقها في إلغاء القرار إذا وجدته جائرًا، مشددًا على أن سوء النية لم يكن موجودًا خلال إعداد القانون".
ويرد نبيل الجمل على الإدعاء بعدم دستورية القانون الجديد ويصفه "بغير المنطقي، لأن القانون صدر بعد دراسة واسعة، كما أن رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، راجع القانون بنفسه وهو أستاذ في القانون الدستوري والإداري"، متابعًا: "هناك محكمة دستورية عليا يمكنها إلغاء القانون إذا ثبتت عدم دستورية".
ويوضح عضو البرلمان المصري أن الدولة حريصة على تطوير موظفيها، ولا تعني إعادة هيكلة جهازها الإداري أنها تسعى للتنكيل بالموظفين وفصلهم تعسفيًا.
وأوضح مجلس النواب وفي المذكرة الإيضاحية التي أرسلها إلى مجلس الدولة حين كان يستشيره في القانون الجديد أن الدولة المصرية "تخوض حربًا شرسة ضد العنف والإرهاب".
وأضاف المجلس في مذكرته أنه لا يصح أن يكون العمل بالجهات التابعة للدولة مسرحًا لعرض الآراء والأفكار المتطرفة، بما يشكل خطرًا على الصالح العام والمجتمع، و"يستلزم إبعاد الموظفين المنتمين فكريًا إلى الجماعات الإرهابية".
في وقت سابق من هذا العام أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية فصل 1070 معلمًا ممن قالت عنهم إنهم ينتمون لجماعات إرهابية، مضيفةً أنها تعد قوائم أخرى للمفصولين لتنقية المدارس من الأفكار المتطرفة.
وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في مايو/ أيار 2018 إن الجهاز الإداري للدولة لا يعمل بالشكل الذي يتمناه، مضيفًا أن الدولة تحتاج فقط إلى مليون موظف بينما عددهم على أرض الواقع يزيد عن ذلك بأكثر من خمسة ملايين ونصف المليون، منهم نحو مليون انضموا إلى المؤسسات الحكومية تحت ضغط التظاهرات في أعقاب ثورة يناير 2011.
لكن السيسي أوضح أنه لن يتخلى عن الذين لا تحتاج إليهم الدولة، وأن "فاتورة تلك الأخطاء سيدفعها الجميع".
وأعلنت وزارة التخطيط والمتابعة المصرية في سبتمبر العام الماضي وقف التعيينات في الجهاز الإداري للدولة، إلا باستثناء من رئيس الجمهورية.
وقتها قالت نائب وزيرة التخطيط، غادة لبيب، إن الموازنة العامة للدولة تتكلف أكثر من 300 مليار جنيه سنويًا لرواتب الموظفين فقط.
وقبل نحو عامين ونصف العام، قال رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة المصري السابق، محمد جميل، إن معدل الموظفين إلى المواطنين مرتفع جدًا حيث يبلغ موظف لكل 14 مواطن، بينما يبلغ في دول نامية أخرى موظف لكل 65 مواطن.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.