مسح ميدانى لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان عن انتهاكات حقوق الانسان خلال شهر اكتوبر فى سيناء
أبرز انتهاكات الأسبوع الأول من أكتوبر في سيناء
ملخص:
قابل فريق المؤسسة 5 من السكان المحليين أثناء إعداد هذه النشرة الأسبوعية، اشتكى ثلاثة من شهود العيان من دوريات الجيش التي أقدمت على نسف وتفجير بيوت غير مأهولة في قرى تابعة لمدينتي "الشيخ زويد" و"رفح"، تقع جميعها خارج نطاق المنطقة العازلة التي تبعد 5 كم عن الحدود مع قطاع "غزة". وهي حالة بدأت منذ مطلع سبتمبر الماضي وتابعتها مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان وحصلت على إفادات لشهود عيان نشرت بعضها في التقرير الشهري.
اشتكى اثنين من السكان المحليين من استمرار تحويل سيناء إلى بيئة صعبة غير جاذبة للعيش والحياة، وأوضحا عبر شهاداتهما أن هناك قيوداً غير معلنة يعانون منها إلى جانب حظر التجوال المفروض على شمالي سيناء منذ 24 أكتوبر 2014.
تفاصيل الانتهاكات:
تعويق حرية التنقل في "بئر العبد" دون أساس قانوني
كشفت شهادات اثنين من السكان المحليين من مدينة "العريش" أن الكمائن الواقعة في الطريق الدولي في اتجاه "بئر العبد" تمنع تنقلهم ليلاً خلافاً للقانون ودون وجود أي داعِ أمني أو قانون ساري يتيح ذلك.
تفرض السلطات المصرية حظراً للتجوال في "رفح" و"الشيخ زويد" وبعض مناطق وسط سيناء بموجب القرار 367 الصادر في 24 أكتوبر 2014، وهو يبدأ منذ الساعة 7 مساءا وحتى 6 صباحا، إلا أن "العريش" يبدأ فيها في 1 صباحاً إلى 5 صباحا. لا يشمل هذا القرار قرى ومناطق "بئر العبد".
قال مسافر يبلغ من العمر 30 عاما، أنه انطلق من "العريش" في حوالي الساعة 21:00 ولكنه فوجئ عند منطقة كمين "جعل" المشرفة على مدينة "بئر العبد" من الاتجاه الشرقي بإغلاق الطريق من قبل النقطة العسكرية، وطلب الجنود من السائقين والمسافرين الانتظار حتى الصباح في سياراتهم في الشارع المظلم، مضيفاً أن بعض السيارات كانت تضم أطفالاً ونساء.
رواية هذا المسافر تطابقت مع أخرى، إذ أفاد شاهد عيان أن هذا الإجراء يتم في الكمائن التي تقع في نطاق مركز "بئر العبد" على الطريق الدولي، ولا يسمح للسيارات بالتحرك ليلاً، مع تشديد هذا الإجراء على الوافدين من خارج محافظة شمال سيناء أو من المسافرين من "العريش".
على الرغم من محافظة شمالي سيناء ترزح تحت وطأة عمليات عسكرية بدأت منذ 2013 وما زالت، إلا أن استمرار منع السكان من الحصول على حقوقهم الأساسية يعتبر مؤشراً لصعوبة العيش في المنطقة، تضمن المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجوب إتاحة حرية التنقل للجميع وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة.
تدمير أعيان مدنية في محيط "رفح" وأطراف "الشيخ زويد"
واصلت فرق تابعة للجيش المصري القيام بتفجير عدد من المنازل السكنية المهجورة، في نطاق مدينة "رفح" وأطراف مدينة "الشيخ زويد".
ذكر شاهد عيان يبلغ من العمر 36، لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، أن مدرعات للجيش انطلقت من الكمائن في نطاق قريتي "الوفاق و"المطلة" غير المأهولتين، الواقعتين خارج نطاق المنطقة العازلة التي تمتد لمسافة 5 كم عن الحدود مع قطاع "غزة" تجاه الغرب، وأضاف أن مشاهد تفجير البيوت مستمرة منذ أكثر من شهر.
وفي ذات السياق، تحدث الينا اثنين من السكان المحليين محليين أن دوريات من الجيش الجيش أقدمت على تفجير بيوت غير مأهولة في محيط قرى "العكور" و"أبو طويلة" و"الشهاوين" و"العلاوين" جنوب شرق "الشيخ زويد" وكلها مناطق تبعد عن المنطقة العازلة بمسافة كبيرة.
أحد شهود العيان أضاف: "لقد هربنا من القرى الواقعة جنوب مدينة الشيخ زويد خوفاً على حياتنا وحياة أطفالنا بسبب الإشتباكات، كنا نتصور أنها مجرد أيام أو شهور قليلة وسنعود مرة ثانية، تعاونت أنا وأخي مع الجيش المصري قبل نزوحنا في رصد تحركات التكفيريين في قريتنا، لم أكن أتصور أن يأتي اليوم الذي نرى فيه جيشنا يقوم بهدم منازلنا بدون سبب!، لم يتحدث الينا أحد أو يوضح لماذا هدمت منازلنا رغم أن قريتنا بعيدة تماماً عن المنطقة العازلة والحدود، ما يحدث اليوم هو فرض أمر واقع بهدف اقتلاع جذورنا من المنطقة، ما يؤكد عدم وجود نوايا حكومية، لعودة الأهالي إلى قراهم مستقبلاً".
يحظر القانون الإنساني الدولي في النزاعات الدولية وغير الدولية استهداف وتدمير الأعيان المدنية، ومن بينها المنازل، ما دامت لم تستخدم لأغراض عسكرية، وقد أكد على حمايتها في عدة معاهدات واتفاقيات، منها ما ورد في الفقرة (1) من المادة 52/الملحق الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف 1977.
أبرز انتهاكات الأسبوع الثاني من أكتوبر في سيناء
ملخص
شهد الأسبوع الثاني من أكتوبر 2020 تدفق مئات العائلات عائدة إلى أماكن سكناها في قرى "قاطية" و"إقطية" و"المريح" والجنائن" التابعة لمدينة "بئر العبد"، وذلك بعد أن نزحت منها قسراً في الأيام الأولى من سيطرة داعش عليها بعد استهدافه لمعسكر تابع للجيش يقع في قرية "رابعة" في يوليو الماضي. وجاءت هذه العودة بعد أن نشر وجهاء وأعيان مقربون من الأجهزة الأمنية دعوات للأهالي للرجوع إلى بيوتهم، بعد أن كان الأهالي قد قدموا بياناتهم الشخصية في معسكر "رابعة" وقاموا بالتوقيع على تعهد للجيش المصري بالإبلاغ عن أي غرباء في حال عودتهم لقراهم.
ارتسمت على وجوه العائدين الفرحة وملامح الأمل والتفاؤل، بعد أن فقدوها جراء تخليهم عن منازلهم وممتلكاتهم، وتخللت مشاهد عودتهم رفعهم لأعلام مصر إلى جانب رايات بيضاء، وهتفوا مشيدين بالجيش الذي سمح وأشرف على رجوعهم إلى قراهم، وانتشر فتيان وشباب القرى لمساعدة الأهالي في نقل أغراضهم وإزالة الأنقاض ورفع الركام من البيوت والشوارع.
إلا أن هذه السعادة سرعان ما تلاشت وتحوّل الفرح إلى مأتم للبعض منهم، بعد أن خطفت العبوات الناسفة والأجسام المتفجرة المنثورة والمخبأة بين المنازل وفي الشوارع والمزارع، 14 نازحاً منهم 10 قتلى و4 مصابين، ومن المرجح أن عناصر "داعش" قامت بزراعة هذه العبوات الناسفة المضادة والألغام قبيل انسحابهم من القرى، بينما أهمل الجيش وقصر في أداء واجبه بالقيام بحملة تطهير حقيقية لمنازل المدنيين و مزارعهم عند إعادة فرض سيطرته على القرى، بل سمح بعودتهم وأشرف على دخولهم للقرى بعد توقيعهم تعهدات كتابية بالتعاون معه ضد المسلحين.
لم تقتصر خسائر السكان المحليين على سقوط قتلى ومصابين من قبلهم، إذ ترك القصف الجوي والمدفعي الذي طال المنازل والمحلات التجارية والمزارع أضراراً مادية كبيرة تستوجب تدخلاً حكومياً عاجلاً لجبر الضرر خصوصاً وان الأضرار طالت مصادر دخل السكان الأساسية وتركتهم بلا مصدر عيش.
أ- انتهاكات السلطات المصرية:
مشاهد من عودة الأهالي إلى القرى المستعادة من داعش في "بئر العبد" تكشف تقصير السلطات عن أداء واجباتها القانونية
وصلت أول العوائل العائدة إلى القرى الأربعة في صباح يوم 8 أكتوبر، بعد أن مروا أثناء عودتهم بين عربات تابعة لقوات إنفاذ القانون المصرية، والتي انتشرت على الطرق المؤدية للقرى وفي مداخلها.
إلتقى فريق مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان عدداً من السكان المحليين العائدين لمنازلهم، قال شخص يبلغ من العمر 45 عاماً من أهل قرية "قاطية"، "إن العودة للقرية كانت حلماً شبه مستحيل، بعد أن استحضرت وجيراني مصير من سبقونا من قرى "الشيخ زويد" و"رفح"، لكني بعد أن شاهدت منزلي بكيت فرحاً رغم الأضرار المادية التي طالته".
قال مواطن من قرية إقطية، إن الآثار التي خلّفتها الاشتباكات تكاد لا تستثني بيتاً ولا محلاً تجارياً، وإعادة إعمارها حاجة لا يقدر على تلبيتها الأهالي بسبب ضعف حالتهم المادية، وأن بعضاً من الذين فقدوا منازلهم قد يبقون مستقرين في "العشش" ، بسبب بطء إجراءات التعويض الحكومية وقلة المبالغ المقدمة.
تجوّل أحد أعضاء فريق المؤسسة مع مزارع من قرية "الجناين"، والذي قدر أن مساحات المزارع التابعة للقرى تتجاوز 1000 فدان، مشيراً إلى أن الضرر طال معظمها إما بسبب عدم رعايتها لمدة 3 أشهر (فترة النزوح) أو بسبب عمليات القصف والتجريف، وأن هذه الأضرار لا يقدر المزارعين على تعويضها إلا بتدخل حكومي مباشر وعاجل من الحكومة، إلا أن تجربة رفح والشيخ زويد لا تدعونا للتفاؤل بسبب ممارسات السلطات المصرية في أحداث مماثلة سابقة في سيناء لم يأخذ فيها المزارعين المتضررين أية تعويضات.
أحد شباب قرية "إقطية" كشف لمؤسسة سيناء بأن بعض السكان قلقون من أن يتم وضعهم تحت المراقبة الأمنية والتضييقات مستقبلاً، وهو سلوك أمني يضع فيه الجيش رجال القرى التي تشهد اشتباكات مسلحة مع داعش، رغم أن معظم الأهالي نزحوا في الساعات الأولى من دخول داعش لقرية "رابعة" وكانوا عوناً للسلطات في طرد مسلحي داعش من القرى، وأن حياتهم قد تكون معرضة للخطر باستهدافهم من داعش جراء هذا الإجراء.
نازح من "الشيخ زويد" أقام في أطراف قرية "رابعة" ثم انتقل إلى "جلبانه" بعد حدوث المواجهات، أبدى خشيته من العودة لمنطقة سكناه القديمة، إذ حذره جيرانه من العودة على إثر تعرض النازحين من "الشيخ زويد" و"رفح" المقيمين في القرى الأربعة إلى تضييقات أمنية واستدعائهم إلى النقاط العسكرية بهدف التحقيق معهم وتعويق رجوعهم إلى بيوتهم المستأجرة بعد أن أبلغت السلطات ملاك البيوت إلى ضرورة تقديم بلاغ عن أي شخص ليس من سكان القرية الأصليين.
لاحظ فريق المؤسسة أن آليات للجيش كانت متواجدة في الطرق الرئيسية للقرى بهدف طمأنة الأهالي أن القرى آمنة ولا وجود لعناصر داعش فيها، كما سجل عودة بعض العوائل إلى المناطق التي نزحوا إليها ليلاً بسبب خلو قراهم من المقومات الأساسية للحياة من مياه صالحة للشرب وكهرباء واتصالات، كما لمس امتعاضاً شعبياً واسعاً تجاه النواب الممثلين عنهم في مجلس النواب والمسؤولين في السلطات المحلية الذين غابوا عن المشهد بأكمله.
في هذا السياق، عالجت الأمم المتحدة عبر المبادئ التوجيهية المتعلقة بالتشريد الداخلي والمستوحاة من القانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وألقت على السلطات الوطنية في المقام الأول وفي نطاق ولايتها، واجب ومسؤولية توفير الحماية والمساعدة الإنسانية للمشردين داخلياً، كما وضعت عاتقها أيضاً واجب ومسؤولية تهيئة الظروف وتوفير الوسائل لتمكين المشردين داخلياً من العودة الطوعية، آمنين مكرّمين، إلى ديارهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، كما حظرت عليها التمييز ضدهم.
ب- انتهاكات تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش:
أسلحة عشوائية لا تمييزية تخلّف قتلى ومصابين في قرى "قاطية" و"الجناين" و"إقطية" و"المريح"
تسبب انفجار جسم مشبوه مزروع داخل دولاب ملابس في أحد المنازل في قرية "قاطية" التابعة لمركز مدينة "بئر العبد" بمقتل سيدتين وإصابة رجل.
حيث ذكر مصدر طبي لممثلين عن مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان أن مستشفى "بئر العبد" العام، استقبل جثتين، ومصاب من قرية "قاطية" في أول أيام عودة النازحين بتاريخ 08 أكتوبر 2020، وأن الضحايا هم:
القتلى:
1- منى حميد عبدالرزاق، 36عام.
2- منى عامر حسين، 39عام.
المصاب:
سليمان كمال محمد أحمد، 37 عام.
كما كشف المصدر الطبي أن هذه الواقعة لم تكن الوحيدة في ذلك اليوم، إذ وصل للمستشفى أيضاً جثتين تعود لسيدة وطفلتها من قرية "الجناين" انفجر فيهم جسم غريب كان موجوداً بالقرب من منزلهم.
ووفقاً لبيانات المستشفى، فإن القتلى هم:
1- عيدة حسن سالم، 38 عام."اسم الشهرة: وردة".
2- هبة محمود سليم، عامين ونصف.
قال شاهد عيان من سكان قرية "الجناين": "سمعنا صوت انفجار لم نعرف مصدره وعندما خرجنا لاستكشاف ما جرى رأينا أشلاء ممزقة على جانب الطريق، لم نتمكن في بداية الأمر من التعرف على الضحايا بسبب بشاعة المنظر وتشوّه الجثث إلا بعد أن اخبرنا أحد المارة أنه كان موجوداً لحظة الانفجار بالشارع، وشاهد أنه طال أسرة جارنا الأستاذ محمود سليم، ثم قام أحد الأهالي بنقل الضحايا إلى المستشفى بواسطة سيارته الشخصية، بسبب انعدام وجود سيارات إسعاف".
تحدثنا إلى أحد السيدات وهي جارة "وردة" كانت قد قابلتها قبيل الانفجار، قالت لنا بتأثر بالغ: " مسكينة وردة ، كانت فرحة للغاية بعودتنا الى الجناين سلمت عليّ وتعانقنا، لم أكن أعرف انه العناق الأخير، قالت لي سأذهب الى منزل أخي لأطلب منه أن يشغل مضخة الماء لكي أملأ خزان الماء في بيتي، كانت عائدة لتوها قبل باقي أسرتها من أجل تجهيز المنزل لعودتهم، لكن الموت كان أسرع، ضغطت على لغم كان موضوعاً لاستهداف دبابة، فتحولت وابنتها هبة لأشلاء في لحظات".
أشارت لنا شاهدة العيان بعد انتهاء المقابلة لمكان الإنفجار، لاحظنا تمركزاً للدبابات في المكان على جانبي الطريق، وهو ما أخبرتنا عنه الشاهدة ان الدبابات كانت موجودة من قبل الإنفجار وإن اللغم كان موضوعا لاستهداف احدها.
أودى انفجار جسم مشبوه في سيارة مدنية، بحياة سيدتين و3 أطفال، وإصابة رجل من النازحين العائدين إلى منازلهم في قرية "إقطية" التابعة لمركز "بئر العبد"، كما أفاد بذلك شهود عيان ومصدر طبي ألتقى معهم باحثو مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان.
ووفقاً للبيانات التي حصلت عليها المؤسسة، فإن التفجير أصاب عائلة كاملة، وهم كل من:
القتلى:
1- وفاء سليم محمد، 28 عام.
2- لمياء عيد حرب، 17 عام.
3- فاطمة نصر عبد اللطيف، 25 عام، وهي "حامل في طفل".
4- ديما نور عيد، 9 أشهر.
5- سمية نور عيد، 3 أعوام.
المصابون:
1- أنور عيد حرب،26 عام، وهو زوج السيدة "فاطمة".
ذكر شهود عيان لفريق سيناء لحقوق الإنسان، أن رجلاً قتل وأصيب اثنان آخران، بعد أن انفجر جسم مشبوه، في إحدى المزارع في قرية "المريح" التابعة لـ "بئر العبد"، وهم كل من:
القتيل:
-كمال محمد سلامة، 40 عاماً.
المصابون:
1- سليمان غانم سالم، 58 عاماً.
2- شريف سليمان غانم سالم، 28 عاماً.
أضاف شهود عيان أن المصابين يعانيان من انتشار الشظايا في أنحاء متفرقة من الجسم، إضافة إلى كدمات في مناطق أخرى بسبب العصف الذي أحدثه الانفجار.
تشترك هذه الوقائع الأربعة في أنها نتجت بفعل متفجرات يرجح أن مسلحي داعش زرعوها عند انسحابهم من القرى لاستهداف القوات الحكومية، وأهملت القوات المسلحة المصرية إزالتها وتطهيرها، وسمحت للمدنيين بالعودة إلى قراهم وحددت آليات عودتهم وأشرفت على دخولهم دون أن تقوم بواجبها في تأمين حياة المدنيين.
حمّل أحد السكان المحليين الجيش مسؤولية ما يحصل في مقابلة مع فريق المؤسسة، إذ يقول أنه "دفع الأهالي إلى دخول حقل من الألغام، دون أن يقوم بتطهير مسبق للمناطق المحررة"، ويضيف في إفادته التي قدمها لفريقنا أنهم –أي الجهات الحكومية- "قالوا لنا سيتم تأخير العودة لحين تطهير القرى، ولكنها لم تتطهر بالشكل الآمن للأهالي، ولا يعلم الا الله وحده مصيرنا مستقبلاً مع العبوات الناسفة".
تبيّن هذه الوقائع أن تنظيم "داعش" يستمر في استخدام اسلحة عشوائية لا تمييزية تطال المدنيين والمقاتلين على حد سواء، وهو سلوك خطير أفضى إلى وقوع ضحايا من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وهو ما يخالف للقانون الإنساني الدولي الذي أوجب التمييز بين المدنيين والمقاتلين خلال أي نزاع، وهو مبدأ أساسي يلزم جميع أطراف النزاع المسلح، ويبقى نافذًا مهما كانت طبيعة الصراع و الأطراف المنخرطة به، وهو ما أكدته المادة 48 من الملحق الأول الإضافي لاتفاقية جنيف 1977.
تؤكد مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان أنه يقع على عاتق السلطات المصرية عمومًا، والقوات المسلحة خصوصًا، واجب تأمين المنطقة تأمينًا فعليًا تامًا لضمان حماية الأرواح، يتعين عليها ضمان عدم تكرار هذا النوع من الحوادث، إذ تشير هذه الواقعة إلى أنها أخفقت في أداء التزامها بحماية المواطنين وضمان عودتهم بآمان إلى مناطقهم. تجدر الإشارة إلى أن القانون الإنساني الدولي يُلزم جميع أطراف النزاع التي تسيطر على أرض بوجوب توفير الحماية للمدنيين في المناطق التي تسيطر عليها.
أبرز الانتهاكات التي جرت بالأسبوع الثالث من أكتوبر في سيناء
ملخص:
رصد فريق مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، خلال الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر، استمراراً في معاناة الأهالي العائدين إلى القرى المحررة التابعة لمركز "بئر العبد"، والمتمثلة في انفجار الألغام والعبوات الناسفة على المدنيين، والتي زرعها عناصر تابعة لتنظيم داعش، حيث أصيبت طفلة تبلغ من العمر 8 أعوام في قرية "رابعة" بعد انفجار جسم مشبوه بالقرب منها بينما كانت تلعب أمام منزلها، فيما تعاني المناطق المستعادة من داعش استمرار نقص الخدمات وسوء شبكات الإتصال وانقطاع خدمة الانترنت، فيما تتوالى عمليات التجريف التي تستهدف الأعيان المدنية في القرى التابعة لمدينة "رفح"، من خلال تدمير البيوت المهجورة وتجريف الأراضي الزراعية خارج نطاق المنطقة العازلة مع قطاع غزة.
تفاصيل الانتهاكات:
أ- انتهاكات السلطات وقوات إنفاذ القانون المصرية
التقاعس عن أداء مسؤولياتها تجاه العائدين إلى قراهم بعد نزوحهم القسري منها
أفاد عدد من السكان المحليين في قرية "إقطية" التابعة لمركز "بئر العبد" لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، أن تقاعس الجهاز الحكومي في تلبية الحاجات الحياتية الأساسية يدفعهم للتفكير بالهجرة من قراهم بعد أن عادوا إليها في 8 أكتوبر 2020.
حيث أفاد أحد السكان المحليين أن قرية "إقطية" ما تزال تعاني من انقطاع خدمات الإنترنت، مع استمرار مناشدات الأهالي للمسؤولين المحليين بالإسراع في إعادة تأهيل شبكات الاتصالات من أجل تمكين المواطنين من الاتصال بالإسعاف في وقت الطوارئ، أو الإبلاغ عن الأجسام المشبوهة والغريبة.
أحد الآباء اشتكى لفريق مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، من التأخر في الدراسة الذي يعاني منه أطفاله، والذي يدفعه بجدية للتفكير بالهجرة من القرية من أجل تأمين مستقبل أطفاله، بعد أن توقفت الدراسة في المدارس الحكومية في القرى التي استولى عليها عناصر ولاية سيناء التابعين لتنظيم داعش، وأضاف: "ليس من المنطقي أن أعيش في مكان لا يعلم إلا الله ما به من خطر، قالوا لنا أن الدوام في مدارس المنطقة تأجل لأسبوعين لحين تأمين المدارس أو تنظيفها منعاً لحدوث أي خطر على التلاميذ، ولكن هل الشوارع آمنة بعد تطهير المدارس!؟".
وقد أصدرت الجهات الأمنية قراراً بتأجيل البدء في الدراسة في القرى التي عاد إليها النازحون، اسبوعان آخران، بهدف تطهير المدارس من العبوات الناسفة والأجسام المشبوهة.
حيث قرر اللواء " محمد عبد الفضيل شوشة" محافظ شمال سيناء، في تاريخ 16 أكتوبر 2020 تأخير الدوام 14 يوم في 17 مدرسة تابعة لقرى " قاطية" و"إقطية" و"المريح" و"الجناين" التي تتبع مدينة "بئر العبد" لحين تأمينها وتطهيرها من العبوات الناسفة.
في حين ذكر اثنين من الأهالي أن الشوارع والمنازل والطرقات العامة، تعاني أيضا من تكرار الانفجارات وانتشار الأجسام المشبوهة، التي يذهب جراء انفجارها ضحايا من المدنيين بشكل مستمر، من دون أن تقوم الأجهزة الأمنية بتأمين المنطقة بشكل دقيق، وقد وثقت مؤسسة سيناء وقوع عدة حوادث من هذه النوعية وأصدرت في ذلك بيانات ونشرتها على موقعها الرسمي.
عالجت الأمم المتحدة عبر المبادئ التوجيهية المتعلقة بالتشريد الداخلي والمستوحاة من القانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التزامات ومسؤوليات الدولة تجاه هذه الأحوال، وألقت على السلطات الوطنية في المقام الأول وفي نطاق ولايتها، واجب ومسؤولية توفير الحماية والمساعدة الإنسانية للمشردين داخلياً، كما وضعت عاتقها أيضاً واجب ومسؤولية تهيئة الظروف وتوفير الوسائل لتمكين المشردين داخلياً من العودة الطوعية، آمنين مكرّمين، إلى ديارهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، كما حظرت عليها التمييز ضدهم.
تجريف الأراضي وتدمير الأعيان المدنية في"رفح" خارج نطاق المنطقة العازلة
أبلغ سكان محليون من المناطق المجاورة لـ "رفح" أن عمليات نسف المنازل وتجريف المزارع، مستمر من قبل قوات الجيش المصري في القرى التابعة لمدينة رفح.
وأضاف شاهد عيان من سكان المناطق التابعة لمركز "الشيخ زويد" لباحثي مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، أنهم سمعوا أصوات الانفجارات وشاهدوا أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق "العلاوين" التابعة لقرية "الخرافين" المجاورة للجهة الشرقية لقرية "أبو طويلة" التابعة لمركز "الشيخ زويد".
عمليات التفجير هذه تتم من خلال حملات أمنية تقوم بها قوات الجيش على تلك المناطق الخالية من السكان، يتم اختيارها لمحو كل آثار الأعيان المدنية، التي تشير إلى أن هذه المناطق كانت مأهولة بالسكان في وقت ما، حيث يتم ذلك عبر تفجير البيوت، وتجريف ما تبقى من أشجار ومزارع في تلك المناطق، حسب ما يروي شهود عيان.
وقال أحد السكان المحليين من قرية "أبو طويلة" أن قوات مدرعة مرت من القرية باتجاه تجمع "العلاوين"، ترافقها مدرعتان مصفحتان محمولتان على شاحنتين، إثر ذلك بدأت أصوات الانفجارات تسمع من هناك، وأعمدة الدخان المتصاعدة كان تُرى بالعين المجردة، كما أن أفراد من المتعاونين مع قوات الجيش نقلوا للسكان المحليين قيام دوريات الجيش بتفجير البيوت خلال مرافقتهم لتلك القوات.
ويشير السكان المحليون إلى أن عمليات التفجير مستمرة بالرغم من خلو تلك المناطق من عناصر ولاية سيناء التابعة لتنظيم داعش، مرجحين أن هناك رغبة في إزالة كافة البيوت في "رفح"، رغم وقوع قرى الخرافين والوفاق و المطلة خارج حدود المنطقة العازلة التي أقامتها الحكومة لإيقاف التهريب عبر الأنفاق، ما يفقد الأهالي أي أمل في العودة إلى قراهم مستقبلاً.
هكذا يشكو أحد المواطنين من أهالي "الشيخ زويد" من أن "الهدم الذي يحدث في رفح وأطراف الشيخ زويد يقلق الأهالي بشكل كبير ودائم، وأنه لا يحمل أي دلائل على إعادة الحياة إلى مجرياتها مستقبلاً، فإذا كانت الدولة تتحدث عن القضاء على قطاع كبير من الإرهابيين، فلماذا يتم الهدم حتى في المناطق التي خلت من وجود عناصر داعش، لقد تجمدت الحياة هنا، فلا أحد يستطيع البناء لأنه يخشى من المستقبل المجهول و كذلك توقفت حركة شراء و بيع الأراضي".
وتشير البيانات الرسمية إلى أن مدينة "رفح" يتبع لها 11 قرية، هي:
قرية "أبو شنار".
قرية "المطلة".
قرية "الوفاق".
قرية "الحسينات".
قرية "قوز أبو رعد".
قرية "المهدية".
قرية "الطايرة".
قرية "الخرافين".
قرية "شيبانة".
قرية "الكيلو 21".
قرية "البرث".
حيث تم إخلاء هذه القرى جميعاً من السكان بعد إرغامهم على المغادرة بشكل مباشر بسبب إنشاء منطقة الـ"5 كيلو" العازلة بين الحدود المصرية وقطاع غزة، أو بشكل غير مباشر نتيجة موجات النزوح الجماعي للسكان المحليين هرباً من الإشتباكات بين الجيش ومسلحي داعش، وخوفاً من القصف العشوائي بالقذائف المدفعية أو قصف سلاح الجو المصري، الذي لا يميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين العزل.
وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن التعداد السكاني لـ "رفح" بلغ 75.537 نسمة، في عام 2017، لكن العمليات العسكرية المستمرة منذ عام 2014 أخلت كل القرى والمناطق من سكانها، ولم يتبقى إلا نحو 5 آلاف مواطن في قرية "البرث".
تظهر هذه الشهادات عدم وجود أي مسوّغ قانوني لحملات إزالة الأعيان المدنية التي تلبي حاجات أساسية للأهالي والمدنيين في مناطق النزاع بشمال سيناء، ولا تقدم السلطات المصرية لأصحاب هذه المنازل أي تعويضات كافية. يحظر القانون الإنساني الدولي في النزاعات الدولية وغير الدولية استهداف وتدمير الأعيان المدنية، ومن بينها المنازل، ما دامت لم تستخدم لأغراض عسكرية، وقد أكد على حمايتها عدة معاهدات واتفاقيات، منها ما ورد في الفقرة (1) من المادة 52/الملحق الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف 1977.
ب- انتهاكات قام بها تنظيم ولاية سيناء التابع لتنظيم داعش
أسلحة عشوائية لا تمييزية تخلّف مصابين في قرية "رابعة"
ذكر شاهد عيان لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، أن "هاجر محمود عثمان"، تبلغ من العمر 8 أعوام، أصيبت نتيجة انفجار جسم مشبوه خلف إصابات وجروحاً متفاوتة في أجزاء مختلفة من جسدها. وأوضح أن الطفلة كانت تلعب بجوار منزلها في حي السبيل في قرية "رابعة" التابعة لمدينة "بئر العبد"، حيث نقلت على إثرها إلى مستشفى "بئر العبد" لتلقي الإسعافات الأولية.
وذكر الشاهد أن الطفلة نقلت في سيارة مدنية تابعة لأحد المواطنين، لغياب سيارات الإسعاف عن المنطقة، كما أن سوء الشبكات حال دون الاتصال بالمستشفى لاستدعاء سيارة إسعاف لنقل الطفلة المصابة إلى المستشفى.
كما ذكر الشاهد أن الطفلة نقلت من مستشفى "بئر العبد" إلى مستشفى الجامعة في "الزقازيق" بمحافظة الشرقية، بسبب النقص الذي تعاني منه مستشفى "بئر العبد" العام في الكوادر الطبية ونقص البنية التحتية الطبية خاصة في أقسام الطوارئ.
ووفقاً لمشاهدات فريق مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، فإن الواقع الصحي في محافظة شمالي سيناء يشهد تردياً يهدد صحة وسلامة المواطنين، فالمرافق والخدمات الطبية تحتاج لتأهيل عاجل يمكنّها من التعاطي مع الحالات الحرجة التي تنتج عن الانفجارات المتكررة للأجسام الغريبة التي يخلّفها عناصر داعش في هجماتهم.
تشابهت الشهادة السابقة مع شهادة أخرى لأحد السكان المحليين في مقابلة مع باحثي مؤسستنا، أن غياب الجدية في تطهير المناطق المحررة من الأجسام المشبوهة، يعزز الخوف والقلق لدى السكان المحليين، كما حصل في الواقعة الأخيرة التي أدت إلى إصابة طفلة.
لا تُعد هذه الواقعة هي الوحيدة التي جرت، إذ وثقت مؤسسة سيناء وقائع مشابهة جرت خلال الأيام الفائتة، وهي تبين على نحو واضح كيف يعمد تنظيم داعش إلى استخدام استخدام اسلحة عشوائية لا تمييزية تطال المدنيين والمقاتلين على حد سواء، وهو سلوك خطير أفضى إلى وقوع ضحايا من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وهو ما يخالف للقانون الإنساني الدولي الذي أوجب التمييز بين المدنيين والمقاتلين خلال أي نزاع، وهو مبدأ أساسي يلزم جميع أطراف النزاع المسلح، ويبقى نافذًا مهما كانت طبيعة الصراع و الأطراف المنخرطة به، وهو ما أكدته المادة 48 من الملحق الأول الإضافي لاتفاقية جنيف 1977.
تؤكد مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان أنه يقع على عاتق السلطات المصرية عمومًا، والقوات المسلحة خصوصًا، واجب تأمين المنطقة تأمينًا فعليًا تامًا لضمان حماية الأرواح، يتعين عليها ضمان عدم تكرار هذا النوع من الحوادث، إذ تشير هذه الواقعة إلى أنها أخفقت في أداء التزامها بحماية المواطنين وضمان عودتهم بآمان إلى مناطقهم. تجدر الإشارة إلى أن القانون الإنساني الدولي يُلزم جميع أطراف النزاع التي تسيطر على أرض بوجوب توفير الحماية للمدنيين في المناطق التي تسيطر عليها.
أبرز انتهاكات الأسبوع الرابع من أكتوبر في سيناء
ملخص:
تابعت فرق مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، الانتهاكات التي تمارس في حق المدنيين والسكان المحليين بشبه جزيرة سيناء، حيث كشف المسح الميداني الذي أجراه فريق مؤسستنا خلال الأسبوع الرابع، ارتكاب عناصر ولاية سيناء التابع لتنظيم داعش، 5 انتهاكات بحق المدنيين في مناطق تتبع "للشيخ زويد" و"بئر العبد" وامتدت الانتهاكات إلى قرية "جلبانة" التابعة إدارياً لمحافظة الإسماعيلية.
كما وثق باحثو المؤسسة انتهاكات من قبل الحكومة المصرية بحق المدنيين، منها تضييق سبل العيش واستغلال المواطنين في مهام تضعهم في خطر محدق، إضافة إلى تقاعس السلطات عن أداء دورها تجاه المدنيين العائدين إلى قراهم.
تفاصيل الانتهاكات:
انتهاكات السلطات وقوات إنفاذ القانون المصرية
أ- التقاعس عن أداء مسؤولياتها تجاه المدنيين العائدين إلى قراهم بعد نزوحهم القسري منها
تستمر معاناة القرى المحرر التابعة لمركز مدينة "بئر العبد" في تصعيب العيش فيها بسبب غياب مقومات الحياة الأساسية إضافة إلى المخاطر المحدقة بالسكان المحليين، بسبب قيام عناصر داعش بزراعة عبوات ناسفة أو أجسام مشبوهة تسببت في سقوط ضحايا من المدنيين.
أفاد شاهد عيان لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، أن قرية "قاطية" تعاني صعوبة في الحياة حالها حال بقية القرى التي تم تحريرها في بداية شهر أكتوبر.
حيث أن حياة المدنيين مهددة بالانفجارات المستمرة للأجسام المشبوهة، مخلفة المزيد من الضحايا، حتى باتت الحياة في تلك القرى أشبه بالكابوس، وهو ما وثقته مؤسسة سيناء عبر البيانات والنشرات بشكل دوري.
كما يضيف شاهد العيان أن نقص الخدمات يضاف إلى الواقع الأمني المتدهور، والمتمثل بانقطاع شبكات الإتصالات وخدمات الإنترنت.
كما أن الأجهزة الأمنية تضيق الخناق على حركة الأهالي من خلال الرقابة الأمنية المكثفة والمستمرة، دون انعكاس على الواقع الأمني؛ إذ تتعطل الدراسة في 17 مدرسة تابعة للقرى الأربعة المحررة من قبضة داعش، بسبب تقاعس قوات الجيش عن تطهيرها، وتمشيط بقية المناطق من العبوات الناسفة.
فيما تحدث إلينا أحد السكان المحليين من قرية "إقطية" أن الرعب في الحياة اليومية مستمر، معتبراً دوريات الجيش تركز دائرة إهتمامها في إطار أمن عناصرها من العبوات بواسطة عربات كشف المفرقعات، مقابل إهمال تام لبيوت المدنيين ومزارعهم، التي لا تزال كثير منها مهجورة، خوفاً من العبوات الناسفة التي قد تكون مزروعة فيها.
عالجت الأمم المتحدة عبر المبادئ التوجيهية المتعلقة بالتشريد الداخلي والمستوحاة من القانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التزامات ومسؤوليات الدولة تجاه هذه الأحوال، وألقت على السلطات الوطنية في المقام الأول وفي نطاق ولايتها، واجب ومسؤولية توفير الحماية والمساعدة الإنسانية للمشردين داخلياً، كما وضعت عاتقها أيضاً واجب ومسؤولية تهيئة الظروف وتوفير الوسائل لتمكين المشردين داخلياً من العودة آمنين مكرّمين، إلى ديارهم أو أماكن إقامتهم المعتادة.
ب- الزج بالمدنيين في أعمال للجيش قد تجعلهم أهدافاً لأحد أطراف النزاع
ذكر شاهد عيان من السكان المحليين في "الشيخ زويد" أن كمائن قوات الجيش تُجبر المواطنين على تقديم خدمات دون مسوغ قانوني ومن دون أي مقابل نقدي.
وأضاف أن القوات تقوم بمقايضة السكان بالوقود لسياراتهم، مقابل نقل المؤن والوقود للكمائن العسكرية، دون اختيار منهم، فيستجيب بعض السكان أحياناً بسبب شح الوقود والقيود الحكومية المفروضة على التزود به منذ أكثر من عامين، وأحياناً يستجيب بعض السكان تجنباً للملاحقة الأمنية في حال رفض الانصياع لمطالب قوات الجيش.
أحد سائقي الشاحنات أكد في مقابلة مع مؤسسة سيناء أن الكمائن العسكرية على ساحل "الشيخ زويد" و"رفح" تستخدم السائقين المدنيين، لنقل المؤن والوقود، بشكل يعرض حياتهم للخطر في طرق غير آمنة وخطرة، حيث لجأت قوات الجيش لهذا بعد استهداف عناصر داعش لقوات الجيش التي تنقل المؤن للنقاط العسكرية بالمنطقة، مضيفاً أنه يوجد مزارع يتمركز فيها عناصر من تنظيم داعش، تترصد للقوات العسكرية ومن تعتبرهم متعاونين معها، وهو ما حصل مع المواطن "محمود إسماعيل محمود اسكندر"، الذي قُتل على يد داعش بتاريخ 2020.10.26 بعد أن زعم عناصر التنظيم أنه يقوم بنقل المؤن للجيش، وقد وثقت المؤسسة تفاصيل الواقعة في هذه النشرة.
أحد النشطاء بمدينة الشيخ زويد تحدث إلينا أنه تم مقايضة الصيادين المحليين مؤخراً بالسماح لهم بالصيد في مناطق تمنع السلطات من الصيد فيها، منذ تاريخ 09 فبراير 2018 عند انطلاق العملية الشاملة، مقابل نقل المواد التموينية للكمائن على الطريق البحري.
وتعتمد الكمائن العسكرية آلية لحفظ بيانات المواطنين المتعاونين معها طواعيةً أو جبراً، من خلال توثيق تلك البيانات أو بالاحتفاظ بالبطاقات الشخصية عند انتقال المواطنين من مكان لآخر.
و أشار الناشط إلى أن السلطات الأمنية تفرض قيوداً على المواد الغذائية التي يسمح للمواطنين بإدخالها، بما يسد الحد الأدنى من حاجاتهم فقط، بحجة احتمال انتقالها إلى "التكفيريين" (عناصر تنظيم ولاية سيناء).
ظاهرة نقل المؤن بين الكمائن لا تقتصر على ساحل "الشيخ زويد"، إنما تمتد إلى جميع الكمائن المنتشرة في مناطق شمال سيناء، حيث يُفرض على سائقي السيارات المدنية "ربع النقل" ونصف النقل" ، جبراً أو طواعية، بنقل الإمدادات للكمائن، مقابل منحهم كمية من الوقود، حيث تتم هذه العمليات أيام الأحد والأربعاء من كل أسبوع.
رغم أن هؤلاء المدنيين لا يشاركون في أي أعمال عسكرية أو عدائية، إلا أن "داعش" يعتبرها بأنها انخراط في النزاع لصالح الجيش أو يهاجمهم بدعوى الردع وبث الذعر، مما يضع على الجيش مسؤولية كبيرة في وجوب عدم الزج بالمدنيين واستخدامهم في أعماله. أشار الفصل الثاني صراحة في المادة 51 من الملحق الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف 1977، بأن السكان والأشخاص المدنيين يتمتعون بحماية عامة، ولا يجب أن يكونوا محلاً للهجوم أو لأعمال العنف أو التهديد، وأن هذه الحماية تنتفي فيما لو قاموا بدور مباشر في الأعمال العدائية، وأن على أطراف النزاع الالتزام بهذه الضوابط.
ج- التسويف والتضييق على مصادر دخل الصيادين في بحيرة "البردويل"
منعت الأجهزة الأمنية الصيادين من الاستفادة من موسم الصيد الحالي، في بحيرة "البردويل" التابعة لمركز "بئر العبد" ولم تسمح به إلا لشهري نوفمبر وديسمبر.
ونشر موقع وزارة الدفاع أن المنع سيتوقف في الأول من شهر نوفمبر 2020 ليُعاد تفعيل قرار المنع، بتاريخ 31 ديسمبر 2020. حيث يبدأ موسم الصيد المعتاد في الأول من مايو من كل عام ولا ينتهي حتى آخر ديسمبر.
ويشتكي أحد المواطنين من قرية "السادات" التابعة لمركز "بئر العبد" من أن القرار جاء متأخراً جداً ومحدوداً في المدة، أمام اعتماد الأهالي في تلك المناطق على الصيد بشكل أساسي.
وأن الفرصة التي منحتها القوات الأمنية، لن تكون كافية لتعويض نفقات المواطنين طوال فترة المنع، ويضيف المواطن أن القرار مفروض على أكثر من 4000 صياد يقاسون ظروف معاشية صعبة للغاية، ويعبر بأن المنع يُفرض فقط "على الغلابة ومسموح للبعض في البردويل حتى في أوقات المنع" حيث يتم السماح لرحلات الصيد للقادمين من القاهرة بانتقاء أجود أنواع الأسماك، ونقلها لبيوتهم هناك، دون حسيب أو رقيب أو حتى دفع لرسوم، كذلك الحال بالنسبة للصيادين من أصحاب المراكب المقربين من الجهات الأمنية.
المنع المتكرر أفضى إلى تحويل مئات الأسر التي تمتهن الصيد إلى أسر مُعدمة في مخالفة صريحة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 23، التي أقرت أن "لكل شخص حق العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومرضية، وفي الحماية من البطالة".
انتهاكات تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش:
أسلحة عشوائية لا تمييزية تخلّف قتلى ومصابين في 3 وقائع جرت بقرية "إقطية" التابعة لمركز "بئر العبد"
وثق باحثو مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، مقتل طالب في مرحلة الثالث الثانوي يبلغ من العمر 14 عاماً ويدعى، عيد محمد عيد القلجي، وذلك على إثر انفجار عبوة ناسفة في قرية "إقطية" التابعة لمركز "بئر العبد".
وفي تفاصيل الواقعة، فقد حدث الانفجار حوالي الساعة 15:30 في مزرعة تضم أشجاراً للنخيل، وقال أحد أقارب "عيد" في اتصال هاتفي مع فريق المؤسسة: "فور سماعي لصوت الانفجار خرجت لمعرفة ما حدث، وجدت بعض الأهالي يتجهون نحو مصدر الإنفجار، عندما وصلنا وجدنا حفرة عميقة وبالقرب منها أشلاء "عيد"، لقد كان مشهداً مفزعاً، الجزء الأكبر من الجسد المتمثل بالصدر والرأس وجدناه على بعد 20 متر من مكان الانفجار، ووجدنا أجزاء أخرى على بعد 50 متر، لاحقاً بعض الناس أخبروني لي أنهم وجدوا بعض الأشلاء على بعد أكثر من 100 متر، بشاعة هذا المشهد لا تغيب عن بالي، لم أعرف النوم بشكل طبيعي من بعد مقتل "عيد"، الكوابيس تطاردني.
شاهد عيان آخر كشف أنه وجد داخل الحفرة محل الانفجار بقايا من العبوة الناسفة، وهي عبارة عن برميل من البلاستيك، وأن بعض من حضر للموقع من السكان حاولوا الاتصال بالإسعاف ولم تأتِ، فقاموا بجمع الأشلاء المتبقية من الجثة وذهبوا بها إلى المسجد للصلاة عليه ودفنه، وبعد الانتهاء من الصلاة جرى الاتصال بالجيش الذي أكد على وجوب أخذ الجثمان إلى المستشفى لاستخراج شهادة الوفاة، فاستجابت أسرة الضحية لتعليمات الجيش، وفي اليوم التالي للحادثة عند الساعة العاشرة صباحاً، جاءت سيارة الإسعاف من المستشفى وفيها الجثمان، وجرى الصلاة على "عيد" مرة أخرى عقب صلاة الظهر وتم تشييعه لمثواه الآخير داخل مقبرة القرية.
رصدت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان مقتل 4 نساء، وإصابة 4 أشخاص من نفس العائلة بانفجارين متتاليين نتجا عن عبوتين ناسفتين زرعتا بالقرب من بيتهم الواقع في قرية "إقطية" التابعة لمركز "بئر العبد".
روى أحد شهود العيان من القرية لنا تفاصيل الحادثة، حيث انفجرت عبوة ناسفة كانت معدة لاستهداف آليات الجيش وأودت بحياة سيدتين، عقب الإنفجار سارع بقية أهل المنزل إلى استكشاف الحادث، ليحصل الانفجار الثاني ويتسبب في مقتل 3 سيدات، بينما أصيب 4 آخرون بشظايا في مناطق مختلف من الجسد، وقد أصدرت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بياناً حول الواقعة. والضحايا هم:
القتلى:
"شريفة عبد المالك إبراهيم سالم" 40 عاماً.
"إصبيحة عبد المالك إبراهيم سالم" 39 عاماً.
"فاطمة عبد المالك إبراهيم سالم" 65 عاماً.
"فاطمة سلمان سالم" 20 عاماً.
"مديحة صالح محمد سليمان" 45 عاماً.
المصابون:
"رضا حسن يوسف" 45 عاماً.
"شادي سالم عبد المالك" 35 عاماً.
"رياض ابراهيم سالم" 15 عاماً.
"إبراهيم محمد إبراهيم" 16 عاماً.
وقد ذكر أحد السكان المحليين أن القرية "تحولت إلى مأتم كبير نتيجة الواقعة، وما سبقها من وقائع وانفجارات، حتى بات الجميع في رعب مستمر من تكرار الانفجارات، التي يقابلها إهمال من قبل قوات الجيش المصري في عمليات التمشيط"، وأضاف أن عمليات التمشيط لا تجري بالجدية المطلوبة، رغم طلب الجيش من الأهالي بالتبليغ عن الأجسام المشبوهة، ولكن قلة الخبرة لدى الأهالي، يحول دون تمييز الأجسام القابلة للانفجار، كما أن العبوات الناسفة تكون غير ظاهرة فوق سطح الأرض وتنفجر عند المرور عليها، مما يؤدي إلى وقوعهم ضحايا في شراك هذه الفخاخ التي تركها عناصر تنظيم داعش.
في الساعات الأخيرة من شهر أكتوبر سجل باحثو مؤسسة سيناء لحقوق الانسان، إصابة 5 من المدنيين في قرية "إقطية" التابعة لمركز مدينة "بئر العبد" بعد انفجار جسم مشبوه بجوار منزلهم.
وذكر شهود عيان أن شظايا الانفجار الذي وقع بجوار المنزل المملوك للمواطن "فايز أبو نجدي"، أصاب الضحايا بإصابات متوسطة وخفيفة بسبب العصف الذي خلفه الانفجار وما صاحبه من تطاير للشظايا.
المصابين:
"يماني علي يماني" 36 عاماً.
"محمد محمود سليم" 33 عاماً
"سليم احمد سليم" 21 عاماً
"سيد عيد موسى" 30 عاماً.
"محمد حرب حريب" 26 عاماً.
منذ عودة أهالي القرى الأربعة، شاع وقوع هذا النوع من الحوادث وذهب ضحية لذلك عدد من المدنيين وثقتهم مؤسسة سيناء في تقاريرها، وتبين هذه الوقائع على نحو واضح كيف يعمد تنظيم داعش إلى استخدام استخدام اسلحة عشوائية لا تمييزية تطال المدنيين والمقاتلين على حد سواء، وهو سلوك خطير أفضى إلى وقوع ضحايا من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وهو ما يخالف للقانون الإنساني الدولي الذي أوجب التمييز بين المدنيين والمقاتلين خلال أي نزاع، وهو مبدأ أساسي يلزم جميع أطراف النزاع المسلح، ويبقى نافذًا مهما كانت طبيعة الصراع و الأطراف المنخرطة به، وهو ما أكدته المادة 48 من الملحق الأول الإضافي لاتفاقية جنيف 1977.
تؤكد مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان أنه يقع على عاتق السلطات المصرية عمومًا، والقوات المسلحة خصوصًا، واجب تأمين المنطقة تأمينًا فعليًا تامًا لضمان حماية الأرواح، يتعين عليها ضمان عدم تكرار هذا النوع من الحوادث، إذ تشير هذه الواقعة إلى أنها أخفقت في أداء التزامها بحماية المواطنين وضمان عودتهم بآمان إلى مناطقهم. تجدر الإشارة إلى أن القانون الإنساني الدولي يُلزم جميع أطراف النزاع التي تسيطر على أرض بوجوب توفير الحماية للمدنيين في المناطق التي تسيطر عليها.
قتل خارج إطار القانون في "الشيخ زويد"
أقدم عناصر من تنظيم داعش في سيناء على اختطاف وقتل صياد من قرية "السكادرة" التابعة لمركز "الشيخ زويد"، ويدعى "محمود إسماعيل محمود اسكندر"، 67 عاماً.
قابلنا أحد السكان المحليين في "الشيخ زويد"، وهي المدينة التي سكن فيها الصياد بعد تهجيره من قريته، أن الجثمان لم يصل لذوي القتيل ولم يعثروا عليه، وأن أهله علموا بمقتله بعد أن نشر التنظيم المتطرف بياناً عبر صحيفة "النبأ" الإلكترونية التابعة له أشار إلى أن الصياد أُعدم رمياً بالرصاص بزعم تعاونه مع الجيش.
مضيفاً أن الصياد هو من أهالي قرية "السكادرة" التابعة لمدينة "الشيخ زويد"، وقد استقر مؤخراً في المدينة بعد أن تم تهجيره وعدد كبير من سكان القرية من قبل قوات الجيش منذ شهر أبريل الماضي، ولم يتبقى فيها إلا عدد قليل من قاطنيها. وكشف أن التنظيم زعــم أن "محمود" يُعد من المتعاونين مع الجهات الأمنية الذين ينقلون المؤن للكمائن العسكرية. تجدر الإشارة إلى أن ذوي الضحية لم يعثروا على جثة الصياد حتى لحظة إعداد التقرير.
يمارس تنظيم داعش جرائم قتل خارج إطار القانون ضد المدنيين تحت دعاوى واهية مثل نقل المؤن أو الوقود أو مياه الشرب للقوات الأمنية، كما استهدف سابقاً عمال بناء كانوا يعملون في بناء سور حول "مطار العريش" وسائقي شاحنات يعملون بمصنع أسمنت تابع للجيش المصري.
وأشار المواطن إلى أن العدد القليل المتبقي من الأهالي في قرية "السكادرة"، هم من المواطنين الذين انقطعت بهم السبل في إيجاد مناطق نزوح أخرى آمنة، ويتكون غالبهم من المزارعين والصيادين الذين يكابدون ظروف معيشية سيئة، كون أن المصدر الوحيد لسد حاجتهم الغذائية هو ما توفره لهم الكمائن الأمنية من علب الفول والتونة والجبن بأسعار منخفضة.
قتل خارج إطار القانون في قرية "جلبانة" بـ"الإسماعيلية"
أقدم عناصر من تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش على اغتيال المواطن "صقر السيد المسعودي"، أمام منزله الكائن في قرية "جلبانة" غربي سيناء، بدعوى تعاونه مع الأجهزة الأمنية.
وفي مقابلة أجراها الفريق مع أحد السكان المحليين بقرية "جلبانة"، أوضح في حديثه أن عنصرين مسلحين تخفيا داخل بعض الزراعات القريبة من منزل "صقر"، وانتظرا عودته للمنزل، ثم سمع أصوات رصاص كثيف منعه من الخروج من المنزل، وحاول استطلاع الأمر من النافذة ليشاهد دراجة نارية تغادر مسرعة، وعندما تأكد من توقف الرصاص خرج مع بعض الجيران لنجدة الضحية فوجدوه غارقاً في دمائه جثة هامدة.
تُعد هذه الواقعة ذات مؤشر خطير على امتداد نشاط التنظيم لمناطق خارج نشاطه التقليدي، فالقرية تقع في أقصى غرب شبه جزيرة سيناء.
يعد تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش، أحد أطراف النزاع في سيناء، وينطبق عليه المبادئ والقواعد التي أقرتها المعاهدات الدولية المعنية بالنزاعات الدولية وغير الدولية، وقد أجمعت اتفاقيات جنيف المعنية بالنزاعات المسلحة في المادة 3 المشتركة على حظر "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله" للمدنيين، واعتبرت الاتفاقيات الأربع أن "القتل العمد" للأشخاص المحميين يمثل انتهاكًا جسيمًا، كما أشارت صراحة جميع الاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان إلى عدم جواز "الحرمان التعسفي من الحق في الحياة".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.