الثلاثاء، 17 ديسمبر 2024

اعتصام رشا عزب في نقابة الصحفيين.. صرخة ضد تدمير حياة المعارضين

الموقف المصرى
**اعتصام رشا عزب في نقابة الصحفيين.. صرخة ضد تدمير حياة المعارضين**


- إمبارح الصحفية رشا عزب أعلنت دخولها في اعتصام مفتوح بمقر نقابة الصحفيين، احتجاجًا على ما وصفته بـ"الممارسات العُصابية لوزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني".
- رشا عزب قالت عبر صفحتها الشخصية على موقع "إكس" إن "الأجهزة الأمنية تنشط في تدمير حياة المعارضين والنشطاء والمواطنين دون رادع أو رقيب، وأنها دأبت في السنوات الأخيرة على تفكيك حياتي الشخصية وتدميرها تدميرًا ممنهجًا، مثلما فعلت بآلاف المصريين، وتصاعدت ممارساتها حتى الملاحقة في شوارع القاهرة، انتهاءً بسرقة سيارتي في حي الزمالك".
- الصحفية أكدت أن اعتصامها داخل النقابة جاء بعد استنزافها كل السُبُل القانونية لرد حقوقها، وأنها تقدمت ببلاغ بعد سرقة سيارتها، إلا أن مسؤولي قسم شرطة قصر النيل رفضوا إطلاعها على تفريغ كاميرات المراقبة بالمكان اللي شهد الواقعة، كما رفضت نيابة قصر النيل إعلامها بمصير التحقيقات والتحريات.
- وفي السياق دا قدمت نقابة الصحفيين بلاغ تاني للنائب العام للمطالبة بحمايتها، بعد تعرضها لملاحقة من قِبل شخصين في منطقة الظاهر، ورغم أنه تم ضبط الشخصين من قِبل الأهالي إلا أن قسم شرطة الظاهر هربهم! ودا بيؤكد تبعيتهم لأحد الأجهزة الأمنية، خصوصًا في ظل رفض القسم تحرير محضر عن الواقعة، لدرجة أنه أحد مسؤوليه قال للصحفية: "جاتلي أوامر معملش محضر".
- رشا عزب أكدت رفض بنك الإسكان والتعمير منحها قرض تمويل عقاري زي آلاف الصحفيين، والمسئولون في البنك قالوا لها صراحة: إن الرفض جاء نتيجة "تعليمات"، إلى جانب حجب البنك الأهلي مستحقاتها المالية عن أعمالها الصحفية بشكل غير قانوني.
مدخل "بلدي" للإحباط السياسي
- رشا عزب صحفية مصرية عندها مواقف معارضة من النظام الحالي، وبدأ استهدافها الأمني المكثف في الفترة الأخيرة بعد مشاركتها في وقفة نقابة الصحفيين في أعقاب أزمة السفينة "كاثرين" اللي قيل وقتها إنها كانت محملة بالسلاح والذخائر في طريقها لإسرائيل، ولكن لاحقا أعلنت مصر أنها كانت فيها ذخائر تخص مصر وأزمة عبور الفرقاطة الإسرائيلية "ساعر" لقناة السويس.
- ودول أزمتين ترتب عليهم إقدام عدد من النشطاء على تنظيم وقفة على سلالم نقابة الصحفيين، للتنديد بتعامل النظام المصري مع الواقعتين.
- لكن المواقف المعارضة دي النظام بيفهمها على أنها مواقف عدائية، فبيقوم بتحويل المعارضة السياسية لخصومة شخصية، ودا منهج متكرر عند السلطة الحالية في مصر، زي ماهو حاصل مع علاء عبد الفتاح وغيره، وبتلجأ إليه السلطات الاستبدادية لما بتكون تفتقر للعقل السياسي وتسوقها في هذا الأمر غريزتها الأمنية البحتة.
- سرقة العربيات مثلًا كان لجأ إليها الأمن في عهد بشار الأسد قبل الثورة ضد المعارضين السوريين، وكانت أشهر واقعة في السياق دا سرقة سيارة سهير الأتاسي، رئيسة منتدى "جمال الأتاسي" المعارض، واتحولت لفضيحة سياسية لسلطة بتكسر كل القواعد القانونية لغاية ما كسرت هيبتها بنفسها.
اللعب بالأعصاب
- في رواية الكاتبة الرومانية هيرتا مولر " كان الثعلب يومها هو الصياد" اللي بتدور حولين الفترة الأخيرة من عهد ديكتاتور رومانيا تشاوشيسكو، كان رجال الأمن بيلاحقوا المعلمة الشابة "أدينا" لأنهم بيشكوا أنها بتقوم بنشاط معادي للدولة.
- لكن المعلمة كانت بتواجه ملاحقة من نوع خاص، فكان عندها ثعلب مُحنّط اشترته في طفولتها مع أمها من صياد، وكان ضباط الأمن بيزورا بيتها في غيابها، وفي كل زيارة بيقطعوا جزء من الثعلب، فكانت بمجرد ما تدخل البيت تلاقي آثار رجال الأمن من رجل ثعلب مقطوعة، أو عقب سيجارة وهكذا.
- كان بإمكان رجال الأمن أنهم يقبضوا عليها ويحبسوها بدون ما حد يمنعهم، زي ما أمن الدولة يقدر يقبض على رشا عزب، لكنهم أرادوا أنهم يتلاعبوا بأعصابها من خلال إشعارها الدائم بالملاحقة والتهديد، فتعيش عذاب نفسي أشد وطأة من عذاب الحبس.
- هيرتا مولر ذكرت بعد فوزها بجائزة نوبل في 2009 أنه روايتها مستوحاة عن وقائع حقيقية تعرضت لها، وأنها كانت بتفهم تصرفات الأمن كرسالة واضحة بقدرتهم على مراقبتها وحصارها والقبض عليها.
- المشترك ما بين رواية هيرتا مولر وحالة رشا عزب أنه الأنظمة القمعية بتعتمد على زرع الخوف أكثر ما بتعتمد على الزنازين، بل أنه السجون بتكون مجرد وسيلة للتلويح والعبرة، أما الأداة الأساسية في إحكام القبضة على البلاد فبتكون من خلال التخويف بالزنازين أكتر من الزنازين نفسها.
- بإمكان النظام المصري أنه ينكر أنه سرق عربية رشا عزب، زي ما كان نظام بشار الأسد بينكر أنه سرق عربية سهير الأتاسي، وكان نظام تشاوشيسكو بينكر أنه بيتلاعب بأمان المعارضين النفسي، لكن يظل الجامع بين الأنظمة الثلاثة هو الرغبة المهووسة بالسيطرة وتكميم الأفواه.
**
- نظام تشاوشيسكو قبل سقوطه شدد القبضة الأمنية على المعارضة لدرجة خانقة، وقام في سكراته الأخيرة بحملة اعتقالات واسعة طالت كل أطياف اللون السياسي في رومانيا، ونظام الأسد اختار أنه يحوّل المعارضة السياسية إلى خصومات وثارات وعنف ودماء.
- والنظام المصري بيحوّل قدام عنينا الآن المهمة المعقولة والآمنة في الانفتاح السياسي إلى "مستحيل" وبيصر على زيادة القمع والملاحقات والمضايقات، في عدم اعتبار لأي تجارب طازجة حوالينا رفضت فيها الأنظمة التعقل والحوار واحترام الحقوق والحريات، لغاية ما حولت بلادها لساحات حرب، ومع ذلك سقط النظام في النهاية.
- رشا عزب قالت لموقع "المنصة" إن حل أزمتها يكمن في وقف مطاردة أمن الدولة ليها، وأنهم يرجّعوا لها العربية، ويبطّلوا يدمروا حياتها، ودي أشياء بسيطة يقدر جهاز سيادي مخضرم أنه يعملها، خصوصًا أنها بتضر أكتر ما بتنفع، زي ما وضحنا.
- وبإمكان التحالف الأمني الحاكم ككل ومن ضمنه الأمن الوطني أنه يبص على الصورة الكبيرة، ويجنب البلد العواقب شبه الحتمية لاستفحال القمع، وقد يكون وقف مضايقات المعارضين، ووقف الاعتقالات واصطياد المنتقدين من القهاوي والبيوت، والإفراج عن معتقلي الرأي بداية جيدة.
https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/1869040565733486618

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.