ميدل إيست مونيتور (Middle East Monitor)
غدا ساعة حساب نظام السيسى الاستبدادى الذى يواجه اختبارا صعبا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وسط انتهاكات متزايدة لحقوق الإنسان وممارسات قمعية ضد المعارضين السياسيين
تواجه الحكومة المصرية اختبارا حاسما يوم غدا الثلاثاء 28 يناير/كانون الثاني، عندما تظهر أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وسط مزاعم بانتهاكات متزايدة لحقوق الإنسان وممارسات قمعية ضد المعارضين السياسيين.
وتسعى إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عرض الخطوات التي اتخذتها في مجال حقوق الإنسان خلال المراجعة الرابعة لمصر في إطار آلية الاستعراض الدوري الشامل التي تضم 193 دولة.
ويأتي هذا في وقت حساس بالنسبة للقاهرة، حيث يتزامن مع بدء الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب، والمفاوضات الجارية مع الاتحاد الأوروبي للحصول على مساعدات مالية، والأزمة الاقتصادية الحادة التي تجتاح البلاد خلال الولاية الثالثة للسيسي، والتي من المقرر أن تستمر حتى عام 2030.
التدابير التجميلية
وفي مثل هذه الاختبارات، تلجأ القاهرة في كثير من الأحيان إلى إجراءات تجميلية سياسية لمعالجة 372 توصية أصدرتها 133 دولة خلال دورة الاستعراض الثالثة في عام 2019، مما يجعل من الصعب تبييض سجلها الضعيف في مجال حقوق الإنسان.
وتستشهد الوفد المصري في كثير من الأحيان بالتحديات التي تواجهها البلاد، مثل تداعيات حرب أوكرانيا، والصراعات في غزة والسودان، وجائحة كوفيد-19، وارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية، كمبررات لسياساتها تحت فرضية مفادها أن "الأمور لم يكن من الممكن أن تتم بشكل أفضل".
ويعتمد النظام على آلته الدعائية لتسليط الضوء على مبادرات مثل مؤتمر الحوار الوطني الذي بدأ في أبريل/نيسان 2022، وتفعيل لجنة العفو الرئاسي، وتأسيس التحالف الوطني للعمل التنموي المدني غير الربحي، والإصلاحات التشريعية مثل القوانين الداعمة لحقوق كبار السن، وحقوق اللجوء، وأنظمة السجون، والإجراءات الجنائية، والمواطنة المصرية. كما سلط الضوء على إزالة 716 فردًا من قوائم الإرهاب.
رأي: متى يستعيد المصريون ثورة يناير؟
قبل أيام قليلة، صرح وزير الشئون البرلمانية والقانونية المصري محمود فوزي، خلال مناقشة قانون الإجراءات الجنائية في البرلمان: "لا يوجد معتقلون سياسيون في مصر في ظل الجمهورية الجديدة".
وتروج الحكومة المصرية لخطواتها باعتبارها "إنجازات"، مصحوبة بمقاطع فيديو أنتجتها وزارة الداخلية تظهر السجناء وهم يلعبون كرة القدم ويتلقون رعاية صحية وغذائية شاملة ويبدو أنهم يستمتعون بوقتهم خلف القضبان.
من ناحية أخرى، تزعم منظمات حقوق الإنسان أن السلطات المصرية أطلقت سراح 1700 سجين سياسي خلال العامين الماضيين، بينما اعتقلت 4500 آخرين خلال الفترة نفسها. وتتهم المنظمات الحكومة بتمديد الحبس الاحتياطي لسنوات، والتورط في حالات اختفاء قسري، وتلفيق قضايا جديدة ضد المعتقلين، وحرمانهم من الزيارات العائلية والأدوية، والإهمال الطبي، وحظر السفر، وإدراج أفراد على قوائم الإرهاب.
وبحسب منظمات حقوقية مصرية، توفي أكثر من 50 سجيناً سياسياً في عام 2024 بسبب الإهمال الطبي في السجون المصرية.
وثقت حملة "أوقفوا الاختفاء القسري"، التي أطلقتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات، 821 حالة اختفاء قسري خلال الفترة من أغسطس/آب 2022 إلى أغسطس/آب 2023.
وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال 43 صحافياً خلف القضبان، في حين تم تسجيل 319 انتهاكاً ضد الحريات الصحفية والإعلامية في عام 2024، وفقاً للمرصد العربي لحرية الإعلام ومقره إسطنبول.
وفي يوليو/تموز 2024، قدمت 13 منظمة حقوقية تقريرا إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جاء فيه أن الحكومة المصرية فشلت في تنفيذ التوصيات الصادرة عن الاستعراض الدوري الشامل السابق على مدى السنوات الـ14 الماضية، مما يسلط الضوء على التدهور الشديد المستمر لأوضاع حقوق الإنسان في البلاد.
الفرص الضائعة
يبدو النظام المصري أشبه بالدب الذي يقتل صاحبه عن غير قصد، فمباشرة قبل الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان، نفذ موجة اعتقالات، شملت الأكاديمية ندى مغيث، زوجة رسام الكاريكاتير المعتقل أشرف عمر، قبل الإفراج عنها بكفالة 5000 جنيه مصري (100 دولار). كما تم احتجاز الشاعر والروائي أحمد سراج لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق بتهم شملت: "الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة". نفس المصير حل بمنشئ المحتوى محمد علام، المعروف باسم ريفالدو.
في هذه الأثناء، تضرب الأكاديمية البريطانية المصرية ليلى سويف (68 عامًا) عن الطعام منذ أربعة أشهر أمام مقر إقامة رئيس الوزراء البريطاني، مطالبة بالإفراج عن ابنها المدون علاء عبد الفتاح . ورغم انتهاء مدة سجنه البالغة خمس سنوات في سبتمبر/أيلول 2024، تصر السلطات على احتجازه حتى عام 2027. وقد أثرت هذه القضية بشكل بارز على المناقشات التي أجراها وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي مع المسؤولين المصريين في القاهرة الخميس الماضي.
إقرأ: تقرير: واردات مصر من الغاز الإسرائيلي ترتفع 18% في 2024
ويتهم معارضون الحكومة المصرية بالتورط في اعتقال وتسليم المعارض والشاعر عبد الرحمن يوسف إلى الإمارات العربية المتحدة وسط أنباء عن ترتيبات أمنية لتنسيق نقل نجل العالم الإسلامي الراحل يوسف القرضاوي إلى أحد السجون المصرية.
لقد كان فن إضاعة الفرص من السمات المميزة للحكم في مصر، كما كان واضحاً في استبعاد أي سجين سياسي من قائمة العفو الرئاسي الأخيرة. فقد تضمنت القائمة، التي صدرت قبل أيام قليلة بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير ، 4600 سجين، ولكنها اقتصرت فقط على المدانين بجرائم جنائية.
تهديد التخفيض
وفي ضوء هذه التطورات، يواجه المجلس القومي لحقوق الإنسان خطر تخفيض تصنيفه إلى الفئة (ب) من قبل التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. وقد يؤدي هذا أيضاً إلى إدانة أوروبية وغربية لسياسات النظام المصري، مما قد يؤدي إلى تقليص أو تأخير القروض والمساعدات المالية.
كان تخفيض تصنيف المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر من الفئة (أ) إلى الفئة (ب) غير مسبوق خلال العشرين عامًا الماضية. وجاء القرار بعد منح التحالف للمجلس مهلة 12 شهرًا لإثبات فعاليته كآلية لمحاسبة الدولة وضمان العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. ويعزى تخفيض التصنيف، وفقًا للباحث السياسي عماد حمدي، إلى استمرار انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع في البلاد، بما في ذلك أعمال التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء، فضلاً عن تأميم المجلس من خلال مسؤولين معينين من قبل الحكومة. كما فشل المجلس في تحقيق أهدافه الأساسية، والتي تشمل دعم القيم الديمقراطية وحل أزمات حقوق الإنسان وتقديم توصيات سياسية للحكومة ومحاسبة السلطات التنفيذية وتعزيز استقلاله وتمويله.
وتوصيات المجلس، التي لم تنشر في أي تقارير منذ عام 2020، غير ملزمة للحكومة، كما أن زياراته لمراكز الاحتجاز تتم دائمًا بترتيب مسبق من السلطات، وهو ما يقوض قيمتها كآليات رقابية ويحولها إلى مجرد إجراءات شكلية، وفقًا لتقارير حقوق الإنسان.
الضغط الغربي
ما فشل الحكم العسكري في مصر في إدراكه منذ انقلاب يوليو/تموز 2013 هو أن انهيار نظام بشار الأسد في سوريا، إلى جانب تسليط الضوء على مأساة سجن صيدنايا ، قد أدى إلى تكثيف التدقيق في ممارسات النظام المصري، وتسليط الضوء عليه كواحد من أكثر الحكومات قمعاً في الشرق الأوسط عندما يتعلق الأمر بقمع المعارضة.
وفي حين تزعم السلطات المصرية أنها حققت تقدماً كبيراً بشأن توصيات الاستعراض السابق، فإن هذه الرواية تتناقض بشكل حاد مع التقارير الصادرة عن خبراء الأمم المتحدة والمقررين الخاصين والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية.
لقد برزت الضغوط المتزايدة في مجال حقوق الإنسان خلال الزيارة الأخيرة التي قامت بها رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إلى القاهرة، حيث دعت إلى إجراء إصلاحات سياسية وحقوقية قبل الموافقة على الشريحة الثانية من حزمة مساعدات بقيمة 4 مليارات يورو.
وأكد مسؤول حقوقي، طلب عدم ذكر اسمه، على ضرورة توفير مناخ أكثر حرية وأمانا لمنظمات حقوق الإنسان في مصر، وحث على الإصلاح دون ضغوط خارجية أو مبادرات دعائية قد تعيق خطوات الإصلاح البطيئة في البلاد.
إن المراجعة المقبلة في جنيف تشكل تحدياً صعباً لنظام السيسي، الذي قد يضطر إلى تقديم المزيد من الضمانات السياسية وحقوق الإنسان، ومعالجة مسألة الاحتجاز قبل المحاكمة، وإنهاء الاعتقالات التعسفية، وتعزيز الحريات الإعلامية ــ أو يخاطر بتعريض نفسه لمزيد من الفضائح على الساحة العالمية. ولكن قد يلجأ إلى الخداع والتزييف، تماماً كما فعل على مدى العقد الماضي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.