الخميس، 16 يناير 2025

كل السلطة للنيابة العامة.. تعديلات قانون الإجراءات الجنائية تنتهك الحياة الشخصية

 

الرابط

الموقف المصري


**كل السلطة للنيابة العامة.. تعديلات قانون الإجراءات الجنائية تنتهك الحياة الشخصية**


- من بين التعديلات الي أقرها البرلمان إلى الآن على قانون الإجراءات الجنائية، التعديل الخاص بإجراءات مراقبة المراسلات والمكالمات التليفونية والجرائد والمطبوعات وحسابات التواصل الاجتماعي وغيرها من أشكال التواصل الشخصي والجماهيري.

- التعديل الجديد في المادة 116 بيعطي النيابة العامة، أو تحديدا عضو النيابة الي بدرجة رئيس نيابة فيما أعلى، سلطة إصدار الإذن بدون مراجعة القاضية لمراقبة وضبط الخطابات والرسائل والبرقيات والجرائد والمطبوعات والطرود والاتصالات السلكية واللاسلكية وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي ومحتوياتها المختلفة غير المتاحة للكافة، والبريد الالكتروني والرسائل النصية أو المسموعة أو المصورة على الهواتف والأجهزة أو أي وسيلة تقنية أخرى، وضبط الوسائل الحاوية لها، أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص.

- التعديل لم يكتف بذلك، بل جعل مدة المراقبة مفتوحة بدون مدى زمني أو أي ضمانة تعلو النيابة العامة، فوفقا للمادة يصدر الإذن لمدة لا تزيد عن 30 يوم ثم للنيابة العامة أن تجددها لمدد مماثلة بدون مدى زمني أو حد أقصى لمرات التأجيل أو إجراء إضافي لمراجعة قرار النيابة حال قررت تجديد المراقبة والضبط.

- في القانون القديم كانت السلطة دي معطاة لقاضي التحقيق وفقا للمادة 95 من القانون، والي كانت بتنص على إن قاضي التحقيق من حقه أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص.

**

سلطة الاتهام وسلطة التحقيق

- التعديل ده بيتماشى مع فلسفة قانون الإجراءات الجنائية الجديد والي بيعطي النيابة العامة سلطة التحقيق بجانب دورها الأساسي في توجيه الاتهامات والادعاء في القضايا الجنائية.

- قانون الإجراءات الجنائية القديم كان بيتحدث عن قاضي تحقيق زي ما هو معمول به في أغلب الأنظمة القضائية الي بتفصل بين سلطة الاتهام وسلطة التحقيق، فالنيابة العامة بيكون دورها هو ضبط الجريمة وتوجيه الاتهام وإقامة الدعوى لدى المحكمة، لكن متابعة التحقيق في القضية ليس من دور النيابة العامة، وإنما دور قاضي التحقيق.

- قاضي التحقيق ده هو قاضي بيتم انتدابه من المحكمة الابتدائية، ودوره ليس إثبات التهمة وإقامة الدعوى زي وكيل النيابة أو النائب العام، وإنما دوره هو التحقيق في القضية.

- ببساطة كلنا اتفرجنا كتير على مشاهد سينمائية في الأفلام المصرية، لوكيل النيابة في المحكمة وهو يلقي مرافعة قاسية ضد المتهم، وأحيانا كان بيتم بشكل كوميدي الاحتجاج على وكيل النيابة في قسوته في توجيه الاتهام كأن لديه مشكلة شخصية مع المتهم.

- ده بالفعل هو دور النيابة العامة، إقامة الدعوى الجنائية نيابة عن المجتمع وتوجيه الاتهام للجاني، أما التحقيق فمتطلب قاضي لا يعتبر طرف في الدعوى، لا هو عايز يثبت ولا ينفي ولا بيمثل أي طرف ولا حتى المجتمع بشكل مباشر، هو بيمثل القانون في سعيه لكشف الحقيقة.

- الواقع ده كان مغيب في مصر، بحجة نقص عدد القضاة، فكانت النيابة بتقوم بمهمة التحقيق، رغم إنه مش دورها، وكان المطلوب هو زيادة حجم الهيئات القضائية حتى تكون قادرة على القيام بواجبها.

- لكن الي حصل في القانون الجديد، هو شرعنة الوقائع، أو تحويل الاستثناء الي هو قيام النيابة بالتحقيق محل قاضي التحقيق، إلى القاعدة.

**

مخالفة للدستور

- مشكلة الرؤية دي الي ظاهريا بتدي النيابة العامة صلاحيات واسعة، إنها بتسهم عمليا في العكس، وهو تحويل النيابة العامة إلى ذراع للسلطة التنفيذية، بتستخدمه السلطة لتمرير انتهاكاتها للحقوق والحريات الشخصية.

- بمعنى إن النيابة العامة الي هي جهة تابعة لوزارة العدل، يعني للحكومة، مش جهة مستقلة، بدل ما بتمارس عملها في توجيه الاتهام والنيابة عن المجتمع بشكل حيادي منطلق من سيادة القانون، بتتحول لهيئة ظاهريا قضائية لكن عمليا هيئة حكومية عادية، بتنفذ رغبات السلطة التنفيذية في اتهام أي شخص وانتهاك حقوقه، وحبسه كمان طبعا من خلال الحبس الاحتياطي غير المنضبط والتدوير غير القانوني، وإرساله للمحاكمة بعد تحقيقات بتقوم بها هي بدون رقابة أعلى منها.

- الوضع ده بيمثل مش مجرد انتهاك للدستور، وإنما تقويض كامل لحكم القانون، بيهدد فكرة الدولة نفسها، الي هي مش عصابة بتمتلك القوة وخلاص، وإنما المفروض الي بيميزها عن العصابة هو إنها بتعمل وفقا لقانون بيضمن حقوق الفرد وبيحميه من قوة الدولة وعنفها.

- الدستور بيحمي الحياة الشخصية وبيخصص لها المادة 57 الي بتقول: "للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون. كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.