الخميس، 16 يناير 2025

فتوى استبدادية جديدة كلمة الاجهزة الامنية فوق نصوص الدستور

الرابط

فتوى استبدادية جديدة كلمة الاجهزة الامنية فوق نصوص الدستور
**رفض مقترح وزير العدل للتحايل على الدستور في "الإجراءات الجنائية"..
القول قول "الأجهزة"!**
"لا يوجد خلاف داخل الحكومة حول قانون الإجراءات الجنائية"
- التصريح دا قاله وزير المجالس النيابية محمود فوزي، ودا بعد ما رفض هو نفسه اقتراح من وزير العدل بتعديل جملة صغيرة في المادة 104 من مشروع القانون اللي بيتم تمريره حاليا من مجلس النواب المسيطر عليه أمنيًا.
- وزير العدل اقترح حاجة بسيطة جدًا وهو إنه لا يجوز استكمال التحقيق مع المتهم في حال تعذر حضور المحامي إلا بموافقة كتابية منه، المفروض إنه أصلًا شيء غير دستوري، لكن حتى أبسط ضمانات قواعد العدالة رفضها الوزير ورفضها البرلمان بالتبعية.
- في المادة 54 من نص الدستور، بتقول صراحة "ولا يجرى التحقيق مع المتهم إلا فى حضور محاميه"، يعني الإضافة اللي قدمها السيد وزير العدل، المفروض إنه أصلًا فيها تحايل على المادة الدستورية ونصه الصريح، وحتى التحايل دا مرفوض؟ هل فيه تارجت عند البرلمان والسيد فوزي في مخالفة الدستور صراحة وبلا مواربة؟
 - الحقيقة دا مش مجرد هفوة أو أو لكنه توجه بإرادة واضحة، لأننا لو رجعنا للمادة 69 من المشروع هنلاقي أصل للرفض، ودا لأنها مش بتسمح ببدء النيابة التحقيق في غياب المحامي فقط ولكن في غياب المدعي عليه نفسه.
***
فوضى التمرير
- وسط هذه الفوضى في مصادرة حقوق المواطنين الدستورية والإنسانية، مرر البرلمان لحد الآن 171 مادة في أقل من أسبوعين، وزي ما بنقول بالبلدي "طلسقة" القانون في الظاهر.
- لكنه في الخفاء الأمني اتطبخ خصيصًا لهدر الحقوق والإطاحة بالحريات وتكريس للقمع ومنح الأجهزة الأمنية المزيد من الأدوات لحشر الآلاف في السجون فوق المحبوسين أصلًا، عوضًا عن إعداد القانون بالأهمية دي اللي المفروض يتفتح فيه نقاش مجتمعي عام ومطول تشارك فيه نقابات واتحادات ومنظمات مجتمع مدني زي ما بيحصل في أي دولة "قانون" في العالم.
- زي ما شفنا معاكم، شهدت الجلسات تعديلات بسيطة لإسكات نقابة الصحفيين ونقيب المحامين اللي قبل ببعض التعديلات رغم رفض من انتخبوه من المحامين، لكن يظل أساس المشكلات الدستورية قائمة.
***
ولهم فيها كوارث أخرى
- من بداية أزمة مشروع الإجراءات الجنائية، وجه المحامون ونقابة الصحفيين وحقوقيون العديد من الانتقادات، ودا يعني مش من دماغهم ولكن لأنه المواد اللي اعترضوا عليها فيها عوار دستوري واضح.
- بجانب الكارثتين اللي اتكلمنا عليهم، ففيه كوارث أخرى، زي المادة 72 اللي بتحظر على المحامين الكلام إلا بإذن من وكيل النيابة، وتسمح بتقديم دفاع مكتوب فقط في تعدي واضح على حق الدفاع، بجانب نص القانون على منح صلاحيات واسعة لمأموري الضبط القضائي في التحقيق مع المتهمين واللي سابقًا كانت دي تعتبر عوار يقدر المحامين يبطلوا إجراءات الضبط من خلاله نظرًا للاحتجاز غير القانوني، وعليه بتشرعن المواد لنزع الاعترافات عن طريق الإكراه.
- أما نص المادة 25 فبتوسع جهات الضبط علشان تشمل ضباط الشرف ومراقبين ومندوبين الشرطة وضباط الصف ومعاونين الأمن بقطاع الأمن الوطني ومعاوني الأمن العام، ودا فيه تدمير لمنظومة العدالة من الأصل، خصوصًا وإنه المشكلة العميقة السابقة في القانون الحالي هو إنها بتمنح للنيابة سلطة الاتهام والتحقيق فيه بدلًا من قاضي التحقيقات المستقل.
- مشروع القانون كذلك بيسمح بإخفاء هوية الشاهد وبياناته عن الدفاع والمتهم، وبالتالي صدور أحكام بتستند على شهادة مجهولين ويمكن يكون مش موجود أصلًا، بمنطق الورق ورقنا المتفشي في المؤسسات القضائية.
- في المادة 336 من القانون بتنص على إمكانية تصحيح القاضي من تلقاء نفسه أي خطأ يتبينه، اللي هو أبسط مقومات العدالة إنه خطأ الإجراءات الجوهري يبطل ما بعده لكن القاضي ممكن يصححه عادي وتحويل القاعدة من "المتهم بريء حتى تثبت إدانته" إلى "المتهم مجرم ولو مكنش مجرم فقولنالكم مرة الورق ورقنا".
- القانون الجديد بيمنح فرص تقييد الصحافة مش بس بمنع بث ونشر تفاصيل الجلسات، ولكن المادة 266 بتدي حق نقل الجلسات لرئيس الدائرة بعد إذن النيابة، في إهدار لمبدأ علانية الجلسات أحد أركان العدالة.
- من الصحافة للمحامين، في المادة 15 بيسمح مشروع القانون لمحكمة الجنايات أو النقض في حال حدثت "أفعال خارج الجلسة" تؤثر على الشاهد أو تخل بأوامر المحكمة إنها تقيم دعوى جنائية على الفاعل بل ويمكن وفقًا للمادة 13 ضم متهمين جدد للدعوى وإحالتهم للنيابة للتحقيق، ودا بيوسع سلطة المحكمة مش بس علشان تحكم وفقًا للورق والأدلة في نطاق الجلسة والقاعة ولكن بسط سطوتها على المجال العام كله مش خارج بقى القاعة ولكن خارج المحكمة كلها.
- ببساطة يقدر القاضي يروح بيتهم ويتابع الأخبار وتسمع اللي بيحصل برة، وبعدها تيجي الجلسة الجاية تحبس المحامي اللي بيدافع عن المتهم أو حتى الصحفي اللي كتب عن الجلسة.
- وتتويج الكوارث كان في المادة 116، اللي بتسمح بمراقبة النيابة للتليفونات وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي بدون إذن قضائي، واللي بتخلي المؤسسة قادرة على الاعتداء على خصوصية المواطنين ومراقبتهم بلا ضابط ولا رابط وبلا مدة محددة.
- دا بالمخالفة لنص دستوري واضح في المادة 57 اللي بتقول: "للحياة الخاصة حرمة, وهى مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب، ولمدة محددة".
***
ظاهره "رفض تعديل حكومي"
- كل الكوارث دي بيمررها البرلمان، بما فيها الكارثة الأخيرة، والحقيقة رفض مقترح وزير العدل من وزير الشؤون النيابية وبالتبعية البرلمان بيوضح الوضع واصل لحد فين، بينما المواقع بتستخدم كارثة رفض المقترح في الدعاية وكأنه "رفض لتعديل حكومي"، وكأن البرلمان مستقل عن الحكومة مثلًا وبيعترض على مقترحاتها وتعديلاتها، وده عكس الحقيقة.
- للأسف اللي حصل بيوضح مين له الكلمة العليا وهو مندوب الأجهزة الأمنية في البرلمان، وإلا فالسؤال المنطقي، مش المفروض دا وزير ودا وزير ليه نمشي ورا واحد ونتجاهل التاني؟ بل السؤال الأعمق، مش المفروض وزير العدل دا هو الأكثر اختصاصًا بالقانون ومواده؟
- الأغرب بقى وفقًا للنائب فريدي البياضي، هو رفض نقيب المحامين الاقتراح، والحقيقة دا مش مفهوم إزاي النقيب يتحول للضد علشان يكون "ملكي أكتر من الملك"، بعد ما كان له موقف قوي من الجور على حق الدفاع، واللي بيخلينا نسأل: هل مثلًا مثلًا يعني النقيب اتعرض لتهديد ما؟
-  بنسأل سؤال زي دا واحنا بنشوف نقيب الأطباء بيقول للأطباء بعد ما لغى جمعيتهم العمومية لرفض قانون كارثي آخر وهو قانون المسؤولية الطبية، إنه "سلامتهم أهم عنده"، فهل الأجهزة الأمنية بتمرر القوانين بمنطق "كله يرفع إيده لفوق"؟
- طول الوقت بنتكلم عن السيطرة الأمنية على البرلمان اللي بتهندسه كل انتخابات بالفلوس وتقديم "الولاء والبراء"، لكن التطور في هندسة المجتمع ونقاباته ومقدراته الوطنية والحقوقية والقانونية وفقًا لأهواء الأمن جديدة، ونتائجها هتكون خطيرة على المجتمع والدولة.
**
#الموقف_المصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.