حزب العرجاني يدرس أزمة الدراما بعد إشارة عابرة من الرئيس.. إعادة إنتاج كفر البطيخ!
- إمبارح أعلن حزب الجبهة الوطنية أحدث الأحزاب السيادية في مصر عن تكليف أمانة الثقافة والفنون بالحزب بوضع دراسة عن وضع الدراما المصرية وتأثيرها ودعوة المختصين لتقديم حلول حتى " لا تتكرر مثل تلك المشاهد على الشاشة مرة أخرى" .
- في نفس الوقت أعلن الكاتب أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام عقد مؤتمر بعنوان (مستقبل الدراما في مصر) علي غرار " مستقبل الثقافة في مصر " الكتاب الشهير لطه حسين بمقر الهيئة الوطنية للإعلام في ماسبيرو إبريل ٢٠٢٥.
- المسلماني قال في بيان، إن المؤتمر يأتي استجابة لرؤية الرئيس السيسي التي طرحها في حديثه بحفل إفطار القوات المسلحة، والتي تقضي بضرورة تعزيز القيم في صناعة الدراما والسينما، وضرورة مواجهة موجات العنف والجريمة وتعاطي المخدرات، وإشعال الصراع المجتمعي، وترويج الابتذال اللفظي والانحراف السلوكي، وتدمير قيم العائلة.
- رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، قال إن المؤتمر سيتضمن دعوة الكتّاب والمخرجين والمنتجين وعلماء النفس والاجتماع والسياسة والاقتصاد، وسيتم رفع توصيات المؤتمر للمؤسسات المعنية، وسوف يسترشد التليفزيون المصري بـ"الرؤية الرئاسية" في تقديم المحتوى اللائق فكريًا وقيمًا ووطنيًا، بعد عودتنا للإنتاج الدرامي هذا العام، في إطار استراتيجية (عودة ماسبيرو) .
**
يا بخت عبد الناصر!
- خلال تدشينه محور تنمية قناة السويس، في 5 أغسطس 2014 قال الرئيس السيسي: "يا بخت عبد الناصر بإعلامه"، وهي جملة خاطئة سياسيًا وإن كانت ذو وجاهة بحكم تماسها مع حقيقة تاريخية.
- إحدى القصص الشهيرة اللي بتوضح الحقيقة دي تتعلق باجتماع عبد الناصر ذات مرة بأعضاء مجالس إدارات الصحف والمجلات في القصر الجمهوري، وتحدث معهم عن دور الإعلام في نقل نبض الشعب وتناول قضاياه الحقيقية، وبالتالي صوغ روابط متينة بين النظام والشعب.
- عبد الناصر قال للحاضرين: "الأمر المهم أن نسأل أنفسنا ما هو المجتمع اللى عايزين نعيش فيه؟ هذا هو الموضوع الأساسي، المجتمع الذى نريد أن نعيش فيه.. المجتمع الذي نريد أن نبنيه.. هذا المجتمع مش مجتمع القاهرة ولا النادي الأهلي ولا نادي الزمالك ولا نادي الجزيرة ولا السهرات بتاع بالليل. أبداً مش هو دا اللي احنا عاوزينه، مش هي دي بلدنا بأي حال من الأحوال، بلدنا هي كفر البطيخ، القرية، أي قرية”.
- وأضاف: "أنا أقول كفر البطيخ كمثال لو تطلع على دمياط تلاقي بلد اسمها كفر البطيخ هي دي بلدنا. وهناك مشاكل بلدنا الحقيقية، اللي عاوز يكتب عن بلدنا يروح هناك ويشوف الناس اللي لابسين برانيط قش وبيشيلوا الأرز طول النهار لكي يعيشوا، دي بلدنا..."
- الغريب أنه الصحف والإذاعات وقتها ذهبت فعلًا إلى كفر البطيخ وكتبت تقارير عن القرية وعقدت لقاءات مع المواطنين هناك! بل وصل الحال بالكاتب المسرحي سعد الدين وهبة لتأليف مسرحية "كفر البطيخ" اللي عُرضت فورًا على مسارح الدولة!
- ما كان مناشدة من عبدالناصر بالاهتمام بدراسة وفهم أحوال قري مصر البعيدة وفقرائها وفلاحيها كتعبير عن التوجه الاشتراكي للإعلام، فهمه من حول الرئيس أنه توجيه لتسليط الضوء حرفيا على كفر البطيخ ، عشان نجي بعد ما يقرب من 7 عقود كاملة على الواقعة ودي والتاريخ يبص لنا ويطلع لنا لسانه مرة أخري وهو بيعيد نفسه بنفس المنطق.
**
صاحب البلد
- الواقعة دي كاشفة إزاي المؤسسات في مصر من صحف وإذاعات وهيئات بتتعامل مع السلطة ورغباتها بل وإشاراتها كتعليمات وخطة عمل، رغم أنه واضح أن عبد الناصر ميقصدش قرية “كفر البطيخ” بالذات اللهم إلا باعتبارها نموذج للقرى المصرية المهمشة والبعيدة عن دائرة الضوء الإعلامي والاهتمام الحكومي.
- حتى الآن كل الرؤساء اللي أعقبوا عبد الناصر تعاملوا مع الصحافة والتليفزيون على أنهم مجرد صدى لصوتهم ومرآة لرغباتهم، وكل ما بتجنح الصحافة أو التليفزيون (والدراما) نحو شيء من الاستقلالية بنجد الرؤساء بيشكوا من خروجها عن مسطرتهم اللي بيحددوا بيها مسارات البلاد.
- وراء النظرة الاستحقاقية دي قناعة بأن الرئيس هو "صاحب البلد" اللي بيفهم مصلحتها وعلى المؤسسات ضمان سير كل الأمور في الدولة على هواه، وتحقيق أمانيه، بغض النظر عن القواعد القانونية، أو الاعتبارات السياسية أو الحقوقية، أما بقية الشعب فعليه الاكتفاء بالفُرجة.
- دي الثقافة السائدة تاريخيًا في مصر من لحظة تأسيس الجمهورية، وهي نابعة من الخلط بين الحق والقوة، بمعنى أن من يحوز القوة (السلطة) يحوز الحقيقة، وعلى الشعب السير وفق ما يرسمه وأن "يسمع كلامه هو بس".
**
- فيه منطق وراء الممارسات دي هو تعريف الحكم ليس باعتباره وسيلة لإدارة المصالح العامة من قِبل موظفين عموميين بل باعتباره امتلاك للأرض وما عليها من بشر، ومن ثمَّ شرعية التدخل في حياتهم واختياراتهم وما ينبغي أن يصل إليهم من معلومات وما ينبغي ألا يصل، وما ينبغي أن يشاهدوه وما ينبغي أن يُحجب عنهم.
- المنطق المقلوب دا بيتقاطع مع نظرة استعلائية للشعب باعتباره "قاصر" من السهل التأثير عليه وتوجيهه ناحية طرق مضرة، عبر الشاشات.
- من هنا بتيجي الجرأة المدهشة من الرئيس على التدخل العلني في المحتوى الدرامي، ومن استجابة الأحزاب والهيئة الوطنية للإعلام الفورية لإعادة تشكيل المشهد الدرامي كي يتسق مع رغبات الرئيس (الوصي النهائي على الشعب).
- الأكثر غراب أنه بعد ما الصحف التابعة للشركة "المتحدة" المملوكة للمخابرات كانت بتشيد بمسلسلات رمضان، خرج الإعلاميون الموجهين من الأمن بعد كلمة الرئيس للهجوم على الموسم الدرامي بدون ذكر اسم المُنتِج الاستخباراتي!
- في السيرك اللي قدامنا دا ممكن نستخلص حقيقتين مهمين: الأولى إنه سيطرة المخابرات على الإعلام والصحافة والإنتاج الدرامي، تسببت في تدني جودة البرامج الإعلامية والتقارير الصحفية والأعمال الفنية لمستوى غير مسبوق.
- والثانية أنه من حق الرئيس أنه ميعجبوش مسلسل بعينه أو تناول فني لموضوعات وقضايا بعينها بطريقة مبيحبهاش، لكن مش من حقه يختار لنا نتفرج على ايه ومنتفرجش على ايه، لأنه وإن كان الرئيس "أخ كبير" فكلامه غير ملزم بالتأكيد!
**
#الموقف_المصري
https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/1902694292163866628

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.