الجمعة، 21 مارس 2025

أحد أجمل شواطئ العالم في مصر مهدد بالدمار

 

أحد أجمل شواطئ العالم في مصر مهدد بالدمار 


أثارت عمليات حفر وتشييد على شاطئ «حنكوراب» (شرم اللولي)، ضمن النطاق الجغرافي لمحمية وادي الجمال جنوب البحر الأحمر، غضبًا وقلقًا لدى المهتمين بالبيئة، بسبب مشروع تُنفِّذه شركة «إمباكت للاستثمار السياحي»، المملوكة لحسن وهدان، شقيق النائب سليمان وهدان، يشمل إنشاء فندق وشاليهات ومطاعم وغرف تبديل ملابس ومركز غوص، مخالفًا قانون المحميات رقم 102 لسنة 1983، ومهددًا بتدمير أحد أجمل شواطئ العالم، الذي يحتل المرتبة 19 عالميًا.

خلفية المشروع وردود فعل وزارة البيئة

سبق وأعلنت وزارة البيئة في يناير الماضي عن مشروع «تطوير خدمات الزوار» في حنكوراب بالتعاون مع شركة فيرونالاند، عبر إقامة مرافق بسيطة وصديقة للبيئة مثل استراحات وغرف تبديل ملابس، لكن عمليات البناء الجارية حاليًا تجاوزت هذه الحدود بشكل كبير. ورغم تأكيد وزارة البيئة في بيان لها أن ما يحدث من تطوير لا يضر بالمحمية ويأتي ضمن خطة إدارة معتمدة، إلا أن جمعيات بيئية نفت صحة هذا البيان، معتبرة أن ما يحدث هو اعتداء واضح على الطبيعة.

تم إعلان «وادي الجمال» محمية طبيعية بمساحة 7450 كيلومترًا مربعًا، بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 143 لعام 2003. وفي نوفمبر 2024، سبق وتعرَّض الشاطئ لتعديات مشابهة تمثلت بإقامة منشآت غير قانونية، انتهت بغرامة وإزالة المخالفات بعد تحرك قضائي من محكمة القصير.

نفوذ المستثمرين

كشف مصدر بجمعية تنمية السياحة البيئية أن العاملين بمحمية وادي الجمال طُردوا من الشاطئ بعد دخول معدات شركة إمباكت الثقيلة. وأكدت منصة «صحيح مصر» سيطرة الشركة على مساحة 10 كيلومترات من الشاطئ، وقيام موظفيها بطرد شركة إيطالية كانت قد فازت بعطاء المشروع سابقًا، زاعمين أنهم تابعون لرئاسة الجمهورية. فيما أكد سامح المصري، مدير المحمية السابق، أنه أقيل من منصبه بسبب مواجهته لهذه التعديات.

موقف المؤسسات البيئية من الأزمة

طالبت مؤسسة إيكوريس رئاسة الجمهورية بالتدخل العاجل لوقف الأعمال وإجراء تحقيق شفاف حول التعديات، وشددت على ضرورة إشراك المجتمع المدني في أي قرارات مستقبلية بشأن المحميات، فيما أوضحت د. سحر مهنا، أستاذة علوم البحار، أن أي نشاط داخل المحمية يجب أن يسبقه دراسة دقيقة للأثر البيئي حفاظًا على الكائنات البحرية النادرة.

انتقادات قانونية وتوضيحات المحامين البيئيين

أكد أحمد الصعيدي، المحامي البيئي، أن قانون المحميات يحظر تمامًا إقامة منشآت أو مباني دون تصريح رسمي، مطالبًا بالكشف عن الدراسات الخاصة بتقييم الأثر البيئي للمشروع الحالي، وإجراء جلسات استماع مجتمعية، والتحقق من قانونية العقود، وأسباب إقالة مدير المحمية السابق.

المخاطر البيئية وفق رؤية خبراء المحميات

حذَّر د. عمر تمّام، أستاذ المحميات الطبيعية، من خطورة ما يحدث على الشعاب المرجانية النادرة، التي يتجاوز عمر بعضها 7 آلاف سنة، والسلاحف البحرية المهددة بالانقراض، مطالبًا بضرورة إبعاد النشاطات البشرية لمسافة لا تقل عن 2 كيلومتر من الشاطئ لتجنب الضرر البيئي.

وجهة نظر أخرى: إمكانية الاستثمار بشروط صارمة

في المقابل، أوضح المستشار البيئي السابق لوزارة البيئة، حسام محرم، أن الاستغلال الاقتصادي للمحميات موجود عالميًا، لكن بشرط تطبيق ضوابط صارمة لحماية البيئة من الاستغلال الجائر، داعيًا إلى التفريق بين التنمية الاقتصادية المشروعة وبين الاعتداءات الواضحة على البيئة.

تحركات برلمانية عاجلة

تقدمت النائبة مها عبد الناصر بطلب إحاطة لمجلس النواب بشأن التعديات، وطالبت الحكومة بتوضيح عاجل حول ما يحدث ومدى قانونيته، واستدعاء المسؤولين للبرلمان. كما تقدمت النائبة سميرة الجزار ببيان عاجل لرئيس البرلمان، ووصفت الاعتداء بأنه فساد خطير يهدد مقدرات مصر الطبيعية، مطالبة بتدخل الدولة لوقف المشروع فورًا.

حقيقة إغلاق الشاطئ أمام الزوار

رغم تداول أنباء عن إغلاق الشاطئ، نفى أيمن عبد اللطيف، عضو غرفة شركات السياحة، وجود أي قرار رسمي بالإغلاق، وأكد هاني صادق من الاتحاد الدولي للصيد الرياضي أن الشاطئ لا يزال يستقبل الأفواج السياحية، ولكن المعدات الثقيلة المنتشرة هناك أثارت قلقًا واسعًا.

تصر وزارة البيئة على أن ما يجري مجرد تطوير ضروري للبنية التحتية بالمحمية، في حين يؤكد خبراء بيئيون ومنظمات مدنية أن هذه الإنشاءات تهدد بشكل كبير الحياة البحرية، والتنوع البيولوجي، والسمعة الدولية لمصر في مجال حماية البيئة. وما يزال الملف مفتوحًا على مصراعيه، في انتظار قرار حاسم من الدولة، وسط دعوات مجتمعية وسياسية متصاعدة لوقف التعديات وإنقاذ «وادي الجمال» قبل فوات الأوان.

زاوية ثالثة

https://x.com/zawiaa3/status/1901586808787406923

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.