البيع بالأمر المباشر.. ماذا نعرف عن صفقة “بنك القاهرة”؟
أثارت صفقة بيع بنك القاهرة لبنك دبي الوطني جدلًا في مصر، حيث اعتبر الخبراء السعر المتداول أقل من القيمة الحقيقية وتستهدف الحكومة تحصيل ما بين مليار و1.2 مليار دولار من بيع 45 بالمئة من أسهم البنك، وحقق البنك في 2024 أرباحًا بلغت 12.4 مليار جنيه بزيادة 86%
محامون أقاموا دعوى ضد الرئيس السيسي ورئيس الحكومة ومحافظ البنك المركزي، لوقف البيع، محذرين من تأثيره على الاقتصاد الوطني.
الحكومة تؤكد البيع وسط غياب الشفافية
لم تعلن الحكومة تفاصيل الصفقة بوضوح، مكتفية بالإشارة إلى أن البنك يخضع للتقييم، مع توقع إتمام البيع خلال 45 يومًا. كما كشفت مصادر عن خطة بديلة لطرحه في البورصة حال تعثر الصفقة الإماراتية.
الدعوة إلى طرح البنك في البورصة
يرى الباحث الاقتصادي محمد رمضان أن الطرح في البورصة يعزز الشفافية، يمنع الاحتكار، ويستفيد من استقرار القطاع المصرفي، مستشهدًا بتأثير البنك التجاري الدولي (CIB) في البورصة المصرية.
تساؤلات حول غياب الشفافية في التقييم
النائبة مها عبد الناصر تطالب الحكومة بإيضاحات حول آليات تقييم الصفقة، متسائلة عن تفضيل المستثمر الأجنبي على خيار البورصة، خاصة أن البنك حقق أرباحًا قياسية بلغت 12.4 مليار جنيه في 2024.
تحول في سياسة الخصخصة لصالح صندوق النقد
قال الباحث الاقتصادي وائل جمال لـ"زاوية ثالثة" إن بيع بنك القاهرة جزء من سياسة خصخصة الأصول بتوجيهات صندوق النقد، لكنه يرى أن الصفقة تفتقر إلى الشفافية، خاصة مع البيع المباشر دون مزاد ونقل الأصول للصندوق السيادي بعيدًا عن الرقابة التقليدية. كما حذر من أن انخفاض قيمة الجنيه يجعل الصفقة أقل جدوى، مما يمنح المستثمر الأجنبي أرباحًا مضمونة على حساب الدولة.
تاريخ من الجدل حول بنك القاهرة
يؤكد أستاذ الاقتصاد السياسي كريم العمدة أن البنك يثير جدلًا كلما طُرح للبيع، إذ سبق إلغاء بيعه في 2005 بضغط من المشير طنطاوي، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، وهو ما تكرر لاحقًا بسبب أزمات اقتصادية متتالية.
مخاوف من زيادة التركز والاحتكار الإماراتي
يحذر محمد رمضان من تركز القطاع المصرفي في يد البنوك الإماراتية، مؤكدًا أن تحويل الأرباح إلى الخارج يضر بالاقتصاد المصري، خاصة أن هذه الصفقات لا تمثل استثمارات جديدة، بل استحواذًا على أصول قائمة.
تقييم البنك وأرباحه القوية
حقق بنك القاهرة في 2024 أرباحًا بلغت 12.4 مليار جنيه بزيادة 86% عن العام السابق، ما يعزز التساؤلات حول مبررات البيع. ويرى وائل جمال أن البنك لا يحتاج لنقل خبرات أجنبية بعد إعادة الهيكلة، وأن الصفقة مجرد وسيلة للحصول على سيولة دولارية دون فائدة حقيقية.
تحديات داخلية تواجه المشتري الجديد
يشير كريم العمدة إلى أن أبرز التحديات هي تكدس العمالة وصعوبة دمجها في القطاع الخاص، إضافة إلى شروط صارمة وضعها البنك المركزي لمنح التراخيص.
تاريخ طويل من محاولات البيع
منذ حكومة كمال الجنزوري في التسعينيات مرورًا بحكومة أحمد نظيف، شهد البنك محاولات بيع متكررة، أبرزها في 2008 التي ألغيت بسبب الأزمة المالية العالمية، ثم محاولات أخرى منذ 2016 لم تكتمل لأسباب اقتصادية.
جدوى البيع وتحديات المستقبل
بينما تبرر الحكومة البيع بجذب الاستثمارات وزيادة النقد الأجنبي، يطرح الخبراء تساؤلات حول شفافية الصفقة وتأثيرها على الاقتصاد والمواطنين، فهل هي خطوة استراتيجية أم مجرد إجراء مالي مؤقت؟
زاوية ثالثة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.