الجمعة، 21 مارس 2025

العرجاني في قلب الجدل حول إعادة إعمار غزة

 

العرجاني في قلب الجدل حول إعادة إعمار غزة


لا يذكر اسم "العرجاني" إلا مصحوبًا بالكثير من الجدل، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشروع إعادة الإعمار في غزة. ارتبط اسم العرجاني بالتحكم في معبر رفح خلال الحرب التي استمرت لمدة 15 شهرًا، والتي نتج عنها دمار شبه كامل للقطاع، واليوم يعود إلى الواجهة متصدرًا ملف إعادة الإعمار، الذي سيكلف وفق العرجاني الابن نحو 50 مليار دولار، تطمح مجموعة "العرجاني جروب" لنيل نصيب الأسد منه.

 تحالف إستراتيجي مع الصين لتعزيز النفوذ

في 17 فبراير الماضي، أعلنت مجموعة العرجاني عن تحالف إستراتيجي مع الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية (CSCEC)، إحدى كبرى شركات التشييد والبناء في الصين. يهدف هذا التعاون إلى نقل أحدث الخبرات العالمية إلى السوق المصرية، في إطار رؤية مصر 2030، بحسب ما أعلنت عنه الشركة. ويركز التحالف على تبادل التكنولوجيا والخبرات، ما يعزز كفاءة القطاع العقاري المصري، ويمنح شركات العرجاني فرصة تبني أفضل الممارسات العالمية في مشروعاتها المستقبلية.

 تصريحات العرجاني عن إعادة إعمار غزة

خلال مؤتمر صحفي في فبراير، أعلن عصام العرجاني، الرئيس التنفيذي للمجموعة، أن شركته تترقب الإعلان رسميًا عن دخول الشركات المصرية للمشاركة في إعادة إعمار غزة، والتي ستكلف في مرحلتها الأولى 50 مليار دولار. وأكد أن المجموعة جاهزة لمساندة الأشقاء الفلسطينيين في عمليات الإعمار المنتظرة.

 مجموعة العرجاني.. من شركة محلية إلى إمبراطورية اقتصادية

توسعت "مجموعة العرجاني"، التي أسسها رجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني، من شركة محلية إلى إمبراطورية اقتصادية تغطي قطاعات الاستيراد والتصدير، اللوجستيات، العقارات، البناء، النقل، الزراعة، وصناعة الخرسانة الجاهزة. تمتلك المجموعة نحو 16 شركة داخل مصر، وامتد نفوذها إلى ليبيا، السعودية، الإمارات، والصين، مع استعدادها لدخول مشاريع إعادة إعمار غزة، ما يثير تساؤلات حول إيراداتها ونفوذها المتزايد، خاصة مع علاقتها بجهات رسمية مصرية.

 سيطرة على معبر رفح

يرتبط العرجاني بشكل جدلي بملف غزة، إذ وُجّهت إليه اتهامات بفرض رسوم مرتفعة على عبور الأفراد والبضائع من معبر رفح خلال الحرب الأخيرة. إحدى الأدوات المستخدمة في تشديد القيود الاقتصادية على الفلسطينيين في القطاع كانت شركة "هلا" التابعة له، والتي كشفت تقارير عن فرضها رسومًا وصلت إلى 5,000 دولار للفرد، و10,000 دولار لكل شاحنة بضائع.

وأقر العرجاني في يونيو الماضي بأن شركة "هلا" تحصل رسومًا من الفلسطينيين الذين يريدون الخروج من قطاع غزة، مبررًا ذلك بأن الشركة تعمل كوكيل سياحي "مثل أي شركة موجودة في المطار". وذكر أن الشركة استحصلت رسوم عبور تبلغ 2,500 دولار للبالغين، ولم تطالب بأي مبلغ للأطفال.

 أرباح ضخمة من المعبر واستغلال حاجة الفلسطينيين

وفقًا لتحليل نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني في مايو 2024، حققت شركة "هلا" أرباحًا تجاوزت 118 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، من فبراير إلى أبريل 2024، مستفيدة من حاجة الفلسطينيين للفرار من الحرب. ووفقًا لبيانات القوائم المسافرين، بلغت إيرادات الشركة ما لا يقل عن 21 مليون دولار في فبراير، وارتفعت إلى 38.5 مليون دولار في مارس، قبل أن تشهد قفزة كبيرة في أبريل، حيث وصلت إلى 58 مليون دولار.

وفي يناير 2024، أعلنت إحدى المنظمات الخيرية الدولية أنها اضطرت لدفع 5,000 دولار عن كل شاحنة مساعدات تدخل غزة عبر معبر رفح، مشيرة إلى أن هذه الرسوم فُرضت عليها من قبل شركة "أبناء سيناء"، ووصفت العملية بأنها "رشوة مقنّعة".

 احتكار عمليات الإعمار ورفع الأسعار

مع بدء الحديث عن جهود إعادة الإعمار، برزت مجموعة العرجاني مجددًا، حيث حصلت شركاته على عقود لتوريد المعدات والكرفانات، وسط تقارير تشير إلى أن الأسعار التي فُرضت كانت أعلى بكثير من قيمتها الحقيقية. كما كشفت تقارير حديثة أن "أبناء سيناء"، التابعة للعرجاني، فرضت قيودًا على استيراد الكرفانات من خارج مصر، ما أدى إلى احتكار التوريد عبر الشركات المصرية فقط، وهو ما تسبب في ارتفاع سعر الكرفان الواحد من 2,000 دولار إلى 10,500 دولار، أي أكثر من خمسة أضعاف قيمته الأصلية.

 ميزانية إعادة إعمار غزة والتقديرات المتضاربة

تختلف التقديرات حول ميزانية إعادة الإعمار في غزة، إذ تفيد تقديرات الأمم المتحدة بأن حجم الركام في القطاع تجاوز 51 مليون طن، أي ما يعادل 14 ضعف ما خلفته الحروب السابقة.

وفقًا للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد تصل تكلفة إعادة الإعمار إلى 90 مليار دولار، بينما قدرتها القمة العربية الأخيرة التي عقدت في القاهرة بنحو 53 مليار دولار، تستغرق خمس سنوات.

 اقتناص استثمارات إعمار ليبيا

إلى جانب غزة، تسعى مجموعة العرجاني، بالتعاون مع مستثمرين صينيين، إلى تعزيز حضورها في ملف إعادة إعمار ليبيا، باستثمارات تقدر بنحو ملياري دولار. وكشف عصام العرجاني أن 88 شركة مقاولات مصرية تشارك حاليًا في مشاريع إعادة الإعمار داخل ليبيا، مع خطط لزيادة العدد إلى 150 شركة خلال الفترة المقبلة.

وفي مايو 2023، ظهر إبراهيم العرجاني رسميًا في غرب ليبيا، حيث رافق وفدًا من المخابرات المصرية للقاء رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، لمناقشة المشاريع المصرية في ليبيا. كما وسّع العرجاني أنشطته في شرق ليبيا، حيث التقى بلقاسم حفتر، نجل القائد العسكري خليفة حفتر، ووقّع معه عقودًا لتنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل البنية التحتية التي تضررت جراء إعصار "دانيال" الذي ضرب المنطقة في سبتمبر 2023.

 لماذا تتصدر مجموعة العرجاني المشهد؟

يقول مالك عدلي، رئيس المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن اختيار "العرجاني جروب" قد يعود إلى قدرتها على العمل في بيئات صعبة تمتاز بعدم الاستقرار السياسي والأمني. كما يشير إلى أن المجموعة تمتلك علاقات وثيقة مع أطراف رسمية، ما يمنحها أولوية في تنفيذ المشاريع الكبرى.

يرى طلعت خليل، منسق الحركة المدنية، أن مصر لديها أدوات ضغط قوية للغاية في هذا الملف، ويجب أن تستخدمها بحكمة لضمان أن إعادة الإعمار تتم وفق رؤية سياسية واضحة، وليس فقط كمشروع اقتصادي مؤقت. المسألة ليست اختيار شركة مصرية أو صينية أو أجنبية لتنفيذ المشروعات، بل هي مسألة تتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني، وبضرورة وضع حلول جذرية تمنع تكرار الدمار في المستقبل. القضية ليست مجرد بناء مبانٍ جديدة، بل هي قضية وجود، وقضية حقوق يجب أن تُحسم سياسيًا قبل أن يتم الحديث عن أي أعمال إنشائية.

 رغم النفوذ الاقتصادي المتنامي للعرجاني، يظل هناك جدل وتساؤلات حول شفافية إدارة مشاريع إعادة الإعمار، وطبيعة العلاقة بين النفوذ الاقتصادي والمصالح السياسية، مع تحذيرات من تكرار استغلال الأزمات الإنسانية لتحقيق أرباح اقتصادية ضخمة.

زاوية ثالثة

https://x.com/zawiaa3/status/1902368475118555165

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.