الشبكة المصرية لحقوق الانسان
وفاة طالب جامعى داخل قسم شرطة بلقاس جراء التعذيب الممنهج.. والشبكة المصرية تطالب بتحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين
رصدت ووثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة الشاب أيمن صبري عبدالوهاب، الطالب الجامعي البالغ من العمر 21 عامًا، داخل حجز قسم شرطة بلقاس بمحافظة الدقهلية، وذلك بعد أسبوع من التعذيب المميت الذي تعرض له داخل القسم وذلك من القبض عليه يوم السبت الماضى وحتى وفاته يوم الجمعة اول امس .
وبحسب ما وثقته الشبكة، فإن أيمن تم القبض عليه يوم السبت الموافق 19 يوليو 2025، وتم اقتياده إلى قسم شرطة بلقاس، حيث احتُجز داخل وحدة المباحث لعدة أيام، دون عرضه على النيابة العامة في المواعيد القانونية، وتعرض خلال هذه الفترة لتعذيب شديد، أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل خطير.
في آخر زيارة قامت بها أسرته يوم الجمعة، بدا أيمن في حالة إعياء شديد، وسقط مغشيًا عليه أمامهم، كما سلّمهم ورقة تحتوي على أسماء أدوية، دون توضيح سبب حاجته لها. ورغم تدهور حالته، لم يتم نقله لتلقي العلاج، أو الإفراج الصحي عنه.
توفي أيمن داخل القسم يوم الجمعة، لكن أُخفي خبر وفاته عن أسرته، ولم يتم إبلاغهم رسميًا، حيث علمت الأسرة بنبأ وفاته عن طريق محاميه في الساعة الثانية والنصف من فجر الأحد – أي بعد نحو 24 ساعة من الوفاة.
وقد روت شقيقته للشبكة المصرية تفاصيل ما حدث، في شهادة مؤلمة، نوردها كما هي:
شهادة شقيقته
" طالع ميت من الحجز"
“أيمن اتاخد يوم السبت اللي فات، 19 يوليو، الساعة 6 المغرب، من عند الحلاق في البر التاني – بلقاس المريسي، ع البحر عند كوبري بنك ناصر.
قبضوا عليه وهو رايح يحلق.
اتمسك واتاخد على مركز شرطة بلقاس، وقعد فوق في المباحث لحد يوم الاتنين، 21 يوليو.
أيمن منزلش النيابة، وعملنا تليغرافات، وعرفنا إنهم حطوه على قضية مخدرات – سلام أبيض وتُربة حشيش.
وقتها شُفته تعبان، قولت له: الحكومة ضربتك؟
قال لي: اسكتي، ضرب الحكومة مش عيب، ما تجرسنيش يا عمر – أختو.
اتجدّدلُه 4 أيام، وبعد كده 15 يوم تاني.
جينا نزوره يوم الجمعة في الحجز، لقيناه تعبان جدًا، ووقع مغشي عليه وسطنا في الزيارة.
إدانا ورقة فيها أسماء أدوية، مش عارفين ليه محتاجها.
لحد الساعة 2 ونص فجر الأحد، المحامي كلّمنا وقال لنا: أيمن مات.
رحنا المستشفى نتعرف على جثته.
وجهه كان بايظ، أيمن أبيض زي القطن، بس جسمه كله كان أزرق.
مغطيينه بمشمع بتاع أكل!
كان فيه تعوير في دماغه، وكدمات في جسمه كله.
لما سألنا أمناء الشرطة عند التلاجة قالوا: دا من الصدمات الكهربائية، علشان نتأكد إنه ميت.
طب التعوير في دماغه؟ وباقي جسمه؟
قالوا: مات بسكتة قلبية!
فضلو يقولولنا والله ميت طبيعي واكرام الميت دفنو وكلام زي دا
أخويا مات من التعذيب، واللي قتله هو مركز بلقاس، ورئيس المباحث محمد صادق، والأمناء اللي جواه
ايمن ميت من يوم الجمعه وهما مقالولناش
”
قتل بالتعذيب وليس “سكتة قلبية”
تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن ما حدث مع أيمن صبري يُعد جريمة قتل تحت التعذيب، وأن مزاعم وفاته نتيجة “سكتة قلبية” لا تصمد أمام الوقائع الموثقة، وعلى رأسها مشاهدات الأسرة لحالة جسده، وما بدا عليه من آثار ضرب وكدمات وصدمات كهربائية، بحسب ما جاء في شهادتهم.
ما جرى مع أيمن هو امتداد لمنهجية التعذيب الممنهج داخل أقسام الشرطة والسجون المصرية، حيث يُجبر المحتجزون على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، تحت وطأة الصدمات، والتعليق، والضرب، وتهديد الأهل، في غيابٍ تامٍ من النيابة العامة التي تمتنع عن أداء دورها الدستوري في الرقابة على أماكن الاحتجاز والتحقيق في الانتهاكات.
“وعلى الرغم من تدهور حالته الصحية الواضحة وظهور آثار التعذيب عليه بوضوح وخاصة بعد سقوطه مغشيا عليه اثناء زيارة اسرته له وامام حراس الحجز ، لم تقم إدارة مركز قسم الشرطة ببلقاس بنقله إلى المستشفى أو استدعاء طبيب لمعاينته، بل تُرك عمدًا يصارع الموت داخل الحجز ، دون أي رعاية طبية، في سلوك يعكس نمطًا ممنهجًا من الإهمال الجسيم الذي يُفضي إلى الموت، ويُعد شكلًا من أشكال القتل البطيء بحق المحتجزين.”

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.