الاثنين، 4 أغسطس 2025

صنائع نظام حكم العسكر و السيسى

 

صنائع نظام حكم العسكر و السيسى


منذ تأسيس حزب الجبهة الوطنية قبل سبعة أشهر، أنفق نحو 1.65 مليون جنيه على الإعلانات الممولة عبر منصة فيسبوك فقط، تركزت في الترويج للصفحة الرسمية للحزب وأهدافه.

 ويشارك الحزب الوليد، اليوم، في أول انتخابات تشريعية، منذ تأسيسه في ديسمبر 2024، في فندق الماسة المملوك للقوات المسلحة. وتصدر المشهد الرئيس للحزب، وزير الإسكان السابق، عاصم الجزار، شقيق حاتم الجزار، عضو المجلس العسكري.

 ويتلقى الحزب دعمًا ماليًا من رجل الأعمال السيناوي المقرب من السلطة، ابراهيم العرجاني، وبعض رجال الأعمال الآخرين وعلى رأسهم ياسين منصور، ومحمد أبو العينين، وكامل أبو علي، وأيمن الجميل، الذي يتشارك مع صافي وهبة صهر الرئيس السيسي، إدارة شركة النيل لحلج الأقطان.

 في هذا التقرير، تقدم منصة "صحيح مصر" قراءة رقمية لتنامي نشاط الحزب على منصة فيسبوك خاصة مع بدء #انتخابات_مجلس_الشيوخ، والتي يشارك فيها حزب الجبهة ضمن القائمة الوطنية، وهيمنته على الإعلانات الرقمية خلال الأشهر الأخيرة، في دلالة على استراتيجية إعلامية مكثفة تتجاوز عمر الحزب القصير.

 حضور لافت

 شهد حفل التدشين حضور عدد من الشخصيات العامة والقيادات القبلية، أبرزهم عصام العرجاني، نجل رجل الأعمال المعروف إبراهيم العرجانى، رئيس اتحاد القبائل والعائلات المصرية، الذي يُعد أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالحزب الوليد.

 وبحسب مصادر في الحزب تحدثت إلى "صحيح مصر" في ديسمبر الماضي، يعتمد تمويل الحزب على تبرعات عدد من رجال الأعمال منهم أعضاء الهيئة التأسيسية مثل الثلاثي محمد أبو العينين مالك مجموعة "كليوباترا"، وكامل أبو علي، رجل الأعمال الشهير، وأيمن الجميل، الذي يتشارك مع صافي وهبة صهر الرئيس #السيسي، إدارة شركة النيل لحلج الأقطان.

 فضلًا عن مساهمات مالية خارجية من رجل الأعمال ياسين منصور مالك مجموعة بالم هيلز للتعمير، ومساهمات مستمرة من إبراهيم العرجاني الذي مول الحزب وساعده على توفير مقار بالمحافظات بالإضافة إلى التجهيز اللوجستي للمؤتمرات الانتخابية.

 في ظل ذلك، ورغم أن الحزب لم يُكمل عامًا على تأسيسه، إلا أن حضوره الإعلامي، خصوصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدا لافتًا. بخاصة عبر منصة فيسبوك، إذ تجاوز عدد متابعي صفحته الرسمية 400 ألف مستخدم، متفوقًا بذلك على العديد من الأحزاب التقليدية التي مضى على تأسيسها سنوات طويلة.

 وتُظهر بيانات الإعلانات السياسية على فيسبوك في #مصر، أن الحزب تصدّر قائمة الجهات السياسية الأكثر إنفاقًا خلال الشهور السبعة الأخيرة، أي منذ تأسيسه، بإجمالي إنفاق تجاوز 1.65 مليون جنيه مصري عبر 940 إعلانًا ممولًا.

 هذا الحجم من الإنفاق يعكس اعتماد الحزب على استراتيجية إعلامية مكثفة، تهدف إلى ترسيخ اسمه وموقعه السياسي لدى الجمهور، خصوصًا مع بدء عملية انتخابات #مجلس_الشيوخ، واقتراب انتخابات مجلس النواب التي من المرجح أن تكون في نوفمبر المقبل.

 مركزية الإعلانات

 تشير بيانات إعلانات فيسبوك إلى أن الصفحة الرسمية لحزب الجبهة الوطنية استحوذت على النسبة الأكبر من ميزانية الدعاية الرقمية، بإنفاق تجاوز 1.53 مليون جنيه مصري على 581 إعلانًا ممولًا، أي ما يعادل نحو 93% من إجمالي الإنفاق الإعلاني للحزب.

 في المقابل، يظهر نشاط محدود للغاية لأفرع الحزب بالمحافظات. إذ بلغ إجمالي ما أنفقته 17 أمانة محلية في مختلف المحافظات أبرزها الفيوم، القليوبية، الجيزة، نحو 7 آلاف و450 جنيهًا فقط موزعة على 35 إعلانًا، وهو رقم متواضع يعكس ضعف الحضور الرقمي لتلك الأمانات.

 هذا التفاوت الكبير يُشير إلى وجود مركزية واضحة في إدارة الحملات الإعلانية، تتركز بشكل شبه حصري في الصفحة الرئيسية للحزب، مع تراجع دور الأفرع المحلية في التواصل مع جمهورها.

 كما يعكس ذلك على الأرجح ضعفًا في التمويل المحلي، وربما محدودية التنظيم الحزبي داخل بعض المحافظات، مقارنة بالحضور القوي والمؤسسي الذي يسعى الحزب لتكريسه عبر قناته المركزية.

 المرشحون في الظل

 على عكس الإنفاق المكثف عبر الصفحة الرسمية، جاء حضور مرشحي الحزب الأفراد على منصة فيسبوك محدودًا من حيث الميزانية، رغم أنهم شكلوا جزءًا كبيرًا من عدد الإعلانات المنشورة.

 بحسب البيانات، نشر نحو 21 مرشحًا من أعضاء الحزب 342 إعلانًا ممولًا، وهو ما يمثل 34.5% تقريباً من إجمالي عدد الإعلانات، بإجمالي إنفاق بلغ نحو 113 ألف جنيه تقريبًا، ما يمثل 6.8% فقط من إجمالي الإنفاق الكلي للحزب.

 وتكشف هذه الأرقام عن فارق واضح في تكلفة الإعلان بين الحملات الفردية والمركزية؛ إذ بدا أن الإعلانات التي روجت للمرشحين الأفراد كانت أقل تكلفة بكثير، وغالبًا ما استُخدمت لرسائل محدودة أو جمهور محلي.

 في مقدمة المنفقين جاء أسامة الشاهد، الذي أنفق بمفرده نحو 34.5 ألف جنيه على 152 إعلانًا، يليه كل من أحمد الحمامصي، أحمد مصطفى العادلي، وعمرو غلاب، بمبالغ تراوحت بين 7 آلاف و16 ألف جنيه، مع عدد محدود من الإعلانات.

 وفي المقابل، اكتفى عدد من المرشحين بميزانيات رمزية لم تتجاوز 100 جنيه فقط للإعلان الواحد، في حملات تُوصف بأنها رمزية أو تجريبية، ما يسلّط الضوء على تفاوت واضح في الموارد والدعم المخصص للأفراد داخل الحزب.

 إعلانات الصفحة الرسمية الأعلى تكلفة

 أظهر تحليل البيانات تفاوتًا واضحًا في متوسط تكلفة الإعلان الواحد بين الصفحة الرسمية للحزب وبين الإعلانات الصادرة عن المرشحين والأمانات المحلية.

 فقد بلغ متوسط تكلفة الإعلان على الصفحة الرسمية للجبهة الوطنية نحو 2,643 جنيهًا، مقارنة بـ 350 جنيهات فقط للإعلان الفردي، و213 جنيهًا للإعلانات التي نشرتها أمانات الحزب بالمحافظات.

 بذلك، تكون تكلفة الإعلان المركزي أعلى بأكثر من 7 أضعاف من نظيرتها لدى المرشحين الأفراد،و ما يتجاوز 12 ضعفًا من تكلفة الإعلانات المحلية، ما يعكس استراتيجية دعائية مركزة تعتمد على إنفاق أكبر عبر الصفحة المركزية للوصول إلى شريحة أوسع من الجمهور، بينما تكتفي الأفرع والمرشحون بإعلانات منخفضة التكلفة، بعضها يقترب من الحد الأدنى للتمويل المسموح به على منصة فيسبوك.

 هذا النمط يعزز فرضية أن الحزب يُدار بشكل مركزي فيما يتعلق بالرسائل الإعلامية، مع تحكم مباشر في توزيع الميزانيات الإعلانية.

 دعم موازٍ عبر اتحاد القبائل والعائلات

 إلى جانب النشاط الإعلاني المكثف لحزب "#الجبهة_الوطنية"، برز أيضًا دور "اتحاد القبائل والعائلات المصرية"، الذي يرأسه رجل الأعمال المعروف إبراهيم #العرجاني، كجهة داعمة للحملة الرقمية المرتبطة بالحزب.

 وبحسب بيانات فيسبوك، أنفق الاتحاد ما يزيد عن 191 ألف جنيه على 32 إعلانًا سياسيًا ممولًا، ما يرفع إجمالي الإنفاق الإعلاني عند جمعه مع ما أنفقته الجبهة الوطنية إلى ما يقرب من 1.85 مليون جنيه مصري.

 هذا الامتداد في الإنفاق يشير إلى أن الحزب لا يتحرك وحده، بل يحظى بدعم تنظيمي وإعلامي موازٍ من كيانات مقربة، ما يعزز قدرته على التوسع الرقمي والتأثير في المجال العام.

 في النهاية تُظهر هذه المعطيات أن "الجبهة الوطنية" تعتمد على استراتيجية تروّج للحزب ككيان موحد وفاعل سياسي جديد، يُقدَّم كخيار بديل في المشهد، دون الدخول في صدام مباشر مع حزب "مستقبل وطن"، الذي يهيمن على المشهد البرلماني حاليًا.

https://x.com/SaheehMasr/status/1952335698716999971/photo/1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.