نتائج محسومة وناخبون غائبون: تقرير تقييم انتخابات مجلس النواب (2025-2030)
تنشر الجبهة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا بعنوان: ” نتائج محسومة وناخبون غائبون” حول تقرير تقييم انتخابات مجلس النواب (2025-2030)، يسعى هذا التقرير لتقديم تقييم لسير العملية الانتخابية لمجلس النواب المصري للدورة التشريعية (2025-2030) في ضوء القواعد الدولية المحددة لنزاهة الانتخابات واستقلاليتها، في مرحلة ما قبل الاقتراع وكذلك مرحلة التصويت والاقتراع.
يتناول التقرير السياق السياسي والقانوني للانتخابات الحالية، وما لحقهما من تغيرات وتعديلات للتحضير لهذه الانتخابات، والتي جاءت دون مستوى القوى السياسية والمدنية. كما استعرض التقرير خريطة القوى السياسية، تحديدا الأحزاب، والتي تباين موقفها من المنافسة على الانتخابات من حيث المبدأ، وكذلك تباين هذا الموقف تبعا لاختيار مسار الانتخاب والترشح المناسب لسياسة كل حزب سواء بالتنافس على المقاعد الفردية، أو القوائم الحزبية. وقد تعرض التقرير لعملية هندسة العملية الانتخابية من المنبع على يد أجهزة الدولة والأمن والتي ظهرت في وقت مبكر لتحديد المرشحين، والفائزين ونسبة الكتل الحزبية داخل مجلس النواب الحالي. واتصالا بالأحزاب، سعى التقييم لاستعراض الأجندة التشريعية المطروحة لكل حزب وبرنامجه الانتخابي والتي يسعى للعمل عليهم خلال الدورة التشريعية الحالية، مع بيان التوجه السياسي والاقتصادي لكل حزب منهم -حسب توفره- باعتبار أن ذلك محدد غير منفصل عن الأجندة التشريعية التي يتعهد كل منهم بالعمل عليها.
يتناول التقرير سير العملية الانتخابية وأداء الهيئة الوطنية العليا للانتخابات بداية من التعامل القانوني مع المرشحين المختلفين، والذي رصد التقرير تعسفها مع بعضهم تبعا لتوجهات سياسية خاصة بكل منهم، مرورا بدورها في عملية التصويت والاقتراع والفرز، والطعون، وكذلك البت في شكاوى المرشحين المنافسين، والتي وصلت أروقة المحكمة الإدارية العليا للنظر فيها، والتي أوضحت عدم تعاون الهيئة الوطنية للانتخابات مع المحكمة للفصل في الطعون والشكاوى، ما أضر بمصداقية الهيئة وكشف عن حدود استقلالها، ونزاهتها، وكذلك كفاءتها.
ولذلك شهدت انتخابات مجلس النواب جملة من المخالفات والانتهاكات القانونية والتي لم تلق تعاملا قانونيا جادا للمحاسبة والتدقيق من جانب الهيئة الوطنية للانتخابات رغم توثيقها، على النحو الذي دفع رئيس الجمهورية في المرحلة الأولى من الانتخابات للخروج للتعليق على هذه الشكاوى ودعوة الهيئة الوطنية للانتخابات للنظر فيها، وعدم التردد في اتخاذ اللازم من إجراءات -وهو ما انتهى للحكم ببطلان الانتخابات في 49 دائرة من أصل 70 في المرحلة الأولى- وهو ما لم يحل دون استمرار المخالفات والانتهاكات في المرحلة الثانية من الانتخابات.
كما تناول التقرير كذلك دور وزارة الداخلية في العملية الانتخابية، وما لحقه من تغيرات حيث لم تعد قوات الشرطة المدنية اللاعب الأكبر في إدارة المشهد الانتخابي، ولكن جهاز الأمن الوطني. أما على مستوى النتائج النهائية، فعلى الرغم من الزخم الذي رافق الانتخابات، فقد انتهت بإعادة إنتاج برلمان 2020–2025 من حيث التكوين الحزبي العام، مع بعض التغيرات المحدودة في التركيبة الاجتماعية للبرلمان الجديد، أبرزها زيادة تمثيل رجال الأعمال. ويشير هذا التحول إلى احتمالات التحول الى مزيد من رؤى اقتصادية تخدم مصالح هذه الفئة، على حساب قضايا العدالة الاجتماعية والخدمات العامة، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، وخدمة أهداف أخرى محتملة كالتعديل الدستوري للفترات الرئاسية.
كما تحمل هذه الانتخابات دلالة رمزية تتجاوز أرقام المقاعد، إذ أسفرت نتائجها عن برلمان موال بشكل شبه كامل للسلطة التنفيذية، ومنسجم مع أولويات الأجهزة الأمنية، ومتطلبات “الاستقرار الأمني”، وذلك على حساب توسيع المجال العام وضمان الحقوق والحريات المدنية والسياسية، وهو ما يعكس استمرار غياب الرغبة في إحداث إصلاح سياسي حقيقي. ويأتي ذلك رغم الحديث الرسمي عن بعض الخطوات الإصلاحية، مثل الإفراج عن أعداد من السجناء السياسيين أو إطلاق الحوار الوطني، الذي لم تترجم توصياته الأساسية، خاصة المتعلقة بتعديل قانون مجلس النواب أو إصلاح النظام الانتخابي بما يسمح بإدخال نظام القوائم النسبية.
ويكشف هذا السياق، في مجمله، عن أن نظام القوائم المغلقة المطلقة لم يستخدم فقط كآلية انتخابية، بل كأداة سياسية لتنظيم وضبط التمثيل البرلماني بما يضمن استمرار هيمنة أحزاب بعينها، ويحد من إمكانيات التعددية السياسية، ويقوض فرص تشكل معارضة برلمانية مستقلة قادرة على أداء دور رقابي وتشريعي فعال. يوضح التقرير أن لا جديد في الأفق لإدارة العملية السياسية في مصر، بما يسمح للأحزاب والقوى السياسية المختلفة بالنضج عبر الممارسة السياسية الحرة، وبما يُمثل المواطنين في مصر بشكل حقيقي وحر، ويسمح بإدارة المطالب والاحتياجات بشكل سلمي وديمقراطي.
للإطلاع على التقرير كاملًا مكون من عدد 46 صفحة عبر الرابط ادناة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.