الجمعة، 15 مايو 2026

السعودية تشن حملة قمع ضد مواطنين اشتكوا عبر مواقع التواصل من البطالة وتوظيف الأجانب

 

رابط التقرير

فايننشال تايمز

السعودية تشن حملة قمع ضد مواطنين اشتكوا عبر مواقع التواصل من البطالة وتوظيف الأجانب

حملة القمع شملت 49 مواطن سعودى حتى الان للتحقيق بدعوى ارتكابهم المزعوم لـ68 مخالفة على وسائل التواصل الاجتماعي.


أطلقت السعودية حملة قمع ضد مواطنين اشتكوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي من البطالة ومن تعيين أجانب في مناصب عليا داخل شركة مملوكة للدولة.

وقالت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام إنها استدعت 49 شخصاً للتحقيق بعد ارتكابهم المزعوم لـ68 مخالفة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكانت معدلات البطالة بين السعوديين قد سجلت أدنى مستوياتها التاريخية خلال السنوات الأخيرة مع تنويع الحكومة للاقتصاد، إذ بلغ معدل البطالة 7.2% بنهاية العام الماضي.

لكن الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران أعادت إثارة حالة من عدم اليقين والمخاوف بشأن فرص العمل، في وقت كانت الحكومة تؤجل فيه بالفعل بعض المشاريع بسبب شح السيولة واتساع العجز المالي. وقال مسؤولون إن 13 ألف شخص سجلوا للمشاركة في معرض وظائف بمدينة تبوك شمال غربي المملكة في وقت سابق هذا الأسبوع.

واتُهم الأشخاص الذين جرى استدعاؤهم بمخالفات مرتبطة ببند في نظام الإعلام المرئي والمسموع يحظر “الإخلال بالنظام العام والأمن الوطني ومتطلبات المصلحة العامة”، بحسب بيان الهيئة.

وقال وزير الإعلام سلمان الدوسري إن الحكومة ترحب بـ”النقد الموضوعي”، لكنها استدعت من شاركوا في “التحريض وتضليل الرأي العام”.

وأضاف الدوسري، الذي يرأس أيضاً هيئة تنظيم الإعلام، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، أن الأنظمة والقوانين “واضحة جداً”.

ولم توضح السلطات طبيعة المحتوى المخالف، لكن ناشطين ومنظمات حقوقية قالوا إنه مرتبط بمنشورات على منصة “لينكد إن” زعمت أن أجانب غربيين غير مؤهلين يهيمنون على أقسام حيوية داخل مشروع “القدية”، أحد المشاريع العملاقة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.

ولم تتمكن صحيفة فاينانشال تايمز من التحقق بشكل مستقل من صحة الحساب على “لينكد إن” أو من صحة ادعاءاته، لكن صوراً لمنشوراته انتشرت بسرعة على مواقع التواصل الأخرى، حيث أثارت ردود فعل غاضبة من مستخدمين قالوا إن الشكاوى تعكس تجاربهم الشخصية.

وقام هؤلاء المستخدمون بدورهم بنشر صور من الحسابات الشخصية لبعض الموظفين الأجانب العاملين في الشركة. ومن بينهم لاعب كرة قدم نيوزيلندي سابق أصبح مديراً رفيع المستوى في “القدية”، وهو مجمع ترفيهي ورياضي ضخم يقع على حافة جبل صحراوي قرب الرياض. كما جرى تداول قصة رجل أسترالي كان يعمل مدرباً للإبحار قبل أن يُرقى من “مساعد تطوير” إلى مدير بعد سنوات قليلة داخل الشركة.

وأقر بعض الموظفين الأجانب في السعودية بوجود ممارسات “غير عادلة” في سوق العمل، لكنهم قالوا إن الأجانب لا ينبغي أن يتحولوا إلى أهداف للإساءة عبر الإنترنت بسبب ذلك.

وقالت داغمارا كوفاليك، وهي بولندية تعمل في التسويق الرقمي، في مقطع على “تيك توك”:

“التفريغ المستمر لهذه الإحباطات في حسابات أجانب عشوائيين على تيك توك أمر غريب بعض الشيء”.

وأضافت:

“هذا بالتأكيد لن يحل أي مشكلة. أصل المشكلة ليس هنا”.

وقال أندرو ليبر، الأستاذ المساعد في جامعة تولين، الذي درس سوق العمل السعودي والخطاب الإلكتروني المرتبط به، إن السلطات السعودية تمكنت من تحمل جزء من الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب، لكنها تدرك القيود التي ستفرضها الصراعات على النمو مستقبلاً.

وأضاف:

“هم قلقون جداً من أن يظهروا بمظهر العاجزين عن توفير وظائف للناس. ولذلك وصلوا إلى مرحلة يبدو فيها أنهم مضطرون لقمع هذا النوع من الخطاب حتى لا ينتشر”.

وتابع:

“الأجانب يوفرون متنفساً سهلاً لهذه الشكاوى، لأنك لا تهاجم قيادة البلاد بشكل مباشر، بل تهاجم في أسوأ الأحوال مسؤولين منحوا هذه الفرص لغير المواطنين بدلاً من السعوديين”.

وقالت منظمة “القسط” الحقوقية السعودية، ومقرها بريطانيا، إن مستخدمين شاركوا تجاربهم في سوق العمل أو عبروا عن تعاطفهم مع الباحثين عن وظائف أُجبروا على حذف منشوراتهم وتلقوا تحذيرات بعدم تكرار ذلك.

وأضافت المنظمة عبر منصة “إكس” أن خطوة الحكومة السعودية تمثل “تصعيداً في حملة التضييق على حرية التعبير في البلاد، وتهدف إلى تخويف الأصوات الشابة وإسكاتها”.

وكانت هيئة تنظيم الإعلام قد أطلقت حملة مشابهة، شملت اعتقالات، نهاية العام الماضي، بعد انتشار واسع لشكاوى عبر وسائل التواصل بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويقول مسؤولون إن بعض النقاشات الإلكترونية حول قضايا مثل البطالة تقف وراءها حسابات وهمية تهدف إلى تأجيج السخط الشعبي.

لكن جيلين يورك، مديرة حرية التعبير الدولية في مؤسسة “إلكترونيك فرونتير فاونديشن”، قالت إنه حتى لو كانت بداية النقاشات مدفوعة بسلوك غير حقيقي، فإنها لامست مخاوف حقيقية.

وأضافت:

“لا يهم ما إذا كانت المنشورات الأصلية مدبرة أم لا، لأن هؤلاء الناس لديهم الحق في التعبير عن هذه المظالم المشروعة”.

وتابعت:

“هذا يندرج ضمن نمط ملاحقة الناس بسبب انتقادهم أفعال الحكومة، أو ما تسمح به الحكومة أو تمكّنه”.

ورفض مشروع “القدية” التعليق، لكن شخصاً مقرباً من الشركة قال إن توظيف المواطنين يمثل أولوية للمشروع، حيث يشكل السعوديون حالياً 40% فقط من الموظفين.

وأضاف أن الشركة تستهدف رفع هذه النسبة إلى 50% العام المقبل، ثم إلى 70% بحلول عام 2030.

ولم ترد الحكومة السعودية فوراً على طلب للتعليق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.