الثلاثاء، 2 يونيو 2026

لماذا نُطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في مصر؟

 

الرابط

الجبهة المصرية لحقوق الإنسان

لماذا نُطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في مصر؟




نشرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا بعنوان: «لماذا نُطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في مصر؟»، والذي يهدف إلى تسليط الضوء على الإشكاليات القانونية والحقوقية المرتبطة بتطبيق عقوبة الإعدام في مصر، وبيان مدى اتساع نطاقها في التشريعات الوطنية، وما يترتب على ذلك من تهديد للحق في الحياة في ظل بيئة قضائية تشهد إشكاليات متزايدة تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة. كما يسعى التقرير إلى تحليل السياق الأوسع الذي تُطبق فيه هذه العقوبة، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بتسييس العدالة، وتسارع إجراءات التقاضي، ووقوع انتهاكات تمس سلامة الإجراءات القضائية، وصولًا إلى طرح ضرورة وقف تنفيذ عقوبة الإعدام تمهيدًا لإلغائها بالكامل، انسجامًا مع الاتجاهات الدولية المعاصرة في هذا الصدد.

تُثير عقوبة الإعدام الكثير من الجدل والتخوف عبر العالم إزاء تطبيقها وتوسعها بالنظر لكونها العقوبة الأشد في المنظومة العقابية، ولكونها عقوبة لا يمكن التراجع عنها أو تصويب مسارها عند التنفيذ. وفي حالة مصر، تُثير عقوبة الإعدام مخاوف عدة في ظل واقع حقوق الإنسان المتدهور في مصر، وفي ظل احتلال مصر للمرتبة الثالثة عالميا في تنفيذ أحكام الإعدام خلال أحد الأعوام – 2020- بعد الصين وإيران، وهو ما يدفع المعنيين بحقوق الإنسان والحق في الحياة للمطالبة بإلغائها وتعليق العمل بها.

لا تبدو الجهود الرسمية المعلن عنها في سبيل ضبط عقوبة الإعدام، وممارسة قدر أكبر من الرقابة على تطبيقها في مصر كافية وجادة؛ فبرغم ما أعلنت عنه الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021-2026) من سعي للاستفادة من إطار مراجعة الجرائم الأشد خطورة التي توقع عليها عقوبة الإعدام بمراعاة الظروف المجتمعية والدراسات المتخصصة، وبما يُتفق مع الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها مصر، إلا أن المٌنفَذ بالفعل من مراجعة لوضع عقوبة الإعدام في مصر لا يرق لخطورة العقوبة وتهديدها للحق في الحياة حيث لم يتناول توضيح لماهية الجرائم المستحقة للعقوبة.

تُعيد هذه الورقة المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام في مصر ووقف تطبيقها -بشكل مرحلي- من خلال رصد الجرائم التي تستحق عقوبة الإعدام وفقا للقوانين المصرية، والتي تشمل طيفا واسعا من الجرائم السياسية والجنائية والتي تصل إلى 105 تهمة تتوزع على 85 مادة تشمل القوانين المدنية مثل قانون العقوبات، وقانون مكافحة المخدرات، وقانون الأسلحة والذخائر، وقانون مكافحة الإرهاب، وغيرها، إضافة إلي القوانين عسكرية مثل قانون القضاء العسكري، والتي تجعل كلها المواطنين تحت طائلة التهديد المستمر. ويكشف هذا الرصد عن تهديد الحق في الحياة في ظل هذا الوضع القانوني بالإبقاء على عقوبة الإعدام، وضعف أي نوع من الرقابة على الحكم والتنفيذ.

ويكتسب الحديث عن هذا السياق وضرورة إلغاء عقوبة الإعدام أهمية خاصة في ظل التطورات التي لحقت بمرفق العدالة والمحاكمات في السنوات الماضية من تسييس وسرعة المحاكمات، وما أُثير من ادعاءات حول انتهاكات حقوق الإنسان التي اُرتكبت للحصول على اعترافات في جرائم مٌستحَقة لعقوبة الإعدام، وسرعة تنفيذ أحكام الإعدام بمجرد إصدارها، في إطار ما عُرف بمبدأ “العدالة الناجزة”، ووصم العدالة البطيئة المتمهلة في النظر باعتبارها غير قادرة على الردع السياسي والاجتماعي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.