◾ لم تكن براءة يوسف بطرس غالي نتيجة انتفاء الوقائع المنسوبة إليه، وإنما جاءت في إطار تطبيق التعديلات التي أُدخلت على قانون الإجراءات الجنائية بعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم عام 2015، والتي أتاحت التصالح في جرائم الاعتداء على المال العام مقابل رد الأموال أو قيمتها.
🔴 بعد 14 عامًا من الغياب عن المشهد العام، عاد وزير المالية الأسبق وأحد أبرز الاقتصاديين في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، يوسف بطرس غالي، إلى الظهور عبر لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي، وذلك عقب عودته إلى #مصر، وانتهاء جميع القضايا التي واجهها بعد ثورة 25 يناير 2011 بالبراءة، إذ واجه "غالي" جملة من التهم في قضايا تتعلق بالتربح من منصبه واستغلال النفوذ.
◾ لم تكن براءة يوسف بطرس غالي نتيجة انتفاء الوقائع المنسوبة إليه، وإنما جاءت في إطار تطبيق التعديلات التي أُدخلت على قانون الإجراءات الجنائية بعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم عام 2015، والتي أتاحت التصالح في جرائم الاعتداء على المال العام مقابل رد الأموال أو قيمتها.
◾وبموجب هذه التعديلات، تصالح غالي مع الدولة بعد سداد المبالغ المالية محل قضايا التربح والإضرار بالمال العام، وهو ما ترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية بحقه، بما أتاح له العودة إلى مصر بعد سنوات من الإقامة خارج البلاد.
❓ما هي القضايا التي اتُّهم فيها يوسف بطرس غالي بالفساد؟
◾ وُجهت إلى يوسف بطرس غالي اتهامات بالفساد والتربح في عدة قضايا، الأولى عُرفت إعلاميًا بقضية "الكسب غير المشروع"، والثانية بـ"فساد الجمارك"، والثالثة بـ"اللوحات المعدنية"، إلى جانب عدد آخر من القضايا.
🔴 القضية الأولى
◾ بناءً على بلاغات قُدمت إلى جهاز الكسب غير المشروع عام 2011، تتهم يوسف بطرس غالي بالتربح من وظيفته واستغلال النفوذ، قرر الجهاز، في عام 2013، التحفظ على أمواله وأموال أسرته.
◾ وبدأ الجهاز، بالتعاون مع لجنة من الخبراء، التحقيق في تصاعد ثروة يوسف بطرس غالي، وتحديدًا عبر عدة أوجه، منها شراء قطعة أرض من الدولة في منطقة الزمالك مقابل مليون جنيه، رغم أن قيمتها كانت 40 مليون جنيه، وبناء فيلا داخل محمية قارون بالمخالفة لقوانين حماية البيئة.
◾ وفي عام 2017، انتهت هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع إلى وجود زيادة غير مبررة وطارئة في ثروة يوسف بطرس غالي بنحو نصف مليار جنيه، وأن الجهاز يستعد لتوجيه تهمة استغلال النفوذ إلى الوزير السابق.
◾ لكن محامي الوزير السابق تقدم باعتراض على تقدير هيئة الفحص والتحقيق، وطالب بإعادة احتساب المبلغ مرة أخرى.
◾ وفي عام 2019، قدر الجهاز أن "غالي" حقق كسبًا غير مشروع من نفوذه ومنصبه بالدولة بلغ 280 مليون جنيه، إلا أن محاميه اعترض أيضًا.
◾واستمرت جولات التقدير والاعتراض بينه وبين الجهاز لسنوات.
🔴 القضية الثانية
◾ وُجهت إلى يوسف بطرس غالي، في قضية "فساد الجمارك"، اتهامات بإصدار قرارات بالاستيلاء على سيارات مواطنين متحفظ عليها في ساحات الجمارك خلال الفترة من 2004 حتى 2011، وتخصيصها لموكبه الشخصي وجهات أخرى في الدولة دون موافقة مالكيها.
◾ وبلغ عدد هذه السيارات نحو 102 سيارة، بقيمة 35 مليونًا و791 ألف جنيه.
◾ وفي يونيو 2011، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا غيابيًا بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا ضد غالي، مع عزله من وظيفته، وإلزامه برد مبلغ 35 مليونًا و791 ألف جنيه، وتغريمه مبلغًا مساويًا.
🔴 القضية الثالثة
◾ اتُّهم يوسف بطرس غالي، في قضية "اللوحات المعدنية"، بتسهيل تحقيق شركة ألمانية تُدعى "أوتش" أرباحًا مالية ضخمة، مستغلًا منصبه وزيرًا للمالية، من خلال صفقة توريد لوحات معدنية جديدة للسيارات المصرية.
◾ إذ أسند يوسف بطرس غالي توريد اللوحات المعدنية للسيارات المرخصة بإدارات المرور على مستوى الجمهورية إلى شركة "أوتش" الألمانية بالأمر المباشر، مقابل 22 مليون يورو عام 2007، أي ما يعادل آنذاك 176 مليون جنيه، فضلًا عن تحصيل مبالغ مالية غير مستحقة من المواطنين مقابل تركيب اللوحات المعدنية، بإجمالي بلغ نحو 156 مليون جنيه، دون سند قانوني.
◾ وجرى ذلك بالمخالفة لقانون المناقصات والمزايدات، مع تجاهل وجود ثلاث شركات أخرى تنتج اللوحات المعدنية للسيارات.
◾ وفي يوليو 2011، قضت محكمة الجنايات بحبس "غالي" 10 سنوات، وألزمته، إلى جانب رئيس الوزراء ووزير الداخلية، برد مبلغ 92 مليون جنيه، وتغريمهم مبلغًا مساويًا.
❓كيف بدأ يوسف بطرس غالي رحلة البراءات؟
◾ في عام 2015، وبعد عام واحد من توليه الحكم، أصدر رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي قرار بقانون رقم 16 لسنة 2015، الذي عدّل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية.
◾ وأجاز التعديل الجديد التصالح في جرائم الاستيلاء على المال العام، كما اعتبر التصالح سببًا لانقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التصالح بجميع أوصافها، ومد أثره إلى جميع المتهمين أو المحكوم عليهم في الواقعة نفسها.
◾ وفي العام التالي مباشرة، وتحديدًا في أبريل 2016، تقدم محامي يوسف بطرس غالي بطلب إلى جهاز الكسب غير المشروع للتصالح مع الدولة وتسوية أوضاعه في قضية استغلال النفوذ، مقابل سداد 4 ملايين و400 ألف جنيه، وغرامة مماثلة.
◾ وقال #يوسف_بطرس_غالي، في تصريحات لموقع القاهرة 24 في يوليو الماضي: "تقدمت بطلبات التصالح منذ فترة طويلة، وتابعت اللجان من خلال المحامي الخاص بي في القضية، وتم التأجيل عدة مرات، بعضها للفحص والاطلاع، وأخرى لتغيير اللجان".
◾ وبدأت لجنة الخبراء المختصة تقدير قيمة المبالغ المطلوب ردها وفقًا لتعديلات قانون الإجراءات الجنائية، وانتهى ملف التصالح في عام 2021 بقرار من جهاز الكسب غير المشروع برفع التحفظ عن أموال "غالي" وأسرته، ولم يعلن الجهاز حتى الآن قيمة المبالغ التي ردها الوزير السابق، لتنتهي بذلك القضية الأولى.
◾ وفي عام 2022، تصالح غالي أيضًا مع الدولة في قضية "فساد الجمارك"، وحصل على حكم بالبراءة استنادًا إلى هذا التصالح.
◾ وفي عام 2023، صدر آخر أحكام البراءة في قضية "اللوحات المعدنية"، بعدما تصالحت الحكومة المصرية مع الشركة الألمانية، بل وأبرمت اتفاقات وشراكات جديدة معها لتصنيع وتطوير اللوحات المعدنية في #مصر، ونقل تقنياتها إلى المصانع المصرية.
❓كيف تحوّل التصالح في قضايا المال العام إلى براءة؟
◾ في يوليو 2020، أصدرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فتوى نصت على أن: "انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح هو قضاء يعادل في أثره براءة المتهم من الاتهام المسند إليه كلية".
◾ وبذلك، فإن تعديل الرئيس السيسي لقانون الإجراءات الجنائية، الذي فتح الباب للتصالح في بعض جرائم الاعتداء على المال العام، أتاح لمن تصالحوا مع الدولة من رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك الحصول على أحكام بالبراءة استنادًا إلى انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح.
◾ وقال أستاذ قانون جنائي لـصحيح مصر إن القانون رقم 16 لسنة 2015 أجاز التصالح في بعض الجرائم الواقعة على المال العام، بما يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية. وأضاف أن انقضاء الدعوى الجنائية، شأنه شأن وفاة المتهم، يعني انتهاء الملاحقة الجنائية وعدم بقاء الاتهام قائمًا، موضحًا أن: "انقضاء الدعوى والبراءة يتماثلان في الآثار المترتبة عليهما"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.