الخميس، 16 يوليو 2026

المبادرة المصرية تدين اعتقال عشرين من المسلمين الشيعة في القاهرة بعد التفتيش في معتقداتهم

 

المبادرة المصرية تدين اعتقال عشرين من المسلمين الشيعة في القاهرة بعد التفتيش في معتقداتهم


16 يوليو 2026

تدين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الحملة الأمنية التي طالت ما لا يقل عن 20 من المسلمين الشيعة في القاهرة، والتي بدأت في 22 يونيو 2026 متزامنة مع ذكرى يوم "عاشوراء". وحضر محامو المبادرة المصرية على مدار يومي 14 و15 يوليو جلسات التحقيق مع بعض المقبوض عليهم أمام نيابة أمن الدولة العليا كممثلين عن الدفاع، في القضية رقم 5635 لسنة 2026 (حصر أمن دولة عليا). وبعد تحقيقات انصبت حصرًا على التفتيش في المعتقدات الدينية للمحتجزين واستجوابهم بشأنها، قررت النيابة حبس 19 منهم لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، بينما أمرت بإخلاء سبيل محتجز واحد.  

وقبل ظهورهم، احتجز العشرون بقرار تحفظ صادر بموجب قانون الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، والذي يسمح لسلطة التحقيق أن تأمر باحتجاز المقبوض عليهم دون عرضهم على جهة قضائية لمدة أربعة عشر يوما لا تجدد إلا مرة واحدة. ولم تمكن جهات التحقيق المحبوسين من ممارسة حقوقهم المكفولة بموجب نفس القانون المعيب بتمكينهم من التواصل مع ذويهم أو محاميهم. 

وتضم المجموعة موكل المبادرة المصرية حيدر قنديل، الصحفي بجريدة الدستور وعضو نقابة الصحفيين، والذي ألقت قوات الأمن القبض عليه مساء يوم 22 يونيو أثناء مغادرته مقر عمله بحي الدقي، وفقًا لأقواله بالتحقيقات. 

وقبل ساعات من اختفائه، كان قنديل قد علم بالقبض على مجموعة من الشيعة، أغلبهم من المصريين وبعضهم من جنسيات عربية أخرى، وفق إفادة تليفونية له مع باحثي المبادرة المصرية صباح يوم 22 يونيو الماضي، وأكد قيام الأجهزة الأمنية بالقبض على أربعة من المسلمين الشيعة من منازلهم، من بينهم زوج شقيقته الذي يحمل جنسية نيوزيلندا، والذي ظهر أمس، 15 يوليو، أمام نيابة أمن الدولة للتحقيق معه على ذمة نفس القضية.  

ووجهت نيابة أمن الدولة العُليا لقنديل تهمتي تولي قيادة وتمويل جماعة إرهابية، واستمر التحقيق معه لما يقارب العشرين ساعة، في حين لم يُسمَح لمحاميه بحضور سوى 30 دقيقة فقط من التحقيقات. كما وجهت النيابة لباقي المحبوسين تهمة الانضمام لجماعة إرهابية. 

وبخلاف المحتجزين العشرين،،  لا تزال تغيب أي معلومات عن أربعة آخرين من أسرة واحدة، وثقت المبادرة المصرية واقعة القبض على اثنين منهم، وهما عمار أبو المجد وابنه حسين عمار أبو المجد؛ بينما انقطع تواصل الأسرة مع الاثنين الآخرين في نفس توقيت حملة القبض. و تقدم أحد أفراد الأسرة بشكوى تحمل رقم 12684313 لمنظومة  الشكاوى الموحدة لمجلس الوزراء للإبلاغ بواقعة القبض والإخفاء.  

وتدين المبادرة المصرية بشدة من المسار الذي انتهجته جهات التحقيق، والذي تضمن توجيه أسئلة تدخل في صميم حرية المعتقد المضمونة دستوريًا؛ إذ وجهت النيابة لقنديل وغيره من المتهمين أسئلة بشأن قناعاتهم وممارساتههم لشعائرهم الدينية، ومصادر الاختلاف بين الطوائف الشيعية المختلفة، وموقفهم من الصحابة وآل البيت، واختلاف الآذان بين السنة والشيعة، بل طلب وكيل النيابة من أحد المتهمين ترديد كلمات الآذان كما يتلوه الشيعة.

ويذكر أنه منذ عام 2011 اقترن إحياء ذكرى عاشوراء بالتضييقات الأمنية المتكررة على الشيعة وعلى إمكانية إقامتهم للشعائر الدينية الخاصة بهذه المناسبة أو وصولهم إلى مسجد الإمام الحسين. كما يتعرض الشيعة في مصر بشكل عام لتقييد حرياتهم في التعبير عن معتقداتهم أو اتخاذ دور عبادة علنية، رغم غياب أي نص قانوني يجرّم اعتناق المذهب الشيعي أو ممارسة شعائره، وكذلك رغم ما أفتى به شيخ الأزهر الأسبق، محمد شلتوت، منذ خمسينات القرن الماضي بجواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية، وتأكيد شيخ الأزهر الحالي، الشيخ أحمد الطيب، على عدم استثناء الشيعة من دعوته لدعم المواطنة الكاملة لكل عناصر الوطن الواحد في بلاد العالم العربي.

وتؤكد المبادرة المصرية أن تدخل الدولة في الحياة الدينية للأفراد باعتقالهم واستجوابهم بشأن معتقداتهم وآرائهم لا يعد انتهاكًا لحرية المعتقد فقط؛ بل يمثل اعتداءً على جملة من الحقوق أبرزها حريات الرأي والتعبير والخصوصية، وجميعها مكفولة بالدستور. كما لا يتسق هذا النهج مع تأكيدات رئيس الجمهورية المتعددة على احترام حرية الاعتقاد حتى لغير المؤمنين، ولا مع لتزامات مصر الدولية.     

وتحذر  المبادرة المصرية من استمرار سياسة الحكومة المصرية في معاقبة الأفراد بسبب معتقداتهم الدينية، والتي تصاعدت حدتها منذ العام الماضي مستهدفةً طيفًا واسعًا من المواطنين، سواء لكونهم مُلحدين أو لا دينيين، أو لاعتناقهم مُعتقدات دينية مُخالِفة للسائد، أو لتعبيرهم عن تساؤلاتهم الفكرية والدينية على الإنترنت. فقد وثقت المبادرة المصرية القبض على (79) مواطنًا -على الأقل- منذ بداية العام الماضي في إطار هذه الحملة غير القانونية. ورغم إخلاء سبيل بعضهم؛ لا تزال الأجهزة الأمنية والنيابة العامة تلاحق وتحبس مزيد من المواطنين لنفس الأسباب.

وتُطالِب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بإخلاء سبيل كافة المحبوسين على ذمة القضية رقم 5635 لسنة 2026 (حصر أمن دولة عليا)، وكافة المحبوسين على ذمة قضايا ذات صلة بممارسة حقهم الدستوري في حرية الاعتقاد المُطلقة، وإسقاط التهم عنهم. 

الرابط

https://eipr.org/press/2026/07/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%AA%D9%8A%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%AF%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.