الخميس، 16 يوليو 2026

🔴 انتقد مهندسون متخصصون عبر حساباتهم على السوشيال ميديا، إجراءات تركيب "وعاء ضغط المفاعل" في الوحدة النووية الثانية من محطة الضبعة، التي جرت في التاسع من يوليو الجاري، بحضور رئيس الوزراء، ونقلتها شاشات التليفزيون، لافتقادها لعناصر السلامة والأمان الواجب توافرها، في أخطر المشروعات القومية للطاقة.

 

الرابط

🔴 انتقد مهندسون متخصصون عبر حساباتهم على السوشيال ميديا، إجراءات تركيب "وعاء ضغط المفاعل" في الوحدة النووية الثانية من محطة الضبعة، التي جرت في التاسع من يوليو الجاري، بحضور رئيس الوزراء، ونقلتها شاشات التليفزيون، لافتقادها لعناصر السلامة والأمان الواجب توافرها، في أخطر المشروعات القومية للطاقة.

⚠️ لذا أجرى "#صحيح_مصر" مطابقة للإجراءات الظاهرة في المشاهد المصورة مع معايير السلامة الدولية، كشفت عن وجود ممارسات تخل بإجراءات السلامة المهنية المتبعة عالميًا في مواقع الإنشاءات النووية، من بينها ارتداء معدات الوقاية الشخصية، وتأمين العاملين أثناء وجودهم على ارتفاعات كبيرة، وإخلاء منطقة الرفع من الأفراد غير المشاركين في العملية، وهي إجراءات تتوافق مع المعايير الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) وهيئة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA) وغيرها من الهيئات الفنية الدولية.

◾"وعاء ضغط المفاعل" هو قطعة من الفولاذ عالي المتانة يبلغ وزنه نحو 333 طنًا، تعمل كصمام أمان لمنع التسرب الإشعاعي في حالات الطوارئ القصوى. وتتمثل مهمته في احتواء التفاعل النووي بأمان، ونقل الحرارة الناتجة عنه إلى مياه دائرة التبريد، التي تُستخدم لاحقًا لإنتاج البخار وتشغيل التوربينات المولدة للكهرباء، مع ضمان عزل المواد المشعة ومنع تسربها بفضل تصميمه الذي يراعي أعلى معايير الأمان النووي.

◾وتشرف على تنفيذ وتشغيل المشروع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء (NPPA)، وهي هيئة عامة تابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، فيما تتولى تنفيذ محطة الضبعة النووية شركة آتوم ستروي إكسبورت (Atomstroyexport – ASE)، وهي الذراع الهندسية التابعة لمؤسسة "روساتوم" المسؤولة عن تشييد المحطات النووية الروسية في الخارج. 

🔴 غياب أحزمة الأمان عند حافة بئر المفاعل

◾وبحضور رئيس الوزراء، ظهر في المشاهد المصورة، عبر شاشات التليفزيون، عدد من العاملين في لقطة جوية على حافة المفاعل وهم يسيرون دون ارتداء أحزمة أمان.

◾وتضع منظمة العمل الدولية ضمن معدات الوقاية الشخصية أحزمة الأمان وأنظمة الحماية من السقوط (Safety Harnesses)، وتشدد على ضرورة استخدامها أثناء العمل على الارتفاعات، وهو ما لم تلتزم به الشركة المنفذة للمشروع، والهيئة الحكومية المشرفة.

◾وتفرض المادة 1926.50 من كود هيئة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA)، ضرورة وجود حواجز مادية أو ارتداء العمال لأحزمة أمان كاملة على الجسم، وتكون مثبتة بنقاط ربط معتمدة عند العمل على أي حافة يتجاوز ارتفاعها 1.8 متر. 

◾بينما يبلغ ارتفاع وعاء ضغط المفاعل نفسه -حيث كان يقف العمال الظاهرين في المشاهد التلفزيونية-  نحو 11.5 مترًا، بحسب بيانات تصميم المفاعل التي نشرتها روساتوم.

◾تؤكد اتفاقية البناء رقم 167، الخاصة بمنظمة العمل الدولية، أن أعمال البناء يجب أن تُنفذ بطريقة تمنع سقوط الأشخاص أو تعرضهم للأخطار المرتبطة بالعمل على ارتفاعات كبيرة، وذلك باعتماد تدابير وقائية مناسبة وفق التشريعات الوطنية. 

◾ويُعد استخدام أحزمة الأمان ونقاط التثبيت من أكثر وسائل الحماية شيوعًا لتنفيذ هذا الالتزام في المشروعات الصناعية والنووية الكبرى. [3]

ومن الناحية الفنية، فإن العمل في محطة نووية يتطلب معايير تفوق المواقع الإنشائية العادية، إذ أن تعثر أي عامل وسقوطه في بئر المفاعل لا يمثل خسارة بشرية فحسب، بل قد يتسبب في أضرار هيكلية للمعدات الحساسة، مما قد يؤدي إلى تأخير استكمال تنفيذ المشروع لشهور طويلة نتيجة إجراءات التحقيق والتدقيق النووي المعقدة.

🔴 استخدام الأيدي في تحريك الوعاء

◾تتجلى أهم الملاحظات على معايير السلامة خلال إجراءات التركيب، والتي ظهرت في النقل التليفزيوني للحفل، في طريقة تعامل الفنيين مع وعاء ضغط المفاعل أثناء تعليقه بالرافعة الضخمة، إذ أظهرت اللقطات اقتراب العمال بشكل مباشر من "الوعاء" واستخدام أيديهم لتوجيهه.

◾ويعد ذلك خرقاً للمادة رقم 1926.1425 من كود "OSHA"، التي تحظر تماماً تواجد الأفراد في منطقة تسمى "منطقة السقوط" أو تحت الأحمال المعلقة، ويفرض استخدام ما يُعرف بـ "حبال التوجيه" أو الـ Tag Lines لضمان بقاء العمال على مسافة آمنة كافية، إذ أن أي حركة فجائية ناتجة عن الرياح أو عطل ميكانيكي بسيط في الرافعة قد يحول هذه الكتلة الهائلة -333 طن- إلى أداة سحق لأجساد العمال لا يمكن النجاة منها. [4]

◾وبالانتقال إلى تفاصيل عملية التثبيت، نجد أن بعض العمال يضعون أيديهم في الفراغات الفاصلة بين "وعاء ضغط المفاعل" المعلق، وقاعدته الثابتة، وهو يمثل خطورة يُطلق عليها المهندسون "نقاط الانضغاط" أو الـ Pinch Points. 

◾وتؤكد معايير الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين ASME في نسختها الخاصة بمعدات الرفع تحت الخطاف، على ضرورة بقاء الأطراف بعيدة تماماً عن المسارات التي يمكن أن ينغلق فيها الحمل على نفسه.

◾في مثل هذه العمليات، لا تتطلب الكارثة سقوط المعدة بالكامل، بل يكفي انزلاقها لمسافة مليمترات قليلة لتؤدي إلى بتر الأطراف أو إصابات مستديمة.

◾وتوصي معايير ASME الخاصة بالرافعات وعمليات مناولة الأحمال باتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع وجود أجزاء من أجسام العمال داخل مناطق الانحشار أثناء تحريك أو إنزال الأحمال، مع التأكيد على استخدام وسائل توجيه الحمل المناسبة بدلا من تعريض الأيدي أو الجسم لخطر الانحشار بين الأجزاء المعدنية المتحركة. 

◾ويُعد هذا من المبادئ الأساسية في جميع عمليات الرفع الثقيل، بما فيها تركيب أوعية ضغط المفاعلات النووية.

🔴 غياب نظارات الوقاية خلال الاحتفال

◾في مشاهد الاحتفال التي أعقبت استقرار وعاء الضغط في مكانه، رصدت الكاميرات تجمعاً لعدد من المهندسين والعمال وهم يصفقون فرحاً بالإنجاز، ولكن تلك اللقطات كانت شاهدة على غياب ملحوظ لارتداء نظارات الأمان الواقية، وهو ما يخالف مادة وقاية العين والوجه رقم 1926.10 الصادرة عن هيئة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA) . 

◾قد يظن البعض أن خطر الإصابة يتلاشى بانتهاء حركة الرافعة، إلا أن البيئة الإنشائية النشطة تظل مليئة بالغبار المعدني والشظايا المتطايرة، مما يجعل حماية العين ضرورة مستمرة طوال فترة التواجد داخل الموقع، بغض النظر عن الحالة النفسية أو الاحتفالية للفريق.

◾وتُلزم لائحة OSHA، أصحاب العمل بضمان استخدام وسائل مناسبة لحماية العين والوجه عندما يكون العامل معرضاً لمخاطر قد تسبب إصابات للعين نتيجة الأجسام المتطايرة أو السوائل أو الجسيمات أو الإشعاع الضار. ويُعد ارتداء النظارات الواقية أثناء أعمال تركيب المعدات الثقيلة أحد التطبيقات المباشرة لهذا المعيار.

◾وفي دليل منظمة العمل الدولية بشأن معدات الوقاية الشخصية، تورد المنظمة أمثلة صريحة لمعدات الحماية المطلوبة بحسب نوع الخطر، وتذكر ضمن معدات حماية العين النظارات الواقية (Safety Spectacles) والنظارات المحكمة (Goggles) لحماية العاملين من الجسيمات المتطايرة والشظايا والرذاذ والمواد الخطرة. 

🔴 تجمع عمالي في أماكن خطرة

◾أظهرت المشاهد المصورة أيضا، تجمهر بشري ملحوظ داخل بئر المفاعل بعد تركيبه، ورغم أنه أتى في أجواء احتفالية، إلا أن المبدأ في العموم أن التجمعات تزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية في حال وقوع أي حادث عارض، مما يتطلب من فرق الإدارة الميدانية الحفاظ على "ثقافة السلامة النووية" التي تضع البروتوكول فوق العاطفة، لضمان الحفاظ على الأمان المهني داخل مشروع الضبعة.

◾إذ تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبر أحد كتيبات معايير السلامة الأساسية الصادر بعنوان "سلامة محطات الطاقة النووية: الإدخال في الخدمة والتشغيل" (SSR-2/2)، ضرورة تنفيذ الأعمال ذات الخطورة المرتفعة وفق إجراءات معتمدة، تضمن عدم السماح سوى بدخول الأشخاص الضروريين فقط إلى منطقة العمل، والتأكد من السيطرة الكاملة على المخاطر قبل بدء التنفيذ. 

◾ويُعد تقييد عدد العاملين داخل نطاق الرافعة أو حول الحمل المرفوع من التطبيقات المباشرة لهذا المبدأ. [2]

◾وتركز معايير منظمة العمل الدولية على ضرورة تنظيم مواقع العمل، ما يسمح بالتحكم في المخاطر وتحديد المسؤوليات وتوفير الإشراف المناسب ومنع تعريض العاملين لمخاطر غير ضرورية. 

◾كما تؤكد على أن التخطيط المسبق للعمليات الخطرة، ومنها أعمال الرفع الثقيلة، يجب أن يضمن حماية العاملين الموجودين في الموقع وتقليل تعرضهم للمخاطر الناجمة عن المعدات أو الأحمال المتحركة.

🔴 معايير القانون المصري ووكالة الطاقة الذرية

◾وتنص المادة 26 من القانون رقم 7 لسنة 2010، الخاص بتنظيم الأنشطة النووية، أن المُشغّل -وهي هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء (NPPA) التابعة لوزارة الكهرباء- في هذه الحالة، تتحمل المسؤولية الكاملة عن إجراءات السلامة والأمان النووي والإشعاعي. وتشترط اللائحة التنفيذية للقانون وجود برنامج مكتوب للحماية الإشعاعية يشمل تقييم المخاطر وتوفير وسائل الوقاية المناسبة. 

◾بينما يُلزم قانون العمل المصري أصحاب العمل باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية العاملين من مخاطر بيئة العمل، إذ تنص المواد (204) و(208) و(209) على ضرورة توفير وسائل السلامة والصحة المهنية ومهمات الوقاية الشخصية المناسبة لطبيعة العمل، واتخاذ الاحتياطات الكفيلة بمنع الحوادث والإصابات، إلى جانب تدريب العمال على استخدام معدات الوقاية وصيانتها واستبدالها عند الحاجة. 

◾وتُعد هذه الالتزامات القانونية أساسًا لمساءلة أصحاب الأعمال في حال ثبوت غياب وسائل الحماية الأساسية، مثل نظارات الوقاية أو أحزمة الأمان أو غيرها من معدات الوقاية الشخصية.

◾بينما تشير معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخاصة بتشغيل محطات القوى النووية، ولا سيما SSR-2/2 وGSR Part 2، إلى أن السلامة المهنية تُعد جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمان النووي، وتندرج ضمن ما يُعرف بـ"السلامة غير المتعلقة بالإشعاع" أو "السلامة الصناعية". 

◾ولا تقتصر هذه المعايير على الحماية من المخاطر الإشعاعية، بل تمتد لتشمل حماية العاملين من جميع المخاطر المهنية التي قد تنشأ أثناء الإنشاء أو التشغيل أو الصيانة. [5]

◾وفي المادة رقم 23 من معيار SSR-2/2، تُلزم الوكالة الجهة المشغلة بوضع وتنفيذ برنامج متكامل للسلامة المهنية يضمن إبقاء المخاطر غير الإشعاعية التي قد يتعرض لها العاملون عند "أدنى مستوى يمكن تحقيقه بصورة معقولة". 

◾كما يشترط المعيار دمج هذا البرنامج مع برامج السلامة النووية والإشعاعية، مع توفير التدريب اللازم لجميع العاملين والمقاولين والزوار على قواعد السلامة المهنية، إلى جانب وضع ترتيبات واضحة لتخطيط وتنفيذ ومراقبة ومراجعة التدابير الوقائية الخاصة بمختلف المخاطر.

◾وتؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضًا أن نجاح منظومة السلامة يعتمد على ترسيخ ثقافة الأمان داخل المنشأة. وتحمّل المعايير القيادات الإدارية في جميع المستويات مسؤولية تعزيز بيئة عمل تشجع العاملين على الإبلاغ عن المشكلات الفنية أو البشرية أو التنظيمية دون خوف من العقوبات، مع التأكيد على أن كل فرد داخل المنشأة يتحمل مسؤولية شخصية عن سلوكه والتزامه بإجراءات السلامة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.