الجزائر- “القدس العربي”: أطلق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تصريحات جديدة تتعهد بالوقوف إلى جانب تونس في مواجهة أي خطر خارجي يتهددها، مؤكدا أن الجزائر ستتصدى لأي محاولة لجلب الإرهاب إلى حدود جارتها الشرقية، في موقف يأتي في توقيت تشهد فيه تونس اضطرابات داخلية ذات أبعاد اجتماعية وسياسية.
كذلك، قال تبون إنه لم يطلب “إطلاقا” من فرنسا تخصيص حصة لبلاده من تأشيرات الدخول، بعد جدل كبير أثارته تصريحات للسفير الفرنسي بهذا الصدد.
وأوضح قائلا: “أؤكد للجزائريين أنه لم يسبق لي إطلاقا أن طلبت نسبة تأشيرات، أو تحدثت عن مسألة التأشيرات” مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وخلال المقتطف الذي بُث من اللقاء الدوري للرئيس مع وسائل الإعلام الوطنية، قال تبون بالدارجة الجزائرية: “من يأتي بالإرهاب إلى جوار أو حدود تونس أو يهدد به تونس نخلولو الخيمة تع والديه (نهدم خيمة أبويه)”، في تعبير يعكس، وفق متابعين لملف العلاقات بين البلدين، تشديد الجزائر على أن أمن تونس يعد جزءا من أمنها القومي.
وجاء هذا التصريح المقتضب والذي لا يعرف سياقه بسبب عدم بث اللقاء بعد، بينما تشهد تونس خلال الأسابيع الأخيرة تحركات احتجاجية وانتقادات متصاعدة من قوى سياسية ومدنية لسياسات الرئيس قيس سعيّد، في ظل استمرار الجدل بشأن الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وهو ما ينتظر أن يمنح تصريحات تبون بعدا إضافيا من الجدل والتأويل في تونس والجزائر معا.
واللافت في المقتطف الذي بثته الرئاسة، أنه يحصر رسالة الرئيس الجزائري في الجانب الأمني، وهو ما ينسجم مع الخطاب الذي تبنته الجزائر منذ اندلاع الأزمة الدستورية في تونس صيف 2021، حيث حرصت على تجنب التعليق على التوازنات السياسية الداخلية، مع التأكيد باستمرار على ضرورة الحفاظ على استقرار الدولة التونسية.
ويعد هذا الموقف امتدادا لسلسلة من التصريحات السابقة التي رسمت معالم السياسة الجزائرية تجاه تونس. ففي أبريل 2023، أكد تبون خلال حوار مع بودكاست الجزيرة، أن الجزائر “لن تتخلى عن تونس”، معتبرا أن الضغوط الخارجية التي تعرضت لها آنذاك تنطوي على “الكثير من الخبث”، في إشارة إلى الانتقادات الغربية التي أعقبت توقيف سياسيين ونشطاء تونسيين.
وفي ذلك الحوار، كشف الرئيس الجزائري لأول مرة عن مساع جزائرية للمساهمة، “بلطف”، في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء التونسيين، مؤكدا أن الهدف ليس الانحياز لأي طرف، وإنما المساعدة على الحفاظ على الدولة ومنع انهيارها. كما شدد على أنه لا يسمح لنفسه بالتدخل في تقييم الرئيس قيس سعيّد أو خصومه، قائلا إن ما يهم الجزائر هو “أن نعاون تونس كدولة وشعب، وألا نجعل الدولة التونسية تنهار”، بينما تبقى الخيارات السياسية شأنا داخليا يقرره التونسيون.
وقبل ذلك بعام، في مايو 2022، أثارت تصريحات أدلى بها تبون في روما إلى جانب الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، نقاشا واسعا، بعدما تحدث عن ضرورة مساعدة تونس على تجاوز “المأزق” والعودة إلى “الطريق الديمقراطي”. وأدت تلك العبارات إلى قراءات متباينة، إذ رأى بعض المتابعين أنها توحي بتغيير في توصيف الجزائر للأزمة التونسية، بينما اعتبر آخرون أنها لا تعكس أي تحول في الموقف الرسمي وهو ما ثبت بالفعل من خلال تواصل العلاقات بشكل أكثر قوة بعد ذلك.
وعقب توليه السلطة في الجزائر نهاية سنة 2019، كانت أول زيارة خارجية للرئيس تبون إلى تونس في ديسمبر 2021، والتي تزامنت مع قرارات الرئيس قيس سعيّد بتعليق عمل البرلمان وإطلاق مسار سياسي جديد. واعتبرت تلك الزيارة في حينها رسالة دعم واضحة لتونس في مرحلة دقيقة، خصوصا أنها تزامنت مع إعلان خارطة الطريق السياسية الجديدة في البلاد.
ورغم الجدل الذي يحيط من حين لآخر بالعلاقات بين البلدين بسبب التأويلات السياسية والإعلامية للأحداث، يقول الرسميون في الجزائر إن الثابت في الموقف الجزائري هو الإصرار على دعم مؤسسات الدولة التونسية، بالتوازي مع الامتناع عن الانخراط في الصراع السياسي الداخلي، وهو ما يؤكده استمرار الدعم الاقتصادي والطاقوي الذي قدمته الجزائر لتونس خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن المقاربة الجزائرية تجاه تونس تستند إلى اعتبارات أمنية وجيوسياسية تتجاوز الظرف السياسي الراهن، فاستقرار الجارة الشرقية يمثل بالنسبة للجزائر عنصرا أساسيا في حماية حدودها الشرقية، بالنظر إلى التحديات الأمنية في المنطقة، وخاصة في ظل استمرار الاضطرابات في ليبيا ومنطقة الساحل، وتصاعد المخاوف من عودة نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية، وهو ما يفسر التعاون الوثيق في التنسيق الأمني والاستخباراتي ومكافحة الإرهاب والورشات المفتوحة في تنمية المناطق الحدودية بين البلدين.
القدس العربى
الرابط

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.