تناقش الجلسة العامة لمجلس النواب غدًا الاثنين 13 يوليو 2026، مشروع قانون "إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، المقدم من الحكومة، وذلك موافقة اللجنة المشتركة المشكلة من 18 لجنة عليه يوم الخميس 9 يوليو الجاري، بعد مناقشات حامية واعتراضات من بعض النواب، انتهت إلى إدخال تعديلات على 67 مادة.
◾ يهدف المشروع إلى نقل الجهاز من وضعه كجهاز اقتصادي تابع لوزارة الدفاع إلى جهاز قومي ذي طبيعة خاصة يتبع رئيس الجمهورية مباشرة، ما يفتح الباب أمام إعادة رسم موقع الجهاز داخل هيكل الدولة، ومنحه صلاحيات واسعة.
◾ الجهاز الذي بدأ قبل 8 سنوات كمشروع لاستصلاح الأراضي في الصحراء الغربية، يقنن القانون الجديد وضعه كجهة تنظيمية في العديد من المجالات، تشمل قطاعات التعليم والطاقة والصناعة والزراعة، مع منحه سلطات في التخطيط والتنظيم والتنفيذ والاستثمار وإدارة الأصول داخل وخارج مصر، ليصبح كيانًا تنفيذيًا وتنظيميًا يعمل بمرونة واسعة.
➖ في الجزء الثاني من تقرير منصة "#متصدقش" حول مشروع القانون، حصلنا على نسخة من تقرير اللجنة المشتركة بمجلس النواب، الذي يتضمن مشروع القانون بعد إدخال التعديلات عليه، كما تحدثنا إلى ثلاثة من النواب الذين شاركوا في اقتراح وصياغة عدد من التعديلات التي أُدخلت على القانون، ونستعرض أبرز التعديلات التي أُضيفت إلى مشروع القانون، وكواليس المناقشات حوله:⬇️⬇️
⭕ أحزاب "الموالاة" تتفق مع المعارضة في تقليم صلاحيات "مستقبل مصر"
◾ شملت أبرز اللجان التي ناقشت "المشروع" الدفاع والأمن القومي، والخطة والموازنة، والشؤون الاقتصادية، إلى جانب الشؤون الدستورية والتشريعية، وذلك بحضور ممثلين عن نحو 20 وزارة وجهة حكومية، في مقدمتها وزارة الدفاع. كما مَثّل جهاز مستقبل مصر اللواء خالد حميد صلاح الدين، نائب رئيس الجهاز، إلى جانب عدد من مستشاريه القانونيين، وفقًا لـ"تقرير اللجنة المشتركة".
◾ بحسب شهادات النواب الثلاثة الذين تحدثوا إلى "#متصدقش"، كانت هناك صدمة عند الاطلاع على نص مشروع القانون الذي قدمته الحكومة في 6 يوليو الجاري، لأنه كان يمنح الجهاز سلطات واسعة وشبه مطلقة.
◾ وهو ما قوبل برفض كبير من نواب المعارضة، في مقابل موافقة مبدئية من الأحزاب المؤيدة لسياسات الحكومة، قبل أن يخوض نواب المعارضة معركة لإدخال تعديلات جذرية على المشروع، لينضم إليهم لاحقًا الأحزاب المؤيدة، ما سَهّل الوصول إلى توافق برلماني على التعديلات.
◾ في حديثها مع "#متصدقش"، تقول رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، النائبة إيرين سعيد، إن القانون في صورته الأولى كان "يؤسس لدولة داخل الدولة ويدعم مركزية القرار في يد الجهاز".
◾ لكن سعيد تشير إلى جهود اللجان المشتركة في تعديل مشروع القانون، "ما حدث داخل اللجنة كان جهدًا عظيمًا وغير مسبوق؛ إذ عمل النواب على مدار يومين، بما يصل إلى 14 ساعة يوميًا، لمراجعة النصوص والتفاوض حول تعديلها، وانتزاع رقابة برلمانية على أداء الجهاز".
◾ وتوضح أن ما ساعد في ذلك: "أن كتلة المعارضة لم تكن أقلية؛ انضم إلينا النائب أحمد عبد الجواد زعيم الأغلبية بحزب مستقبل وطن، وكتلته الحزبية المؤيدة في طلب تعديلات محددة، من بينها تعديلات جوهرية غيَّرت شكل القانون بالكامل".
◾ وتتابع سعيد: "لأول مرة خلال ست سنوات، هي مدة وجودي في المجلس، أرى هذه الكتلة من الأحزاب المؤيدة تنضم إلى أحزاب المعارضة. نادرًا ما يحدث توافق برلماني بهذا الشكل"، وتفسر ذلك بأن الجميع كان يدرك خطورة القانون وأهميته، وضرورة تقنين وضع جهاز مستقبل مصر، الذي أصبح بالفعل أمرًا واقعًا داخل بنية الدولة.
◾من جانب أحزاب ونواب المعارضة، قاد التعديلات التشريعية نواب حزب العدل، ومنهم عبدالمنعم إمام ومحمد فؤاد، إلى جانب النائب المستقل ضياء الدين داوود، والنائب محمود سامي عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والنائبة إيرين سعيد عن حزب الإصلاح والتنمية، والنائب عاطف مغاوري عن حزب التجمع، والنائب المستقل أحمد فرغلي، وكانت المحصلة النهائية تعديل 67 مادة من أصل 80 مادة في مشروع القانون.
⭕ السلطة التشريعية تكبح السلطة التنفيذية.. ودور أكبر لـ"المركزي للمحاسبات"
◾ يتفق النواب الذين تحدثت إليهم "#متصدقش" على أن أهم ما تحقق خلال مناقشة مشروع القانون هو انتزاع حق مجلس النواب في فرض رقابة برلمانية على جهاز مستقبل مصر.
◾ إلى جانب توسيع نطاق رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات. وتم ذلك من خلال تعديل البند (17) من المادة (10)، الذي كان ينص على "إصدار تقرير سنوي يُرفع إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء عن جهود وأنشطة الجهاز والصندوقين السيادي والخدمي…”.
◾ وطالب نواب المعارضة، وفي مقدمتهم نواب حزب العدل، بأن يُرفع التقرير كذلك إلى رئيس مجلس النواب؛ باعتبار أن المجلس يمارس اختصاصه الرقابي على أداء الأجهزة والهيئات العامة، واستجابت اللجنة لهذا المقترح، وأضافت "رئيس مجلس النواب" إلى الجهات التي تتلقى التقرير السنوي، إلى جانب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
◾ كما عمل نواب المعارضة، ومنهم النائب المستقل ضياء الدين داوود، على حذف الفقرة الثانية من المادة (25)؛ لأنها كانت تقصر دور الجهاز المركزي للمحاسبات على إعداد تقارير سنوية عن مؤشرات الأداء .
◾ ورأى النواب أن هذه الصياغة قد تُفهم باعتبارها تحديدًا حصريًا لنطاق رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، بما يحولها إلى رقابة محدودة أو شكلية.
◾ لذلك وافقت اللجنة المشتركة على حذف الفقرة الثانية من المادة، وذكرت في تقريرها، الذي اطلعت عليه “#متصدقش”، أن أثر الحذف هو سريان القواعد العامة المعمول بها بشأن رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات على الجهاز؛ أي عدم حصر الرقابة في تقارير مؤشرات الأداء، وامتدادها إلى كامل الاختصاصات الرقابية والمحاسبية المقررة قانونًا ودستوريًا.
◾ وفي البند (23) من المادة (10)، المتعلق بتقييم أداء الجهاز، اقترح النائب عن حزب العدل محمد فؤاد إضافة قياس الأثر التنموي للمشروعات والبرامج التي يقدمها الصندوق، وربط الإنفاق بالنتائج المحققة، وهو ما وافقت عليه اللجنة وأدرجته في تقريرها. وفقًا لتقرير موقع ليبرالي التابع لحزب العدل.
◾ وقد كان أحد أهم التعديلات التي جرى انتزاعها كان المقترح الذي تقدم به النائب ضياء الدين داوود لتعديل المادة (5)، إذ استُبدلت عبارة كانت تسمح باتخاذ الإجراء "من تلقاء ذاته" بعبارة "كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك"، بهدف تقييد ممارسة رئيس الجمهورية لهذه السلطة، بحيث لا تظل مطلقة في صياغتها، وإنما ترتبط بوجود مقتضٍ من مقتضيات المصلحة العامة.
◾ وبحسب إيضاح داوود لـ"#متصدقش"، فإنه شارك أيضًا في إدخال تعديلين إضافيين على المادتين (6) و(7)، للسبب نفسه؛ وهو تقييد سلطة رئيس الجمهورية، ومنع القرار التنفيذي من مزاحمة القانون، وحصر ممارسة هذه السلطة في نطاقها المحدد.
⭕ تقليص صلاحيات "مستقبل مصر" على الأراضي
◾ توضح سعيد، التي تقدمت باقتراح لتعديل المادة الثانية من مواد الإصدار، أن النص الأصلي كان يعتبر الأراضي التي آلت إلى الجهاز مناطق تنمية مستدامة، و"بهذا المعنى كان يمكن التوسع في تفسير النص، واعتبار جميع الأراضي التي كان الجهاز يعمل بها مملوكة له”.
◾ وتضيف أنها عملت مع زملائها النواب على تعديل المادة، لتوضيح أن المقصود هو الأراضي التي "آلت ملكيتها" بالفعل إلى الجهاز، بهدف حماية ملكيات الجهات الحكومية والخاصة، والتأكيد على أن النص لا ينقل ملكية أي أرض إلى الجهاز لمجرد انتفاعه بها أو عمله عليها، ومنع أي مساس بملكيات الأفراد أو الجهات التي لم تتجه إرادتها إلى نقل أراضيها لصالح الجهاز.
◾ ولم يكتفِ النواب بذلك، بل عملوا على تعديل المادة (38)، لإخضاع قرار إنشاء مناطق التنمية المستدامة لموافقة مجلس النواب؛ باعتبارها من القرارات ذات الأثر الاستراتيجي.
◾ وبعد مفاوضات بين نواب المعارضة والأغلبية المؤيدة، جرى التوصل إلى صيغة توافقية وتمرير التعديل.
◾ وبعد تعرضها لانتقادات واسعة لكونها تؤدى إلى تقييد حق التقاضي ومنح أعمال الجهاز تحصين ضد الرقابة القضائية، عُدّلت المادة (73)، ويقول النائب ضياء الدين داوود لـ"#متصدقش" إنه تقدم باقتراح وافقت عليه اللجنة، يقضي باستبدال كلمة "التصرفات" بكلمة “العقود"، حتى لا يمتد القيد الوارد في المادة بصورة عامة إلى جميع تصرفات الجهاز وقراراته.
◾ ووفقًا لتفسير النائبة إيرين سعيد، أبقت الصياغة المعدلة على حق أصحاب الحقوق الشخصية أو العينية على الأموال محل التعاقد في اللجوء إلى القضاء، وقصرت القيود الواردة في المادة على منازعات العقود، بدلًا من امتدادها إلى جميع أعمال الجهاز.
⭕ "مستقبل مصر" أقل اعتمادية على الموازنة
◾ كانت المادة (71) من أكثر مواد مشروع القانون إثارة للجدل داخل جلسة مناقشة القانون؛ لأنها كانت تفتح الباب أمام تحميل الخزانة العامة الضرائب والرسوم وغيرها من الالتزامات المالية المستحقة مباشرة على جهاز مستقبل مصر، رغم تمتعه باستقلال مالي وإداري وامتلاكه موارد وأصولًا وصناديق تابعة.
◾ ضغط عدد من النواب لذلك من أجل حذف المادة بالكامل، على أساس أن الجهاز يجب أن يتحمل التزاماته من موارده الخاصة، وألا تتحول الموازنة العامة إلى جهة تسدد عنه تكاليف أنشطته ومشروعاته، وانتهت المناقشات داخل اللجنة إلى الموافقة على الحذف.
◾ وووفقًا لنائب تحدث إلى "#متصدقش" مفضلًا عدم ذِكر اسمه، فإن الجهاز يواجه في الوقت الحالي مديونيات متراكمة تتعلق بالضرائب واشتراكات التأمينات وغيرها من المستحقات، وهو ما يفسر تمسك ممثليه في البداية بالنصوص التي تمنح الخزانة العامة دورًا في السداد.
◾ لكن التسوية التي انتهت إليها اللجنة فرّقت بين الالتزامات القديمة والالتزامات التي تنشأ بعد صدور القانون؛ فحذفت المادة (71)، التي كانت تسمح بتحميل الخزانة التزامات مستقبلية، وفي المقابل منحت المادة الثامنة من مواد الإصدار الجهاز مهلة أربع سنوات لتقسيط اشتراكات التأمين الاجتماعي المستحقة عليه حتى تاريخ العمل بالقانون، من دون فوائد خلال مدة التقسيط.
◾ وامتد النقاش نفسه إلى المواد التي تنظم عمل الموظفين المنتدبين أو المعارين من الوزارات والجهات الحكومية للعمل داخل الجهاز.
◾ فبينما اعتبر مشروع القانون في نسخته الأولى الندب أو الإعارة "مهمة قومية"، مع استمرار احتساب مدة العمل ضمن الخدمة في الجهة الأصلية، عدَّلت اللجنة النص حتى يتحمل الجهاز أو الصندوق مستحقات الموظف المالية طوال مدة عمله لديه.
◾ واستهدف التعديل منع بقاء رواتب الموظفين ومخصصاتهم على موازنات الوزارات والجهات الأصلية، بينما يعملون فعليًا داخل جهاز مستقبل مصر.
◾ وهو ما كان سيعني تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، وبحسب النواب الذين تحدثوا إلى "#متصدقش"، فقد كان ممثلو الجهاز متمسكين بهذه المادة، نظرًا لتخطيط الجهاز للاعتماد على انتداب آلاف الموظفين من الجهاز الإداري للدولة للعمل في مشروعاته التي يتولاها في مختلف المجالات، بما في ذلك قطاعات التعليم والطاقة والزراعة والصناعة.
⭕ صلاحيات واسعة لم تُشذّب بعد.. أي دور سيلعبه "مستقبل مصر"؟
◾ بالرغم من التعديلات، ما زال "مستقبل مصر"، والصندوقان التابعان له يتمتعون بصلاحيات مالية واسعة؛ إذ تمنح المادتان (19) و (20) الصندوقين السيادي والخدمي حق الاقتراض والحصول على تسهيلات ائتمانية محلية أو خارجية.
◾ بينما يمتلك الصندوق السيادي كذلك حق إصدار السندات وصكوك التمويل وغيرها من الأدوات المالية، دون أن ينص القانون على ضرورة الرجوع إلى البرلمان عند كل عملية اقتراض.
◾ وفي سعي الحكومة ورئاسة الجمهورية إلى تكريس وضع الجهاز قانونيًا كجهة تنظيمية، نجد نحو ست مواد أنشأت نظامًا خاصًا لمنح التراخيص داخل مناطق التنمية المستدامة التي تؤول إليه، كما منحت الجهاز سلطة إصدار التراخيص المتعلقة بنشاط التعدين.
◾ إلى جانب سلطة إصدار "الموافقة الواحدة" على إقامة المشروع وتشغيله وإدارته، أو تسجيل الكيان والترخيص له بمزاولة نشاطه، على أن تكون هذه الموافقة نافذة بذاتها دون الحاجة إلى موافقات حكومية أخرى.
◾ وتعني هذه الامتيازات أن الجهاز سيجني إيرادات مالية خاصة به من الرسوم ومقابل الخدمات والتراخيص، وهي موارد كانت تحصلها في السابق الوزارات والهيئات والجهات العامة، وتدخل ضمن مواردها أو تؤول إلى الخزانة العامة.
◾ كما نجد في المادتين (53) و(66) نصوصًا تمنح الصندوقين السيادي والخدمي حرية القيام بالتصرفات والأعمال وإبرام التعاقدات اللازمة وفق لوائحهما وأنظمتهما الداخلية، دون التقيد بالقوانين أو اللوائح أو القرارات المعمول بها في الجهاز الإداري للدولة أو في أي جهة أخرى.
◾ويعني ذلك عمليًا عدم تقيد الصندوقين بالإجراءات الواردة في القانون رقم 182 لسنة 2018، بشأن تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة، والذي يضع قواعد لإسناد العقود ومقاولات الأعمال والمشتريات الحكومية، من خلال المناقصات والممارسات وغيرها من الوسائل التي تستهدف ضمان الشفافية والمنافسة والمساواة بين المتقدمين، ومطابقة المواصفات.
◾ وعن هذه الامتيازات والاستثناءات التي حصل عليها الجهاز والصندوقان، والتي تتيح لهما العمل بمرونة تقترب من الشركات الخاصة، وما زال أغلبها قائمًا حتى بعد تعديلات اللجنة، توضح نائبة الإصلاح والتنمية إيرين سعيد أن هذه المواد لم تُعدل؛ لأن هذا المطلوب.
◾ وتضيف أن الهدف هو ألا يكون "مستقبل مصر" مجرد نسخة مكررة من بقية الجهات الحكومية، مقيدًا بالقوانين نفسها، وإنما أن يحصل على استثناءات تتيح له مرونة الحركة وإصدار التراخيص وتنظيم الاستثمارات، "يعني يكون زي أي شركة"، توضح سعيد.
◾ ولا تنفي النائبة، التي شاركت في تعديل العديد من مواد القانون، بأنه قد يكون هناك تعارض مع دور الحكومة، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أنه ربما لم يكن من الممكن الوصول تشريعيًا إلى صيغة أفضل مما انتهت إليه اللجنة.
◾ ثم تلفت سعيد إلى إشكالية أخرى قد تظهر بعد تطبيق القانون وتخلق خللًا؛ إذ يجعل التشريع الجهاز جهة تنظيمية تمنح الشركات التراخيص وتنظم العمل مع المستثمرين، وفي المجالات نفسها يمنحه دورًا تنفيذيًا في إقامة المشروعات الحكومية.
◾ إلى جانب إنشاء صندوق سيادي للاستثمار في الشركات، وهو ما قد يجعله جهة منظمة ومنافسة للقطاع الخاص في الوقت نفسه.
◾ للإجابة عن التساؤلات والغموض حول الدور الذي سيلعبه الجهاز، تقول النائب إيرين سعيد، التي حضرت وشاركت في مناقشات تعديل القانون، إن الغموض كان قائمًا قبل التشريع، لكنه لن يستمر بعده، خصوصًا أننا أصبحنا أمام أمر واقع؛ فالجهاز موجود ومشروعاته قائمة بالفعل، وكان يحتاج إلى تحديد أدواره وتقنينها.
◾ ولتوضيح طبيعة وحجم الدور الذي سيلعبه الجهاز، توضح سعيد أنه يجب أولًا النظر إلى سياق مشروع القانون؛ فهو جاء بتوجيه من رئاسة الجمهورية، وقدمه مجلس الوزراء، ما تعتبره إقرارًا من الحكومة بعدم قدرتها على تحقيق التنمية بالكفاءة المطلوبة، وكأنها تقول: "خذوا هذا القانون، لأن هذا الجهاز أكفأ مني في أداء دوري".
◾ وفي حين أكدت الحكومة وممثليها ومنهم وزير شؤون المجالس النيابية هاني حنا عازر، أثناء مناقشة مشروع القانون، إنهم لا ينشأوا "كيانا موازيًا للحكومة، وإنما يأتي المشروع ليواكب مرحلة جديدة من التنمية ويعزز الاستثمار".
◾ تشير سعيد إلى أن دور "الجهاز" الجديد قد يكون من الصعب شرحه أو استيعابه؛ لأنه يقوم على فكر وإدارة وتنفيذ مختلف عما هو معتاد، فالهدف من القانون هو إنشاء جهة تمتلك المرونة والحرية اللازمتين للتحرك سريعًا وتنفيذ المشروعات، بعيدًا عن البيروقراطية الحكومية المعتادة التي كانت عائقًا أمام تنفيذ العديد من المشروعات.
◾ وتقر النائبة بأن جلسات مناقشة القانون، التي حضرها ممثلو الجهاز والوزارات والجهات الحكومية، كشفت عن احتمال وجود تعارض كبير بين اختصاصات الجهاز واختصاصات الوزارات والمؤسسات الحكومية، كما أنه سينتزع جانبًا من أدوارها ويقلصها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.