**إصلاح أم عسكرة يا سيادة الرئيس؟**
- من ساعات قليلة، حضر الرئيس خطاب في حفل تخريج الدفعة السادسة للعاملين بالجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية، وقال نصا عن تولي الأكاديمية التدريب الجبري لكل العاملين بالدولة: "الهدف مش العسكرة ولكن الإصلاح".
- دا بيجي في ظل تصاعد أعداد الدفعات اللي بتتخرج من الأكاديمية لتولي الوظائف العامة من الأوقاف إلى التعليم إلى النقل ولحد السلك القضائي والدبلوماسي، مع تولي ملفات التعيين في المجالات دي إضافة لمجالات أخرى كان أخرها تعيينات الأطباء البيطريين.
- الرئيس بيقول أنه الهدف هو إصلاح حقيقي لمؤسسات الدولة واستعاد من جديد فزاعة ما حدث بعد 2011 والحقيقة مش مفهوم هل الرئيس من أجل منع قيام ثورة هيحط ضابط في كل مبنى حكومي وفي كل محكمة ومقر إداري مثلا؟
- ومع ذلك لم تكن هذه المرة الأولى اللي الرئيس فيها يدعي عدم وجود عسكرة أو حتى محاولاته استعادة ثورة يناير لتبرير سياساته، ولذلك مضطرين نعيد التذكير بما سبق وكتبناه عن الإصلاح الحقيقي وخطورة العسكرة على الدولة المصرية، للرد على إعادة إنتاج الخطاب هو نفسه.
**
إعادة نشر..
**الرئيس يشهد كشف الهيئة بالأكاديمية العسكرية..
تخريج الكفاءات ليس بالـ"تمام يا فندم"**
- “كله تحت الإشراف والسيطرة الكاملة"، الجملة دي كانت أبرز عبارة قالها السيد الرئيس خلال تواجده في اختبارات كشف الهيئة للطلبة المتقدمين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية والكليات العسكرية.
- السيد الرئيس شهد استقبال عينة من المتقدمين لكليات الطب العسكرية بجانب عينة من المتقدمين للتدريب العسكري من حملة الدكتوراة من أئمة وزارة الأوقاف، قبل ما يحضر غداء مع الجميع بما فيهم طلاب من جامعات مصرية بيشهدوا فترة معايشة عسكرية في الأكاديمية.
- السيد الرئيس خلال مناقشة أسئلة واضح إنها معدة مسبقا عن كل التريندات المثارة مؤخرا في الشارع المصري، اتكلم عن تصوره لتحويل كل المصريين إلى عسكريين في مواقعهم المدنية، ودا اللي هنعيد النقاش حولها مرة تانية.
***
الجميع عسكريون
- الحقيقة السيد الرئيس اتكلم عن توسيع عمل الأكاديميات والكليات العسكرية والحربية لاستقبال الجميع، بما فيهم الأطباء المتقدمين المدنيين للتأهيل العسكري، والأئمة، والحقيقة تدريب أئمة الأوقاف اتكرر أكتر من مرة، سبق وخضع أئمة للتدريب في كلية الضباط الاحتياط سبتمبر 2023 ودا بناءً على فكرة وزير النقل كامل الوزير واللي بيقود حملة تدريب عسكري للعاملين في هيئات النقل خصوصا في هيئة السكك الحديد.
- قبل أئمة الأوقاف شفنا إجبار المعلمين المعينين على التدريب العسكري، كذلك توسع الأمر لاحقا لإلحاق القضاة وأعضاء النيابة والدبلوماسيين وموظفي مصلحة الضرائب وغيرهم بالدورات ما بين الأكاديمية العسكرية والكلية الحربية وغيرها من المعاهد العسكرية، واللي أخدت محل مبادرة تأهيل الشباب اللي قادها الرئيس سابقا، واللي هدفها برمجة سياسية للمواطنين على أهواء نظام سياسي.
- الأخطر هو توسيع إلحاق المصريين بالدورات العسكرية، ليبدأ من الأساس وهم الطلاب اللي هم نفسهم بيواجهوا نفس المشكلة في مدارس التأهيل العسكري اللي بتتوسع في الدولة واللي الرئيس بيقول بوضوح إنه المانع لتعميمها هو وجود أكثر من 60 ألف مدرسة وعدم توفر عدد ضباط كاف لها!
- السيد الرئيس مش مقدر خطورة اللي بيحصل دا وبيعتبرها في طريق التطور، اللي محتاج 100 سنة حسب تقديره، خصوصا لما نسمع جملة بيرددها الإعلام المسيطر عليه أمنيا على لسان الرئيس وهو بيقول نصا: "لن يسمح بالتحاق أي موظف جديد بالحكومة إلا بعد تلقي دورة تدريبية لمدة 6 أشهر في الأكاديمية العسكرية"
- خلال نفس الجلسة اتكلم الرئيس عن اختيار دقيق للملتحقين بالدورات دي دون محاباة أو ظلم لأحد، وقال نصا "لا مجاملة لأحد ولا مظلومية لأحد".
- لكن السيد الرئيس ينسى إنه عسكرة الموظفين والتأهيل العسكري بيتم لآلاف الموظفين والعاملين بالحكومة وقطاعاتها المختلفة، وفي النص بيتم ظلم نسبة ضخمة منهم لإنتاج المعينين "على الفرازة"، زي ما حصل مع المعلمات اللي اترفض تعيينهم بسبب الحمل أو حتى بسبب الوزن الزائد وغيرها من التمييز الغريب المخالف للدستور، كذلك ينسى أن الأكاديمية العسكرية فردت إتاوة 120 ألف جنيه للإناث و112 ألف للذكور من القضاة والقاضيات الجدد المعينين في مجلس الدولة والنيابة العامة للالتحاق بالتدريبات العسكرية، فهل المحاباة دي مش هتكون غير للي قادر يدفع؟
***
"تمام يا فندم"
- الرئيس يكرر بأن المبرر هو رفع كفاءة مؤسسات الدولة، لكن الحقيقة وللأسف الكفاءة دي في حاجات ثانوية بعيدة كل البعد عن مفهوم الكفاءة المطلوب للالتحاق بالوظائف دي.
- الكفاءة دي هي متطلبات الوظيفة اللي بتكون مختلفة في كل وظيفة عن الوظيفة الأخرى، بمعنى إنه الالتحاق بالكليات العسكرية لتخريج ضباط يتطلب فعلا كشف هيئة وكفاءة بدنية، بينما الكفاءة اللي بيتطلبها تعيين القضاة مختلفة تماما وكذلك الأمر مع الأطباء وأئمة الأوقاف وموظفي الضرائب ومهندسي النقل وغيرها وغيرها.
- النقطة الأخطر هي إنه الكفاءة المطلوبة دي سواء في العسكرية أو مؤخرا في تعميمها على الجميع تتطلب التسليم التام للقيادة، وبالتالي دا هينتج جحافل من الموظفين والأطباء والمهندسين والقضاة بيقولوا حاضر ونعم فقط ودا الأخطر، لأنه الكفاءة تتطلب المناقشة وإيجاد الحلول اللي مش بينتجها غير التفكير الحر والعلمي مش بالأوامر.
- المثال الأقرب هنا كان في المشهد اللي شفناه على الهواء إمبارح، واللي كان فيه 5 طلاب و5 طالبات واقفين انتباه بيرددوا أسئلة ملقنة لا ينتظرون إجابتها أصلا إلا للإيماء بالإيجاب، ودا كان واضح لما سأل الرئيس بوضوح إحدى المتقدمات: "مصدقاني يا مريم؟"، في إشارة لإرادته في عملية انتخابية أفضل من المشهد اللي كلنا شفناه في انتخابات مجلس النواب، وكان ردها "تمام يا فندم".
- نفس الـ"تمام يا فندم" دي شفناها والرئيس بيتكلم عن حلول توفير فرص العمل من خلال مشروعات كلفتها 7 تريليون جنيه علشان ما يقوموش بثورة تاني زي ثورة يناير، بينما الكفاءة المطلوبة هي إنه البنت أو الولد أو الموظف أو الإمام والخطيب أو أو يناقشوا السيد الرئيس ويسألوه عن نتائج الإنفاق دا وإيراداته واللي لسه المصريين بيدفعوا تمنه في معيشتهم الصعبة وفي أزمة اقتصادية خانقة.
- تناقشه ليه فيه ارتفاع معدلات السمنة وبرضه معدلات النحافة وسوء التغذية والتقزم، وليه إفقار الناس لحد ما مبقوش قادرين يوفروا أبسط احتياجاتهم الغذائية؟
- الكفاءة تتطلب مناقشة الرئيس في موضوع تحسين العملية الانتخابية اللي مش عاجباه ولا عاجبة الناس بتعبيره، إيه هو السبب الرئيسي؟ هل مثلا لأنه الأجهزة الأمنية بتسيطر على الانتخابات وبتهندسها للي يدفع.
- واللي هو نفسه نموذج منتج للفساد والرشاوى وأساس الفوضى اللي حصلت في عملية شراء الأصوات واستباحة أحزاب الموالاة للعملية الانتخابية؟ وليه "الفيتو" اللي استخدمه لم يحسن العملية الانتخابية في المرحلة الثانية اللي كانت نسخة طبق الأصل من المرحلة الأولى؟
- تتطلب بالتبعية مناقشة الرئيس ليه السيطرة على السوشيال ميديا وحبس التيك توكر علشان عملوا رقصة ولا قالوا كلمتين؟ وفين القانون دا اللي بيقولك احبسهم وحرز فلوسهم؟
- كل دا هو الكفاءة الحقيقية مش بتسعة استعد وبحاضر وتمام يافندم اللي هي نفسها كنا بنسمعها على الهواء في التخطيط لمشاريع بتاكل الديون أكل، وكانت النتيجة زي ما شايفين، مش بس في الاقتصاد ولكن في السياسة زي ما قلنا وفي التعليم وغيرهم وغيرهم.
- ولذلك من أجل التطوير الحقيقي مطلوب مناخ حر وآمن وتقدير حقيقي للكفاءات المطلوبة، وإصلاح حقيقي لمؤسسات الدولة من خلال الحوكمة والإدارة الرشيدة، مش بالعسكرة والسيطرة الكاملة كما يقول الرئيس.
(نشرت في يونيو 2025)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.