الأحد، 20 سبتمبر 2026

**10 آلاف طبيب تركوا مصر في 3 سنوات..

 

الرابط

**10 آلاف طبيب تركوا مصر في 3 سنوات.. 

نزيف العقول والكفاءات مستمر!**


- خلال اليومين اللي فاتت، مواجهة بالتصريحات بين نقابة الأطباء ووزارة الصحة حول أوضاع المجال الصحي والأطباء في مصر ومعاناتهم، وما يتعلق بها من عجز وهجرة للأطباء.

- الجدل بدأ بتصريح من السيد نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبد الحي، لما قال أنه النقابة معندهاش رقم دقيق حول عدد الأطباء اللي سافروا للخارج خلال السنوات الماضية، بينما الأرقام المتاحة فقط هي أعداد الأطباء اللي حصلوا على شهادة حسن سير وسلوك من أجل السفر.

- عبد الحي أوضح أن عدد الأطباء اللي تقدموا للحصول على شهادات للسفر إلى الخارج في السنوات التلاتة الأخيرة بلغ 10 آلاف طبيب، بمتوسط سنوي 4 آلاف طبيب، وأكد أنه عدد كبير منهم مكنش يتمنى السفر لكنه اضطر لدا بسبب قلة الدخل أو بيئة العمل أو ضعف فرص التدريب والتعليم.

- الأرقام دي تتوافق مع أرقام سابقة للنقابة أكدتها دراسة في 2022، وقالت وقتها أنه 12 طبيبا مصريا بيقدموا استقالتهم يوميا، وأكدت أنه خلال 3 سنوات استقال 11 ألفا و536 طبيب من القطاع الطبي الحكومي. 

- متحدث وزارة الصحة الدكتور خالد عبد الغفار، لم ينفي الرقم الضخم، وكان كل همه أنه يقولنا إنه يجب التمييز بين مصطلحي الهجرة والحصول على عقد عمل، ودا لأنه اللي بيقرر يهاجر بيقطع صلته من تلقاء نفسه ولكن اللي بياخد عقد عمل في الخارج بيكون منظم، والحقيقة مفهمناش أوي التفسير دا، هل تقصد أنه غير الـ10 آلاف متقدم لطلب شهادة حسن سير وسلوك للسفر دول للسفر بينما اللي بيهاجروا مش بياخدوها؟ يعني الرقم أكبر من كدا بكتير مثلا؟ 

**

استقطاب وعجز!

- عبد الغفار واصل الحديث عن استقطاب الأطباء وبرر دا بأنه فيه نقص عالمي في القوى الصحية، خصوصا وأن منظمة الصحة العالمية تتوقع أن يواجه العالم بحلول عام 2030 يصل إلى 11.1 مليون عامل صحي، ولكن ماذا عن العجز الصحي في مصر؟ 

- الحكومة لا تخفي بوضوح تبني سياسات خروج الأطباء  للعمل في الخارج لتحقيق عائد مالي واقتصادي، بل وأن السيد مدبولي وصفها بأنها "جزء من قوة مصر الناعمة"، بل وسبق وطرح فكرة زيادة عدد الخريجين علشان تغطي السوق وتقدر تصدر المزيد من الأطباء وكأن الحكومة مقاول أنفار مثلا.

- في مارس 2024، وقعت الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية التابعة لوزارة الصحة المصرية اتفاق تنفيذي مع وزارة الصحة السعودية لاستقطاب الكوادر الطبية في التخصصات النادرة، يعني مش بس عجز في الأطباء ولكن عجز في التخصصات النادرة المهددة أصلا بالانقراض زي مثلا مجال زي الحروق والعناية والتخدير وغيرها!

- دا خلى أكثر من 60% من خريجي كليات الطب في دول مصر وتونس والمغرب بيهاجروا خلال 5 سنوات من تخرجهم وفقا لتقرير سابق لـ سي إن إن، بعد ما كلف الدولة 7 سنوات تعليم جامعي وسنتين تدريب على الأقل.

- دا طبعا بيهدد كفاءة خريجي الطب لدراستها ناهيك عن التدريب والتحول لأطباء لدرجة أنه حاليا النقاش بيدور حول رفض نقابة الأطباء قبول من يدخل الكليات بمجاميع ثانوية عامة 50%!

- مساعد وزير الصحة قال في تصريحاته اتكلم عن العجز في مصر، وقال أنه فيه إجمالي 130 ألف طبيب في القطاع الحكومي ما يجعل معدل الأطباء 1.3 طبيب لكل ألف مواطن ارتفاعا من أقل من طبيب واحد لكل ألف مواطن في 2018، والحقيقة لم يذكر لنا المتحدث باسم الحكومة لا عدد اللي واخدين إجازات مفتوحة بدون مرتب مثلا أو عدد من يستقيل سنويا من القطاع الحكومي ويسافر وخسائر القطاع على المدى البعيد، بل وكأن الوزارة مبسوطة بأنها على حدود الحد الأدنى من معدل الأطباء لعدد السكان اللي بتحدده منظمة الصحة العالمية.

- خصوصا وأنه الوزارة وهي بتحاول تصدر إنها أزمة عالمية، لا تقول لنا أنه في الولايات المتحدة هناك 2.8 طبيب لكل ألف نسمة بل وفي دولة زي إيران بتوصل إلى 15 لكل ألف نسمة، أو حتى في بريطانيا اللي ضرب بيها المتحدث باسم الوزارة المثال فيها تقريبا 3.9 طبيب لكل ألف نسمة يعني أكثر من 3 أضعاف مصر!

- مثلا في أكتوبر 2022، كشف تقرير رسمي للقوى العاملة في بريطانيا ارتفاع نسبة الأطباء المصريين المهاجرين في البلاد إلى 202% خلال 4 سنوات، والأرقام دي المفروض تكون كافية لإقناع وزارة الصحة بأن هجرة/ سفر الأطباء مشكلة بحاجة لحلول.

***

لماذا يتركنا الأطباء؟

- الحقيقة احنا عارفين أن أول العوامل المتسببة في رحيل الأطباء هو رواتب ضعيفة في ظل وضع اقتصادي صعب، والمتحدث الصحي كتر خيره اختصرها لنا، لما قال أنه الطبيب المقيم يحصل على 6 إلى 8 آلاف جنيه، اللي هو الأقل بياخد أقل من الحد الأدنى للأجور والمتوسط هو الحد الأدنى للأجور نفسه.

- بينما عدد امتيازات زي أنه بدل المخاطر المهنية بيصل إلى ألفي جنيه، بينما قال أنه مقابل النبطشية ارتفع من 60 جنيها إلى 150 واللي خلا وكيلة نقابة الأطباء سابقا منى مينا تعلق عليها قائلة: "مش بيتكسفوا؟".

- متحدث الصحة قال كذلك أن طبيب الامتياز بيحصل على 2800 جنيه وبرر دا بأنه متدرب، وكأن المتدرب دا معندوش مصاريف مواصلات وفطار ومصروفات شخصية داخل الشغل نفسه ناهيك عن حياته اللي برة الشغل، وكأنه مطلوب منه يعمل بالسخرة علشان يتدرب اللي هو "win-win situation"، يحصل على تدريب ويساعد الوزارة في سد العجز وتوفير طبيب بيتعود حرفيا "يغزل برجل حمار".

- هنا بتاخدنا المشكلة إلى ما هو أعقد بكتير وهي بيئة العمل المؤذية اللي لا يتوفر فيها الحد الأدنى من احترام آدمية طبيب ممكن يشتغل ساعات متواصلة بدون راحة، أو نقص المعدات والأدوات اللي بيضطر المريض يتحملها بينما اللي مش قادرين بيجعل الطبيب تحت ضغط إيجاد حل أقل تكلفة!

- في مايو 2024، نشرت مجلة نيتشر العلمية المرموقة دراسة بتكشف عن حجم الاعتداءات اللي بيتعرض لها الأطباء في مصر، وقالت أن 88% من المشاركين تعرضوا للعنف اللفظي و42% منها تعرضوا للعنف الجسدين من بينهم الثلثين ذكور، أما 13% منهم فهم إناث اتعرضوا لتحرش جنسي خلال أداء عملهم.

- الدراسة قالت أنه أسباب العنف دا تنوعت ما بين نقص المعدات واللوازم الطبية ووقت الانتظار الطويل واللي هي الدافع الغالب لاعتداء مرافقين المرضى على العاملين بالمجال الصحي، بينما كان فيه دافع آخر غريب هو "قلق أهل المريض"!

- دا طبعا بلا قانون أو جهات أمنية تحمي الأطباء اللي بيتركوا فريسة للاعتداءات بسبب أزمة أنتجتها الحكومة ببخلها بحقوق المصريين الدستورية في الإنفاق على الصحة، ثم بعد كدا تنتهي الاعتداءات دي بلا إجراءات قانونية، ودا لأنه الطبيب بيتعرض لضغوطات علشان مياخدش الإجراءات القانونية.

- وفقا للدراسة 31.4% من الأطباء المشاركين انتهى موقف الاعتداء عليهم بالاعتذار، و14.3% فقط اتخذوا إجراءات قضائية.

**

- بالتالي لو كانت وزارة الصحة همها فعلا صحة المواطنين وحقهم في العلاج أكثر من الاستثمارات وخفض الإنفاق وخصخصة القطاع الطبي الحكومي، فلتتعامل مع الظاهرة على أنها مشكلة بحاجة لحل.

- بداية الحل زي ما قلنا الاعتراف بوجود مشكلة مش بس في هجرة/ سفر الأطباء، ولكن في بيئة العمل نفسها وعدم وجود قانون يحمي العاملين بالقطاع الصحي بينما فيه قانون يعرضهم للمسائلة فقط حتى في حالات لا تستوجب المسائلة.

- مطلوب رواتب آدمية تتناسب مع الوضع الاقتصادي الصعب أولا وتقدير لجهود الأطباء سواء كانوا متدربين أو استشاريين ذوي خبرة، والأهم هو توفير المستلزمات الطبية والأدوات اللازمة لتسهيل عملهم، بحيث يكون فيه فرصة لاستقطاب عدد كافي من الأطباء لعدد الحالات ويقدروا يشتغلوا ساعات عمل آدمية.

-  من غير دا هيفضل القطاع الطبي المصري ينذف، والحكومة بتفرح بالحوالات والخصخصة، بينما صحة المواطنين هتواجه المزيد من الخطر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.