مسار والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية تطالبان بضمانات معلنة لحماية الأطفال على الإنترنت وصون حقوقهم
تطالب مسار والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بنشر النص الكامل للقرار المشترك بشأن حسابات الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي، وبيان سنده القانوني وضمانات تنفيذه. وكان المجلس والجهاز قد أعلنا في 17 سبتمبر صدور القرار من دون إتاحة نصه الكامل. وتؤكد المنظمتان أن حماية الأطفال من الاستغلال والتحرش والابتزاز وغيرها من أشكال الأذى عبر الإنترنت يجب أن تشمل معالجة المخاطر التي تنشأ عن تصميم المنصات، مع صون خصوصيتهم وحقوقهم في التعبير والوصول إلى المعرفة والمشاركة.
وبحسب الإعلان الرسمي، يستهدف القرار المستخدمين دون الخامسة عشر، فيمنع إتاحة حسابات شخصية مستقلة لمن هم دون 13 عامًا، بينما يُسمح بها لمن بلغوا 13 عامًا ولم يبلغوا 15 عامًا، مع تفعيل نمط استخدام آمن تلقائي وإلزامي لا يستطيع الطفل تعطيله منفردًا. ويشمل القرار مراجعة الحسابات القائمة التي يثبت أو يرجح، وفق آليات موثوقة، أنها تخص مستخدمين دون الخامسة عشرة، مع إتاحة التظلم وتصحيح العمر. كما يُلزم المنصات بتقديم خطط تنفيذ خلال ثلاثين يومًا من نشر القرار وإخطارها به، وتوفيق أوضاعها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به.
وكانت المنظمتان قد تناولتا في أبريل الماضي، في ورقة «بلا مقايضة، نحو حماية الأطفال على الإنترنت مع احترام حقوقهم»، مسؤولية المنصات عن الخصائص التي تعرض الأطفال للأذى. ويستند هذا الموقف إلى اتفاقية حقوق الطفل، التي صدقت عليها مصر، وإلى تفسير لجنة حقوق الطفل في التعليق العام 25 بشأن البيئة الرقمية، والذي يربط حماية الطفل من العنف والاستغلال بمصالحه الفضلى وتطور قدراته وحقوقه في الخصوصية والمعرفة والتعبير. وعلى هذا الأساس، قيّمت المنظمتان القيود المفروضة لحماية الأطفال وفق معياري الضرورة والتناسب، وبما يصون حقوقهم ولا يؤخر الاستجابة لبلاغات الأذى القائمة.
وتؤكد المنظمتان أن القيود على إنشاء الحسابات لا تكفي لحماية الأطفال إذا ظلت المخاطر النابعة عن تصميم المنصات قائمة. كما ترتبط سلامتهم بمضمون «الوضع الآمن» والإعدادات التي تُفعّل تلقائيًا وحدود تعديلها وفق العمر، ترتبط أيضًا بالأشخاص الذين يستطيعون مراسلتهم والحسابات والمحتوى الذي توصي به الخدمة. وتمتد هذه المخاطر إلى مشاركة الموقع والصور والبث المباشر، والإعلانات الموجهة للأطفال والتنميط التجاري والمشتريات داخل التطبيقات.
وتظهر أهمية الحماية بعد وقوع الأذى في سهولة مسار الإبلاغ وسريته، وقدرته على تمكين الطفل من حفظ الأدلة ومتابعة البلاغ والحصول على المساعدة، والاستجابة سريعًا للحالات الخطرة ومنع المعتدي من تجديد الاتصال عبر حسابات أخرى. كما قد يؤدي كشف تفاصيل البلاغ للأسرة في بعض الحالات إلى تعريض الطفل لخطر إضافي، بما يجعل سرية إجراءات الدعم جزءًا من سلامته. ولا يمكن قياس فاعلية هذا المسار بعدد البلاغات وحده؛ إذ تتوقف الحماية أيضًا على سرعة الاستجابة، وما إذا كان الإبلاغ قد أدى فعليًا إلى وقف الأذى ومنع تكراره.
ولا تكتمل هذه الضمانات من دون تحديد نطاق القرار بوضوح، إذ لا يبين الإعلان المتاح ما إذا كانت الألعاب ذات الدردشة والخدمات التي تجمع بين النشر والمراسلة مشمولة به، رغم أن بحثًا لليونيسف وجد أن 14٪ من الحالات التي تناولها وقعت داخل ألعاب تتيح التواصل، وهي نسبة لا يجوز تعميمها على مصر. كما يقتصر الإعلان على من هم دون 15 عامًا، وهو ما يترك دون بيان تدابير حماية المراهقين من 15 إلى 17 عامًا، وسبل وصول الأطفال دون 13 عامًا إلى المعلومات والمساعدة الآمنة من دون اشتراط حساب مستقل.
ويجعل تقسيم المستخدمين إلى فئات عمرية ومراجعة الحسابات القائمة آليات التحقق من العمر جزءًا أساسيًا من تنفيذ القرار. ويتضمن الإعلان الرسمي اشتراط استخدام وسائل فعالة ومتناسبة للتحقق من العمر وتقليل البيانات المجمعة، لكنه لا يحدد الوسائل التي ستُعتمد أو ضوابط تشغيلها. وترتبط قابلية تقييم هذه الآليات بحجم البيانات المطلوبة، والجهات التي ستعالجها، ومدة حفظها، ومدى إمكان الاكتفاء بإثبات تجاوز حد عمري محدد بدل كشف هوية المستخدم كلما أمكن.
وتؤكد المنظمتان أن وسائل التحقق من العمر قد تخلق مخاطر جديدة إذا لم تُصمم وتُستخدم بضوابط واضحة. فبيانات التحقق أو نتائجها قد تُعاد استخدامها في التسويق أو التنميط، أو لربط هوية المستخدم بنشاطه عبر خدمات مختلفة خارج الغرض المحدد لها. كما قد تؤدي بعض وسائل التحقق إلى استبعاد من لا يملكون الوثائق أو الأجهزة أو الاتصال المطلوب، بينما يضيف الاعتماد على البيانات البيومترية مخاطر تتعلق بالخصوصية والوصول إلى الخدمات. ولهذا تبرز الحاجة إلى ضوابط واضحة لمعالجة بيانات العمر، وإلى دور مركز حماية البيانات الشخصية، في حدود اختصاصه القانوني، بالتنسيق مع الجهات المنظمة لضمان التزام الوسائل المعتمدة بهذه الضوابط.
كما تزداد الحاجة إلى هذه الضمانات مع احتمال استخدام وسائل تعتمد على تحليل سلوك المستخدم. فقد نقلت صحيفة المال عن نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حديثًا عن إمكان استنتاج العمر من طريقة الكتابة والتفاعل واستخدام الحساب، ضمن وسائل فنية محتملة، من دون أن يثبت ذلك اعتماد وسيلة بعينها. ويشمل تقييم آثار هذه الوسائل حجم البيانات التي تتطلبها، وإمكان ربطها بالحساب أو بالإعلانات، ودقتها بين الفئات المختلفة، بما في ذلك احتمال وقوع أخطاء تمس الأطفال ذوي الإعاقة.
وإلى جانب التدابير المرتبطة بحسابات الأطفال والتحقق من أعمارهم، طُرحت أدوات حماية تعمل خارج المنصات نفسها، على مستوى خدمة الاتصال بالإنترنت. ففي يوليو أُعلن إطلاق خدمتي «اطمّن» و«اطمّن على الآخر» للهاتف المحمول، بما يتيح لمالك الخط الاشتراك في خدمة لتصفية المحتوى، فيما تضيف الثانية منع الوصول إلى مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي. ويختلف هذا النوع من الحماية عن الضوابط المطبقة داخل حسابات الأطفال؛ فهو يتحكم في الوصول إلى الخدمات على مستوى الاتصال، ولا يعالج في حد ذاته المخاطر الناشئة عن تصميم المنصات أو طريقة عملها. لذلك لا يمكن أن تحل تصفية الاتصال محل مسؤولية المنصات عن الحد من الاستغلال والاستجابة لبلاغات الأطفال.
وفي ضوء ما سبق، تطالب مسار والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية بما يلي:
نشر القرار وضمان شفافية تنفيذه: نشر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات نسخة القرار الموقعة ورقمه وسنده القانوني وملاحقه، وتحديد مواعيد النشر والإخطار والعمل به التي تُحسب على أساسها مهل التنفيذ. كما تطالبان بإعلان الجهة المختصة بفحص خطط الامتثال ومعايير اعتمادها، ونشر خلاصات الخطط والقرارات التنظيمية بالقدر الذي لا يعرّض سلامة الأطفال أو بياناتهم للخطر.
توضيح نطاق القرار والفئات العمرية المشمولة: بيان ما إذا كان القرار يشمل الألعاب التي تتيح الدردشة والخدمات التي تجمع بين النشر والمراسلة، مع ضمان إتاحة وسائل فعالة للإبلاغ والحصول على المساعدة للمراهقين من 15 إلى 17 عامًا عند تعرضهم للأذى، من دون أن يعني ذلك توسيع القيود المفروضة على إنشاء الحسابات أو استخدامها لتشمل هذه الفئة. كما ينبغي توفير سبل ملائمة للأطفال دون 13 عامًا للوصول إلى المعلومات والمساعدة من دون اشتراط امتلاك حساب مستقل.
إلزام المنصات بتدابير حماية فعالة داخل خدماتها: تحديد ما يتضمنه «الوضع الآمن»، والإعدادات التي تُفعّل تلقائيًا وحدود تعديلها وفق عمر الطفل، وتقليل فرص الاتصال المؤذي من خلال تقييد رسائل البالغين المجهولين واقتراح حسابات الأطفال لهم، والحد من التوصيات التي تقود إلى محتوى مؤذٍ أو تواصل غير مرغوب، وضبط مشاركة الموقع والصور والبث المباشر، ووضع قيود واضحة على الإعلانات الموجهة للأطفال والتنميط التجاري والمشتريات داخل التطبيقات.
توفير مسار آمن وفعال للإبلاغ عن الأذى: تمكين الطفل من الإبلاغ بسهولة وسرية، وحفظ الأدلة ومتابعة البلاغ والحصول على المساعدة، مع توفير استجابة عاجلة للحالات الخطرة ومنع المعتدي من تجديد الاتصال عبر حسابات أخرى. ويجب أن تراعي إجراءات الدعم سرية الطفل إذا كان إبلاغ الأسرة قد يعرضه لخطر إضافي، من دون تأخير الاستجابة لبلاغات الأذى القائمة.
وضع ضمانات واضحة للتحقق من العمر وحماية البيانات: الإفصاح عن البيانات المطلوبة للتحقق من العمر، والجهات التي ستعالجها، ومدة حفظها، وقصر عملية التحقق على أقل قدر لازم من المعلومات كلما أمكن. كما تطالبان بحظر استخدام بيانات التحقق أو نتائجها في التسويق أو التنميط أو ربط هوية المستخدم بنشاطه عبر خدمات مختلفة خارج الغرض المحدد لها، وإتاحة بدائل لمن لا يملكون الوثائق أو الأجهزة أو الاتصال المطلوب، وألا تصبح البيانات البيومترية شرطًا عامًا لاستخدام الخدمات.
إخضاع وسائل التحقق من العمر للتقييم قبل تعميمها: نشر وصف وسائل التحقق أو تقدير العمر المقترحة ومزوديها، وإجراء تقييم معلن لآثارها على الخصوصية والوصول إلى الخدمات وأخطاء تقدير العمر، بما في ذلك الأخطاء التي قد تطال الأطفال ذوي الإعاقة. كما تدعو المنظمتان مركز حماية البيانات الشخصية إلى إصدار توجيه واضح بشأن معالجة بيانات العمر، في حدود اختصاصه القانوني، والتنسيق مع الجهات المنظمة لضمان التزام الوسائل المعتمدة بهذه الضوابط.
ضمان المشاركة والرقابة المستقلة على التنفيذ: إعلان المشاورات التي أُجريت بشأن التدابير، وإشراك أطفال ومراهقين من أعمار وخلفيات مختلفة في تقييمها بطرق مأمونة، وإتاحة تقييم مستقل ونتائج دورية توضح سرعة الاستجابة لبلاغات الاستدراج والتحرش، وسهولة الوصول إلى المساعدة، وأخطاء تقدير العمر، ونتائج الطعون، والآثار غير المقصودة على الوصول إلى المعرفة.
إعلان معايير التقييم ومراجعة التدابير دوريًا: إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مقاييس التقييم ومواعيد المراجعة منذ بدء التنفيذ، وتصحيح التدابير التي يظهر أنها تقيد الحقوق أو تفشل في حماية الأطفال.
إخضاع أي تشريع لاحق للمشاورات العامة: نشر الحكومة والبرلمان أي مشروع قانون يُطرح لاحقًا في هذا الشأن، وإخضاعه للتشاور مع الفئات المتأثرة قبل إقراره، على أساس يضمن سلامة الأطفال وخصوصيتهم وقدرتهم على التعلم والتعبير والمشاركة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.