الأحد، 27 سبتمبر 2026

🔴 خلال مداخلة متلفزة مع موقع العربية السعودية، أذِيعت أمس الجمعة، أدلت رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان السابقة مشيرة خطاب، بتصريحات قالت فيها إن الجنيه المصري يعاني حاليًا بسبب فترة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

 

الرابط

🔴 خلال مداخلة متلفزة مع موقع العربية السعودية، أذِيعت أمس الجمعة، أدلت رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان السابقة مشيرة خطاب، بتصريحات قالت فيها إن الجنيه المصري يعاني حاليًا بسبب فترة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.


◾️ وقالت خطاب نصًا: "الجنيه المصري عانى، والنهارده التدني في سعر الجنيه المصري هو من تداعيات فترة جمال عبد الناصر في الستينات، لأنك كنت حاطه سعر غير واقعي للجنيه المصري، في حين إحنا لما بدأنا كان الجنيه المصري جنيه إسترليني". 

⚠️ فهل ما حدث للجنيه خلال السنوات الماضية كان سببه سياسات فترة جمال عبد الناصر؟ وهل كان الجنيه المصري مقومًا بأعلى من قيمته بشكل غير واقعي؟ هذا ما نستعرضه في التقرير التالي.

◾️ تشير دراسة للبنك الدولي إلى وجود مبالغة في تقييم سعر الصرف المصري، لكنها قدرت متوسط هذه المبالغة بنحو 17.4% خلال الفترة من 1964 إلى 1984، وهي فترة تشمل سنوات من الستينيات والسبعينيات وأوائل الثمانينيات، وليس الستينيات وحدها.

◾️ وفي المقابل، قدر صندوق النقد الدولي في عام 2016 أن سعر الصرف الحقيقي للجنيه كان مبالغًا في قيمته بنحو 25% قبل قرار تعويم الجنيه في نوفمبر من العام نفسه.

◾️ وبعد سنوات من الضغوط على سوق النقد الأجنبي، سمح البنك المركزي المصري في مارس 2024 للجنيه بالتحرك وفق قوى السوق، وانخفض سعره الرسمي أمام الدولار بنحو 38%، ليتحرك سعر الدولار من نحو 30.9 جنيه إلى نحو 50 جنيهًا.

◾️ أما في الستينيات، فكان السعر الرسمي للدولار نحو 35 قرشًا في عامي 1960 و1961، ثم ارتفع إلى نحو 43.5 قرشًا منذ عام 1962، واستمر عند هذا المستوى حتى عام 1972.

🔴 الجنيه التصديري في الخمسينات

◾️ لم يكن سعر الصرف المصري ثابتًا على حال واحدة قبل الستينيات أيضًا؛ ففي عام 1958 أدخلت الحكومة المصرية نظام "جنيه التصدير"، وأدت الإجراءات المرتبطة به إلى خفض فعلي لقيمة الجنيه بنسبة 21% بالنسبة لمعظم المعاملات، وفقًا لصندوق النقد الدولي.

◾️ كما شهدت العقود التالية تغيرات متكررة في نظام سعر الصرف، مع تطبيق نظام متعدد لأسعار الصرف في مصر منذ عام 1969، ثم إنشاء سوق موازية رسمية عام 1973، قبل إجراء إصلاحات واسعة وتوحيد أسعار الصرف في بداية التسعينيات.

◾️ وفي عام 2003، انتقلت مصر إلى تعويم الجنيه، ثم جاء التعويم الأوسع في نوفمبر 2016، عندما سمح البنك المركزي بتحديد سعر الصرف وفق قوى العرض والطلب.

◾️ وتكشف هذه الوقائع أن سعر الجنيه لم يبقَ عند السعر الذي كان عليه في الستينيات طوال العقود التالية، وإنما خضع خلال أكثر من نصف قرن لسلسلة من التخفيضات وإعادة التسعير وتغيير نظم سعر الصرف والتعويم.

🔴 تقييم الجنيه بأعلى من سعره الحقيقي لم يبدأ مع عبد الناصر 

◾️ كما لم تبدأ مسألة تقييم الجنيه بأعلى من سعره الحقيقي مع فترة عبد الناصر "1956 إلى 1970"، إذ ترصد دراسة للبنك الدولي تطورات سعر الصرف الحقيقي للجنيه خلال الفترة بين الحربين العالميتين، وتضع عام 1913 كسنة أساس بمؤشر قيمته 100. وارتفع المؤشر إلى 122 خلال الفترة من 1921 إلى 1924، وإلى 125 بين 1925 و1929، قبل أن يتراجع إلى 106 بين 1930 و1934، ثم إلى 100 خلال 1935 و1939.

◾️ لكن الدراسة تنبه إلى أن هذه المؤشرات وحدها لا تكفي للحكم على أن الجنيه كان مقومًا بأعلى من قيمته، وهو ما يجعل استخدامها دليلًا على وجود تغيرات في قيمة الجنيه قبل الستينيات ممكنًا، دون تحويلها مباشرة إلى نسب للمبالغة في تقييم العملة.

◾️ وبالتالي، فإن وجود مبالغة في تقييم الجنيه خلال فترات تاريخية لا يعني أن انخفاض قيمته في السنوات الأخيرة كان نتيجة مباشرة لما حدث في الستينيات؛ إذ شهد الاقتصاد المصري بعد ذلك عقودًا من التغيرات والأزمات والسياسات النقدية والمالية التي أثرت في سعر الصرف. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.