الخميس، 22 أكتوبر 2026

🔴 صوّت مجلس النواب الليبي، المنعقد في الشرق، بالإجماع على الموافقة على مذكرة التفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعد 7 سنوات من تجميدها منذ وقعتها أنقرة مع حكومة الوفاق في طرابلس عام 2019، وعارضتها القاهرة آنذاك.

 

الرابط
🔴 صوّت مجلس النواب الليبي، المنعقد في الشرق، بالإجماع على الموافقة على مذكرة التفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعد 7 سنوات من تجميدها منذ وقعتها أنقرة مع حكومة الوفاق في طرابلس عام 2019، وعارضتها القاهرة آنذاك. 

◾وتصويت البرلمان الليبي بالموافقة، جاء بعد أسابيع قليلة من إنهاء رئاسة عقيلة صالح للمجلس، وهو الحليف الأقرب إلى القاهرة في شرق ليبيا، الآن، والذي كان يمنع المصادقة على الاتفاقية، بحسب باحثين ومتخصصين في الشأن الليبي تحدثوا إلى "صحيح مصر".

◾واليوم الأربعاء، ردت وزارة الخارجية المصرية معتبرةً مذكرة التفاهم "باطلة بطلانًا مطلقًا، ومعدومة الأثر القانوني، ولا يرتب التصديق عليها من مجلس النواب الليبي أي آثار قانونية بالنسبة لمصر". وأنها تخالف مبادئ القانون الدولي للبحار وتنطوي على مساس واضح بالحقوق السيادية المصرية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري. [1]

⚠️ في التقرير التالي، يحاول "#صحيح_مصر" شرح التفاصيل الفنية للاتفاق الذي أبرم، وما مدى تأثيره على #مصر من الناحية الفنية للقرار، والسياسية المعبرة عن تحرك بعض المكونات السياسية في شرق وغرب ليبيا بعيدًا عن المصالح المصرية، وأكثر قربا من المصالح التركية والإماراتية، بحسب ما اتفق عليه باحثون تجمعهم علاقات بمختلف أطراف الأزمة.

🔴 تصويت بالإجماع وتوقيت لافت

◾بعد أشهر قليلة من الإطاحة بعقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب الليبي، وهو الحاضنة السياسية والتشريعية لقوى شرق ليبيا، أقرّ المجلس مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع #تركيا، بعد سبع سنوات من توقيعها من الحكومة المعترف بها دوليًا في الغرب عام 2019.

◾كما ألغى المجلس قرارين صدرا عام 2020، أولهما كان يرفض التصديق على المذكرتين الموقعتين بين تركيا وليبيا، وثانيهما كان متعلقًا بقرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع أنقرة.

◾تزامن تصويت البرلمان مع زيارة رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين إلى طرابلس، وسط ترحيب قادة من طرفي الانقسام الليبي. وجاء إقرار الاتفاق من البرلمان في الشرق، حيث يتمتع حفتر، الذي عُدّ طويلًا حليفًا لمصر، بنفوذ واسع، ليمنحه غطاءً سياسيًا من المعسكرين. وقال صدام حفتر إن القرار يعكس توجهًا نحو تجاوز خلافات الماضي، واصفًا الاتفاق بأنه أداة لحماية المصالح الاقتصادية الليبية.

◾ويمثّل التصويت تحوّلًا عن موقف رئيس البرلمان السابق عقيلة صالح، الذي قاد المجلس لنحو عقد؛ إذ أعلن بطلان توقيع المذكرة في ديسمبر 2019، ثم جدّد التأكيد في ديسمبر 2025 أنها غير ملزمة للدولة الليبية، قبل الإطاحة به، وانتخاب الصالحين عبد النبي خلفًا له مطلع أكتوبر الجاري. [2]

◾قال باحث في الشأن الليبي بأحد مراكز الأبحاث الغربية، تربطه علاقات واسعة بمختلف الأطراف الليبية، لـ"#صحيح_مصر"، إن "عبد النبي رئيس المجلس الجديد يُنظر إليه باعتباره مدعومًا من صدام حفتر، نجل خليفة حفتر، الذي تربطه بالقاهرة علاقات قوية، ولكن يبدو أن نجله الذي قد يصبح الرئيس القادم لليبيا، يتحرك بعيدًا عن المصالح المصرية سواء في ليبيا ومن قبلها #السودان".

◾أما عقيلة صالح، فقد كان "أقرب الشخصيات في الشرق الليبي إلى مصر ومغادرته أثرت على نفوذها"، وفق تعبير الباحث. 

🔴 صدام يتحرك بعيدًا عن مصالح مصر

◾يشرح الباحث أن القاهرة تتبع سياسة التوافق مع اليونان وقبرص وإسرائيل والاتحاد الأوروبي بشأن القضايا البحرية، وأنها كانت تفترض لنفسها نفوذاً واسعاً في شرق ليبيا. لكن "ما جرى يُعد إثباتاً جلياً على أن صدام حفتر لا يهتم بمصالح مصر إطلاقاً".

◾ويستدل على ذلك بملف السودان، فقد دعم صدام قوات #الدعم_السريع في دارفور رغم أن القاهرة طلبت منه مراراً ومنذ ثلاث سنوات، بحسب قوله، أن يتوقف عن هذا الدعم إلا أنه "لم يستجب لهذه الطلبات". 

◾واعتبرت صحيفة "إيل فوليو" الإيطالية إن الإطاحة بعقيلة صالح من رئاسة البرلمان "إجراءً مقصوداً من صدام حفتر الذي دعم عبد النبي لتحييد آخر عقبة سياسية أمام التصديق على الاتفاق البحري، وخاصة وأن صالح يمثل أحد أبرز حلفاء مصر في شرق ليبيا، وعارض لسنوات إقرار الاتفاق الموقع مع تركيا".

◾ويحذر الباحث من من الذهاب في هذا التعاون بين صدام وتركيا إلى أبعد من ذلك وتحديدًا البعد العسكري، فقد "كانت تركيا، حتى قبل المصادقة على الاتفاق، تساعد صدام في بناء مدرجات طيران في شمال شرق ليبيا، والآن ستتحول القواعد التي تبنيها وتديرها أنقرة في الشرق إلى واقع أكثر رسوخاً". فيما تحتفظ تركيا بما بنته في إقليم طرابلس، وستكرر ذلك في الشرق "دون وجود ما يمنعها". 

◾وتتسق هذه القراءة مع ما ذكرته تقارير خلال الأشهر الماضية عن أن صدام يقود بنفسه توسيع التعاون العسكري مع تركيا عبر لقاءات منتظمة مع وزير دفاعها ورئيس أركانها.

❓ما طبيعة الخلاف على الحدود البحرية في شرق المتوسط؟

◾المذكرة الموقعة بين تركيا وحكومة طرابلس في نوفمبر 2019، تتألف من ستة بنود، بحسب تحقيق المنصة الذي نشر وثائقها عام 2020 بإذن من موقع "نورديك مونيتور". ويحدد البند الأول الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للبلدين بخط يمتد بين نقطتين، ويورد الثاني إحداثياته الموزعة على 18 نقطة. [3]

◾فيما يتناول بند ثالث تسجيل المذكرة لدى الأمم المتحدة وفق المادة 102 من الميثاق. ويفتح الرابع الباب لاتفاقات مشتركة إذا امتدت احتياطات نفط أو غاز مستقبلاً إلى منطقة الطرف الآخر، أما الخامس فيمنع تعديل الخرائط والإحداثيات، وأخيرًا يجعل السادس المذكرة نافذة بمجرد تبادل إخطارين خطيين بإتمام الإجراءات القانونية في كل بلد. 

◾وتلزم المذكرة الطرفين أيضاً بالتشاور قبل دخول أي منهما مفاوضات مع دول أخرى بشأن حدود تمس تلك الإحداثيات.

◾ولفهم الخلاف يجب التمييز بين ثلاثة مفاهيم قانونية، إذ كانت الدول حتى منتصف القرن الماضي تمد سيادتها على ثلاثة أميال بحرية، ثم رفعتها اتفاقية جنيف عام 1958 إلى 12 ميلاً هي البحر الإقليمي. 

◾وأرست اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982 مفهوم المنطقة الاقتصادية الخالصة، وتمتد حتى 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يبدأ منها قياس البحر إقليميًا. أما الجرف القاري فهو الامتداد الطبيعي لليابسة تحت سطح البحر والمحيط، ويمتد حتى 200 ميل أو أكثر من ذلك في حالات خاصة.

◾وهنا تنشأ الخلافات بالأساس، لأن الاتفاقية تتيح لكل دولة ساحلية عقد اتفاقات ثنائية لترسيم الحدود، وجوهر الخلاف أن خط المذكرة يعامل تركيا وليبيا كدولتين متقابلتين مباشرة، ويتجاهل أثر الجزر اليونانية، وفي مقدمتها جزيرة كريت، الواقعة بينهما. 

◾تقول أنقرة إن الجزر لا ينبغي أن تُمنح منطقة بحرية كاملة، وإن المذكرة تعيد إلى ليبيا مساحة اقتطعتها اليونان بوصفها جرفاً قارياً لكريت. فيما تؤكد أثينا أن القانون الدولي يمنحها هذا الحق، وتتبنى #قبرص الموقف نفسه. 

◾كما يتداخل هذا الموقف مع مصر، إذ لا تعترف تركيا باتفاق ترسيم المنطقة الاقتصادية بين القاهرة وقبرص عام 2003، وتعتبرها تهدر حقوق القبارصة الأتراك في شمال الجزيرة التي لا تعترف بها سوى #أنقرة، التي لم توقع على اتفاقية قانون البحار التي صدّقت عليها مصر عام 1983. 

◾أما قبرص فقسمت منطقتها الاقتصادية إلى 13 بلوكاً، وتطالب تركيا بأجزاء من خمسة بلوكات، وقد فرضت ذلك عملياً في 2018 حين اعترضت سفينة حربية تركية سفينة حفر تابعة لشركة إيني الإيطالية وأجبرتها على مغادرة الموقع. 

◾والخلاف الثالث مع اليونان في بحر إيجة، حيث مدّت أثينا مياهها الإقليمية إلى ستة أميال منذ 1936 فصارت تسيطر على نحو 43.5% من البحر مقابل 7.5% لتركيا، وترتفع النسبة إلى 71.5% لليونان و8.7% لتركيا لو رفع الطرفان مياههما إلى 12 ميلاً. 

◾وتقع جزيرة كاستيلوريزو اليونانية على بعد 1300 متر فقط من الساحل التركي. وتدفع تركيا بأن الجزر اليونانية لا ولاية لها على الجرف القاري لأنها تقع على جرف تركيا.

◾ومن هذا المنظور مثّلت المذكرة مع ليبيا مخرجاً لأنقرة للالتفاف على الجبهات الثلاث بخط واحد.

◾وقالت أثينا اليوم إن تركيا وليبيا لا تتقابلان ولا تتجاوران بسواحلهما بما يؤسس قانوناً لترسيم مناطق بحرية، وإنها ستتخذ كل الإجراءات المناسبة لحماية حقوقها. أما قبرص فوصفتها بأنها غير شرعية وباطلة، وهو نفس الموقف الذي أعلنه الاتحاد الأوروبي معتبرًا أنها تنتهك حقوق دول ثالثة، بينما تركيا ليست طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

◾يقول باحث ليبي مقيم في لندن، لـ"صحيح مصر"، إن الكابلات وخطوط الأنابيب التي تربط قبرص واليونان بأوروبا تمر عبر الخط المرسوم بين تركيا وليبيا، وهو ما يتيح لأنقرة فرض مطالبها، في ظل صعوبة الموقف اليوناني قانونياً نظراً لعدم تصديق تركيا وليبيا على اتفاقية أعلى البحار وأن اللجوء إلى التحكيم الدولي يقتضي موافقة من كل الأطراف.

❓الإمارات وتركيا: من يحارب مصر في ليبيا؟

◾لا يمكن فهم تأثر الحضور المصري في الشرق الليبي بمعزل عن #الإمارات، الراعي الأوسع نفوذاً لعائلة حفتر إلى جانب مصر. 

◾إذ ظلت القاهرة وأبوظبي لسنوات في جانب واحد داعم لحفتر، لكن تحليلاً لمجلة "وورلد بوليتكس ريفيو" يرى أن هذا التنسيق تراجع مع تباين الأولويات، وإلى جانب التباين في السودان، فإن ذلك أدى إلى تعقيد الاستراتيجية الإقليمية المصرية. [6]

◾ويقول الباحث في الشأن الليبي إن الإمارات تضغط بقوة لصالح "صفقة بولس". وهي خطة أمريكية يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، وتهدف إلى أن يصبح صدام رئيساً للمجلس الرئاسي في طرابلس، بينما يتولى عبد الحميد الدبيبة رئاسة الوزراء.

◾تبقى الإمارات مرتبطة بصدام ارتباطًا وثيقاً بأشكال عديدة. ويوضح الباحث، في وصفه لعمق الارتباط، أن "أمواله هناك وزوجته تعيش في دبي".

◾يقول باحث ليبي، مقيم في طرابلس وتجمعه علاقات مع مسؤولين مصريين وأتراك، إن الخطوة "قد تفتح آفاقاً لمصالح اقتصادية مستقبلاً رغم التنافس"، وأنه يمكن احتواؤها عبر الأدوات الدبلوماسية والتفاهم المصري الليبي التركي؛ لافتاً أن هناك ترتيبات تجري لاستقبال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في طرابلس خلال الفترة المقبلة.

◾ويشير، في حديثه مع "صحيح مصر"، إلى أن "مصر تشعر بأنه تم استبدالها بالإمارات من قبل صدام، إلا أنه يمكن أن تستفيد من الدعم السعودي الذي يتشارك معها نفس الرؤية في #ليبيا. كما يتوجب عليها تقوية علاقاتها بحكومة طرابلس مثلما فعلت تركيا في الشرق".

◾لكنه شدد في الوقت نفسه على أن طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين مصر وليبيا ووجود عدد كبير من العاملين المصريين ومن شركات إعادة الإعمار والارتباط الجغرافي بين البلدين، سوف تقود في نهاية المطاف إلى إيجاد حلول مشتركة عبر الأدوات الدبلوماسية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.