د. عمر طلعت المتحدث الإعلامي لحركة ميدان
يريد الجنرال أن يحكم #مصر حتى بعد رحيله؛ يصنع خلفاءه في أكاديميته العسكرية، ويورّثهم استبداده، ثم يحاصر إرادة الشعب بين نسخٍ منه، ويسمّي ذلك اختيارًا! هكذا يفهم السلطة، وهكذا يتصور مستقبل بلد أغلق ساحاته السياسية، وخنق حرياته، وأفقر شعبه، وملأ سجونه بأصحاب الرأي، ثم وقف يسأل عن الكوادر القادرة على قيادته!
الكوادر التي تقود الدول تصنعها الحياة العامة؛ أحزاب حُرة، وانتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية حقيقية، وصحافة تراقب وتحاسب، وحرية رأي وتعبير، ومؤسسات تتيح لأبنائها العمل والتدرج واكتساب الخبرة. هناك يتعلم الناس السياسة والإدارة، ويختبر المواطنون كفاءتهم، ويمنحونهم الثقة أو يسحبونها منهم.
أما إغلاق البلد، وتجريف السياسة، وطرد الكفاءات، واعتقال كل صاحب رأي مستقل، ثم جمع من يختارهم لتربيتهم في أكاديميته العسكرية على تنفيذ الأوامر والصفا والانتباه، فهو إعداد لدفعة جديدة من نُسخ الجنرال، يحملون تصوره نفسه، ويعيدون إنتاج طريقته في الحكم.
هل يريد السيسي أن يقدم لنا نسخًا جديدة من #كامل_الوزير؟! أليس هذا هو العسكري الفاشل الذي وقف أمام شعب مصر ليقول: «إحنا فاشلين في الإدارة»؟! أهذا هو النموذج الذي يُبشر به المصريين، ويريد إعداد حكامهم القادمين على شاكلته؟! اعتراف بالفشل في الإدارة، ثم إصرار على تسليم إدارة البلد لخريجي المدرسة نفسها! فماذا تضيف الدكتوراه إذا كان المطلوب في النهاية تنفيذ الأوامر، وكانت الكلمة الأخيرة دائمًا لصاحب الرتبة العسكرية الأعلى؟
أما المشهد الأشد خزيًا، فهو أن يأمر #السيسي الجيش المصري وقياداته بأداء التحية العسكرية لدول الخليج! في صورة مخزية وضيعة، بأي حق يمتهن التحية العسكرية ويحولها إلى إيصال شُكر على الدعم المالي لنظامه الساقط، ويضع كرامة المؤسسة العسكرية في ميزان المنح والمساعدات؟ لمصر شعب وجيش وتاريخ، وكرامتها أكبر من أن يتصرف فيها الجنرال وفاءً لمن ساندوا بقاءه في السلطة.
ثم ينتقل من التحية إلى طلب التفويض لإرسال القوات المصرية إلى الخارج، تحت عنوان الدفاع عن السعودية. ويتحرك البرلمان مباشرة للدعوة إلى جلسة طارئة لتدخل المسألة مسار منح التفويض، بكل ما قد يترتب عليه من حرب وأرواح ودماء مصرية، في مغامرة كبيرة تحت ضغط الأزمات الاقتصادية التي تسبب فيها.
من يحدد هذه الحرب وأهدافها؟ وما المصلحة المصرية الخالصة التي تستدعيها؟ وأين تنتهي مهمة القوات، وبأي ضمانات تعود؟ أبناء المصريين أصحاب حق في وطنهم، ولأسرهم حق في معرفة القضية التي قد يُدفعون للموت من أجلها. ودماؤهم أمانة، يحكم قرار تعريضها للخطر أمن مصر ومصلحة شعبها، لا حسابات الجنرال مع داعميه.
مصر أوسع من أكاديمية الجنرال، وحكمها حق لشعبها، وجيشها ملك للمصريين، ودماء أبنائها أغلى من أن تصبح ثمناً لبقاء سلطته. المصريون قريبًا سيصنعون قياداتهم في ساحات العمل والسياسة، وسيختارون حكامهم بإرادتهم الحرة، ويحاسبونهم على كل قرار. وهذا الحق سينتزعه الشعب مهما أحكم الجنرال أبواب أكاديميته وسجونه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.