الاثنين، 19 أكتوبر 2026

ليس هكذا يتم اختيار رؤساء الجمهورية!

 

ليس هكذا يتم اختيار رؤساء الجمهورية!


- من يومين، وفي إطار كلام الرئيس المتجدد عن نهاية ولايته في 2030، طرح الرئيس فكرة إعداد مجموعة من حملة الدكتوراه من الجامعات المصرية والأجنبية، واللي أعمارهم بين 40 -50 سنة من أجل تدريب ل 30 شهر في الأكاديمية العسكرية، عشان بعد كده يختار المصريين منهم الرئيس الجديد.

- الرئيس اتكلم عن 100 - 200 كادر سيتم إعدادهم داخل الأكاديمية، وبالتالي كان في حالة من الاستغراب من ذلك، مش عشان شرط الماجستير أو الدكتوراه، وهو شرط غريب لأنه الدستور والقانون الحالي يشترط حصول مرشحي الرئاسة على مؤهل عالي.

- لكن الأهم عشان التدريب والتأهيل ده حيتم داخل الأكاديمية العسكرية، واللي بتتوسع تدخلاتها في تعيين كثير من الوظائف في الدولة، من أول المعلمين وأئمة الأوقاف، لحد أعضاء النيابة العامة. 

- كتير من المصريين ممكن يقولوا إيه المشكلة، ده أفضل، في النهاية حملة الماجستير والدكتوراة ناس من المفترض أنهم متعلمين يعني بالبلدي، ومفيد أنه يكون رئيس البلد القادم حد معاه دكتوراه.

- لكن يجب التذكير أنه كان في قبل كده رؤساء معاهم الدكتوراه، يمكن أشهرهم هو الرئيس الأسبق محمد مرسي، واللي كان رجل عالم مشهود له بالعمل في مؤسسات كبرى زي ناسا، لكن ده لم يعني شيء في الممارسة السياسية لمدة سنة وقت حكمه، بل على العكس فقد الدعم الشعبي ومعاه شرعية الحكم بشكل سريع على وقع أزمات عديدة.

- الشرعية السياسية للرئيس أو لرئيس الحكومة في البلدان الديمقراطية تأتي من اختيار الناس عبر انتخابات حقيقية وتنافسية، لا من شهادة أكاديمية وحدها.

- الدكتوراة قد تدل على التفوق في مجال متخصص، لكنها لا تثبت وحدها القدرة على إدارة الدولة، ولا النزاهة، ولا احترام الدستور، ولا وجود برنامج يحظى بتأييد المواطنين.

- وفي المقابل، عدم الحصول على الدكتوراة لا يعني أن صاحبها غير قادر على الحكم، وبالتالي إذا تم تطبيق مقترح الرئيس، وانتهى الأمر لجنة تختار المتقدمين للأكاديمية، وبعدها يختار الناخبون من بينهم - حتي لو انتخابات حرة بالمناسبة - فالسؤال وقتها هيكون هل فعلا الناس بتنتخب الرئيس؟ ولا بينتخبوا حد سبق للأكاديمية العسكرية وغيرها من الجهات السيادية السماح له أساسا بالوصول لورقة الاقتراع؟ 

- الحقيقة تدريب الكوادر للعمل في الدولة ده شيء مهم، وبيحصل في كثير من الدول حول العالم، لكن الناس بتتلقى تدريباتها دي في جامعات ومؤسسات مدنية، وبتدرب على أشياء محددة منها صناعة السياسات العامة وغيرها، أما تدريب وتأهيل الناس في الأكاديمية العسكرية فهو شيء بيعبر عن خيال عسكري يحكم كل شيء في مصر.

- الأكاديمية العسكرية بتعبير الرئيس نفسه أصبحت "معبر" لتولي الوظائف في الدولة، في القضاء والخارجية والرقابة الإدارية والأوقاف والتعليم، وده شيء في منتهى الخطورة لأنه بيخلق طبقة من الإداريين الجدد تصوراتهم عن الإدارة جاية مما أخذوه في الأكاديمية العسكرية، واللي هي مفيدة لو بتقدم علوم عسكرية مش دورات تدريبية للتوجيه السياسي.

الناس تختار الرئيس وليست الأكاديمية العسكرية

- من حق الحكومة والدولة أنها تنظم برامج تدريب على الإدارة العامة، تؤهل فيها من يتقدمون لشغل الوظائف العامة، برامج التدريب ده عادة بتكون لا مركزية، وبتقع في نطاق اختصاص المؤسسات دي.

- يعني عادي أنه النيابة العامة تعمل تدريب 3 شهور - 6 شهور أو أكثر للداخلين الجدد، لتدريبهم على كيفية تطبيق القانون، وتأهليهم للتعامل مع المواطنين، وكذلك الأوقاف ممكن تعمل برامج تدريبية في الخطابة، والتعليم ممكن تعمل برامج لتدريب المعلمين.

- المشكلة أنه ده يتعمل في الأكاديمية العسكرية اللي هدفها الأساسي هو تخريج قيادات للجيش مش للدولة والحكومة المدنية، واللي متطلبات قيادتهم للبلد مختلفة تماما عن تكوين وتدريب قيادات الجيش.

- بعض الناس ممكن تقول عادي، ما الناس في النهاية بحسب مقترح الرئيس هتختار بين أكثر من مرشح بعد دخولهم الأكاديمية، لكن ده مش بيحل المشكلة، وصول المرشح للصندوق هو شيء يجب أن يكون متساو بين كل المصريين الحاصلين علي مؤهل عالي.

- ده الشيء القانوني والدستوري اللي يجب أن يتم تفعليه، وأي تلاعب بالقانون والدستور هو في النهاية إعادة إنتاج لنفس الوضع، بالتالي لو الرئيس جاد في تسليم السلطة في 2030، عليه أن يفتح المجال العام ويسمح للأحزاب والصحافة وغيرها في القيام بأدوارها المفترضة في المجتمعات الديمقراطية، وبناءً على ذلك يتم انتخاب الرئيس الجديد.

- لا دكتوراة، ولا ماجستير يمكنها أن تعطي شرعية سياسية واستقرار لرئيس جمهورية، الشرعية والاستقرار هي نتاج انجازات بيشعر بيها المواطن، وبالتالي بينزل في مناخ سياسي حر يدي صوته للي هيحقق مصالحه.

- للأسف محتاجين في 2026 نؤكد أنه رئاسة الجمهورية هي منصب سياسي، وقيادة البلد هي عملية سياسية، دور الرئيس مش أنه يفهم كل شيء، دور الرئيس هو تعيين مساعدين وتشكيل وزارة كل وزير فيها بيفهم في ملفه، وحتى الوزير في كثير من الأنظمة السياسية حول العالم هو منصب سياسي مش تكنوقراطي، التكنوقراط والمسئولين التنفيذيين يجب عليهم الفهم الدقيق للمشكلات، وعشان كده أدوارهم تنفيذية في ظل النظم السياسية. 

- لا مفر من إصلاح سياسي حقيقي في مصر، إذا كانت الدولة المصرية جادة في انتقال سلمي للسلطة، ولا مفر من إصلاح اقتصادي حقيقي يعيد رسم أولويات السياسات الاقتصادية بشكل عام في مصر، وده لن يتم برئيس لمجرد أنه بيحمل دكتوراة بل برئيس منتخب بشكل حر لديه من الشعبية والثقة ما يجعل مؤسسات الدولة قبل المجتمع تبقي معاه.

- احنا مش هنعيد اختراع العجلة، الممارسة السياسية والديمقراطية ليها قواعد بتحكمها في كل مكان في العالم، واحنا في مصر لسنا بدعا من البشر في شيء، وكل الدول أمامها تحديات، وبعض الدول تحدياتها أكثر بكثير من مصر، ولو الطريق لحل المشكلات والتحديات دي كنا شوفنا كل رؤساء العالم يحملوا الدكتوراة، لكن لأنها مش بتمشي كده مش بنشوف.

- سيادة الرئيس أنت نفسك، وخطابك حول إنقاذك للبلد، وكل شيء حدث في الـ12 سنة الماضية حدث وأنت لا تحمل الدكتوراة، ورسالة الماجستير التي كتبتها أثناء الدراسة في أمريكا كانت عن مسارات الانتقال الديمقراطي في العالم العربي، ونعتقد أنه ما جاء فيها لم يكن موضع تنفيذ في سياساتك من 2014 وحتى اليوم.

- قبل أن نبحث عن حملة الدكتوراة.. نتمنى أن تعيد قراءة رسالة الماجستير الخاصة بك يا سيادة الرئيس، لنفكر جميعا في مسارات الانتقال الديمقراطي.

#الموقف_المصري

الرابط

https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/2112191133279211793 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.