مصر: مطالب حقوقية بالتحقيق المستقل في الغارات الجوية غير قانونية بحق المنقبين عن الذهب قرب الحدود السودانية
تدين المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه الغارات الجوية التي يُرجح أن قوات مصرية قد شنتها بحق عشرات من عمال مناجم الذهب السودانيين قرب الحدود السودانية المصرية في 10 أكتوبر الجاري، فيما يبدو أنها عمليات قتل جماعي خارج نطاق القانون. جاءت هذه الغارات بعد تصاعد التوترات خلال الأشهر الماضية بشأن السيطرة على الموارد المعدنية الثمينة في منطقة حدودية متنازع عليها. ويؤيد الموقعون مطالب المجموعات الحقوقية السودانية بإجراء تحقيق عاجل ومستقل حول أحداث 10 أكتوبر، لتحديد المسئوليات ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
في 10 أكتوبر 2026، استهدفت عدة غارات جوية مخيمات للمنقبين التقليديين عن الذهب في جبل العقيدات بمنطقة شمال الوادي قرب الحدود السودانية المصرية، مما أسفر عن مقتل عشرات المنقبين، بينما نشر ناجون من الهجمات مقاطع فيديو وصورًا صادمة توثق آثار الغارات على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي 12 أكتوبر، أعلن مجلس السيادة الانتقالي السوداني عن عزمه تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في عمليات القتل، لكنه تجنب توجيه الاتهام إلى مصر.
وبينما لم تؤكد السلطات المصرية أو تنف مسئوليتها عن تنفيذ هذه الغارات، أقر متحدث عسكري في اليوم نفسه بأن القوات المصرية قد نفذت عمليات لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية، بعدما وزعت منشورات تحذيرية مسبقًا. وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بظهور ما يبدو «أنها ذخائر مصرية» في مقاطع فيديو صُورت عقب الغارات، من بينها «قنبلة مصرية من طراز نصر 400» لم تنفجر، وفقًا لخبير في الذخائر المتفجرة. كما نشرت شبكة عاين السودانية المستقلة تقريرًا استقصائيًا استعانت فيه بخبراء في المصادر المفتوحة وصور الأقمار الصناعية، حدد موقعين مرتبطين بالغارات؛ أحدهما في مثلث حلايب، وهي منطقة حدودية تشهد نزاعًا طويل الأمد بين مصر والسودان، والآخر يقع بوضوح داخل الأراضي المصرية. واتفق تحقيق لمنصة «صدى السودان» الرقمية مع شبكة عاين في تحديد الموقعين ذاتهم جغرافيًا. ووفقًا لشبكة عاين والخبراء الذين استعانت بهم، توجد «أدلة تربط العملية بمقاتلات إف-16 أمريكية الصنع وقنابل مصرية الصنع.»
توفر هذه النتائج مجتمعة أسبابًا موثوقة للاعتقاد بأن القوات المصرية نفذت الغارات، وتؤكد ضرورة إجراء تحقيق مستقل لتحديد مسئوليتها. لاسيما أن عمليات مشابهة كانت قد وقعت في يونيو 2026، حين أفادت وسائل إعلام مستقلة ومحللون متخصص ونفي المصادر المفتوحة بمقتل عدد من المنقبين التقليديين المدنيين السودانيين، بينما زعمت وزارة الدفاع المصرية ومعلقون عسكريون، دون تقديم أدلة، أنهم يستهدفون «عناصر إجرامية» متورطة ليس فقط في التنقيب غير القانوني، بل أيضًا في تهريب الأسلحة والمخدرات والبشر. وهي التصريحات نفسها التي صدرت في أعقاب عمليات 10 أكتوبر الجاري.
تلتزم مصر باحترام الحق في الحياة للمنقبين، سواء وقعت الغارات داخل الأراضي المصرية أو في السودان. وفي سياق عمليات إنفاذ القانون، لا يجوز استخدام القوة المميتة عمدًا إلا في حالات الضرورة القصوى لحماية الأرواح، لا لمجرد وقف التنقيب غير القانوني. ولا يبرر توزيع المنشورات التحذيرية الإخلال بهذا الشرط. كما أن وجود «عناصر» مسلحة في مناطق التنقيب التقليدي، وفقًا لادعاءات وزارة الدفاع، لا يجعل مواقع التنقيب أو المنقبين المدنيين أهدافًا مشروعة للغارات الجوية العسكرية أو هجمات الطائرات المسيرة أو القصف.
يواجه المنقبون التقليديون مخاطر قد تهدد حياتهم، منها انهيار آبار التعدين، والإصابات الخطيرة، والتعرض للمواد الكيميائية السامة. وينبغي على السلطات المصرية حماية العمال من هذه المخاطر، لا مضاعفتها باستخدام القوة المميتة بصورة غير قانونية. ويجب على السلطات المصرية وقف هذه الهجمات، وضمان إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة، ومحاسبة المسئولين عن الانتهاكات. كما يجب أن تحترم أي إجراءات لإنفاذ قوانين التعدين أو مراقبة الحدود حقوق الإنسان وسيادة القانون.
المنظمات الموقعة:
مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
إيجيبت وايد لحقوق الإنسان
مركز النديم
مؤسسة حرية الفكر والتعبير
مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
المنبر المصري لحقوق الإنسان
الرابط

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.