السبت، 17 أكتوبر 2026

بين ولاية الفقيه والسلطوية العسكرية

 

بين ولاية الفقيه والسلطوية العسكرية


لن أتوقف هنا عند مسألة الصدق، فصاحب القول له في هذا الباب سجل يعرفه المصريون جيداً. فكم من تصريح أطلقه ثم جاء الواقع بعكسه، حتى استقر في أذهان الناس أن ما يقوله شيء وما يجري على الأرض شيء آخر، وأن العاقل لا يبني على كلامه حتى يرى ما يُفعل. لكنني سأتعامل مع ما قيل هذه المرة باعتباره كلاماً جاداً، لخطورة ما يطرحه أولاً، ولأن الفكرة ذاتها ليست جديدة ثانياً. فهي كامنة في سلوك هذا النظام منذ جاء على رأس السلطة بانقلاب عسكري في يوليو 2013، بل في الحكم العسكري كله منذ 1952، وكل ما في الأمر أنها تبحث الآن عن نص يقننها.

ولهذا لم أجد فيما قيل ما يُضحك، رغم كثرة الضاحكين. فحين قال رأس السلطة في مصر إن من يريد أن يحكم البلاد بعد 2030 عليه أن يقضي ثلاثين شهراً في الأكاديمية العسكرية أولاً، امتلأت مواقع التواصل بالنكات. وهذا مفهوم في بلد تعوّد أن يواجه بالسخرية ما لا يقدر على تغييره. غير أن السخرية هذه المرة قد تُخفي ما ينبغي أن يُرى ويُقال بوضوح، فربما لسنا أمام زلة لسان، بل ربما نكون أمام تصور مكتمل لشكل الحكم في مصر بعد أن يغادر صاحبه موقعه، إن صدق، وهو تصور ينبغي الحديث حوله بجدية.

ملخص ما نشرته الصحف أنه في حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية، طُرح برنامج لإعداد المرشحين لرئاسة الجمهورية. يتقدم إليه حملة الدكتوراه من الجامعات «ذات الشأن» ممن هم بين الأربعين والخمسين من العمر، ليقضوا في الأكاديمية ثلاثين شهراً يتعلمون فيها «معنى الدولة» وكيف يُحافظ عليها، على أن تتحمل الأكاديمية التكلفة «مهما بلغت». بعدها يختار الشعب من بين الخريجين، وقد يكونون مئتين أو خمسمئة، وربما ألفاً. وطُلب من رئيس مجلس النواب، ومعه وزيرا التعليم العالي والعدل و«نخبة من المفكرين والسياسيين الموثوقين»، أن يصوغوا قانوناً ينظم انتخاب «من تتوافر فيهم الشروط». وحتى لا يظن أحد أن البرنامج مجرد باب إضافي إلى الرئاسة، قيل بوضوح إن الاختيار يجب أن يكون من بين من تلقوا هذه الدورات. وقبل ذلك كله قُرئت مادة الدستور الخاصة بالقوات المسلحة كاملة، تلك التي تجعل من مهامها «صون الدستور والديمقراطية»، مع إشارة إلى أن قوانين ستنبثق منها. ثم جاءت الجملة التي أظنها مفتاح الموضوع كله: «مش هندّي البلد لحد لمجرد إنه بيقول كلام مترتب».

هذه الجملة لم تأتِ من فراغ. فقبلها بثلاثة أيام، في الندوة التثقيفية التي أقامتها القوات المسلحة في ذكرى أكتوبر، روى صاحب المقترح حواراً جرى بينه وبين المشير طنطاوي في اجتماع للمجلس العسكري. سأله المشير يومها إن كان سيسلّم الحكم للإخوان إذا فازوا في الانتخابات، فأجابه بنعم، ثم أضاف سؤاله الشهير: «يمسكوها الإخوان ولا تضيع؟».

أراد الراوي أن يقدم القصة دليلاً على احترام المؤسسة لإرادة الناس، لكنها في الحقيقة تقول العكس. فالسؤال الذي دار في ذلك الاجتماع لم يكن عمّن سيختاره الشعب، وإنما هل «نسلّمه» نحن الحكم إن اختاره. معنى ذلك أن صوت الناخب لا يكفي وحده، وأن هناك قراراً آخر يُتخذ بعده في غرفة مغلقة. أما عبارة «ولا تضيع» فتكشف كيف تُرى الدولة من داخل تلك الغرفة: أمانة في يد المؤسسة، تعيرها لمن تطمئن إليه، وتستردها متى رأت أنها توشك أن تضيع.

إذا وضعنا الكلامين جنباً إلى جنب اتضحت الصورة. في الندوة كان الحكم شيئاً يُسلَّم ويُسترد، وفي حفل التخرج صارت الرئاسة شيئاً يُعدّ له داخل الأكاديمية. وما يجمع بينهما منطق السلطوية العسكرية حين تتصرف تصرف الوصي، فتعتبر نفسها صاحبة الأمر الأصلي، وتعتبر غيرها مؤتمناً عليه إلى حين.

وجوهر المشكلة ليس في مدة البرنامج ولا في تفاصيله، بل في هذه الفكرة نفسها. فالوصاية لا تكون إلا على قاصر. ومن يدّعي الوصاية على شعب يعلن ضمناً أنه يعتبره قاصراً، حتى لو لم يقلها بلسانه. وهو هنا قالها تقريباً حين لمّح إلى أن الناس قد يُخدعون بالكلام المرتب، وأنهم لذلك يحتاجون إلى من يختار لهم من يحق لهم أن يختاروه. والحاكم في أي دولة تحترم مواطنيها وكيل عنهم، يحاسبونه ويعزلونه إذا أخطأ. أما الوصي فلا يحاسبه أحد ممن هم تحت وصايته، لأنهم في نظره لم يبلغوا السن التي تؤهلهم لذلك.

وقد ذكّرني ذلك بالتجربة الإيرانية. فهناك رئيس منتخب وبرلمان منتخب وانتخابات في مواعيدها، لكن فوق الجميع يجلس الولي الفقيه صاحب الكلمة الأخيرة، وبين الناس والصندوق يقف مجلس صيانة الدستور ليقرر من يحق له الترشح. يذهب الإيراني إلى الصندوق ويختار فعلاً، لكنه يختار من قائمة صُفّيت قبل أن تصل إليه. ولا يخلو من دلالة أن اسم الجهة التي تمسك المفتاح هناك «مجلس صيانة الدستور»، بينما المادة التي يُستند إليها عندنا تتحدث عن «صون الدستور».

على أن ما يُقترح عندنا يذهب في حلقة الترشح تحديداً أبعد من النموذج الإيراني بخطوات. ويكفي أن نتتبع المسار من أوله لنرى ذلك، وأن نسأل عند كل مرحلة عمّن يملك القرار فيها.

القانون سيصوغه رئيس مجلس النواب. والبرلمان الحالي منتخب في الشكل، لكن لا يخفى على أحد كيف تُشكَّل قوائمه، ومن يختار من يدخله ومن يُستبعد منه، فالأجهزة الأمنية هي التي صنعته. ومعه وزيران عيّنتهما السلطة، ونخبة «موثوقة» لا نعرف موثوقة عند من، ولا من سيختارها.

وهذا القانون هو الذي سيحدد من يحق له أن يطرق الباب أصلاً. حملة الدكتوراه من الجامعات «ذات الشأن»، وهنا يحق لنا أن نسأل: من سيقرر أي الجامعات ذات شأن وأيها بلا شأن؟ والمفارقة أن هذا الشرط لو طُبق على كل من حكموا مصر منذ 1952 لما انطبق إلا على رئيس واحد، هو الرئيس المنتخب الذي انقلبوا عليه. ومن يجتاز هذا الشرط سيواجه اختبارات القبول في الأكاديمية، وهي اختبارات تضعها مؤسسة عسكرية بمعاييرها. وقد قيل من قبل إن برامج الأكاديمية شارك في وضعها علماء نفس واجتماع، وإن معاييرها «لا تقبل المجاملة». ترجمة ذلك عملياً أن التقييم النفسي والسلوكي لمن يطمح إلى الرئاسة سيكون في يد الجهة نفسها التي ستحكم عليه، ومن يُرد لن يعرف أحد لماذا رُدّ.

أما من يُقبل فسيقضي ثلاثين شهراً يتلقى تصوراً واحداً لمعنى الدولة، تضعه الأكاديمية وتدرّسه وتمتحن فيه وتمنح عليه الدرجات. هي التي ستقرر من فهم الدولة ومن لم يفهمها، ومن نجح ومن رسب. وأستطيع أن أتوقع مصير من يخرج من هذه السنوات مختلفاً مع ما تعلّمه.

حتى الانتخاب نفسه لن يكون بعيداً عن هذه الدائرة. فالهيئة التي ستديره يشرف عليها قضاة، وقضاة مصر الجدد صاروا يمرون بدورات الأكاديمية قبل أن يتسلموا مناصبهم، بعدما أصبحت كما قيل صراحة «معبراً لتولي الوظائف في الدولة». ولن يطول الوقت حتى يكون القاضي الذي يقف على الصندوق قد تخرّج من المكان نفسه الذي تخرّج منه المرشح.

يبقى المواطن في آخر هذا الطريق الطويل. هو الوحيد الذي لم يمر بالأكاديمية، وهو أيضاً الوحيد الذي لا يملك أن يغير شيئاً في كل تلك المراحل التي سبقت وصول الأمر إليه: لا في القانون، ولا في شروط الدخول، ولا في اختبارات القبول، ولا في المنهج والدرجات. يصل إلى الصندوق وقد حُسم كل شيء قبله. له أن يختار، لكن من بين من انتقتهم المؤسسة وأعدّتهم وأجازتهم. وإذا جاء اختياره على غير ما تحب، فقد عرفنا قبل أيام كيف يُطرح السؤال بعدها.

الفارق إذن أن مجلس صيانة الدستور في إيران يصفّي المرشحين عند نهاية الطريق، أما هنا فالتصفية تبدأ من أول سطر في القانون، ولا تنتهي إلا عند الصندوق. ولاية الفقيه تراقب الطريق، أما السلطوية العسكرية فترسمه وتختار من يسيرون عليه.

ومن هنا يطرح نفسه سؤال يتجنبه الجميع: أين ستكون السلطة الحقيقية بعد 2030؟ إذا كانت المؤسسة العسكرية هي التي تعدّ المرشحين وتجيزهم، ووزير الدفاع لا يُعيَّن إلا بموافقة مجلسها الأعلى، والدستور يجعلها حارسة له، فالمفاتيح كلها في يد واحدة. وسيكون الرئيس المنتخب يومها أقرب إلى مدير تنفيذي، بينما القرار في مكان آخر. ولن أستغرب إن صار وزير الدفاع وقتها أقرب ما يكون إلى دور المرشد، ولا إن كان هذا بالضبط هو الصراع المكتوم داخل النظام حول من يرث الدور.

ولا يحتاج المرء إلى أن يكون فقيهاً دستورياً ليرى أن الفكرة تصطدم بالدستور الذي تستند إليه. فالسيادة فيه للشعب وحده، والقانون الذي ينظم الحقوق لا يجوز أن يمس جوهرها. صحيح أن الدستور يسمح بإضافة شروط للترشح، لكن الفرق شاسع بين شرط ينظم الحق وشرط يصادره. بل إن المادة التي قُرئت في الحفل بكاملها تتضمن، بعد تعديل 2019، النص على الحفاظ على «المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها». وقد قيل يومها في البرلمان، دفاعاً عن كلمة «مدنيتها»، إنها تعني أن مصر ليست دولة دينية ولا عسكرية. فإذا بالمادة التي نصت على مدنية الدولة تصبح هي المدخل إلى عسكرة رئاستها.

أعرف أن هناك من سيقول إن وراء المقترح خوفاً حقيقياً من الفراغ، ومن ألا يجد المصريون في 2030 من يطمئنون إليه. وأنا أفهم هذا الخوف، لكنني أسأل: من صنع الفراغ؟ الحياة السياسية لم تمت بالسكتة القلبية. الأحزاب حوصرت حتى صارت لافتات على مقرات خالية، والإعلام لم يعد يُسمع فيه إلا صوت واحد، ومن اقترب من العمل العام انتهى إلى السجن أو المنفى. وبعد ذلك كله يقال لنا إنه لا يوجد مؤهلون. هذا علاج للخطأ بخطأ أشد منه.

ولا يحتاج الأمر إلى تخمين، فهذه الوصاية ليست تجربة جديدة نخشى عواقبها، بل تجربة عشناها حتى آخرها. فمنذ يوليو 1952 والعسكريون يحكمون مصر، أي منذ أربعة وسبعين عاماً لم يقطعها إلا عام واحد. وفي هذه العقود تراجعت مصر بالتدريج من حاكم إلى آخر، وتراجعت معها المكانة التي كانت لها بين جيرانها. فالبلد الذي كان منارة لمحيطه في الجامعة والصحافة والفكر صار يتأخر، فيما يتقدم من كانوا خلفه.

أما ما جرى منذ 2013 فشيء آخر. صار التراجع انحداراً حاداً لا نعرف له مثيلاً: تضاعفت الديون أضعافاً، وفقد الجنيه أغلب قيمته، وامتلأت السجون بعشرات الآلاف من أصحاب الرأي، وأُغلق المجال العام إغلاقاً لم تعرفه مصر في تاريخها الحديث. وجاء ذلك بعد الإجهاز على أول تجربة ديمقراطية حقيقية في تاريخها، تجربة لم يُترك لها المجال للممارسة الجادة، ولا حتى لأن تخطئ وتصحح نفسها. فأول برلمان حر، انتخبه أكثر من ثلاثين مليون مصري باقتراع حر مباشر في أعلى نسبة مشاركة عرفتها البلاد حتى ذلك الحين، حُلّ بعد أقل من خمسة أشهر على انعقاده. ثم جاء الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب، اختاره أكثر من ثلاثة عشر مليون مصري في جولة إعادة لم يعرف أحد نتيجتها قبل الفرز، فأُطيح به بعد عام واحد، وعُطّل معه دستور أقره الشعب في استفتاء. ولم يُترك للمصريين أن يحاسبوا من انتخبوه في صندوق الانتخابات التالي، كما تفعل الديمقراطيات. وكل الدلائل تشير إلى أن الدولة العميقة، بمؤسستها العسكرية وبيروقراطيتها وحلفائها من رجال الأعمال المنتفعين، كانت تتربص بالتجربة منذ يومها الأول، وأسقطتها قبل أن يمارس المصريون فيها ألف باء الديمقراطية.

ثم إن المتحدث نفسه لا يكف عن تذكيرنا بأن مصر مسؤولية المصريين جميعاً. لكنه لا يحتمل أن يسمع رأياً يخالفه. ومن عارضه انتهى إلى السجن، بل إن من حاول أن يشير عليه برأي في لقاءاته المعلنة، أمام الكاميرات، لم يسلم من الإسكات والتسخيف. فكيف تكون البلاد مسؤولية الجميع إذا كان الجميع ممنوعين من الكلام فيها؟ وكيف يُطلب من الناس أن يحملوا همّ وطن لا يُسمح لهم بأن يقولوا فيه رأياً؟

الحقيقة التي يتجاهلها هذا التصور أن الدول لا تكتشف رجالها في القاعات المغلقة، معسكرة كانت أو غير معسكرة، وإنما تكتشفهم في الفضاء المفتوح. حرية الفكر، وحرية إبداء الرأي، وحق التنظيم وتأسيس الأحزاب، وحق المشاركة في الحياة العامة، كلها حقوق نص عليها الدستور المصري نفسه، وأقرتها الشرائع والمواثيق جميعاً. وليست هذه الحقوق ترفاً يُمنح للناس إذا هدأت الأحوال، بل هي الطريقة الوحيدة التي عرفتها الأمم لفرز من يصلح لإدارة الدولة. ففي ظلها يُختبر الرجال والنساء أمام الناس لا أمام لجنة. يطرحون أفكارهم فتُناقش، ويخطئون فيُحاسَبون، وينجحون فيُعرفون. القيادة لا تُمنح بشهادة تخرج، بل تُكتسب بين الناس: في إقناعهم والاختلاف معهم، وفي الخسارة ثم العودة. ومن لم يتعلم كيف يقنع الناس فلن يعرف كيف يقودهم، وسيكتفي بأن يأمرهم.

ومصر ليست فقيرة في هذا. فهي زاخرة بالكفاءات والعقول، والدليل حاضر أمامنا. فما إن تتاح لأبنائها مساحة من الحرية العلمية والفكرية، داخلها أو خارجها، حتى ينبغوا ويتفوقوا ويضيفوا إلى العالم في مجالات العلم والطب والفكر والأدب ما يُذكر لهم. يكفي أن ننظر إلى ما حققه آلاف المصريين الذين وجدوا تلك المساحة في الخارج، فصاروا في مقدمة مجالاتهم في الجامعات ومراكز البحث العلمي والمستشفيات حول العالم. وليس هذا على مصر بجديد، فتاريخها شاهد على أنها كلما فُتحت نوافذها أنجبت وأبدعت. ما ينقصها اليوم ليس العقول، بل الهواء. بلد يختنق منذ سنوات، ويحتاج إلى أن يتنفس.

والطريق إلى ذلك معروف، وإن كان ثقيلاً على من اعتاد أن يتحكم في كل شيء. أن تُرفع القيود عن الأحزاب، ويُفتح الإعلام لكل الآراء، ويُترك العمل السياسي السلمي يتحرك بين الناس، ويخرج من سُجنوا بسبب آرائهم، ويقول الصندوق كلمته دون أن ينتظر إذناً من أحد. وساعتها سيجد المصريون في 2030 من يختارون بينهم، وسيكتشفون أن في بلدهم من الكفاءات أضعاف ما يظنه من يحكمونهم، كفاءات لم يكن ينقصها إلا أن يُفتح لها الباب.

غير أن الوصي، سواء لبس عمامة أو بزة عسكرية، لا يعترف أبداً بأن من في وصايته قد بلغ رشده، لأن ذلك اليوم هو آخر أيام وصايته. ولذلك أخشى أن يظل يعدّ المرشحين ويمتحنهم ويمنحهم الدرجات، ثم يعود بعد كل انتخابات ليسأل في غرفته المغلقة: «يمسكوها ولا تضيع؟».

د.حاتم عزام

الرابط

https://drhatemazzam.substack.com/p/614?r=ovlj0&utm_medium=ios&utm_id=97758_v0_s00_e0_tv2_a1den5etufc064&fbclid=IwY2xjawVAj6JleHRuA2FlbQIxMABwZG9mAWJyaWQRMXhPUmU0eFVMQ3RkMjAxRGVzcnRjBmFwcF9pZBAyMjIwMzkxNzg4MjAwODkyAAEeXLnY_CukK7p7KDy8yzySnaZlTW3VvFqJa9gHgdoLaWhTStjUWCJJdId2iAU_aem_b9E17S7c-qNdv5W8Hmf0Bg

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.