ديانا أبو سحلى ترث مقعد والدتها في مجلس النواب.. برلمانات الأمن والتوريث!
- يوم الجمعة اللي فات، توفيت إحدى أعضاء مجلس النواب المصري، وعلى الفور أعلنت مواقع صحفية تصعيد ابنتها ديانا أبو سحلى علشان ترث المقعد البرلماني.
- أماني أبو سحلى النائبة المتوفية هي عضو مجلس النواب عن دائرة فرشوط محافظة قنا، ودا عن القائمة المغلقة "القائمة الوطنية من أجل مصر" اللي فازت بأكملها بالانتخابات المهندسة.
**
توريث أم لوائح؟
- وفقا للإجراءات المعلنة بعد وفاة النائبة تولت الهيئة الوطنية للانتخابات اتخاذ الإجراءات اللازمة لشغل المقعد اللي أصبح شاغر، وقالت المواقع أنه قانون مجلس النواب والشيوخ وقانون الهيئة الوطنية للانتخابات واللائحة الداخلية لمجلس النواب.
- المفترض أنه أماني أبو سحلى كانت عضو في مجلس النواب عن حزب "حماة الوطن" أحد أحزاب السيطرة الأمنية، وفي أي ممارسة سياسية سليمة -سياسية مش شرط تكون ديمقراطية- بيكون التحرك الطبيعي هو دعوة الناخبين في الدائرة لانتخاب عضو جديد للبرلمان، وإن كانت المادة 25 المعيبة من القانون بتقول أنه في حال خلو مقعد أحد النواب بسبب الوفاة يتم تصعيد الاسم الاحتياطي مباشرة من نفس القائمة ومن نفس الفئة دون إجراء انتخابات تكميلية.
- طيب خليها بدون انتخابات تكميلية المفترض أنه القائمة الاحتياطية يكون فيها "كوادر" تابعة لنفس الحزب من نفس العائلة علشان يتولى المقعد بما أنه القائمة مغلقة، لكن مين هم الكوادر هنا؟
- "الكوادر" الاحتياطية للقائمة الوطنية من أجل مصر المغلقة والفائزة بهندسة أمنية هي عبارة عن ورثة حرفيين للنواب الفائزين بالمقاعد، ودا ببساطة لأنه القائمة نفسها اللي هي ضامنة الفوز المحقق الالتحاق بها بيكون من خلال دفع ثمن المقعد البرلماني وبالتبعية تكون القائمة الاحتياطية للورثة!
- الكلام دا وثقته تقارير صحفية وشفنا بيع مقاعد في حزب مستقبل وطن وفضائح إعلامية وبلاغات للنائب العام عن حالات نصب لما دفع أشخاص تمن المقعد ولم يحصلوا عليه، ولعل أوضح الفضائح دي ما نشرته حنان فايز "الكادر" الحزبي بحزب حماة الوطن بمحافظة الجيزة في فيديو بث مباشر على صفحتها الشخصية وقت طبخ القائمة الفائزة بالبرلمان الحالي تشكو فيه من أنه معندهاش فرصة للترشح على القائمة بالرغم من أنها بقالها أكثر من 6 سنوات في الحزب.
- حنان فايز وقتها قالت أنه اتطلب منها دفع مبلغ 25 مليون جنيه ودا يعني فيه مراعاة لمدة خدمتها في الحزب لأنه اللي جايين من خارج الحزب بيدفعوا أرقام مضاعفة بعلم كبار المسؤولين في الدولة المصرية، لدرجة أنها لما هددتهم بتقديم شكوى ردوا عليها بأنهم "مظبطين الكل"، وأكدت إن سعر المقعد البرلماني بيتراوح ما بين 25 مليون إلى 50 مليون جنيه.
***
برلمان الورثة
- الحقيقة دي مش المرة الأولى اللي يتم فيها توريث ابنة نائب أو نائبة لمقعده البرلماني، حصلت قبل كدا 5 مرات على الأقل، بدأت مبكرا خالص في 2016، لما تم توريث نادر مصطفى مكان والده سامح سيف اليزل.
- وفي 2019 وقت وفاة النائب السيد حسن موسى واللي صعدت ابنته هالة موسى مكانه وفي نفس السنة توفي فوزي متى وصعدت ابنته آية متى مكانه، ثم تكرر الأمر مع النائبة رغدة عبد السلام اللي ورثت مقعد والدتها المتوفية ابتسام أبو رجب وكذلك الأمر مع النائبة أسماء الجمل اللي ورثت مقعد والدها سعد الجمل.
- في تحليل لمنصة "صحيح مصر" كشفت أنه 18% من مرشحي القائمة الاحتياطية هم أقارب المرشحين الأساسيين في القائمة الوطنية اللي ضامنة الفوز بأكملها واللي توزعت كالآتي: حماة الوطن 21 مقعدا، حزب الجبهة الوطنية 16 مقعدا، ومستقبل وطن 9 مقاعد.
- الورثة دول بيتصدرهم أبناء وزراء سابقين ورجال أعمال زي مثلا عاصم الجزار وزير الإسكان السابق، والسيد القصير وزير الزراعة السابق، ومحمد سعفان وزير العمل السابق، بجانب أبناء رجل الأعمال محمد أبو العينين والنائب والإعلامي مصطفى بكري.
**
- الحقيقة احنا هنا مش بنتكلم عن نائبة بتتعامل مع النخبة بتسيبها على أنها حاجة بتسيبها لبناتها للزمن وفرصة لتأمين مضمون للمستقبل، ولكن عن نظام بيستشري فيه أهمل ومش بس كدا دا بيتم لي مهمه علشان يكون فساد دائري غير ممكن كسر الحلقة اللي بيدور فيها واللي بتتم تحت رعاية أعضاء تلتزم بالقانون دستور وترعى مصالح الشعب ما يتفقون والمقربين منهم.
- دا أنتج برلمان المرشحين إليه والاحتياطيين عديمي الأهلية للفوز بمقعد برلماني ناهيك عن ممارسة العمل النيابي، دا طبعا مهم للجهات الأمنية في عملية تقييف القوانين على النظام الأمني، لكنه كارثة على مستقبل بلد بيعاني.
- لكن لما الجهات الأمنية غير ذات أي خبرة سياسية تتعامل مع الملف بالأهمية دي، مش بس بيفرغ هذا البرلمان من قيمته أو معناه أو حتى أهميته، ولكن كمان بيفرغ قيمة جوهرية للدولة المصرية اسمها التشريع، وبالتالي القوانين المعيبة تكون هي المعيار والقوانين الفعلية اللي بتقوم على أساسها الدولة المصرية من سنين مهملة مستنية دورها في التخريب.
- وبالتالي الحل في إصلاح النظام الانتخابي أولا وإصدار قانون انتخابات يحترم الإرادة الشعبي ويضعها أولوية على المال السياسي، على الأقل بتطبيق النظام المختلط ما بين القائمة النسبية والمقاعد الفردية لإصلاح مؤسسة مهمة وعريقة من مؤسسات الدولة وصلت لواقع مزري.
- نتمنى نهاية لحقبة المال السياسي وشراء المقاعد وتوريثها، لأنه امتدادها لمناصب أخرى أكثر حساسية وأشد خطورة في الدولة المصرية ممكن يؤدي لنخر الدولة من داخلها حتى السقوط اللي بيحذرنا منه السيد الرئيس وهو يرعى "انتخابات لا ترضي الله".
**
الرابط
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.