الرئيس يعترض على قانون جامعة كيان.. فرصة لمراجعة الطابع العسكري للجامعة!
- امبارح، أبدى الرئيس اعتراضه على المادة 25 من قانون إنشاء جامعة كيان التابعة للقوات المسلحة، بعدما البرلمان وافق على القانون نهائياً في يوليو اللي فات.
- المادة اللي اعترض عليها الرئيس بتقنن منح رواتب لطلاب الشعبة العسكرية، وده لأنها بتنص على منح الطالب مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة ملازم، اعتباراً من التاريخ اللي هيحصل فيه أقرانه من خريجي الكلية الحربية على رتبة ملازم، إلى جانب مكافآت سنوية للطلاب المتفوقين.
- النهارده رئيس الوزراء مصطفى مدبولي هيعرض على البرلمان بيان الحكومة بشأن الاعتراض اللي بيعيد النظر في النص وفق الإجراءات الدستورية.
- حتى الآن مفيش تبرير رسمي لاعتراض الرئيس، ولا تبيان لحيثيات الاعتراض، لكن من الواضح أن الرئاسة متحفظة على إضفاء الطابع العسكري على الجامعة أو أحد أقسامها على الأقل، وإن كانت المادة 25 كاشفة بحد ذاتها عن طبيعة الجامعة قبل الاعتراض وبعده.
***
عسكرية بزي مدني؟
- في 10 يوليو اللي فات أعلنت القوات المسلحة إطلاق جامعة كيان للعلوم التطبيقية بـ"الصفة المدنية" وفق بيان الإعلان اللي تداولته العديد من وسائل الإعلام.
- الجيش أعلن وقتها فتح باب التقدم للدفعة الأولى، ضمن منظومة القبول نفسها اللي بتشمل الأكاديمية العسكرية والكليات العسكرية والمعاهد والمدارس العسكرية المختلفة.
- الجامعة تم الترويج ليها على أنها ذات طابع مدني بما يشمل تخصصات زي الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي والهندسة والحاسبات والذكاء الصناعي.
- من هنا حصل الالتباس، لأنه الجامعة المفروض بتحمل صفة مدنية لكنها تابعة للقوات المسلحة، وبتخضع لنفس البنية الإدارية للي بتحمل كليات ومعاهد الجيش.
- ده بيرجعنا للمسار اللي تم تدشينه من 13 سنة من اتساع دور الجيش في الحياة المدنية، خصوصاً مع التوسع في مجال يغلب عليه الطابع المدني تاريخياً زي التعليم اللي بيخرج أفندية من عصر محمد علي، ودي شريحة اجتماعية قائمة بذاتها على عكس الكلية الحربية اللي بتُعد الضباط، وهم شريحة اجتماعية خاصة.
***
هل نحن بدعاً من البشر؟
- معظم جيوش العالم بتنشئ أكاديميات عسكرية، على سبيل المثال أمريكا عندها مؤسسات عسكرية تعليمية عريقة زي United States Military Academy وUnited States Naval Academy، لكن الفرق أن وظيفتها الأساسية هي إعداد الضباط.
- في الدول الأوروبية كذلك فيه أكاديميات وكليات عسكرية عريقة، زي Royal Military Academy Sandhurst في بريطانيا وÉcole Spéciale Militaire de Saint-Cyr في فرنسا، لكن ده مختلف تماماً عن منافسة الجيش لوزارة التعليم العالي والقطاع الخاص في مجال التعليم المدني.
***
- الأكاديميات اللي بتنشئها الجيوش دي بتبقى موجهة بالكامل لتأهيل العسكريين، أما الجامعات المدنية فبتكون تحت إدارة وزارات التعليم الوطنية.
- ده بالنسبة للدول الديمقراطية، واللي بتميل تاريخياً لتقييد دور الجيش ومنعه من التمدد في الحياة العامة، لكن ايه الوضع بالنسبة للدول الاستبدادية؟
- في الصين، وهي أكثر الأنظمة الاستبدادية نجاحاً في العالم، الجيش بيدير جامعات ومعاهد متخصصة في الهندسة والطب، لكن كلها عبارة عن مؤسسات عسكرية بتخدم أغراض دفاعية في المقام الأول، لكن مش بتقدم تعليم جامعي عام للجمهور.
- لذلك اللي بيحصل عندنا ده، حالة فريدة من نوعها، وفي ظرف غير طبيعي، ظرف اتساع دور الجيش في كل المجالات المدنية تقريباً من الاقتصاد للإسكان والطرق والصناعة والخدمات والتعليم.
- على عكس الأكاديميات العسكرية في العالم، جامعة كيان مش بتطرح نفسها على أنها مؤسسة تدريبية للضباط بس، ولكن كجامعة مدنية بتخصصات مدنية بحتة ومفتوحة للجمهور العام، وفي نفس الوقت بتضم شعبة عسكرية بنظام خاص!
***
محاولة للفهم
- في دراسته المعنونة بـ"مكافآت الفشل"، الباحث الأشهر في الشؤون المصرية روبرت سبرنجبورج توصل إلى أن النفوذ السياسي للمؤسسة العسكرية في مصر مش بس جاي من امتلاكها للسلاح، ولكن كمان جاي من امتلاكها أدوات قوة ناعمة، بما في ذلك قنوات فضائية وصحف ومواقع إلكترونية وأخيراً مؤسسات تعليمية.
- سبرنجبورج توصل في دراسته إن المؤسسات التعليمية والخدمية التابعة للجيش هي في الأساس أدوات لتوسيع الحضور المؤسسي للجيش في المجتمع.
***
- قراءة سبرنجبورج في النهاية مجرد تحليل سياسي لباحث مخضرم، قد تكون صحيحة وقد تكون جانبها الصواب، وبغض النظر عنها، فيه أسئلة محتاجة إجابة فعلاً. ليه الجيش حريص على إنشاء جامعة بتجمع ما بين الصفة المدنية والانتماء المؤسسي للبنية الإدارية للقوات المسلحة؟
- ده بينقلنا لأسئلة لا تقل أهمية وهي، مين اللي بيضع مناهج الجامعة؟ ولو طالب أخطأ هل هتسري عليها قواعد ولوائح الجامعات المدنية ولا هيتحاكم عسكرياً؟ وهل نقدر نوصف جامعة تابعة للجيش وجزء من منظومته الإدارية بأنها مستقلة أكاديمياً؟ ولا هيتم تلقين الطلاب دورس في حروب الجيل الرابع والخامس وإنجازات النظام زي ما بيحصل في البرنامج الرئاسي؟
- دي الأسئلة اللي الإجابة عنها هتوضح للرأي العام موقع جامعة كيان في النظام الجامعي المصري، اللي بيشهد تراجع لافت في ظل التوسع الهائل للجامعات الخاصة والأهلية على حساب الجامعات الحكومية اللي بقى التعليم الجاد فيها أقرب لبرامج مدفوعة من كونه خدمة مستحقة دستورياً
***
- بالعودة لكيان، اعتراض الرئيس فرصة لمراجعة طبيعة الجامعة لصالح التخلي عن الهوية المزدوجة (مدنية – عسكرية).
- كل ما نتمناه ألا يكون الاعتراض هدفه توفير الرواتب مش إعادة النظر في الأساسي القانوني للجامعة، وطبيعة إدارتها والمناهج المقررة فيها.
**
#الموقف_المصري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.