الخميس، 8 أكتوبر 2026

كيف بإمكاننا التعامل مع صعقات الكهرباء حين تصيب زملاء في مقتبل أعمارهم؟ وأي مسار تؤسّس له هذه الصعقات؟

 

الرابط

كيف بإمكاننا التعامل مع صعقات الكهرباء حين تصيب زملاء في مقتبل أعمارهم؟ وأي مسار تؤسّس له هذه الصعقات؟


تصلنا أخباركم أيها الزملاء في “متصدقش”، مؤلمة ورهيبة وقاسية، وكانت ذروتها ما نقلته بالأمس المبادرة المصرية للحقوق لجهة تعرُّضكم، أثناء التحقيق معكم، لممارسات منها: “تقييد من الخلف والتغمية طوال فترة التحقيق، والاعتداء بالضرب، وخلع الملابس، والصعق بالكهرباء، والتهديد بإيذائكم أو إيذاء ذويكم”… أين نخبّئ وجوهنا منكم، نحن الذين خارج الزنزانة؟

ما إن قرأنا بيان المبادرة حتى شرعنا في التدقيق بوجوه الزملاء في الصورة التي نشرتها لهم منصة “متصدقش”. الابتسامات التي ترتسم عليها لا توحي بأنكم توقعتم أن تُنشر هذه الصور مذيَّلة بخبر اعتقالكم.

ما وصلنا من ألمكم أيها الزملاء شطب قلوبنا ووجوهنا. نحن خجلون حياله، وحيال حال المهنة وحال المهمة. نفكر بكم كل يوم، والشعور بالتضامن لا يكفي لرد ما يصلنا من أخبار. كيف بإمكاننا التعامل مع صعقات الكهرباء حين تصيب زملاء في مقتبل أعمارهم؟ وأي مسار تؤسّس له هذه الصعقات؟

إنها بلادنا، من القاهرة إلى دمشق وبيروت مروراً بغزة وبغداد. بلاد قاهرة لأحلام شبابها. نعم إنها البلاد وقد أطبقت على ستة وجوه وستة أحلام، وساعدها زملاء السوء على افتراس نهاراتهم.

محمد أشرف أبو عميرة، عبدالله قدري، إسلام بركات، عمر هلال، محمد عادل، ومحمد محمود. لهذه الأسماء وجوه لم نعد نقوى على التدقيق فيها، في أعقاب بيان المبادرة. “صعق بالكهرباء”، أي ثمن يدفعه هؤلاء الشباب في مقتبل أعمارهم؟ وأي ذنب اقترفوه؟ وأي مصر يريدها لهم النظام؟ ثم إن تهديدهم بـ”إيذاء ذويهم” مقابل ماذا؟ فجميعنا يعلم ألا شيء لديهم ليبادلوه بسلامة عائلاتهم.

تحقيقات صحافية خالية من التحريض على غير المعلومات المضلّلة، ووجوه نضرة ملؤها أمل ببلد أفضل، وفساد أقل، وبعض من الحرية.

والغريب أن الجميع يسأل عن الدافع الحقيقي لاعتقال الزملاء. نقابة الصحافة المصرية ومنصة “متصدقش” والمحامون والعائلات، جميعهم ليست لديهم إجابات عن أسباب توقيفهم، وبيان الداخلية الذي ربطهم بجماعة الإخوان المسلمين، ولم يقدم قرينة واحدة على ما ادعى، لم يطرح على نفسه مهمة الإجابة، فجلّ ما أراده هو الإدانة، وأن يعطي الإشارة إلى ذبابه لتعميمها. وها هو إعلامه مدعوماً بـ”الأشقاء السعوديين” يتولى شيطنة الزملاء الستة. وكم بدا غريباً وغير أخلاقي هذا الانخراط السهل في الترويج لتهمة يدرك الجميع ألا علاقة للزملاء بها.

مخيفة هذه السهولة في الانخراط برواية ركيكة وملفّقة، وهذه القابلية الرهيبة للتحول إلى بوق. مجرد بوق. القصة تتعدى إعلام سلطة وإعلام نظام، نحن هنا نتحدث عن مصير شباب في مقتبل أعمارهم. فما الذي شعر به المنخرطون في الرواية الأمنية عندما قرأوا خبر تعرّض زملائهم للصعق الكهربائي؟ أنتم شركاء بتعذيبهم، وهذا ما يجب أن توصم به سيرتكم المهنية.

هذا بالنسبة إلى من تبنّوا الرواية وروّجوا لها، أما بالنسبة إلى الذين أنتجوا الرواية، فالقصة تبدأ من مصادرة الحق في الوصول إلى المصادر المفتوحة. إذاً، ثمة ما ينتظر مصر ويقتضي تعطيل هذه القدرة؛ درس مسبق لاحتمالات عمل صحافي في مرحلة مختلفة تنتظر مصر. فأن تبدأ الحملة من “متصدقش”، ثم تمتد إلى أعضاء في نقابة الصحافيين، فإن المهمة تقتضي فرض الصمت على حقبة مختلفة تنتظرها مصر، وعلينا أن نستنتج من كلام مسؤولين مصريين عن أزمة اقتصادية وشيكة مصدرها “ثورة 25 يناير” أن المرحلة تقتضي الصمت، والصمت يقتضي إقفال المصادر المفتوحة.

نعم نشعر بالعجز والخجل كلما وصلنا خبر عنكم، خبر لا يحتاج إلى أي إضافة، ففيه كل عناصر القصة. من اليوم الأول لواقعة القبض على “متصدقش” ونحن نصدق، خصوصاً أن الخبر جاء مترافقاً مع إعفاء واشنطن القاهرة من شروط الـ”توقيف الإنساني” بوصفها بنداً في عقود المساعدات.

القصة هي قصّتكم، لكننا في صلبها، أيها الزملاء. بلادنا كلها معفاة من شروط العدالة في لحظة الاستقطاب الدامية هذه، وأنتم، إذ سبقتمونا إلى السجن، فها نحن ننتظر، عاجزين عن غير الصراخ، ولا نعرف ما إذا كان سيُجدي. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.