الخميس، 22 أكتوبر 2026

دحر الإرهاب أم دحر الشعب..؟

 

دحر الإرهاب أم دحر الشعب..؟


تخرج وزارة الداخلية لتعلن عن «استراتيجيات شاملة للسيطرة الكاملة على الشارع، إلى جانب دحر الإرهاب»، وكأنها حققت إنجازًا استثنائيًا يستحق الاحتفاء. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أي إرهاب تحاربونه تحديدًا؟ وأي شارع تسعون إلى السيطرة عليه؟

يبدو أن تعريف الإرهاب اتسع كثيرًا حتى أصبح الصحفي الذي يكشف الحقائق، وصاحب الرأي الذي ينتقد أداء الأجهزة الأمنية، وكل من يجرؤ على تسليط الضوء على الفساد، أهدافًا للملاحقة والتضييق!

ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تنشغل الأجهزة الأمنية بمواجهة الجرائم وحماية المواطنين، تلاحق صحفيي «متصدقش» وتلاحق الداخلية دينا عزت كشفت فساد ظباط الداخلية بعد أن اعتقول زوجها ونهبوا ممتلكاتهم وسرقوها.

بدلًا من أن ينشغل الفاسد بالقلق من انكشاف فساده، يصبح الصحفي هو الذي يقلق من عواقب كشفه! وبدلًا من أن تقدم السلطة إجابات عن الأسئلة المحرجة، يصبح السؤال نفسه مصدرًا للمشكلات، ويصبح كشف الحقيقة مغامرة قد يدفع صاحبها ثمنها!

وهكذا تتحول السيطرة على الشارع، إلى محاولة لإسكات الشارع؛ فلا صحفي يسأل، ولا مواطن يعترض، ولا صوت يكشف ما يجري خلف الأبواب المغلقة. وعندئذ يمكن الاحتفال بالإنجاز الأكبر: اختفاء الأصوات المزعجة، لا اختفاء المشكلات التي دفعتها إلى الكلام!

مكافحة الإرهاب لا تعني إخضاع المجتمع، وحماية الأمن لا تعني حماية المسؤولين من المساءلة، وفرض القانون لا يعني إسكات كل من ينتقد أداء مؤسسات الدولة.

صدى مصر

https://x.com/sadamisr25/status/2112891928274440323/photo/1 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.