السبت، 31 يوليو 2021

الفرق بين البرلمان ودار الحضانة

 


الفرق بين البرلمان ودار الحضانة


​لا يطيق الطغاة فى الدول الاستبدادية الاختلاف في البرلمان الذي قد يصل الى حد الفوضى وإعاقة صدور تشريعات يختلف حولها على مدار شهور، ويستغلونها في تقويض الديمقراطية وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات ونشر حكم القمع والإرهاب وتحويل البرلمان الى دار حضانة ان لم يتم تجميد نشاطه كما حدث في تونس، لكن هذا هو أساس الديمقراطية ويحدث في أعرق الدول ديمقراطية في العالم وآخرها إيطاليا عندما تفجرت الفوضى داخل البرلمان الإيطالي، مساء أمس الجمعة 30 يوليو 2021، كما هو مبين فى مقطع الفيديو المرفق، بين المؤيدين والمعارضين لقواعد "الممر الأخضر" الجديد التى تحدد شروط الحصول على الشهادات الصادرة بعد الشفاء أو التطعيم ضد كورونا وتظل سارية لمدة ستة أشهر، وتتيح لحاملها السفر المحلي بين المناطق، واستخدام جواز السفر للسفر إلى الخارج والعودة إلى إيطاليا دون الحجر الصحي، وحضور حفلات الزفاف والحفلات الموسيقية وغيرها من الأحداث الكبيرة في البلاد. ولم يهرع رئيس الجمهورية الايطالي الى اقالة الحكومة وتنصيب نفسه القائم بتشكيلها بمراسيم رئاسية والجمع بين جميع سلطات المؤسسات فى البلاد وحل أو تجميد نشاط البرلمان أو تحويلة الى دار حضانة و رفع الحصانة عن اعضائه والقبض عليهم بتهم كيدية وعسكرة البلاد وتمديد وتوريث الحكم لنفسه ونشر حكم القمع والارهاب.

الجمعة، 30 يوليو 2021

سوق الدعارة السياسية

سوق الدعارة السياسية

سوق الدعارة السياسية

لا يدرك حتى الآن قيادات والعديد من أعضاء الجمعيات العمومية لبعض الأحزاب السياسية التي انحرف قياداتها عن مبادئها السياسية الرسمية المكتوبة التي قامت على أساسها فى الحريات العامة والديمقراطية والتداول السلمى للسلطة واستقلال المؤسسات ومدنية الدولة. حجم التداعيات السياسية الخطيرة التي قاموا بالتجني فيها على أحزابهم فى سوق الدعارة السياسية. عن انحراف حفنة شاردة من قياداتها عن مبادئها الشرعية الى طريق ضلال واستبداد الحاكم الطاغية ومعاونته على تقويض الحريات العامة والديمقراطية والتداول السلمى للسلطة واستقلال المؤسسات ومدنية الدولة. ومساعدته على شرعنة تمديد وتوريث الحكم آلية وعسكرة البلاد واصطناع المجالس والبرلمانات والجمع بين السلطات ونشر حكم الدولة البوليسية العسكرية والقمع والاعتقالات. بعد أن ربطوا مصير احزابهم مع مصير الحاكم الطاغية وحزبه الذي يشكل الحكومات ويعدل الدستور ويشرع القوانين باسمة المسمى مستقبل وطن. على غرار ربط فلول الحزب الوطنى المنحل مصيرهم السياسي بمصير الرئيس المخلوع مبارك واى حاكم استبدادي يأتي على طراز منهجه. وكذلك ربط فلول حزب الحرية والعدالة الإخواني المنحل مصيرهم السياسي بمصير الرئيس المعزول مرسى واى حاكم استبدادي يأتي على طراز منهجه. وأصبح وجودهم على الساحة السياسية والنيابية مرهون بما يجود بة الحاكم الطاغية عليهم من إحسان فى سوق الدعارة السياسية. وليس مرهون بإرادة الشعب الذى خانوه وباعوه فى أسواق النخاسين السياسة. وهو خطأ سياسى جسيم لان الحكام زائلون وغير معمرين فى الحكم او الدنيا وتسقط بسقوطهم الأحزاب السياسية التي استخدموها مطية لتحقيق أغراضهم الشخصية والاستبدادية في العسكرة والاستبداد و التمديد والتوريث ضد الشعب المصرى. بينما الأحزاب السياسية القائمة بسند الشعب تظل قائمة مهما تغير الحكام. لأنه لا يمكنهم تقمص دور البطولة والنضال الوطنى بعد سقوط الحاكم الطاغية الذين ركعوا فى التراب إليه تحت دعوى أنهم كانوا يدعمون الدولة وليس الحاكم الظالم الطاغية. لان الشعب المصرى ليس عبيط واهبل و مغفل وغبي. مع كون مساعدتهم الحاكم الطاغية على تقويض الحريات العامة والديمقراطية والتداول السلمى للسلطة واستقلال المؤسسات ومدنية الدولة وشرعنة تمديد وتوريث الحكم آلية وعسكرة البلاد واصطناع المجالس والبرلمانات والجمع بين السلطات ونشر حكم الدولة البوليسية العسكرية والقمع والاعتقالات لا يعني دعم الدولة. بل يعنى دعم الحاكم الطاغية ضد الشعب. ومثلما لا يمكنهم الآن عقد ندوات ومؤتمرات سياسية مفتوحة فى حضور الناس كما حدث خلال الانتخابات الأخيرة وجلسوا في بيوتهم ينتظرون ما سوف يجود بة عليهم الحاكم الطاغية من احسان. فإنهم لا يمكنهم مواجهة الناس عند رحيلة. حتى لا يسألونهم لماذا بعتونا فى سوق الحاكم الطاغية. لقد حكموا على أحزابهم بالدمار السياسى لأن الشعب المصرى لن ينسى عند إسقاطه الديكتاتورية إسقاط أحزاب الهوان الكرتونية التى باعت الشعب فى سوق الدعارة السياسية.

الخميس، 29 يوليو 2021

شاهد بالفيديو.. السيناتور كريس ميرفي يدعو بايدن الى وقف المساعدات الامريكية الى مصر فى ظل نظام حكم الجنرال الاستبدادى عبدالفتاح السيسي

شاهد بالفيديو..

السيناتور كريس ميرفي يدعو بايدن الى وقف المساعدات الامريكية الى مصر فى ظل نظام حكم الجنرال الاستبدادى عبدالفتاح السيسي.

دعا السيناتور كريس ميرفي خلال كلمته فى الكونجرس الأمريكى حكومة الرئيس الأمريكى جو بايدن الى وقف استخدام "الأمن القومي" كمبرر لاستمرار المساعدات العسكرية لمصر رغم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان الذى وصل الى حد اعتقال 60 الف انسان فى مصر بتهم كيدية ملفقة ونشر حكم القمع والإرهاب. وطالب بوقف جميع المساعدات الأمريكية الى مصر فى ظل نظام حكم الجنرال الاستبدادى عبدالفتاح السيسي.

الحلقة السادسة​ من يوميات 19 شهرًا من الحبس الاحتياط التي يوثق فيها الصحفي خالد داود، الرئيس السابق لحزب الدستور شهور اعتقاله .. " عد على صوابعك 150 يوم" .. الحلقة ​السادسة​ (6)


الحلقة السادسة​ من يوميات 19 شهرًا من الحبس الاحتياط التي يوثق فيها الصحفي خالد داود، الرئيس السابق لحزب الدستور شهور اعتقاله .. " عد على صوابعك 150 يوم" .. الحلقة ​السادسة​ (6)


بدأت الحياة تتخذ روتينًا معتادًا في الزنزانة، ولكن ظلت المعاناة الأكبر هي تكسير العظام في منطقتي الكتف والظهر بعد ساعات قليلة من النوم على البطانيتين فوق سطح الحمام الخشبي. خلال يومين أو ثلاثة، أصبحت أجد صعوبة في القيام من على "السرير" نتيجة هذه الآلام. منعت نفسي منعًا باتًا من التفكير في سريري ووسائدي. تحسنت نسبيًا ظروف المعيشة بسبب تبرعات تلقيناها عبر فتحة "النضارة": مزيد من الملاعق والأطباق البلاستيكية، قهوة وشاي وسكر، صابون وبعض الأطعمة. واستمرت معركة الحصول على المياه الساخنة لإعداد مشروبات الصباح.

فجأة تلقينا غطاء علبة تونة من الصفيح عبر فتحة النضارة. لم أكن أعرف قيمة هذه القطعة من الصفيح الحاد. وكنت عثرت على غطاءين مماثلين مخبأين في دعائم سقف الحمام وتخلصت منهما في القمامة في إطار حملة تنظيف الزنزانة. ولكن عندما سألت أحد الزملاء، عرفت أن هذه الأغطية هي "الشمبرة"، البديل العملي والناجح للسكين الممنوع دخوله السجن. أدركت أنني ارتكبت حماقة كبيرة بالتخلص من الغطائين.

رسميا وجود "الشمبرة" في الزنزانة يكفي للحصول على عقوبة تأديبية، ولكن نظرًا لعدم وجود بديل لها، يكتفي المخبرون بمصادرتها. ونظرًا لمعرفة إدارة السجن باستخدام السجناء أغطية العلب الصفيح كبديل للسكاكين، كان المسؤول عن الكافيتريا يقوم بتفريغ علب التونة أو الفول في "كيس تلاجة".

استخدمنا "الشمبرة" في تقطيع الخضروات التي توفرها إدارة السجن وأضفناها لوجبة الفول في الصباح، مع قليل من الملح الذي وصلنا بدوره طائرًا في ورقة صغيرة عبر فتحة النضارة. وكان هذا أول طبق فول محتمل.

"المُسَيِّر" (بضم الميم)، وهو سجين مدان في جريمة قتل ومحكوم عليه بالمؤبد، كان همزة الوصل مع إدارة السجن وضابط الأمن الوطني، كان صريحًا معي بشأن ما يمكن توقعه. سألني عن التهم الموجهة لي، وكان رده الفوري بعد معرفتها "عد على صوابعك 150 يوم"، وقصد بها الفترة التي تقوم فيها نيابة أمن الدولة العليا بالتجديد للمحبوسين احتياطيًا، بواقع مرة كل 15 يوما، إجمالي عشرة تجديدات تلقائية، وقال إنه لا أمل لي في الخروج قبل ذلك.

بعد انتهاء شهور التجديد الخمسة، يصبح التجديد عن طريق "غرفة المشورة" وهي إحدى دوائر محكمة الجنايات التي تنعقد في معهد أمناء الشرطة القريب من سجن الليمان، وتكون مدة كل تجديد 45 يومًا.

عندما شكوت من ظروف الحبس والعزلة وحرماني من طلبات أساسية كأدوات النظافة والمناشف، الخ، قال لي المسير "اطلب مقابلة ضابط الأمن الوطني". كنت أطلب كل يوم، ولم يستجب أحد لطلباتي حتى جاء اليوم الموعود بعد 15 يومًا بالتمام والكمال: أول زيارة أتلقاها من أفراد أسرتي.

كنت مشتاقًا جدًا لشقيقتي الراحلة منال، وأخي الأصغر إياد. كنت أريد الاطمئنان على صحة والدي وتوقعت عدم حضوره نظرًا لحالته الصحية الصعبة وعدم قدرته على الحركة تقريبًا. أردت معرفة كل ما يقال ويحدث خارج أسوار السجن: ردود الفعل، هل هناك تفسير للقبض عليّ، هل تم التواصل مع نقابة الصحفيين التي كنا نتشوق ونقاتل لعضويتها ونحن صغار لكي تكون هناك جهة توفر لنا الحماية، تذكرت كيف لم يعترف بي كثيرون من أبناء جيلي كصحفي إلا بعد حصولي على عضوية النقابة.

فجأة فتح باب الزنزانة ونادى المخبر اسمي "خالد داود. زيارة". ارتبكت جدًا. فكرت أنه يجب أن أبدو قويًا أمام إخوتي كي لا يحزنوا لما أمرُّ به. كنت خجلًا جدًا من "السترة" المزرية التي كنت ارتديها ولا أملك سواها بجانب شبشب الزنوبة الذي اضطررت لإصلاحه لكي يبقى متماسكًا. لم أكن حليق الذقن أو مهندم الشعر، وكانت معالم الدخول في بدايات العقد السادس من العمر تظهر بوضوح حيث اكتست لحيتي باللون الأبيض. لم يرني أحد بهذه الهيئة من قبل.

اصطحبني المخبر من الزنزانة بعد أن وضع الكلبش في يدي اليسرى، وبدأنا التوجه نحو بوابة السجن. في زيارات سابقة لبعض الزملاء من حزب الدستور أثناء سجنهم، كنا عادة ما نتوجه لغرفة واسعة يتجمع فيها كل المساجين مع أسرهم. ولكن السلطات المعنية قررت التعامل معي بشكل مختلف، عرفتُ أن زيارتي ستكون في أحد مكاتب السجن بحضور ضابط الأمن الوطني. فكرت أنه لا بد سيسجل كل كلمة أقولها أثناء الزيارة، تصريحًا وتلميحًا.

اقتربت أنا والمخبر من المكتب الذي ستتم فيه الزيارة، أمرني بالتوقف حتى يحصل على الإذن. وفجأة شاهدت شقيقتي منال تخرج من غرفة تفتيش السيدات. شقيقتي التي تكبرني بعامين فقط هي رفيقة العمر ومخزن الأسرار وصاحبة أطيب القلوب منذ الطفولة. ناديتها من على بعد أمتار قليلة "منول"، نظرت نحوي بلهفة، ولكن منعني المخبر من التقدم ولو لخطوة واحدة وأمرني بالانتظار حتى ندخل المكتب، واكتفت بدورها بمناداة اسمي.

ولأنها كانت أول زيارة حضر معي ضابطان وليس ضابطًا واحدًا، أحدهما أكثر تقدمًا في العمر وأعلى رتبة من الآخر. عرفت لاحقًا أن الضابط الشاب هو المقيم معنا في السجن، وهو من كنت أطالب "المسير" بلقائه لكي أشكو سوء المعيشة طوال الأسبوعين الماضيين.

كانت منال متماسكة وقوية على عكس توقعي، أما إياد الذي يصغرني بخمسة عشر عامًا فلم يتمالك مشاعره وأجهش في البكاء عندما احتضنني بقوة. طالبته بالصمت فورًا وقلت له بالإنجليزية لا يجب أن نبدو ضعفاء وأنني متماسك وعلى ما يرام.

شقيقتي منال كانت متأثرة بكل ما تقرأه وتشاهده في الأفلام عن سوء المعاملة التي يتعرض لها المساجين السياسيين. وكان أول سؤال وجهته لي فور جلوسها "بيبهدلوك. بتتضرب؟"، ضحكت وتذكرت فيلم "الكرنك" الشهير وأمسكت بيدها قائلا "لأ يا منال. محدش بيضربني. ومفيش فرج". كل من شاهد فيلم الكرنك يعرف من هو "فرج"؛ المخبر الشرس الذي لم يكتفِ بضرب المعتقلين من الذكور، بل شملت مهامه القذرة أيضًا اغتصاب البطلة التي قامت بدورها الراحلة الجميلة سعاد حسني. ضحكنا نحن الثلاثة. وقررت ألا أخبرهما عن أية مصاعب تواجهني في السجن من ناحية المعيشة.

كانت سعادتي بالغة جدًا عندما أخبرتني منال أنها أحضرت لي فوطة ومعجون أسنان وفرشاة وكل ما يلزمني من أدوات نظافة، بجانب الملابس التي كان يجب أن تكون كلها بيضاء تمامًا. أي لون آخر ممنوع. وطبعا بعض الأطعمة الشهية للمرة الأولى.

سألتني منال عن سبب نمو ذقني بهذا الشكل، فأشرت للضابط الذي حضر معي المقابلة وقلت إنه هو المسؤول. كان رده أن الوقت لم يحن بعد للاستعانة بخدمات الحلاق، والحلاق هو سجين أيضًا ممن كانوا يعملون في الحلاقة قبل إدانته في جريمة ما. وعندما عرفت منال أنه من غير المسموح للسجناء الحصول على ماكينات حلاقة الذقن لأنها تحتوي على أمواس، اقترحت علي استخدام كريم إزالة الشعر، وهو ما أدخلنا في نوبة ضحك ثانية عندما رفضت بشدة وقلت لها أن تلك الكريمات تستخدمها النساء فقط، ومستحيل تكون بديلًا لحلاقة دقن راجل.

الأخبار من الخارج كانت مطمئنة نسبيًا. حملة تضامن واسعة، واتصالات لا تنقطع من الأصدقاء تعرض تقديم المساعدة، وزيارات لا تنقطع لوالدي في فراشه. زميلات وزملاء من الصحفيين قاموا بجمع تبرعات مالية وسلموها لشقيقتي قبل الزيارة. سعدت جدًا ليس لأنني أحتاج المال، ولكن لإدراكي أنهم كانوا يقتطعون من دخول أسرهم لكي يبعثوا لي برسائل التضامن.

سألت منال عن رد فعلها لغيابي بعد اتصالي الأخير معها وفشلي في احضار ما طلبته مني من بقالة للمنزل. قالت إنها عبرت لوالدي عن قلقها، ولكنه طمأنها قائلًا إنني غالبًا لم أتمكن من العثور على مكان لركن سيارتي وقررت عدم الحضور. لم تعرف منال باعتقالي سوى بعد تدفق مكالمات الأصدقاء الذين قرأوا بوست المحامي خالد علي عن رؤيته لي في مقر نيابة أمن الدولة العليا. أما النقابة العزيزة فصرفت لي مبلغ خمسة آلاف جنيه كإعانة كما هو الحال مع كل الصحفيين الذي يتعرضون للحبس الاحتياطي في قضايا سياسية.

نقيب الصحفيين، ضياء رشوان، صديق قديم وأحد مصادري الصحفية قبل أن يكون نقيبًا. وعندما كان يرغب في الترشح للمنصب في بداية عام 2019، زارنا في الجريدة التي أعمل بها وأبلغته اعتراضي على ترشحه لأنه يشغل في نفس الوقت منصبًا رسميًا كرئيس للهيئة العامة للاستعلامات، مما قد لا يمكنه من الدفاع عن الصحفيين في حال اعتقالهم لأسباب سياسية. وسألته حينها كيف ستتوجه لعملك في الصباح للدفاع عن الحكومة وسياساتها وخطها الرسمي القائم على أنه لا يوجد اعتقال للمعارضين في مصر، ثم تذهب للنقابة في المساء وتصدر بيان يطالب بإطلاق سراحي في حالة اعتقالي لأسباب سياسية؟ وكان رده "اتحبس انت بس وملكش دعوة".

حكيت هذه الواقعة لشقيقتي وطلبت منها الاتصال برشوان ومطالبته بالسعي لخروجي من السجن. كنت أظن حتى ذلك الوقت أن ما حدث هو مجرد "قرصة ودن" لإبلاغي أنه لا توجد خطوط حمراء، وأن عملي كصحفي في أحد المؤسسات القومية لن يحميني، ولا ترأسي سابقا لحزب سياسي معارض، ولا عملي الحالي كأستاذ للصحافة في الجامعة الأمريكية في القاهرة.

لم ينفعني حرصي الشديد في استخدام لغة معتدلة في التعبير عن مواقفي المعارضة، ورفضي لانتقاد شخص الرئيس أو استخدام كلمات لا تليق بمنصبه. وكنت دائمًا أردد كالأسطوانة المشروخة "أنا معارض في حدود ما يسمح به الدستور والقانون"، ولكن تبين أنني كنت مخطأً جدًا، والأمر لم يكن "قرصة ودن" بل "تكسير عظام" وانتقام الفك المفترس.

صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية: السلطات السعودية تقوم بتعذيب مسؤول سعودي سابق تعذيبا مروعا بسبب معرفته بمسؤول الاستخبارات السعودي السابق سعد الجبري اللاجئ السياسي فى كندا

صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية: السلطات السعودية تقوم بتعذيب مسؤول سعودي سابق تعذيبا مروعا بسبب معرفته بمسؤول الاستخبارات السعودي السابق سعد الجبري اللاجئ السياسي في كندا


قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في صدر عددها الصادر اليوم الخميس 29 يوليو 2021 إن مسؤولا سعوديا سابقا تعرض لـ"التعذيب المروع"، خلال فترة احتجازه، على أيدي عملاء سعوديين، مشيرة إلى أن أفراد أسرته قالوا إن اعتقاله جاء نتيجة لصلته بمسؤول الاستخبارات السعودي السابق سعد الجبري اللاجئ السياسي فى كندا.

وأضافت الصحيفة إن "سالم المزيني تعرض للضرب بشكل متكرر على أخمص قدميه وظهره وأعضائه التناسلية، وفقا لرواية مروعة تضمنتها دعوى قضائية كندية تصف تعذيبه وأسره خلال فترة احتجازه".

وذكرت أن المزيني قال إنه "تعرض للجلد والتجويع والضرب بقضبان حديدية والصعق بالكهرباء، وأُمِر بالزحف على أطرافه الأربعة والنباح مثل الكلب".

وفقا للصحيفة، تم إرفاق التقرير المقدم للمحكمة الكندية "بصور مؤلمة لندوب واسعة النطاق على جسد المزيني نجمت عن إصابات قال إنه أصيب بها على يد عملاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان".

وتؤكد الصحيفة الأميركية أن "أوراق المحكمة تشير إلى أنه تم القبض على المزيني للمرة الأولى في دبي يوم 26 سبتمبر 2017 من قبل مسؤولين أمنيين في الإمارات وأرسل إلى السعودية، ثم اختفى يوم 24 أغسطس 2020 بعد زيارته لمسؤول أمني سعودي رفيع المستوى، ولم يره أحد منذ ذلك الحين".

وبينت الصحيفة أن "رواية المزيني هذه، والتي رفعت أمام محكمة في مقاطعة أونتاريو الشهر الماضي، كانت قد أرسلت عبر رسالة نصية إلى الهاتف الخليوي الخاص بزوجته حصة في سبتمبر 2019، وفقا لعائلتها، مع تعليمات بنشرها في حال اختفائه مرة أخرى".

وبحسب الصحيفة فقد "كتب المزيني في وصفه عن المباحث السعودية، أن المفارقة المحزنة هي أنه لم يكن هناك جهاز آخر ساعدته أكثر من المباحث والشؤون الخاصة، وها أنا الآن رهن اعتقالهم والتعرض للتعذيب من قبلهم".

تقول "واشنطن بوست" إن المزيني، وهو خريج أكاديمية الشرطة السعودي، انضم إلى وزارة الداخلية وأشرف على مشاريع الطيران للأمير محمد بن نايف، الذي كان حينها مسؤولا عن مشاريع مكافحة الإرهاب في الوزارة قبل أن يصبح وزيرا الداخلية ووليا للعهد.

ووفقا لرواية المزيني، عندما قرر ابن نايف إنشاء شركة طيران خاصة تدعى "ألفا ستار لخدمات الطيران"، طلب من المزيني إدارتها.

وفي وقت لاحق، عندما أنشأ ابن نايف شركته الخاصة للطيران التجاري باسم "سكاي برايم للطيران"، طلب من المزيني الإشراف عليها في دبي.

وأوضحت الصحيفة أن "جريمة المزيني المزعومة، بناء على الأسئلة التي قال إن معذبيه سألوه إياها، هي أنه ساهم في مؤامرة لسحب الأموال من شركتي الطيران، وهو أمر يقول إنه نفاه طيلة جلسات التعذيب".

"لكن جريمة المزيني الحقيقية، كما يتضح في وثائق المحكمة، ربما كانت زواجه من حصة ابنة مسؤول الاستخبارات السعودية السابق سعد الجبري"، وفقا للصحيفة.

وتضيف أن "زوجة المزيني نقلت عن زوجها القول إنه ذات مرة، قبل أن يضرب مئة مرة دون توقف، قيل له: هذا نيابة عن سعد الجبري، وهذا جزاء زواجك من ابنته".

وفي بعض الأحيان، قال المحققون لسالم وهم يضربونه، وفقا لحصة "نحن نضيف جلدات وعمليات ضرب إضافية لأن والد زوجتك ليس هنا، لذا يمكنك أن تأخذ نصيبه".

وقالت "واشنطن بوست" إن "السفارة السعودية في واشنطن رفضت التعليق على مزاعم التعذيب التي يصفها المزيني وزوجته، وكذلك فعلت السفارة الإماراتية".

وقدم الجبري في أغسطس الماضي دعوى قضائية في الولايات المتحدة، متهما محمد بن سلمان خصوصا بإرسال فريق إلى كندا لتصفيته نهاية 2018، بذات الطريقة التي قتل فيها الصحافي جمال خاشقجي في تركيا في أكتوبر من ذلك العام.

وقال الجبري إن محمد بن سلمان أراد قتله نظرا لقربه من محمد بن نايف ولأن بحوزته معلومات حساسة عن ولي العهد من شأنها أن تضر بالعلاقة بين واشنطن والرياض.

وكان الجبري، المقيم في منفاه في كندا حاليا، بين أبرز مساعدي الأمير محمد بن نايف، الذي حل الأمير محمد بن سلمان مكانه في ولاية العهد.

ويتهم الجبري السلطات في السعودية بسجن أبنائه كرهائن، لإجباره على العودة إلى دياره. وقد نفى محامو، محمد بن سلمان، هذه الادعاءات.

لن يسقط مرة اخرى الشعب التونسي تحت النعال

 


لن يسقط مرة اخرى الشعب التونسي تحت النعال

إنها مشيئة الأقدار ضد المستبدين الطغاة الاوغاد
ان يتكرر سيناريو الربيع العربي مجددا من تونس

قصيدة (إرادة الحياة)


 قصيدة (إرادة الحياة)

إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ

ولا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر

وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر

كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر


وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر

إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر

وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر

وَمَنْ يتهيب صُعُودَ الجِبَـالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر

فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر

وَأَطْرَقْتُ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر


وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا سَأَلْتُ : " أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"

"أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر

وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر

هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر

فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر

وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!"


وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ مُثَقَّلَـةٍ بِالأََسَـى وَالضَّجَـر

سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر

سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟

فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر

وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر

يَجِيءُ الشِّتَاءُ، شِتَاءُ الضَّبَابِ شِتَاءُ الثُّلُوجِ، شِتَاءُ الْمَطَـر

فَيَنْطَفِئ السِّحْرُ، سِحْرُ الغُصُونِ وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر

وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر

وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر

وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر

وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر

وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر

وَذِكْرَى فُصُول ٍ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر

مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر

لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر

وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر


وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر

فصدّعت الأرض من فوقـها وأبصرت الكون عذب الصور

وجـاءَ الربيـعُ بأنغامـه وأحلامـهِ وصِبـاهُ العطِـر

وقبلّـها قبـلاً في الشفـاه تعيد الشباب الذي قد غبـر

وقالَ لَهَا : قد مُنحـتِ الحياةَ وخُلّدتِ في نسلكِ الْمُدّخـر

وباركـكِ النـورُ فاستقبـلي شبابَ الحياةِ وخصبَ العُمر

ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر

إليك الفضاء، إليك الضيـاء إليك الثرى الحالِمِ الْمُزْدَهِر

إليك الجمال الذي لا يبيـد إليك الوجود الرحيب النضر

فميدي كما شئتِ فوق الحقول بِحلو الثمار وغـض الزهـر

وناجي النسيم وناجي الغيـوم وناجي النجوم وناجي القمـر

وناجـي الحيـاة وأشواقـها وفتنـة هذا الوجـود الأغـر

وشف الدجى عن جمال عميقٍ يشب الخيـال ويذكي الفكر

ومُدَّ عَلَى الْكَوْنِ سِحْرٌ غَرِيبٌ يُصَـرِّفُهُ سَـاحِـرٌ مُقْـتَدِر

وَضَاءَتْ شُمُوعُ النُّجُومِ الوِضَاء وَضَاعَ البَخُورُ، بَخُورُ الزَّهَر

وَرَفْرَفَ رُوحٌ غَرِيبُ الجَمَالِ بِأَجْنِحَـةٍ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَـر

وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر

وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر

إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ


إرادة الحياة، قصيدة من بحر المتقارب نظمها أبو القاسم الشابي في 16 سبتمبر 1933، وتُعدّ من أشهر القصائد في الشعر العربي الحديث. واستُخدمت أبيات من القصيدة في النشيد الوطني التونسي.