الجمعة، 26 نوفمبر 2021

صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية: الجانب الخفي المظلم للشراكة بين السيسى وماكرون فى قتل المدنيين وانشاء منظومة تجسس ضد المصريين

صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية:

الجانب الخفي المظلم للشراكة بين السيسى وماكرون فى قتل المدنيين وانشاء منظومة تجسس ضد المصريين


تكشف الوثائق السرية التي نشرها موقع التحقيق "ديسكلوز" عن الجانب السفلي من "الشراكة الاستراتيجية" بين الرئيسين السيسي وهولاند ثم ماكرون. كان من الممكن أن تصبح فرنسا شريكًا في عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء.

نشرت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن تواطؤ فرنسا مع مصر في عمليات قتل خارج نطاق القانون، مشيرة إلى أن الأمر كشف جانبا خفيا للعلاقة بين البلدين.

وقالت الصحيفة، إن فرنسا تزوّد سرا السلطات المصرية بأدوات المراقبة تحت مسمى "مكافحة الإرهاب". لكن هذه الوسائل تستخدم في الواقع بشكل أساس لاستهداف المهربين والمتاجرين بالبشر، وحتى لقمع المعارضين أو نشطاء حقوق الإنسان.

وأظهرت وثائق "الدفاع السري"، التي كشف عنها موقع "ديسكلوز" الاستقصائي، هذا التعاون الاستخباراتي المصري الفرنسي، من بين "مئات" الوثائق الأخرى. 

وذكرت الصحيفة أن الجانب الرئيسي لهذا التعاون السري يتعلق بالمراقبة الجوية، حيث ساعدت باريس الجيش المصري في السيطرة على حدوده الغربية منذ سنة 2016.

واتخذت إدارة الرئيس فرانسوا هولاند آنذاك هذا القرار بعد فترة وجيزة من بيع 24 طائرة حربية من صنع شركة داسو للطيران إلى مصر في سنة 2015. وتمثل الهدف رسميا في منع دخول الجماعات الإرهابية إلى الأراضي المصرية قادمين من ليبيا المجاورة، التي تمزقها الحرب الأهلية.

وقالت الصحيفة: "يبدو أن هذا التباين بين الأهداف المعلنة والتوقعات الحقيقية قد أحدث اضطرابا بين مجموعة من الجنود الفرنسيين، الذين تم إرسالهم إلى القاعدة المصرية في مرسى مطروح. تحدث الجنود عن هذا التباين مع المشرفين عليهم عدة مرات، معبرين عن خشيتهم من الآثار المباشرة لهذه المراقبة".

وأضافت: "على الرغم من أن هذه العمليات الاستخباراتية جُعلت أساسًا حتى تساعد السلطات المصرية على استطلاع أفضل بالمنطقة، إلا أنها استخدمت لأغراض "استهداف" بعض المواقع عن طريق القصف، وهو ما يثير التساؤل عن دور فرنسا في عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء".

ذكرت الصحيفة أن وزارة القوات المسلحة الفرنسية تهربت من هذه التهم فور نشر هذه المعلومات، قائلة إن "مصر شريك لفرنسا، كما هو الحال مع العديد من الدول الأخرى، ولنا علاقات في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في خدمة الأمن الإقليمي وحماية الفرنسيين".

مع ذلك، طلبت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي فتح "تحقيق داخلي معمق، للتحقق من أن القواعد الموضوعة لهذا التعاون، والإجراءات المتخذة لضمان تطبيقها، قد تم تنفيذها بشكل فعال".

الدفع لارتكاب الجريمة

وأوردت الصحيفة أن "العملية المسماة "سيرلي" مُولت من ميزانية عملية برخان، وهي عملية مكافحة الإرهاب التي بدأت سنة 2014 في منطقة الساحل، خاصة في مالي والنيجر، التي قد أعلن عن نهايتها إيمانويل ماكرون. وهذا يعني أننا نتحدث عن مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن القاهرة".

ونشر موقع "ديسكلوز" الاستقصائي مذكرة بها جدول يحتوي على خانة مثيرة للشكوك، كُتب فيها "برخان (مصر)"، ومبلغ تبلغ قيمته 2.71 مليون يورو، مشيرا إلى أن باريس بذلت قصارى جهدها لإرضاء "شريكها الاستراتيجي".

 في ذلك الوقت، لم يكن لدى القوات المسلحة طائرة استطلاع خفيفة، لذلك استأجرت خدمات شركة صغرة تدعى" سي إيه إي" اللكسمبرغية، التي تعاونت معها سابقا المديرية العامة للأمن الخارجي وإدارة الحقوق الرقمية، ما يعني أنها خبير جيد في هذه القضية الحساسة. وكانت المفاوضات قوية للغاية بين أجهزة المخابرات المتنافسة.

وتم الكشف عن الاستعانة بمصادر خارجية في مأساة حدثت سنة 2016، حين تحطمت طائرة تابعة للشركة اللكسمبرغية في مالطا، كان على متنها ثلاثة من عملاء المديرية العامة للأمن الخارجي، الذين لقوا حتفهم في الحادث.

"المزيد من بيع الأسلحة"

أوضحت الصحيفة أن تبادل الصداقات بين البلدين يسمح بشراء المعدات الفرنسية، ناهيك عن أن جميع الخدمات متبادلة بين الطرفين. وقد اشترت مصر أربع طرادات فرنسية سنة 2014، ويبدو أن القضية الأهم كانت زيادة مبيعات المجمع الصناعي العسكري.

ووفقًا لآخر تقرير إلى البرلمان حول صادرات الأسلحة، كانت مصر رابع أكبر عميل لفرنسا ما بين 2011-2020، بعد شراء حاملة طائرات الهليكوبتر وفرقاطات، وكذلك تقنيات مراقبة الاتصالات.

وأفادت الصحيفة بأن الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمات الشريكة لها طلبت من الحكومة الفرنسية السماح للعدالة بالتحقيق بشكل كامل في الاكتشافات الجديدة حول التعاون الاستخباراتي بين فرنسا ومصر، دون إعاقة عمل القضاة والمحققين، الذين يحاولون تسليط الضوء على التواطؤ المحتمل للشركات الفرنسية.

نراك ونسمعك ونعرف مكانك.. قصة توفير فرنسا، بموافقة ماكرون، برامج تجسس للأجهزة الأمنية في مصر


نراك ونسمعك ونعرف مكانك.. قصة توفير فرنسا، بموافقة ماكرون، برامج تجسس للأجهزة الأمنية في مصر


تتواصل عملية نشر وسائل إعلام فرنسية لتفاصيل قيام شركات متخصصة في الأسلحة والتكنولوجيا بتوفير نظام مراقبة شامل يستخدمه النظام المصري في التجسس على المدنيين، تحت ذريعة محاربة الإرهاب، بموافقة الرئيس ماكرون.

وقبل أيام كشف موقع استقصائي فرنسي عن تفاصيل صادمة تتعلق باستخدام "مصر معلومات استخباراتية زوّدتها بها فرنسا مخصصة لمكافحة الإرهاب، في قصف المهربين على الحدود مع ليبيا، مما أدى إلى سقوط مدنيين يحتمل أنهم أبرياء".

وحصل الموقع الفرنسي على مئات من وثائق "الدفاع السرية" تتعلق بمهمة تسمى "سيرلي" هدفها التعاون بين باريس والقاهرة في مكافحة "الإرهاب" في المنطقة الحدودية بين مصر وليبيا، لكن تلك الوثائق كشفت عن انتهاكات خطيرة شهدتها العملية العسكرية السرية التي تنفذها فرنسا في مصر، إضافة إلى ما قال الموقع إنه تواطؤ من الدولة الفرنسية في قصف المدنيين بالمهمة السرية التي بدأت قبل سنوات بين البلدين.

تجسس "صناعة فرنسية"

لكن الواضح أن "التعاون الأمني بين باريس والقاهرة" ليس مقصوراً فقط على الشق العسكري أو "مكافحة الإرهاب"؛ إذ كشف تقرير آخر لموقع Disclose الاستقصائي الفرنسي عن شق آخر يتعلق بجمع المعلومات، وضع له عنوان "رقابةٌ صُنِعَت في فرنسا"، رصد تفاصيل قيام شركات فرنسية بنصب شبكة تجسس متكاملة لخدمة الأجهزة المصرية.

إذ باعت شركة Dassault Systèmes الفرنسية العملاقة للأسلحة، التابعة لشركة Thales وشركة Nexa Technologies، نظام مراقبة جماعية للنظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي، وبمباركة الدولة الفرنسية، بحسب الموقع الفرنسي.

وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، يتعرَّض المعارضون السياسيون والصحفيون وقادة المنظمات غير الحكومية وكلُّ الذين لا يفكِّرون أو يعيشون وفقاً لمبادئ النظام العسكري لخطر السجن، ويُقال إن نحو 65 ألف معارض يقبع في سجون النظام، في حين "اختفى" 3 آلاف آخرون بعد اعتقالهم، بحسب وزارة الخارجية الأمريكية.

قمعٌ غير مسبوق للمجتمع المدني المصري سهَّله نظام مراقبة سيبراني ضخم أقامته ثلاث شركات فرنسية، بموافقةٍ ضمنية من السلطات الفرنسية. الشركة الأولى هي Nexa Technologies، يديرها مؤسِّسو Amesys، وهي شركة مُتَّهَمة بتوريد معدَّات مراقبة إلى ديكتاتورية القذافي في ليبيا.

والشركة الثانية هي Ercom-Suneris، التابعة لشركة Thales منذ عام 2019، والمعروفة بأنها مسؤولةٌ عن أمن أحد الهواتف المحمولة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. أما الشركة الثالثة، فهي Dassault Systèmes، الفرع التكنولوجي لشركة صناعة الأسلحة الفرنسية الثقيلة التي تصنِّع طائرات الرافال. عند الاتصال، لم تُجِب الشركتان الثانية والثالثة على أسئلة موقع Disclose.

متى بدأ بناء شبكة التجسس على المصريين؟

وفقاً لتحقيق الموقع، بالشراكة مع مجلة Télérama، اجتمعت الشركات التكنولوجية الثلاث معاً في العام 2014 حول مشروعٍ لرصد السكَّان خارج الحدود العادية. كانت شركة Nexa مسؤولةً عن تثبيت برنامج مراقبة الإنترنت Cerebro، أما شركة Ercom-Suneris فكانت مسؤولةً عن جهازٍ للتنصُّت على الهاتف وتحديد الموقع الجغرافي يسمَّى Cortex vortex.

وما أكمَلَ هذا البناء التجسُّسي الهائل كان مُحرِّكاً للبحث فائق القوة صنعته شركة Dassault Système. وفقاً لمعلومات موقع Disclose، فإن مُحرِّك Exalead للبحث الفائق مكَّنَ من ربط قواعد البيانات المختلفة معاً نيابةً عن جهاز المخابرات العسكرية الغامض للنظام المصري.

وبغرض تعزيز السلطة التي حازها بالقوة في يوليو/تموز 2013، اعتمد عبد الفتاح السيسي على حليفين مهمين. من ناحيةٍ، كانت الدولة الفرنسية، أحد شركائه الرئيسيين، تقدِّم الدعم الدبلوماسي والعسكري والتجاري. ومن ناحيةٍ أخرى، كانت هناك الإمارات، التي قدَّمَت 150 مليون يورو للنظام في 2013 لتزويد السيسي بالعنصر المفقود لترسانته القمعية، ألا وهو التجسُّس الرقمي.

ضمَّت الدولة الخليجية شركةً تابعةً لشركة "اعتماد"، الرائدة في مجال الدفاع السيبراني. وكان هذا الشريك هو الذي قدَّم للمراقبة السيبرانية "المصنوعة في فرنسا" فرصةً للوصول إلى قلب السلطة، وزارة الدفاع المصرية. أكَّدَت شركة Nexa Technologies، وهي أول من شارَكَ في هذا الأمر، كتابةً: "جاء الطلب من الحكومة المصرية إلينا من خلال شركةٍ إماراتية اتصلت بنا وأخبرتنا بالمُتطلَّبات".

تتمتَّع هذه الشركة الفرنسية بميزةٍ كبيرة، فمنذ العام 2012 كان لديها ذراعٌ تجاري مقره الإمارات، وهو شركة Advanced Middle East Systems. وأكَّدت شركة Nexa Technologies في مراسلتها: "جرى هذا الإنشاء بأكبر قدرٍ من الشفافية للمعلومات مع الخدمات الفرنسية."

وفي 24 مارس/آذار 2014، حصل مديرا الشركة، ستيفان ساليس وأليفييه بوهبوت، على عقدٍ قيمته 11.4 مليون يورو لتثبيت البرنامج الرائد للشركة، وهو Cerebro، في القاهرة.

الجميع أهداف محتملة لشبكة التجسس

ووفقاً لوثيقةٍ سرية حصل عليها موقع Disclose، يُقال إن هذا البرنامج قادرٌ على "تحليل البيانات لفهم علاقات وسلوك المُشتَبَه بهم، والعودة بالزمن للعثور على المعلومات ذات الصلة في مليارات المحادثات المُسجَّلة". وكان العقد يُسمَّى "توبليرون"، نسبةً للشوكولاتة السويسرية التي تتَّخِذ شكل هرم.

وأجرى الموقع الفرنسي مقابلة مع أحمد علاء، أحد الشباب المصريين الذين ألقي القبض عليهم باستخدام شبكة المراقبة التي صنعتها الشركات الفرنسية. وكانت تهاني "عيد ميلاد سعيد" تتدفَّق على هاتف أحمد علاء. في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، وهو جالسٌ في المقعد الخلفي لسيارة أجرة في محافظة دمياط المصرية، كان الطالب الذي بلغ لتوِّه 22 عاماً يرسل رموزاً تعبيرية ورسائل نصية إلى أصدقائه.

وفجأة، قَرَعَ رجلٌ نافذة السيارة، طالباً بطاقة الهوية. أحاط شرطيون يرتدون ملابس مدنية بالسيارة، وأجهزة اللاسلكي في أيديهم، ثم أخرجوه منها بخشونةٍ وأخذوه في شاحنتهم. لم تكن وجهتهم معروفة. قال علاء لموقع Disclose الفرنسي: "لبرهةٍ اعتقدت أنها مزحة. لم أكن أعتقد أنه من الممكن أن أُختَطَف بهذه الطريقة من قارعة الطريق". ثم سُجِنَ علاء دون أيِّ شكلٍ من أشكال المحاكمة. 

في ذلك الوقت، اتَّهَمَه النظام بنشر صورة له على الإنترنت تحت علم قوس قزح، رمز مجتمع الميم، في حفلٍ لموسيقى الروك في القاهرة في 22 سبتمبر/أيلول. أدَّت الصورة التي انتشرت على الإنترنت في مصر إلى اتِّهام الشاب بـ"الفجور"، والانتماء إلى "جماعة غير مشروعة".

وبعد 80 يوماً من الاعتقال، أُطلِقَ سراحه دون مزيدٍ من التوضيح، وكان متأذياً بدنياً ونفسياً. حَزَمَ حقائبه وفرَّ من البلاد إلى تورنتو، كندا، حيث التقى به موقع Disclose لإجراء حديثٍ مُطوَّل معه. 

يتذكَّر علاء الأحداث وهو جالسٌ في غرفة المعيشة مع أصدقاءٍ لاجئين مثله. بثَّت وسائل الإعلام الرسمية وجهه مراراً على شاشات التلفزيون، ثم بدأت تظهر التهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم بعد ذلك جاءت الأيام القليلة التي اختبأ فيها في بلدةٍ صغيرة بعيدة عن القاهرة، حيث كان يعتقد أنه بأمان.

يقول علاء للموقع الفرنسي: "عندما اعتقلتني الشرطة، سرعان ما أدركت أن هاتفي كان يجري التنصُّت عليه، وأن نشاطي على الشبكات الاجتماعية كان يخضع للمراقبة. لا أحد يستطيع الهروب منهم".

أفلام التجسس على أرض الواقع

ويستطرد الموقع الفرنسي في كشفه تفاصيل تلك الشبكة؛ إذ نَصَحَ ستيفان ساليس، الرئيس التنفيذي لشركة Nexa Technologies، الإماراتيين بجلب شركة Ercom-Suneris أيضاً. وفي صيف عام 2014، وقَّع بيير مايول بدير، الرئيس التنفيذي لشركة Ercom، عقداً بقيمة 15 مليون يورو تقريباً للتجسُّس على الهواتف في مصر. وكان الجيش مهتماً بشكلٍ أساسي بميزةٍ واحدة، وهي تحديد المواقع الجغرافية لأهدافه في الوقت الفعلي، باستخدام برنامج Cortex Vortex لشركة Ercom.

يوضِّح مهندسٌ سابق في شركة Ercom، تحدَّثَ للموقع الفرنسي شريطة عدم الكشف عن هويته، قائلاً: "إنه مثل فيلم تجسُّس. يمكنك تحديد الموقع الجغرافي لأيِّ شخصٍ عن طريق تحديد موقع المحطات الرئيسية التي يتَّصِل بها هاتفه، حتى بدون إجراء أيِّ مكالمات". وهو برنامج أكثر تدخُّلاً حتى من برنامج شركة Nexa.

وفقاً لمعلومات موقع Disclose، شاركت شركة Dassault في المشروع في نفس الوقت مع نظيرتها. وبصفتها مالكة محرِّك بحث Exalead، كانت المجموعة على ما يبدو الشريك المثالي لمركزة ملايين المعلومات التي جمعتها الشركات الفرنسية والنظام، مِمَّا جَعَلَ قاعدة البيانات الرقمية لبطاقات الهوية المصرية وجوازات السفر متاحة لها.

ووفقاً لمعلومات الموقع، سافَرَ موظّفو المجموعة إلى القاهرة خمس مرات بين أكتوبر/تشرين الأول 2015 ونهاية عام 2016 للإشراف على تركيب Exalead، وقد دُرِّبَ ضباط المخابرات المصرية في باريس.

ولضمان قيام النظام بعمله على أكمل وجه، لم يبخل النظام المصري برئاسة السيسي في توفير المعدَّات؛ حيث مراكز البيانات الجديدة تماماً، وأحدث جيلٍ من أجهزة كمبيوتر Dell، والخوادم الضخمة من شركة DDN الأمريكية في الإسكندرية، وكان للجيش أيضاً مكوِّناتٌ إلكترونية مُثبَّتة على الكابلات البحرية التي تربط مصر بشبكة الإنترنت، من أجل مراقبة أفضل.

أما مركز قيادة هذا الجهاز الأمني القومي المصري المستقبلي، فقد كان يقبع في القاهرة، في قاعدة ألماظة العسكرية، على بُعدِ 10 كيلومترات من القصر الرئاسي.

ديسكلوز الفرنسية: السيسي وضع قاعدة بيانات المصريين بالكامل بين يدي 3 شركات تجسسية فرنسية بدعم إماراتي


ديسكلوز الفرنسية: السيسي وضع قاعدة بيانات المصريين بالكامل بين يدي 3 شركات تجسسية فرنسية بدعم إماراتي


واصل موقع سيرفيلانس ديسكلوز (Surveillance Disclose) الإلكتروني المتخصص في الكشف عن فضائح الجيوش الفرنسية نشر تسريبات تتصل بالعلاقات العسكرية الاستخباراتية بين باريس والقاهرة.

وكشف الموقع هذه المرة عن أن نظام مراقبة سيبراني ضخم أقامته ثلاث شركات فرنسية بموافقة من السلطات الفرنسية ساعد النظام المصري في "أعمال القمع غير المسبوقة للمجتمع، حيث يعتقل النظام ما يقرب من 65 ألف شخص، وتسبب في إخفاء 3 آلاف آخرين بعد اعتقالهم".

وأوضح الموقع أن الشركات الثلاث هي "نيكست تكنولوجيز" (NexaTechnologies)، وإيكرو سنريز (Ercom-Suneris) التابعة لشركة تاليس (Thales)، والثالثة هي شركة "داسو سيستيم" (Dassault Systèmes) الفرع التكنولوجي لشركة صناعة الأسلحة الفرنسية للوزن الثقيل والمصنع لطائرة رافال.

وأشار الموقع إلى أن تحقيقه، الذي تم بالشراكة مع مجلة تيليراما كشف عن أن الشركات التكنولوجية الثلاث اجتمعت عام 2014 حول مشروع لرصد السكان خارج الحدود العادية.

وكانت نيكسا تكنولوجيز مسؤولة عن تثبيت برنامج لمراقبة الإنترنت يسمى سيريبرو (Cerebro، وإيكروم سنريز مسؤولة عن إنشاء جهاز للتنصت على الهاتف وتحديد الموقع الجغرافي يسمى كورتيكس فورتيكس (Cortex vortex)

وكان آخر قطعة من بناء التجسس الهائل هذا عبارة عن محرك بحث فائق القوة يُسمى إيكساليد (Exalead) صنعته شركة داسو سيستيم مكّن من ربط قواعد البيانات المختلفة معا نيابة عن جهاز المخابرات العسكرية الغامض (MID) للنظام المصري.

الإمارات تسدد الفاتورة

وأضاف الموقع أن "الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اعتمد على حليفين مهمين، دولة الإمارات وفرنسا"، مشيرا إلى أن الأولى وضعت حوالي 168 مليون دولار على الطاولة في عام 2013 لتزويد السيسي بالعنصر المفقود لترسانته القمعية وهو التجسس الرقمي.

وحسب الموقع فإن الإمارات استأجرت شركة تابعة لشركة اعتماد وهي الشركة الإماراتية الرئيسية في مجال الدفاع السيبراني. (وكان هذا الشريك هو الذي سيقدم للمراقبة الإلكترونية الفرنسية فرصة الوصول إلى قلب السلطة، وزارة الدفاع المصرية".

الشركة التي استأجرتها الإمارات هي شركة "إس إم إي" (SME) الفرنسية، وهي شركة تتمتع بميزة كبيرة. فمنذ عام 2012 كانت لديها ذراع تجارية تسمى آدفانسد ميدل إيست سيستيمز (Advanced Middle East Systems) ومقرها في الإمارات.

وتم هذا الإنشاء بأكبر قدر من الشفافية للمعلومات مع الخدمات الفرنسية، كما تؤكد نيكسا تكنولوجيز.

وفي 24 مارس/آذار 2014، فاز مديرا الشركة، ستيفان ساليس وأوليفييه بوهبوت، بعقد قيمته حوالي 13 مليون دولار لتثبيت برنامجها الرائد (سيريبرو) في القاهرة.

ووفقا لوثيقة سرية حصلت عليها ديسكلوز يُقال إن هذا البرنامج قادر على "تحليل البيانات لفهم علاقات وسلوك المشتبه بهم، والعودة بالزمن للعثور على المعلومات ذات الصلة في مليارات المحادثات المسجلة".

وفي صيف 2014، وقع بيير مايول بدير، الرئيس التنفيذي لشركة إيكروم عقدا بحوالي 17 مليون دولار للتجسس على الهواتف عبر نهر النيل. وكان الجيش المصري مهتما بشكل أساسي بميزة واحدة: تحديد الموقع الجغرافي لأهدافه في الوقت الفعلي باستخدام برنامج كورتيكس فورتيكس "إنه مثل فيلم تجسس".

وأوضح مهندس سابق في شركة "إيكروم" أن البرنامج يمكّن من تحديد الموقع الجغرافي لأي شخص عن طريق "تثليث" موقع المحطات الأساسية التي يتصل بها هاتفه، حتى دون إجراء أي مكالمات.

وشاركت "داسو سيستيمز" في المشروع بصفتها مالك "إيكساليد"، محرك البحث فائق القوة.

وكانت المجموعة، على ما يبدو، شركاء مثاليين "لمركزة" ملايين المعلومات التي جمعتها الشركات الفرنسية والنظام المصري، لإنشاء قاعدة البيانات الرقمية لبطاقات الهوية المصرية وجوازات السفر المتاحة لها.

ولضمان قيام السلطات المصرية بعملها على أكمل وجه، لم تبخل السلطة المصرية في توفير المعدات والأدوات: مراكز بيانات جديدة تماما، وأحدث جيل من أجهزة حاسوب “ديل"، "وخوادم ضخمة" من شركة "دي دي إن" الأميركية.

وفي الإسكندرية، كانت للجيش أيضا مكونات إلكترونية مثبتة على الكابلات البحرية التي تربط الدولة بشبكة الإنترنت لمراقبة أفضل لها. أما مركز قيادة "جهاز الأمن القومي المصري" المستقبلي، فيقع مقره في القاهرة، في قاعدة ألماظة العسكرية، على بعد 10 كيلومترات من القصر الرئاسي.

تفويض معتمد من الدولة

وفي خريف عام 2014، جاء دور شركة Ercom-Suneris للمطالبة بموافقة الدولة على تصدير نظام التنصت على المكالمات الهاتفية: فقد حصلت على طابع "ملائم".

وأوضحت إدارة نيكسا تكنولوجيز أن نظام العدالة الفرنسي فتح منذ عام 2017 تحقيقا قضائيا ضد نيكسا وإدارتها بسبب "التواطؤ في أعمال التعذيب والاختفاء القسري" في مصر وليبيا.

وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تم توجيه الاتهام إليها "بالتواطؤ في التعذيب والإخفاء القسري في مصر بين عامي 2014 و2021".

وفي 17 يونيو/حزيران، تم توجيه الاتهام إلى ستيفان ساليس وأوليفييه بوهبوت. أما شركتا داسو وإيكروم فقد اختارتا حتى اليوم إستراتيجية الصمت.

وفي ذات السياق أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية اليوم الخميس أنها رفعت شكوى الأربعاء بشأن "انتهاك سرية الدفاع الوطني" بعد تسريب وثائق عن تقديم فرنسا معلومات استخباراتية لمصر في إطار عملية لمكافحة الإرهاب واستخدمتها القاهرة لاستهداف مهربين عند الحدود مع ليبيا.

وكان موقع "ديسكلوز" كشف أن مهمة "سيرلي" الاستخبارية الفرنسية التي بدأت في فبراير/شباط 2016 تم حرفها عن مسارها من جانب الدولة المصرية التي استخدمت المعلومات لشن ضربات جوية ضد مهرّبين وليس لمكافحة جهاديين كما تنص المهمة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع هيرفيه غرانجان خلال مؤتمر صحافي "اتخذت وزارة الجيوش إجراءات قانونية بعد هذا التسريب الكبير لوثائق سرية"، دون أن يحدد المستهدف بالشكوى.

وتابع "حصل تسريب لوثائق مشمولة بسرية الدفاع الوطني. هذا التسريب انتهاك للقانون (…) خطر للغاية، لأن ما يمكن الكشف عنه قد يظهر أمورا عن أساليب عمل الجيش، ويمكن أن يعرض أمن الأشخاص المشاركين للخطر".

مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان: تسريبات تقدم أدلة إضافية على "منهجية" القصف العشوائي للمدنيين في مصر.. الجيش المصري قتل المئات من المدنيين في الصحراء الغربية بمعاونة فرنسية.. تسريبات عسكرية فرنسية تكشف عن ضلوع فرنسا بشكل رسمي في عمليات إعدام خارج القضاء بمصر في عملية سرية

 


مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان: تسريبات تقدم أدلة إضافية على "منهجية" القصف العشوائي للمدنيين في مصر.. الجيش المصري قتل المئات من المدنيين في الصحراء الغربية بمعاونة فرنسية.. تسريبات عسكرية فرنسية تكشف عن ضلوع فرنسا بشكل رسمي في عمليات إعدام خارج القضاء بمصر في عملية سرية



25 نوفمبر 2021 – لندن  

قالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان اليوم إن المستندات السرية المُسربة المنسوبة لأجهزة الدفاع والاستخبارات الفرنسية، والتي كشفت النقاب عن أن الجيش المصري قام بقتل مئات من المدنيين في الصحراء الغربية منذ 2016 دون اتباع أي قواعد للاشتباك، تحت زعم مكافحة الإرهاب، هي دليل إضافي على تورط قوات الجيش المصري في الانتهاكات الممنهجة وقتل المدنيين عمدا بالمخالفة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. 

وتتطابق الطريقة الممنهجة لعمليات القصف الجوي المميتة في الصحراء الغربية التي كشفتها الوثائق الرسمية العسكرية الفرنسية المسربة مع النهج الذي وثقته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان في سيناء سابقا، حيث وثقت وقوع 30 قتيل و 22 جريح من السكان المدنيين في خمس غارات جوية لقوات الجيش المصري في شمال سيناء في الفترة بين 2019 و 2020، وذلك باسم مكافحة التنظيمات الإرهابية. لم تقتصر هذه الهجمات على نطاق جغرافي محدد، بل شملت ُمدن الشيخ زويد والعريش وبئر العبد والحسنة، في جميع هذه الوقائع لم يسقط الضحايا المدنيين كخسائر جانبية أثناء قصف أهداف عسكرية معادية، بل إن عملية القصف كانت موجهة على الأرجح بشكل مباشر لأهداف مدنية  في غياب أي تواجد لعناصر مسلحة في الجوار، بشكل منهجي.  وتلك الحوادث الخمس لم تكن سوى بعض مما وثقته المؤسسة، وكذلك مؤسسات حقوقية أخرى، من تدمير منازل ومبان وقتل عائلات بالكامل في الكثير من تلك العمليات غير القانونية منذ تصاعد الحرب في شمال سيناء في أواخر عام 2013.

قال أحمد سالم، مدير مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان:

"تسريبات ’ديسكلوز’ الفرنسية تقدم دليلا دامغا على التورط الفرنسي في الانتهاكات بمصر، فلم يعد الأمر مجرد دعم سياسي أو بيع للسلاح. كما تقدم تلك التسريبات دليلا إضافيا صادما، وإن كان متوقعا، على اعتيادية القتل بالمجان بواسطة قوات الجيش المصرية للمدنيين دون حساب،  والذي يحدث في سيناء منذ 2013.

ونشرت منظمة  ديسكلوز Disclose الفرنسية منذ 21 نوفمبر، وعلى مدار عدة أيام، أجزاء من تحقيق مطول، استندت فيه المنظمة إلى ما قالت إنه عشرات من الوثائق السرية الصادرة عن الاستخبارات الفرنسية ووزارة الدفاع وكذلك مكتب الرئاسة في قصر الإليزيه، سربها للمنظمة مصدر فرنسي رفضت الإفصاح عنه لضمان حمايته.

وبناء على الوثائق، والتي نشرت ديسكلوز نسخا من بعضها بينما اكتفت بنقل مضمون وثائق أخرى دون نشر النسخ، فإن وزير الخارجية الفرنسية الحالي جان إيف لودريان – ووزير الدفاع آنذاك في 2016 – أشرف على بدء تلك العملية السرية، المسمّاه سيرلي SIRLI، بين الأجهزة العسكرية المصرية والفرنسية. بدأت العملية في فبراير 2016 حين حط عشر رجال ينتمون للاستخبارات والجيش الفرنسيين ومتعاقدين مع شركة CAE للملاحة، في قاعدة جوية مصرية بالقرب من مرسى مطروح في شمال غرب البلاد. كان الهدف الأساسي بحسب ديسكلوز أن يتم تدريب القوات المصرية ومعاونتها على عمليات الاستطلاع الجوي والرصد والتجسس على الاتصالات على طول الحدود بين مصر وليبيا، حيث تزعم الحكومة المصرية إنها مناطق نشاط للإرهابيين. 

وبحسب وثائق ديسكلوز فإن الضباط الفرنسيين العاملين في المهمة سرعان ما أبدوا شكوكهم حول أهداف المصريين، بعد شهرين فقط من بدأ العملية. وفي سبتمبر 2016، تظهر وثيقة أخرى، إن الضباط على الأرض كانوا قد وصلوا لقناعة تامة إن المصريين لا يستهدفون أي جماعات إرهابية هناك وإنما كان أغلب الضحايا من المدنيين المحليين العاملين في مجال تهريب البضائع وأحيانا السلاح. أعرب الضباط الفرنسيون في مراسلاتهم مع الاستخبارات الفرنسية بشكل واضح عن اعتقادهم الراسخ في استخدام المصريين للتكنولوجيا التي حصلوا عليها خلال العملية في تنفيذ ضربات جوية مباشرة ومميتة تشمل تقريبا كل العربات التي تتحرك في نطاق الحدود الغربية، دون الاستناد إلى أدلة تؤكد ضلوع الهدف في أي عمليات إرهابية، وكذلك دون استخدام أي إشارات تحذيرية أو محاولة اعتقال المهربين أحياء. 

ولم يُشر تقرير ديسكلوز إلى موعد محدد لنهاية العملية سيرلي، ويُرجح إنها لازالت قائمة حتى الآن. وأنها تسببت في مقتل مئات المدنيين.

وقد رصدت وسائل إعلام محلية ودولية على الأقل حادثتين من حوادث قتل المدنيين تلك. كانت الحادثة الأولى في سبتمبر 2015، أثناء مناقشة تلك العملية السرية بين القيادات العسكرية العليا في البلدين، وقبل الشروع فيها بأسابيع، حيث قتل الجيش المصري في قصف جوي عنيف استمر لعدة ساعات 12 مدنيا كان بينهم 8 سياح مكسيكيين وأصيبت سائحة أمريكية إصابات بالغة، وذلك رغم حصول مرشدي الرحلة على التصاريح اللازمة مسبقا. ووقعت حادثة أخرى حين قتل الطيران الحربي المصري مهندسا مصري، أحمد الفقي، واثنين من مرافقيه، في يوليو 2017، حيث كانوا في مهمة عمل في المنطقة، بالتصاريح اللازمة. ووثق التحقيق كيف أن مقتل المهندس أحمد الفقي تم تصنيفه في الوثائق الرسمية كوفاة "غير معلومة السبب" وهو شبيه بما يحدث في شمال سيناء حيث تقوم السلطات المحلية بتسجيل كل الوفيات في حالات القصف بواسطة الجيش على أنه "قصف مجهول المصدر"، حيث حصلت مؤسسة سيناء على وثائق طبية رسمية لضحايا مدنيين سقطوا نتيجة قصف جوي للجيش المصري في منطقة الميدان غرب مدينة العريش بتاريخ 26 يونيو 2019، توضح هذه الوثائق أن السلطات قيدت سبب الوفاة ضد مجهول.

وفي أكتوبر 2021 نشرت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان للمرة الأولى فيديو يُظهر زيارة قام بها محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبد الفضيل شوشة لضحايا مدنيين سقطوا في 27 مايو 2019 بقصف جوي لطائرة تابعة للجيش المصري، واجه فيها المصابون المحافظ بقيام الطيران الحربي المصري بقصف منزلهم في قرية الجورة بصاروخين متتاليين، وعلى الرغم من إقرار المحافظ واعتذاره عن القصف الخاطئ، إلا أن التقارير الطبية الرسمية الحادثة التي صدرت من مستشفى العريش العام تفيد بأن مصدر القصف مجهول، وهو ما يعفي المسؤولين من أية مساءلة أو محاسبة قضائية، كما يهدر حقوق الضحايا وذويهم.

ولم تعترف السلطات المصرية  في أي مرة بوقوع أي ضحايا مدنيين نتيجة للعمليات العسكرية في شمال سيناء أو الصحراء الغربية، سوى في المرة الوحيدة التي سقط فيها سياح أجانب في سبتمبر 2015 وذلك نظرا للطبيعة الخاصة للحادث. وفي يوليو 2020 ادعى بيان رئاسي مصري، صدر من بسام راضي المتحدث باسم الرئاسة، إنه نتيجة لتلك العمليات الجوية على الحدود الغربية فقد قام الجيش بتدمير 10 آلاف سيارة دفع رباعي على الحدود الليبية المصرية "محملة بالإرهابيين والمقاتلين الأجانب" خلال ست سنوات، قتل فيها المئات وربما الآلاف.

 وقالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان إن الوضع في المناطق الحدودية المصرية لا يرقى للنزاع المسلح غير الدولي، حيث لا تتواجد هناك تنظيمات قوية راسخة ذات تأثير واضح، ضمن شروط أخرى ينبغي توفرها لاعتبار تحقق حالة النزاع المسلح. وبالتالي ينطبق على العمليات الأمنية هناك القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي لا يسمح باستخدام القوة العسكرية المميتة والأسلحة الثقيلة التي توقع العديد من الضحايا بالتعريف. وبالتالي يمكن اعتبار كل أو أغلب عمليات القتل بواسطة القصف الجوي في الصحراء الغربية هي عمليات إعدام خارج إطار القضاء بالتعريف، إذ تخالف أبسط القواعد المتضمنة في مبادئ الأمم المتحدة الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية.

لكن حتى في حالة انطباق حالة الحرب جدلا، يحتم القانون الدولي الإنساني المنظم لها، وبالتحديد الملحق الأول لاتفاقيات جينيف، على الحكومات والقوات المتحاربة التمييز الدائم بين الأهداف المدنية والعسكرية، ويحظر استهداف المدنيين، أفرادا أو جماعات، في كل الأوقات. ، طالما أنهم لم يساهموا في الأعمال العدائية بشكل مباشر. وتعرف المادة 51 من البروتوكول الأول الهجمات اللاتمييزية (وبالتالي الخارجة عن القانون) بأنها الهجمات التي لا تستهدف هدفا عسكريا معينا، أو تلك التي تستخدم وسائل للهجوم لا يمكنها التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، كما لا يقبل وقوع ضحايا مدنيين كضحايا عرضيين في هجوم مشروع إلا في استثناءات نادرة وفق مبدأ التناسبية لا يبدو أنها تنطبق بأي شكل على عمليات قصف عربات الدفع الرباعي المستخدمة في التهريب على الحدود مع ليبيا. كما ينص القانون على أنه في حالة الشك إن كان الهدف عسكريا أم مدنيا، فينبغي التعامل معه باعتباره مدنيا حتى يثبت العكس. وتنص المادة 57 من ذات البروتوكول على اتخاذ إجراءات احتياطية قبل أي هجوم من بينها التأكد من طبيعة الهدف بكافة الطرق المتاحة، واختيار الطرق التي من شأنها أن تقلل أي خسائر محتملة بين المدنيين أو ممتلكاتهم.

ولا يبدو وفقا للوثائق المسربة المنشورة إن القوات الجوية المصرية قد سعت لاتباع أي من تلك القواعد القانونية. بل على العكس، يتم تدمير عربات الدفع الرباعي في المنطقة وقتل كل من فيها بمجرد رصد وجودها في الصحراء دون سعي للتأكد من طبيعتها وطبيعة راكبي السيارة أو محاولة استيقافهم عن طريق ضربات تحذيرية أو قوات أرضية. وبحسب الوثائق، فإن أغلب تلك الهجمات استهدفت مهربين مدنيين يعملون في تهريب البضائع بكافة أنواعها وليس بالضرورة السلاح. كما أنه لا يمكن اعتبار المنخرطين في الجريمة المنظمة مثل عمليات تهريب السلاح كمقاتلين combatants وفقا للقانون الإنساني الدولي إلا في حالة وجودهم كجزء من مليشيا أو مجموعة مسلحة منظمة ذات هيراركية تنظيمية تقوم بعمليات قتالية، وهو الأمر الذي لا يبدو منطبقا حيث لا توجد مجموعات مسلحة حقيقية تتخذ من الصحراء الغربية منطقة نفوذ أو عمليات لها.

وتتطابق الأوضاع في شمال سيناء مع الكثير من المناطق الحدودية الصحراوية في غرب مصر من حيث ارتفاع البطالة والتهميش المزمن من قبل السلطات المركزية في القاهرة، ما دفع العديد من الشباب في تلك المناطق الحدودية للعمل في تهريب البضائع بدءً من السجائر والأغذية والأدوية وصولا للمخدرات والسلاح. 

وزعمت دراسة مدعومة حكوميا قدمتها الهيئة العامة للاستعلامات - وهي هيئة حكومية تابعة للرئاسة المصرية - في يوليو 2018 أن: "الطبيعة القانونية لرد سلطات الدولة (في شمال سيناء)... هي أمور تنظمها عادة – على المستوى الدولي – القواعد المنظمة للصراعات المسلحة، وعلى المستوى الوطني القوانين العسكرية." وبالرغم من ذلك زعمت الدراسة بشكل أو بآخر إن أي شخص يعارض نهج الدولة أو يحمل السلاح هو عضو في "تنظيمات إرهابية مسلحة" لا يتمتع بالحماية والضمانات الواجبة وفق القانون الدولي الإنساني لأنهم "مقاتلين غير شرعيين" وهو الأمر الذي يخالف قواعد الحرب ويرقى لمرتبة تبرير القتل اللا قانوني ولا يتفق مع مبادئ اتفاقيات جنيف التي أصبحت مصر طرفا فيها منذ عقود.

قال أحمد سالم:

"تتشابه بيانات الجيش المصري فيما يتعلق بعمليات شمال سيناء والصحراء الغربية، فهي دائما بيانات شديدة العمومية لا تعطي أي تفاصيل ولا يمكن تمحيصها عن قرب، إلا أن الحوادث التي وثقتها المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام في المرات القليلة التي أتيحت فيها الفرصة تثبت نمطا لا شك فيه من التدليس لإخفاء الحقيقة الواضحة،?

الخميس، 25 نوفمبر 2021

باريس ترفع شكوى بشأن "انتهاك سرية الدفاع الوطني" بعد تسريبات عن مهمة استخباراتية في مصر


باريس ترفع شكوى بشأن "انتهاك سرية الدفاع الوطني" بعد تسريبات عن مهمة استخباراتية في مصر


أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية الخميس 25 نوفمبر 2021 أنها رفعت شكوى الأربعاء 24 نوفمبر 2021 بشأن "انتهاك سرية الدفاع الوطني" بعد تسريب وثائق عن تقديم فرنسا معلومات استخباراتية لمصر في إطار عملية لمكافحة الإرهاب استخدمتها القاهرة لاستهداف مهربين عند الحدود مع ليبيا.

وكشف موقع "ديسكلوز" أن مهمة "سيرلي" الاستخبارية الفرنسية التي بدأت في شباط/فبراير 2016 تم حرفها عن مسارها من جانب الدولة المصرية التي استخدمت المعلومات لشن ضربات جوية ضد مهرّبين وليس لمكافحة جهاديين كما تنص المهمة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع هيرفيه غرانجان خلال مؤتمر صحافي "اتخذت وزارة الجيوش إجراءات قانونية بعد هذا التسريب الكبير لوثائق سرية"، بدون أن يحدد المستهدف بالشكوى.

وتابع "حصل تسريب لوثائق مشمولة بسرية الدفاع الوطني. هذا التسريب انتهاك للقانون (...) خطر للغاية، لأن ما يمكن الكشف عنه قد يظهر أمورا عن أساليب عمل الجيش، ويمكن أن يعرض أمن الأشخاص المشاركين للخطر".

وأكد موقع "ديسكلوز" لوكالة فرانس برس الخميس أنه لم يتلق أي إخطار قضائي.

عاجل.. ''الجزء الخامس'' من سلسلة تقارير منظمة ``ديسكلوز'' الاستقصائية: عملية ''سيرلي'' الفرنسية فى مصر لا تزال جارية على الأراضي المصرية بمساعدة جنود فرنسيين

رابط تقرير ''الجزء الخامس''
عاجل.. ''الجزء الخامس'' من سلسلة تقارير منظمة ``ديسكلوز'' الاستقصائية:
المنظمة الاستقصائية تؤكد أنه حتى يوم بدء كتابة ونشر ''الجزء الأول'' من تقاريرها يوم الاحد الماضي 21 نوفمبر 2021 كانت عملية ''سيرلي'' الفرنسية فى مصر لا تزال جارية على الأراضي المصرية بمساعدة جنود فرنسيين
المشير عبدالفتاح السيسي اقر في أكتوبر 2017 بـ "تدمير 1200 مركبة" عبر الحدود المصرية الليبية في مقابلة مع فرانس 24
مسؤولية فرنسا عن جرائم دكتاتورية المشير عبد الفتاح السيسي التى تشكل جريمة ضد الإنسانية وفق القانون الدولي
لا يمكن استخدام "سرية الدفاع" للتستر على حملة الإعدام التعسفي ضد المدنيين
رابط تقرير ''الجزء الخامس''
رابط تقرير ''الجزء الخامس''
نشرت منظمة Disclose ``ديسكلوز'' الحقوقية الاستقصائية الفرنسية على موقعها الإلكترونى منذ قليل مساء اليوم الخميس 25 نوفمبر 2021 ''الجزء الخامس'' من سلسلة تقاريرها عن التعاون بين النظامين المصرى والفرنسى فى مجال السلاح والخدمات الاستخباراتية والتيارات المناهضين لها تحت عنوان ضخم رئيسى هو ''لماذا نكشف معلومات الدفاع الفرنسى السري".
وهذا هو ''الجزء الخامس'' حرفيا دون اى تدخل منى بحرف واحد كما هو مبين عبر رابط موقع منظمة  ``ديسكلوز'' الحقوقية الفرنسية:
''أرسل لنا مصدر عدة مئات من الوثائق المصنفة على أنها "دفاع سري". ملاحظات من مديرية المخابرات العسكرية ، وكذلك من وزارة القوات المسلحة وهيئة الأركان العامة ، تكشف عن وجود عملية سرية للاستخبارات الفرنسية في مصر ، عملية "سيرلي". صفحة بعد صفحة ، تسلط هذه الوثائق الضوء على تجاوزات هذه المهمة التي بدأت عام 2016 وتثير التساؤل حول مسؤولية فرنسا عن جرائم دكتاتورية المشير عبد الفتاح السيسي. وحشية لا يمكن لأعلى قمة للدولة أن تتجاهلها. تشهد العشرات من الملاحظات بالفعل أن العديد من الخدمات العسكرية حاولت تنبيه السلطات السياسية إلى انتهاكات البعثة طوال فترة ولاية فرانسوا هولاند وإيمانويل ماكرون. بدون جدوى.
في غضون ذلك ، حصلت ديسكلوز على ملاحظات سرية أخرى تكشف وراء الكواليس مبيعات أسلحة لمصر وتكشف عن دبلوماسية موازية تتم على حساب الدفاع عن حقوق الإنسان.
نظرًا لأن كل معلومات "الدفاع السرية" هذه ذات اهتمام عام كبير ، فقد اخترنا لفت انتباه المواطنين إليها. قرار له ما يبرره في نظرنا لأن هذا التعاون العسكري يفلت من أي سيطرة ديمقراطية. حسب المعلومات المتوفرة لدينا ، يتم تمويل عملية سيرلي من ميزانية العمليات الأجنبية الفرنسية. على هذا النحو ، كان ينبغي إبلاغ البرلمانيين - وفد المخابرات ولجنة الدفاع -.
كما اتخذنا قرارًا لمنح مصادرنا إخفاء الهوية بالكامل. لسبب بسيط: لضمان حمايتهم. والواقع أن جريمة "المساومة على سرية الدفاع الوطني" لا تعرف استثناءً ، حتى بالنسبة للمبلغين عن المخالفات. كما ظهر التحذير بشكل بارز على الموقع الإلكتروني للمديرية العامة للأمن الداخلي (DGSI) منذ يونيو 2021: "المُبلغ عن المخالفات الذي يكشف عن أسرار الدفاع الوطني لا يمكنه التذرع بأي عدم مسؤولية جنائية أو الاستفادة من سرية المصادر الصحفية. "
لا يمكن استخدام "سرية الدفاع" للتستر على حملة الإعدام التعسفي ضد المدنيين. لا يمكن أن يكون الأمر أقل من ذلك لأن الشخص المسؤول عن هذه الجرائم ، الذي يتم تقديمه على أنه "شريك استراتيجي" ضد الإرهاب ، يتحدث علنًا عن الفظائع التي ارتكبت في الصحراء الغربية. رحب الرئيس السيسي في أكتوبر 2017 بـ "تدمير 1200 مركبة" عبر الحدود المصرية الليبية في مقابلة مع فرانس 24.
بينما كان رئيسا الجمهورية فرانسوا هولاند وإيمانويل ماكرون على دراية منتظمة بالفظائع التي ارتكبها الحليف المصري ، اتخذوا قرارًا بإشراك الدولة والجيش الفرنسي إلى جانبه. مبادرة ، مع ذلك ، تتعارض مع الالتزامات الدولية لفرنسا ومكانتها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي. بموجب القانون الدولي ، تخضع مسؤولية الدولة هذه للمادة 16 من قرار الأمم المتحدة 56/83.
لكن ليس هذا هو الخطر القانوني الوحيد الذي يثيره هذا التدخل العسكري من قبل فرنسا في مصر.
تعتبر المادة 212-1 من قانون العقوبات الفرنسي أن "الاعتداء المتعمد على الحياة" و "الممارسة الجماعية والمنهجية لعمليات الإعدام بإجراءات موجزة" يمكن وصفها بأنها جريمة ضد الإنسانية. فرضية يعززها الحكم رقم 868 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 7 سبتمبر 2021. واعتبرت أعلى محكمة فرنسية أن الشخص الطبيعي أو الاعتباري "يمكن أن يكون شريكًا في جرائم ضد الإنسانية" بمجرد أن يكون "على علم بالتحضير لهذه الأعمال أو ارتكابها وأن المساعدة أو المساعدة يسرت ذلك".
لكل هذه الأسباب ، فإن هيئة تحرير Disclose تخاطر مرة أخرى بخرق القانون. للتذكير ، بين مايو 2019 ويناير 2020 ، تم التحقيق مع ثلاثة من صحفيينا بتهمة "إفشاء أسرار الدفاع الوطني" إثر شكوى قدمتها وزارة القوات المسلحة. بدأ التحقيق ، الذي عُهد به إلى النيابة العامة لمكافحة الإرهاب في باريس ، بعد نشر معلومات "الدفاع السري" التي توضح مخاطر استخدام الأسلحة المباعة للسعودية لارتكاب جرائم حرب في اليمن. بعد عام من التحقيق في مصادرنا ، تم إغلاق القضية أخيرًا.
حتى كتابة هذه السطور ، في 21 نوفمبر / تشرين الثاني 2021 ، ورد أن عملية سيرلي لا تزال جارية. لذلك تم نشر عشرة عملاء - جنود ومدنيين - على الأراضي المصرية. في ضوء هذا الموقف بالذات ، قمنا قبل النشر بتقييم المخاطر التي قد تحدثها إفصاحاتنا على أمنهم. على الرغم من وضع العملاء الفرنسيين تحت حماية النظام المصري والعمل داخل قاعدة عسكرية آمنة ، فقد اخترنا حماية هويتهم وهوية زملائهم المصريين من خلال حجب كل العناصر التي قد تؤدي إلى تحديد هويتهم.
أخيرًا ، أبلغنا السلطات المختصة عن طريق إرسال قائمة بالأسئلة قبل خمسة أيام من النشر ، حتى تتمكن الدولة من اتخاذ أي إجراء تراه ضروريًا لسلامتهم. وردا على سؤال من ديسكلوز ، لم يرغب الإليزيه ووزارة القوات المسلحة و DRM والأركان العامة للقوات المسلحة في التعليق''.
رابط تقرير ''الجزء الخامس''



منظمة العفو الدولية: السلطات المصرية متواطئة في حملة القمع المستمرة ضد عمال المصانع الذين ينظمون إضراباً سلمياً هذا الصيف للمطالبة بالحصول على أجر عادل


نص تقرير منظمة العفو الدولية الصادر اليوم الخميس 25 نوفمبر 2021:

السلطات المصرية متواطئة في حملة القمع المستمرة ضد عمال المصانع الذين ينظمون إضراباً سلمياً هذا الصيف للمطالبة بالحصول على أجر عادل


توصل تحقيق أجرته منظمة العفو الدولية إلى أن السلطات المصرية متواطئة في حملة القمع المستمرة ضد العشرات من عمال المصانع الذين نظموا إضراباً سلمياً هذا الصيف للمطالبة بالحصول على أجر عادل. 

 ما بين 26 يوليو/تموز و1 أغسطس/آب، شارك حوالي 2000 موظف في شركة “لورد إنترناشونال”LORD International، وهي شركة مصرية مصنعة لشفرات الحلاقة، ولديها العديد من المصانع في الإسكندرية، في إضراب للمطالبة بزيادة الأجور وتوفير الأمن الوظيفي. ردًا على ذلك، أطلقت إدارة الشركة حملة من الإجراءات العقابية التي شهدت فصل 64 عاملاً بشكل جائر، وإيقاف 83 آخرين عن العمل وتخفيض أجورهم، وإخضاعهم للاستجوابات القسرية والتهديدات.

وتقاعست وزارة القوى العاملة عن اتخاذ أي إجراء لإنصاف العمال الذين واجهوا أعمالًا انتقامية لمشاركتهم في الإضراب، وبدلاً من ذلك، رفضت شكاواهم الرسمية، وضغطت  عليهم لإنهاء “إضرابهم غير القانوني”.

وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “لقد تقاعست السلطات المصرية عن توفير الحماية لعمال الشركة المضربين من الفصل التعسفي، وغيره من الإجراءات العقابية، لمجرد تجرؤهم على التعبير عن مطالب مشروعة. وبالتالي، تحمي السلطات مصالح الشركة  على حساب حقوق العمال  في التنظيم والإضراب بحرية، بموجب الدستور المصري والقانون الدولي لحقوق الإنسان”. 

إن محنة عمال شركة لورد بمثابة تذكير مرير بتقاعس السلطات في احترام وحماية حقوق العمال منذ 2013، وإجراءاتها لتقييد أنشطة النقابات العمالية المستقلة، وتقويض قوة المفاوضة الجماعية للعمال ذوي الأجور المتدنية

فيليب لوثر، منظمة العفو الدولية

وتحدثت منظمة العفو الدولية إلى خمسة عمال حاليين وسابقين، ومحامٍ عمالي تحدّث عن حالات الفصل التعسفي والاستقالات القسرية، وخفض الأجور، في أعقاب الإضراب. كما اطلعت منظمة العفو الدولية على تقارير منظمة حقوقية عمالية محلية، بالإضافة إلى تسعة بيانات للشركة تعلن عن عمليات فصل جماعي، وإيقافات عن العمل، وتحقيقات داخلية. أطلعت منظمة العفو الدولية شركة لورد إنترناشونال على النتائج التي توصلت إليها في 26 أكتوبر/تشرين الأول، لكنها لم تتلقَ أي رد.

وبموجب قانون العمل المصري، يمكن فقط للنقابات المصرح لها تنظيم الإضرابات. ولا يمكن استيفاء هذا الشرط من قبل عمال شركة لورد حيث تم حل النقابة العمالية المستقلة التابعة لها في أعقاب انتفاضة 2011 ،  بعد اعتماد قانون النقابات العمالية الصارم لعام 2017 . على الرغم من إصلاحات القانون في عام 2019، تواصل الحكومة المصرية رفض الاعتراف رسمياً بالنقابات العمالية المستقلة الجديدة، وبالتالي تحظر جميع الإضرابات التي لا يوافق عليها اتحاد النقابات الذي تسيطر عليه الدولة.

 في يونيو/حزيران، وضعت مصر حدًا أدنى وطنياً جديداً للأجور، ما يتطلب من أصحاب العمل في القطاع الخاص دفع ما لا يقل عن 2400 جنيهاً مصرياً (153 دولاراً أمريكياً) شهرياً بحلول يناير/كانون الثاني 2022. كان عمال شركة لورد إنترناشونال الذين يتقاضى بعضهم رواتب شهرية تساوي 2000 جنيه مصري (127 دولارًا أمريكيًا)، يحاولون التفاوض بشكل جماعي على رواتبهم بما يتماشى مع هذا المطلب منذ ذلك الحين، لكن الشركة رفضت المشاركة في المفاوضات.

 أخبر العمال منظمة العفو الدولية أنهم قرروا الإضراب عن العمل بعد أن اقتطعت الشركة مكافأة الإجازة لعيد الأضحى في 26 يوليو/تموز؛ واستمر الإضراب أسبوعاً.

تهديدات ومضايقات وفصل تعسفي

واطلعت منظمة العفو الدولية على تصريحات شركة لورد التي تبيّن أن 45 عاملاً قد فُصلوا بشكل جائر في 1 و2 أغسطس/آب بتهمة “التحريض على إضراب غير قانوني”، والتسبب في “أضرار جسيمة للشركة”، وتم إيقاف 39 آخرين عن العمل وإحالتهم إلى تحقيقات داخلية بين 1 و5 أغسطس/آب.

ووفقًا لمنظمة محلية لحقوق العمال، بين 1 أغسطس/آب و12 سبتمبر/أيلول، فصلت شركة لورد بشكل جائر 64 عاملاً، وأحالت 83 آخرين إلى تحقيق داخلي، بسبب مشاركتهم في إضراب جماعي.

 وجدت منظمة العفو الدولية أيضاً أنه في الفترة ما بين 22 أغسطس/آب و16 سبتمبر/أيلول، أجبرت الشركة 10 موظفين يعملون فيها منذ مدة طويلة ويُعرفون بالتعبير عن آرائهم، على الاستقالة بعد التحقيق الداخلي. كما رفضت تجديد عقود خمسة آخرين على الأقل لمشاركتهم المزعومة في الإضراب.

وتعرض العاملون الـ 73 المتبقون الذين أُحيلوا إلى تحقيقات داخلية لإجراءات عقابية أخرى بسبب المشاركة في الإضراب، بما في ذلك  تخفيض في الأجور يعادل أجور ثلاثة إلى خمسة أيام عمل . وما بين 30 أغسطس/آب و2 سبتمبر/أيلول، أجبرتهم الشركة على توقيع تحذيرات  صادرة عن الشركة  بأنه سيتم فصلهم إذا اتخذوا إجراءً مماثلاً في المستقبل.

 ووصف العمال لمنظمة العفو الدولية كيف استجوبتهم الإدارة بشكل عدائي حول هويات المحرضين المزعومين، وأمرتهم بالكشف عن أسماء الصحفيين الذين غطوا الإضراب، وهددتهم إذا لم يتعاونوا معها. وأخبر بعض العاملين منظمة العفو الدولية أن مديري الشركة هددوا بفصلهم من العمل من دون تعويض، ورفع دعاوى ضدهم  عن “الضرر” الذي تسببوا فيه، ومنعهم من العثور على وظيفة أخرى.

علمت منظمة العفو الدولية أنه تم إبلاغ عاملَيْن، على الأقل، أنّهم إذا لم يوقعوا أوراق استقالتهم على الفور، سيُحالون إلى قطاع الأمن الوطني، وهي قوة شرطة متخصصة سيئة السمعة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وتشارك في مراقبة ما تعتبره السلطات “تهديدات للأمن القومي”، بما في ذلك الحركات العمالية المستقلة.

ووفقاً لثلاثة عمال، وقعوا خطابات استقالة، فإن مدفوعات تسريحهم كانت أقل مما يقضي به قانون العمل المصري الذي ينص على أن العمال يجب أن يحصلوا على شهرين، على الأقل، من إجمالي الراتب عن كل سنة عمل.

تقاعس الحكومة عن توفير الحماية للعمال المضربين

في 26 يوليو/ تموز 2021، قدّم ما لا يقل عن 100 عامل شكوى في وزارة القوى العاملة يطالبون فيها بتطبيق الحد الأدنى الجديد للأجور الشهرية للقطاع الخاص. وفي اليوم التالي، زار مفتشا عمل حكوميان المصانع وتوسطا في اجتماع بين ممثلي العمال ومديري الشركة.

ووفقاً لأربعة عمال كانوا حاضرين، انحاز المفتشان في النهاية إلى إدارة الشركة، ووجدا أن إجراءات الإدارة في الضغط على العمال لإنهاء إضرابهم على الفور كانت قانونية.

وأوقفت إدارة الشركة ستة عمال حضروا اجتماعات، وأحالتهم إلى تحقيق داخلي، ثم أجبرت خمسة منهم على الاستقالة.

وأفاد مقدمو الشكاوى إلى وزارة القوى العاملة أن المسؤولين تقاعسوا عن الاستجابة أو تقديم الدعم الفعال لهم. وقال أحد العمال الذين قدموا شكوى إلى وزارة القوى العاملة في سبتمبر/أيلول، بخصوص فصله التعسفي من دون تعويض، إن مسؤولي الوزارة أخبروه أنهم لا يستطيعون التدخل، ونصحوه بإيجاد حل ودي مع شركته.

وتلقت المنظمة تقارير مماثلة عن تقاعس الحكومة عن معالجة انتهاكات حقوق العمال من قبل شركات القطاع الخاص الأخرى.

واختتم فيليب لوثر قائلاً: “بدلاً من معاقبة مثل هذه الانتهاكات، يجب على السلطات المصرية حماية العمال و ضمان حصول جميع المفصولين على تعويض كامل. كما يجب ضمان تنفيذ الحد الأدنى الجديد للأجور في جميع شركات القطاع الخاص”. 

خلفية

منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، تخضع السلطات المصرية عشرات العمال والنقابيين لمحاكمات جائرة – بعضها في محاكم عسكرية – والاعتقال التعسفي والفصل من العمل، وإجراءات تأديبية أخرى لمجرد ممارسة حقهم في الإضراب، وتكوين نقابات عمالية مستقلة. وفي سبتمبر/أيلول، اعتقلت السلطات، بشكل تعسفي، ثلاثة من عمال شركة “يونيفرسال” لمدة يومين على ذمة التحقيقات في تهم تتعلق بالإرهاب لمجرد ممارسة حقهم في الإضراب والتظاهر السلمي.