الثلاثاء، 17 ديسمبر 2024

لا لأحكام الحبس في الأخطاء الطبية.. مقترحات المبادرة المصرية بتعديلات عاجلة لمشروع قانون المسؤولية الطبية

لا لأحكام الحبس في الأخطاء الطبية.. مقترحات المبادرة المصرية بتعديلات عاجلة لمشروع قانون المسؤولية الطبية


بشكل عاجل وغير متوقع، وافق مجلس الوزراء في أواخر نوفمبر الماضي على مشروع قانون جديد لتنظيم المسؤولية الطبية وحماية المرضى. ووافقت لجنة الصحة والسكان بمجلس الشيوخ على المشروع من حيث المبدأ يوم الاثنين الماضي، بعد عشرين عامًا من وضع فكرة القانون على أجندة الإصلاح الصحي، باعتباره من التشريعات الأساسية التي لا غنى عنها في عمل المنظومة الطبية، وخطوة هامة للأمام طالما طالبت بها مختلف الجهات ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بالصحة، وأحد مطالب الحوار الوطني.
يستهدف القانون التأكيد على الحقوق الأساسية لمن يتلقون الخدمة الطبية، وتنظيم هذه الحقوق، مع توحيد الأطر الحاكمة للمسؤولية المدنية والجنائية التي يخضع لها مقدمو الخدمة الصحية. وترحب المبادرة المصرية بإصدار القانون في نسخته الأخيرة، لكنها ترفض توقيع عقوبات الحبس على مقدمي الخدمة الطبية وتطالب بحذفها.
ومنذ عام 2015، وربما من قبله، تداول المعنيون والمتابعون للملف الصحي نسخًا متعددة لمقترحات بهذا القانون الذي طال انتظاره وتكررت المطالبة به. وقد شاركت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في عديد من جلسات الاستماع وأرسلت العديد من النسخ والاقتراحات، من دون أن يظهر القانون أو يُطرح مشروعه للنقاش، حتى فقد الكثيرون الأمل في إصداره بعد أن توقف الحديث عنه منذ جائحة كورونا.
وينص مشروع القانون الذي وافقت عليه الحكومة على إنشاء لجنة عليا تتبع رئيس مجلس الوزراء تسمى اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وحماية المريض، ويوفر المشروع آليات للتأمين الإلزامي للمنشآت الطبية ومقدمي الخدمة عبر صندوق حكومي مالي، يتولى المساهمة في التعويضات المستحقة عن الأخطاء الطبية، كذلك إتاحة إمكانية مساهمة هذا الصندوق  في تغطية الأضرار الأخرى التي قد تنشأ أثناء/ بسبب تقديم الخدمة الطبية، ولا تتعلق بخطأ طبي.
رغم ذلك، تلاحظ المبادرة في النسخ المقدمة والمتداولة من مشروع القانون إصرارًا على إيقاع عقوبات الحبس بمقدمي الخدمة الصحية. وتعد هذه المواد هي أكبر مخاطر وسلبيات هذا القانون، التي يجب تداركها وتعديلها بشكل عاجل قبل إصداره. فالأخطاء الطبية هي بطبيعتها "أخطاء"، لا يجب بأي حال من الأحوال أن يُعاقب مرتكبوها بعقوبات سالبة للحرية. هذا من شأنه وضع قيود شديدة على مقدمي الخدمة الصحية وقد يتسبب في ترددهم في القيام بإجراءات أساسية لحماية صحة وحياة مرضاهم، خوفًا من سلب حريتهم حال حدوث أي خطأ غير مقصود. ويعد ما ينص عليه القانون من ضمانات لتعويض المرضى حال حدوث أخطاء، مع حماية مقدمي الخدمة في الوقت نفسه، أهم مكتسبات هذا القانون، دون الحاجة إلى وضع عقوبات سالبة تتعلق بمثل هذه القضايا المهنية البالغة التعقيد.
أما إن كان الضرر الواقع على المريض بسبب تعمد للأذى أو إهمال جسيم ومتعَمَّد، فالقانون الجنائي كفيل بالمحاسبة على هذه الانتهاكات، والتي لا تندرج تحت تعريف الأخطاء الطبية.
وتتوافق هذه الرؤية مع ما أعلنته نقابة الأطباء من رفض تام لمشروع القانون بسبب ما يتضمنه من مواد تقنن الحبس في قضايا الخطأ الطبي، وفي غير قضايا الإهمال الطبي الجسيم، مطالبةً باستبدالها بالتعويض "مثل كل دول العالم عامة، ودول الخليج خاصة التي يعمل بها نصف أطباء مصر العاملين في الخارج" بالإضافة إلى أن  مبررات الحبس الاحتياطى غير متوفرة في القضايا المهنية.
في الوقت نفسه، أصدر اتحاد المهن الطبية بيانًا يرفض فيه القانون لنفس الأسباب مع التأكيد على "ضرورة التمييز بين المضاعفات الطبية المتعارف عليها علميًا والحالات التي يحدث فيها ضرر للمريض وليس هناك أي مسؤولية على الطبيب، والمضاعفات التي قد تحدث نتيجة خطأ من مقدم الخدمة، وتوضيح مفهوم المسؤولية المدنية التي تقع على الطبيب حال ارتكابه خطأ لكنه يعمل في تخصصه وملتزم بقواعد المهنة، وتكون العقوبة هنا تعويضات فقط وليس الحبس".
وأوصت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في وقت سابق بتضمين نص كامل وواضح لوثيقة حقوق المريض المصري، بشكل موحد وصريح داخل القانون. فهذا من شأنه ضمان اصطفاف الجميع حوله وجعله، وبحق، قانونًا يحمي مقدمي الخدمة مع الحفاظ على حقوق المرضى.
وبينما تؤكد المبادرة المصرية على المطالبة بإلغاء عقوبات الحبس لمقدمي الخدمة الطبية والمنصوص عليها في المواد من 26 وحتى 28 في آخر نسخة من مشروع القانون، فإنها تقترح بعض التعديلات الأساسية الإضافية، لتتم قبل التصديق على مشروع القانون وصدوره:
تنص إحدى مواد القانون (والتي تم كتابتها تحت رقم مادة 14 في آخر إصدار) على إجراءات فحص شكاوى المرضى من قبل اللجان الفرعية للمسؤولية الطبية. نقترح إضافة كلمة "وممثليهم" بعد "مقدمي الشكوى" وذلك لضمان حق المحامين في الحضور لتمثيل موكليهم.
في المادة 15، والخاصة بالتسوية الودية، والتي تنص على أنه "للجنة الفرعية للمسؤولية الطبية أن تقترح التسوية الودية فيما يخص الشكوى على الأطراف المعنية.."، نقترح إضافة "على ألا يتعارض ذلك مع المسؤولية الجنائية والتأديبية بحسب الأحوال".
تنص المادة 21 على الحالات التي يتم تعويضها من قبل الصندوق التأميني ضد الأخطاء الطبية، ويشمل في ذلك "حالات الوفاة والعجز والإصابة البدنية لمتلقي الخدمة". نقترح هنا إضافة "وحالات الإصابة بعلة أو اضطراب نفسي".
فيما يخص المادة 24 والتي تنص على "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تجاوز عشرة آلاف جنيه، كل من أهان بالإشارة أو القول أو التهديد أحد مقدمي الخدمة أثناء تأدية مهنته أو بسبب تأديته لها"، نقترح حذف عقوبات الحبس بها، إذ كيف نفرض عقوبة سالبة للحرية بسبب كلمة أو تعدي لفظي على أي شخص؟
أخيرًا، يعد طرح هذا القانون للمناقشة وإصداره استجابة إيجابية طال انتظارها، فالواقع أن الممارسات الطبية كانت تفتقد مثل هذا التشريع الملزم، واعتمدت فقط على أطر أخلاقية أو لائحية محدودة التأثير، لا يُعول عليها كثيرًا في الممارسات العملية للمهن الطبية وحماية المريض. ولم تردع هذه الأطر العديد من الممارسات المتجاوزة لأهداف المهنة الإنسانية، حيث تصاعدت وتيرتها في العقود الأخيرة لأسباب عديدة اجتماعية واقتصادية وثقافية.
وبعد القيام بالتعديلات المقترحة وحذف العقوبات السالبة للحريات به، سوف يصبح قانون المسؤولية الطبية هو الحل الأمثل لتحديد جميع الحقوق الخاصة بالمرضى والواجبات الخاصة بمقدمي الخدمة بشكل ملزم ومحكم وقانوني، يسمح بآليات عدالة للبت في القضايا المتعلقة بالمهنة التي تعد من أكثر المهن ارتباطًا بحياة الإنسان وحقوقه. 

 https://eipr.org/press/2024/12/%D9%84%D8%A7-%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D9%84%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86?fbclid=IwZXh0bgNhZW0CMTAAAR2crC9op8FZK4bydThoSqorO68fZZD5KU6giQeI_UrPLC-oYdd8QSe_-uQ_aem_xhedO9YMy6UmqpabtqRlEw

المبادرة المصرية تدين الحكم النهائي بحبس الطنطاوي ومدير حملته الانتخابية ومنعه من الترشح للانتخابات البرلمانية لخمس سنوات

المبادرة المصرية تدين الحكم النهائي بحبس الطنطاوي ومدير حملته الانتخابية ومنعه من الترشح للانتخابات البرلمانية لخمس سنوات


تدين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية استمرار التنكيل الأمني والتضييق القضائي الذي يتعرض له السياسي المعارض أحمد الطنطاوي وأعضاء حملته الانتخابية لأكثر من عام بسبب محاولته الترشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة؛ والذي جاءت آخر وقائعه أمس، بصدور حكم نهائي ومفاجئ من محكمة النقض بتأييد حبس الطنطاوي ومدير حملته الانتخابية، المحامي محمد أبو الديار لمدة سنة، مع حرمان الطنطاوي من الترشح للانتخابات البرلمانية لمدة خمس سنوات.
فوجئ محامو الطنطاوي وأبو الديار أمس، الموافق 16 ديسمبر، بتحديد جلسة لنظر الطعن بالنقض المقدم منهما على الحكم الصادر بحبسهما لمدة عام. حيث أضيفت الجلسة الخاصة بطعنهما إلى جدول محكمة نقض الجنح المسائية فجأة بخط اليد في آخر جدول جلسات القضايا المُحدد نظرها أمس؛ وذلك بعد شهور من إيداع دفاع طنطاوي وأبو الديار صحيفة الطعن بالنقض، دون تحديد موعد واضح للجلسة رغم مداومة المحامين على السؤال.
يذكر أن الاتهام في القضية استند حصريًا إلى الدعوة التي وجهتها حملة المرشح الرئاسي المحتمل أحمد الطنطاوي في بداية أكتوبر 2023 إلى المواطنين الراغبين في تحرير توكيل تأييد لترشحه للانتخابات الرئاسية بملء النموذج المعد لهذا الغرض - والذي كان متاحًا ومنشورًا على عدد من المواقع الخبرية - من دون الذهاب لمقار مأموريات التوثيق بالشهر العقاري، وذلك في خطوة رمزية لإظهار التأييد، ردًا على إعاقة المواطنين المتعمدة باستخدام الترويع والبلطجة أمام مكاتب الشهر العقاري في الوقائع الموثقة السابق الإشارة إليها. واعتبرت النيابة العامة هذه الدعوة السلمية والقانونية مخالفة لقانون الانتخابات في استهداف سياسي صريح للطنطاوي بعرض معاقبته على التجرؤ لخوض الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس الحالي.
علم فريق الدفاع بالصدفة أن أمس هو موعد الجلسة الأولى والوحيدة قبل النطق بالحكم، والتي لم تتعد أربعين دقيقة، حيث بدأ القاضي جلسته قبل مرافعة الدفاع بالسؤال عن سبب طباعة الطنطاوي لنموذج رقم 4 الخاص بإثبات تأييد المواطنين، وأوضح دفاع الطنطاوي أن هذا السؤال تحديدًا يوحي بأن المحكمة قد "كونت عقيدتها" قبل النظر في القضية بحياد، الأمر الذي يجعل من حضور المحامين وإبداء دفوعهم بلا معنى حقيقي. وشدد دفاع الطنطاوي وأبو الديار على أن طباعة نموذج 4، والمتاح للكافة على الإنترنت ولا يعتبر من ضمن الأوراق الانتخابية التي تحظر تداولها المادة 65 من القانون رقم 45 لسنة 2014 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية. وأشار فريق الدفاع إلى أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة شهدت عددًا من المخالفات كان أبرزها إعلان البعض إدلائهم بالتصويت أكثر من مرة بمخالفة القانون، دون أن تتحرك الجهات المعنية، الأمر الذي يجعل من ملاحقة طنطاوي وحملته مشوبًا بالاستهداف والانتقائية.
التنكيل الأمني والتضييق القضائي لم يطل طنطاوي وأبو الديار فقط، فمنذ سبتمبر 2023، ألقي القبض على أكثر من مئة  مواطن من محافظات مختلفة، (بينهم 4 محامين على الأقل) موزعين على عشر قضايا أمن دولة، معظمهم مازال رهن الحبس الاحتياطي إلى الآن. علاوة على ذلك أحالت نيابة أمن الدولة طنطاوي وأبو الديار و 21 آخرين- كانوا محبوسين احتياطيًا منذ أكتوبر 2023-  من أعضاء الحملة الانتخابية للمحاكمة على ذمة القضية 2094 لسنة  2024 جنح مستأنف المطرية، المقيدة برقم 2255 لسنة 2023 حصر أمن الدولة العليا.
 صدر حكم أول درجة في فبراير الماضي بحبس أعضاء الحملة سنة مع الشغل والنفاذ، فيما قررت المحكمة معاقبة طنطاوي بالحبس سنة والحرمان من الترشح للانتخابات لخمس سنوات تبدأ منذ أصبح الحكم نهائيًا، مع كفالة 20 ألف جنيه لإيقاف التنفيذ العقوبة مؤقتًا. وفي مايو الماضي، أيدت محكمة جنح مستأنف المطرية الحكم نفسه،  ثم ألقي القبض على طنطاوي من قاعة المحكمة لتنفيذ الحكم.
تجدر الإشارة إلى أن أعضاء حملة طنطاوي الـ 21 المحكوم عليهم بالحبس لمدة سنة، تم حرمانهم من حقهم الأصيل في التقاضي، ومُنعوا ودفاعهم من الطعن بالنقض على الحكم، بعدما تجاهلت وزارة الداخلية، ممثلة في إدارة سجن العاشر من رمضان، طلب النيابة بالإفصاح عن موقف المتهمين من إقرارهم بالطعن بالنقض، طوال 60 يومًا (المدة المقررة قانونًا للطعن أمام محكمة النقض).
وتشدد المبادرة على أن الحكم الأخير، ليس سوى  حلقة جديدة من سلسلة انتهاك حقوق المواطنين المصريين المكفولة بالقانون والدستور في المشاركة السياسية. وتدين المبادرة المصرية الاستهداف المنهجي للسياسي المعارض أحمد الطنطاوي ومناصريه، وتطالب رئيس الجمهورية بإصدار قرار رئاسي بالإفراج الفوري عن الطنطاوي وأبو الداير وكافة المحتجزين من أعضاء الحملة. 

 https://eipr.org/press/2024/12/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A8%D8%AD%D8%A8%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%86%D8%B7%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D9%88%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%86%D8%B9%D9%87-%D9%85%D9%86?fbclid=IwZXh0bgNhZW0CMTAAAR2crC9op8FZK4bydThoSqorO68fZZD5KU6giQeI_UrPLC-oYdd8QSe_-uQ_aem_xhedO9YMy6UmqpabtqRlEw

قانون المسئولية الطبية الجديد.. لماذا تعامل الدولة الأطباء كمجرمين محتملين

الموقف المصري
**قانون المسئولية الطبية الجديد.. لماذا تعامل الدولة الأطباء كمجرمين محتملين؟**


- الشهر الي فات، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون جديد للمسؤولية الطبية، وتم عرضه على لجنة الصحة في مجلس الشيوخ الأسبوع اللي فات ووافقت عليه من حيث المبدأ.
- مشروع القانون المقدم من الحكومة نص على إنشاء لجنة عليا تتبع رئيس مجلس الوزراء اسمها اللجنة العليا للمسئولية الطبية، وتكون اللجنة دي هي المسئولة عن فحص الشكاوى المقدمة ضد مقدمي الخدمة الطبية، وهي خطوة يؤيدها اتحاد نقابات المهن الطبية.
- كذلك مشروع القانون الجديد نص على وضع آليات للتأمين الإلزامي للمنشآت الطبية ومقدمي الخدمة من خلال صندوق حكومي مالي يساهم في التعويضات المستحقة عن الأخطاء الطبية، ودي خطوة مهمة بالتأكيد لأنها تضمن صرف التعويضات بسلاسة لمستحقيها، وفي نفس الوقت تعترف بالمسؤولية المشتركة بين المؤسسة (المستشفى أو وزارة الصحة) وبين شخص مقدم الخدمة (الطبيب/ة أو الممرض/ة).
- لكن في المقابل، الحكومة فضلت متمسكة في مشروع القانون الجديد بمعاقبة الأطباء والممرضين في حالة "الأخطاء الطبية" بالحبس وفقا للمادتين 27 و28 من القانون، رغم إن الهدف من قانون المسئولية الطبية أصلا إن ده ميحصلش.
- الأمر ده دفع اتحاد نقابات المهن الطبية لإصدار بيان يرفض القانون في صيغته الحالية، وهو الأمر نفسه اللي قامت به المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الي قدمت قبل كده وفي بيانها الأخير توصيات محددة لإصلاح القانون.
الهدف من القانون منع الحبس وليس إقراره
- علشان نفهم اكتر، لما بيقوم جراح بعمل جرح في بطن مريض ما، هو فعل ظاهريا يشبه قيام شخص بمحاولة طعن أو جرح شخص آخر في بطنه، وبالتالي لما مبيكونش فيه قانون مسئولية طبية، والجراح ده إيده تهتز فالمشرط بتاعه يجرح عضو مهم في بطن المريض ويتسبب في مضاعفات خطيرة ليه، البنية القانونية الي عندنا مفيهاش ما يميز بين خطأ الجراح ده وبين جريمة المجرم الي عايز يطعن أو يجرح ضحيته.
- بالتالي شفنا كتير قضاة حكموا على أطباء كبار أو تعاملوا معاهم تعامل المجرمين، كأن هذا الجراح كان واقف في الشارع ماسك سكينة وجرح أو طعن الشخص ده، فيتم حبس الطبيب احتياطيا لفترات طويلة ومعاقبته أحيانا بالسجن بأحكام مشددة.
- قانون المسئولية الطبية دوره إنه يميز، يقول لما تكون فيه ممارسة طبية قائمة على أساس سليم، بمعنى إن اللي بيقوم بها طبيب مرخص له بالمزاولة، والمريض موافق على الممارسة دي، والممارسة دي بالأساس ضمن قواعد الممارسة الطبية المعترف بها من الجهات المهنية زي نقابة الأطباء، فلو حصل خطأ، يبقى ده شيء مختلف عن طعن شخص أو جرحه في الشارع.
- طيب مش ده ممكن يسمح للأطباء بإيذاء مرضاهم عمدا لأسباب مختلفة وهما آمنين من العقوبة؟ حالات الإيذاء المتعمد والإهمال الجسيم دي مسمهاش أخطاء طبية، يعني مثلا لو قام طبيب عمدا بنزع كلية مريض أو إتلافها، في الحالة دي ده مسموش خطأ طبي ولا يخضع لقانون المسئولية الطبية، وإنما ده جناية تخضع لقانون العقوبات.
- بالتالي المعروف في العالم كله إن الأخطاء الطبية لا تعاقب بالحبس، وإنما تكون العقوبات مهنية بحسب جسامة الخطأ ويعوض المريض ماليا عن الخطأ الي تعرض ليه مع ضمان علاجه من المضاعفات بتاعت الخطأ ده.
- علشان كده من سنين طويلة تتجاوز العشرين سنة، قانون المسئولية الطبية ده مطلب عند النقابات المهنية وجمعيات حقوق المرضى وكل الجهات، فليه الحكومة يوم ما تيجي تقر قانون زي ده ترسخ عقوبة حبس الأطباء والممرضين بدل ما تنهيها؟!
لماذا لا تنصت الحكومة إلى أحد؟
- الحقيقة إن الجدل ده مش أول مرة يثار، ففي أكتوبر سنة 2021 بدأ النائب البرلماني الدكتور أيمن أبو العلا العمل على تقديم مشروع قانون للمسئولية الطبية بالتعاون مع نقابة الأطباء، وبالفعل قام بتقديم المشروع للجنة الصحة في مجلس النواب وقتها، لكن المشروع دخل الدرج ولم يخرج منه.
- استمر الحال لمدة سنة كاملة لحد ما ظهر مشروع جديد، المرة دي على إيد وزير الصحة الأسبق أشرف حاتم الي كان رئيس لجنة الصحة في البرلمان، كأن المشروع استهدف قطع الطريق على مشروع القانون الي تقدم به الدكتور أيمن أبو العلا، وطبعا القانون الي تقدم به دكتور أشرف حاتم كان يتضمن عقوبات بالسجن ضد الأطباء والممرضين.
- نفس السيناريو الي بنعيشه دلوقتي حصل من سنتين بحذافيره، النقابات الطبية اعترضت، والأطباء أبدوا انزعاجهم، فدخل المشروع طي النسيان، لحد ما فجأة الحكومة قررت تطلع بمشروع جديد الشهر الي فات، وتكرر نفس السيناريو مع مواد جديدة ترسخ معاقبة الأطباء والممرضين في حالات الأخطاء الطبية بالسجن.
- في المادة 28 من القانون مثلا بنقرأ النص التالي: "يعاقب بالحبس… من تسبب من مقدمي الخدمة الطبية بخطأه الطبي في (جرح) متلقي الخدمة أو إيذائه".
- ده نموذج للصياغة السيئة تماما لأي قانون، لأن ظاهر المادة دي إن لو ذهب شخص ما مصاب بجرح قطعي، وقام الجراح في المستشفى بخياطة الجرح، لكنه قام عن غير قصد بجرح المريض أثناء عملية الخياطة، فقد يرى القاضي حبسه وفقا لهذا القانون!
- إصرار الحكومة على العقوبات القاسية والتعسفية بهذا الشكل بيعيد مرة تانية طرح السؤال عن ليه الحكومة بتتعامل مع الأطباء دايما كخطر أو تهديد يجب ردعه؟ وليه الحكومة بترفض الإنصات للجهات الحقوقية والمهنية في توصياتهم في هذا الشأن رغم إن من الواضح إنهم أكثر خبرة وأقدر على صياغة مشروع قانون أفضل من الي الحكومة بتقدمه؟
- العنف والقسوة في مشروع القانون ده مش متوجهة لمقدمي الخدمة الطبية فقط، وإنما كمان لمتلقيها، فنلاقي في المادة 24 عقوبة بالحبس لكل من أهان بالإشارة أو القول أو التهديد مقدم الخدمة الطبية أثناء تهدية مهنته، وده دفع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية للتساؤل عن ليه تتم العقوبة بالسجن على اعتداء لفظي؟ ليه لم يتم التمييز بين الاعتداء اللفظي والاعتداء الجسدي؟
- احنا بنتمنى إن الحكومة ورجالها في البرلمان يتوقفوا عن فرض أفكارهم بدون ما يتوقفوا قليلا للاستماع والإنصات للمهنيين والحقوقيين والمختصين في مختلف المجالات، لأن ده هيوفر على الدولة والمجتمع وقت وجهد كتير جدا بيضيع بسبب محاولة فرض أفكار الحكومة المحدودة على المجتمع.
https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/1869025646011150514

اعتصام رشا عزب في نقابة الصحفيين.. صرخة ضد تدمير حياة المعارضين

الموقف المصرى
**اعتصام رشا عزب في نقابة الصحفيين.. صرخة ضد تدمير حياة المعارضين**


- إمبارح الصحفية رشا عزب أعلنت دخولها في اعتصام مفتوح بمقر نقابة الصحفيين، احتجاجًا على ما وصفته بـ"الممارسات العُصابية لوزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني".
- رشا عزب قالت عبر صفحتها الشخصية على موقع "إكس" إن "الأجهزة الأمنية تنشط في تدمير حياة المعارضين والنشطاء والمواطنين دون رادع أو رقيب، وأنها دأبت في السنوات الأخيرة على تفكيك حياتي الشخصية وتدميرها تدميرًا ممنهجًا، مثلما فعلت بآلاف المصريين، وتصاعدت ممارساتها حتى الملاحقة في شوارع القاهرة، انتهاءً بسرقة سيارتي في حي الزمالك".
- الصحفية أكدت أن اعتصامها داخل النقابة جاء بعد استنزافها كل السُبُل القانونية لرد حقوقها، وأنها تقدمت ببلاغ بعد سرقة سيارتها، إلا أن مسؤولي قسم شرطة قصر النيل رفضوا إطلاعها على تفريغ كاميرات المراقبة بالمكان اللي شهد الواقعة، كما رفضت نيابة قصر النيل إعلامها بمصير التحقيقات والتحريات.
- وفي السياق دا قدمت نقابة الصحفيين بلاغ تاني للنائب العام للمطالبة بحمايتها، بعد تعرضها لملاحقة من قِبل شخصين في منطقة الظاهر، ورغم أنه تم ضبط الشخصين من قِبل الأهالي إلا أن قسم شرطة الظاهر هربهم! ودا بيؤكد تبعيتهم لأحد الأجهزة الأمنية، خصوصًا في ظل رفض القسم تحرير محضر عن الواقعة، لدرجة أنه أحد مسؤوليه قال للصحفية: "جاتلي أوامر معملش محضر".
- رشا عزب أكدت رفض بنك الإسكان والتعمير منحها قرض تمويل عقاري زي آلاف الصحفيين، والمسئولون في البنك قالوا لها صراحة: إن الرفض جاء نتيجة "تعليمات"، إلى جانب حجب البنك الأهلي مستحقاتها المالية عن أعمالها الصحفية بشكل غير قانوني.
مدخل "بلدي" للإحباط السياسي
- رشا عزب صحفية مصرية عندها مواقف معارضة من النظام الحالي، وبدأ استهدافها الأمني المكثف في الفترة الأخيرة بعد مشاركتها في وقفة نقابة الصحفيين في أعقاب أزمة السفينة "كاثرين" اللي قيل وقتها إنها كانت محملة بالسلاح والذخائر في طريقها لإسرائيل، ولكن لاحقا أعلنت مصر أنها كانت فيها ذخائر تخص مصر وأزمة عبور الفرقاطة الإسرائيلية "ساعر" لقناة السويس.
- ودول أزمتين ترتب عليهم إقدام عدد من النشطاء على تنظيم وقفة على سلالم نقابة الصحفيين، للتنديد بتعامل النظام المصري مع الواقعتين.
- لكن المواقف المعارضة دي النظام بيفهمها على أنها مواقف عدائية، فبيقوم بتحويل المعارضة السياسية لخصومة شخصية، ودا منهج متكرر عند السلطة الحالية في مصر، زي ماهو حاصل مع علاء عبد الفتاح وغيره، وبتلجأ إليه السلطات الاستبدادية لما بتكون تفتقر للعقل السياسي وتسوقها في هذا الأمر غريزتها الأمنية البحتة.
- سرقة العربيات مثلًا كان لجأ إليها الأمن في عهد بشار الأسد قبل الثورة ضد المعارضين السوريين، وكانت أشهر واقعة في السياق دا سرقة سيارة سهير الأتاسي، رئيسة منتدى "جمال الأتاسي" المعارض، واتحولت لفضيحة سياسية لسلطة بتكسر كل القواعد القانونية لغاية ما كسرت هيبتها بنفسها.
اللعب بالأعصاب
- في رواية الكاتبة الرومانية هيرتا مولر " كان الثعلب يومها هو الصياد" اللي بتدور حولين الفترة الأخيرة من عهد ديكتاتور رومانيا تشاوشيسكو، كان رجال الأمن بيلاحقوا المعلمة الشابة "أدينا" لأنهم بيشكوا أنها بتقوم بنشاط معادي للدولة.
- لكن المعلمة كانت بتواجه ملاحقة من نوع خاص، فكان عندها ثعلب مُحنّط اشترته في طفولتها مع أمها من صياد، وكان ضباط الأمن بيزورا بيتها في غيابها، وفي كل زيارة بيقطعوا جزء من الثعلب، فكانت بمجرد ما تدخل البيت تلاقي آثار رجال الأمن من رجل ثعلب مقطوعة، أو عقب سيجارة وهكذا.
- كان بإمكان رجال الأمن أنهم يقبضوا عليها ويحبسوها بدون ما حد يمنعهم، زي ما أمن الدولة يقدر يقبض على رشا عزب، لكنهم أرادوا أنهم يتلاعبوا بأعصابها من خلال إشعارها الدائم بالملاحقة والتهديد، فتعيش عذاب نفسي أشد وطأة من عذاب الحبس.
- هيرتا مولر ذكرت بعد فوزها بجائزة نوبل في 2009 أنه روايتها مستوحاة عن وقائع حقيقية تعرضت لها، وأنها كانت بتفهم تصرفات الأمن كرسالة واضحة بقدرتهم على مراقبتها وحصارها والقبض عليها.
- المشترك ما بين رواية هيرتا مولر وحالة رشا عزب أنه الأنظمة القمعية بتعتمد على زرع الخوف أكثر ما بتعتمد على الزنازين، بل أنه السجون بتكون مجرد وسيلة للتلويح والعبرة، أما الأداة الأساسية في إحكام القبضة على البلاد فبتكون من خلال التخويف بالزنازين أكتر من الزنازين نفسها.
- بإمكان النظام المصري أنه ينكر أنه سرق عربية رشا عزب، زي ما كان نظام بشار الأسد بينكر أنه سرق عربية سهير الأتاسي، وكان نظام تشاوشيسكو بينكر أنه بيتلاعب بأمان المعارضين النفسي، لكن يظل الجامع بين الأنظمة الثلاثة هو الرغبة المهووسة بالسيطرة وتكميم الأفواه.
**
- نظام تشاوشيسكو قبل سقوطه شدد القبضة الأمنية على المعارضة لدرجة خانقة، وقام في سكراته الأخيرة بحملة اعتقالات واسعة طالت كل أطياف اللون السياسي في رومانيا، ونظام الأسد اختار أنه يحوّل المعارضة السياسية إلى خصومات وثارات وعنف ودماء.
- والنظام المصري بيحوّل قدام عنينا الآن المهمة المعقولة والآمنة في الانفتاح السياسي إلى "مستحيل" وبيصر على زيادة القمع والملاحقات والمضايقات، في عدم اعتبار لأي تجارب طازجة حوالينا رفضت فيها الأنظمة التعقل والحوار واحترام الحقوق والحريات، لغاية ما حولت بلادها لساحات حرب، ومع ذلك سقط النظام في النهاية.
- رشا عزب قالت لموقع "المنصة" إن حل أزمتها يكمن في وقف مطاردة أمن الدولة ليها، وأنهم يرجّعوا لها العربية، ويبطّلوا يدمروا حياتها، ودي أشياء بسيطة يقدر جهاز سيادي مخضرم أنه يعملها، خصوصًا أنها بتضر أكتر ما بتنفع، زي ما وضحنا.
- وبإمكان التحالف الأمني الحاكم ككل ومن ضمنه الأمن الوطني أنه يبص على الصورة الكبيرة، ويجنب البلد العواقب شبه الحتمية لاستفحال القمع، وقد يكون وقف مضايقات المعارضين، ووقف الاعتقالات واصطياد المنتقدين من القهاوي والبيوت، والإفراج عن معتقلي الرأي بداية جيدة.
https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/1869040565733486618

محكمة النقض المغربية تستجيب لطلب الإفراج عن المعارض المصري عبد الباسط الإمام وترفض تسليمه للسلطات المصرية

رابط التقرير

موقع "لكم" المغربى المستقل


محكمة النقض المغربية تستجيب لطلب الإفراج عن المعارض المصري عبد الباسط الإمام وترفض تسليمه للسلطات المصرية


استجابت محكمة النقض بالرباط لطلب الإفراج الذي تقدم به دفاع عبد الباسط الإمام الذي جرى اعتقالة بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء على خلفية مذكرة صادرة في حقه من طرف السلطات المصرية، لكونه معارضا لنظام عبد الفتاح السيسي، ومحكوما بالمؤبد.
وجاء قرار محكمة النقض بعد توالي الدعوات والمطالب من منظمات حقوقية بالمغرب وخارجه، بعدم تسليمه للسلطات المصرية لكون حياته مهددة، خاصة وأنه حامل للجنسية التركية.
وحسب دفاع الإمام، فإن طلب الإفراج تم تأسيسه بناء على المادة 26 من الاتفاقية المبرمة بين المغرب ومصر والتي تنص على أنه “يجوز الإفراج عن الشخص إذا لم تتلق الدولة المطلوب منها إحدى الوثائق المبنية في البند 2 فقرة أ من المادة 24 خلال عشرين يوما من تاريخ القبض عليه”.
وعبد الباسط الإمام طبيب مصري حامل للجنسية التركية، تم توقيفه يوم الأحد 3 نونبر الجاري، بموجب مذكرة طلب تسليم، صادرة عن السلطات المصرية، محكوم بالمؤبد من طرف النظام المصري بتهم ملفقة بسبب مواقفه السياسية المعارضة للنظام الحاكم، كما أن ابنه كان من ضحايا رابعة العدوية بالقاهرة خلال صيف 2013، حسب مصادر حقوقية حذرت من أن تسليمه إلى مصر، إجراء يشكل خطرا حقيقيا على سلامته، ويتعارض مع الالتزامات القانونية والإنسانية للمغرب، وقد يؤدي إلى انتهاك حقوقه الأساسية.
وعبد الباسط الإمام عمل أستاذا بكلية طب جامعة الأزهر، ويعتبر من معارضي نظام السيسي، وشارك في الربيع العربي إلى جانب الأصوات المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة، يبلغ من العمر 62 سنة، وقد قدم إلى المغرب بجواز سفر تركي، بدعوة من المصحة الدولية ببني ملال، من أجل وضع وثائقه لدى وزارة الصحة، ليتمكن من مزاوة مهنة الطب بالمغرب، باعتباره دكتورا و طبيبا مختصا في جراحة المسالك البولية والمناظير، حسب تأكيد زوجته. 

سقوط الأسد يقلب إمبراطورية المخدرات الأكبر في الشرق الأوسط رأساً على عقب

رابط التقرير

وول ستريت جورنال


سقوط الأسد يقلب إمبراطورية المخدرات الأكبر في الشرق الأوسط رأساً على عقب


بعد أيام من إطاحة المتمردين بالأسد في هجوم خاطف الأسبوع الماضي، انتشرت مقاطع فيديو لمرافق إنتاج وتهريب صناعية ضخمة داخل قواعد جوية حكومية ومواقع أخرى مرتبطة بمسؤولين كبار سابقين في النظام.
من بين المواقع التي اكتشف فيها المتمردون مصانع ومخازن الكبتاغون المزعومة، قاعدة المزة الجوية في دمشق، وشركة لتجارة السيارات في مسقط رأس عائلة الأسد في اللاذقية، ومصنع سابق لرقائق البطاطس في دوما بالقرب من العاصمة، والذي يُعتقد أنه مرتبط بشقيق الرئيس السابق. وأظهرت مقاطع مصورة من قبل المتمردين وصحفيين دُعوا لتوثيق المواقع، بما في ذلك “رويترز” و”القناة الرابعة البريطانية”، آلاف الحبوب من الكبتاغون مخبأة في فواكه مزيفة، وموزاييك سيراميكي، ومعدات كهربائية. وصرح المتمردون أنهم دمروا على الأقل بعض الكميات المخزنة من الكبتاغون.
تم استخدام الكبتاغون من قبل الجميع، من سائقي سيارات الأجرة والطلاب الذين يعملون لساعات متأخرة إلى المقاتلين الذين يسعون للشجاعة، وساهم الكبتاغون المنتج في سوريا في زيادة الطلب على المخدرات في أنحاء الشرق الأوسط، خصوصًا في السعودية، وأصبح مصدر توتر دولي بين سوريا وجيرانها.
توفر هذه الاكتشافات أدلة على ما كان يزعم منذ فترة طويلة: أن نظام الأسد كان القوة المحركة وراء تجارة الكبتاغون العالمية التي تُقدّر قيمتها بـ10 مليارات دولار سنويًا، والتي أصبحت مؤخرًا المخدر المفضل في أنحاء الشرق الأوسط. واستخدم الأسد هذه الأموال لدعم حكمه ومكافأة الموالين له.
صرّحت كارولين روز، الخبيرة في تجارة الكبتاغون بمعهد “نيو لاينز” في واشنطن: “هذا دليل قاطع على أن النظام كان متورطًا بشكل منهجي في إنتاج وتهريب الكبتاغون”. وأضافت: “تمكنوا من إنشاء هذه المرافق لتصبح ضخمة كما أرادوا، وتشغيلها بسهولة”.
ورغم أن إنتاج الكبتاغون في مختبرات صغيرة كان معروفًا منذ فترة طويلة في سوريا – رغم نفي النظام السوري – إلا أن حجم المرافق المكتشفة حديثًا يُظهر الحجم المذهل للتجارة على جميع مستويات النظام.
وقالت روز: “يمكنك أن تتخيل الموارد البشرية والمالية المطلوبة. هذا يُظهر استثمارًا هائلًا في هذه التجارة غير القانونية. لقد تسربت إلى العديد من عناصر النظام: جهازه السياسي، وشبكات المحسوبية، والأجهزة الأمنية”.
كان الكبتاغون الاسم التجاري لعقار تم إنتاجه في ألمانيا في الستينيات لعلاج حالات مثل النوم القهري واضطراب نقص الانتباه. وبعد حظره في معظم الدول بسبب إدمانه الشديد، نقلت مجموعات إجرامية إنتاجه إلى لبنان ثم إلى سوريا بعد اندلاع الحرب الأهلية في 2011. وأُنتج معظم الكبتاغون العالمي في سوريا خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا لمعهد “نيو لاينز”، يُقدر حجم تجارة الكبتاغون السنوية بـ10 مليارات دولار – ما يقارب حجم سوق الكوكايين الأوروبي – حيث يحصل نظام الأسد على ما يُقدر بنحو 2.5 مليار دولار.
كانت الفرقة الرابعة المدرعة في الجيش السوري، التي يقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس، تشرف على معظم إنتاج وتوزيع الكبتاغون، بحسب مسؤولين أميركيين وأوروبيين وعرب. وفي أكتوبر الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ثلاثة أشخاص بتهمة إنتاج وتهريب الكبتاغون لصالح نظام الأسد، من بينهم رجل يمتلك مصنعًا في سوريا يُزعم أنه كان واجهة، حيث أرسل حبوبًا بقيمة 1.5 مليار دولار إلى أوروبا مخبأة في لفائف ورق صناعية.
وهاجمت “هيئة تحرير الشام”، الجماعة الإسلامية المتمردة التي قادت الهجوم السريع لإسقاط الأسد، تجارة الكبتاغون كمثال على الفساد الأخلاقي والمالي للنظام السابق. وقال زعيم الهيئة، أبو محمد الجولاني، في خطاب نصر بمسجد الأموي بدمشق يوم الجمعة: “لقد حول الأسد سوريا إلى أكبر مصنع كبتاغون في العالم. واليوم، سوريا تتطهر بفضل الله”.
سيؤدي تفكيك إمبراطورية الكبتاغون التابعة للأسد أيضًا إلى توجيه ضربة لموارد “حزب الله”، الذي قام، وفقًا لمسؤولين أمنيين أميركيين وعرب، بتسهيل تهريب المخدرات في المناطق التي يسيطر عليها وحماية بيوت تجار المخدرات في جنوب سوريا.
وقال جوزيف ضاهر، الأستاذ الزائر بجامعة لوزان ومؤلف كتاب عن الاقتصاد السياسي لحزب الله: “سمح الكبتاغون لحزب الله بتنويع مصادر دخله”.
على الرغم من أن حجم أرباح “حزب الله” من تجارة الكبتاغون غير معروف، إلا أن المجموعة تعاني من ضغوط مالية شديدة بعد حملة عسكرية إسرائيلية مدمرة ضد معقلها في جنوب لبنان، والتي دمرت قرى على طول الحدود. وقال الجيش الإسرائيلي إن حملته، التي استمرت أشهرًا منذ أكتوبر من العام الماضي، قتلت حوالي 3500 مقاتل من حزب الله وأصابت ضعف هذا العدد بإصابات تمنعهم من القتال.

مقتل طالب ومعلم وإصابة 5 طلاب آخرين ومعلم فى إطلاق نار داخل مدرسة دينية أمريكية وانتحار الطالبة المهاجمة

رابط التقرير

شبكة "سي بي إس نيوز"


مقتل طالب ومعلم وإصابة 5 طلاب آخرين ومعلم فى إطلاق نار داخل مدرسة دينية أمريكية وانتحار الطالبة المهاجمة


ماديسون، ويسكونسن (سي بي إس) - قُتل شخصان وتم العثور على مشتبه به ميتًا في إطلاق نار بمدرسة أبوندانت لايف كريستيان في ماديسون بولاية ويسكونسن صباح يوم الاثنين.
قبل حوالي الساعة 11 صباحًا، استجابت شرطة ماديسون لإطلاق نار جماعي في المدرسة الخاصة الواقعة في 4901 E. Buckeye Rd. على الجانب الشرقي من ماديسون.
وقال رئيس شرطة ماديسون شون إف بارنز إن أحد طلاب الصف الثاني اتصل برقم 911 في الساعة 10:57 صباحًا للإبلاغ عن إطلاق النار.
وقال بارنز إن إطلاق النار وقع داخل قاعة دراسية وقاعات دراسية يشغلها طلاب في مراحل دراسية مختلفة.
تم التعرف على مطلق النار على أنه ناتالي روبناو البالغة من العمر 15 عامًا، وهي طالبة في المدرسة كانت تعيش في ماديسون وتعرف باسم سامانثا. يُعتقد أنها توفيت متأثرة بجرح ناتج عن إطلاق النار على نفسها بعد إطلاق النار في المدرسة.
وقالت الشرطة إن القتيلين في إطلاق النار هما طالب مراهق ومعلم.
وقال القس كريس دولسون، الذي كان يتحدث في وقفة احتجاجية للضحايا مساء الاثنين، إن المعلم الذي قُتل ربما كان بديلاً.
"قالت دولسون: "اتصلت امرأة اليوم لتخبرها أنها مريضة. إنها معلمة. وكان هناك بديل جاء ليحل محلها، لكنه تعرض لإطلاق النار وقتل. إن شعور الناجي بالذنب ينشأ عندما تحدث مثل هذه الأشياء".
ولم تتمكن شبكة سي بي إس نيوز من التأكد من هوية المعلم بشكل مستقل.  
وأصيب خمسة طلاب آخرين ومعلم آخر. وقال بارنز إن اثنين من الطلاب المصابين ظلا في حالة حرجة بعد إصابتهما بجروح تهدد حياتهما مساء الاثنين.
وقال بارنز إن المعلم الناجي وثلاثة طلاب آخرين تلقوا العلاج من إصابات غير مهددة للحياة، وتم إطلاق سراح اثنين من هؤلاء الضحايا، في حين استقرت حالة الاثنين الآخرين.
وأكد بارنز أن الضباط عثروا على المشتبه به في إطلاق النار في مكان الحادث بعد أن أطلقت النار على نفسها على ما يبدو، ولم يطلق الضباط أي رصاصات. وقالت الشرطة إن المشتبه به استخدم مسدسًا عيار 9 ملم، وتعمل الشرطة على تعقب السلاح.
وقال بارنز إنه تم إعلان وفاة روبناو أثناء نقله إلى المستشفى.
وقال المسؤولون إن جميع الطلاب الناجين اجتمعوا مع أحبائهم في الساعات التي أعقبت إطلاق النار.    
وبينما كانت الشرطة تبحث عن الدافع في وقت متأخر من يوم الاثنين، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يعمل مع سلطات إنفاذ القانون المحلية لمعالجة مكان الحادث وإجراء المقابلات والحصول على أوامر التفتيش.
وعلمت شبكة "سي بي إس نيوز" في شيكاغو أن عائلة مطلق النار المشتبه به تتعاون مع الشرطة.
وقال بارنز في وقت سابق من يوم الاثنين: "في الوقت الحالي، أشعر بحزن شديد على مجتمعي. أشعر بحزن شديد على ماديسون، وعلينا أن نتكاتف كمجتمع ونكتشف ما حدث هنا ونتأكد من عدم حدوثه في أي مكان آخر من المفترض أن يكون ملجأ للطلاب في مجتمعنا".
ميريل جان تشارلز هي أم لثلاثة أولاد يذهبون إلى مدرسة الحياة الوفيرة المسيحية. تحدثت مع ميريل هوبارد، مراسلة قناة  WISC-TV التابعة لشبكة CBS في ماديسون .
"من المحزن أن تكون في المنزل ثم يتصل بك شخص ما ويقول لك إن مدرسة أطفالك مغلقة - ولا تعرف أين هم. لقد كنت هناك منذ الساعة 11. أخيرًا تمكنت من الوصول إليهم، والحمد لله أنهم كانوا في أمان"، قالت جان تشارلز. "لكن الصدمة - إنها كثيرة، لأنني متأكدة من أنهم فقدوا أصدقاء ومعلمًا، وهو أمر غير مقبول. ولا أعتقد أنهم سيكونون بخير لفترة طويلة، وأنا لست كذلك".
وبحسب ما أوردته محطة WISC، قالت باربرا ويرز، مديرة العلاقات الابتدائية والمدرسية بالمدرسة، إن المدرسة لا تحتوي على أجهزة كشف المعادن، لكنها تتبع بروتوكولات السلامة. وذكرت المحطة أن ويرز قالت إن المدرسة أجرت إغلاقًا تدريبيًا في بداية العام الدراسي الحالي.
قال أحد الرجال: "لقد كنا نمزح حول مدى أمان مدرسة بها 400 طالب - مدرسة مسيحية خاصة - أليس كذلك؟ إذا كان من الممكن أن يحدث هذا هنا، فيمكن أن يحدث في أي مكان حرفيًا".
وبعد ساعات من إطلاق النار، شوهد عدد من الضباط وهم يقومون بإزالة الباب من منزل ماديسون في عملية بحث قال رئيس الشرطة بارنز إنها مرتبطة بالتحقيق.
وقال بارنز "إن محققينا يعملون بجد في عملية التحقيق للتوصل إلى أكبر عدد ممكن من الإجابات حتى نتمكن من منع حدوث هذه الأشياء بشكل أكبر - ليس فقط في هذا المجتمع، بل في المجتمعات الأخرى في جميع أنحاء بلدنا".
ديف فاغنر هو المدير السابق للمدرسة.
قال فاجنر: "إن قلبي يحزن عليهم بشكل لا يمكن وصفه بالكلمات. أنا أعرف مدير المدرسة. وأعرف العديد من المعلمين. وسوف يتأثرون في حياتهم بالمأساة التي وقعت في هذا اليوم".
أصدر حاكم ولاية ويسكونسن توني إيفرز البيان التالي:
"لا توجد كلمات يمكنها وصف الدمار والأسى الذي نشعر به اليوم بعد إطلاق النار في مدرسة Abundant Life Christian School في ماديسون هذا الصباح.
"أنا وكاثي ننضم إلى أهل ويسكونسن في الصلاة من أجل أسر وأحباء أولئك الذين فقدوا حياتهم بلا معنى ومن أجل المعلمين والموظفين ومجتمع مدرسة الحياة الوفيرة بأكمله وهم يتصارعون مع الحزن والصدمة والخسارة التي سببتها هذه المأساة المروعة. كما نصلي ونأمل أن ينجو كل المصابين ويتعافوا.  
"إننا أنا وكاثي نحتفظ في قلوبنا أيضًا بأول المستجيبين الذين تحركوا بسرعة وركضوا نحو الخطر للمساعدة في إنقاذ الأرواح. ولا شك أن هذا اليوم سيكون له ثقل كبير عليهم، ونحن ممتنون لجهودهم الحاسمة في الاستجابة للنداء عندما كانت هناك حاجة ماسة إليهم.  
"بصفتي أبًا وجدًا وحاكمًا، فمن غير المعقول أن يستيقظ طفل أو معلم ويذهب إلى المدرسة ذات صباح ولا يعود إلى المنزل أبدًا. لا ينبغي أن يحدث هذا أبدًا، ولن أقبل هذا الأمر أبدًا كحقيقة مفروغ منها أو أتوقف عن العمل لتغييره.
"اليوم يتركز تركيزي على دعم هذه الأسر والأطفال ومجتمع الحياة الوفيرة، والدولة مستعدة لدعمهم وجهود إنفاذ القانون المحلية خلال الأيام القادمة التي ستكون بلا شك صعبة".
سيأمر حاكم ولاية ويسكونسن، جون إيفيرز، بتنكيس أعلام الولايات المتحدة وولاية ويسكونسن في جميع أنحاء الولاية على الفور حتى غروب الشمس يوم الأحد 22 ديسمبر.
مدرسة الحياة الوفيرة المسيحية هي مدرسة دينية خاصة غير طائفية تخدم ما يقرب من 400 طالب من مرحلة الروضة حتى الصف الثاني عشر.