الثلاثاء، 28 يناير 2025

مصر تستعد اليوم الثلاثاء 28 يناير لعرض سجلها في مجال حقوق الإنسان على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

 

وسط طوفان من القمع والاستبداد والطغيان غرقت فية مصر منذ تسلق الجنرال السيسى السلطة

مصر تستعد اليوم الثلاثاء 28 يناير لعرض سجلها في مجال حقوق الإنسان على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

 ومن المقرر أن تقدم مصر سجلها في مجال حقوق الإنسان للمراجعة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء 28 يناير/كانون الثاني، وسط تناقضات صارخة بين تصوير الحكومة للتحسن والحقائق التي أبلغ عنها نشطاء حقوق الإنسان.

ويمثل هذا الاستعراض الرابع لمصر بموجب آلية الاستعراض الدوري الشامل التي أنشئت في عام 2006 لتقييم أوضاع حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة كل أربع سنوات ونصف.

وتتيح كل مراجعة للحكومات تقديم تقارير رسمية عن سجلاتها في مجال حقوق الإنسان. وقد قدمت مصر تقريرها في أكتوبر/تشرين الأول، والذي تضمن ردها على 372 توصية صدرت خلال دورة المراجعة الثالثة التي عقدت في عام 2019. وفي التقرير، أكدت الحكومة التزامها بتنفيذ هذه التوصيات على الرغم من التحديات في سياق إقليمي متقلب. ومن بين تلك التحديات التي ذكرها التقرير التهديدات المتزايدة من الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، وتصاعد الهجرة وتدفقات اللاجئين بسبب الاضطرابات الإقليمية، وخاصة في البلدان المجاورة، وجائحة كوفيد-19، وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة العالمية، واستمرار النمو السكاني.

وفي الخامس من ديسمبر/كانون الأول، أرسلت مصر وفداً إلى جنيف لبحث التقدم الذي أحرزته في مجال الحقوق المدنية والسياسية. ورأس الوفد وزير الشئون البرلمانية والقانونية والاتصال السياسي محمود فوزي، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، ومندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة علاء حجازي.

وفي أعقاب الزيارة، أصدرت وزارة شؤون مجلس النواب بيانا نقلت فيه عن فوزي قوله: "إن استقرار مصر يمثل استقرارا للمنطقة بأسرها وأوروبا، ولا يمكن تحقيق هذا الاستقرار دون تكاليف مادية وبشرية". وحث الوزير الشركاء الدوليين على تبني رؤية شاملة لوضع مصر والظروف المحيطة بها أثناء عملية المراجعة، بدلا من التركيز على جانب واحد من السياق الأوسع.

وفي معرض حديثه عن "تجربة مصر في مجال حقوق الإنسان"، سلط فوزي الضوء على التطورات الرئيسية في مجال الحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك قانون الإجراءات الجنائية الجديد ، وتعديلات قانون السجون وقوانين الجنسية المصرية، وإعداد التشريعات الخاصة باللجوء للأجانب ، والعمل المدني ، والتحالف الوطني للعمل التنموي المدني ، وحقوق كبار السن - والتي كانت جميعها استجابة للتوصيات التي قبلتها مصر خلال دورة الاستعراض الدوري الشامل السابقة، على حد قوله.

ويواجه قانون الإجراءات الجنائية، الذي تروج له الحكومة باعتباره أحد إنجازاتها الرئيسية، انتقادات واسعة النطاق من جانب منظمات المجتمع المدني في مصر وخارجها. ودعا خمسة مقررين خاصين مستقلين للأمم المتحدة السيسي إلى رفض القانون، مشيرين إلى انتهاكه لأحكام الدستور المصري والاتفاقيات الدولية، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقال المقررون الخاصون إن القانون يقوض التوازن المطلوب في المحاكمات الجنائية، حيث يمنح سلطات موسعة للشرطة والنيابة العامة والمحاكم على حساب المتهمين. كما يفشل في معالجة الممارسات المعيبة للسلطات التحقيقية، مثل تجاوز فترة الحبس الاحتياطي المسموح بها قانونًا والملاحقة المتكررة للمحتجزين بتهم جديدة بموجب نفس الاتهامات.

كما انتقد المقررون الخاصون للأمم المتحدة قانون اللجوء الجديد الذي أصدره السيسي في 17 ديسمبر/كانون الأول. وينص القانون على إنشاء لجنة حكومية تابعة لمجلس الوزراء لإدارة شؤون اللاجئين وطالبي اللجوء، وهو الدور الذي كانت تتولاه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ الخمسينيات. وحثت منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية السيسي على عدم إصدار القانون دون التشاور المسبق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويمنح القانون صفة اللاجئ وحق الحصول على حقوق اللجوء على أساس اعتبارات "الأمن القومي" و"النظام العام" دون مزيد من التوضيح. كما يلزم القانون طالبي اللجوء بالإبلاغ فورًا للشرطة عند وصولهم إلى البلاد ويحظر تقديم المساعدات الإنسانية أو المأوى أو السكن لطالبي اللجوء دون إخطار مسبق من إدارة الشرطة المختصة. ويعاقب القانون من يخالف ذلك بالسجن وغرامات تصل إلى 100 ألف جنيه مصري.

ومن بين المبادرات التي تعزز الحقوق المدنية والسياسية، أشار فوزي إلى الحوار الوطني الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل 2022 وإعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي في نفس التاريخ. كما أشار إلى ما وصفه البيان بـ " الاستحقاقات الانتخابية " في العقد الماضي، ومعدلات مشاركة الأحزاب السياسية ، ومشاركة المواطنين في التصويت سواء في الداخل أو الخارج.

لكن حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أشار في حديثه لـ«مدى مصر»، إلى أن لجنة العفو الرئاسي، التي تشكلت في عام 2017 وأعيد تنشيطها في عام 2022، فشلت في اتخاذ أي قرارات عفو رئاسي جديدة منذ أغسطس/آب 2023 وحتى تقديم تقرير الحكومة في أكتوبر/تشرين الأول.

وفي تقرير مشترك قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قبيل المراجعة، وحصلت مدى مصر على نسخة منه، قالت تسع منظمات حقوقية، من بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم لإعادة تأهيل ضحايا العنف، إنه على الرغم من إفراج الحكومة عن 1700 سجين سياسي خلال العامين الماضيين، فقد تم سجن 4500 آخرين خلال نفس الفترة.

كما واجهت الانتخابات الأخيرة في مصر، وخاصة الانتخابات الرئاسية التي ستُعقد في نهاية عام 2023، انتقادات واسعة النطاق من جانب منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية. واعتبرت على نطاق واسع رمزًا لغياب أي مساحة للمعارضة والتغيير السلمي في مصر، بعد اعتقال العديد من الشخصيات المعارضة السلمية، بما في ذلك النائب البرلماني السابق والمرشح الرئاسي أحمد طنطاوي ، الذي سعى إلى تحدي السيسي في الانتخابات.

يقول مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان محمد زارع لـ«مدى مصر» إنه بعد جلسة المراجعة لعام 2019، أدركت الحكومة أن تركيزها على مكافحة الإرهاب لم يعد بإمكانه حمايتها من انتقاد انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة. ويقول زارع، ملخصًا سجل مصر الحالي في مجال حقوق الإنسان: «انتهى فزاعة «الحرب على الإرهاب»، إلى جانب التدهور المستمر في أوضاع حقوق الإنسان». ويضيف أن الحكومة تنتهج سياسة تحسين حقوق الإنسان «بالتلميح»، بدلاً من معالجة الممارسات والانتهاكات الفعلية في مختلف المجالات. ويقول إنها تتبنى شعارات فضفاضة دون الوفاء بالتزاماتها العملية.

ويشير زارع إلى أنه على الرغم من أن الحكومة قدمت استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان ، إلا أنها لم تطبقها بشكل فعال. وعلى الرغم من إلغاء الحكومة لقانون الطوارئ، إلا أنها في الوقت نفسه تواصل تطبيق قانون مكافحة الإرهاب على غير الإرهابيين . وعلى نحو مماثل، تجري الحكومة حوارًا وطنيًا دون متابعة أو استجابة لتوصيات المشاركين، وتفرج عن بعض سجناء الرأي بينما تعتقل آخرين في الوقت نفسه.

وتدعو الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان إلى الحد من عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالسجن واستكشاف بدائل للسجن بسبب الديون الناشئة عن العلاقات التعاقدية. كما تشجع الحكومة على مراجعة أشد الجرائم خطورة والتي تحمل عقوبة الإعدام. وفيما يتعلق بالاحتجاز الاحتياطي، تطلب الاستراتيجية فقط من أجهزة الدولة استكشاف "البدائل المطورة رقميًا" لتجنب نقل المعتقلين إلى المحكمة عند الضرورة. بالإضافة إلى ذلك، تؤكد الاستراتيجية على ضرورة الاستمرار في تحديث المرافق العقابية وبناء سجون جديدة، فضلاً عن مكافحة التعذيب والتحقيق في الادعاءات ذات الصلة.

ومن نتائج هذه الإجراءات توسيع السجون الجديدة في الصحراء، وتزويدها بوسائل تكنولوجية مثل كاميرات المراقبة، وأنظمة الاتصال عن بعد مع السجناء، والإضاءة المستمرة على مدار 24 ساعة.

قدمت اثنتي عشرة منظمة حقوقية تقريرًا يوثق فشل الحكومة في تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل بشكل هادف على مدار السنوات الـ 14 الماضية، بما في ذلك أحدث توصية في عام 2019. وثق التقرير المشترك - الذي قدم إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في يوليو 2024 ونشر في ديسمبر كجزء من الاستعدادات لدورة الاستعراض الدوري الشامل القادمة - "التدهور المتزايد والشديد لأوضاع حقوق الإنسان في مصر"، مما ساهم في تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستمرة للمواطنين المصريين.

على سبيل المثال، لا تزال عقوبة الإعدام، التي قبلت مصر بشأنها 29 توصية خلال الدورة السابقة للاستعراض الدوري الشامل للنظر في تعليق استخدامها، قابلة للتطبيق على 105 جرائم بموجب القانون المصري. وفي عام 2021، تصدرت مصر عالميًا في عدد أحكام الإعدام الصادرة، واحتلت المرتبة الثالثة في عمليات الإعدام. ونفذت السلطات 84 عملية إعدام في 29 قضية على الأقل، بينما حكمت المحاكم الجنائية على 403 أشخاص بالإعدام. وتصاعد هذا الاتجاه في عام 2023، حيث أصدرت المحاكم 590 حكمًا بالإعدام.

كما تناول التقرير المشترك حالات الاختفاء القسري، مشيرا إلى أن مصر قبلت ثلاث توصيات خلال الدورة السابقة للاستعراض الدوري الشامل للتحقيق في مزاعم التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري. وتعهدت الحكومة بإنشاء هيئة مستقلة للتحقيق في هذه الجرائم، إلا أنها رفضت أربع توصيات تتعلق بالانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وضمان التفتيش المفاجئ لمراكز الاحتجاز.

وذكر التقرير أن الجهات الأمنية تمارس جريمة الإخفاء القسري بشكل ممنهج، حيث تتحمل وزارة الداخلية من خلال قطاع الأمن الوطني مسؤولية "اختطاف المواطنين وإخفائهم قسراً، فضلاً عن الانتهاكات المصاحبة مثل التعذيب النفسي والجسدي وانتزاع الاعترافات بالإكراه داخل مقرات الأمن الوطني".

وقال التقرير إن حملة أوقفوا الاختفاء القسري وثقت 821 حالة اختفاء قسري خلال الفترة من أغسطس/آب 2022 إلى أغسطس/آب 2023، ليرتفع إجمالي الحالات الموثقة منذ عام 2015 إلى نحو 4253 شخصاً، وهذا الرقم لا يشمل العديد من شهادات التعذيب لضحايا الاختفاء القسري داخل مقار الأمن الوطني والمخابرات.

وفيما يتعلق بأوضاع السجناء ومراكز الاحتجاز، والتي تلقت الحكومة بشأنها 20 توصية خلال المراجعة السابقة، ذكر التقرير أن السلطات توسعت خلال السنوات الأربع الماضية في الاستخدام التعسفي للحبس الانفرادي لفترات طويلة. وأفاد السجناء أن هذه العقوبة غالبًا ما تُفرض في أعقاب خلافات مع سلطات السجن أو إضرابات أو احتجاجات على ظروف السجن. كما أشار التقرير إلى معاناة السجناء في سجني بدر ووادي النطرون بسبب الإضاءة القاسية المستمرة داخل الزنازين، والتي تسبب الانهيار العصبي والأرق والصداع النصفي.

كما وثقت ارتفاعًا في الإضرابات عن الطعام ومحاولات الانتحار في السجون. ففي أغسطس/آب 2021، حاول نزلاء سجن طرة شديد الحراسة الانتحار. وفي الفترة ما بين فبراير/شباط ومارس/آذار 2023، تلقت منظمات حقوق الإنسان رسائل من عائلات السجناء السياسيين تفيد بارتفاع محاولات الانتحار التي تنطوي على الشنق وقطع المعصم وتناول جرعات زائدة من المهدئات. كما وثقت المنظمات الـ12 إضرابًا عن الطعام في سجن بدر 3 احتجاجًا على الظروف السيئة ومنع الزيارة ووفاة النزيل علاء محمد السلامي (47 عامًا) بعد إضراب عن الطعام دام شهرين.

كما تناول التقرير الإهمال الطبي في السجون، بما في ذلك السجون الجديدة، حيث قدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات عدد حالات الوفاة بسبب الإهمال الطبي خلال الفترة من مارس/آذار 2023 إلى مارس/آذار 2024 بنحو 31 حالة، منها 15 حالة في مركزي التأهيل والإصلاح بدر والعاشر من رمضان.

وفيما يتعلق بالانتهاكات في السجون الجديدة، سلط التقرير الضوء على شكاوى من السجينات اللاتي تم نقلهن من سجن القناطر إلى مركز تأهيل العاشر من رمضان، حيث أفادن بوجود كاميرات مراقبة في بعض الزنازين، مما يضطرهن إلى ارتداء ملابس كاملة، بما في ذلك الحجاب، طوال الوقت.

وتزامنت تحركات الحكومة، بما في ذلك إرسال وفد إلى جنيف وإصدار تقرير تنفيذي بشأن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، مع عدة خطوات حكومية وقضائية هامة. وشملت هذه الزيارات التي نظمتها النيابة العامة ووزارة الداخلية لمراكز الاحتجاز في السجون وأقسام الشرطة. ففي 10 ديسمبر/كانون الأول، زار فريق من النيابة العامة قسم شرطة حلوان وتفقده. وفي اليوم التالي، أعلنت وزارة الداخلية عن زيارة لسجن بدر بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان من قبل ممثلين عن لجنتي حقوق الإنسان بمجلسي النواب والشيوخ، ومسؤولين من وزارتي الخارجية والعدل، فضلاً عن ممثلين من الأمم المتحدة واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

وبحسب تصريحات النيابة العامة ووزارة الداخلية، فإن هذه الزيارات شملت استجواب السجناء حول ظروف معيشتهم، حيث ورد أن السجناء أكدوا أنهم "يتمتعون بكل الحقوق التي يكفلها الدستور والقانون".

وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني، قضت محكمة الجنايات برفع 716 فرداً من قوائم الإرهاب، وفسرت النيابة العامة هذا القرار في بيان لها بأنه استجابة لتوجيهات رئيس الجمهورية بمراجعة الأوضاع القانونية للمتهمين سواء المحتجزين أو المدرجين في قوائم الإرهاب، وسرعة البت في طلباتهم، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

انحاز المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي من المقرر أن يقدم تقريره خلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل المقبلة في يناير/كانون الثاني كطرف محايد بين الحكومة والمنظمات المستقلة، إلى الحكومة. فقد أكد رئيس المجلس وأعضاؤه في ديسمبر/كانون الأول أن الزيادة في عدد التوصيات الموجهة إلى مصر لا تعكس بالضرورة ارتفاعاً في انتهاكات حقوق الإنسان، بل إنها تعكس اهتماماً متزايداً بمصر. وأكدوا أن الإصلاحات في مجال الحقوق المدنية والسياسية، وإن كانت تبدو بطيئة، إلا أنها مستمرة.

قالت رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان مشيرة خطاب، في مائدة مستديرة نظمتها جمعية السادات للتنمية الاجتماعية والرعاية الاجتماعية في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، إن مصر قطعت خطوات ملحوظة في التصديق على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وأضافت أن "مفهوم حقوق الإنسان للمواطنين في مصر يختلف عن مفهومها في الدول الأخرى".

وقالت خطاب إن المجلس القومي لحقوق الإنسان أصبح الآن أقرب للمواطنين من أي مجلس سابق، مشيرة إلى أنه عقد مؤخرا اجتماعات مع العمال والمزارعين وممثلي النقابات، وقدم دورات تدريبية للموظفين رغم ميزانيته المحدودة في محاولة لتعزيز "ثقافة حقوق الإنسان". كما أشارت إلى أن البعض يختزلون حقوق الإنسان في حرية الرأي والتعبير، التي وصفتها بأنها أسهل الحقوق التي يمكن توفيرها، حيث يمكن للدولة أن تمنحها دون تكلفة مالية. في المقابل، قالت إن توفير حياة كريمة للمواطنين أصعب. وقالت خطاب: "يجب على الدولة أن تكون أكثر حكمة من ذلك وتفرج عن المسجونين في قضايا سياسية"، مؤكدة أنها بذلت جهودا كبيرة فيما يتعلق بالمحبوسين احتياطيا، حيث قدم المجلس العديد من القوائم إلى النيابة العامة وأجهزة الدولة المختلفة للإفراج عن العشرات.

ويواجه المجلس القومي لحقوق الإنسان خطر تخفيض تصنيفه إلى الفئة (ب) من قبل التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. وكانت اللجنة الفرعية للاعتماد التابعة للتحالف قد أوصت بإعادة التصنيف في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، مشيرة إلى شكوك حول استقلال المجلس، بالنظر إلى أعضائه المعينين من قبل الحكومة، وفشله في إصدار التقارير منذ عام 2020، واستجابته غير الكافية للشكاوى المتعلقة بحالات الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية في مصر.

يقول حسام بهجت المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن الحكومة أظهرت عدم جدية في التعامل مع توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل منذ مشاركة مصر في عام 2009، إلا أن المشاركة في حد ذاتها تظل مفيدة، حيث تجبر الحكومة على اتخاذ خطوات، حتى لو كانت صغيرة أو "تجميلية"، لتحسين وضع حقوق الإنسان. ويقول إن هذا يساعد في تفسير القرارات الأخيرة مثل مراجعة قوائم الإرهاب، والإفراج عن بعض المعتقلين احتياطياً، ورفع التجميد عن أصول بعض نشطاء حقوق الإنسان.

ويشير بهجت أيضاً إلى وجود تكهنات متزايدة بأن مصر تخطط للحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتنافس على أحد المقاعد الأفريقية السبعة والأربعين في العام المقبل. ويتطلب مثل هذا المسعى من الحكومة اتخاذ خطوات ذات مغزى لمعالجة تعليقات الاستعراض الدوري الشامل بطريقة جوهرية. ويقول بهجت إن الحكومة لا تزال لديها الفرصة لتحسين وضع حقوق الإنسان بشكل جدي، من خلال تسريع إطلاق سراح المعتقلين احتياطياً، والإفراج الفوري عن كل من تم احتجازهم بعد الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي التي تبلغ عامين، ومنح العفو الرئاسي للمدانين في قضايا سياسية، والتوقف عن ملاحقة نشطاء حقوق الإنسان والأصوات المعارضة وغيرهم.

وأكد بهجت -الذي أفرج عنه مؤخرا بكفالة بعد التحقيق معه في نيابة أمن الدولة واتهامه بمساعدة منظمة إرهابية وتمويل الإرهاب وإذاعة أخبار كاذبة لنشره عن إضراب السجون الأخير بسبب سوء الأوضاع- أن الحكومة قادرة على تنفيذ التوصيات الصادرة عن الحوار الوطني والتي أقرها السيسي في أغسطس/آب الماضي ، والتي تضمنت خفض الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي مع الإبقاء عليه كإجراء احترازي، وإدخال البدائل، وتقديم التعويض المادي والمعنوي وجبر الضرر لمن تم احتجازهم ظلماً.

وأخيرا يرى بهجت أن الحكومة يمكنها أيضا رفع الحجب غير القانوني للمواقع الصحفية.

مدى مصر

الرابط

https://mada38.appspot.com/www.madamasr.com/en/2025/01/27/feature/politics/egypt-prepares-to-present-human-rights-record-to-un-human-rights-council/

الاثنين، 27 يناير 2025

ضريبة عسكرة البلاد

ضريبة عسكرة البلاد

غضب قضاة بعد رسوب أبنائهم في الدورات العسكرية

رسب في الكشوف من أبناء القضاة والمستشارين عدد 47 بدفعة مجلس الدولة، و 26 بدفعة تظلمات النيابة الإدارية، ونحو 100 بدفعة النيابة العامة وتظلماتها، بينما هيئة قضايا الدولة لم تصدر نتيجتها

استحدث مجلس الوزراء في 22 إبريل من عام 2023، شرط مفاجئ يُلزم جميع المعينين في كافة قطاعات وجهات وهيئات الدولة بالحصول على دورة تأهيل في الأكاديمية العسكرية بالقاهرة مدة ستة أشهر، بما في ذلك المعينين الجدد في الجهات والهيئات القضائية المختلفة سواء كانت نيابة عامة أو مجلس الدولة أو نيابة إدارية أو هيئة قضايا الدولة.

قبل قرار مجلس الوزراء، كانت تعيينات أعضاء الجهات والهيئات القضائية تخضع فقط لـ قانون السلطة القضائية وتحديدًا المادتين 38 و 116 الخاصتين بشروط تعيين أعضاء الهيئات القضائية والنيابة العامة، والتي خلت من أي شرط إلزامي بخضوع المعينين الجدد لدورات تأهيلية بالكلية الحربية واجتيازها كشرط للتعيين، بل إنهما حددتا طرقًا محددة جميعها تخضع للسلطة القضائية، تتمثل في أن يشترط فيمن يولى القضاء والتعيين أن يكون متمتعًا بالجنسية المصرية، وكامل الأهلية المدنية، ولا يزيد سنه عند التعيين عن 30 سنة، وألا يقل سنه عن 30 سنة إذا كان التعيين بالمحاكم الابتدائية وعن 38 سنة إذا كان التعيين بمحاكم الاستئناف وعن 41 سنة إذا كان التعيين بمحكمة النقض، وأن يكون حاصلاً على إجازة الحقوق من إحدى كليات الحقوق بجامعات مصر أو على شهادة أجنبية معادلة لها وأن ينجح في الحالة الأخيرة في امتحان المعادلة طبقًا للقوانين واللوائح الخاصة بذلك، وألا يكون قد حُكِمَ عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رُدَ إليه اعتباره، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، ولا يجوز أن يعين أحد مباشرةً من غير معاوني النيابة في وظيفة مساعد إلا بعد تأدية امتحان تحدد شروطه وأحكامه بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى.

استمرت التعيينات في السلطة القضائية بتلك المحددات حتى استحدث الشرط الجديد الخاص بالدورة التأهيلية، ما أثار غضب القضاة حينها وأعلنوا عن رفضهم القاطع لقرار رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، بإخضاع المعينين في القطاع الحكومي إلى دورات تدريبية حكومية بالأكاديمية العسكرية كشرط رئيسي ضمن مسوغات التعيين، وشمول المعينين في الهيئات القضائية ضمن هذا الشرط.

وبحسب خطاب رسمي سري حصلت زاوية ثالثة عليه، فقد عبّر القضاة عن غضبهم من خلال رئيس نادي القضاة وقتها المستشار محمد عبدالمحسن، الذي أرسل الخطاب إلى رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الأعلى للقضاء وقتها المستشار محمد عيد محجوب، بتاريخ 9 يوليو 2023، أكد خلاله أن هذا القرار يمس باستقلال القضاء بشكل صريح، ويعد تدخل من قبل الحكومة في أعمال السلطة القضائية المنوط بها أعمال التدريب واختيار من يعمل في القضاء ويتولى عملية تدريبه، خاصة في ظل وجود مركز تدريب لأعضاء النيابة العامة، يُخضع المعينين حديثًا لدورات تدريبية مكثفة قبل انخراطهم في العمل المهني.

وطالب رئيس نادي القضاة من رئيس مجلس القضاء الأعلى، التدخل في الأمر بعد رفضه القاطع له، والتعامل معه بالطريقة التي يراها لمنع التدخل في أعمال السلطة القضائية، والمساس باستقلال القضاء الناتج عن هذا القرار.

وجاء في نص الخطاب: “بالنسبة للتعميم الصادر بقرار من رئيس مجلس الوزراء للوزراء بضرورة اجتياز المرشحين لأي وظيفة من الوظائف الحكومية دورة لمدة ستة أشهر مع اعتبار ذلك مسوغ من مسوغات التعيين، فإنه لما كان هذا الأمر غير متصور بالنسبة للمرشحين للعمل بالقضاء، لاستقلال مجلس القضاء الأعلى دون غيره وفقًا للقانون بوضع الضوابط اللازمة لشغل تلك الوظيفة باعتباره الأجدر على اختيار من يتحمل تلك الأمانة، بما يتعين معه ألا يشاركه أو ينازعه أحد في هذا الاختصاص الماس باستقلال القضاء.”

رسوب أبناء القضاة

رغم غضب القضاة ومخاطبة رئيس مجلس القضاء الأعلى وقتها للتدخل في الأمر، إلا أن المجلس فشل في تلبية رغبة القضاة وعدم تنفيذ القرار عليهم. ومع بداية التطبيق رسب عدد من أبناء القضاة والمستشارين في الكشوف الطبية المؤهلة للدورة التدريبية بالكلية الحربية وذلك في دفعات 2021 نيابة عامة، وتظلمات نيابة عامة سابقة، وأيضًا تظلمات نيابة إدارية 2020، ودفعة مجلس الدولة، بحسب ما أكدته أربعة مصادر قضائية تحدثت إليها زاوية ثالثة.

بحسب مصادر قضائية بالمكاتب الفنية للهيئات والجهات القضائية، في حديثها معنا، فقد رسب في الكشوف من أبناء القضاة والمستشارين عدد 47 بدفعة مجلس الدولة، و 26 بدفعة تظلمات النيابة الإدارية، ونحو 100 بدفعة النيابة العامة وتظلماتها، بينما هيئة قضايا الدولة لم تصدر نتيجتها.

الأمر أثار غضب القضاة مجددًا بعد رسوب أبنائهم وبدأوا في الهجوم على شرط التعيين الجديد في الهيئات القضائية، وطالبوا بإلغائه، مشيرين إلى أن ذلك يعد تدخلًا في السلطة القضائية من قبل السلطات الأخرى في الهيكل الإداري بالدولة.

تعقيبًا، طالب القاضي أحمد شهاوي – رئيس محكمة استئناف‏ لدى ‏المحكمة الاقتصادية بمصر-، في تعليق له – حصلت عليها زاوية ثالثة – نشرها عبر المجموعة الخاصة بنادي القضاة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” والمسمى بـ “نادي القضاة” – مجموعة مغلقة-، بتاريخ 9 يناير الجاري، بإلغاء شرط الحصول على الدورات التأهيلية بالكلية الحربية الإلزامية، كشرط رئيسي ضمن مسوغات تعيين أعضاء الجهات والهيئات القضائية الجدد.

وقال: “قرار إلزام المتقدمين لشغل وظائف القضاء بالحصول على الدورة يمثل خطورة تثير العديد من المخاوف والانتقادات، لما قد يترتب عليه من آثار تمس الطابع المدني لـ مؤسسات العدالة واستقلاليتها، هذا القرار يعد تعديًا على طبيعة العمل القضائي الذي يتطلب استقلالًا تامًا بعيدًا عن أي نفوذ عسكري، كما أن اشتراط الحصول على الدورة التأهيلية يشكل عائقًا أمام المؤهلين من الشباب الراغبين في الالتحاق بالسلك القضائي، خاصة في ظل الأعباء المالية والإدارية التي يفرضها، يضاف إلى ذلك أن هذا الشرط قد يفسر بأنه محاولة لجني عوائد مالية للكلية الحربية، ما يحول الدورة إلى أداة للربح بدلًا عن تطوير المهارات القضائية.”

وأكمل: “فرض اختبارات بدنية ونفسية كشرط للتعيين في وظائف قضائية يتعارض مع متطلبات المهنة، كما قد يمثل تمييزًا ضد شرائح مثل النساء وأصحاب الاحتياجات الخاصة، علاوة على ذلك فإن غياب الشفافية بشأن إجراءات الدورة، مثل تكاليفها ومعاييرها، يثير تساؤلات حول هذا القرار. هذا التوجه يشكل خطرًا على مبدأ استقلال القضاء وحياديته، الذي يعد أحد ركائز الديموقراطية وسيادة القانون، كما يقوض مبدأ تكافؤ الفرص ويمنح المؤسسة العسكرية نفوذًا غير مبرر على السلطة القضائية، ما يتعارض مع الدستور ومبادئه، لذا من الضروري إجراء مراجعة شاملة لضمان الحفاظ على استقلال القضاء وهيبته، مع احترام المبادئ الدستورية التي تؤكد على مدنية مؤسسات الدولة، وتجنب تحميل المتقدمين أعباء إضافية لا تساهم في تعزيز كفاءة العمل القضائي.”

طلب استثناءات

استمر القضاة في غضبهم، وطالبوا بالتدخل لحل الأمر مع كبار المسؤولين في السلطة التنفيذية، وهو ما تم بالفعل. كانت البداية مع رئيس نادي القضاة المستشار أبو الحسين عدلي قايد، الذي أعلن عبر مجموعتين قضائيتين الأولى باسم (نادي القضاة – الجروب الرسمي) على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، والثانية باسم (أخبار وعروض نادي قضاة مصر) على تطبيق التواصل الاجتماعي “واتس آب”، تواصله مع وزير العدل المستشار عدنان فنجري، لاستثناء وقبول التظلمات الخاصة لأبناء القضاة فقط من الذين رسبوا بشأن الاختبارات الرياضية المؤهلة للدورة التأهيلية.

وقال رئيس نادي القضاة في رسالته للقضاة: “بخصوص ما يثار حاليًا بشأن أبنائنا من دفعة 2021 ممن لم يخطروا بالاختبار الرياضي، فقد تم التواصل مع وزير العدل، لإنهاء الأمر”، مطالبًا القضاة بإرسال بيانات أبنائهم إليه بشكل خاص.

عقب تدوينات رئيس نادي القضاة المستشار أبو الحسين عدلي قايد التي نشرها بتاريخ 9 يناير الجاري، انسحب جميع المرشحين المنافسين له على مقعد رئيس نادي القضاة والبالغ عددهم سبعة قضاة، في انتخابات التجديد الثلثي لمجلس الإدارة، والتي بدأت الدعاية الانتخابية لها بالفعل والمقرر أن تجري على مقعد رئيس مجلس إدارة النادي لاستكمال المدة المتبقية لمجلس الإدارة التي تنتهي بنهاية العام الجاري 2025، وأيضًا على مقعدين مخصصين للمستشارين، ومقعدين لرؤساء المحاكم والقضاة، ومقعدين لأعضاء النيابة العامة.

ولم يتوقف الأمر عند رئيس نادي القضاة في طلب استثناءات وتدخل لأبناء القضاة فقط دون غيرهم، بل أعلن أيضًا رئيس نادي هيئة النيابة الإدارية المستشار عبدالرؤوف موسى، تدخله لدى المسؤولين لحل الأزمة، إذ أكد في حديثه في المجموعة الخاصة بأعضاء النيابة الإدارية التي تحمل اسم (الصفحة الرسمية لنادي مستشاري النيابة الإدارية) بتاريخ 10 يناير الجاري، أن الأزمة في سبيلها للحل، وأن هناك – حسب تعبيره- انفراجة في مسألة الكشف الطبي لأبنائهم.

الدورات العسكرية

تتداول معلومات بين القضاة – حسب عدد منهم تحدثنا معهم- تشير إلى أن المتسبب في قرار خضوع المعينين في الهيئات القضائية إلى دورات تدريبية تأهيلية بالأكاديمية العسكرية كشرط رئيسي ضمن مسوغات التعيين، هو وزير العدل الأسبق المستشار عمر مروان، رئيس مكتب رئيس الجمهورية الحالي.

وحسب رواية القضاة المتداولة، فقد أخبر مدير الأكاديمية العسكرية عددًا من الخاضعين للدورات التدريبية أن من طلب الاقتراح “المستشار عمر مروان، ولم يكن ذلك توجه حكومي أو رئاسي”. وقد حاولنا في زاوية ثالثة التواصل مع وزير العدل الأسبق للرد على تلك الادعاءات، إلا أنه لم يرد علينا حتى نشر هذا التقرير.

يعلق رئيس مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ناصر أمين، في حديثه معنا على تلك الدورات. يقول: “بالنسبة لقانونية الدورات التدريبية الإلزامية في الأكاديمية العسكرية للمرشحين في العمل القضائي، فإنها تمثل جريمة في حق السلطة القضائية وفي حق استقلال القضاء ومنظومة العدالة بالكامل، وهي جريمة غير مسبوقة منذ عام 1883 في مصر، وهي أن يعرض العاملين في السلك القضائي إلى دورات تدريبية في مؤسسات عسكرية.”

ويضيف أن هذه التدريبات واعتبارها شرطًا من شروط التعيين مخالف للدستور، وقانون السلطة القضائية والمعايير الدولية الخاصة بقواعد اختيار وتعيين أعضاء السلطة القضائية، كما أن هذه الدورات التدريبية تعرض كل من يشارك فيها إلى فقدان صلاحية ولاية القضاء، التي تفترض أن توضع المناهج المعرفية لتدريبهم عبر أعضاء السلطة القضائية وتحت إشراف السلطة القضائية وليست تحت إشراف السلطة التنفيذية أو أي جهة تتبع للسلطة التنفيذية بأي حال من الأحوال.

يوضح “أمين” أن هذه الدورات مخالفة لمبادئ الأمم المتحدة المعنية باستقلال السلطة القضائية الصادرة في عام 1985، كما أنها تؤدي إلى تشويه المحتوى المعرفي للمرشحين للعمل في النيابة العامة ومن ثم القضاء فيما بعد، وبالتالي “يجب أن تتوقف فورًا، لما تمثله من تعدي من السلطة التنفيذية على مسألة تكوين وتأهيل أعضاء السلطة القضائية.”

يؤكد رئيس مؤسسة دعم العدالة أن رئيس مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل وكذلك أعضاء نادي القضاة سوف “يحاسبون أمام التاريخ على قبولهم لهذه الإجراءات المشينة بشأن تأهيل وتدريب أعضاء السلطة القضائية، وقبولهم بتعريض المتقدمين إلى مثل هذه الدورات باعتبارها أحد شروط التي يمكن أن يقبل على أساسها العاملين في العمل القضائي”، مشيرًا إلى أن هناك تشوه كبير جدا يحدث الآن بفعل تلك الدورات التدريبية في الجسد القضائي، لا يعلم مدى أثره الضار والسلبي على منظومة القضاء في المستقبل.

ويشدد على أن هذا الأمر يعد أخطر تهديد لاستقلال القضاء منذ أكثر من 70 عامًا، مبينًا: “يتضمن شبهتين، أولهما الإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات، وثانيهما المساس باستقلال السلطة القضائية، وأن أي تدخل في شئون القضاء بدءًا من تعيينهم، وتأهيلهم وتدريبهم وأعمالهم ونقلهم وانتدابهم يعد تدخلًا منهي عنه بموجب أحكام الدستور في مواده 165 بشأن استقلال السلطة القضائية، و166 بشأن استقلال القضاة وعدم جواز تدخل أية سلطة في القضايا أو في شئون العدالة، و 173 بشأن المجلس الأعلى للقضاء.”

 تمييز أبناء القضاء

المحامي الحقوقي صالح حسب الله – المحامي بالنقض والدستورية العليا، والمستشار القانوني السابق لحركة استقلال جامعة عين شمس-، يؤكد في حديثه معنا أن تمييز أبناء القضاة فقط دون غيرهم في استثناءات وتظلمات ومراجعات وإعادة اختبار لهم بشأن الاختبارات الرياضية المؤهلة للدورة التدريبية، جريمة “مركبة” مخالفة للدستور المصري.

ويضيف: “إذا كانت الدورات التدريبية مخالفة قانونية بحق السلطة القضائية، فإن ما يرتكب حاليًا من تمييز، يعد جريمة إضافية أخرى بارتكاب مخالفة صريحة لنص الدستوري المصري، فإما أن تلغى على الجميع أو تطبق على الجميع دون تمييز.”

ويوضح “حسب الله” أن المادة 53 من الدستور والخاصة من باب (الحقوق والحريات)، نصت على: “المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، أو لأى سبب آخر، والتمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.”

المحامي الحقوقي مصطفى السيد علوان – رئيس مجلس إدارة مؤسسة “رايتس للاستشارات القانونية والتحكيم الدولي”-، يرى في حديثه معنا أن تدخل رئيسا ناديي القضاة ومستشاري هيئة النيابة الإدارية في تعيينات أعضاء الهيئات القضائية، بغية امتصاص غضب بعض رجال القضاء ممن لم يتوفر لذويهم شروط استيفاء شغل الوظيفة القضائية و تدخلهما في الأمر من منطلق موقعهما الرسمي، للضغط على صانعي القرار لإعادة تدوير ملفات قبولهم، استثناء يمثل انتهاك الحقوق المنصوص عليها دستوريًا وما أقرته المواثيق والمعاهدات الدولية بتحقيق مبدأ المساواة في شغل الوظيفة العامة، وبالأخص الوظيفة القضائية التي تتطلب استيفاء شروط شغلها حتى يتوافر للمرشح الحد الأدنى لـ اعتلاء المنصات القضائية.

يكمل: “إعادة تدوير ملفات أبناء أعضاء الهيئات القضائية الذين رسبوا في مقررات مسوغات الترشيح دون باقي المرشحين من أبناء الشعب، لاحتواء غضب ذويهم من أرباب الهيئات الفضائية، يعد انتهاكًا لمبدأ المساواة ويخلق احتقان داخلي بتوجيه دفة العدالة إلى طائفة معينة، ضربًا بعرض الحائط بالدستور والمواثيق الدولية.”

يرجح “علوان” أن انتهاج مثل هذا السلوك ابتغاء استخدامه كوسيلة في انتخابات قائمة، ويرى أن ذلك يبعد عن نزاهة المسلك وقصد سبيل الصالح العام، خاصة في ظل توقيت طرح التدخل لدى صانعي القرار تزامنًا من انتخابات قائمة كانت أولى نتائجها انسحاب كافة المنافسين لرئيس نادي القضاة من الترشح أمامه في الانتخابات التي بدأت مراحلها.

ويؤكد محمد محمود مهران – المتخصص في القانون الدولي وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي-، أن التظلم يعد حقًا أصيلاً كفله الدستور المصري والقانون وكذلك كافة المواثيق الدولية، إلا أنه لا يجوز أن يقتصر على فئة واحدة دون بقية أفراد الشعب.

وينوه في حديثه مع زاوية ثالثة إلى أنه من غير المقبول التمييز في إعادة الاختبارات التأهيلية للدورة التدريبية، إذ أن المادة 53 من الدستور تنص صراحة على أن “المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم”، لافتًا إلى أن أي استثناء لفئة معينة دون غيرها يتعارض مع هذا المبدأ الدستوري.

يبين المتخصص في القانون الدولي أن القضاة باعتبارهم آباء يتمتعون بكامل الحقوق الدستورية والقانونية في الدفاع عن مصالح أبنائهم كأي مواطن مصري، مشيرًا إلى أن تحركهم للمطالبة بحقوق أبنائهم أمر مشروع ومكفول بالقانون، لكنه أوضح أن هذه المطالب يجب أن تتم في إطار القانون والدستور وبما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون تمييز، مشددًا على أن النجاح في تحقيق مطلب إعادة الاختبارات يجب أن يستفيد منه جميع المتقدمين وفق معايير موحدة وشفافة، تحقيقًا لمبدأ المساواة أمام القانون الذي يعد من أهم مبادئ القضاء المصري.

وما بين القرار الحكومي بضرورة تطبيق شرط الدورات التأهيلية في الأكاديمية العسكرية لمن يرغب في الحصول على وظيفة داخل أجهزة الدولة، وبين غضب فئات العاملين في القضاء ومحاولة امتصاص الغضب بوعود تقضي باستثناءات لأبنائهم الراسبين، يبقى التساؤل: هل تعزز السلطة من الفجوة بين طبقات الشعب المختلفة إذا ما طبقت تلك الاستثناءات؟ وهل تطبيق القرار يفرض تدخلًا على السلطة القضائية المستقلة بحكم الدستور؟

زاوية ثالثة

https://zawia3.com/failure-of-judges-children/

في يوم البيئة الوطني.. ضحايا تيتان في انتظار التعويضات والشركة مستمرة في استخدام الفحم

 

في يوم البيئة الوطني.. ضحايا تيتان في انتظار التعويضات والشركة مستمرة في استخدام الفحم

 بيان صحفى صادر اليوم الاثنين 27 يناير


لمدة عشر سنوات كاملة يحاول أهالي منطقة وادي القمر حماية أنفسهم وحماية أطفالهم من التلوث القاتل الذي تتسبب فيه شركة أسمنت بورتلاند الإسكندرية (تيتان)، ورغم تتويج مساعيهم مؤخرًا بباكورة أحكام التعويض عن الأضرار الصحية البالغة التي أصابتهم، إلا أن الشركة متعددة الجنسيات تماطل في دفع ما يساوي آلاف قليلة من الدولارات لضحايا إهمالها في منع الانبعاثات الضارة للسكان، بل إن الشركة لم تتخذ الإجراءات الضرورية لتخفيض الانبعاثات، وعلى رأسها استخدام الفحم في الإنتاج. 

بدأت القصة فى عام 2015، عندما تقدم عدد من أهالي منطقة وادي القمر بالإسكندرية بشكاوى لوزارة البيئة ضد شركة أسمنت بورتلاند الإسكندرية تيتان، لما تسببه الشركة من انبعاثات ضارة لوثت هواء المنطقة وتسببت للسكان في أمراض صدرية وتنفسية.  ولما لم تلق شكاواهم صدى لدى الوزارة لجأ سكان وادي القمر إلى تحرير محضر ضد الشركة في قسم شرطة الدخيلة، لكن النيابة العامة أصدرت قرارًا بحفظ المحضر، ما حدا بمحاميهم من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالتظلم ضد قرار الحفظ لتعاود النيابة العامة التحقيقات التي انتهت إلى إحالة القضية إلى محكمة جنح الدخيلة. 

أقامت النيابة العامة دعواها ضد الممثل القانونى لشركة أسمنت تيتان، لأنه لم يتخذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لقيام تسرب أو انبعاث ملوثات الهواء في المنشأة أو تقليل كمية الملوثات في نواتج الاحتراق التي ينبعث بسببهاها الغازات و الأبخرة. كما لم يتخذ التدابير اللازمة والاحتياطات الخاصة لتداول وإنتاج المواد الخطرة في صورتها السائلة أو الصلبة أو الغازية، بما يضمن عدم حدوث أضرار البيئة، و"تسببه في إصابة المجني عليهم بإهماله ورعونته وعدم التزامه بالقوانين و اللوائح.

ورصدت النيابة العامة في تحقيقاتها بناء على الشكاوى المقدمة وقوع المخالفات البيئية غير المرصودة، لاتباع نظام الرصد الذاتى للمخالفات، وتقاعس الجهات البيئية عن رصد مخالفات الشركة وإلزامها بتطبيق معايير واشتراطات السلامة البيئية.، وقضت محكمة جنح الدخيلة في 24 يوليو 2022، بإدانة الممثل القانونى لشركة تيتان بغرامة قدرها عشرين ألف جنيه ، وأيدت الحكم محكمة الجنح المستأنفة و صار باتًا بموجب حكم محكمة النقض 14888 لسنة 9 ق نقض جنح، وقد قام الاهالى المجنى عليهم برفع دعاوى تعويضات عن الأضرار التي أصابتهم جراء تلويث شركة تيتان للهواء.

أول حكم تعويض

وفي 7 نوفمبر 2023 صدر أول حكم بأحقية المتضررين  في التعويض، بالحكم لصالح السيدة هناء عبد اللطيف بمبلغ قدره 750 ألف جنيه، في الاستئناف رقم 6882 لسنة 75 ق تعويضات استئناف عالي الإسكندرية. ولعدم قدرتها على دفع الرسوم القضائية لتنفيذ حصولها على كامل المبلغ، شرعت السيدة هناء في إجراءات الحصول على  100 ألف جنيه فقط من إجمالي التعويض المقرر لها .

لكن شركة تيتان رفضت دفع مبلغ التعويض المنفذ عليه إلى السيدة هناء، وتحايلت باستخدام كافة الطرق القانونية لإعاقة التنفيذ، حيث أقامت استشكالًا لوقف التنفيذ – وعند رفضه – طعنت بالاستئناف، أيضًا قدمت الشركة طلب وقف تنفيذ (شق عاجل) بالطعن بالنقض الذي قدمته ضد الحكم الصادر بتعويض السيدة / هناء ، وقضى برفضه.

وعندما عاودت السيدة/ هناء  السير في إجراءات التنفيذ بعدما رفض القضاء كافة المنازعات التي أقامتها الشركة، رفضت "تيتان" التي تقترب قيمتها السوقية من مليار ونصف المليار دولار  الدفع بحجة عدم المقدرة، فقام مُحضر التنفيذ بتحرير محضر بالحجز على بعض المنقولات كالتكييفات وماكينات التصوير، حتى يتم الوفاء بالمبلغ، وعند انقضاء الميعاد المحدد للدفع، وأحقية المتضررة في بيع تلك المنقولات بالمزاد العلني حتى تتحصل على أموالها، لجأت شركة أسمنت تيتان الى الاستعانة بشخص يقوم بادعاء ملكية المنقولات المحجوز عليها في دعوى استرداد، حتى يحرم المتضررة المحكوم لها بالتعويض من التنفيذ على المنقولات لتحصيل المبلغ المستحق لها بالحكم القضائي. وفى يوم 29 ديسمبر 2024 قضت المحكمة برفض دعوى الاسترداد، لكن الشركة تواصل نهجها في عرقلة التنفيذ ودفع مبلغ التعويض، واستأنفت دعوى الاسترداد.

المزيد من الأحكام، ولكن

ممن حكم لهم بالتعويض كذلك، السيد سعيد شويته، أحد سكان وادي القمر. ففي 10 يناير 2024، قضت محكمة استئناف غرب الاسكندرية الكلية لصالحه وصالح نجله بالتعويض بمبلغ 120 ألف جنيه فقط، استنادًا لسلط القاضي في تقدير قيمة التعويض، وسلكت شركة تيتان معه نفس المسلك لعرقلة التنفيذ، بإقامة استشكال لوقف التنفيذ ثم استئناف الاستشكال عند رفضه، وإقامة شق عاجل مع الطعن بالنقض ضد الحكم بأحقيته في التعويض، والاستعانة بصديق لرفع دعوى استرداد للمنقولات قضى برفضها في 29 ديسمبر 2024

فى أول يناير 2025 قضت محكمة النقض برفض النقض رقم 7770 لسنة 94 ق المرفوع من شركة تيتان ضد سعيد ونجله، وصار الحكم بأحقية التعويض نهائي باتًا، لكن الشركة مستمرة في عرقلة التنفيذ.

السيد/ هانى عبد الفتاح ونجله، أيضًا صدر لصالحهما حكم بالتعويض في 29 أبريل 2024، قضت به محكمة استئناف غرب الإسكندرية، وقدرت مبلغ التعويض المفروض لهما بمليون جنيه، وسلكت شركة تيتان ذات المسلك الذي سلكته في القضيتين الاخريين.  فيما لا تزال دعوى السيد عبد الرحمن مرضي متداولة أمام محكمة استئناف غرب الإسكندرية، وأجِّلت لجلسة 11 فبراير القادم.

الطفلة آمال عبد الحليم، كانت سيئة الحظ، فقد رفضت الدائرة المدنية التي تنظر دعواها وقف الدعوى تعليقيًّا لحين الفصل في الجنحة الجنائية المقام ضد شركة تيتان، كما رفضت المحكمة منحها تصريحًا بالحصول على صورة رسمية من الجنحة التي لا تزال متداولة منذ أربع سنوات بين المحكمة المدنية بالإسكندرية ومحكمة النقض، مما أدى إلى رفض دعواها، لخلوها من المستندات، لكن عاود والدها رفع الدعوى بعد الحصول على  صور رسمية من المستندات، بعد أن صار الحكم الجنائى ضد شركة تيتان نهائيًا. لكن المحكمة المدنية قضت بعدم قبول دعواها، واﻵن يستأنف الوالد دعوى ابنته أمام محكمة الاستئناف المدنية بغرب الإسكندرية.

السيد/ مصطفي عبد الفتاح، كان أيضًا سيء الحظ، وواجه ما واجهته آمال أثناء نظر دعواه أمام إحدى الدوائر المدنية. 

اﻷضرار الصحية التى لحقت بعدد من المجني عليهم في قضية واحدة "ضحايا انتهاك شركة أسمنت تيتان للبيئة النظيفة" وهم في نفس المركز القانوني، لكن التباين بين تقديرات الدوائر القضائية التي نُظرت قضاياهم أمامها نجم عنه تباين في النظر إلى أحقية كل منهم في التعويض، كما أدى لتفاوت تقديرات مبالغ التعويضات التي حكمت بها الدوائر التي اعترفت لهم بأحقيتهم في ذلك التعويض. 

الفحم مستمر

وعلى صعيد آخر في عام 2016 تقدم اﻷهالى بدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية لوقف استخدام شركة تيتان للفحم، بعدما أصيبوا بأضرار صحية ناجحة عن استخدام الشركة للفحم مصدرًا للطاقة بدلاً من الغاز الطبيعي منذ عام 2015، بعد السماح لشركات الأسمنت باستخدام الفحم، وتعديل اللائحة التنفيذية لقانون البيئة والسماح المصانع الكائنة في مناطق سكنية باستخدام الفحم، بتصريح من رئيس الوزراء . وقد طالب الضحايا من سكان منطقة وادى القمر بنقل المدخنة المواجهة لمنازلهم، التى لا تبعد سوى 10 أمتار، واستخدام الطاقة البديلة لتقليل نسب التلوث، وفي 2023 أحيلت دعواهم إلى محكمة القضاء اﻹدارى بالقاهرة. ولا تزال قيد المداولة. 

منذ نحو عشر سنوات، لا تزال شركة تيتان تستخدم الفحم، وترفض نقل المدخنة الملوثة للهواء من موضعها المواجه لمنازل سكان وادي القمر، ولم تتخذ خطوات نحو الانتقال التدريجي لاستخدام مصدر بديل للطاقة أقل تلويثًا للهواء ليجسد الواقع غياب مصداقية تصريحات المسؤولين خلال قمة المناخ COP 27 المنعقدة في شرم الشيخ في مصر، حول وضع كل دولة خطة لتقليل من استخدام الفحم وهو ما يسمى بـ«التخفيف المتدرج» لاستخدام الطاقة الملوثة. وذلك بعدما انضمت مصر في نوفمبر 2021، خلال مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP26) في جلاسكو، إلى التعهد الدولي بالتخلص التدريجي من استخدام الفحم في توليد الطاقة. وعلى الرغم من ذلك صناعة الأسمنت في مصر هي الاستثناء الوحيد لاستخدام الفحم في توليد الطاقة.

يكتسب وقف استخدام الفحم أهمية اقتصادية متزايدة في ضوء آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) التي يعتزم الاتحاد الأوروبي تطبيقها بداية من عام 2026. هذه الآلية ستفرض رسومًا على الواردات من الدول التي لا تطبق سياسات صارمة للحد من انبعاثات الكربون، مما قد يؤثر على القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق الدولية، وهو آخر ما نحتاج إليه اليوم في ظل العثرات الاقتصادية المتكررة خاصة فيما يتعلق بالنقد الأجنبي.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

الرابط

https://eipr.org/press/2025/01/%D9%81%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%88%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AD%D9%85

تزايد الضغوط للإفراج عن الناشط المصري علاء عبد الفتاح ووقف مضايقة حسام بهجت

 

رابط الحلقة

موقع الديمقراطية الآن!

تزايد الضغوط للإفراج عن الناشط المصري علاء عبد الفتاح ووقف مضايقة حسام بهجت

شاهد الحلقة التى أذيعت فيديو مساء اليوم الاثنين 27 يناير على الانترنت عبر الرابط المرفق 


في هذا العدد نناقش حالتين من أبرز الناشطين السياسيين في مصر، حسام بهجت وعلاء عبد الفتاح، اللذين تعرضا للاضطهاد من قبل الحكومة المصرية بسبب كشفهما عن انتهاكات حقوق الإنسان. ويواجه بهجت جولة جديدة من المضايقات من قبل قوات الأمن المصرية، بينما لا يزال علاء عبد الفتاح في السجن بعد الإفراج عنه المتوقع. وتخوض والدة علاء، الأستاذة بجامعة القاهرة ليلى سويف، إضرابا عن الطعام منذ ما يقرب من أربعة أشهر في المملكة المتحدة، حيث تحمل هي وابنها الجنسية المزدوجة، مطالبة الحكومة البريطانية بالضغط على مصر من أجل إطلاق سراح علاء. ويقول الصحفي شريف عبد القدوس، الذي تحدث مؤخرا مع عائلة علاء عبد الفتاح: "انهيارها وشيك. ومن المحتمل أن تدخل المستشفى قريبا".

إيمي جودمان : هناك الكثير للحديث عنه، لكنني أردت العودة إلى مصر. بينما يقولون لا لتهجير المصريين إلى مصر - بينما يقولون لا لتهجير الفلسطينيين إلى مصر، جددت الحكومة المصرية مضايقاتها القضائية لحسام بهجت، وفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش ومجموعات أخرى. حسام بهجت، أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، والمدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عمل أيضًا كصحفي استقصائي في منفذ الإعلام المستقل مدى مصر . في وقت سابق من هذا الشهر، وجهت نيابة أمن الدولة العليا إلى بهجت، على حد تعبيره، "التورط في جماعة إرهابية وتمويلها" و "نشر أخبار كاذبة". ثم أُطلق سراحه بكفالة، وجاءت التهم في أعقاب إصدار مجموعة بهجت تقريرًا عن ظروف الاحتجاز المزرية في أحد سجون مصر.

لقد أجرينا مقابلة مع حسام بهجت عدة مرات على برنامج الديمقراطية الآن! لقد شاهدناه في شرم الشيخ في قمة المناخ التي عقدتها الأمم المتحدة. لقد كنت هناك أيضًا يا شريف. لقد كان شخصًا كان الجميع يلتفون حوله، حتى عندما تحدثوا عن إطلاق سراح علاء عبد الفتاح. دعونا نتحدث أولاً عن حسام، ثم أخيرًا عن علاء.

شريف عبد القدوس : حسنًا، حسام بهجت هو أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، وقد مُنع من السفر لمدة ثماني سنوات. وقد استضفناه في برنامج الديمقراطية الآن! العام الماضي. وقد سُمح له بالسفر لأول مرة منذ ثماني سنوات نتيجة لقضية قائمة منذ فترة طويلة تستهدف المنظمات غير الحكومية في مصر. كما تم تجميد أصوله في حساباته المصرفية.

نعم، لقد رأينا قبل أيام قليلة أنه تم جره إلى نيابة أمن الدولة، وتم استجوابه لمدة ست ساعات، وكان التركيز في الغالب على تقرير أصدرته مجموعته، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حول الظروف في السجون، سجن معين، حيث بدأ السجناء إضرابًا عن الطعام في 4 يناير للاحتجاج على أشياء مثل قلة التمارين الرياضية - حيث يتم احتجازهم في زنازينهم لمدة 23 ساعة في اليوم - وتقليص كمية الطعام الذي يحصلون عليه ومدة الزيارات. وبالتالي، ولأن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أصدرت هذا التقرير، تم جر حسام بعد ذلك، كما تعلمون، واتُّهم بتهم الإرهاب وبث أخبار كاذبة.

وكان حسام صريحًا للغاية أيضًا في قضية علاء عبد الفتاح، وهو أبرز سجين سياسي في مصر. فقد ظل في السجن بشكل شبه مستمر منذ عام 2013. وكان آخر سجن له حكمًا بالسجن لمدة خمس سنوات، حيث حُكم عليه لمشاركته منشورًا على فيسبوك حول التعذيب في السجن. وكان من المفترض أن تنتهي هذه العقوبة في 29 سبتمبر/أيلول، ولم تعترف الحكومة المصرية بعامين من الحبس الاحتياطي كجزء من عقوبته، وهو ما يمثل انتهاكًا لقانون العقوبات المصري. ولهذا السبب، بدأت والدته، ليلى سويف، إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على كل يوم يظل فيه بعد تلك العقوبة. وهي الآن في اليوم 120 من إضرابها عن الطعام. تحدثت مع الأسرة - 

إيمي جودمان : من المستحيل تقريبًا فهم ذلك.

شريف عبد القدوس : نعم، وهي، آلاء، تحمل الجنسية البريطانية. وكذلك آلاء. ولهذا السبب، فقد ظلوا يضغطون على الحكومة البريطانية لمحاولة الدعوة إلى إطلاق سراح آلاء. وهي تخرج من مكتب الخارجية كل يوم في لندن. لقد تحدثت مع الأسرة في اليوم الآخر. إن انهيارها وشيك. ومن المرجح أن تدخل المستشفى قريبًا. وهي ترفض تناول الطعام حتى يتم إطلاق سراح ابنها.

والحكومة البريطانية، للأسف - زار ديفيد لامي، وزير الخارجية، مصر وكرر نفس النوع من التصريحات التي رأيناها مرارا وتكرارا، وقالوا إنهم طالبوا بالإفراج عن علاء، ولكن لم يتم ممارسة أي ضغوط على ما هو في الأساس شريك تجاري مهم 

إيمي جودمان : كان بإمكانه أن يطلب مقابلة أحد رعاياه، ماذا؟

شريف عبد القدوس : ربما كان ذلك ممكناً ـ فلم يتمكن علاء من الوصول إلى المسؤولين البريطانيين والسفارة البريطانية منذ أكثر من ثلاث سنوات. وربما كان الأمر كذلك ـ كما تعلمون، فإنهم لديهم صفقات تجارية اقتصادية ضخمة مع مصر والمملكة المتحدة، وعلاقات دبلوماسية قوية للغاية. ومع ذلك فقد سمحوا لمصر برفض إطلاق سراح علاء. وقالوا: "لقد حاولنا المطالبة بذلك"، ولكن لم يحدث شيء. وفي الوقت نفسه، أصبحت والدته الآن معرضة لخطر حقيقي يتمثل في دخولها المستشفى، ولا أمل في أن يكون الأمر أسوأ من ذلك. لا أدري.

إيمي جودمان : حسنًا، شريف، أود أن أشكرك على وجودك معنا. يمكن للناس أن يذهبوا إلى موقع democracynow.org لمشاهدة مقابلتنا التي أجريناها قبل بضعة أيام فقط مع بيتر جريست، الذي سُجن مع علاء، ويمكنهم مشاهدة مقابلاتنا مع ليلى سويف ، أستاذة الرياضيات بجامعة القاهرة، التي تصوم الآن عن الطعام من أجل ابنها، والمقابلات التي أجريناها مع شريف مع علاء على مر السنين. شريف عبد القدوس صحفي ومحرر حائز على جوائز في Drop Site News . كان مراسلًا فيالفيلم الوثائقي The Night Won't End الذي أنتجته شركة Fault Lines على قناة الجزيرة الإنجليزية.

لمشاركتهم في الإضراب.. حبس 8 عمال بشركة T&C للملابس 4 أيام

المنصة
المنصة

لمشاركتهم في الإضراب.. حبس 8 عمال بشركة T&C للملابس 4 أيام


أمرت نيابة العبور، بحبس 8 من عمال الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس/T&C بمدينة العبور، قبض عليهم أول أمس السبت، من منازلهم، 4 أيام على ذمة التحقيق، في القضية رقم 264 لسنة 2025 جنح العبور، على خلفية مشاركتهم في إضراب عن العمل مستمر منذ 16 يناير/كانون الثاني الحالي، للمطالبة بزيادة الرواتب، ومن المنتظر عرض عامل آخر على النيابة اليوم، وفق ما نشرته دار الخدمات النقابية على فيسبوك.

وألقت قوات من الشرطة، السبت، القبض على عدد من عمال الشركة من منازلهم بقرى أنشاص الرمل، والزوامل، وغيتة، بمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، فيما لم يعرف حتى الآن عدد المقبوض عليهم بالتحديد.

وقال أحد أهالي المقبوض عليهم من قرية الزوامل لـ المنصة إن العمال الثمانية، وبينهم قريبه أحمد حسن عبد العزيز، تم ترحيلهم إلى قسم شرطة الخانكة، وأن الأهالي ذهبوا لزيارتهم اليوم.

وأضاف أن المحامي الذي حضر التحقيق معهم أبلغهم أن الشركة هي من تقدمت بالبلاغ ضدهم واتهمتهم بـ"تحريض العمال على تعطيل الإنتاج، وإلحاق أضرار مالية بالشركة نتيجة توقف الإنتاج".

وذكرت دار الخدمات النقابية أن العمال الثمانية، الصادر بحقهم قرار النيابة هم "محمد عمارة أحمد سالم، عبد الرحمن مصطفى السيد، أحمد حسن عبد العزيز، محمد نبيل سالم محمد، إبراهيم رأفت السيد، محمد محمود عبد الوهاب، إسلام جلال إسماعيل، محمد عبد الناصر عبد الرحمن".

وقررت إدارة الشركة أمس منح العمال إجازة إجبارية جديدة اليوم الاثنين، بعدما فشلت في إرغام العمال على استئناف العمل خلال اليومين السابقين، بعد استدعائها لعمال أقسام المغسلة والتعبئة والقص، فيما يعقد الآن اجتماعًا بالشركة يضم مديري  الأقسام، يتوقع عاملان تحدثا لـ المنصة أن يتم فيه إقرار الزيادة.

ورفض العمال أمس الأحد عرضًا جديدًا من الإدارة بزيادة سنوية تتراوح بين 17 إلى 20%، وجددوا مطالبهم بزيادة سنوية 50%، ورفع قيمة الحافز وبدل الوجبة إلى 1000 جنيه لكل منهما، إذ يعانون من تدني أجورهم في ظل الارتفاع المستمر للأسعار، إذ يبلغ متوسط رواتبهم في الشركة 4000 جنيه، إضافة لـ600 جنيه حافز و600 أخرى بدل وجبة.

ونهاية يناير من العام الماضي دخل عمال الشركة في إضراب عن العمل للمطالبة بتحسين الرواتب، وزيادتها بنسبة 50% واستمر الإضراب عدة أيام قبل أن يقرر العمال إنهاءه، بعد إقرار زيادة بنحو 25%.

وفي 5 ديسمبر/كانون الأول الماضي نظَّم عمال الشركة وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف بدل نقدي لرصيد الإجازات السنوية عن عامي 2023 و2024، وإعادة مراجعة الرصيد المستحق صرفه، الذي أقرته الشركة، إذ فوجئوا بخصم أيام من الرصيد، فضلًا عن أيام أعياد وإجازات رسمية عملوا خلالها ولم يتم احتسابها.

وتأسست شركة T&C المتخصصة في تصنيع ملابس الجينز الجاهزة لصالح عدد من العلامات التجارية العالمية، في عام 2010، وهي نتاج شراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية، ويبلغ عدد عمالها في مصر نحو 6 آلاف عامل، نصفهم تقريبًا من النساء، وتصدِّر كامل إنتاجها بواقع 70% للسوق الأمريكية و30% للأسواق الأوروبية.

وتدخل الشركة ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز" الموقعة عام 2004، التي تسمح للمنتجات المصرية بدخول الأسواق الأجنبية دون جمارك، بشرط أن تحتوي على نسبة مكون إسرائيلي تصل إلى نحو 12%، والتي جرى تخفيضها بعدها بعامين إلى 10.6%، وفق العربية.

وفي عام 2023 طالب مصدِّرون مصريون من بينهم مجدي طلبة رئيس مجلس إدارة شركة T&C بتخفيض نسبة المكون الإسرائيلي في الصناعات المصرية إلى 6% بدلًا من 10.6% بسبب ازدياد أسعاره.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي قال مجدي طلبة في تصريحات صحفية إن الشركة تخطط لتنفيذ استثمارات جديدة في مصر تصل إلى 35 مليون دولار خلال العامين المقبلين، مقدرًا حجم استثمارات T&C في مصر بأكثر من 60 مليون دولار، متوقعًا ارتفاعها إلى 100 مليون دولار بنهاية عام 2026، فيما بلغت صادرات الشركة في عام 2023 نحو 120 مليون دولار.

تصعيد القمع فى مصر قبيل استعراض سجل حقوق الإنسان في البلاد بالأمم المتحدة غدا الثلاثاء

 

الرابط

منظمة العفو الدولية: 

تصعيد القمع فى مصر قبيل استعراض سجل حقوق الإنسان في البلاد بالأمم المتحدة غدا الثلاثاء


قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن السلطات المصرية شرعت في حملة قمع متجددة ضد المعارضة السلمية، من خلال عمليات الاحتجاز التعسفية والتحقيقات الجنائية ذات الدوافع السياسية، بينما تستعد للدفاع عن سجل حقوق الإنسان في البلاد خلال الاستعراض الدوري الشامل الذي تجريه الأمم المتحدة في 28 يناير/كانون الثاني.

في يناير/كانون الثاني وحده، كثفت السلطات استهدافها للعديد من المنتقدين. فقد فتحت تحقيقًا جنائيًا ضد المدافع البارز عن حقوق الإنسان حسام بهجت، في حين علم السياسي والناشر المعارض البارز هشام قاسم هذا الشهر أيضًا بفتح تحقيق جنائي ضده، بدأ في العام السابق. من جهة أخرى، ألقي القبض على ندى مغيث، زوجة رسام الكاريكاتير المحتجز أشرف عمر على خلفية مقابلة أجرتها مع الصحفي أحمد سراج، الذي اعتقل في اليوم السابق على خلفية المقابلة نفسها. كما ألقي القبض على المؤثر على تيك توك محمد علام، المعروف باسم ريفالدو، بسبب مقاطع فيديو تنتقد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقال محمود شلبي، الباحث المعني بشؤون مصر في منظمة العفو الدولية: “من المفارقات الصارخة أن الحكومة المصرية شنت هذه الحملة قبل مثولها أمام مجلس حقوق الإنسان؛ إذ تبعث الحكومة برسالة واضحة مفادها أنها لا تنوي التسامح مع أي شكل من أشكال المعارضة أو تحسين سجلها المروّع في مجال حقوق الإنسان.

تبعث الحكومة برسالة واضحة مفادها أنها لا تنوي التسامح مع أي شكل من أشكال المعارضة أو تحسين سجلها المروّع في مجال حقوق الإنسان.

محمود شلبي، الباحث المعني بشؤون مصر في منظمة العفو الدولية

“تتزامن حملة القمع أيضًا مع الذكرى السنوية لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وهي فترة تميزت عامًا بعد عام بالاستهداف المتواصل للمعارضين الفعليين أو المتصورين في محاولة من حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمنع أي احتجاجات أو إحياء للذكرى”.

تحقيقات جنائية ذات دوافع سياسية

في 15 يناير/كانون الثاني، استدعت نيابة أمن الدولة العليا حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، للاستجواب في 19 يناير/كانون الثاني. وفتحت النيابة معه تحقيقًا في تهمتي “نشر أخبار كاذبة”، و”مشاركة جماعة إرهابية وتمويلها”. ويعاقب على هذه الجريمة الأخيرة بالسجن المؤبد أو بالإعدام.

وأبلغ حسام بهجت منظمة العفو الدولية أن النيابة استجوبته لمدة أربع ساعات بشأن إنشاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وعملها وتمويلها. كما استجوبته بشأن بيان المبادرة الأخير، الذي دفع وزارة الداخلية إلى التهديد باتخاذ إجراءات قانونية ضد القائمين عليه، والذي تناول تدهور أوضاع الاحتجاز في سجن العاشر من رمضان. وأفرج عن بهجت بكفالة قدرها 20,000 جنيه مصري (حوالي 398 دولارًا أمريكيًا)، لكن التحقيق الجنائي ضده لا يزال مفتوحًا.

وقال الادعاء لحسام بهجت إنّ الاتهامات تنبع من شكاوى متعددة قدمها مواطنون عاديون، وكذلك من قطاع الأمن الوطني. وقال لمنظمة العفو الدولية إن النيابة رفضت السماح له أو لمحاميه بمراجعة هذه الشكاوى. ولم يقرأ له ممثل النيابة سوى سطر واحد من تحريات قطاع الأمن الوطني، التي اتهمت حسام بهجت بـ “تلقي تعليمات من منظمات أجنبية وعناصر إثارية لبث شائعات وإذاعة بيانات كاذبة من أجل التسفيه من مؤسسات الدولة، وتكدير السلم العام، وإلقاء الرعب بين المواطنين”.

وفي 2 يناير/كانون الثاني، علم هشام قاسم من خلال مواقع إخبارية أنه من المقرر عقد جلسة استماع في 9 فبراير/شباط في قضية جنائية جديدة بحقه بتهمتي “القذف” و”الإزعاج المتعمد”. وترتبط هذه التهم بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي سبق أن أدين ظلمًا على خلفيته وحُكم عليه وسُجن في 2024. وفي المنشور محل القضية والمكتوب في 29 يوليو/تموز 2023، أشار قاسم إلى مزاعم الفساد من قبل وزيرين سابقين في الحكومة. وقال محاميه، ناصر أمين، لمنظمة العفو الدولية إن قاسم لم يتلقَّ إخطارًا بالقضية الجديدة، التي تم تحريكها بشكوى قدمها أحد الوزراء السابقين في 16 سبتمبر/أيلول 2023. وكانت المحكمة قد عقدت جلسة استماع للقضية الجديدة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2023 دون إبلاغ هشام قاسم.

احتجاز منتقدي الحكومة

في 16 يناير/كانون الثاني، اعتقل رجلان يرتديان ملابس مدنية ندى مغيث من منزلها دون إبراز مذكرة اعتقال. وطبقًا لمحامي حضر استجوابها، فتحت نيابة أمن الدولة العليا تحقيقًا ضدها بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و”نشر أخبار كاذبة”. وتتعلق هذه الاتهامات بمقابلة إعلامية أجرتها في ديسمبر/كانون الأول 2024 مع الصحفي في موقع ذات مصر المستقل أحمد سراج، ناقشت فيها قضية زوجها المحتجز أشرف عمر، الذي اعُتقل بسبب عمله الإعلامي. وأفرجت عنها النيابة بكفالة قدرها 5,000 جنيه مصري.

وفي اليوم السابق، اعتقلت قوات الأمن أحمد سراج من مكان عمله في القاهرة. ووفقًا لمحاميه، فتحت نيابة أمن الدولة العليا تحقيقًا ضده بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و”استخدام موقع ذات مصر لترويج أفكار الجماعة” و”نشر أخبار كاذبة” و”ارتكاب جريمة تتعلق بتمويل الإرهاب”. وعلمت منظمة العفو الدولية أن قطاع الأمن الوطني اتهم أحمد سراج بـ “تلقي تعليمات من قيادات إثارية من خارج البلاد لتنفيذ مخطط عدائي ضد الدولة”. ولا يزال محتجزًا في سجن العاشر من رمضان.

وفي 11 يناير/كانون الثاني، اعتقلت قوات الأمن محمد علام، البالغ من العمر 24 عامًا، من منزل أحد أقاربه في محافظة الجيزة. في الأسابيع السابقة، نشر علام عدة مقاطع فيديو على تيك توك تنتقد الرئيس عبد الفتاح السيسي. وفي أحد تلك المقاطع، الذي راجعته منظمة العفو الدولية، ذكر أن “السيسي وحكومته خايفين تقوم ثورة”، وسرد العديد من القضايا التي ادعى أنها حدثت بفعل إجراءات الحكومة، بما في ذلك “تدمير التعليم والاقتصاد”، فضلًا عن احتجاز أفراد لمجرد تعبيرهم عن آرائهم.

في 20 يناير/كانون الثاني، أحضرت قوات الأمن محمد علام للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا، بعد إخفائه قسريًا لأكثر من أسبوع في منشأة تابعة لقطاع الأمن الوطني في الجيزة. وحققت نيابة أمن الدولة العليا معه بتهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و”التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية” و”نشر أخبار كاذبة”. وقال محمد علام للنيابة إن أفراد من قطاع الأمن الوطني عرضوه للصعق بالكهرباء والضرب واحتجزوه معصوب العينين، وفقًا لمحاميه نبيه الجنادي. وأحالته النيابة لفحص الطب الشرعي بناءً على أقواله. ولا يزال محتجزًا في سجن العاشر من رمضان.

خلفية

من المقرر أن يدرس الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سجل مصر في مجال حقوق الإنسان في 28 يناير/كانون الثاني 2025. وقد سلطت منظمة العفو الدولية الضوء في مذكرتها المقدمة إلى الفريق العامل على أزمة حقوق الإنسان والإفلات من العقاب التي طال أمدها في مصر.

مضلل

 

الرابط

مضلل

✅الحقائق:

✅ تصريح مصطفى بكري مُضلل، إذ لم تدعو جماعة #الإخوان_المسلمين من الأساس للتظاهر يوم 25 يناير 2011، على العكس من ذلك فقد أعلنت في الأيام السابقة عليها عدم مشاركتها في تلك التظاهرات، كما أن حملة خالد سعيد التي دعت إلى تلك التظاهرات لم تطالب بإسقاط جهاز الشرطة، بل طالبت بوقف التعذيب في الأقسام وإقالة وزير الداخلية، على عكس ما ادعى بكري.

📌 وأوجزت "لجنة تقصي الحقائق"، برئاسة المستشار عمرو مروان، -الذي يتقلد حاليًا منصب مدير مكتب رئيس الجمهورية، ووزير العدل السابق- العوامل التي كانت "بمثابة الوقود الذي أشعل هذه الثورة"، وكان من بينها "القمع الأمني الذي استخدمه النظام في تمرير مشاريعه وإسكات الأفواه المعارضة له"، إلى جانب الفساد السياسي، والغياب شبه الكامل للحريات العامة والأساسية، وغياب العدالة الاجتماعية.

📌 وقبل أيام من #25يناير 2011، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين عن عدم مشاركتها فى التظاهرات التي دعت إليها حملة "خالد سعيد"، ليختلف الأمر تمامًا مع نجاحها في الأيام التالية وتعلن مشاركتها فى #جمعة_الغضب يوم 28 يناير. [1]

📌 وعلى مدار الأيام السابقة لـ25 يناير 2011، حشدت صفحة "#كلنا_خالد_سعيد" الشباب للتظاهر في 25 يناير 2011، ونشرت الحملة مطالبها في اليوم السابق على تلك التظاهرات، وكانت من بين المطالب ما يرتبط مباشرة بجهاز الشرطة ووزارة الداخلية، وهي: [2]

1️⃣- فرض سيطرة النيابة على الأقسام لوقف عمليات التعذيب المنهجية التي يتم ممارستها في أقسام الشرطة.

2️⃣- إقالة وزير الداخلية حبيب العادلي بسبب الإنفلات الأمني الذي تواجهه #مصر متمثلًا في الحوادث الإرهابية وانتشار الجرائم التي حدثت على يد ضباط أو عناصر من وزارة الداخلية دون وجود الرادع القوي.

📌وبحسب التقرير النهائي لـ"لجنة تقصي الحقائق حول أحداث العنف التي صاحبت ثورة 25 يناير"، والتي كان المستشار عمر مروان- مدير مكتب رئيس الجمهورية حاليًا- أمينًا عامًا لها، فقد "اتسمت هذه المظاهرات بالسلمية والإصرار على إحداث التغيير"، في حين استخدمت الشرطة المصرية "الرصاص الحي" ضد المتظاهرين في أحداث 28 و29 يناير. [3]

📌كما نص الدستور المصري، والذي تستمد السلطة الحالية شرعيتها منه، في ديباجته، على أننا "جاهدنا نحن المصريين للحاق بركب التقدم، وقدمنا الشهداء والتضحيات، في العديد من الهبات والانتفاضات والثورات، حتى انتصر جيشنا الوطني للإرادة الشعبية الجارفة في ثورة (25 يناير – 30 يونيو) التي دعت إلى العيش بحرية وكرامة إنسانية تحت ظلال العدالة الاجتماعية، واستعادت للوطن إرادته المستقلة". [4]

📌 وجاء بالدستور أن "ثورة 25 يناير - 30 يونيو، فريدة بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية، بكثافة المشاركة الشعبية التي قدرت بعشرات الملايين، وبدور بارز لشباب متطلع لمستقبل مشرق، وبتجاوز الجماهير للطبقات والأيديولوجيات نحو آفاق وطنية وإنسانية أكثر رحابة، وبحماية جيش الشعب للإرادة الشعبية وبمباركة الأزهر الشريف والكنيسة الوطنية لها".

💬 جاء تصريح مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، في تدونيه له عبر حسابه بموقع أكس